الفصل 5 | من 20 فصل

رواية خادمة بقصر أبي الفصل الخامس 5 - بقلم زهرة عصام

المشاهدات
30
كلمة
1,296
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

فتون: هو بابا فين ليه مش معانا؟ اشمعني شاهي عندها بابا وأنا؟ فاطمة قلبها بقي يأن من الوجع، جرحها اللي بتحاول تلمه بقي أعمق، كأن الدنيا مصره تحط ملح على جرحها. مسحت دموعها ونزلت على ركبها لحد بنتها وقالت: بص يا فتون، عوزاكي تخلي الكلمتين دول معاكي دايما. رفعت صباعها للسما وقالت: بابا فوق هنا شايفنا وهيجي يزورنا بليل، بس إحنا اللي مش شايفينه ولا ينفع نشوفه. فتون: وليه؟

مهو عمو محمود بنشوفه وبيجيب كل حاجة لسليم وشاهي يا ماما. فاطمة بألم: علشان ربنا بيحبنا، فـ حطنا أنا وإنتي في اختبار، أخد مننا باباه عشان يعرف هننجح في الامتحان وإلا محتاجين حد يغششنا. فتون مفهمتش حاجة، بس محبتش تجادل، قالت: أنا عاوزه أنام دلوقتي. فاطمة كان معاها مبلغ كويس غير دهبها اللي معاها، ورث والدتها مرضيتش تسيبه لمرات أبوها، وقالت: يمكن ينفع في يوم من الأيام.

فاطمة في الطريق مش لاقيا حد يساعدها، مشت وهي ماسكة إيد فتون كويس، خايفة عليها من الزمن. دخلت في شوارع هي أول مرة تشوفها أصلاً. شافت بالصدفة إعلان إيجار مكتوب على جدار بيت، بصتله بتركيز وابتسمت. بصت لبنتها وقالت: أنا وإنتي علي الله رزقنا يا بنتي. دخلت البيت اللي كان عبارة عن أُوضتين وصالة ومطبخ وحمام، حمدت ربها على دي نعمة. بصت للفلوس معاها وقالت: مشروع صغير نكسب منه قوت يومنا. ومسكت الدهب وقالت:

هسيبه ليكي يا فتون، وربنا يقدرني وأسعدك ومخلكيش محتاجة لحد أبدا. محمود قاعد مخنوق، مش عارف يعمل إيه. مقدرش النعمة اللي في إيده لحد ما زالت من إيديه ورجع يبكي عليها دم. محمود: عارف إني ظلمتك وجيت عليكي كتير يا فاطمة، يمكن من كتر ما كنتي بتهدديني إنك هتمشي،

أنا كبرت دماغي وقولت: كلمتين بتقولهم وخلاص، لكني معملتش حساب اليوم اللي هيتنفذ فيه الحكم. وجعه صعب أوي، استقويت عليكي يا فاطمة وظلمت فتون أوي كمان، كنت خايف و مفيش في إيدي حاجة. ارجعولي، وكل حاجة هتتصلح، والله العظيم هحاول أصلح كل حاجة، بس ارجعولي. **فلاش باك** فتون بتعيط ورايحة لـ فاطمة بيتهم اللي في الجنينة. محمود كان داخل وشافها، فقلبه رق ليها. وقفها ونزل لمستواها وقال: بتعيطي ليه يا فتون؟

فتون بعياط: شاهي ضربتني وقالت إنتي بنت خدامة عندهم ومش ينفع ألعب معاها، وسليم شد شعري عشان مش بيحبني وأنا كمان مش بحبه. محمود بحنان: حقك عليا أنا يا فتون، متزعليش يا حبيبتي. فتون بعياط: طنط مني قالت بنت ح'رام مش ليها أب مش تلعب مع أولاد. محمود كتم غضبه جواه وقال: مين قال كدا؟ طب تيجي نتفق اتفاق، لما نبقي لوحدنا تقوليلي بابا، اتفقنا؟ فتون مسحت دموعها ببراءة وقالت بضحكة جميلة: بجد أنت هتكون بابا؟

محمود: أيوة طبعاً، دا أنا ينولني شرف إني أكون أب ليكي يا بندقة. فتون: اسمي فتون يا بابا. محمود أول ما سمعها منها غمض عيونه كأنه بيرددها جواه. فتح وبصلها وقال: لا بندقة لجل عيونك اللي شبه حبات البندق دول. **باااك** محمود: فصبراً على ضعف أهلك روحي، وصبراً على حياة اخترتها بيدي، رغم تحذيرها المستمر.

مرت 15 سنة على اليوم ده، كانت فيهم فاطمة الأم والأب لـ فتون. اشتغلت كل حاجة، مكنتش بتنام، كانت عاوزة توفر لبنتها حياة مش أقل من حياة محمود وولاده. كانت الصبح بتطبخ في بيتها وبتستقبل أوردرات، والظهر كانت بتشتغل بشهادتها وبتدي دروس لأطفال المنطقة، وبلليل واقفة في محل ملابس للسيدات. ابتدت تكسب من شغلها وتحوش وتعلم بنتها لحد ما بقت في أعلى مكانة في شقته فاخرة في القاهرة.

صحت من النوم على المنبه، صلت ولبست هدومها اللي هي عبارة عن دريس لحد الركبة وتحته بنطلون، وزينت وشها بحجاب بسيط خلاها في أبهى صورة ليها. خرجت تتسحب على المطبخ وحطت إيديها على أمها من جمبها وهي تقول: أركب الهوا. فاطمة: يا بنتي إنتي مش هتعقلي أبدا بقي. فتون أخدت قطعة خيار وبدأت تأكل فيها وهي تقول:

تؤ يا بطوط، إنتي عارفة إني معاكي ببقي حاجة تانية خالص مالص، فتون مصطفى خليل صاحبة أكبر شركة للتصميم والدعاية اللي أكبر رجال الأعمال تتمنى تتعاقد معاها، بتيجي جمبك إنتي وتقلبي بطة بلدي. فاطمة: مش ناويه بقي تعقلي وتتجوزي يا فتون؟

فتون: شوفي يا أمي، أنا عوزاكي تشيلي الفكرة دي من دماغك دلوقتي خالص، إنتي عارفة إني محتاجة أركز في شغلي أكتر، وإن في فرع جديد هيتفتح قريب في إسكندرية، وأنا الصراحة حاطة تركيزي على النقطة دي، مش عاوزه حاجة تعطلني. فاطمة بلعت ريقها بصعوبة وشرد وهي تقول ببطء: إسكندرية....... دخل شركته وهو متعصب جداً وقال: اجتماع لمجلس إدارة الشركة دلوقتي حالا، وكمان شركة النمر تكلمي سليم يجي دلوقتي حالا، إحنا بنقع.

بعد أقل من ساعة الكل كان في قاعة الاجتماعات. عمران بعصبية: عاوز أعرف إيه اللي بيحصل دا، إزاي محدش راضي يستلم الطلبية الجديدة وبيقولوا متقلدة ومعدتش موضة، دا بالنسبة للملابس والأحذية، أما بالنسبة لقطع الغيار فدي لوحدها موال. سليم: في شركة جديدة ظهرت من كام شهر مكتسحة الكل، يظهر إن صاحبها مركز أوي. عمران: عاوز كل المعلومات عن الشركة دي، وأنا هتصرف. سليم: قصدك نتصرف؟ إنت ناسي إننا شركاء وإلا إيه؟

عمران: مش ناسي، لكن حابب أفهم دماغهم الأول قبل ما نقرر هنعمل إيه معاهم، دي التصاميم بتاعتهم بتنط، كل ما تخلص يا سليم لازم أتصرف، لازم. كانت قاعدة في النادي بتضحك مع صحابها وقالت: فكرتني ببنت الشغالة اللي كانت عندي وأنا صغيرة، كنت بعمل فيها عمايل، لأ وسليم ح'رقها مرة. -بجد؟ طب وكان إيه رد فعلهم؟ شاهي ببرود: طفشوا. قالتها وصوت ضحكتها سمع النادي كله. فتون بصت لعلامة بنية في إيدها وقالت:

وحياة كل دمعة نزلت مني، وحياة أمي اللي هنتوها وهنتوني، لأدفعكم حق كل ده يا ولاد النمر، أنا منسيتش حاجة، وكل يوم الجرح ده بيفكرني بيكم، صبراً، هخليكم تيجوا لحد عندي برجليكم، صبراً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...