تستعد لي هذه الحرب الجديدة لكن انقلبت الحرب ضدها. كان باب المنزل مفتوحاً، وكل شيء في المنزل ممزق. خلعت وجه الثبات، وأخيراً فاضت المشاعر على أضفاف قلبها. ظلت تبكي كثيراً حتى وقع نظرها على ورقة: "مش أنا اللي تلعبي بيا فاهمة؟ ودا جزاتك." كيف لقلب محب أن يؤذي محبه هكذا؟ يقع الحب عندما نتأذى. من يؤذيك لا يحبك قط. فاقت على صوت حفظته عن ظهر قلبي.
يحيي: حقك هجيبهولك، متقلقيش. نادرة، أنا بحبك وعارف إن دا مش المكان ولا الوقت المناسب، بس لي تاني مرة تتجوزيني؟ نادرة: كل الناس بتقول كدا في حفلة إلا أحنا. فقر من يومنا. أنا موافقة يا يحيي. مر سنين على القرار دا، وحقيقي دا أسعد وأجمل قرار خدته في حياتي. بعدها كملت دراسة، وأديني بتخرج أهو، وأنا بشكرك على كل حاجة عملتهالي. بحبك. قفلت التليفون بعد ما نزلت البوست. مين كان يصدق إني أبقى دكتورة؟ وحقيقي هو السبب.
= بمناسبة التخرج مش هنحتفل بقا ولا إيه؟ –هنخرج نتمشى؟ = وهجبلك قهوة كمان. –أنا ممتنالك على كل دا. = وأنا مش عايز غير أنك تكوني سعيدة. قطع هذا الحديث رنين الهاتف. –الرقم مصري! السلام عليكم. كان يجلس بجانبها يتابع تعبيرات وجهها المنفعلة. أغلقت الهاتف وجلست تبكي. = نادرة في إيه مالك؟ –بابا تعبان وعايز يشوفني، أنا لازم أنزل مصر حالًا. = بعد الي عمله فيكِ؟ –دا أبويا ودا حقه عليا، وأنا بحبه برغم كل دا، مقدرتش أكرهه أبدًا.
نزلت دموعها كأنها في سباق. = خلاص أهدى، أنا حجز أقرب طيارة ونروح سوا. وقفت أنظر للبيت بغرابة. تغير كثيراً عن آخر مرة. وددت لو أهرب ولا أعود. أقسمت يومها أنني لن أعود أبداً، والآن أنا هنا بكامل إرادتي. = بابا وحشتيني. ضمّني إليه وكأنه أول مرة يراني. صرت أبكي بين أحضانه على كل شيء مر بي. صرت أبكي وهو يبكي حتى قاطع هذا البكاء. يحيي: أزيك يا عمي؟ أنا أبقى زوج نادرة. محمد: إزاي؟ فين يوسف؟ نادرة: أنا هحكيلك.
وقصت عليه كل ما مرت به. محمد: حقك عليا، عارف إنها ملهاش لزمة دلوقتي. أحتضن يدي بيديه: نادرة، أنا الي اخترتلك اسمك لأنك فعلاً نادرة وقادرة تخطفي قلب أي حد بروحك مش بالجمال بس. نادرة، أنا آسف على كل دا. رحاب حكتلي قبل ما تموت إنها السبب. سمحيها وسمحيني يا بنتي، وانت يا بني خلي بالك منها، دي أعز حاجة عندي. نادرة: سمحتك من زمان يا بابا. شعرت بثقل يديه بين يديها وترخي عضلاته. رفعت وجهها لتراه مغمض العينين لا يتنفس.
نادرة ببكاء: بابا متحرمنيش منك تاني. بابا رد عليا عشان خاطري. طب أقوم مش أنا بقيت دكتورة؟ بابا أحضني تاني عشان خاطري يا بابا. أحتضنها يحيي: أهدي خلاص. أدعيله. = مشي ليه دلوقتي يحيي؟ كنت عايزة أقوله حاجات كتير أوي. إن لله وإن إليه راجعون. مرت مراسم العزاء والدفن. بعد مرور سنة. = يلا يا زهرة، يلا يا سليمان عشان نكمل بقيت القصة. حاضر يا ماما. = يحيي هات الأيس كريم وانت جاي، احنا هنسبقك للبلكونة. بس دي قصتي،
وزي ما ربنا قال: "يُؤتِكُم، خَيراََ، مِمّا، أُخِذَ، مِنكُم.♥️" قلت وأنا أبص لربنا: أداني حاجات كتير حلوة رغم الوحش الوحش شفته. "أنت العوض عن ليالِ ثقال على قلبي." تمت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!