تحميل رواية «خلف النقاب» PDF
بقلم مصطفى جابر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
أنا بجد بدأت أشك إن فيه مربية محترمة في البلد دي مش فاهم أي القرف اللي أنا فيه ده. ياسر بسخرية: لا يا عم المربيات تمام بس إنت اللي ما بتستحملش حد، كل واحدة تدخل بيتك تطلع منه وهي بتدعي عليك ومش طايقاك ولا طايقة اليوم اللي شافتك فيه. عيسى بعصبية: يعني العيب بقى فيا دلوقتي؟ وبعدين هما اللي بيخلوني أتعامل معاهم كدا عشان ما حدش فيهم بيخاف على ابني زيي. وبعدين أنا مش طالب حاجة مستحيلة، أنا عاوزها تعامل ابني كويس، هو ده مستحيل يا عالم؟ ياسر بهدوء: آه مستحيل لأنك طالب واحدة تمشي على مزاجك إنت وتفهمك من...
رواية خلف النقاب الفصل الأول 1 - بقلم مصطفى جابر
أنا بجد بدأت أشك إن فيه مربية محترمة في البلد دي مش فاهم أي القرف اللي أنا فيه ده.
ياسر بسخرية: لا يا عم المربيات تمام بس إنت اللي ما بتستحملش حد، كل واحدة تدخل بيتك تطلع منه وهي بتدعي عليك ومش طايقاك ولا طايقة اليوم اللي شافتك فيه.
عيسى بعصبية: يعني العيب بقى فيا دلوقتي؟ وبعدين هما اللي بيخلوني أتعامل معاهم كدا عشان ما حدش فيهم بيخاف على ابني زيي. وبعدين أنا مش طالب حاجة مستحيلة، أنا عاوزها تعامل ابني كويس، هو ده مستحيل يا عالم؟
ياسر بهدوء: آه مستحيل لأنك طالب واحدة تمشي على مزاجك إنت وتفهمك من غير ما تتكلم وتربي ابنك زي ما إنت عايز بالظبط، فده حلم مستحيل. وبصراحة الناس مش روبوتات عندك يا عيسى.
عيسى بغضب وبيضرب على المكتب بإيده: بقولك إيه يا ياسر، بطل سخرية عشان مش طايق نفسي، أنا لازم ألاقي حد كويس لابني.
ياسر باستغراب: أنا عندي حل ينفعك ومش هيخليك تبقى محتار أوي كدا.
عيسى برفع حاجب: أجرني بحلولك وربنا يستر منها.
ياسر بهدوء: إيه رأيك لو تفكر ترجع مراتك؟ محدش هيخاف على ابنك قدها.
عيسى بغضب: ياسررر، ما بلاش الكلام ده أحسن لك.
ياسر بيتوتر: ليه يعني؟ وبعدين بصراحة لحد دلوقتي ما حدش فاهم إنت طلقتها ليه، حتى أنا.
عيسى بيبصله ببرود: مش شرط تفهموا، لأن دي حياتي أنا وأنا حر فيها، فاهم.
الشغالة بتخبط على الباب.
عيسى ببرود: ادخلي.
بتدخل بهدوء: بعد إذنك يا أستاذ عيسى، في واحدة برا منقبة بتقول إنها جايه بخصوص إعلان شغل المربية اللي حضرتك طالبه. أدخلها؟
ياسر بضحكة مستفزة: منقبة؟ هو فيه بنت منقبة جالها قلب فيلا عيسى عز الدين برجليها؟ طب دي بقى أمها كانت داعية ليها ولا داعية عليها؟
عيسى بعصبية: ياسر احترم نفسك، البت جاية شغل مش جاية عشاني ولا عشان حاجة وحشة.
ياسر بهزار: خلاص يا عم عيسى بهزر، اهدى كدا.
عيسى للشغالة: خليها تدخل المكتب وقدمي ليها الضيافة وأنا جاي وراكي.
الشغالة بهدوء: حاضر يا عيسى بيه.
خرجت وهو بص لياسر بغيظ وخرج بسرعة من المكتب، وياسر فضّل قاعد مكانه عينه فيها توتر وفضول.
عند البنت.
أم رضا بابتسامة: اتفضلي يا بنتي، عيسى بيه جاي ورايا حالا.
رقية بهدوء: تمام يا حجة. احم، هو بس سؤال، هو صحيح طبعه حامي ومحدش بيعرف يتعامل معاه؟
أم رضا بابتسامة: بصي يا بنتي، عيسى بيه أطيب من الطيبة بس ظروفه بتجبره يكون كدا. عاوزة بجد تعرفي تتعاملي معاه، كوني هادية وردودك سريعة ومتشتكيش من حاجة أبداً.
رقية بهدوء: ربنا يستر بقى.
فجأة عيسى بيفتح الباب وبيوقف لحظة وهو باصص قدامه بذهول.
رقية واقفة قدامه، قصيرة شوية، لابسة دريس أسود واسعة، ونقاب مغطي وشها كله، مفيش غير عينيها باينين.
عيسى بابتسامة فيها سخرية: إنتي كده هتخضي ابني مش هتربيه! أنا نفسي اتخضيت.
رقية بهدوء وثقة: أكيد ابنك مش هيخاف من لبسي عشان هيكون على فطرته. وعمتاً الخوف مش من اللبس، الخوف بييجي من الناس وأسلوبها.
عيسى سكت لحظة كأنه ما توقعش الرد ده وبيشاورلها تقعد.
عيسى ببرود: اسمك وسنك وهل عندك خبرة مع الأطفال ولا على الله حكايتك؟
رقية بهدوء: اسمي رقيّة عتمان وعندي سبعة وعشرين سنة واشتغلت في بيتين قبل كده، مرة مع توأم ومرة مع طفل عنده توحد.
عيسى بهدوء: طيب يا آنسة رقيه، هو إنتي مرتبطة، مخطوبة مثلاً أو متجوزة؟
رقية ببرود: أولاً دي حاجة شخصية ومحدش له دعوة بيها، إنت ليك مربية لابنك.
عيسى برفع حاجب وبيرد بنفس البرود: ضحكتيني، دي مش شخصية. لما تدخلي بيت عيسى عز الدين وتبقى حوالين ابني، من حقي أعرف عنك كل حاجة.
رقية بجمود: نفرض إني لا مرتبطة ولا مخطوبة، ده هيغير حاجة يعني؟
عيسى بهدوء: هيغير كتير طبعاً، الأفضل متكونيش مرتبطة من الأساس عشان يكون تركيزك واهتمامي بأبني بس وتركزي معاه لأنه محتاج معاملة خاصة وده المطلوب.
رقية بفضول: هو حضرتك بتدور على مربية ولا على واحدة فاضية مورهاش حاجة؟
عيسى بغيظ: أنا بدور على واحدة تبقى مسئولة، عايز أطمن على ابني، مش هدخل حد في حياته وهو مش فاهم حتى هو مين.
رقية بهدوء: وأنا مش هدخل حياة طفل إلا وأنا عارفة هو في بيت إزاي واللي حواليه بيفكروا إزاي.
عيسى بهدوء: واضح إنك دماغك ناشفة ولسانك عاوز يتعدل.
رقية ببرود: والواضح إن حضرتك متعود اللي حواليك ما يجادلوش ويتعاملوا معاك على حاضر ونعم بس.
عيسى بجمود: ميخصكيش. ثم إنتي ليه سبتي الشغل اللي فات؟
رقية ببساطة: الأولاد كبروا وأنا ما بحبش أشتغل في بيت مفيهوش طفل محتاجلي.
عيسى بخبث: يعني لو ابني ما حبكيش هتمشي ولا هتعملي إيه؟
رقية بهدوء: لا مش همشي، بالعكس هحاول أخليه يحبني. ولو ما قدرتش ممكن وقتها أمشي.
عيسى بخبث: طب لو أنا ما حبيتكش؟
رقية ببرود: أولاً أنا مش جايه عشان حضرتك. أنا جاية عشان أكون مربية لابنك، فـ حكاية إنك تحبني أو لأ ده ميهمنيش. اللي مطلوب مني هو حاجة واحدة إني آخد بالي من ابنك.
عيسى بغيظ: إنتي بتردي عليا كأنك جاية تقابلي ضرتك مش صاحب شغلك.
رقية ببرود: وإنت بتسأل كأنك بتحقق معايا مش بتعمل إنترفيو.
عيسى بجمود: إنتي جاية تشتغلي عندي ولا جاية تتحديني بلسانك ده؟
رقية بهدوء: أنا جاية أشتغل بس ما عنديش استعداد أتنازل عن احترامي عشان أُقبَل الشغل هنا يا عيسى بيه.
عيسى ببرود: يعني من الواضح بالنسبالي إن حضرتك شايفة نفسك زيادة.
رقية بنظرة سريعة: أنا شايفة نفسي من جوه وعارفة مقامها، مش زي ناس بتشوف وبتحكم على المظهر الخارجي.
عيسى بغيظ: ماشي يا أستاذة رقيّة. تعالي بكرة لو ابني ما خافش منك ولا من لبسك ده ممكن نكمل.
رقية وهي بتقوم: تمام، ميرسي على المقابلة اللطيفة دي. باي.
مشيت. وبعد شوية ياسر دخل المكتب لسه ماسك كوباية القهوة.
ياسر بفضول: إيه شكلها سابتك بسبب طريقتك صح؟ صدقني إنت اللي محتاج مربية.
عيسى بشرود: بالعكس، البت دي مش سهلة وأنا هعرف أتعامل معاها كويس.
ياسر بتوتر: يعني صمدت قدامك وهتشتغل؟ ربنا يستر عليها.
عيسى بغيظ: انجز، اطفح قهوتك، ساعة ونص عمال تشرب فيها.
ياسر بضحك: من البن بتاعي يا عم، الله، براحتي.
عيسى بص له وضحك.
تاني يوم.
رقية وصلت ودخلت لأم رضا.
الشغالة: الأستاذ عيسى راح شغله وقالي أقولك أوضة ياسين فين، هتلاقيها فوق أول أوضة على إيدك اليمين.
رقية بهدوء: تمام، هطلع أشوفه أنا. عن إذنك يا حجة.
في الأوضة، ياسين قاعد في ركن بعيد سرحان مع نفسه وماسك في إيده دبدوب.
رقية بهدوء بتدخل عليه: هاي... إنت ياسين صح؟ ازيك يا ياسو؟ عامل إيه؟ أنا رقيّة، هكون معاك هنا عشان أساعدك.
بتمد إيدها عشان تسلم عليه، لكن ياسين بيتجاهلها ومش بيبص لها.
رقية بابتسامة: مش هتسلم عليا خلاص ياعم؟ مش مشكلة، أنا هبتدي أكون معاك وإن شاء الله مع الوقت هتعرفني أكتر وتحبني. ها بقى تحب تعمل إيه؟
قعدت جنبه بتحاول تكسب ثقته. ياسين مش بيبص عليها بردو، عينيه على الأرض.
رقية بهدوء: على فكرة إنت مش لوحدك في المكان ده، لازم تتعود على وجودي.
لكن ياسين لسه ساكت مفيش أي علامة تفاعل. رقية بتبص عليه للحظات بعدها بتنزل رأسها وتفكر في الطريقة المناسبة للتعامل مع الطفل ده.
ياسين بيتعصب فجأة ويزقها بعيد.
ياسين بغضب طفولي: أنا مش عاوز حد، يلا امشي من هنا، ابعدي عني، اطلعييييي براااا إنتي وحشة!
رقية بهدوء وجمود: أنا مش وحشة يا ياسين، أنا بحبك وأنا هنا عشان أكون معاك ونلعب سوا.
ياسين بيصرخ مرة تانية ودموعه على وشه: إنتي كدابة، أنا محدش بيحبني، كلهم بيضربوني وبيزعقوا لي، كلهم بيكرهوني.
رقية بتبص له بحزن وبتقرب منه وتحضنه بدون أي كلمة.
ياسين حضنها وعيط.
رقية بحنان: اهدا يا حبيبي، محدش هيزعق لك نهائي. طول ما أنا هنا هكون معاك، هعمل كل اللي إنت عاوزه.
ياسين بدموع: لا، إنتي هتمشي زي أمي، اتحايلت عليها إنها متسبنيش لكنها سابتني ومشيت.
رقية باستغراب: هيا راحت عند ربنا يا حبيبي؟
ياسين بحزن: لا، بابا طلقها وكان بيزعق ليها وضربها وخلاها تمشي، وإنتي هتمشي زيها.
رقية بابتسامة: هات صبعك الصغير ده كده. وادي وعد والله أهو إني مش هسيبك وهعاملك حلو على طول وهخليك مبسوط. اتطمنت كده يا ياسين؟
ياسين بيفرح وبيحضنها ويحس بأمان لأول مرة.
بعد شوية كانت قاعدة بتتكلم معاه.
رقية بهدوء: يلا احكي لي يا بطل، إنت بتحب تعمل إيه وتاكل إيه. قولي كل حاجة عنك يا ياسين.
ياسين ببراءة: بحب ألعب بلايستيشن بالعربيات وبحب أكل تفاح كتير عشان أبقى بطل وبعضلات زي بابي، وأحيانًا برسم.
رقية بتبتسم: الله.. شطور، الرسم ده حاجة حلوة وأنا بحب الرسم جدا أنا كمان. لما تحب إني أساعدك ترسم قولي وأنا هساعدك. وإنت بتحب الألعاب الإلكترونية، ممكن نلعب مع بعض بعد كده.
ياسين بسعادة: أيوه بحبها جدا وبحب ألعابها بس مكنتش بلاقي حد يلعب معايا، لكن دلوقتي مش هلعب لوحدي.
رقية بتشجعه: صح يا ياسوو، هنلعب سوا.
ياسين بتوتر: هو أنا ممكن أطلب منك تشيلي النقاب؟ عاوز أشوف وشك.
رقية بتبص له بابتسامة وتشيل النقاب بهدوء. وشعرها بينزل على كتفها وتبص له بابتسامة.
ياسين بص لها بصدمة وانبهار: الله! إنتي جميلة أوي أوي، شعرك لونه حلو أوي وعيونك قمر أوي، إنتي حلوة أوي.
رقية بضحك: دنتا بتعاكس بقى! بس هقولك حاجة، متاخدش بالشكل دايماً يا حبيبي، لأن المظاهر خداعة، ف لازم تاخد بالك من الحتة دي.
ياسين بصوت مبهور: كان بيجي لي ناس كتير شكلهم حلو هنا وكنت فاكر إنك زيهم، بس طلعتي غيرهم.
فجأة الباب بيتفتح وبيدخل عيسى وبيلاقي نفسه واقف قدام رقية وهي من غير النقاب.
رواية خلف النقاب الفصل الثاني 2 - بقلم مصطفى جابر
إي ده؟ انت ازاي دخلت كده من غير ما تخبط عالباب؟ مش من الاحترام إنك تخبط، ولا حضرتك متعلمتش!
عيسى مش قادر يرد، غير إنه بيبص عليها بصدمة. عينيه بتتسع وهو بيشوف جمالها. شعرها الأصفر، عينيها الزرقا.
عيسى لنفسه: مش ممكن! أي الجمال ده كله؟ معقولة إزاي كده!
رقية بغضب: على فكرة أنا بكلمك. إزاي تدخل كده؟ اتفضل اطلع برا.
عيسى تلقائي خرج، وهي لبست نقابها وخرجت وراه بغيظ.
رقية بغضب: ممكن أفهم إيه التصرف قليل الذوق اللي حصل ده؟
عيسى بهدوء: أنا هنا في بيتي ومش محتاج إذن من حد علشان أدخل أي مكان في بيتي.
رقية بعصبية: بيتك ده لما تكون عايش فيه لوحدك. لكن طالما في ناس غريبة عايشة معاك، يبقى تحترم نفسك شوية وتتعلم وتخبط قبل ما تدخل!
عيسى بجمود: أنا مليش دعوة بكلامك ده، وزي ما عرفتك، ده بيتي.
رقية ببرود: واضح إن مش ابنك بس اللي محتاج مربية، إنت كمان اللي محتاج تتربي.
عيسى بغضب: إنتي اتجننتي يا بت إنتِ! إزاي تكلميني بالطريقة دي؟
رقية ببرود: أنا حرة في كلامي. وطول ما أنا هنا، لازم تحترم وجودي، وإلا همشي وشوفلك مربية تانية.
عيسى بغيظ: إنتي إزاي تتكلمي معايا كده؟ مفيش حاجة اسمها إنتي حرة، لإن مش هقبل إنك تهينيني في بيتي.
فجأة بيسمعوا صوت ياسين وهو بيعيط.
رقية بتجري على طول.
رقية بحنان: ياسين مالك يا حبيبي؟ ليه بتعيط؟
ياسين بدموع: هو دايمًا بيزعق كده. بيزعق لكل الناس، وأنا بقيت بخاف منه.
رقية بتبص لعيسى بصدمة، وهو واقف مصدوم من كلام ابنه.
رقية بتهديه، وتطبطب عليه بحنان.
رقية بابتسامة: متخافش يا ياسين. ده بابا بس بيهزر معايا، مش بيزعق. يا حبيبي متخافش، أنا هنا معاك.
ياسين بيحضنها: يعني مش هتمشي يا رقيه؟ زي ما سمعتك وإنتي بتقولي من شوية؟
رقية بحنان: مش همشي يا حبيبي، ومش هسيبك أبدًا. ممكن تهدى يا بطل بقا؟
عيسى كان واقف ورا الباب بيبص لابنه بصدمة. مستغرب هو إزاي اتعلق بروقية أوي كده. وفجأة رقيه بتروح وتقفل الباب في وشه.
عيسى واقف برا، وعينيه اتملت غضب وغيظ.
عيسى بغيظ: أنا أول مرة حد يعاملني كدا. أما أوريكي يا زفتة الطين إنتي بأم جمالك ده... قصدي نقابك ده... سكت لحظة... بس بصراحة جميلة أوي. يخربيت جمالها.
ضحك ومشي.
بليل...
رقية كانت قاعدة جنب ياسين، بتأكله وهي بتضحك معاه بلطافة. الولد مبسوط وحاسس براحة. وبعد ما خلص أكله، نام بهدوء في حضنها.
رقية بتشيله على السرير وتغطيه كويس وتطبطب على شعره وهي تهمس له: تصبح على خير يا قلب رقية إنت.
خرجت من الأوضة تجيب مياه. فتحت التلاجة وشربت. وأول ما بتتلف، تتفاجئ بوجود عيسى واقف وراها ساكت.
رقية بخضة: يخرب بيتك! خضتني. مش تكح ولا تعمل أي صوت؟ إنت ناوي تجيب أجلي يا عم إنت؟ قول متتكسفش.
عيسى كتم ضحكته: إنتي بتعملي إيه في المطبخ في وقت زي ده؟
رقية ببرود: جايه أشرب. عندك مانع حضرتك؟ ولا دي كمان فيها مشكلة وهتتخانق عليها؟
عيسى ببرود: لا مش هتخانق. المهم ياسين نام ولا لسه صاحي كالعادة؟
رقية بهدوء: أيوه، دا نام وشبع نوم كمان وهو مبسوط الحمد لله.
عيسى بهدوء: تمام. بم إنك في المطبخ، اعمليلي قهوة يلا وجيبهالي عالمكتب.
رقية ببرود: استني عندك. هو حضرتك فاكرني شغالة عندك ولا إيه؟ تعالي اعملها لنفسك.
عيسى بغيظ: مبعرفش أعملها. ثم إنتِ في بيتي وشغالة، يبقى تسمعي الكلام.
رقية ببرود: شغالة عندك بس مش خدامتك. أنا هنا مربية لابنك بس يا عيسى بيه. لكن لو طلبت مني بأدب وذوق، ممكن أفكر.
عيسى بغيظ: طيب لو سمحتي، ممكن تعملي لي قهوة؟ لأنه الخدامة نامت وأنا مصدع وعايز قهوة.
رقية بتكتم ضحكتها: عايزها سادة ولا مظبوطة؟
عيسى بغيظ: مظبوطة ياريت، بس بلاش يبقى في رواسب.
رقية بضحك: احمد ربنا إني هعملهالك أصلاً. يالله روح إنت وأنا هعملها وجاية وراك.
بعد شوية...
رقية بتصب القهوة في الفنجان وتحطه قدامه على الطاولة.
عيسى بابتسامة بياخد القهوة ويشرب أول رشفة، ويغمض عينه كأنه بيستمتع.
عيسى بابتسامة: واضح إنك مش بس مربية شاطرة. دي قهوتك كمان مظبوطة وعجبتني.
رقية بضحك: والواضح إنك بتحب تتحكم في كل حاجة، حتى في الناس اللي مش طايقاك.
عيسى باستغراب: هو إنتي بتشتغلي مربية ليه؟ مع إنك صغيرة وتقدرِ تشتغلي شغل كتير أحلى من ده؟
رقية قعدت قدامه: عشان اتحرمت من أهلي وأنا صغيرة وملقتش اللي يقعد معايا ويهتم بيا. فمش عاوزة حد يحس باللي حسيت بيه. من الآخر يعني، بعوض الأطفال شوية عن إهمال أهلهم، وأديهم الحنان والأمان اللي هما محتاجينه.
عيسى باستغراب: بتعوضيهم إزاي يعني؟
رقية بابتسامة: يعني مثلاً، اللي أبوه متوفي أو أهله مشغلين عنه أو أمه مش موجودة، بكون كبديل مؤقت ليهم. مش عاوزة حد يتوجع زي ما أنا اتوجعت يا عيسى.
عيسى حس قلبه نبض لما قالت اسمه كدا.
رقية بتوتر: احم... آسفة يا عيسى بيه. أنا...
عيسى مقاطعًا: ولا يهمك. قولي عيسى عادي. طلعتِ طيبة أوي يا رقيه.
رقية بهدوء وفضول: طيب... احم... أنا عندي سؤال محيرني أوي. هو... فين مامت ياسين؟
عيسى بجمود: طلقتها ورميتها في الشارع.
رقية بصدمة: يعني إيه رمتها؟ هي ما استحملتش طريقتك، فـ روحتِ رميها كده؟ مفكرتش في ابنك ولا إيه اللي هيمر بيه؟ إزاي تعمل كدا؟
عيسى بسخرية: لا، إن جيتي للحق، فهي استحملتني سنين. بس كل ده عشان فلوسي اللي كانت بتسرقها. وكنت بسكت لحد ما اكتشفت إنها كانت بتخوني مع أقرب الناس ليا. وأنا شفت بعيني. وعلشان خاطر ابني ياسين، معملتش ليها حاجة، عشان لما يكبر ميتقلهوش إن أمه خاطية، أو اللي أبوك قتل أمك عشان بتخونه. وساعتها خدت القرار وطلقتها من سكات. مكنتش عايز أفضحها قدام ابني. مكنتش عايز ياسين ينهار لما يعرف إن أمه اللي بيحبها خاينة وحقيرة.
رواية خلف النقاب الفصل الثالث 3 - بقلم مصطفى جابر
مراتي استحملتني سنين وعاشت معايا، بس كل ده علشان فلوسي اللي كانت بتسرقها.
ولما روحتلها البيت، اكتشفت إنها بتخوني مع أقرب الناس ليا.
وأنا شفتهم بعيني.
وعلشان خاطر ابني ياسين، معملتش حاجة.
علشان لما يكبر ميتقالش ليه إن أمه خاطية، أو إن أبوك قتل أمك علشان بتخونها.
وساعتها خدت القرار وطلقتها من سكات.
مكنتش عايز أفضحها قدام ابني، مكنتش عايز ياسين ينهار لما يعرف إن أمه اللي بيحبها خاينة وحقيرة.
رقية بصدمة:
aps: أصلاً؟
عيسى بحزن:
بس المشكلة مش فيا، المشكلة في ياسين.
الواد بقا على طول زعلان، بيسأل عليها وكل يوم يقولّي رجعهالي.
بس أنا مش قادر، مش قادر أعيش مع واحدة خاينة زي دي، مش هقدر.
رقية بهدؤء:
طب ما أنت لازم تقرّب من ابنك وهو هينساها.
لكن إنت بتهمله ومش بتقعد معاه، وعلطول بتزعق ومخوّف الولد منك.
ابنك محتاجك تقرب منه، هو مفتقد حنان الأب.
عيسى بتفكير:
تفتكري لو قرّبت منه هينسى إني بعدته عن أمه؟
رقية بهدؤء:
بصراحة لا، لأنه محدش بينسى الأم.
بس ممكن يحبك بشكل جديد، لو حس إنك مكانها، أو على الأقل واقف معاه.
عيسى بسخرية:
تعرفي ياريتها ما كانت أمه أصلاً، ولا شافها ولا حبها.
أنا مبقتش بكره في الدنيا قدها.
رقية بابتسامة:
سيبك من الكره وركز مع ابنك وكون معاه، لأنه محتاج لأبوه.
بتسيبه وتمشي وعيسى بيفكر في كلامها.
تاني يوم.
رقية بابتسامة:
صباح الخير يا أستاذ ياسين.
نموسيتك كحلي يا بيه، لو في مدرسة كنت هصحيك من النجمة، بس تحمد ربنا إنك في إجازة.
ياسين بابتسامة:
صباح النور علي أجمل روكا في الدنيا.
هو إنتي بتعمليلي فطار؟
رقية بحنان:
أيوه علشان أول يوم بينا يبقى حلو، وعملت لك الفطار اللي بتحبه كمان يا سيدي.
ياسين بهدؤء:
هو بابا راح الشغل صح؟ كالعادة من غير ما يصبح عليا.
رقية بتوتر:
أيوا راح، بس هو كان عنده شغل بدري أوي، فصحى ولبس ومشي.
بس قالي صبحيلي على ياسين وخلي بالك منه.
انت عارف يا صغنن انت، إن باباك بيحبك أوي، بس هو مش بيعرف يبين ده.
ياسين بحزن:
بس هو بيزعقلي دايمًا، وبيزعقلك انتي كمان، ليه بيعمل كدا؟
رقية بهدوء:
عشان هو مضغوط، وبيفتكر إنه بالصوت العالي هيخبي ضعفه.
بس أنا شايفة الوجع في عينيه.
ياسين ببراءة:
هو انتي هتفضلي معايا كتير صح، لحد أما أكبر وأتجوزك.
رقية بضحك:
خلاثي عسل.
هو أنا أطول أتجوز القمر ده كله يا ناس.
وبعدين متقلقش، أنا هفضل موجودة معاك علشان أهتم بتربيتك انت وواحدهم.
بعد مرور شهر.
في مكتب عيسى.
عيسى قاعد في مكتبه وبيشرب قهوته، بس باين عليه مش مركز، ماسك موبايله، فاتح صور لياسين.
فجأة بيرن الموبايل.
عيسى بهدؤء:
أيوه يا ياسر.
ياسر بضحك:
أمال أنت فين يا عيسي؟ فيك إيه؟
ومتغير بقالك كتير وساكت من ساعة المربية دي ما جاتلك، وانت حالاً اتغير.
عيسى ببرود:
خلصت رزالة؟ يالله سيبني فحالي يا ياسر، عندي شغل كتير.
ياسر بهدؤء:
يا عم سيب الشغل وكلمني كده.
انت عارف كويس إنك مش محتاج غير إنك تفوق وتبص للي حواليك وتنسى اللي فات.
عيسى بيقفل المكالمة من غير كلام، ويقعد ساكت.
وبعدين يهمس لنفسه:
أنا خايف تكوني زيك زيها يا رقيه.
بليل في الجنينة.
رقية قاعدة على الأرض جنب ياسين، بيرسموا سوا بالألوان الخشب على ورق.
فجأة الباب الخارجي يتفتح.
عيسى داخل شايل كياس وابتسامة خفيفة على وشه.
عيسى بابتسامة:
مساء الخير عليكم.
أنا جبتلكم هدايا كتير ولعب كتير لياسين.
رقية بابتسامة:
تعالي يا ياسين شوف بابا جابلك إيه.
ياسين بفرحة قرب من أبوه وهو خايف.
عيسى بينزل على ركبته قدامه وبيطلّع عربية كبيرة لعبة، وعلبة ألوان، ومجموعة مكعبات.
عيسى بابتسامة تلقائية:
دي كلها ليك علشان نلعب بيها أنا وانت يا حبيبي.
ياسين بحب:
ده بجد؟ شكرًا أوي يا بابي.
انت بجد هتلعب معايا؟ أخير بقالك كتير أوي ملعبتش معايا.
عيسى بابتسامة:
ومن هنا ورايح هنلعب سوا.
تعالي يا رقيه وريه باقي الهدايا.
ده بقى زي ابنك.
رقية بابتسامة:
ورّيه انت والعب معاه، خليه يفتكرك وانت بتضحك مش بتزعق.
عيسى يهز راسه ويقرب لياسين ويبدأ يلعب معاه، يرمي العربية على الأرض وهي تجري والولد يضحك.
وفجأة.
شخص ما بتريقه:
أوعى أكون قطعت عليكم القعدة اللطيفة دي؟ أزعل بجد.
الكل بيلفّ بسرعة.
عيسى بغضب:
عامر؟ إنت لِيك عين تيجي هنا بعد كل اللي حصل؟
إيه مش بتحرم ولا عاوز تمشي متشال علي الكتاف المرة دي؟
رقية بتبص ليهم ومستغربة مين دا.
عامر بخبث:
أيوه طبعاً يا عيسي ليا عين وليا حق كمان، ولا نسيت.
عيسى بيشد ياسين ورا ضهره، ورقية بتمسك إيد ياسين.
عيسى بغضب:
انت جيت تاني ليه ووريتني وشك بعد اللي عملته معايا؟
عامر بابتسامة مستفزة:
إي يا عيسي لسه واخد الموضوع على صدرك؟ فاكرني هختفي للأبد يعني؟
ده أنا ليا تار وتار كبير أوي في رقبتك.
عيسى بزعيق:
تار إيه اللي بتتكلم عنه دا يا حقير؟
أنا اللي المفروض آخده منك، انت سرقت مراتي وجرحت كرامتي ودمرت حياتي.
ودلوقتي جاي تتكلم كأنك الضحية؟
إنسى يا عامر، أنا لولا إني مش عايز أوسخ إيدي بدمك كان زماني مخلص عليك.
عامر ببرود:
تخلص عليا؟ طب والله عيبه في حقك، أخص عليك لا بجد أخص.
أنا مسرقتش حد.. هيا اللي جاتلي برجليها، ولا يمكن إنت السبب؟
إنت اللي وصلتها لكدا يا عيسى، كنت حابسها في الفيلا وبتتجاهلها كتير، بتعاملها كأنها عصفورة وقافل عليها القفص.
والست بردو من دول محتاجة لحد حنين يحتويها ويخرجها من القفص.
عيسى بغضب:
رواية خلف النقاب الفصل الرابع 4 - بقلم مصطفى جابر
عايزني أرجع لعيسى؟ انت أكيد عقلك فوت من الضرب.. انت نسيت هو عمل إيه فيا؟ ده مش بعيد يخلص عليّا المرة دي لو شافني.
عامر بخبث: هو مش هيمد إيده عليكي.. إنتي أم ابنه هتروحيله تترجيه تشوفي الواد واول ما الواد هيشوفك هيجري عليكي والواد هيتعلق بيكي ووقتها هتطلبي اللي انتي عاوزاه.
رحمة بصدمة: لا يا عامر مستحيل لا..انا مش مستغنيه عن عمري .. شوفلك فكره تانيه.
عامر بخبث: طب روحيله وهدديه ب انك هتاخدي ابنك في المحاكم و كدا كدا محدش عارف هو طلقك ليه يعني المحكمة هتحكم لك ان الواد يبقي في رعايتك وكده كده الواد متعلق بيكي.
رحمة بتفكير: مش مقتنعه بردو بكلامك يا عامر و مرعوبة وبعدين ما تشتغل وتجيب فلوس مش لازم تضحي بيا يعني عشان خاطر الفلوس.
عامر بغيظ: عندك حق بس لو انا اشتغلت عمري ما هجيب ربع اللي كنا بناخده من ورا عيسي اسمعي مني بس وانتي هتكسبي.. ثقي فيا بس واسمعي كلامي وهدديه قوليله يا تديني فلوس يا هاخد أبني بحكم محكمة هو مش هيحب الفضايح ومش هيقدر يستغني عن ابنه ولا انتي ابنك موحشكيش ولا اي؟
رحمة بهدؤء: هو اكيد وحشني ونفسي اضمه لحضني اووي بس خايفه افهمني بقا.
عامر بغضب: انا قولت اللي عندي وكلامي يتنفذ يا رحمه وإلّا هنموت احنا الاتنين من الجوع.. واحنا لا معانا فلوس ولا عندنا مستقبل وعيسى قاعد في قصره لوحده وشويه لو مرجعتلهوش هيتجوز ويجيب لأبنك مرات أب تاخد كل اللي وراه واللي قدامه.
رحمة بهمس: تمم وانا موافقة يا عامر هرجع وهرجع كل حاجه من تاني.
عامر بمكر: جدعه يا روحي احبك وانتي حاسه بينا وعارفة مصلحتنا فين.
تاني يوم..
عيسي نزل يفطر مع ياسين لاقاه قاعد علي رجل رقيه وبتأكله.
عيسي بابتسامة: ياسلام علي الدلع يا عم ياسين طب مش تصحي بابي يفطر معاك.
ياسين بطفولة: انت مش بتفطر معايا و بتمشي كل يوم علي الشغل وانا بفطر لوحدي بس دلوقتي بقيت بفطر مع روكا.
عيسي بحنان: طب واي رأيك بقي انا كمان هقعد كل يوم افطر معاك وفي اجازتك هفسحك كمان.
ياسين بفرحة: بجد يا بابي هتفسحني وهترجع تلعب معايا زي الاول.
عيسي بحب وهو بيبص ل رقيه: ايوه وده بسبب حد كده قدر يفوقني وانا حبيت وجوده معانا.. ملاك كدا موجود.
رقيه وشها احمر: احم اتفضل حضرتك عشان تفطر.
عيسى بابتسامة: أيه رأيك يا ياسين يا حبيبي نروح الملاهي النهاردة نغير جو شويه.
ياسين بفرحة: فعلاً هنروح الملاهي أنا بحب الملاهي وعاوز أركب كل الألعاب اللي هناك بس وانت كمان هتركبها معايا صح.
عيسى بابتسامة خفيفة:آه طبعا هركب معاك كل الألعاب عشان أحس زيك وانتوا هتكونوا معايا طول اليوم.
ياسين بطفولة: ممكن رقية تيجي معانا انا عاوزها تيجي معانا.
عيسى بابتسامة: أكيد طبعا لو هي حابة تيجي مفيش مانع اهو نتسلى كلنا ولا اي رايك يا روكا قصدي يا رقيه عندك مشكلة ولا.
رقية بهدؤء: لا طبعا مفيش مشكلة لو ده هيسعد ياسين فا تمام هنروح كلنا مع بعض.
بعد شويه..
في الملاهي دخلوا التلاته.
ياسين وهو بيجري قدامهم:روكا يا بابا تعالوا بسرعه شوفوا انا عاوز أركب دي.
رقيه بقلق: لا يا حبيبي دي شكلها يخوف اركب التانية للاطفال.
عيسي ابتسم علي خوفها علي ابنه.
ياسين بدموع: لا مليش دعوه انا عاوز اركب دي دلوقتي.
رقيه بهدؤء: طب متعيطش اي رايك نركب الفيل اللي هناك دا وهجيب لك ايس كريم كتيررر ودب أبيض قدك كدا.
ياسين بفرحه: هييي ماشي يلا بس هتركبيها معايا.
رقيه بابتسامة: حاضر يا حبيبي يلا.
خدته وراحت اللعبة وركبوا.
كان في اتنين شباب بيبصو عليهم.
شاب بسخرية: بص ياض البت منقبه وراكبه اللعبة دي.
التاني باستغراب: مالها يا عم سيبها في حالها.
الشاب بخبث: يارب الهواء يطير النقاب انا عاوز اشوف وشها اوي جايز تعجبني.
عيسي كور ايده وهو بيسمع كلامهم.
الاخر بسخرية: ياعم دي تلاقيها لبساه علشان تداري وحشتها فكك منها بس وبعدين دي معاها ابنها اهو.
الشاب بمكر: هو لو ابنها بالحلاوة دي يبقا الام زيه كدا مزة.
عيسي وقف قدمه: ومش حابب تتعرف علي الاب بالمرة؟ اتمني مكنش قطعت عليكم لحظة تريقتكم علي ابني ومراتي.
الشباب خافو: م مراتك وابنك احنا مش قصدنا يا بيه احنا بنهزر و...
عيسي لكمة وقعه و رقيه بصت من اللعبة بخضة.
عيسي بغضب: غور يا كلب انت وهو ولو لمحتكم قسما بالله ما هرحكم غوروا.
جريوا بخوف.
دقايق و اللعبة بتقف بتنزل رقيه وهي ماسكه ياسين.
رقيه باستغراب: في اي و اي اللي حصل ده.
عيسي بغيرة: مفيش حاجه يلا عشان ناكل ونروح ولا اقولك هطلب اكل في البيت يلا.
عيسي شال ياسين وهي جنبه و مشيوا.
في البيت.
دخلوا و رقيه كانت ماسكه في ايد ياسين.
ول ما دخل وقف بصدمة: رحمة.
رحمة ببرود: ازيك يا عيسي انا جيت اشوفك لاني محتاجه أتكلم معاك عن ياسين.
ياسين جري عليها حضنته.
ماما.
رحمة بخبث وهيا بتحضنه: حبيب مامي وحشتني اوي انا رجعت اهو عشانك.
عيسي كان رايح عليها رقيه مسكت ايده: بالعقل يا عيسي لو سمحت شوفها عاوزه اي وبص علي ياسين لما شافها جري عليها ازاي.
ياسين بفرحة: انتي ليه مشيتي انا زعلت اوي يا مامي خليكي متمشيش تاني.
رحمة بخبث: ياروحي انا مش همشي قاعده معاك اهو بس عاوزة اقول حاجه ل بابي.
عيسى ببرود: خلصتي تمثيلك مفيش حاجة تانية تتقال لو جايه عشان الفلوس ف ياريت تنسي اني اديكي مليم واحد اكيد المحروس بعتك تستغليني.
رحمة بدموع: أنا مش جايه عشان الفلوس انا جايه عشان ابني وعايزاه يعيش كويس في حضني وأنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان افضل جنب ابني متحرمنيش منه يا عيسي ارجوك.
عيسي ل رقيه: طلعي ياسين اوضته يا رقيه.
ياسين مسك في امه ودا خلاها تفرح بس اتصدمت لما رقيه نادت علي ياسين و راح معاها.
رقيه بابتسامة: تعالى يا ياسو يا حبيبي نطلع نلعب فوق.
ياسين راح عليها: يلا يا روكا باي يا مامي هطلع العب مع روكا.
طلع معاها و رحمة بصت له بصدمة: هي مين البت دي؟ وازاي تاخد ابني وتطلعه فوق من غير ما امرها.
عيسي ببرود: زمنك انتي والامر بتاعك خلاص راح من زمان يا رحمة ودي رقيه امه اللي بجد اللي بتحبه و بتخاف عليه مش انتي.
رحمة بغل: انا مش هسمح لحد ياخد مكاني انا عاوزة اكون مع ابني انا امه مش هي.
عيسى بسخرية:انتي جاية تطالبي ب ابنك وتفكرينى إنك أم لأبني بعد اي ها انتِ بعدتي عني وعن ابني بقرارك دلوقتي انتي جاية عشان الفلوس صح.
رحمة بخوف: أنا مش عايزة حاجة غيره هو وبس مش هقدر أعيش لو هو مش معايا.
عيسى بغضب: هو أنا اللي خليتكِ تروحي تخونيني وتختاري تمشي مع الحقير بتاعك ولو كنتي جايه عشان تعملي مسرحية جديدة ف صدقيني انتي هتكوني اكبر خسرانه ودلوقتي جايه بعد كل اللي عملتيه بعد ما خنتيني مع أخويا وصاحبي جايه تقوليلي انك عاوزة ابنك و بتتكلمي عن ياسين كاني خدته غصب.
رحمة بغل: لا ليا ابن و ممكن اخده منك بالمحاكم كمان و المحكمه هتحكم ليا وانت عارف كدا كويسأنا غلطت لكن غلطتي كانت نتيجة ظروف انت اللي عملتها واللي عملته ده مش هقدر أرجع فيه لكن ياسين ملهوش ذنب انك تحرمه من امه.
عيسى بسخرية: ظروف اي اللي انا عملتها؟ انا اديتك حب وامان واديتك كل اللي كنتي بتحلمي بيه وفي الاخر خونتي متلوميش غير نفسك.
رحمة بدلع خبيث: عندك حق انا غلطت والكل بيغلط وأنا عارفة إنك مش هتسامحني بس حاول تفهمني أنا رجعت عشان ياسين عشان أكون معاه مش لأني عاوزة فلوس أو أي حاجة تانية.
عيسي سكت.
رحمة بدلع: ارجوك يا عيسي بلاش تبعدني عن ابني عاقبني ب اي عقاب بس خليني مع ابني وبعدين دا انا حبيبتك روح قلبك ولا نسيت.
رقيه من وراها:تمثيلك مقرف اوي وبجح كمان إنتي فاكرة إنك تقدري تخدعي الناس هنا إنتي خاينة وما عندكيش حق تطلبي حاجة ولا حتي ابنك.
رحمة بغضب: إنتي مالك انتي إيه بتدخلي في اللي ملكيش فيه ليه يا حتة خدامة يا جربوعة امشي برا انتي ملكيش قعاد هنا من اللحظة دي.
رقيه ببرود: الكلام دا ليكي انتي اللي المفروض تمشي من هنا وبعد اللي ياسين قالهولي امبارح ملكيش حق تطالبي بيه فاهمه.
رحمة بتوتر: ياسين قالك اي.
رقيه بصت ليها بقرف.
رقيه بجمود: قالي انك كلمتيه امبارح بليل علي تليفونه وقولتيله انه لما يشوفك يجري عليكي ويمسك فيكي علشان عيسي ميمشكيش وانك قولتيله انه لو مش عمل كدا هتحبسيه في الاوضه زي ما كنتي بتعملي لما عمو الوحش كان بيجي.
رحمة بصدمه.
رواية خلف النقاب الفصل الخامس 5 - بقلم مصطفى جابر
رحمة بتوتر: ياسين قالك إيه؟
رقية بصت ليها بقرف.
رقية بجمود: قالي إنك كلمتيه امبارح بليل على تليفونه، وقولتيله إنه لما يشوفك يجري عليكي ويمسك فيكي عشان عيسى ما يمشكيش. وإنك قولتي له إنه لو ما عملش كده هتحبسيه في الأوضة زي ما كنتي بتعملي لما عمو الوحش كان بيجي.
رحمة بصدمة: ما حصلش! الواد ده بيكدب، ولا يمكن دي تمثيلية منكم عشان ما ياخدش ابني؟ لا تبقوا فهمتوني غلط، ده أنا أوديكم في داهية كلكم.
عيسى ببرود: كنت عارف إنك هترجعي وتعملي أي حاجة زبالة شبهك، بس كان لازم تتأكدي إنك إنتِ مش هتقعدي هنا لحظة. يلا روحي مطرح ما جيتي، ما فيش مكان ليكي في حياتنا تاني.
رحمة عرفت إنه كل محاولتها فشلت، فقررت تلعب على المكشوف.
رحمة: خلاص، طالما مش عايزني أبقى مع ابني، فادفع لي اللي أنا عايزاه وهرفع عليك قضية وأفضحك، وياسين هاخده منك بحكم المحكمة وهخليه يعيش معايا بعيد عنك.
عيسى بسخرية: عايزة كام من الآخر يا رحمة وتكتبي تنازل عن ابنك وعن حضانته؟
رحمة بابتسامة: أنا عايزة مبلغ كبير، مش أقل من سبعة أو ثمانية، ولا عشرة مليون جنيه لو عايز ابنك. يعني يفضل زي ما هو معاك ومع السنيورة دي، لازم تدفع.
عيسى بسخرية: أوعي تكوني فاكرة إني خايف منك أو من المحكمة، تبقي عبيطة. أنا مش عايز ابني يتربى مع واحدة حقيرة زيك. خدي الفلوس وامشي.
طلع شيك وكتبه ليها وأداها له.
رحمة خدت الشيك بطمع: من يد ما تنحرمش منها يا طليقي.
عيسى بجمود: الشيك معاكي أهو، بس متقوليش لعامر إنك خدتي مني فلوس عشان ما ياخدهاش منك. وعلى فكرة، هو جالي وأنا طردته، وقالي إن ياسين ابنه، هو مش ابني. يعني كان عايز يشككني في ابني عشان أخلص عليه.
رحمة بصدمة: إنت بتقول إيه؟
عيسى بجمود: زي ما سمعتي. يلا امشي من هنا، مش عايز أشوف وشك تاني.
رحمة بغضب وهي بتمشي: ماشي يا عامر، أما أجلك...
رقية باستغراب: غريبة. لا اتعصبت ولا عملت ليها أي حاجة، وعارف إنها جاية تستغلك وعطيتها الفلوس؟
عيسى بخبث: متقلقيش، أنا عارف أنا بعمل إيه كويس.
عيسى طلع تليفونه ورن على عامر.
عيسى: الو... إيه يا عامر؟
عامر باستغراب: عيسى؟ غريبة إنك بترن، في حاجة ولا إيه؟
عيسى بخبث: عجبتني اللعبة اللي بتلعبها إنت ورحمة عليا دي، بس للأسف رحمة هتاخد كل الفلوس دي لوحدها وتهرب، وهتسيبك زي الكلب كده.
عامر بغضب: إنت كداب!
عيسى بضحك: هتشوف بنفسك. أول ما تيجي اسألها: "خدتي فلوس من عيسى؟" هتقولك لأ، ومش بعيد تقتلك وتهرب بالفلوس لوحدها.
عيسى قفل السكة على طول، ورقيه مصدومة.
رقية باستغراب: إنت كده هتخليهم يخلصوا على بعض؟
عيسى بجمود: أهو أكون ارتحت منهم. المهم، اطلعي لياسين، اقعدي معاه وخلي بالك منه.
رقية بابتسامة: ماشي، هروح أطمن عليه.
عيسى بتوتر: قبل ما تمشي، استني. عايز أسألك سؤال. هو إنتي لو حد مثلاً اتقدم لك زيي، ومطلق ومعاه ولد زي ياسين، هتوافقي؟
رقية بذهول: هاااا.
عيسى ضحك ومشي قبل ما ترد، وهي قلبها دق بقوة.
رقية: ده مجنون ده ولا إيه!
عند رحمة.
وصلت بيت عامر ببرود.
عامر بقلق: ها، عملتي إيه؟ اداكي الفلوس صح؟ اداكي كام وفين الفلوس دي؟
رحمة بجمود: ما ادانيش حاجة يا عامر، وطردني زي ما طردك قبلي.
عامر بصدمة: إزاي ما ادانيش حاجة؟ هو مش خايف تاخدي ابنه ولا إيه الموضوع؟
رحمة بجمود: هددته بالطفل زي ما إنت قولتلي، بس هددني وقالي المحكمة لو عرفت الحقيقة مستحيل تحكم ليا بيه. وبعدين، إنت روحت تقوله إنه ياسين ابنك مش ابنه؟
عامر بتوتر: أكيد لأ طبعاً، هو قالك كده؟ أوعي تسمعي كلامه، ده أكيد عايز يوقع بينا. أنا معقول هروح أقوله كده؟
رحمة بسخرية: وإيه مصلحته إنه يكذب عليا غير إنك فعلاً عايز تلعب علينا كلنا؟
عامر ببرود: يوووه، آه يا رحمة، قولت له كده. كنت عايز أعيشه في قلق وخوف وشك، كنت عايز أشوفه متعذب عشان أنا ما كرهتش قده. هو ناجح وفالح وأنا لأ. ليه؟ ها، لازم أدمره بكل الطرق.
رحمة بغضب: تقوم تعمل القرف ده يا عامر، وإنت متأكد إنه ياسين يبقى ابنه هو؟
عامر بسخرية: قرف إيه اللي بتتكلمي عنه ده؟ إنتي القرف نفسه يا رحمة.
رحمة بجمود: عندك حق، أنا مقرفة عشان خونت جوزي وسبت ابني لأني كنت مغفلة. بس خلاص، أنا مش عايزة حاجة وهبعد.
جت تمشي، عامر مسكها وشَد شنطتها وفتحها.
عامر بصدمة: يا بنت الكلب! أنا عارف إن انتي ناوية على غدر يا بيضة.
رحمة بغضب: ده حقي، هات الشيك.
عامر بخبث: قصدك حقي أنا، مكافأة نهاية خدمتي معاكم ومع رحلتكم المعفنة.
رحمة مسكت السكينة: هات الفلوس بتاعتي يا عامر، إنت اللي دمرت لي حياتي وأنا هاخد حقي منك دلوقتي حالا.
عامر بضحك: ارمي البتاعة اللي في إيدك دي يا شاطرة، بدل ما أخليكي تندمي.
رحمة بغضب: يا أخي ده إنت لعنة وقرف، إتفوو عليك وعلى اليوم اللي شفتك فيه. خسرتني كل حاجة، بس مش هخسر فلوسي. هات الفلوس.
عامر بجمود: بقا كده يا رحومتي؟ أنا ما كنتش عايز أأذيكي، بس إنتي اللي جبتيه لنفسك.
عامر طلع مسدسه ووجهه ناحية رحمة: بقا عايزة تقتليني يا رحمة؟ هان عليكي الحب اللي بينا؟
رحمة بخوف: إنت هتعمل إيه؟ إيييي، اعقل يا عامر.
عامر ضربها بالرصاص، وقعت على الأرض.
عامر بقرف: دي آخرتك يا حيوانة، ودول حقي. أما الحق أسافر بقى، وداع يا حلوة.
بعد مرور شهرين...
عيسى بغيرة: بقولك إيه، ما لمحيش طيفك تاني في الجنينة يا رقيه.
رقية باستغراب: في إيه يا عيسى؟ إيه اللي ما لمحيش طيفك تاني هناك دي؟ مش ملاحظ إنك مأفور شوية؟ وبعدين، خلي بالك إني مربية ابنك، مش مراتك.
عيسى ببرود: هتكوني مراتي، ولا نسيتي إني خطبتك؟ فا لازم تسمعي كلامي.
رقية بملل: ممكن أفسخ الخطوبة دلوقتي لو خنقتني. أيوا، أنا بقولك أهو.
عيسى بغيظ: اسمعيني كده تاني، بتقولي إيه؟
رقية بخوف: بقولك هنعمل الفرح امتى يا حبيبي؟
عيسى ضحك: الجمعة الجاية يا قلب عيسى. وبعدين، أنا مش هخرجك الجنينة عشان الجزمة اللي ساكن جنبنا بيقعد يراقبك، وأنا بغير. مش بيحرم كل لما أكسر له حاجة فيه، يرجع يبص تاني.
رقية بضحك: بذمتك؟ هيبص على إيه؟ ما أنا لابسة النقاب.
عيسى بغيرة: مش مبرر يا رقيه، أنا بغير عليكي أوي. وعشان كده هاخد فيلا بعيد عن هنا، وتبقى هدية جوازك يا ستي.
رقية بحنان: خليها لياسين في المستقبل يا عيسى.
عيسى بحزن: أنا خايف يا رقيه من اليوم اللي ييجي ويكتشف فيه الحقيقة بتاعة أمه.
رقية بحزن: سيبها على الله. هيا خدت جزأها بإيدها، ربنا رجع لك حقك من غير ما تتلوث.
عيسى بهدوء: الحمد لله. ربنا يرحمهم. يلا يا حبيبتي، قومي جهزي ياسين عشان عازمكم برا على الغداء.
رقية بابتسامة: ماشي يا عيسى.
مشيت، وعيسى جاله تليفون.
عيسى بملل: ارغي يا مزهقة أهلي معاك.
ياسر بضحك: وعشان أزهقك أكتر وأكتر، أنا قررت قرار مصيري. اسألني أي هو.
عيسى بغيظ: مش عايز أعرف. احتفظ بقراراتك لنفسك.
ياسر بمرح: بما إنك بتزن عشان تعرف، فـ أنا هتواضع وأقولك إني هعمل فرحي في يوم فرحك، وأتجوز معاك.
عيسى بصدمة: نعم يا أخويا؟
ياسر بمرح: مش مصدق صح؟ أنا قولت برضه هتطير من الفرحة. يلا تاخد الكبيرة بقى.
عيسى بغيظ: إيه تاني يا سي زفت؟
ياسر بابتسامة: هنقضي معاكم شهر العسل كمان. بص، أنا لازق لك كده، مش هسيبك يا أبو الصحاب. يلا باااي.
قفل معاه، وعيسى بص بذهول: يا ابن المجانين.