الفصل 2 | من 8 فصل

رواية خليل الروح الفصل الثاني 2 - بقلم مريومة

المشاهدات
17
كلمة
1,142
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

الخامسة صباحاً الوقت المُفضل لها. تجلس هي ومصحفها فوق سطح المنزل مع كوب من الشاي. تقرأ وردها ثم تتأمل السماء وشروق الشمس. اتجهت لتقف بجوار السور لتنظر إلي المزيج من المناطق الخضراء والمباني. "هتعلق على باب الدار عشان أفكارك اللي لا وراها عقل ولا علم." نظرت إلى شقيقها في الرضاعة، أو لنقل توأم روحها كما يسمونه. "فين السلام؟ فين صباح الخير؟ دي الدنيا ما بقتش دنيا يا واد خالي! جلس على الأرضية وقال بدراما:

"هتبقي آخرة يا أختي! هيعلقني، فاهمة يا أم مخ تخين." قالت بلامبالاة: "ما تقفرش اللي جابوني على الصبح، جدك عارف! يبقى خلاص." مسك الحذاء وقذفه عليها، وقال بغضب: "دماغك دي لو تتسكت ومتفكرش خالص، إحنا نرتاح." ضحكت باستمتاع وقالت: "لا إله إلا الله، خلاص يا واد خالي ما تجوش تطلبوا معونتي تاني." رفع يده للسماء وقال: "يارب احميني من شر اللي جاي، ومن دماغ الجزمة اللي قصادي دي." تعالت ضحكاتها أكثر بعد جملته، ثم قالت بهدوء وثقة:

"خد المصحف ده يا واد، اقرأ وردك، وما تشيلش هم حاجة." نظر لها بغلب وذهب وجلس بجوارها وبدأ يقرأ كما قالت له. ظلوا هكذا نصف ساعة ثم اتجهوا إلى قاعة البيت. كم تحب هذه القاعة التي طالما شهدت تجمعات العائلة واتخاذ القرارات. ابتسمت وهي تشاهد هذا المشهد الذي اعتادت عليه كل صباح. جدها يجلس وبيده مصحف كبير وأمامه أبناؤه وأحفاده، يتلون عليه ما يحفظوه من كتاب الله. ضحكت بصوت عندما قال ابن خالها محمود:

"يا جدي والله خاتمين القرآن، خاتمين يا عالم والله." الجد وهو يرفع العصا: "المراجعة بتثبت الحفظ يا واد، اسمع وانت ساكت." وليد بضيق: "بقالي ساعة بسمع لحالي، ودول مش هتراجع لهم ولا إيه! قال ذلك وهو يشير إلى شباب العائلة. الجد بعند: "لأجل غيرتك دي يا ابن محمود هتراجع لحالك طول الأسبوع." تعالت ضحكات الجميع. فقالت هي بمرح:

"بلاها تحدي وعند ما جدك يا واد خالي، يعني بشمهندس قد الدنيا وزهقان من ساعة قاعدها شبه التلميذ قدام جدك حبيبك! نظر لها بضيق مصطنع: "البت دي لسانها شغال بطارية.. حد يطفيها قبل ما أنفجر." خالها محمود رد عليه بضحك: "دي فيها بطارية عمرها ما بتفصل." تعالت الضحكات فقالت وهي تتجه للمطبخ: "الخال والد، وأهو باين عليه… أنا هسيبكم مع الكبير، وأروح أشوف الستات مولعينها في المطبخ ولا لأ!

في نفس اليوم، كان الهدوء يملأ المكان. فرجال المنزل يجلسون في قاعة البيت ينتظرون الغذاء والستات يشرفون على الطعام وشؤون المنزل. جدتها: "يلا يا رجالة عيلة الزهران، الأكل جاهز." ذهبوا باتجاه سفرة الطعام وجلس كل فرد في مكانه المخصص. جدتها وخالها محمود وزوجته خديجة وابنه وليد وحمزة، وخالها عبدالله وزوجته فريدة وأولاده مروان وسلمي، وخالتها عائشة وزوجها أحمد وأولادها عمار وخالد وعبدالله. الجد بحب:

"تعالي يا جلب جدك اقعدي جاري وسيبك من العيال دي." ذهبت بابتسامة للجلوس بجوار جدها الحبيب. ولما لا، فإنها مدللة عائلة الزهران، الحفيدة لأصغر ابن لديهم. توفي والدها قبل والدتها بأسابيع، ثم لحقت به والدتها أثناء ولادتها، وبقيت هي وأختها من تبقى من أبويها. ولهذا تحظى بمكانة عالية لدى بيوت أجدادها، وأولهم بيت والد والدتها التي تقيم به منذ ولادتها.

ولحسن حظها كانت زوجة خالها عبدالله تضع مولودها حديثاً، فاستطاعت إرضاعها والاهتمام بها من الصغر، حتى بعد مرور السنوات، يتمسكون بها بشدة ويرفضون أن تذهب وتعيش في بيت والدها وسط أعمامها وجدها، فقط تذهب زيارة وتعود لموطنها الأصلي. سلمي بمرح: "يا عيني عليكِ يا سلمي يا غلبانة، إنتِ تقعدي وسط الوحوش دول والست مريم تقعد جار جدها حبيبها." قالت آخر كلامها وهي تشير إلى أخواتها وأولاد العائلة. مريم بمرح:

"شامم ريحة الشياط يا جدي! "دي الريحة معبية المكان يا بت يا مريم." تعالت الضحكات حتى قاطعهم صوت: "البارت الثالث.. ما شاء الله، بتتضحكوا عادي كده، أمال فين العريس والعروسة الجديدة بقى! التفتت العيون إلى مصدر الصوت، وساد صمت لثوانٍ من المفاجأة. الشباب في نفس واحد: "البيج بوس! هرولوا سريعاً تجاهه ليحتضنوه في منظر مبهج. وتوالت السلامات. الخال محمود وهو يحتضنه:

"يخربيت دماغك، توحشتني يا حيوان، مقلتش ليه عشان نجيبك من المطار." لم يستطع الرد من شدة هجوم عمه عبدالله وزوج عمته ليحتضناه. وبعدها والدته التي استقبلته بكثير من الدموع، حتى وقف أمام جده ولم يسلم عليه وقال بنبرة يشوبها العصبية: "كيف تسمح باللي حصل إنه يحصل يا جدي؟ الجد بعتاب: "كده متسلمش عليا يا ياسين! وضع يديه على وجهه وأخذ نفس عميق، ثم طبع قبلة على يد جده واحتضنه بحب واحترام. ياسين:

"حجك عليا يا كبير، بس اللي حصل مخلي دماغي هتنفجر." الخال محمود: "وإيه اللي حصل بقى!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...