نام عساف وصحى على جردل ماء يُسكب عليه. "أي ده ساقعة! " قال عساف بخضة. صقر ظل يضحك جامد هو وخالد. "تستاهل عشان بقالنا فوق الساعة بنصحّي فيك وانت عيل بارد. قوم بقى يلا، النهاردة آخر يوم ليكم هنا في إيطاليا وبعد كده هتسافروا مصر." قال خالد. "أيوه يا عساف، أنا عايز ألف إيطاليا كلها النهاردة قبل ما نرجع تاني للبهدلة." قال جاسر. "تقوموا تعملوا فيا كده تحموني بالميه، ده اسمه كلام يعني." قال عساف.
"أه هو ده اللي عندنا، ويلا بقى قوم اغسل وشك وغير هدومك عشان نروح نصلي كلنا في المسجد." قال خالد. عساف رفع حاجبه. "مسجد في إيطاليا؟ هو في مساجد هنا؟ صقر ضحك وقال له: "يا ابني هو أنت كافر؟ أكيد في مساجد هنا، أي نعم مش كتير بس فيه." "أنا اخترت البيت ده مخصوص عشان يبقى قريب من المسجد.. يلا علشان صلاة الجمعة هتفوتنا." قال خالد. "سبحانك يا رب على الإيمان. شوف واد مؤمن إزاي، ما حبكتش الإيمان ده غير لما تسافر وتهج، مش كده؟
" قال عساف. خالد مسك مخدة ورماها على عساف. "وأنت مالك؟ بقولك إيه، أنا رايح أغير هدومي، خمس دقايق وألاقي كل واحد فيكم جاهز. يلا يا أما والله هاخد معاذ وأمشي وأسيبكم." وفعلاً خالد وجاسر وصقر ومعاذ وعساف وأبوه نزلوا كلهم يصلوا صلاة الجمعة. أي نعم الأجواء كانت غريبة عليهم في إيطاليا، بس صقر اتبسط جداً لأن دي كانت أول مرة بعد فترة طويلة يتجمعوا كلهم ويصلوا، بس كان ناقصهم كريم. *** في الشارع. والد عساف
وهو ماسك معاذ في إيده: "حقيقي إيطاليا شكلها حلو قوي يا أولاد. أنا بفكر أقعد هنا شوية، أهو أرتاح من عساف." خالد ضحك. "إيه يا عمي، بتفكر تتجوز؟ أنا رأيي إنك لسه شباب ما شاء الله.. اتجوز وخلف ولد ودخل الواد ده الجيش." عساف ضرب خالد في كتفه. "يا أخي اتنيل بقى، ده أنا ضابط حتى. وبعدين ريح نفسك، كلنا مسافرين بكرة أصلاً وهنسيبها لك مخدرة أنت وست نغم هانم يا عمري." ضحكوا كلهم على طريقة عساف.
"عارف يا خالد، النهاردة اليوم ده بيفكرني بأيام ما كنا كلنا متجمعين في الصعيد عند جدك وتيجي صلاة الجمعة ونبقى إحنا وأهل البلد كلها بنصلي مع بعض. إحساس جميل، يا ريته يرجع تاني." قال صقر. "بصوا، هو بغض النظر عن طريقة الحيوانية اللي صحتوني بيها دي، وإن لحد دلوقتي حاسس إني بترعش.. إلا إن لمتنا دي بتفرحني أوي. أنتم عارفين آخر مرة صلينا مع بعض امتى؟ صلاة العيد تقريباً من ثلاث سنين." قال عساف.
"عندك حق يا عساف. والله يسلام بقى وكريم كان موجود، ياه كنت اتجمعنا كلنا وساعتها فعلاً نبقى رجعنا زي زمان." قال جاسر. "معلش، هو سافر عشان عنده شغل وعشان مراته. بس مسيرنا نتجمع تاني، بس في مصر بقى مش هنا.. بقولكم إيه، مدوا بقى شوية عشان نغم وقمر حضروا لنا الفطار." قال خالد. وفعلاً وصلوا كلهم البيت، وقمر ونغم كانوا محضرين فطار جميل جداً، وسماح كمان. وقعدوا كلهم يفطروا، وكان يوم أسري لحد ما جه ميعاد الطيارة. ***
في المطار. خالد واقف قدام صقر اللي كان بيبصله وهو فخور بيه جداً. "محتار تقول لي إيه مش كده؟ عينيك فيها ألف سؤال يا صقر." قال خالد بابتسامة. "فخور بيك، فخور إنك أخويا وفرحان إن أنا وأنت واقفين قدام بعض ونتكلم وما سمحناش لأي عداوة تكسر الأخوة اللي بينا." قال صقر.
"عشان مهما عملت أنا بحبك وأنت أخويا الكبير ومثلي الأعلى. صدقني مش هتأخر هنا، أنا أصلاً مش مرتاح في إيطاليا. أول ما نغم تقوم بالسلامة هرجع وهعمل سلسلة مطاعم في مصر وهتابع الشغل هنا، ما تقلقش يا خالد، أنا مش هعرف أبعد عندكم." قال خالد بحب. صقر حضن خالد وقال له: "وأنا واثق فيك يا ابن الحديدي. ربنا معاك وخد بالك من مراتك، دي بتموت فيك."
وفعلاً سافر صقر هو وكل اللي كانوا معاه، ورجع كل واحد فيهم لحياته الطبيعية وكانوا على تواصل. بعد مرور حوالي سنة. في دوار العمدة في الصعيد. معاذ بيجري من صقر وصقر بيجري وراه في الدوار. "معاذ، والله حرمت حرمت." "وحياة أمك ما أنا سايبك النهاردة.. بقى أنا يا واد تلعب في اللاب توب بتاعي من غير استئذان؟ هو أنت فاكرني خالد ولا إيه؟ " قال صقر. صقر مسك معاذ من بنطلونه ورفعه.
"والله حرمت يا صقر مش هعمل كده تاني، يا نغم الحقيني يا نغم." قال معاذ بضحك وصقر عمال يزغزغه. نغم خرجت من المطبخ وهي بتحضر الأكل لكارمن بنتها اللي عندها خمس شهور. "ما خلاص بقى يا عم الدب القطبي، أنت ما تسيب الوالد. وبعدين كفاية صريخ، كارمن هتصحى ولو صحيت هتقلبلكم الدوار كله صريخ، وأنت عارف بنت أخوك مجنونة." قالت نغم. صقر وهو بينزل معاذ: "هتقولي ليا؟
ما هي شبهك أنتِ وأبوها على فكرة. خالد كلمني وقالي إنه لسه خارج من المطار." "قلتلك ما تجيبليش سيرته، أنا أصلاً مخاصماه ومش هاكلمه. وأخوك ده لو ما سودتش أيام ولا صقر يا حديدي ما بقاش أنا نغم." قالت نغم وسابته ومشيت. صقر طلع تليفونه وبعت ريكورد لخالد: "الله يكون في عونك يا خالد. قلتلك ما تسافرش مطعم إيه وزفت إيه دلوقتي.. استلقي وعدك بقى بعد ما ترجع أحسن نغم مسننة سنانها عليك." ***
في أوضة قمر قاعدة على السرير بحزن وماسكة تست الحمل وهي حزينة. "برضو ما فيش فايدة.. فات أكتر من سنة وأنا بحاول أبقى أم، إشمعنى أنا؟ ما كلهم خلفوا." قالت قمر بعياط. وبدأت قمر تعيط جامد ودخل صقر في اللحظة دي. "قمر جهزيلي الطقم.. أي ده أنتِ بتعيطي كده ليه يا حبيبتي؟ أنتِ كويسة؟ " قال صقر بدون وعي. وقرب ناحيتها ولقى تست الحمل في يدها وقالها: "تاني يا قمر؟
أنا مش فاهم إيه كم التوتر اللي أنتِ فيه ده، فيها إيه يعني لما ربنا يأخر شوية الخلفه؟ أنتِ ما عندكيش أي مشاكل ولا أنا؟ "ما هو ده اللي هيجنني يا صقر، إحنا بقالنا فوق السنة متجوزين ولحد دلوقتي ما فيش حمل خالص.. أنا نفسي أخلف لك عيل اللي نفسك، حاسة إني حرمالك من حقك." قالت قمر بدموع. صقر ضحك. "ومعاذ ده يبقى ابن مين يعني؟ قمر أنا بحبك وعايزك جنبي ومش عايز أي حاجة من الدنيا غير حضنك." قمر ابتسمت وحضنت صقر.
"أنتِ مش عارفة حضنك ده بيفرق معايا إزاي.. بيهون عليا كل خوفي وحزني، بيعوضني حضن أمي." قال صقر. وبعد عنها صقر وقال بحِدة مصطنعة: "يلا خشي اغسلي وشك وبطلي عياط من الهبل ده وغيري هدومك عشان النهاردة عيد ميلاد معاذ وعايز أعمله أكبر وأحلى حفلة في الصعيد كلها. يلا بدل ما أنتِ زي القمر كده." قمر ابتسمت وب*سته من خده وقالت له: "ربنا يخليك ليا يا رب وما يحرمنيش منك أبداً." *** قدام الدوار عربية داخلة وفيها زينة وبلالين كتير.
تفتكروا مين فيهاااااا..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!