الفصل 17 | من 28 فصل

رواية خداع قاسي الفصل السابع عشر 17 - بقلم ديانا ماريا

المشاهدات
20
كلمة
1,132
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

تجمدت داليا حتى أنها فتحت فمها من الصدمة. ضحك ياسر: إيه مالك مصدومة كدة ليه؟ ردت بارتباك: اا... أنت بتقول إيه؟ حدق إليها باستغراب: بقولك معجب بيكِ يا بنتي، إيه الغريب في كدة؟ اضطربت داليا من جرأته: بس اللي أنت بتقوله ده مينفعش. رفع حاجبه باستهزاء: مينفعش ليه؟ أجابت بتوتر: علشان.... علشان أنا وأنت لسة صغيرين. ضحك ياسر بتعجب: وفيها إيه يعني؟ هو أنا بقولك تعالي نتجوز؟

بقولك معجب بيكِ ولو أنتِ كمان معجبة بيا نقدر نرتبط علشان نتعرف على بعض أكتر. قالت بعدم تصديق: نرتبط؟ بس ده حرام! رمقها بسخرية: يااه، هو أنتِ معانا على الأرض؟ الكلام ده بقى قديم خلاص، وبعدين أنا عارف أنك معجبة بيا، متحاوليش تنكري. احمر وجهها من الحرج والذهول، لأنه كيف علِم بذلك؟ بالفعل، رغم جلساتهم القليلة إلا أنها أحبت طبعه المرح. ضحك

مرة أخرى على ردة فعلها: داليا، أنا معجب بيكِ بجد، ودي فرصة كويسة علشان نتعرف على بعض لحد ما نبقى في عمر مناسب وأجي أتقدم لك، يعني مش حاجة غلط، فكري كويس وهستنى ردك. ثم غادر قبل أن تستطيع الكلام، تاركًا إياها في حالة من الذهول والتخبط.

عادت لبيتها وجلست تفكر في كلماته. كان أمرًا جديدًا عليها أن يتقرب إليها شاب، كما أن والدها علمها وضع الحدود في التعامل بينها وبين الفتيان، وأن ما يحدث اليوم بين الفتيان والفتيات أمر خاطئ. واهتم بتلقينها بعض التعاليم الدينية، إلا أنها الآن تشعر بذلك التذبذب والتردد داخلها. نظرت حولها بيأس، فهي تحتاج والدتها الأم وتحتاج لنصيحتها بشدة. انتظرتها حتى عادت، فهبت واقفة على الفور: ماما، محتاجة أكلمك في موضوع مهم.

قطبت والدتها بانزعاج: مش وقته يا داليا، أنا جاية تعبانة. ثم تركتها ودلفت لغرفتها، فوقفت داليا مكانها بإحباط، ثم توجهت لغرفتها. في الصباح، استيقظت باكرًا حتى تتمكن من التحدث معها قبل أن تذهب. وجدتها تتناول الطعام، فجلست معها بابتسامة: إيه ده يا ماما، أنتِ جيبتي حاجات للبيت امتى؟ وكمان حضرتي الفطار! مصحتنيش ليه؟ ابتسمت لها حسناء ابتسامة مصطنعة: السوبر ماركت طلعهم يا حبيبتي، وكنت لسة هصحيكِ بس متأخرة على الشغل.

ترددت قليلاً ثم قالت: ماما، كنت عايزة أكلمك في موضوع مهم. أنهت حسناء طعامها ونهضت لتغادر: مش وقته يا داليا، لما اجي بقى. نهضت داليا قائلة بإصرار: لا يا ماما، أنا محتاجة أتكلم معاكِ، أنا مبقتيش أشوفك أصلاً. نهرتها حسناء بحدة: بت! أوعى تتكلمي معايا بالطريقة دي، ولما أقولك مش دلوقتي يبقى مش دلوقتي!

صمتت داليا ونظرت للأرض، فغادرت حسناء دون الاهتمام لها. ضربت الأرض بقدمها باستياء، فقد ملت من عدم اهتمام والدتها الذي وجدته غريبًا للغاية. كانت تشعر أنها تريد مناقشة أحد وإلا أنها ستجن من التفكير. ففكرت، هل يمكن أن تناقش نورهان في ذلك الموضوع؟ لما لا؟ هي من عمرها وربما ستتفهمها. كانت تتمنى ألا يحضر ياسر في ذلك الوقت حتى تكون على راحتها ولا يوترها وجوده. جلست داليا بتوتر حتى بدأت الكلام: نورهان، عايزة أقولك على حاجة.

ردت نورهان باهتمام: قولي. زفرت بشدة: ياسر قالي أنه معجب بيا. رفعت نورهان حاجبيها بدهشة ثم ضحكت: بجد؟ قالك امتى؟ ردت داليا بضيق: امبارح. قالت نورهان بحماس: جامد! شوفتي الواد مقاليش خالص مع أنه ابن عمي، طب اتكلمتوا في إيه؟ رمقتها داليا بتعجب: اتكلمنا؟ نورهان، مينفعش نتكلم أصلاً مع بعض! نظرت لها نورهان باستغراب: ليه؟ حدقت إليها داليا باستنكار: ليه إيه يا نورهان؟ علشان حرام طبعًا! وبعدين أنا لسة صغيرة أوي.

تجعد وجه نورهان باعتراض: إيه التفكير ده يا بنتي؟ إيه الحرام في كدة؟ أنتوا بتتعرفوا على بعض علشان تشوفي هتعرفي تحبيه وتتجوزوا ولا لا. ثم تابعت باستخفاف: وبعدين يا بنتي، إحنا لسة صغيرين، من حقنا نعيش ونحب براحتنا، مفيهاش حاجة يعني. صمتت داليا وهي تحدق إليها، وفي عيونها الرفض لما تسمعه، ولكن في داخلها شعرت أنها مشتتة أكثر من السابق، وصراع ينمو داخلها بما تربت عليه وتعلمته من والدها وما تراه وتسمعه الآن.

بعد مرور الوقت في التحدث عن أشياء أخرى، عادت داليا للمنزل. جلست بضيق وحيرة حتى أتت عيناها على تاريخ اليوم وفجأة تنبهت، إن عيد مولدها في الغد! جلست فجأة بحماس وهي تفكر ماذا سيحدث غدًا وماذا ستعد والدتها لعيد مولدها الخامس عشر. تذكرت بحزن أنها بعيدة عن والدها الذي كان وعدها بمفاجأة مميزة في عيد ميلادها، ولكنهما الآن بعيدان عن بعضهما.

نسيت داليا قليلاً موضوع ياسر وانشغلت بالتفكير في عيد مولدها. وحين عادت والدتها في المساء، أمضت معها وقتًا طويلاً لأول مرة، فاعتقدت داليا أن ذلك من ضمن المفاجأة التي تعدها والدتها لها، ولم تأتِ على أي ذكر للموضوع حتى ترى ما ستصنعه والدتها لها. دلف أمجد إلى المنزل وقد أغلق الباب ورائه بقوة أفزعت علياء، التي خرجت بسرعة تقول بقلق: في إيه يا أمجد؟ رمى أمجد بغضب الأوراق التي

بيده لتتناثر على الأرض: الحقيرة تاني يوم ما روحت لهم كانت مقدمة بلاغ تاني فيا أني اتهجمت عليها في البيت، ودلوقتي مقدمة طلب للمحكمة أني معرفش أشوف بنتي! غير القضية اللي رافعاها! كان صدره يعلو ويهبط من الغضب الشديد الذي يشعر به، فتابع بوعيد: والله لأدفعها تمن كل اللي عملته فيا زمان ودلوقتي، أنا هوريكِ يا حسناء، والله ما هسيبك!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...