قدام الدوار عربية داخلة وفيها زينة وبلالين كتير.
أول ما دخلت العربية، الغفير جري عليها بفرحة.
"يا كريم بيه، يا كريم بيه، حمد لله على السلامة."
كريم خرج من العربية وهو بيضحك.
"ازيك يا عم مسعد، يا راجل يا طيب، عامل إيه؟"
مسعد: "أنا كويس يا سعادة البيه، والله العظيم وحشتنا أنت والبه الصغير."
ياسمين بضحك: "أهو يزن شاور لعمه، بص يا عم مسعد، هو لسه بيتعلم يتكلم، هو 10 شهور دلوقتي. يزن، قوله ازيك يا عمو."
مسعد قرب منه وشاله، وكان نسخة من كريم وهو صغير.
"ما شاء الله، ربنا يحفظه لكم ويحافظ عليه يا ابني. اتفضلوا، ده صقر باشا مستنيكم من بدري."
كريم ضحك: "صقر على طول مستعجل، أصل هو مين جوه صحيح؟ خالد وصل من إيطاليا؟"
مسعد: "لا والله، بس كلهم جوه، صقر بيه، وست قمر، وست نغم، ومعاذ، وست سماح جوه، والحاج والد عساف باشا، بس عساف باشا جاي في الطريق ولسه مكلمني."
كريم: "طيب، الراجل يا بركة، يلا يا ياسمين نخش عشان تلاقي صقر أصلاً دلوقتي متعصب."
***
في القسم…
عساف بعد ما حاول كتير إنه يتكلم مع همس وفشل، قرر إنه يهتم بالشغل وقفل على قلبه تمامًا. وفعلاً اجتهد في شغله جدًا في خلال السنة اللي فاتت، واتعرف في الداخلية واتكرم، وكمان اترقى وأصبح من الضباط المميزين.
في مكتب عدلي…
عدلي: "أنا مش عارف أقولكم إيه، بس بجد أسد، أنا كنت واثق إن العملية دي ما حدش هيعرف يخلصها غيرك أنت يا عساف، وأسامة كمان."
عساف بفخر: "شكرًا سعادتك، كل ده حصل تحت إرشادك يا فندم."
عدلي بفخر: "لا يا عساف، أنا حقيقي فخور بيك جدًا، أنت وأسامة كمان. وكل ما بيعدي يوم وأنت معانا في الداخلية بتأكد إنك من أكفأ الضباط الموجودين هنا. شكرًا ليك."
أسامة: "يا فندم، ده شغلنا، وإحنا مهمتنا حماية الوطن. مصر دي أمي، بس هي أمي، مش هيدينا أي مكافأة خالص."
عساف ضحك وحاول يكتم ضحكته، وبص سيادة اللواء وقاله: "أنا آسف يا فندم."
عدلي ابتسم وقاله: "إن شاء الله، بعد المجهود الكبير ده أكيد هيبقى فيه مكافأة. تفضلوا على مكاتبكم."
وخرج أسامة وعساف وهم من المكتب.
عساف فضل يضحك وقاله: "روح يا أخي، الله يخرب بيتك، كنت هتودينا في داهية."
أسامة: "وفيها إيه لما أسأله على المكافأة، مش حقي يا عم، ده إحنا طلع عينينا في المأمورية دي، وبعدين هو كان واعدنا."
عساف بضحك: "تقوم تقول كده برضه؟ ما فيش ذوق خالص. بقولك إيه، أنا رايح المكتب عشان عايز أخلص اللي ورايا، لأن النهارده عيد ميلاد معاذ ابن صقر الحديدي، ولازم أبقى حاضر. يلا بعد إذنك."
وأول ما دخل عساف المكتب وهو لسه مبتسم، اتفاجئ بواحدة واقفة قدام المكتب، بس كانت واقفة بظهرها وعمالة تلعب في الورق بتاعه.
عساف بحدة: "إيه ده؟ انتي مين سمحلك تخشي المكتب ده أصلاً؟ بصيلي هنا وأنا بكلمك."
لفت البنت وقلعت النظارة وقالتله: "والله أنا حرة، أنا بقى الصحفية وجاية أعمل تحقيق عن مجرم هنا، عندك مانع يا فندم؟ ولا يمكن بتمنعني عن حقي الدستوري يا حضرت الظابط؟"
عساف اتصدم وبرق جامد وقالها: "ما أقدرش يبقى عندي مانع أصلاً… أنتي كنتي فين؟ أنا مش مصدق عيني على فكرة… هو انتي بجد؟ وأنا بيتهيألي؟ قولي إنك بجد. طب هو أنا ينفع المسك عشان أتأكد إنك حقيقية مش جرافيك؟"
همس ابتسمت وقربت منه ومسكت إيده.
"ها، حقيقية ولا لأ؟ إيه؟ هتفضل مبرق كده كتير؟"
عساف اتصدم وحضنها جامد.
"وحشتيني قوي يا همس، وحشتيني. أنا كنت ميت من غيرك، مش قادر أعيش وأنتي بعيدة عني."
همس وهي في حضنه: "وأنت كمان وحشتني يا عساف."
عساف بحدة: "طالما وأنا كمان، ليه بعدتي عني كل ده؟ حرام عليكي والله العظيم، أنا كنت بموت من غيرك."
همس: "حاولت أنساك كتير قوي يا عساف، افتكرت نفسي قوية وهقدر، بس ما قدرتش. شكلي بحبك قوي. صقر جالي قبل كده من سنة تقريبًا، حاول يقنعني إني أرجعلك، ساعتها قلتله بمنتهى القوة إني عايشة من غيره، بس ما قدرتش."
عساف بصدمة: "لا، ثواني كده بس، صقر سافرلك؟ معقول عمل كده؟ ابن الحديدي؟"
همس: "صقر ما سافرش مرة واحدة، صقر جالي مرتين، مرة قبل حفلة خالد، ومرة تقريبًا من تلات شهور. قعد يتكلم معايا وحكالي على اللي أنت عملته في حياتك وقد إيه حياتك اتغيرت. على فكرة، بابي كمان حكالي عنك كتير قوي، فاخدت قرار إني أرجع. ورجعت."
عساف مسك إيديها وقال لها: "حمد لله على السلامة. بس أنت لو فاكرة إني لسه هفضل أحب فيك ونعمل خطوبة ورومانسية والهبل، تبقى عبيطة. أنا هكلم أبوك النهارده، وكتب كتابي هيبقى بعد أسبوع، ده لو ما كانش دلوقتي أصلاً."
همس ابتسمت قوي وقالت له: "وأنا موافقة، كفاية اللي ضاع من عمري أنا وأنت. عساف، أنا بحبك قوي، أنت مش متخيل أنا كنت عايشة إزاي من غيرك."
أخذها في حضنه جامد وكأنه كان نفسه يخبيها بين ضلوعه عشان ما تسيبوش تاني وقال لها: "أنا آسف، أنا اللي خليتك تعملي كده وتبعدي عني وتعيشي في الحزن ده كله لوحدك، بس والله العظيم، لأعوضك عن كل دمعة نزلت من عينك بسببي."
وأخذها عساف واستأذن اللواء إنها تسافر معاه، واتكلموا مع بعض وقفلوا كل المشاكل القديمة، وعدلي كان معجب بشخصية عساف وكان بيتمنى إن همس تسامحه. وأخذها وسافر الصعيد.
***
في الدوار بعد مرور حوالي ساعتين…
خالد قاعد وهو حاضن كارمن وبيبوّس فيها بحب.
خالد: "وحشتيني يا كارمن، يا حديدي يا صغنن. أنتِ بقي، أنتِ والولية اللي قاعدة مبوزة في وشي دي من ساعة ما وصلتي."
نغم: "آه، وهفضل مبوزة في وشك، يا بتاع مدرانو. واسكت بقى عشان ماليش مزاج أتخانق دلوقتي."
خالد: "يا نهار أسود عليا! مدرانو بقالها معايا حوالي سنة وهي اللي ماسكة المطعم في إيطاليا وذراعي اليمين يا نغم. يعني طبيعي أتعامل معاها."
نغم: "لا مش طبيعي. والله البت دي عينيها منك، والله يا خالد، أنا مش مجنونة."
خالد: "يا ربي الرحمة من عندك. ماشي يا نغم، حتى لو أنا مش بحب غيرك أنتِ. ما تتكلموا يا جدعان، بقوا بدل ما انتوا ساكتين كده."
كريم: "ما تتلمي بقى يا نغم، هو إنتي هتقلبيها نكد؟ يوم عيد ميلاد معاذ، طب راعوا إننا متجمعين والواد لسه راجع من السفر."
خالد: "يسلم فمك يا راجل يا طيب، والله. خدي بقى، ده أنا حتى جايبلك الشوكولاتة اللي أنتِ بتحبيها أهي."
نغم: "طب أقولك إيه، اقفل المطعم اللي في إيطاليا ده. خالد، أنت عملت مطاعم في مصر وبقى في كل حتة فرع، والحمد لله اتعرفت أوي. إيه لازمتها إيطاليا بقى؟"
خالد: "يا نغم، ده أول فرع عندي، وليه معزة جامدة في قلبي، صعب أوي إني أقفلُه كده. خدي بقى الشوكولاتة يا غلسة."