نسرين… أنا هخطب. نسرين ابتسمت على طول، قلبها بدأ يدق بسرعة، عيونها بتلمع، وروحها مليانة فرحة. _بجد … يعني فعلاً إحنا هنتخطب؟ وضحكت بخفة، حاولت تدخل الفرح جوا قلبه. _طب إنت مالك؟ ليه زعلان كده؟ مش فرحان إن إحنا هنتخطب؟ أحمد سكت… عيونه اتلمعت بحزن ما قدرتش تخبيه. _أنا مش زعلان… بس أنا مش هخطبك إنتِ.
في اللحظة دي… قلب نسرين وقع كأن الأرض اختفت من تحتها، كل الفرحة اللي كانت جواها انهارت في ثانية، جسمها اهتز من الصدمة، دموع صغيرة بدأت تتجمع في عيونها، النفس اتقطع، وكل ثانية مرت حسّت فيها كل لحظة جميلة قضوها مع بعض، كل ضحكة، كل حديث… كل ده وقع فجأة جوه قلبها… وجع ما قدرتش تحمله. _أحمد… بطل هزار! ابتسم أحمد ابتسامة مرة، عيونه مليانة وجع. _أنا مش بهزر… أنا بتكلم جد.
سكتت نسرين، دموعها بدأت تتساقط بدون ما تتكلم، حاولت تمسك نفسها لكن كل ذكرى حلوة، كل كلمة حنينة، كل شعور بالحب اللي جمعهم اتقلبت لجراح كبيرة في قلبها. _إنت… أكيد بتهزار… رفع أحمد حاجبه بسرعة، صوته واطي ومليان وجع. _أنا… مش بهزر… غصب عني. نسرين حست إن حياتها كلها اتكسرت، كل أحلامها، كل آمالها، كل اللحظات اللي كانت مستنية فيها المستقبل معاه… راحت في ثانية. _غصب عنك؟ إزاي؟ وهو حد ضربك على إيدك؟
أحمد شافها، وبص بعيد، صوته كأنه بيتكسر. _لا… ما حدش ضربني على إيدي… بس أهلي مش موافقين عليكي… وأنا لازم أخطب بنت صاحب بابا. نسرين اتجمّدت… دموعها كلها على وشها، صوتها ارتجف وهي بتكمل بكسر داخلي. _بدل ما هم مش موافقين عليا… علقتني بيك من الأول ليه؟ خليتني نتكلم… إحنا بقى لنا سنتين مع بعض… ليه عملت كده؟ حرام عليك! أحمد حاول يقترب، صوته مليان وجع. _صدقيني… أنا هخطبها واطفشها… بس خليكي معايا.
نسرين بصت له بعينين مليانة دموع، غضب، كسر، شعور بالخيانة… وصوتها ارتفع. _وهي ذنبها إيه؟ لا تتخاطب… واحد حيوان زيك! وسبته وطلعت تجري بعيد، كل خطوة كانت تقطع أي رابط بين قلبها وقلبه، وكل كلمة منه معلقة في الهواء، قلبه اتقطع. همس بصوت واطي، شبه محاولة أخيرة. _نسرين…
بس هي ما ردتش عليه… ومشت بعيد، والهواء حواليهم كله صمت… وكل ثانية كانت تزيد الكسر بداخلها… كل لحظة كانت تحفر الجرح أعمق، وكل دمعة كانت بتحسسك بعمق الألم اللي جواها. *** نسرين دخلت البيت، الباب اتقفل وراها كأنه ختم على كل فرحة كانت موجودة جواها قبل لحظات. جرت على أوضتها، قفلت الباب وراها، وقعدت على الأرض… دموعها نزلت لوحدها، صرخت، وعياط مستمر… كل شيء حواليها اختفى، حتى صوتها الوحيد اللي يكسر الصمت.
الأيام بعدها كانت كلها دموع وصمت وكسر… أسبوع كامل نسرين على حالتها، لا نايمة كويس، لا قاعدة تاكل… مجرد دموع مستمرة… وكل ثانية كانت تفتكر كل كلمة لأحمد، كل كلمة كسرت قلبها… كل حلم ضاع. أهلها حاولوا معاها، كانوا بيحاولوا يفهموا إيه اللي حصل، لكن نسرين كانت ساكتة… كل محاولة للسؤال كانت بتخنقها أكتر… مش قادرة تحكي لهم، مش قادرة تواجه الحقيقة اللي كسرت قلبها.
وبعد أسبوع، دخلت عائش… بنت خالتها… ابتسمت ليها بحنية وعيونها فيها فهم لكل شيء، عارفة كل اللي حصل من أول الحوار مع أحمد. قعدت جنبها، حطت إيدها على كتفها وقالت بصوت حازم. _نسرين… إيه مالك؟ خالتي جايبة لي على ملا وشي وبتقولي إنتي قافلة على نفسك بقى لك أسبوع وما بتتكلميش مع حد… إيه اللي حصل؟ نسرين ما قدرتش تكتم… دموعها نزلت أكتر… قلبها كان بيتفطر من كسر الكلمات اللي قالها أحمد، وحكت لها كل اللي حصل.
عائش نظرت ليها بعينين مليانة حنان، وقالت بصوت واطي وحازم في نفس الوقت. _أنا عارفة كل اللي حصل مع أحمد… اسمعيني كويس… أنا مش هلومك، بس من الأول قلتلك… بلاش… العلاقة دي من الأول كانت غلط… و حرام. سكتت لحظة، حست نسرين إن الكلام دافي وفيه أمان. عائش كملت بصوتها اللي فيه حنان وقوة. _اللي بيعوز واحدة… بيروح لها لحد بيتها ويحافظ على قلبها… وإنتي لازم تحافظي على نفسك وقلبك للي ييجي لك. نسرين رفعت عينيها وهي بتعيط بصوت مختنق.
_هو… هو فعلا كان بيحافظ عليا…؟ عائش هزت راسها، وحطت إيدها على يدها. _آه… هو فعلا… وما تسلاش بيك… وأهله رفضوه… وإنتي كسرتي ثقة أهلك لما كلمتي حد من وراهم. كملت عائش وهي بتبص لنسرين بعيون حازمة، وحطت إيدها على كتفها بقوة أخوية.
_وعلى فكرة يا نسرين… أحمد… عمره ما حافظ عليكي، وما خافش عليكي… لو هو فعلاً كان بيحافظ وبيخاف عليكي… عمره ما كان هيكلمك من ورا أهلك سنتين… وما كانش هيخرج معاكي… وما كانش هيعمل أي مستحيل مع أهله عشانك. نسرين اتجمّدت للحظة… الكلمات زي صاعقة داخلة على قلبها… كل المشاعر اللي كانت جواها اتقلبت… دموعها نزلت أكتر، وخانقتها شعور بالخذلان. سنتين من الحب، كل حلم كانت شايفاه معاه… كله بدأ يتهاوى فجأة. عائش كملت بصوت هادي وحازم.
_فاهمه؟ هو ما كانش بيحبك كفاية عشان يحمي قلبك… ولا يقدّر قيمة الثقة… ولا يقدّر إنك كنت محتاجة الأمان. نسرين قعدت تصمت، دموعها سايلة، نفسها مختنق… كل كلمة عائش كانت تخبط قلبها، كل نصيحة كانت تفتح جرحها أكتر… لكنها بدأت تحس شوية بالوضوح… بالصدق اللي محتاجاه. عائش أمسكت يدها، وقالت بصوت مليان حنان. _ربنا قال في القرآن: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (الإسراء:32) … والرسول
صلى الله عليه وسلم قال: لا يلتقي رجل وامرأة في مكان خلوة إلا كان الشيطان ثالثهما… فهمتي؟ لازم تحمي نفسك، وتحمي قلبك… وما ينفعش تكلمي حد من ورا أهلك… كل كلمة خارجة منك دلوقتي لازم تكون محسوبة، علشان ما تضريش نفسك ولا أهلك. نسرين كانت قاعدة تسمع… دموعها مش بتوقف… صوت عائش حنين وحازم في نفس الوقت، حاسسها بالأمان، لكنه كمان حاطت لها حدود واضحة.
_إنتي غلطانة لما كسرتي ثقة أهلك… وكلمتي أحمد من وراهم… لازم تعرفي إنه أي علاقة خارج الإطار الشرعي من الأول حرام… وكل اللي حصل ده درس ليكي… تحفظي قلبك، نفسك، وعقلك. نسرين قعدت تسمع… دموعها مستمرة، لكن كلمات عائش بدأت تهدي قلبها شويه شويه، تهدي روحها… الألم، الكسر، الحزن، كل ده موجود… لكنها بدأت تحس إن فيه حد جنبها يفهمها ويحبها بصدق. ***
بعد أسبوع من العياط وقفلتها على نفسها، نسرين قررت إنها محتاجة تخرج، تحاول تصرف نفسها، تهدّي قلبها اللي كان محطم. قررت تنزل تتمشي على البحر، وتسمع صوت الموج، تحس بنسمات الهواء على وشها، كل خطوة كانت محاولة تهرب من الوجع اللي جواها… كل لحظة كانت محاولة تهدّي الروح… تحاول تنسى الصدمة، تحاول تلمس جزء من نفسها اللي ضاع بين دموعها وألمها. واول لما وصلت البيت، أمها جت عندها وقالت بحماس.
_نسرين… في فرح واحدة من قرايبنا، بكرة… ولازم نروح… أكيد هتتبسطي وهتشوفي ناس جديدة… فرصة تغيّري الجو شويه. ابتسمت نسرين بخفة، حاولت تحس بالفرحة اللي ضاعت جواها. تاني يوم لبست فستانها، وحطت ابتسامة تحاول تخفي كل الكسر اللي جوه قلبها.
وصلت القاعة، الضحك والفرحة حواليها، موسيقى خفيفة، الناس بتتكلم وتضحك… وبتحاول تداوي وجع قلبها… ابتسمت للناس، حاولت تدخل جو الفرح… بدأت تنسى ولو شوية من ألمها، وبدأت تحس إن الحياة ممكن تمشي حتى مع وجعها. بس فجأة… وقفت. وعيونها اتوسعت، قلبها وقع كأن الأرض اختفت من تحتها. وتنفست بصعوبة، وجسمها كله تجمد. هناك… على الكوشة… مكان العريس… جنب العروسة… أحمد… قاعد.
ابتسامته على وشه عفوية، عيونه هادية، وجوده ساكن… وكل شيء رجع لنسرين المشاعر اللي كانت بتحاول تهرب منها: الصدمة، الغضب، الحزن، وكل الوجع اللي كان مكتوم جوه قلبها اتجمع في ثانية واحدة. وقفت على الأرض في مكانها، مش قادرة تحرك رجليها… كل ثانية بتمر كانت بتحس كأن قلبها بيتكسر أكتر… دقات قلبها عالية وسريعة، دماغها مليانة أفكار… وعيونها مش قادرة تبص بعيد… كل شيء حواليها اختفى، كل شيء اتجمّد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!