تجمد أمجد للحظات مكانه يتساءل في نفسه إن كان يتوهم ما سمعه أم لا، حتى تحدث بعدم تصديق: "ح... حضرتك قلت مين؟ رفع الضابط حاجبه ورد بعدم رضى: "طليقتك يا أستاذ حسناء عبد الجواد." ردد أمجد بصوت هامس: "حسناء!
لقد ظن أنه سيرتاح من سماع ذلك الاسم لفترة من الزمن، حتى يكون مؤهلاً ليتحدث عنها في يوم من الأيام لابنته ويشرح لها سبب غيابها عن حياتها. لكن لم تكد تمر عدة سنوات حتى وها قد عادت لحياته لتدمرها مرة أخرى، كما دمرتها من قبل، تاركة إياه محطمًا. شد بيده على مقبض الباب وهو يجيب الضابط: "مقدمة بلاغ أني بضرب بنتي؟ يعني بنتي معاها؟ أومأ الضابط بملل، فأخفض أمجد عيناه بألم، ثم عاد يقول للضابط بهدوء:
"تمام، أنا جاي معاك يا حضرة الضابط." أسرعت علياء، التي كانت تستمع بذهول إلى أمجد، بقلق: "أنا جاية معاك يا أمجد." التفت لها أمجد بصرامة: "خليكِ هنا يا علياء، مفيش داعي." اتسعت عيونها بدهشة: "يعني عايزني أسيبك لوحدك! ده إزاي؟ تابعت بتصميم: "أنا هاجي معاك مش هسيبك." نظر لها أمجد بحدة: "اسمعي الكلام يا علياء! خليكِ هنا أفضل." ثم غادر مع ضابط الشرطة، تاركًا علياء ترتمي على الأريكة لتفكر بذهول فيما يحدث.
كان أمجد يقف أمام الضابط حين دلفت حسناء. تسمرت عيون أمجد عليها حتى وقف بعيدًا عنه. رغم مرور سنوات، إلا أنها لم تتغير أبدًا، ما زالت كما هي، حتى الكذب والخداع الذي كان أعمى عنه لفترة طويلة يطل من عينيها اللتين تنظران له بخبث. طلب الضابط من حسناء أقوالها، فبدأت تتحدث بنبرة حزينة مزيفة وهي تتصنع البكاء:
"أنا يا حضرة الضابط منفصلة عن الراجل ده من تلت سنين، وبسبب ظروفي الوحشة وإني مش هقدر أعيش بنتي عيشة كويسة، دوست على قلبي وسيبتهاله علشان يقدر يعلمها ويكبرها. بس متوقعتش أبدا يعمل فيها كدة، أنت مشوفتش البنت جات لي عاملة إزاي، ده أنا قلبي اتقطع عليها! ثم أجهشت ببكاء مزيف، وأمجد يحدق لها بعدم تصديق، يكاد ينفجر من الغيظ استهجانًا مما يشاهده من كذب وتمثيل متقن أمامه. وجه الضابط حديثه له:
"إيه رأيك في الكلام ده يا أستاذ أمجد؟ نظر أمجد للضابط بوجه جامد: "الكلام ده كله كدب، وأنا بطلب أنه داليا بنتي تيجي وتقول شهادتها." خافت حسناء من أن يطالب الضابط بوجود داليا وتنكشف لعبتها، فصرخت في أمجد: "وعايزها ليه ها؟ علشان تخاف منك وتكذب؟ مش كفاية البنت منهارة في البيت مش بتتحرك ولا بتتكلم من اللي حصل وشافته!
حدق إليها أمجد بحدة ممزوجة بالكراهية، جعلتها تشعر بالرهبة وتتراجع بضعة خطوات للخلف، إلا أنها بقيت صامدة أمامه حتى لا تنفضح. أشار لها الضابط: "تقدري تتفضلي دلوقتي يا مدام." خرجت بسرعة وهي تشعر بالبهجة الشديدة من سير خطتها كما ترغب، وأنها قريبًا ستحقق الهدف النهائي مما تخطط له. إلا أنها حدثت نفسها بتوجس أن عليها الحذر من أمجد لأنه لن يصمت عن أفعالها.
كانت تسير خارج مركز الشرطة بابتسامة منتصرة، لكنها توقفت مكانها بذهول حين سمعت شخصًا يناديها بصدمة: "هو أنتِ!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!