سحبت ملك بعنف من على المنشفة وكانت خارجة، أوقفها فهد وهو يسألها:
_ انتي رايحة فين؟ انتي مش شايفة انتي عملتي إيه؟
نظرت له ملك بغيظ:
_ عملت إيه تاني على الصبح؟ إيه ده؟ صبح إيه؟ ده وقت الغداء!
الكيك. بتجرى، وقعت علبة الشامبو من على الحوض. انتبه فهد، وفي دقيقة كانت ملك بتتزحلق على أرض الحمام. قبل ما تقع، سندها فهد. كانت ملك مغمضة عيونها وهي بتقع، واستسلمت للوقوع. وبعد شوية انتبهت إن فيه يد مسكت جسمها وحاوطها. فتحت عيونها ونظرت. عيونهم فقط هي اللي بتتكلم.
وبعد كده كانت بتخرج من بين إيده وهي متعصبة:
_ مش أنا طفلة! مسكتني ليه؟ كنت سبتني أقع أموت.
ابتسم فهد وبدأ يفك إيده وهي بتعدل نفسها:
_ تموتي مرة واحدة؟ لا يا حلوة، انتي بس كان يتكسر عضمك.
سألته ملك باهتمام ورقة وصوت منخفض:
_ هو انت خايف عليا؟
ابتسم فهد وهو بيهرب من إحساسه:
_ طبعاً خايف عليكي. لو وقعتي هتتكسري.
وبعد ذلك صدمها وهو يقول:
_ مين بقى اللي يمسح الحمام اللي بهدلتي أمه ويرتب الكراكيب في كل مكان؟
غضبت ملك وتنهدت وهي تشعر بضيق، ولم تعلم لماذا:
_ آه تمام، هعمل كل حاجة. لكن على فكرة، انت اللي وقعتهم، مش أنا. والمفروض اللي يقوم بإتلاف شيء يقوم بإصلاحه.
انصدم فهد ونظر لها بدون تعليق، وكان ماشي وهو يعطيها الأوامر:
_ عايز الحمام يبرق. عندك الديتول وكمان فرشة الأسنان.
نظرت ملك باستفهام:
_ طيب، الأولاني وباسمع عنه. لكن فرشة الأسنان لإيه؟ هو الحمام له أسنان؟
وكانت بتضحك وكملت:
_ ولو غسلت بيها انت بقى هتغسل سنانك بإيه؟ بإيدك؟ ولا فرشة الحمام الكبيرة؟
وكانت مستمرة في الضحك. نظر لها بغضب وقال:
_ دي فرشة مخصوصة للحمام، عشان ما بين السيراميك تنضف كويس. ولو مش عارفه، خلي أسماء تعلمك. لكن هتعلمك إيه؟ الغسيل؟ ولا إنك تعرفي تمشي؟ أنا مش عارف إيه اللي اتوفى في دماغي ووافقت تكوني خادمة إزاي؟ وانتي مش شاطرة إلا في اللماضة فقط.
وهو خارج، وكان فيه جزء من الشامبو على أول الحمام، وكان ها يتزحلق. ومسكت إيده ملك وهي بتضحك:
_ خلي بالك يا كبير، هاتقع! الطفلة هي اللي سندتك. وأوعي تنسى تخلي حد يعلمك المشي، أوكي؟ يلا سلام، أروح أكمل الأكل.
كان فارس مراقب الموقف وكان مستغرب اهتمام فهد لخادمة عنده، لكن بينه وبين نفسه:
_ لكن البنت روحها حلوة ودمها خفيف. أنا شفت ضحكة فهد اللي من يوم وفاة أبوه وجوز أمه وتركه، وهو نسي الضحك. لكن معقول فهد يقع في حب خادمته؟ طيب أنا ها أتأكد.
وملك خارجة من الحمام، أوقفها فارس:
_ بقولك يا ملك، إيه رأيك تيجي تشتغلي في المستشفى معايا؟
فتحت بوقها بذهول من المفاجأة، وخصوصًا لما قال عن اسم المستشفى. وبعد كده فاقت:
_ انت بتتكلم بجد؟ هما أصلًا يقبلوا أشتغل؟ أنا اللي أسمعه عنها إنها مستشفى كبيرة.
رد فارس:
_ وإيه المانع؟ انتي ممرضة، وأهم حاجة عندهم الكفاءة.
ضحك فهد وهو يتهكم على كلامه:
_ كفاءة إيه يا فارس؟ انت عايز تخسر وظيفتك؟ واضح دي معندهاش غير لسان وفقط.
نظرت له ملك بتحدي:
_ أنا عندي كفاءة ونص وهقدر أوفق ما بين البيت والمستشفى.
كانت أسماء ترقبهم وهي تشعر بالغيرة، تتمنى أن تمشي:
_ من إمتى فهد بيهتم بحد غير نفسه؟ ليه متمسك بالبت دي؟ أنا لازم أخليه يتخلى عنها ويرميها في الشارع، أو تروح مع فارس ونخلص.
وكانت بتفكر تعمل إيه، ثم ابتسمت بوجه انتصار.
استمر فارس وفهد يتحدثون مع بعض، اللي مع ملك إنها تقدر واللي ضد. انسحبت ملك وتركتهم وذهبت إلى المطبخ وهي بتجهز الغداء وبتفكر:
_ هو أنا أقدر أكمل تعليمي وأشتغل ممرضة وأيضًا خادمة؟ هو عرض المستشفى ده فرصة مش تتعوض، وخصوصًا إن اللي اسمه فهد ده ملوش أمان، ممكن يطردني في أي لحظة.
استمعت لها أسماء وهي تتحدث مع نفسها بصوت عالي، ووقتها قالت:
_ يسمع منك ربنا يا رب يطردك ونرتاح، عشان جوايا إحساس غريب من تمسكه بيكي. أنا شوفته مع ستات كتير، لكن النظرة اللي شوفتها من شوية دي مختلفة.
كان يتحدث فارس ويقنعه:
_ انت ليه مش مقتنع؟ أولًا انت مش وصي عليها ولا ليك حكم عليها. وثانيًا البنت مستقبلها إنها تشتغل في مجال تعليمها مش تكون خادمة. ومدام انت قلبك طيب وحنين وساعدها، كمل جميلك بقى وخليها تثبت نفسها.
غضب فهد على فارس:
_ هو انت شايف شغلها ممرضة يكون سند ليها؟ انت بتفكر إزاي؟ دي عيلة معرض يتنقل ليها عدوى من مريض.
ضحك فارس بسخرية:
_ على حساب إن لو اشتغلت خادمة عندك مش هتتعرض لخطر؟ ما هي انتحرت وهي في بيتك ومغلبتش، وهي تفرق إيه عندك؟
كهرب فهد من الإجابة اللي هو لم يعلم إجابتها لماذا؟ هذه الفتاة التي هزته عن كل اللي شافهم:
_ أنا مشغول، والبنت هي اللي تقرر. مش انت عندك مستشفى؟ روح وارجع بات مطرح ما كنت بتبات، وابعد عن دماغي.
تم تحضير البنات للأكل والكل اتجمع وعيونهم على هدير وسألوها مين اللي ساعدك. ابتسمت هدير وهي بتاكل وقامت جابت تسجيل سمعتهم فويسسات تم إرسالها واستلامها على إيميل الشبكة، والجميع بدأ يسمع أول فويس:
_ فاكرة يا وردة لما بعت الفويس ده؟
هزت رأسها وردة:
_ آه، لما انتي قولتي بلغي، وبعد كده هما ردو وجبت ليك التليفون.
_ لو سمحت أنا حبيت أبلغ الإدارة إن اعتماد ماتت، ومتسألش إزاي، ومش عارفة نتصرف إزاي أو نروح فين.
بعد فترة تم إرسال رسالة أخرى وقال:
_ يعني إيه مش عارفين إزاي؟ هو إيه اللي بيحصل عندكم؟ ومين معايا؟
وقتها أنا رديت عليه:
_ أنا واحدة من ضحايا المنظمة بتاعتكم، أنا وكثير معانا. والكيل طفح بينا من عمايل اعتماد. حبينا نبلغكم إننا هناخد فلوس اعتماد ونهرب.
تم الرد:
_ عددكم كام؟ ناوين تتصرفوا إزاي؟
ردت:
_ احنا بالفعل اتصرفنا، وتم حريق في البيت وكل الكاميرات محيتها. إن دخل المنزل أو اللي أمام المنزل، وهنروح منزل شخص عربي كان أعطى المفتاح لوردة.
تم الرد على الرسالة:
_ تمام كده، بكرة أقابلك والبيت ده يكون باسمكم، لكن محدش يعرف باتفاقنا لحد ما تعرفي تفرزي الناس اللي معاكي.
تم الرد:
_ احنا مش عايزين حد يشترينا تاني. حضرتك إحنا ناويين نتوب وندور على شغل حلال.
تم الرد:
_ سوف أبلغ القيادة وأرد عليكم. لا تغلقوا الإيميل.
بعد مواجهة ملك وفهد، وجاء اتصال وبلغه على طلباتهم. رد:
_ تمام، امحي كل حاجة.
رد:
_ تم يا فندم، لكن هما عندهم طلب.
رد فهد:
_ مش انت قولت البيت يكون باسمهم ويشتغلوا منه؟
رد المتصل بالنفي:
_ لا يا فندم، هما رفضوا يكملوا في الموضوع ده. هما أخدوا كل فلوس اعتماد وناوين يفتحوا مشروع.
رد فهد:
_ لازم يحتفظوا بالمال في بنك. ابعته بنك، طبعًا تحفظ الفلوس فيه، وبعد كده تقابلهم وتعرف هما بيخططوا لإيه. سيبك أنا دلوقتي.
أغلق المتصل معه وبعث فويس. كانت نامت هدير، صحيت على الصوت وفتحت الفويس:
_ هتروحي بالفلوس. أقدم البنك الساعة ٩ يقابلك شاب. ابعتلك صورته، وانت ابعتي صورتك وجيبي البطاقة الشخصية، وهو يتصرف بكل حاجة.
نظرت هدير على الساعة، وجدتها ٨ ونصف. ارتدت ملابسها وصورت نفسها صورة وبعتتها، واقتربت من الصندوق، أخذت الفلوس ووضعت بعض من الفلوس المدورة. كان أرسلها لها الشخص لكي لا أحد يشك، ومن يخون الفريق يتم القبض عليه. بالفعل أخذت الفلوس والذهب في حقيبة سفر، وكانت تنتظرها سيارة. أخذت ٥ باكو كل باكو يحتوي على ١٠ ألف جنيه في حقيبة يد، وتركت الباقي في الحقيبة الكبيرة. تم التعامل في البنك ووضع المال باسم شركة. وهي عائدة، طلبت من السائق أن يأخذها إلى مول. ذهبت حملت طعام وملابس للجميع.
بعد ساعة تم الاتصال:
_ في صورة لم يتم التخلص منها تخص شاب يدعى فهمي.
هز رأسه فهد:
_ تمام، أنا أحقق معه. وعملت إيه مع البنت؟
رد المتصل:
_ اتفقت معها وتم كل اللي طلبته مني، وانضافوا باسم شركة حضرتك. لكن هي انصدمت لما عرفت باسم الشركة وخايفة.
رد فهد:
_ بلغيها أن الشركة دي هتتوزع بالأسهم على الجميع، وبالأرباح السنوية كل واحد يفتح له مشروع. ولو حبوا يشتغلوا في الشركة + الأسهم. مدير الشركة منتظرهم يوم الأحد القادم. وأرسل لهم اسم الشركة والعقود اللي باسمهم.
هز رأسه المتصل:
_ وبدأ يقلب في الأسماء، ثم سأل: فيه عقد باسم ملك؟ مين دي؟
غضب فهد ورد:
_ على حسب إنك عارف كل الأسماء. نفذ المطلوب.
ابتسمت هدير وقالت:
_ هو دا اللي حصل.
الجميع انصدم وقالوا:
_ وكل ده واحنا نايمين في العسل!
سأل مراد وقال:
_ لكن ده اسمه غسيل أموال عشان محدش يقدر يقول من أين لكم هذا. لكن مين الناس دي وليه وافقت تساعدنا ولم يجبرونا أن نكمل معهم؟
استنتج مهاب وقال:
_ ممكن يكون اكتفوا منا وأصبحنا وجه قديم ليه، وأكيد يلاقوا ناس تانية وضحايا تاني.
جاءت أسماء وهي وشها مخطوف وبتنهج:
_ الحق يا فهد بيه، الحق!