الفصل 9 | من 9 فصل

رواية قدري الفصل التاسع 9 - بقلم اية هلال

المشاهدات
15
كلمة
1,651
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

يوم جديد على ليلي وهتدخل المستشفى للمرة التانية وكلها أمل في الشفاء. بتدعي ربها بالشفاء التام بعد العذاب ده. "مش قولتلك هجيلك تاني وهلاقي أقوى واحدة." "إنتي حقيقي أديتيني أمل في الدنيا وبسببك بقى عندي يقين، صحيح إحنا ما نعرفش بعض لكن حسيت إنك شبهي أوي." "كله بسبب والدك، اشكريه لأن ده أعظم أب في العالم." الحديث ده كان وليلي بتدخل المستشفى ومعاها والدها ومحمد خطيبها. آه ما هما اتخطبوا بعد رحلة أسوان.

ليلي خلاص بدأت الجرعة ومسطحة على سرير المستشفى وفي إيديها الكانولا. "إنت لسه مش عايز تتعالج، إنت عايز تروح مني، إنت دايماً بتحاول تقويني على العلاج وإنت أساساً سايب نفسك." "طيب أنا جاي أقولك إن أنا فعلاً كلمت الدكتور واتفقت على معاد العملية بس ده كله بعد أما أطمن عليكي وأشوفك كويسة." ليلي فرحت بالقرار ده وحست الحياة هتبقى وردي وهتخف وهو كمان هيخف ويبدأوا حياتهم من جديد من غير ناس حاقدة حواليهم زي نور وأحمد.

هيبدأوا بسلام وحب. ولكن تاتي الرياح بما لا تشتهيه السفن. المرة دي في علاج ليلي مكانش زي المرة اللي فاتت. خست أوي أوي لدرجة إن عضمها بان ووشها بقى عبارة عن عضم تقريباً. عروقها مبروزة وزرقة بشكل مش طبيعي ده غير وشها الباهت وغير قدرتها على الكلام بتتكلم بصعوبة. ليلي معدش عندها طاقة، كأنها بتتلاشى على سرير المستشفى. دخلت سوسن الممرضة عليها وهي شايفاها بتموت ومش عارفة تعمل إيه. مفيش حاجة بتحصل غير إن ليلي بتموت بالبطيء.

"ليلي أنا عارفة يا حبيبتي إنه صعب وده طبيعي الكمياوي لما بيتاخد للمرة التانية بيبقى فيه مضاعفات مش بس من برة، لا وكمان بيأثر على أجهزة الجسم. إحنا بنحاول نسيطر على الوضع وإن شاء الله خير." "خير! خير إزاي يا سوسن أنا ميتة فعلاً، ليه سمعت كلامكم وجيت تاني هنا برجليا، على الأقل كنت أموت وأنا بصحة مش وأنا كده." "يا حبيبتي كله مقدر ومكتوب وأنا أعرف ناس خفت للمرة التانية و...

"بس يا سوسن كفاية، مش كل أما أتعب تقولولي ناس خفت وناس بقت كويسة، أنا مشفتش الكلام ده، إنت ليه مش بخف هااا ليه، ليه مش زي الناس دي ها." سوسن مكانتش عارفة ترد تقول إيه، كل اللي عملته طبطبت عليها وخرجت. عدى يوم وهي لسه في العذاب ده. ليلي بتكلم محمد فون. "أيوا يا حبيبتي، عاش والله، امتى بقى تخرجي عشان نتجوز." "نتجوز إزاي بس، هو أنا هعيش لما نتجوز؟

"ليه التشاؤم ده، لعلمك بقى هتخفي وهتخرجي وهنتجوز وهنسافر وكل اللي قلبك يحبه." "لأ أنا مش قد كل ده، أنا نفسي في كدا بس المرض له رأي تاني." "طب أجيلك ولا إيه، صوتك قلقاني." "لأ خليك، أنا تعبانة مش قادرة." "اطمني يا ليلي أنا جنبك." "ماشي سلام." قفلت معاه ومش قادرة تعمل فيه كده وبتفكر إنها تسيبه عشان ينساها وما يتعلقش بيها أكتر كده.

ليلي حاسة إن فيه شيء هيجي يحرمها من اللي بيحبوها وفعلاً قررت ده وبعدت عن محمد وما بتردش عليه ومنبهة على الممرضين لما يجي يقولوا لها إنها نايمة، حتى أبوها. هي مش عايزة تشوف حد ولا حد يشوفها وهي كده. وفي مرة جاه محمد وفضل يزعق برة إزاي يمنعوه إنه يدخلها وهي جوا بتموت حرفياً. هي نفسها تشوفه أوي لكنها مش عايزاه يحبها أكتر. بتبكي وبحرقها عشان بتعمل فيه كده. "ليه يا ليلي عايزة تحرميني من شوفتك، ليه."

ليلي مش عارفة ترد وفضلت ساكتة وندهت الممرضة. "سوسن قوليله يمشي عشان خاطري، قوليله إنت كده بتتعبها أكتر، أرجوكي." "حاضر يا حبيبتي اهدي بس." "أنا آسفة يا أستاذ ليلي تعبانة وإنت كده بتتعبها أكتر وهي بصراحة بتقولك امشي." "امشي يا ليلي عايزاني أمشي، هونت عليكي، أنا همشي يا ليلي بس مش هأيس وهأجي تاني." عدت الأيام واليوم اللي بيعدي عذاب على ليلي.

ليلي في المدة اللي بعدت عنها عن محمد نسته، نست الحب اللي بينهم وخلاص بقت مستنية الموت يجي في أي لحظة. خرجت من المستشفى وراحت البيت. دخلت أوضتها وأبوها تعبان عشانها، تعبان لما يلاقيها تعبانة، مبقاش عارف يعمل إيه غير إنه يدعي بالشفاء لبنته الوحيدة. فضلت ليلي مكتئبة وتعبانة في أوضتها بتاكل بالعافية عشان أبوها بس. وموبايلها مابطلش رن من محمد، هي نسيته لكن هو منسهاش أبداً. فات شهر على الموضوع وهما على ذاك الحال.

ليلي في أوضتها، أبوها بيدعي ومحمد منساش. أبوها كان كل يوم يفتح عليها الباب يطمن عليها ويبص عليها من غير ما تعرف. وفي يوم هو بيعمل كده. "هي مش بتتحرك ليه، لأ يا رب ميكونش اللي في بالي." ابتدى يدمع ويقرب من السرير وهو خايف. يقرب براحة وبص على بنته. بص على بنته، بنته مبتتحركش. "ليلي اصحي يا روحي، يلا متعمليش فيا كده، طب أعمل إيه دلوقتي يرضيكي تعملي في بابا كده، يلا يا قلبي أبوكي يلا هشغل فيلم لسعاد حسني يلا حصيني."

"وددت أن أكون معكم إلى الأبد ولكن تلك هي سنة الحياة، أبي العزيز لا تقلق فأنا شهيدة المرض ولا تحزن فأنا في جنة الفردوس، لا تخف فأنا معك أينما كنت." ماتت ليلي وراحت معاها كل حاجة حلوة. بسمة أبوها اختفت. "في الدفنة.. مع السلامة يا حتة مني، هجيلك إن شاء الله قريب وهنبقى مع بعض في الجنة، بحبك يا نور عيني." محمد كان واقف جنبه. معقولة بيدفن حبيبته مش مصدق، حتى ملحقش يودعها. الفترة اللي ليلي بعدت عنه زاد في قلبه حبه ليها.

"عارف يا واد يا محمد ليلي دي زي روحي، أيوه هي مش بنتي دي روحي، إحنا روح واحدة متفرقناش عن بعض." وهو بيعيط بس أنا عارف إنها في مكان أحسن ومرتاحة أكتر. راحوا ولسه مش مصدقين إن كل ده حصل. "البقاء لله ربنا يرحمها يارب." "الشدة على الله يا دكتورة."

"بصراحة أنا مش مصدقة اللي هقوله ده، ليلي خفت والتحاليل مظبوطة وكله كان تمام، لكن حكمة ربنا غير، ده عمرها الموت مش من مرض، الموت أعمار من عند ربنا ولو كنا عملنا أي حاجة ده عمرها لغاية هنا، شيدوا حيلكم." خرجت الدكتورة وأبوها جري على قبرها يقولها إنها خفت قبل ما تموت. "إنتي اتنصرتي يا نور عيني على المرض وارتحتي، ربنا يرحمك يا ليلي ويصبرني على فراقك."

محمد بدأ علاجه ودي الحاجة اللي ممكن يعملها ليلي لأنها ياما اتحايلت عليه. "مش هنسيكي يا ليلي وهتفضلي في قلبي لغاية أما أجلك." راح أبوها يقعد على سريرها ويشم ريحتها في كل مكان ولقى جواب على السرير كتبته ليلي قبل ما تموت.

"بابا يا حبيبي أكيد بتقرا الجواب ده وأنا خلاص مت وروحت عند ربي، أنا مبسوطة دلوقتي يا والدي أنا شهيدة، متزعلش عليا ولا نقطة تنزل من عينك، هنجمع كلنا وهنبقى مع بعض ارجوك متعيطش افتكرلي الحاجات الحلوة والذكريات اللي بنيناها سوا، أنا في مكان أحسن.. آه وقول لمحمد ميزعلش وقول له كمان إني بعدت عنه عشان ما يتعلقش بيا أنا بحبه، قول له يا بابا إني بحبه، اعملي صدقة جارية عشان الحسنات يا والدي، بحبك كتير.

مهما حاولنا وروحنا وجينا هو الرب واحد والعمر والله، قدرك مكتوب من ساعة ما اتولدت، ليلي المرض هدها لكن مموتهاش، كلها أعمار مش بإيدينا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...