في الصباح استيقظت قدر على صوت صادر من بطنها فمسحت عليها قائلة: _أنا جعانة أوي، هقوم أشوف إيه اللي في التلاجة دي، بس أما أغير الأول.
أزاحت الغطاء من عليها واستقامت واقفة، وتوجهت إلى خزانة الملابس واخذت تبحث بينها عن عباءة ساترة فلم تجد غير بجايم، انتقت واحدة منهم ذات أكمام طويلة، وتوجهت للمرحاض، خرجت بعد قليل ومشطت شعرها وعقصته على هيئة كعكة وذهبت للمطبخ، فتحت الثلاجة ونظرت بين الأطعمة لتخرج طبق به قطع من اللانشون وآخر به أحد أنواع الجبن، وأخرجت معهم البيض الذي قامت بقليه. تقدم علاء منها ببطء ووقف خلفها، مد يده وأخذ قطعة من الجبن وقال:
_صباح الجمال. شهقت هي بفزع حتى كادت أن تسقط للوراء، فأمسك بيدها قائلاً بمراوغة: _أوعي تقعي، وسلامتك من الخضة يا جميل. أفلتت يده عنها وقالت: _الأكل ده ليا، متمدش إيدك عليه. داعب علاء أنفها بأصبعه وقال: _عشان تصدقي لما أقول عليكي عيلة، ده أنتي جواكِ طفلة عندها تلات سنين. كلماته وملطفته لمست جزء بقلبها حتى كادت أن تخرج منها ابتسامة، ولكن سرعان ما عادت ملامحها الجامدة وقالت وهي تحمل طبقين: _هات البيض وتعالى ورايا.
أجاب هو قائلاً: _من عيوني. قاموا برص الأطباق فوق الطاولة وعاد هو مرة أخرى للمطبخ، فجلست هي ولم تبالي بأمره. جاء بعد قليل وهو يحمل كأس من الحليب وبيضتان، جلس مقابلها وقام بكسر البيض على الحليب وتقليبه وقال: _مش بعرف أبدأ يومي من غير مشروبي المفضل. رمقته قائلة: _يا أخي إيه القرف، ده أنا قربت أرجع، هو أنت بجد هتشرب ده؟ رد علاء قائلاً: _أنتي هبلة، ده كالسيوم يعني مفيد جداً.
وأمسك الكأس ورفعه لفمه وشربه على مرة واحدة، وترك الكوب من يده قائلاً: _صحة يا ولد يا علاء. ونظر لها وهو يقول: _مالك قرفانة كده ليه؟ ما تاكلي. غمغمت قدر بإشمئزاز: _هو حد دلوقتي ليه نفس ياكل، بعد العملة دي. رد علاء ساخراً: _كُلي ياقدر، كُلي ياحبيبتي. أجابته هي بغيظ: _أنا مش حبيبة حد. أجابها بعند قائلاً: _لأ، حبيبتي، ومراتي وأم أولادي. أمسكت هي بالخبز وقطعته وهي ترمقه بغيظ، فأبتسم هو بنصر. ***
بمنزل سامح، كان جالسًا بصالون منزله واضعًا ساقه فوق الأخرى، وجاء عماد وهو يسحب وداد من يدها وألقاها بجانب قدمه وقال: _أهي يباشا. رد سامح قائلاً: _برافو عليك يا عماد، تقدر تروح أنت دلوقتي وليك عندي مكافأة. أومأ عماد برأسه وانسحب مغادرًا. بينما شرعت وداد في البكاء وقالت برجاء وهي تتمسك بقدمه: _أنا مش عارفة أنت جايبني هنا ليه، أنا عملت إيه بس يباشا. دفعها سامح بقدمه بازدراء وقال:
_مش عارفة عملتي إيه ياروح أمك، كل اللي حصل ده كان لعبة من علاء، صح ولا لأ؟ ردت وداد قائلة: _محصلش يباشا، أنا إيه اللي عرفني إن الشرطة كانت هتيجي يعني. أجابها سامح بغضب: _أهو أنا دلوقتي اتأكدت، بقولك علاء، تقوليلي شرطة، كده اللعب بقى على المكشوف، هتحكي كل حاجة عندك، ولا أخلي رجالتى يرموكي لكلاب السكك تنهش في جثتك ده بعد ما أخلص عليكي. دب الرعب في ثنايا قلبها وهزت رأسها عدة مرات قائلة:
_هقول يباشا هقول، بس بلاش تسلمني لرجالتك. غمغم سامح بجمود: _ها سامعك. أجابت وداد قائلة: _جه عندي وسألني الأول عن إن كانت واحدة هنا اسمها سامية، وقولتله أيوه، وبعدين سألني عن قدر ووصال، قولتلُه معرفهمش، بس لما وراني بطاقته وعرفت إنه ظابط وتحت إصراره قولتله كل حاجة حتى عنك. صمتت قليلاً تلتقط أنفاسها واسترسلت قائلة: _وبعدين اتفق معايا نعمل خطة. تعجب سامح وقال بغلظة: _خطة إيه دي. ابتلعت ريقها خوفًا منه وخرجت الكلمات
دفعة واحدة من جوفها قائلة: _هو اللي جاب البنت، وقالي اتصل بيك وكان حاطط كاميرا في الأوضة عشان يبين إن الموضوع كأنه اغتصاب. قبض سامح على خصلات شعرها وصاح بغضب قائلاً: _بقى بتستغفلوني أنا، سامح مدكور يتغفل، ماشي والله لأوريكم. ونادى بصوتٍ عالٍ: _عماد، يا عماد. بوجهٍ احتلّه الخوف أصبحت تتوسله قائلة: _أرجوك يباشا أبوس إيدك سيبني، والله خفت منه يابيه أرجوك. جاء عماد، فالقاها سامح عليه قائلاً:
_خدها على المخزن خلي الرجالة تعلموها الأدب، وبعدين أبقى ارميها قدام أي مستشفى. رد عماد وهو يسحبها خلفه قائلاً: _أوامرك يا سامح بيه. ولم يلبث صراخها أن رج أركان القصر رجًا. *** جالس وائل أمام مكتب مجدي وأعلى الطاولة الفاصلة بينهما حقيبة سوداء. تحدث وائل قائلاً: _أنا واثقت فيك يامجدي بيه وده مبلغ خمس ملايين، رغم إنه الفلوس دي مش ليا لوحدي دي بتاعتي أنا وواحد صاحبي. هز مجدي رأسه وقال وهو يجذب الحقيبة أمامه:
_متقلقش يا وائل حقك مضمون، وكمان كام يوم نكلمك ونبلغك بربحك. استقام وائل واقفًا وهو يقول: _ماشي يباشا وأنا هستنى اتصالك. انتظر مجدي خروج وائل من مكتبه ليقوم بالاتصال بـ أيمن. أتاه صوت أيمن قائلاً بلهفة: _قولي بسرعة، وائل وافق. رد مجدي قائلاً: _كله تمام ياصاحبي وفلوسك في الحفظ والصون، تقدر تيجي تاخدها. شقت السعادة وجه أيمن وقال: _مخيبتش ظني يامجدي، لما طلبت منك تساعدني معروفك ده عمري ما هنساه. ابتسم مجدي قائلاً:
_الصحاب لبعضها يا أيمن، ويلا بقى هستناك تيجي تشرب القهوة في مكتبي. رد أيمن: _مسافة السكة ياصاحبي وأكون عندك. *** عند قدر، كانت واقفة أمام الحوض تجلي الأطباق، فتقدم علاء منها وأخذ يشطف طبقًا تلو الآخر، فقالت هي عندما رأته: _ممكن تروح تقعد، وأنا هعمل حاجتي بإيدي. رد هو قائلاً: _واحد وبيساعد مراته مالك أنتي. أجابت قائلة: _أصلًا خلاص، خلصت. قرص وجنتها وقال: _تسلم إيدك يا جميل على قهوة بعد الفطار، مش هتقوليلي عملاها إزاي.
مرت من أمامه سريعًا وقالت: _لأ، مش هقول. فجذب رسغها وقال: _طيب استنى تعالي، تعالي نتوضا. أجابت هي بحنق: _لسة فاضل ساعة على الظهر. أجابها علاء مبتسمًا: _ياستي هنتوضأ ونفضل نقرأ قرآن شوية، وبعدين أنا محتاج حد يسمعلي، إيه رأيك. ردت قدر قائلة: _أنت بتحفظ قرآن؟ قال علاء: _أيوه وخلاص فاضل جزئين وهختم. فأجابت قائلة: _تمام يلا.
جلسوا مقابل بعضهم بعد الوضوء، وأخذ علاء يرتل آيات الذكر الحكيم بصوت عذب. وسرحت هي قليلاً، فهذا ما كانت تتمناه دومًا، شخص قوي تجد معه الأمان حافظ لكتاب الله، فهل تتحقق أحلامها رويدًا رويدًا، أم أن كل ما تعيشه الآن مجرد فترة من حياتها وستنتهي. أفاقت على صوته عندما قال: _إيه يابنتي روحتي فين أنا نسيت باقي الآية. ردت هي قائلة: _كنت بفكر، ياترى هيجي يوم وهفرح وأعيش الحياة اللي بتمناها. جذب يدها وقبلها برفق وقال:
_أوعدك كل اللي جاي هيكون سعادة وبس، بس في كام عقبة في طريقنا وهنتخطاهم مع بعض. جذبت يدها وغمغمت بخجل اكتسى ملامحها: _تمام، تمام. ابتسم ضاحكًا على مظهرها وهو يقول: _طيب يلا نكمل، واه صحيح نسيت أقولك بكرة رهف هتنزل المدرسة أنا ظبطت كل الأمور. شكرته براحة وصدر رحب: _متشكرة ياعلاء، أنا فعلاً كنت خايفة السنة تضيع عليها. رد علاء بصدق نابع من قلبه:
_أنا جوزك ياقدر، مفيش بينا شكر، ومن بعد النهاردة أنا سندك وقوتك وعكازك، ميلي بكل همومك ومشاكلك عليا، وأوعدك إني هكون في ضهرك. أسبوع، مر أسبوع كامل مع بعضهم، أصبحت تعرف عنه الكثير، ما يحب، ما يكره، أشياءه المفضلة، وكم راق لها سعيه لمراضاتها، كلماته الحنونة الدافئة كانت تغمرها من كل جانب، تجعلها تشعر بأنها طفلة صغيرة يدللها والدها، وكأنها ولدت من جديد. ***
واقفة بالشرفة تنتظر مجيئه تتلوى بنيران الشوق والهوى، النوم جفى عينيها والفؤاد بات خاليًا من كل شيء إلا هو. زفرت بعمق قائلة وهي تنظر للسماء: _يارب رجعه ليا بخير وسلامة. وتذكرت مغادرته قبل ساعات وهو يقف أمامها وقال وكأنه يودعها: "ادعيلي ياقدر عندي مهمة، ولو مرجعتش ابقي سامحيني، وأسف على كل دمعة نزلت من عينك بسببي". وقبل جبينها وغادر.
سقطت دمعة دون أن تشعر فأزاحتها بطرف حجاب أسدلها، فمنذ قليل كانت تصلي وتتضرع لله بأن يكون بخير. رأته يهبط من سيارته السوداء فشقت البسمة طريقًا لوجهها، كانت تود أن تركض وتعانقه. رفع هو نظره للأعلى وابتسم عندما رآها، وعلى حين غفلة منهم تقدم منه شبان بموتوسيكل على وجوههم قناع. أخرج واحد منهم سلاحه ورأته قدر من الأعلى وصرخت باسم علاء، فأستدار هو إلى الوراء، وبسرعة البرق خرجت رصاصة من سلاح الآخر وأصابته.
صرخت قدر بذعر وركضت للخارج، نظرت للمصعد، فظهر بأنه يتواجد أحد به، فركضت تهبط على درجات السلم، حتى توقفت أسفل العمارة. هبطت لمستواه ووضعت رأسه أعلى قدمها وقالت بصوت ممزوج بالبكاء: _علاء، علاء أنت كويس. أجاب هو بصوت ضعيف: _كويس إزاي بس ياقدر، وأنا واخد طلقة في كتفي. أزاحت دموعها وقالت: _استنى هوقف عربية، ونروح المستشفى. هز رأسه وقبل أن تقف، جذب يدها قائلاً: _قدر مسامحاني. هزت رأسها عدة مرات وأردفت: _أيوه ياعلاء.
استقامت واقفة، حتى مرت سيارة أجرة أمامها فأوقفتها، وهبط السائق لمساعدتها ودلف علاء داخل السيارة وهو يئن بصوت ضعيف ورأسه على كتف قدر، وانطلقت بهم السيارة. *** بالمكان المتواجد به سيد، صرخ أحد الحراس لأصدقائه وهو يقول: _إزاي قدر يهرب ده علاء بيه هيطين عشتنا. رد الآخر قائلاً: _قالي عاوز أدخل الحمام فكيته، وفضلت مستنيه لما يخرج، ولما طول دخلت ولاقيته هرب من الشباك. سبه الرجل وقال:
_هنعمل إيه دلوقتي أحنا لازم نبلغ علاء بيه. رد الآخر قائلاً: _كلمه أنت يا عم أنا ماليش في الموضوع ده. هز رأسه وأخرج هاتفه من جيب بنطاله، وجاء برقمهم، انتظر قليلاً فلم يرد. عاود الاتصال عدة مرات وأيضًا لم يأتيه رد، فقال الرجل: _مش بيرد. رد الآخر: _إيه العمل دلوقتي. أجابه قائلاً: _مفيش حل غير، إننا نستنى لبكرة، وأكيد سيد ده بعد عن هنا. أومأ الرجل برأسه وصمت. *** عند سامح، رن هاتفه فأجاب وقال بلهفة:
_أيوه يا عدلي عملت إيه. رد عدلي قائلاً: _كله تمام يباشا، الإصابة في كتفه. رد سامح ببسمة انتصار: _كويس جدًا هبعتلك حسابك. *** في المستشفى، تم إسعاف علاء وقدر بالخارج تنتظره. مر ما يقارب الساعة حتى وجدت الطبيب يخرج فتوجهت قائلة بلهفة: _هو كويس يادكتور طمني. أجاب الطبيب بعملية: _الإصابة كانت في الكتف، وتم استخراج الرصاصة، وحالته دلوقتي مستقرة. أجابت بلهفة تجلت في نبرتها: _عاوزة أشوفه. أجاب الطبيب:
_هيتنقل لأوضة عادية تقدري تشوفيه. قال جملته ومر من أمامها. بعد قليل كانت جالسة قدر أمام فراشه، ونائم هو أثر البنج. مضى الكثير من الوقت حتى استيقظ هو ونظر بجانبه ليجدها جالسة على كرسي نائمة، فابتسم بسعادة. سقط كف يدها من أسفل رأسها فأستيقظت. نظرت له وقالت: _علاء أنت صحيت، أنت كويس صح. رد هو قائلاً: _أنا بخير ياحبيبتي. أجابته هي: _طيب أندهلك الدكتور، وكمان كنت عاوزة أبلغ مامتك بس استنيتك لما تصحى. غمغم علاء بخفوت:
_لأ أنا كويس ياقدر، ومفيش داعي نبلغهم بكرة أما نخرج هنرجع البيت. ودلفت بعد قليل الممرضة، قاست ضغطه وحرارته، وقامت بتحريك يده لتطمئن على صحته أكثر. تحدثت قدر بقلق تجلى في نبرتها قائلة: _في أي مشكلة، هو بخير صح. الممرضة بجدية: _بخير جدًا اطمني حضرتك. واستأذنت للخروج وذهبت. مر اليوم دون أي أحداث، وفي الصباح، استيقظ علاء أولاً واعتدل في جلسته ونادى باسم قدر عدة مرات فاستيقظت وردت بنعاس قائلة: _أيوه ياعلاء في حاجة وجعاك.
أجاب علاء قائلاً: _أنا بخير، بس قومي يلا روحي، غيري هدومك متقعديش كده. ردت هي بعند قائلة: _لأ طبعًا مش هسيبك، هنروح سوا. قال علاء: _الممرضة جت وإنتي نايمة وقالت هطلع النهاردة على المغرب، فانتي غيري وارتاحي شوية وجهزي لنا فطار وتعالى. استقامت واقفة تحت إصراره وقالت: _تمام ماشي. فقال علاء قبل رحيلها: _هو تليفوني فين. كان الهاتف أعلى الطاولة ومعه محفظته، فأخذتهم وقالت وهي تعطيهم له: _أهوم عطوهم ليا لما كنت في العملية.
أخذه من يدها وقال: _تليفونك معاكي. نفت قائلة: _لأ أول ما شوفتك نزلت على طول. أخرج النقود من محفظته وناولها لها وقال: _تمام خدي الفلوس دي عشان تركبي منها. أخذتهم على مضض وغادرت الغرفة والمشفى بأكملها. *** بعد قليل، دلف شاب لغرفة علاء وقال مازحًا وهو يصافحه: _ألف سلامة عليك يا وحش، قولي مين علم عليك. رد علاء بحنق: _وانا مين يقدر يعلم عليا يالا. رد صديقه قائلاً وهو يسحب الكرسي ويجلس أمامه: _مقدرتش تعرف مين اللي عمل كده.
ضيق علاء عينيه قائلاً: _مشوفتش اللي ضرب، بس عارف مين اللي باعتهم يا شهاب. رد شهاب قائلاً: _مين؟ أجاب علاء قائلاً: _سامح المدكور هو الوحيد اللي يقدر يعمل كده. ***
وصلت قدر إلى العمارة التي كانت بالقرب من المشفى، صعدت للأعلى ودلفت لشقتها. قامت بتبديل الملابس، ودلفت للمطبخ وشرعت بإعداد الفطور. قامت بسلق البيض وأخذت زجاجة من الحليب ووضعت الأطعمة داخل أحد العلب، وتوجهت لخزانة ملابس علاء وأخرجت له ملابس وضعتهم بكيس، وتركتهم جانباً وتوجهت لغرفتها. أمسكت بهاتفها، وكانت ستغادر لولا رنين هاتفها معلنًا عن وصول رسالة على تطبيق الواتساب، ضغطت على شاشته واتسعت عينيها وهي ترى شقيقتها الصغرى مقيدة على كرسي من الخشب مغمضة العينين ويبدو بأنها مخدرة. هبطت دموعها وارتجفت أوصالها. رن هاتفها بنفس الرقم المرسل منه الرسالة فأستقبلت المكالمة سريعًا
وقالت بلهفة: _ألو. جاءها صوته الذي تبغضه بشدة وهو يقول: _ياه صوتك جميل بشكل، بس إيه شكلك معيطة. ردت بخفوت: _سيد. أجاب سيد قائلاً بحدة: _اسمعي بقا ياحلوة هبعتلك عنوان تيجي عليه، وأوعي تبلغي جوزك، وإلا هتلاقي أختك الحلوة دي مقتولة بأبشع طرق، لأن اللي معرفتش أخده منك هاخده منها.
أغلق الهاتف بوجهها وانهارت هي على الأريكة خلفها وخوف عظيم دب في ثنايا قلبها. رن هاتفها بوصول رسالة والتي كان مضمونها العنوان المرسل من سيد، فاستقامت هي واقفة وأزاحت دموعها. أخرجت رقم علاء واتصلت به عدة مرات ولكن بكل مرة يأتيها مغلقًا، فعزمت على كتابة رسالة له كان مضمونها: "علاء سيد خطف رهف وقالي إنه لازم أروحله وحذرني أقولك، وده العنوان، أنا مجبرة أروح عشان أختي". ***
عند علاء، غادر صديقه فنظر لهاتفه فوجده فاصل شحن. استمع لطرقات على الباب، فسمح للطارق بالدخول، وكانت الممرضة التي قالت بابتسامة: _صباح الخير، إيه أخبار حضرتك النهاردة. رد علاء قائلاً: _بخير الحمدلله، مالقيتيش معاكي شاحن للتليفون ده. نظرت الممرضة للهاتف وقالت: _تمام عندي هجيبه لحضرتك دلوقتي، بس الأول خليني أقيس ضغطك. أومأ علاء برأسه دون التفوه بشيء، وأدت الممرضة عملها وعادت بعد قليل أعطته الشاحن وغادرت مرة أخرى.
مر ما يقارب الساعة والنصف، وما زالت قدر في سيارة الأجرة فقالت للسائق: _قربنا نوصل على العنوان. رد عليها الرجل المسن قائلاً: _أيوه يابنتي خلاص أهو، بس عاوز أقولك صعب تلاقي مواصلات وأنتي راجعة. ردت قدر قائلة: _مش مشكلة المهم أوصل. صف الرجل السيارة بالقرب من مبنى لم يكتمل بنائه وقال: _ده يابنتي المكان.
هزت وداد رأسها وأعطته الأجر المتفق عليه وركضت. توقفت قليلاً أمام ذاك المبنى تتفحصه، له ثلاث أدوار جميعهم لم يكتمل بنائهم فقط غطتهم طبقة من المحارة حتى السلم ليس له سور. لم تكترث للأمر وصعدت للأعلى. بحثت بالطابق الأول ولم تجد أحد. صعدت للثاني فوجدت بساحته شقيقتها مقيدة. توجهت لها سريعًا وقامت بفك اللاصق من أعلى فمها فبكت رهف وهي تقول: _قدر عمو سيد حط منديل على بقي واغمى عليا وجابني هنا، أنا خايفة. عانقت
قدر بكفيها وجهها وقالت: _متخافيش، هنمشي ياروحي. واسرعت لفك وثاق أختها فأتاها صوت سيد قائلاً: _جدعة وبتسمعي الكلام. *** عند علاء، قام بفتح هاتفه ليجد العديد من المكالمات الفائتة من قبل قدر ورجاله وشقيقته. كاد أن يتحدث مع قدر أولاً فأتاه الاتصال من رجاله، تلقى المكالمة ليأتيه صوت الرجل قائلاً: _علاء بيه سيد هرب، وأنا بحاول أتواصل معاك وتليفونك مقفول. انتفض علاء من مجلسه وهو يقول: _من امتى الكلام ده يا سعد. سعد:
_من امبارح يا علاء بيه. أغلق علاء المكالمة، وعاود الاتصال على قدر ولم يأتيه الرد. فأسرع للاتصال بشقيقته، ليأتيه صوتها القلق قائلة: _أيوه يا علاء هي رهف عندكم. رد علاء بدهشة: _عندنا إزاي يا أميرة مش زمانها رجعت من المدرسة. قالت أميرة بنبرة تجلى بها القلق: _جوري رجعت بس هي لاء ولما سألنا في المدرسة قالوا مجتش.
دب الرعب في قلب علاء وعلم أن هناك شيئًا خطيرًا قادم. فتح بيانات هاتفه وعزم على إرسال رسالة لـ قدر، فتفاجئ هو برسالته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!