تحميل رواية قدري بقلم نور رمضان pdf
بقلم نور رمضان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
ماما تعالي نروح عند ربنا. نطقت بهذا الكلام طفلة في السابعة من عمرها. "سيلا ليي بتقولي كدا يا حبيبي؟" "يا ماما مش انتي قولتيلي أن اللي بيروح عند ربنا بيلعب كتير؟" "أيوا بس بردوا انتي هنا بتلعبي يا حبيبي." "لا يا ماما، بابا بيقعد يزعق لما بلعب وبيضربنا. تعالي نروح عند ربنا نلعب من غير بابا." حاولت تلم الأمر: "لا يا سيلا، بابا بيحب يلعب معاكي بس بيكون عنده شغل كتير وبيكون تعبان زيك لما بترجعي من الإسكول." "أوكي ماما، تعالي ننزل نجيب شوكلت." "يلا حبيبي." أثناء خروجهم، في دخول أدهم أبوها. "رايحين فين...
رواية قدري الفصل الأول 1 - بقلم نور رمضان
ماما تعالي نروح عند ربنا.
نطقت بهذا الكلام طفلة في السابعة من عمرها.
"سيلا ليي بتقولي كدا يا حبيبي؟"
"يا ماما مش انتي قولتيلي أن اللي بيروح عند ربنا بيلعب كتير؟"
"أيوا بس بردوا انتي هنا بتلعبي يا حبيبي."
"لا يا ماما، بابا بيقعد يزعق لما بلعب وبيضربنا. تعالي نروح عند ربنا نلعب من غير بابا."
حاولت تلم الأمر: "لا يا سيلا، بابا بيحب يلعب معاكي بس بيكون عنده شغل كتير وبيكون تعبان زيك لما بترجعي من الإسكول."
"أوكي ماما، تعالي ننزل نجيب شوكلت."
"يلا حبيبي."
أثناء خروجهم، في دخول أدهم أبوها.
"رايحين فين؟"
"نجيب شوكلت يا بابي."
"بقا نزلة علشان تجيبي حاجات مضرة للبنت انتيي أييي ها مفيش مسؤولية خالص."
"ادهم مفيهاش حاجة."
"رنا غوري من وشي غورييي."
بعد شوية دخلت عنده الأوضة.
"ادهم عايزاك في موضوع."
"مش فاضي."
"ادهم عايزه أتكلم معاك خمس دقايق."
"صوتكككك."
"يا ادهم."
"اطلعي برا عايز أنام."
دخلت رنا عند سيلا الأوضة.
"ياااا مامااا عايزه أروح عند ربنا بقا."
"تروحي عند ربنا وتسبني لوحدي يا سيلا."
"تعالي معايا."
"سيلا حبيبتي مينفعش نروح عند ربنا دلوقتي، مش أنا لما بناديلك بتجى صح؟"
"صح."
"أهو ربنا كدا، ربنا لسه مندهش لينا ف مش هينفع نروح دلوقتي."
فجأة دخل أدهم عليهم والشر باين في عينه.
"البرشام ده بتاااااع أي."
"ايي."
"قولت بتاااااع أي يا رنا."
"م م منع الحمل."
رواية قدري الفصل الثاني 2 - بقلم نور رمضان
الفصل الثالث
= أنت رجعت امتىٰ يا بني؟
خده حمزة بالحضن وقاله بحماس
: والله اتوحشتك يا بن عمي
وبصيلي وقالي بابتسامة واحترام
: عاملة أيه يا بنت عمي!
قولتله بابتسامة باهتة
_ بخير يا حمزة
وقولت بصوت خافت
_ ولو إن بعد اللي حصل ده مافيهاش خير
فاستغرب وسأل تميم وقاله
: مالكوا عاد؟ حصل حاجة يا بن عمي جولي
فقاله تميم وهو حاطط إيده علىٰ كتفه
= مافيش، تعالىٰ بس يا أبو حميد احكيلي العيشة في البندرة غيرتك ولا أيه؟
رجعت أعيط تاني بعد ما كنت مسحتها؛ بسبب وجود حمزة، لكن مقدرتش بصراحة، مستقبلي بيضيع يا جدعان
فرجع سأل بخوف وقال
: لا ده كده شكل الموضوع كبير، في أيه يا بنت عمي؟ مين مزعلك كده، وإحنا نقطعه بسنانا
قولتله بنشيج وأنا ببص لتميم بعتاب
_ اتفضل قوله مين اللي مزعلني
فعين حمزة وسعت وقاله بتساؤل
: أنت اللي مزعلها يا تميم؟
فلسه هيتكلم، سبقته في الكلام، وحكيت لحمزة، وبعد نهاية الكلام قولتله وأنا مازال بعيط
_ قولي بقىٰ مين اللي غلطان؟
لسه حمزة هيحاول يصلح الأمور، فوني رن كانت جدتي رديت فاتصدمت وقولت بشبه صريخ
_ أيه؟ مالها؟ وحصل أيه؟
فحمزة وتميم قالوا في صوت واحد
" هي مين؟!
فسألت جدتي وأنا بقولها بقلق
_ في مستشفىٰ أيه؟
فقالتلي وقفلت المكالمة، فقولتلهم بقلق وأنا بعيط بقىٰ؛ بسبب كله
_ سارة عملت حادثة، ونقلوها المستشفىٰ
لأول مرة أشوف في عيون حمزة لهفة، وخوف علىٰ سارة، اللي هو طب ليه سيبتها؟
المهم طلعنا كلنا علىٰ المستشفىٰ، وأول من جرىٰ علىٰ أوضتها كان حمزة
كل ولاد عمامي بيما فيهم جدتي كانوا وشوشهم مخطوفة، خايفين عليها، خصوصًا إن الممرضين رايحين، جايين بأكياس د/م فالمنظر كان مُهيب بالنسبالنا
حاولت أهدي جدتي وأنا حضنها وماسكة إيدها وبردد
"اللَّهُمَّ أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَاخْلُفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا"
وجدتي لسانها رطب بالدعاء هي كمان ما بين
"اللهم لا اعتراض، ولكن رحمتك أوسع، فاللهم الطف بعبدك واشفهها شفاءًا لا يغادر سقمًا"
"اللهم هون عليها ما هي فيه، واجعل ألمها كفارة ورفعة لها في الدرجات"
"اللهم إنا نسألك لها العافية، فإن العافية إذا حلت نست ما قبلها"
"يا رب، إنك قلت "وإذا مرضتُ فهو يشفين"، فاشفها شفاءًا تامًا عاجلًا"
عدت الساعات، لحد ما اطمنا، والدكاترة بالممرضين طمنونا وقالونا إن حالتها بقت مستقرة
بدأنا نهدىٰ، ووزعنا نفسنا علىٰ مهام، اللي هيعمل الأكل، واللي هيبات معاها، وكل الأمور دي، وبعد ما انتقلت لأوضة الإقامة وبعدها بساعات تانية عبال ما تفوق دخلنا واحد واحد يطمن عليها ويخرج
كانت مليانة بالكدمات، والاجهزة في كل جسمها، مش بتعرف تتكلم، وحالتها تبكي حاولت اتماسك، لكن مع ذلك مقدرتش وعيط وأنا بقولها
_ سلامتك يا حبيبة قلبي، ألف بعد الشر عنك، مصيبة وهتزول، وهتقومي وتبقي زي الفل
وقعد حكيت معاها رغم إن مافيش منها استجابة للكلام، لكني كنت فاهمها وعارف ردة فعلها، وحاولت أخفف عنها، وجي دور حمزة، طول جو أوي
واقف ثابت قدامها، دموعه سبقته وقالها بندم
: حقكك عليا بنت عمي والله، أنا مش عارف هل الكلام اللي هجوله هينفع أجوله هنا ولا لا، لكن حاسس إن هيحصلِ حاجة لو متكلمتش
كانت هي بتعيط وتقفل عينها بدون لا حركة ولا كلام
فكمل وقالها بصوت مبحوح
: يمكن بعد اللي حصلك ده خلاني أعيد تفكيري من الأول، أنا عارف إني ماكنتش أهل للأمانة اللي جدو سابهالي، لكن طول عمري كنت شايفك زي أختي يا سارة، رغم حبك ليا
مسح دموعه وكمل وقال
: آه كنت عارف إنك بتحبني
وضحك كده ضحكة خفيفة وقالها
:ده تقريبًا كل العيلة يجدع كانت عارفة
فضحكت هي بتعب فكمل وقالها بحزن
: بس أنا كنت بتجاهلك، يمكن ماكنتش قد المسؤلية أو يمكن لإني كنت شايف إن أحلامي أكبر، وأعظم من أي شئ تاني، واكتشفت بقىٰ إن مافيش أعظم من حلم إن أكون وسط أهلي وعزوتي وناسي اللي بحبهم وبيحبوني
وقالها بصدق مع ابتسامة حقيقية
: قومي بس أنتِ وأنا هعوضك عن كل الوقت اللي سيبتك فيه
كنت واقفة ورا الباب بطمن لما طول فتقريبًا كده سمعت كلامه بدون قصد! لا، ماكنتش بتصنت يجماعة الله، محدش قال كده؟ طب خلاص
المهم، المهم خلينا نكمل..
قعدت سارة في المستشفىٰ شهر قبل ما اتحسنت، واحدة واحدة كانت بتبدأ تتكلم، وكنت بأكلها، وأما عن مشكلة الجامعة فتميم اعتذر لدكتور، وعدت، لكن كنت لسه شايلة منه بصراحة
فبعد ما أكلت سارة ونامت، طلعت بره الأوضة فكان تميم قاعد فسألني وقالي
= هي كويسة دلوقت؟
هزيت دماغي بالموافقة وقولتله وأنا بقعد
_ كويسة عن الأول الحمد لله
ففضلت ساكتة فكعادته حاب ينكشني فقالي
= أي أخبار تقدير الجامعة؟
مردتش وقلبت وشي وأنا بهز رجلي فقالي يصلحني
= خلاص يا كئيبة ماكنش حوار وخلص يعني
فاتنرفزت وأنا بقوله
_ مش حوار وخلص يا تميم، أنت عندك مشكلة مع كل الناس اللي بتقربلي، مش فاهمة ليه؟
فقالي بعصبية وهو صادق
= عشان متزفت بحبك وبغير عليكِ
فضلت باصله وأنا في صدمة وساكتة، فجأة لقيت حمزة طلع من أوضة سارة، دخل امتىٰ مش عارفة، المهم طالع بيقول بفرحة
: قررنا أنا وسارة إننا هنعمل خطوبة من جديد
صدمتنا في وقت واحد!
أو خبريين سعداء لكن في وقت غريب، كان حمزة بدأ يهتم بسارة، ويكلمها بلطف، وكان بيهربلها من ورا طقم المستشفىٰ شاورما، وحاجات حلوة، وحاجة كده من بتوع الروايات أو أفلام السيما، فكان طبيعي يندم ويأخد خطوة زي دي، رغم إنهم متزوجين من أصل، لكن حابوا يعيشوا كل التفاصيل بشكل حقيقي مش بالغصب
وانتهت محطتنا النهاردة عند أجمل موقف بين تميم ولميس، فأي هيكون ردة فعل لميس؟
وهل الفرحة هتكون فرحتين؟
وهل نسوا السر والصندوق اللي سابوا الجد عبدالرحمن
الفصل الرابع
_ أنت قولت أيه؟
بصيلي وقالي بتسرع
= لميس تقابلِ تتجوزني؟
فضلت مصدومة كده شوية بصمت، فقالي يوفقني
= أيه؟
قولتله بتقلقائية
_ لا
فضحكت، ماهو يعني مش مستوعبة، فرجعت قولتله
_ أقصد آه
فضحك جامد بعد ما كان كشر، وقالي بفرحة
= هي دي الأخبار ولا بلاش
فدخلنا كلنا لسارة، وقعدنا حوالينها بنباركلها، وكان حوالينا بلالين، كان تقريبًا كل يوم حمزة بيجبلها لما عرف إنها بتحبهم، وبعد ما كلنا اتبسطنا
واقف تميم في نص الأوضة، واتنهد وقالهم وسط فرحتنا، وكلامنا، وضحكنا
= طيب يا جماعة في خبر أظن هيفرحكوا عايزين أنا ولميس نقولكوا عليه
فاتكسفت موت، ووشي أحمر، وأنا ببصله بعين واسعة اللي هو ليه كسفتني! كلهم كانوا بيبصولي
فتمتمت في الكلام وقولتلهم
_ يـ.. يعني، أنا.. إحنا..
ضحك تميم والكل منتظرين منا إننا نتكلم، فقالهم تميم بكل سهولة
= إحنا يعني أنا ولميس قررنا نتجوز
قالها بدراعه كده كأنه بيقدم عرض سينمائي، فولاد عمي كلهم صقفوا وهما كلهم طايرين من الفرحة، والبنات حضنوني، وكانت من أجمل لحظات حياتنا
فقالت مريم وهي بتغمزلنا
: أصلًا العيلة كلها كانت عارفة، فمتصطدمناش يعني، إحنا كنا منتظرين سماع الخبر بس
فضربتها بخفة في دراعها وأنا بقولها بتحدي
_ طب اسكتِ يا أم لسانين أنتِ بدل ما أقول..
فقالت بسرعة تلحقني
: يجدع بهزر، ليه بتأخدي كل حاجة علىٰ أعصابك بس؟
فجدتي قالت بضحك
: في أيه يا ولاد، مخبيين أيه؟
فقولتلها كده وأنا بخوف مريوم
_ لا، ده..
أصل يعني بنفكر نخطب لمريوم ولا أيه يا مريم؟
فضحكت وهي خايفة كده، فجدتي لمتنا كلنا كبنات في حضنها وقالت بحنية
: عيشت وشوفت أحفادي بيفرحوا، وهيتجوزه، وأشوف عيالهم، كفاية عِندي اللحظة دي، وأنا راضية أمو/ت بعدها
كلنا قولنلها بحب
" بعد الشر عليكِ يا فوز، ربنا يخليكِ لينا
كلنا بنحبها أوي، وبندلعها بفوز إنما هي اسمها فوزية، هي سبب العزوة هي وجدو الله يرحمه اللي قرر يسيبلنا حكاية ورا مش مفهومة
المهم سارة خرجت الحمد لله، وقولنا بعد امتحاناتنا نعمل خطوبتنا سوىٰ، عدت الفترة دي بكراكبة ضغطتها، وإحنا مازالنا بندور علىٰ مفتاح الصندوق
بعد أيام من المحاولات كنا قاعدين كلنا في أوضة الصالة، الجو هادي بس متوتر، كل واحد ماسك خيط ومش عارف يكمله
قطع الصمت تميم وهو بيبص للصورة القديمة اللي لقيناها
= هو مش غريب إن جدو كان لابس الخاتم ده في كل الصور؟
بصيتله وأنا بضيق عيني
_ عادي يعني، كان بيحبه
هز رأسه ببطئ وقالي
= لا، الغريب إن الخاتم ده مش معانا دلوقت
سكتنا كلنا
فقالنا حمزة بتنهيدة
_ يعني إيه؟ ضاع؟
قاطعته سارة بهدوء غريب وقالتله
= لا، أنا شوفته
لفينا كلنا نبصلها مرة واحدة وقولنا في صوت واحد
" فين؟!
بلعت ريقها وقالتله
= يوم ما دخلت أوضة جدو أول مرة كان جوه درج المكتب
جريت بسرعة وقولتلها
_ طب ماقولتيش ليه؟!
قالتلي وهي متوترة
= ماكنتش فاهمة إنه مهم يعني
قام تميم واقف فجأة وقال
= هو ده الخيط جدو مكانش بيسيب حاجة صدفة
دخلنا أوضة جدو كانت الدنيا ساكتة بطريقة تخوف، وفتحنا الدرج مكانش فيه خاتم، لكن كان في ورقة صغيرة
مسكتها بإيدي، وقلبي بيدق وقولت بتسرع
_ المفتاح مع اللي فاكر، مش اللي ناسي
رفعت عيني ببطئ وقولت بتفكر
_ فاكر إيه يعني؟
سكتنا، وفجأة، قالتلنا فوز
: جدكم كان دايمًا يقول
"اللي بينساني عمره ما يوصلي
بصتلها بصدمة وقولتله
_ يعني إيه يا فوز؟
ابتسمت بحنية، وقالتلي
: دوروا في الحاجة اللي عمركم ما نسيتوها
بصيت حواليا، وفجأة وقعت عيني علىٰ حاجة
وقفت مكاني وأنا بهمس
_ مستحيل
تميم قرب مني وقال
= في إيه؟
بصيتله، وقلبي بيجري وقولتله
_ علبة الألوان بتاعت سارة
سارة شهقت وقالت
= إيه علاقتها؟!
ابتسمت وأنا بفتحها بلهفة، وإيدي بتترعش
العلبة كانت قديمة، وألوانها باهتة، وعليها خربشات من أيام سارة وهي صغيرة
فتحتها كان فيها أقلام شمع، وألوان مكسورة، وفرشاية ناشفة
تميم قالي وهو بيقرب
= أنتِ متأكدة؟
هزت رأسي وأنا بقلب فيها بسرعة وبقوله
_ استنىٰ بس
قلبت طبقة ورا التانية مكانش فيه حاجة
فسارة قالتلي بصوت مهزوز
: يمكن مش هنا
وقفت لحظة، وبصيت للعلبة تاني بتركيز وقولت بعد حسيت بحاجة غلط
_ لا استنوا
مسكت العلبة من الجنب، وخبطت عليها بخفة فعملت تك
الصوت كان مختلف، قلبي دق أسرع فبصيت لتميم وقولت
_ سمعت؟
قرب أكتر، وخبط هو كمان فعملت تك.. تك
= دي مش فاضية من تحت
شديت الغطا الداخلي ماطلعش
تميم مسكها مني وقالي
= فيها طبقة مخفية
فحمزة قالي بتوتر
_ بسرعة يا تميم
بدأ يحاول يفكها بإيده الأول، وبعدين دخل طرف قلم في الحافة
لحظة، واتفتحت كان فيه جزء صغير اتفك من تحت فسكتنا كلنا، كان جواها مفتاح
صغير، لكن شكله كان غريب، مش زي أي مفتاح، فيه نقوش، وخطوط كأنها دوائر إلكترونية
سارة حطت إيدها علىٰ بوقها وقالت
= أنا.. أنا كان عندي ده؟!
بصتلها وهمست
_ جدو كان مخبيه في أكتر حاجة قريبة لقلبك
تميم أخده بهدوء، وعينه مركزة عليه وقال
= ده مش مفتاح عادي
فحمزة قاله بسرعة
_ أومال إيه؟
رد وهو بيقلبه
= ده معمول عشان حاجة معينة
سكتنا لحظة
وبعدين قولتله وأنا حاسة بقشعريرة
_ الصندوق
جرينا علىٰ الصندوق كلنا، واتحط قدامنا علىٰ الترابيزة نفس الصندوق اللي تعبنا علشانه، وقفت قدامه والمفتاح في إيدي
بصيتلهم وقولتله
_ جاهزين؟
محدش رد
بس كلهم كانوا مستنيين، دخلت المفتاح، كان مناسب كأنه مستنينا من سنين "تك" الصوت كان أوضح المرة دي، وأتقَل
بصيت لتميم وهو بصلي وقولت
_ افتح؟
همس وقالي
= افتحي
خدت نفس عميق، وفتحت..
لكن بعد ما فتحته، ولسه هنشوف اللي جواه دخلت فوز وقالتلنا وهي مخضوضة
: تعالوا بسرعة في مشكلة تحت
فقفلنا بدون ما نشوف، ونزلنا وحاولنا نحلها، كانت مشكلة علىٰ أرض القصر، حوارات كتير، خلصت المشكلة وقعدنا كلنا زهقانين، لدرجة إننا نسينا موضوع الصندوق واللي فيه
وفضلت مستمرة المشاكل لحد ما قولنا لازم نعمل أفراح تفرحنا وتطلعنا من اللي إحنا فيه ده شوية
بدأنا نعمل حنة سهره للبنات، وطبعًا بدون الرجال، وفي وسط صقفنا والطبل وبتاع، لقيت حد فجأة "بسس"، افتكرت قطة!
فببص لقيت تميم، فقولتله بتحذير بدون ما حد ينتبه
_ أنت بتعمل أيه هنا؟
فشاورلي أروحله فمشيت من وسط البنات كأني رايحة أجيب حاجة، وطلعتله فقالي بانبهار
= الله!
فابتسمت وقولتله
_ أيه؟
فقالي بحب
= شكلك مميز، الفستان ده تحفة
فقولتله بغرور كده
_ أنا طول عمري مميزة يا حبيبي
فقالي بصدمة كده
= قولتي أيه؟
حدفته بعلبة عصير فاضية كنت بشربها وقولتله بضحك
_ مقولتش حاجة
لسه هدخل لقيت حمزة هو كمان بيسأل علىٰ سارة وبيقولي بخفوت
: أومال هي فين سارة؟
ببص لقيتها واقفة ورايا بخجل وهي بتقوله
: أنا هنا أهو
بصلها بحب وقالها بسحران فيها
: ويا لجمال عيونها سحرٌ يُدمن!
فبصيت لتميم وقولتله
_ شوفت؟ أتعلم من ابن عمك
فخبط في كتفه وقاله
= دايمًا جيبلي الكلام يا ابن عمي
فجأة لقينا فوز قفشتنا!
وقالت بصوت زعيق كده مع رقة
: ادخلوا!
دخلنا وإحنا بنضحك، وعملنا الفرح تاني يوم، وعاد المسكن لمسكنه
بصيلي تميم بعدم تصديق وقالي
= أخيرًا القمر بقىٰ ليا أنا، أنتِ حلم حلمت بي وصدقته يا لميس، والنهاردة بقىٰ بين إيديا
اتنهد بأمان وقولتله
_ وأنت الأمنية اللي دعيت بيها يا تميم، أنت ماكنتش مجرد ابن عمي، أنت كنت العالم بالنسبالي، الأمان اللي بحتمىٰ فيه من كل العالم
وأما عن حمزة وسارة فقال حمزة ليها بكل صدق
: أنا لو كان حد قالي إن في يوم هتغير وأتجوز بنت عمي ماكنتش هصدق، أنتِ غيرتني يا سارة بجد، وعلمتني أزاي أحب
فقالتله سارة بكل حب
: وأنت مش متخيل أنا انتظرتك قد أيه يا حمزة، وانتظرت اليوم ده
وعدت الأيام، وإحنا بنحاول نكتشف سر الصندوق، فتحنا الصندوق لقينا ظرف مكتوب عليه بخط إيد جدو "لأحفادي لو وصلتوا لهنا، يبقىٰ أنتم فهمتوا أول الطريق
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه
وقريت كان مكتوب "أنا ماسبتش صندوق، أنا سبتلكوا نفسكم،.كنت شايفكم، كل واحد فيكم عنده حاجة ناقصاه، الذكي اللي بيضيع ذكاؤه
بصيت علىٰ حمزة فكملت قرأ
_ والطيبة اللي خايفة من نفسها
سارة دموعها نزلت وكملت
_واللي بيهرب من مشاعره
تميم سكت
فكملت
_ أنا ماكنتش عايز أسيبلكوا فلوس، كنت عايز أسيبلكوا قوة؛ عشان كده خليت الطريق للمفتاح صعب؛ لأن اللي يستسهل عمره ما يستحق
وقفت لحظة، نفسي اتقطع..
وكملت بصوت مكسور
_ أما عنك يا حمزة،.أنا ماغصبتكش علىٰ سارة، أنا أنقذتك بيها، كنت شايفك بتضيع، وكنت عارف إن مفيش حد هيقدر يوصلك غير قلب بيحبك بصدق، وسارة كانت أقوىٰ مما هي فاكرة
سارة انهارت في العياط، فحمزة بصلها لأول مرة، بصدق فكملت
_ الحب مش ضعف، الحب هو الحاجة الوحيدة اللي بتعرف تغير الإنسان من غير ما تكسره
دموعي نزلت وأنا بكمل
_ لو وصلتوا لهنا يبقىٰ أنتم بقيتوا أقوىٰ، لكن الحقيقة الكاملة.. مش هنا
سكتنا كلنا ونفوسنا مكتومة، فرفعت عيني ببطئ وقولت بصدمة
_ أيه؟
وبكده تقف محطتنا اللي قبل الأخيرة، وزي ما أعتادنا خليني أسألكوا يا ترىٰ أيه هو السر اللي سابوه الجد عبدالرحمن؟
ولو كنت وصلت لهنا يا عزيزي ولسه مقرأتش البارت الأول والتاني فهتلاقيهم علىٰ الصفحة اسكرول أقرأهم، وانتظروني في محطتنا الجاية..
الفصل الخامس
_ أيه؟
كلنا كنا متعجبين، فقرأت في آخر الرسالة كان مكتوب سطر واحد "الحقيقة في المدينة"
همس تميم وقال
= إيه المدينة دي؟
فحمزة فجأة رفع رأسه وقاله
: مدينة الشارقة الذكية!
بصينا لبعض بصمت، وسكتنا..
فمسكت المفتاح التاني، كان عليه نقش غريب أقرب لتقنية مش مفتاح عادي
فأخده تميم من إيدي، ووشه اتغير وقال
= ده مش مفتاح باب
فقولنا كلنا بتساؤل
" أومال إيه؟
فقالنا بخوف ظهر علىٰ ملامحه
= ده Access Key
بصنالوا وإحنا مش فاهمين
فقالنا بأسلوب أوضح
= أقصد إن ده بيفتح نظام أو مكان مؤمن
قلبنا جهاز التسجيل اللي كان موجود في الصندوق، وشغلناه
صوت جدو طلع، كان ضعيف، لكنه واضح، كان بيقول
"لو بتسمعوا التسجيل ده يبقىٰ وصلتوا للنقطة اللي كنت خايف توصلوا لها، المدينة اللي رايحين لها مش زي ما أنتم فاكرين
فكلنا مسنا قلق كده ونظرتنا علىٰ بعض، فكمل جدو وقال
" فيها الحقيقة، لكن الحقيقة هناك ممكن تكسركم
الصوت قطع لحظة، ورجع قال
"أنا ماسبتلكمش مجرد سر
"أنا سبتلكوا حاجة، ناس ممكن تقـ/تل عشانها
شهقت بقشعريرة في جسمي وقولت بخوف
_ أيه؟!
فتميم بص للمفتاح تاني وقالنا
= يا جماعة الحكاية دي مش مجرد سر عيلة، شكله سر أكبر مننا
فحمزة قاله بصوت تقيل
: عندك حق إحنا داخلين علىٰ حاجة أكبر مننا بكتير
وبصيت للصندوق لقيت جواه ورقة صغيرة كمان، ما كناش واخدين بالنا منها، مسكتها كان فيها إحداثيات
رفعت عيني بحاول أجمع وتمتمت وقولت
_ الشارقة!
وعم الصمت تاني، لكن المرادي مش من الحيرة، لكن من الخوف، ويمكن لأول مرة، فهمنا إن الصندوق ماكانش النهاية لكنه كان البداية
بعد محاولاتنا اليوم ده، قررنا نأجل معرفة السر اللي ممكن ينسينا أزاي نفرح، أو نتمتع بالشهر العسل، ما إحنا عرسان يا جدعان عرسان! يعني يدوب عدىٰ أسبوع ولا حاجة، فالمهم قررنا نسافر كلنا نبعد شوية عن أيه دوشة، واتحيلنا كتير علىٰ فوز إنها تيجي معانا؛ لكنها رفضت رفض تام بحجة إن ماينفعش نسيب القصر لوحده، يا ستي يهديكِ، يرضيكِ أبدًا، فطلعنا إحنا
روحنا في أوتيل هادي، بعيد، وأجوائه دافية، أخدنا أوضتين جنب بعض، قضينا أيام ولا أروع، ننزل نلف طول اليوم، ونتفسح، وآخر اليوم نسهر سوىٰ لفيلم، ونحكي، ونلعب كوتشينا
لحد ما في يوم حصل موقف عكنن عليه حياتي، كنا واقفين علىٰ شاطئ البحر بعد ما تمشينا شوية، لقيت واحدة خبطت في تميم ويكأن إنها مش واخدة بالها يعني!
وقالتله بدلع وهي منحكشة شوية شعر
: تميم!
عاش من شافك يا تموم، فينك!
فبلع تميم ريقه وبصيلي وقالها
= أيـ.. أيه، أعرفك بالمدام لميس
فبصيتلي من فوق لتحت وقالتلي بقرف
: أهلًا يا أيه؟
فقالها تميم بصوت متسرع وهو متوتر
= لميس، لميس
فقالتله وهي بتلف شعرها لورا
: طيب ابقىٰ خلينا نشوفك يا تموم
ومشيت، وأنا واقفة جنبه نار من الغيرة هتولع فيه وفينا كلنا
فقولتله بتريقة
_ تموم!
ابقىٰ خلينا نشوفك!
فقالي يحاول يحل الموقف
= افهمك
فزعقت بعصبية وأنا بقوله
_ تفهمني أيه؟
فقالي بتحذير
= طب واطي صوتك
فقولتله وأنا بهز رجلي
_ ماشي، وبعدين؟
فقالي بصدق وهو بيشرحلي
= والله زميلة في الشغل، وأول مرة تتعامل بالشكل ده
فقولتله بشك كده
_ والمفروض بقىٰ إني أصدق صح؟
ومشيت وطلعت علىٰ الأوضة متعصبة، فقابلت سارة قدام أوضتها كانت نازلة
فقالتلي بتساؤل
: مالك يا بنتي، وشك مقلوب ليه
قولتلها وأنا مش طايقاني
_ مافيش
فقالتلي بتحايل
: لا فيه
فاتنهد وقولتلها
_ بالله سيبني دلوقت يا سارة، مش ناقصة
فقالتلي بحب
: طب تعالي بس، ادخلي نتكلم
دخلت معاها، وبدأت احكيلها وانتهت بالحديث وأنا بقولها
_ قال تموم! خيبتها
فضحكت وقالتلي
: الله! حلوة الغيرة برضو يعيال
فقولتله بضيق
_ وتضايق جدًا لدرجة الخناق، والعياط
فقالتلي وهي بتطبطب عليا
: يا حبيبي هو غصب عنه، وطالما قالك إنها مجرد زميلة، وأول مرة تتصرف كده قدامك، يبقىٰ هي قاصدة يا هبلة توقع بينكم فمتتدلهاش فرصة بقىٰ
ففكرت كده لثواني وقولتلها
_ عندك حق
لسه مكملتش كلامي لقيته بيخبط فقولت لسارة
_ متفتحيش
فضحكت وقالتلي
: يا بت!
فقولتلها بابتسامة
_ خليني أدلع عليه شوية
فقولتله من ورا الباب
_ جاي ليه؟
فقالي بتحايل
= افتحي بس يا لميس الله يهديكِ
فقولتله بعند
_ يعني أنا هبلة يعني؟
فابتسم وقالي
= بلاش تقلبي الترابيزة يا حبيبتي، وتنكدي
فقولتله بعصبية
_ أنكد براحتي، وشوفلك شغلانة تعملها
فجي حمزة، وسأله فقاله، فقالي حمزة
: طب افتحيلي يا بنت عمي، أنا مالي أنا
فقاله تميم
= بقىٰ كده بتبيع ابن عمك!
فقاله بضحك كده
_ افتحي بس يا بنت عمي وأنا هوريهلك
فهزيت رجلي وقولت لتميم بعصبية كده
_ خلي يروح يا بتاع تموم، خليها تنفعك
فقالي بحب
= محدش هينفعني غير وجودك يا لميس، حقكك عليا إنها وصلتك الشعور ده، أنا عارف إنه شعور صعب، لكن حقيقي أنا ماليش دخل، ووعد لما أرجع الشغل هديها كلمتين في جنبها
فحنيت وفتحت الباب، فبس رأسي وقالي بملاذ
= مقدرش أزعلك والله، ده أنتِ كل دنيتي
فهزت سارة كتف حمزة وقالتله
: اتعلم، بدل ما أنكد عليك
فقالها بهزار
: هو أيه النساء دي، عايز تقلبها نكد وخلاص يا جدع
فقاله تميم بخفة وهو بيضحك
= بيتلككوا يا عم
فضحكنا كلنا، في كل مرة ومرة حنية تميم بتغلب أي مشكلة أو خناقة، مبيهونش عليه زعلي، وده شئ بيحببني فيه كل يوم عن اليوم اللي قبله
وفي ليلة في جو تجمعنا المعتاد، في وسط سهرتنا بالليل في جو هادي إحنا الأربعة، كان صوت الموج بيكسر سكون الليل، ونور القمر سايب خيط فضي علىٰ وشوشنا، قاعدين علىٰ الرمل، دايرة صغيرة، وكل واحد فينا كان ساكت شوية كأن البحر بيحكلنا حاجة محدش سامعها غيره
قطعت سارة الصمت وهي بتبص للسماء وبتقول
: هو إحنا ليه بنحس إننا قريبين من ربنا أكتر هنا؟
ابتسم حمزة وهو بيرمي حصوة صغيرة في البحر وقالها
: يمكن عشان مفيش دوشة، ولا ملهيات، ولا حد بيناديكِ غير نفسك
سكت تميم لحظة، وبعدين بص للبحر وقال بهدوء
= أو يمكن عشان أخيرًا قدرنا نسمع
لفيت وشي له، بعين فيها فضول وقولتله
_ قدرنا نسمع إيه؟
بصلي تميم، وقالي بصوت أخفض كأنه بيحكي سر
= قدرنا نسمع الآيات اللي بتعدي علينا يوميًا، لكن عمرنا ما وقفنا عندها
قربت شوية، وقولتله
_ زي إيه؟
اتنهد تميم، وغمض عينه لحظة، وبعدين قالي
= زي قول ربنا: "وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ"
سكتت سارة، وبصت حواليها، وقالت
: يعني هو معانا دلوقت؟ هنا؟ علىٰ البحر؟
ابتسم تميم وقالها
= مش "يعني" هو أكيد معانا، شايفنا، سامعنا، عارف اللي جوه كل واحد فينا دلوقت
بصيت بتأمل وقولتله
_ طب ليه بنحس بالوحدة أوقات؟
بصلي تميم بنظرة طويلة، فيها حنية وقالي
= عشان إحنا اللي بنبعد، مش هو سبحانه وتعالىٰ، الآية دي مش بس طمأنينة، لكنها كمان سؤال: لو أنت مُتيقن إنه سبحانه وتعالىٰ معاك فأنت ليه بعيد؟
سكتنا كلنا، صوت الموج بقىٰ أعلىٰ شوية كأنه بيأكد الكلام
بعد لحظة، قولت بنبرة تساؤل
_ طب هل فيه آية تانية؟
ابتسم تميم، وقالي
= طبعًا في قوله تعالىٰ: "فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"
حمزة ضحك بخفة وقالنا
: أهي الآية دي بالذات بنسمعها كتير، لكن مش حاسينها
بصله تميم وقاله
= عشان بنستنىٰ اليسر "بعد" العسر، لكن ربنا قال "مع"
يعني وأنت جوه الضيق والحزن في حاجة حلوة بتحصل، حتىٰ لو مش شايفها
رفعت عيني للسماء وقولت
_ يعني ممكن وأنا متضايقة، يكون في رحمة بتحصل وأنا مش واخدة بالي؟
رد تميم بهدوء وقالي بتفقه
= وأكتر مما تتخيلي
فسارة قالتله بخوف
: طب وهل فيه آية تخلينا نتأثر؟
ابتسم تميم نص ابتسامة وقالها
= في قول الله تعالىٰ:"أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ"
كانت كلمات الآية مؤثرة علىٰ قلوبنا لدرجة الصمت، والهواء بقىٰ أبرد شوية
فهمست وقولتله بخشوع
_ كأنها بتتكلم عننا
رد تميم بصوت واطي وقالي
= هي بتتكلم عن أي حد قلبه اتأخر في الرجوع يا لميس، كأن ربنا بيقولك: "هتفضل كده لحد امتىٰ؟ لسه هتأجل؟ مش كفاية بقىٰ؟"
نزلت دمعة من عين سارة بسرعة فمسحتها وهي بتقول
: طيب لو حد فعلًا اتأخر؟
بص تميم للبحر وقالها
= ربنا ماقالش خلاص فات الأوان يا سارة لكنه سبحانه بسألك: "هتيجي إمتىٰ يا عبدي؟
الموج كان هادي، والليل بقىٰ أهدىٰ من الأول
فبصيت لتميم، وقولتله بنبرة مختلفة شوية، أعمق
_ هو ممكن آية واحدة تغير بني آدم؟
بصيلي، وقالي بهدوء ثابت
= لو دخلت قلبه بصدق مش بس هتغيره، دي ممكن تنقذه
نزلت عيني، وكأني بفكر في حاجة بعيدة، وأما عن تميم فبص للبحر تاني، لكنه المرادي، كأنه مش شايف الموج، كأنه شايف حاجة أعمق بكتير، وسارة بصت لسماء تتأمل، وحمزة بيفكر، كأن كل واحد بيعيد حسابته من جديد بطريقة مختلفة
وبعد ما قضينا فسحتنا، وخلصت رحلتنا، رجعنا للقصر، ورجعنا نبحث تاني، وآن الأوان إننا نرجع ونبحث تاني عن سر الصندوق، وطبعًا فوز استقبلتنا استقبال حنين شبهها
وبعد رُجعنا بكام يوم مسكنا الصندوق نحاول نمسك أي طرف خيط فوقفنا قدام الحيطة، كانت تبان حيطة عادية جدًا، لكن تميم كان باصصلها كأنه شايف حاجة إحنا مش شايفينها
فقالنا بهدوء
= جدو مكانش بيهزر
قرب وحط المفتاح في فجوة صغيرة مكناش شايفينها أصلًا
وفجأة عمل صوت "تِك"، الأرض اهتزت تحت رجلينا
صرخت مريم وقالتله بخوف
_ ده إيه ده؟!
الحيطة بدأت تتحرك، ببطئ، وبعدها اتفتحت
مكانش باب عادي، ده كان ممر نازل لتحت، ضلمة، هوائه سخن طلع في وشنا، غريب.. تقيل.. كأن فيه حاجة بتتنفس تحت
مسكت سارة إيد حمزة وقالتله
: أنا مش مرتاحة
فحمزة بص قدامه وقالها
: متقلقيش إحنا سوىٰ، وهنعدي كل حاجة مع بعض، أنا جنبك
يمكن تبان كلمات بسيطة، لكنهم كانوا مأوي ليها، تتشبت فيهم، وطمنتها
نزلنا، كل خطوة لينا كانت صوتها بترن، لحد ما ظهر النور، لكنه مش نور عادي، كان أحمر، وقفنا كلنا مرة واحدة
قدامنا كانت مدينة، لكنها مختلفة، مباني غريبة، شكلها صناعي، أذرع آلية بتتحرك، شرارات نار بتطلع من أماكن متفرقة، شاشات عملاقة بتعرض أكواد، وصوت، صوت آلات عالي، منتظم، ومرعب
همست وأنا مش مصدقة وبقول
_ إحنا فين…؟
فجأة واحدة من الشاشات نورت بقوة، وظهر عليها جملة "مرحبًا.. بأحفاد فوزي"
سكتنا، قلبنا وقف
فحمزة قال برعب وهو بيتمتم
= هو.. هو كان عارف إننا هنيجي؟
وقبل ما حد يرد، الأنوار كلها انطفت، وصوت إلكتروني طلع قال: "تم تفعيل المرحلة الأولىٰ"
بصينا لبعض باستغراب، ومحدش فاهم حاجة، الضلمة طغت علىٰ المكان، والصوت الإلكتروني اختفىٰ فجأة، كأنه ماكنش موجود أصلًا
بصينا لبعض بخوف وتوتر، عندنا نفس السؤال في عيونا كلنا، لكن محدش قادر ينطق
همست، وصوتي كان أهدىٰ من خوفي وأنا بقول
_ هو جدو كان مخبي إيه بالصبط؟
رد حمزة، لكن المرادي صوته ماكنش واثق زي كل مرة وقال
: اللي إحنا شوفناه ده مش البداية حتىٰ
شد تميم علىٰ إيدي، وقالي وهو باصص قدامه
= إحنا دخلنا حاجة أكبر مننا، ولازم نعرف قواعدها، ونفوز
فسارة همست وقالت
: طب واللي جاي؟
سكتنا، محدش جاوب، وفجأة الشاشة نورت تاني، لحظة واحدة بس، وظهرت جملة قصيرة: "الحقيقة الكاملة ليست هنا"، وبعدين كل حاجة اختفت
بصيت قدامي، وأنا حاسة إن في باب تاني اتفتح من التساؤلات
فضلنا وافقين إحنا الأربعة ماسكين إيد بعض حوالين شاشات، وأسرار لازم نكتشفها
فجأة لقينا ظل ورانا، كان شخص كبير قالنا بصوت خشن
" تعالوا ورايا أنا هدلكم علىٰ الحقيقة اللي سابها جدكم
فسألته وأنا خايفة
_ وأنت تعرف جدو منين؟
فقالي بابتسامة طمنتني
" أنا الشيخ نور الدين صديق جدكم عبدالرحمن
روحنا ورا، وإحنا مبهورين بالتكنولوجيا، والشاشات اللي فجأة انطفت أنوارها!
كل أبناء المدينة كانوا في هلع، وبيجروا، وبيتسألوا، وإحنا وافقين بنتفرج، وكأنهم مش شايفنا!
فقالنا الشيخ نور الدين بصوت أقرب لتحديز
" اتبعوني قبل ما تهلك المدينة
اتباعنا، لكن اتقبض علينا بدون سبب مع بعض أبناء المدينة، وبقينا جوه الزانزين!
قابلنا شخصية افتكرنها مش حقيقة!
شَهدنا المواقف زي ما قرأنها في الرواية، وشوفنا الشخصية دي وهي بتتعذب، قدامنا!
تمت