إيه الهدوء ده؟ فين الثنائي المشاغب، ما بيفطروش ليه؟ ضحكوا على جملته ياسين، ورد أخوه حمزة: مروان بيوصل مريم عشان عندها امتحان، وهيستناها ويجيبها معاه. قال بتساؤل واستغراب: امتحان! هي كملت تعليم المدلعة دي؟ دي بتتعب من كتابة جملة والله. حمزة بضحك: المدلعة بتقبض بالدولار يا خوي، دي في حاسبات ومعلومات.. وبتشتغل في البرمجة وبتذل فينا. قال بصدمة: مريم! والدته: جرا إيه يا واد، هو إنت كنت سايب مريم فاشلة ولا إيه؟
دي دماغها توزن بلد. قال بابتسامة: لأ كنت سايبها عيلة عندها 12 سنة وبتتحجج بمليون حجة عشان تسيب المدرسة. عمه عبدالله: ولحد دلوقتي عايزة تسيب الكلية. ضحكوا كلهم، وهو هز رأسه بيأس منها، حتى مع عدم وجودها، مجرد سيرتها بترسم ابتسامة على وجوههم. ظل يتحدث مع إخوته وأبناء عمه وعمته حول أشياء كثيرة، وعلى الرغم من أنهم كانوا على اتصال دائم ببعضهم، شعر كأنه لا يعرف عنهم شيئاً على الإطلاق.
كان يسمعهم وهو فخور بهم وبدراستهم وبأعمالهم، ولوهلة شعر بأنه أضاع الكثير من المشاعر والذكريات بسفره للخارج بهدف إكمال تعليمه في مكان أفضل، وفعل كذلك بالفعل. التحق بكلية الطب وتخرج منها بأعلى الدرجات وبعدها رفض الرجوع لموطنه واستمر في شغله ودراسته وحصل على درجة الماجستير. عشر سنوات يرفض الرجوع أو حتى يأتي إجازة قصيرة. تنهد ثم قال لهم: تيجوا نتمشى برا شوية؟ قالوا بصوت واحد: يلا يا كبير. السلام عليكم يا أهل الدار.
قالتها هدى أخت مريم الكبيرة وهي تدخل بيت جدها ومعها زوجها معتز. الجد بترحاب وحنان: وعليكم السلام يا بنت الغالي، تعالي في حضن جدك. اقتربت منه لتسلم عليه. معتز بمرح: بغير يا جدي خلاص سيب مرتي في حالها. الجد بهمس لهدى: جبتيه معاك ليه، هيفضل يقطع عليا كده. هدى بضحك: معلش يا جدي، جوزي برضك. معتز: بتتهامسوا في إيه، هي فين مريم اللي بتقف في صفي؟ قال: زمانها على وصول، تعالوا استريحوا يا ولدي.
جلسوا في قاعة البيت، وأتت العائلة كلها لترحب بحفيدتهم الغالية. هدى بابتسامة: حمد الله على السلامة يا دكتور. ياسين: الله يسلمك يا أم ياسين. معتز بقرف: ياسين إيه ده اللي هسميه! وإن شاء الله الجنين هيطلع بت. ياسين بحزن مصطنع: كده يا صاحبي، متسميش ابنك على اسم صاحب عمرك؟ معتز بضحك: ولا أعرفك يا عم. ضحكوا على مشاغبتهم. الخال عبدالله: كيفك يا قلب خالك، أوعى يكون الواد ده مزعلك. قال آخر كلامه وهو يشير إلى معتز. قالت بحب:
بخير الحمد لله يا خالي، ومعتز شايلني على كفوف الراحة والله. قال: الزوجة الصالحة أهي يا خلق. ضحكوا على كلامه، لكن صوتها العالي قاطعهم فجأة. يا أهل الدار، مريوم خلصت دراسة وجامعة وامتحانات و... صمتت عندما لمحت أختها، أسرعت تجاهها وحضنتها. أتوحشك جوووي يا هدى. هدى حضنتها بحنان أم: وأنا كمان يا جلب أختك، إنتِ بخير؟ قالت: طول ما أنتِ بخير أنا بخير. معتز وهو يضحك: أجبلكم اتنين لمون ياختي إنتِ وهي، بس استنى كده.
أكمل كلامه وهو ينظر لمريم: ما إنتِ كنتِ عندنا من كام يوم، إيه بقى جو الدراما ده. قالت بضحك: حساك مدايق مني يا واد عمي؟ خليك فاكر إن مريم بتقف في ظهرك وقت الخناقات. قال بمرح: يا مريوم، ده إنتِ جوهرة العيلة، حد يزعلك منك؟ رفعت رأسها بغرور وقالت: خلاص يا واد عمي، سامحتك.. جدي وأعمامي كيفهم؟ قال: بخير الحمد لله، خلصتي امتحانات ترجعي على نظامنا بقى. ياسين بتساؤل: نظام إيه؟ الجد:
مريم بتروح بيت جدها سليمان كل خميس وجمعة يا ولدي، بتغيب عني اليومين دول وأنا قلبي بيكلني، بس ده بيت أبوها وجدها مقدرش أمنعها عنه. معتز بضحك: بس يا جدي إحنا عايزين حقنا كامل، البت طول فترة الامتحانات مجتش غير يومين بس، تبقى عندنا أسبوعين ورا بعض، كده العدل يا جدي. قال: لا لا يا ولد هاشم، الاتفاق اتفاق، ومش هنغيره. هدى بمحايلة: يا جدي طب أسبوع كامل، عيال اعمامنا كلهم مستنيينها تخلص امتحانات عشان تيجي تنور بيت أبوها.
الجد بضيق مصطنع: إنتِ في صفهم؟ أه طبعًا ما إنتي متجوزة واد عمك بقى. معتز بفخر: مرتي دي يا خلق. مريم بضحك: عارفين والله إنها مراتك.. وكمان أنا مش جايه غير يوم الخميس لما البت فرح تخلص امتحانات الثانوية، فريح دماغك بقى يا أخوي. خالها محمود: جدعة يا مريوم.. سكتي اللي واكل دماغي ده. الجد بابتسامة: طب إيه رأيكم نعمل عزومة يوم الخميس والعيلتين يتجمعوا مع بعض؟ مروان:
والله فكرة حلوة جووي، بحب تجمع العيلتين مع بعض وبحب قعدة الشباب. مريم بهمس وغمزة له: بتحب قعدة الشباب؟ عليا يا واد عيونك نورت من الفرح ها! الفرح لما سمعت سيرة التجمع. قال: هششش يا بت اسكتِ هتفضحيني. قاطع همسهم ياسين وهو يقول: أخبار إخواتك وأولاد عمك إيه يا معتز؟
قال: بخير يا صاحبي، بنجهز لفرح عمر أخوي على يمنى، بنت عمي حازم، وهبة خيتي اتجوزت وسافرت مع جوزها برا مصر، ومحمود واد عمي حازم لسه متخرج من طب وهيبدأ شغل، وفرح خيته في ثانوية. مريم بصوت مسموع: فرح مين؟ من فرح واللي في بالي. نظروا لها باستغراب. مروان وهو يضع يديه على وجهه: هقتلها وأدفنها وما حدش هيحس بحاجة. جدتها: اتهبلتي يابت ولا إيه؟ قالت بغمزة وهي تنظر لمروان:
لا يا جدتي بس سيرة فرح عمر واد عمي خلتني أفكر إننا لازم نشوف عروسة كده ولا كده لأخوي فرحة قلبي مروان. كتم ضحكته وعض شفتيه وهو يقول: حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ. فأكملت الجدة: تصدقي صح عندك حق.. خلاص شوفيله بت من اللي هيبقوا موجودين في الفرح بقى. قالت بابتسامة: عيوني لمروان. ضربها بخفة: شوفي مين هيجيب لك إندومي من ورا أمي يا جزمة. قالت: ولا يهمني.. هخلي حد من العيال يجبلي يا رخم. معتز وهو يقوم:
نستأذن إحنا بقى وبإذن الله هقول لجدي ونيجي الخميس. الجد وهو يقوم أيضاً: ما تقعد يا ولدي. قال: معلش يا جدي أنا كنت جاي بس أسلم على ياسين وبإذن الله هنيجي تاني، يلا يا هدى. قالت: يلا.. مريوم خلي بالك من نفسك يا جلبي.. ولما أتصل تردي عليا. قالت: حاضر يا ست هدى، ده أنتِ تأمري. ابتسمت لها وودعتها هي والعائلة وذهبت مع زوجها لبيتهم. مرت الأيام وعادت الحياة لروتينها المعروف.
الحياة تشبه القطار السريع، أيام تتوالى ومحطات تفوت والعمر ينقضي سريعاً، فلم الحزن؟ ولم البعد؟ في بيت مريم بعد أيام من زيارة العائلة. يا بني سمع صح، دخلت الكفار الجنة كيف؟ صرخت في الأطفال وهي متعصبة أثناء حلقة القرآن التي تعقدها ثلاثة أيام من كل أسبوع في حديقة منزلهم لتحفيظ الأطفال القرآن. الطفل بضحك: ماهي كده يا معلمتي، أنتِ مضيقاني قوي. قالت بصدمة: أنا؟ أنا اللي مضيقاك يا شبر ونص إنتَ. رد وهو بيشتكي:
آه، مانا بقول من صباحية ربنا، وإنتِ كل شوية غلط غلط. مسكته من هدومه بغيظ: عشان بتقول غلط يا اخوي، مش حافظ ليه؟ قال: سماح المرادي بقى، خلي جلبك سكر شبهك يا قشطة. تركته مندهشة وضحكت على كلامه. قالت: بتعاكس معلمتك عادي كده؟ نظرت خلفها وجدته يقف وعلى وجهه ابتسامة. قال: سايبة العيال تقولك قشطة وسكر يا مريم! قالت بضحك: أنا اللي معلمهم. جلس بين الأطفال وقال: علميني معاهم. قالت: أعلمك إيه إن شاء الله؟
قال: القرآن يا ست المعلمة، هتعلميني إيه يعني؟ قالت بهدوء وهي تجلس على مقعدها: إحنا بنحفظ الأطفال بس يا دكتور، لو عايز تحفظ روح للشيخ عبدالله هيحفظك. قال بابتسامة: بس أنا عايز أحفظ معاكم، هتطروني؟ قالت: آه يا عم عادي هنطردك.. اتفضل بقى خلينا نكمل. وقف بغيظ منها وقال وهو يغادر: ماشي يا مريوم، هيجيلك يوم وتحفظيني وتسمعيلي كمان، يلا سلام. لم تفهم معنى كلامه ولكنها لم تهتم بذلك وأكملت ما تفعله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!