كانت تتخيل سهير أنها نفذت فكرتها وأن ملك وأسماء سيغمى عليهما.
ولكنها فاقت على كلام ملك وهي تسألها:
_ أنتي عايزة الاعتراف يجيب نتيجة فعالة؟
هزت رأسها سهير وقالت:
_ أكيد نفسي تعترف بكل حاجة قدام ابني، مش مهم عندي أي حد تاني.
ابتسمت ملك وقالت:
_ يبقى سيبك من موضوع رش سبراي الإغماء دا يا مدام، أنتي خبيرة في الأدوية زي ما بتقولي، هنرش سبراي الصراحة، ونخلص الموضوع النهاردة على الحامي.
انصدمت سهير وقالت:
_ سبراي الصراحة! هو في حاجة زي دي؟
ضحكت ملك بسخرية وقالت:
_ يعني بذمتك في علاج يفتت الورم ويرجع الذاكرة ومش هيكون فيه سبراي للصراحة؟
ابتسمت سهير وقالت:
_ أنتي بتتمسخري عليا يا ملك، حقك. بس أنا في ثواني أعرف.
بعثت رسالة لشخص متواصل معها بجوار المنزل وسألته على الواتس:
_ في رش يخلي أي حد يقول الحقيقة؟
يظهر رجل بملامح تدل أنه صيني أو كوري وكتب لها:
_ نعم يوجد، سوف أبعثه لكِ الآن.
اتجهت سهير إلى النافذة، كان قد تسلق الشخص من خلال سلم.
أعطاها علاج ملك وأيضًا سبراي الصراحة وقال:
_ هذا السبراي يجعل صاحبه يكون بين الوعي واللا وعي، أي لا يتذكر ما حدث بعد أن ينتهي المفعول.
ابتسمت سهير وقالت:
_ شكرًا شاوني، هذا هو المطلوب.
وقفت سهير أمام الباب وأسماء تفتح الباب.
انصدمت أسماء عندما رأت سهير وقالت:
_ سهير! أقصد مدام سهير، جيتِ امتى؟
ابتسمت سهير وقالت:
_ مش بيتي، أجي زي ما أنا عايزة. أنا أوعدك إني هطردك طردة الكلاب، وهعملها صدقيني.
ابتسمت أسماء بدون خوف وقالت:
_ أنتي حاولتِ في الماضي تثبتي عليا كل حاجة ومعرفتيش. الدليل كان علني قدام الجميع.
أخرجت سهير الرش وقالت:
_ مش ده اللي أنتم رشيتوه عليا؟
انصدمت أسماء وصرخت وهي تقول:
_ مدام سهير! ابعدي ده أرجوكي.
وجيه، تخرج، منعتها ملك ومسكتها ورشت سهير السبراي. كان يفوح في المكان.
سمع الجميع صوت الصريخ.
اتجه كلهم من فهد وفارس والدكتور إلى الصوت، وهو قلقان على ملك.
وقفت ملك وهي ترتدي ملابس سهير ونفس التسريحة واستخبت سهير.
كانت تنظر لهم وقالت لأسماء:
_ أنتي شفتي عفريت؟ وسع كده، أنا مش عارفة إيه اللي رمانا على البيت العجيب ده.
لم تتركها أسماء، كانت بين الوعي واللا وعي وتعتقد أن ما زالت سهير أمامها.
الآن المادة الذي رشيتها تجعلها تهلوس وتتخيل أحداث غريبة.
واتجهت نحو ملك.
_ أنتي رشيتِ إيه في وشي؟ أنتي عايزة تعملي فيا زي ما عملت فيكي صح يا مدام؟
وتضحك وهي في حالة هستيريا.
استغربت ملك وسألتها:
_ مين سهير دي ورشيت إيه؟ ابعدي عن طريقي يا بت انتي.
ابتسمت أسماء بسخرية:
_ لا طبعًا مش هتلحقي المرة دي، سوف أتخلص منك.
واقتربت من ملك وخنقتها، فانكتم نفس ملك.
اقترب الجميع لينقذ ملك من تحت إيدها اللي فقدت الوعي لدقائق بسيطة.
كانت تضحك أسماء:
_ قتلت سهير، قتلتها عشان كانت جاية تنتقم مني.
واقتربت من ملك:
_ انطقي وبتهز في جسد ملك: قومي يا سهير، مش أنتي جيتِ تحاسبيني؟ قومي.
كان الجميع في حالة زهول من حالة أسماء وكلام أسماء.
في هذه الأثناء دخلت ليلي البيت وسمعت الصوت فاتجهت نحوهم لتسمع ما يحدث.
وبالفعل بدأت تفوق ملك بسرعة، تذكرت كل حديثها مع سهير وشعرت أنها متذكرة كل شيء.
وسألت نفسها:
_ مش معقول، العلاج فعلاً خلاني افتكر كل حاجة. المهم لازم أقلد مامت الوسيم عشان تظهر براءتها.
وبالفعل بدأت تقلد كل شيء يخص سهير وقالت بكل شموخ:
_ آه رجعت ليكي ولابني عشان أثبت براءتي. أنتي يا قليلة الأصل تعملي فيا كده وتتفقي مع جيهان ضدي، تفو عليكي.
ما زالت أسماء في حالة هستيريا وقالت:
_ أنا اللي أتفخوس عليا مش أنتي، هزقتيني وبعد كده طردتيها وطلبتي من أبويا يرجعني البلد عشان طقم صيني، كان لازم أنتقم منك، أنا محدش يقدر يكسرني. آه خرجت ليها وولعت في عود كبريت وقولت ليها يا حرام مرات ضابط محترم تنطرد، طيب أنا خدامة مليش تمن. رغم لو بيدي كنت دفعتها التمن.
ضحكت أسماء:
_ أنا قلت الكلمتين من هنا وجيهان اتصلت بجوزها وحكت كل اللي حصل. وطبعًا أنتي عارفة أي ضابط جه وكل عيونه شر ودخل يمسك فيكي، لكن منصور بيه وقفه وتصدر ليه. وكانت الدنيا ولعة.
لعبت بلسانها وقالت:
_ متعة حقيقية والحفلة قلبت لخناقة، كنت مستمتعة لحد ما انتهت على خروج الشخص وهو شايط. وبعد كده رسم اللعبة إنه ينتقم من الكل منك ومن منصور. وبالفعل تم هكر تليفونك بنسخة تاني معايا، وأيضًا منصور. وبدأت اللعبة بعد ما اشتروا واحد من عنده. وكنت بشكك فيكي قدام ابنك. على حسب بتكلم مع نفسي وأقول: هي الست دي مش وراه غير التليفون وتحب وتتحب؟ عيب على اللي في سنها، دي المفروض تربي عيالها. ومادام مش قادرة... تتجوز تاني إيه المانع.
انصدم فهد وهو يسمع لاعترافها وتذكر كل ما فعله.
تتابع الرقم والتسجيلات والكلام.
ولما عرف أنها خرجت مشي وراها ولما دخل وهو بيسمع صوتهم وهم بيضحكوا لحد ما شافهم في حضن بعض.
اتجه نحو أسماء ومسكها بعنف وصرخ وبوجع وقال:
_ أنتي يا أسماء تعملي كل ده ليه؟ ومين اللي كانت بتكلمه؟
ضحكت أسماء وقالت:
_ كان تسجيل فيها صوت متركب وتم تشغيله أثناء دخولك عشان تشوف وتسمع بعينك.
صرخ فيها وقال:
_ ليه كل ده؟ ما أنا جبت لك حقك ورفضت إنك تمشي. أنا كنت فعلاً فاكرك بريئة، وعمري ما كنت اتصور إنك تعملي كده. أنا حبيتك يا أسماء، وما كانش فارق معايا خادمة أو أي حد يقول فهد اتجوز خادمته. وكنا هنتجوز لما جيت على طول. ليه عملتي كده في أمي؟ ليه؟
عيطت أسماء بهستيريا وقالت:
_ وأنا كمان حبيتك قوي وقولت ربنا عوضني بيك عن كل حاجة. أنت كنت حب الأول يا فهد.
تنهد فهد وقال:
_ وأنتي كمان كنتِ حبي الأول وحب الطفولة. ولما عم إبراهيم وداكي البلد لما كبرتي، واحنا كبرنا اتجننت وكنت هاموت من شوقي ليكي.
الكل كان مصدوم، وخصوصًا سهير اللي كانت في الحمام.
وكمل:
_ وأقنعت أمي تقنع عم إبراهيم يرجعك تاني.
كملت أسماء وقالت:
_ وأنا خلقت مشاكل كتيرة عند عمي، عشان يزهق مني ويرجعني ليك. سنين كانت بتمر عليا وأنا باشتاق ليك. طلبت منك ماتبعدش بعد ما، قلت ليك بكون هشة وضعيفة من غيرك، بضيع من غيرك، بكون تايهة ضائعة، قلبي يتمزق، بدور على حد يشبهك. بفتكر كل كلمة وكل حرف. أضحك لما أتذكر ضحكتك وأبكي لما بيوحشني صوتك. بكون يتيم مخنوقة، بضحك وقلبي بيتقطع، تعبي بيزيد وبيقطع فيا. أنت عارف إنك دواء ورغم كدة كنت تغيب وأنتظرك. ولما ترجع تغيب تاني. بقيت حاساك زي الشهاب اللي بنتظره، لكي أتمنى كل اللي بحلم بيه. مع كل سنة مرة لما أعرف أشوفك. واتصلت بيك وقلت ليك وحشتيني، قلت ليك ولو زعلان سامحيني لكن ماتسيبنيش.
تنهد فهد وقال:
_ وأنا ما سبتكيش ولا اتخيلت عنك، لكن انتي اللي فجأة بعدتي وهربتي من حبي. كنت كل ما أجي أتكلم معاكي تبعدي. بررت ليكي تدريب في الكلية وعشان كده مكنتش بقدر أجي أشوفك إلا في الإجازة. كنت بسافر لك مسافة كبيرة عشان بس أشوفك. ولما رجعتي فرحت جدًا وفتحت الموضوع مع أمي وكنت هتقدملك. ماكنش لازم تعملي كل ده. وفجأة كل الدنيا ارتبكت فوق دماغي منظر أمي.
صرخ وقال:
_ أنا كنت بأثبت نفسي عشان أرجعك، عشان كنت هاموت وأنا مش جنبك. لكن فجأة صورة أمي وافتكرت هتكوني جنبي. لكن انتي انخطبتي لمحمود عشان أقطع الأمل.
تنهدت أسماء وقالت:
_ عملت كده عشان تفتكر إني اتخليت عنك عشان اكتشفت إنك أخويا.
انصدم فهد من كلامها وصرخ وقال:
_ أنتي بتقولي إيه؟ أنتي سامعة نفسك؟
بكت أسماء وقالت:
_ أنت متصور كان سهل عليا أشوفك وأنت موجوع. أنت مش عارف بموت إزاي كل ما أشوف بنت تقرب منك أو واحدة تجيبها معاك وتقضي ليلة معاها.
تنهد فهد وقال:
_ ومين السبب في كل ده؟ مش أنتي، وجاية تقولي أخوكي.
تنهدت أسماء بدموع:
_ سمعت أبويا وهو بيتكلم معاها وعرفت إنها أمي. رميتني وأنا طفلة، اتبهدلت وراحت اتجوزت واحد غني وذو مقام عالي، رمتني للبواب اللي عندها.
انصدم فهد وقال:
_ نعم؟ أنتي بتقولي إيه؟
خرجت سهير وقالت:
_ كدب، والله العظيم كدب. مين قالك كده؟
انصدم فهد لما شاف أمه وضمها وقال:
_ سامحيني يا أمي.
_ كل ده تعمليه؟ مين قالك أصلاً إنها أمك.
بكت أسماء:
_ سمعتك وأنت بتتكلم معاها.
اتعصب على أسماء وقال:
_ أنا كنت بترجاها عشان متخرجيش من البيت، وكنت بحكيلها إنك اتحرمت من أمك. ليلي أمك اسمها ليلي يا بنتي. وسبتني وهربت عشان تتجوز واحد عنده ورشة.
كانت ليلي مصدومة، خلعت النقاب واقتربت منهم.
انصدم إبراهيم وقال:
_ ليلي!
جريت ليلي وضمت أسماء في حضنها وقالت:
_ مش معقول بنتي أسماء.
أثناء هذا الحديث وكل الاعترافات خرجت ملك بعد ما سمعت اعتراف فهد وحبه لأسماء.
كانت تشعر بخنقة وخصوصًا لما شافت ليلي.
تذكرت كل حاجة حدث معها.
حست بخنقة، مش عارفة مبررها إيه.
افتكرت اللحظات البسيطة مع فهد.
على قد ما كانت سعيدة أن كل الأسرار انكشفت، وكان هذا السبراي جعل الجميع يقول الحقيقة.
لم يتصور أحد أن فهد كان يعشق أسماء بهذه الطريقة.
كانت ملك على قد ما هي حاسة بالضياع، لكن سعيدة أن فكرتها جعلت كل واحد يقول الحقيقة.
وفجأة يد وُضعت على كتفها وصوت شخص بيسألها:
_ رايحة فين يا ملك؟