إلياس رجّع ضهره لورا وهو بيحط إيده بإرهاق على عظم منخيره: "أوووف على التعب، إيه اليوم ده! حنين بصت له بإستخفاف وابتسامة سخرية: "سلامتك يا ليو." إلياس فتح عينيه وشاف نظراتها المستفزة، وبص لها ببرود وهو بيجز على أسنانه ولسه هيرد، الفون رن. فتحه على مكبر الصوت وقام وقف عدّل هدومه ولم حاجته وهو بيتكلم: "هو أنا محتاج واسطة عشان ترد عليا يا عم؟ وبعدين فينك مختفي بقالك كام يوم؟ كل يوم بنستناك ومش بتيجي!
إلياس بضحكة: "إيه يا اسطا وحشتك؟ ده أنا لو كاتب معاك ورقتين عرفي مش هتتعامل معايا كده! : "مش أنا لوحدي، المهم بطل رخامة بقى وتعالى النهاردة سهرانين هستناك." : "خلاصانة، هشوف جواد ابن خالتي ونتقابل في مكانه." : "هووه! ده يا صاحبي تمام، متتأخرش أو اتأخر السهر صباحي كده كده." إلياس ضحك: "أنت بتجرجرني للرز يالا وأنا واحد غلبان! : "على يدي ويد كل حريمك يا... إلياس خد الفون بسرعة من على المكتب وهو بيبص لحنين
اللي كانت بتبص له بقرف: "اقفل اقفل الله يحرقك! وقفل الفون وبص لحنين وهز دماغه: "إييه؟ حنين قامت وقفت وهي لسه بصاله ومردتش عليه وخدت شنطتها وخرجت. إلياس بقهر: "ينعل أم تنكتك يا شيخة! ولية مستفزة... هارون دخل عليه: "إيه؟ خلصتوا؟ وفين حنين؟ : "لسه خارجة، وآه خلصنا." : "تمام، يلا هسبقكم على البيت، جيبها وتعالى عشان عايزكم." إلياس أومأ بضيق وبخفوت: "خير يا رب."
ونزل يدور على حنين، شافها واقفة مع الموظفين بتتكلم بطريقة عملية، وإلياس بص للي واقفين معاها وكانت نظرات الإعجاب واضحة في عيونهم وحس إن في حاجة بتحرقه. إلياس قرب منهم وسمع واحد: "بس النهاردة كنتي جبارة في الاجتماع يا أستاذة حنين."
واحدة ردت عليه: "دي حقيقة، عرفت تتعامل مع الوفد الألماني اللي ما فيش غير مستر هارون بيعرف يتعامل معاه. أنا عارفة ليه دلوقتي فوت الاجتماع وهو مطمن، سايب استرونج إندبندنت وومن وراه هههههههههههه." حنين ضحكت، ودي حاجة زودت النار اللي جواه، بقاله كتير مشافش ضحكتها اللي كلها ثقة، مش شايف منها غير نظرات باردة وأسلوب مستفز. بقهر وقرب منهم: "طب إيه، مش يلا يا وندر وومن؟
حنين تجاهلته: "مش للدرجة دي يا غادة، أنا بس بحب شغلي حبتين. المهم لو في أي جديد عرفيني وابقي ابعتيلي الجدول آخر اليوم عشان أرتب مواعيدي قبل ما أنام." : "يا ريت أغلب الموظفين يتعلموا منك يا أستاذة حنين، الشركة لو فيها اتنين منك هنوصل العالمية." إلياس كان واقف متغاظ من حركتها، وبص للموظف ببرود وبخفوت: "ده أنت راجل جلياط وهراي وأوفر، ينع تقل دمك."
حنين كانت بتتكلم مع غادة السكرتيرة بتاعت هارون وبقت قريبة منها، وسمعت إلياس وكتمت ضحكتها بصعوبة، استأذنت منهم ومشيت قدام إلياس. إلياس مشي وراها وهو عايز يجيبها من شعرها من الغيظ: "هو أنا هوي؟ مش شايفاني عشان تتجاهليني وتمشي قدامي وأنا واقف مستنيكي؟ إيه لعب العيال الماسخ ده؟ حنين وقفت قدام العربية: "وأعيرك اهتمام ليه أصلاً؟ هو بالعافية؟ كفاية عليك حريمك، يلا يلا خلينا نشوف آخرة المهزلة دي." : "وأنتِ مالك؟
أنتِ مالكيش فيه، مهزلة ولا حريم، أنا هتجوزك أنتِ ولا هتجوز أختك؟ وركب العربية وقفل الباب وراه. حنين ركبت جمبه: "وأنت مفكر إن أختي اللي تعبت وأنا بحميها هسلمها لفلاتي زيك؟ إلياس بصلها بصدمة ورجع بص قدامه بسرعة: "فلاتي؟! حنين ابتسمت بسخرية: "إيه ده؟ ومستغرب ليه يا ليو؟ إلياس ابتسم بخبث: "مش مهم الماضي، المهم مستقبلي معاها وإني هكون خبرة وأعرف أدلعها، لو في منها اتنين تلاتة كنا وصلنا العالمية." وضحك بسخرية في آخر كلامه.
حنين اتصدمت من كلامه: "تقصد إيه؟ : "أقصد طول ما لكيش غير في الدلع الناشف، متقفيش مع الراجل الجلياط ده تاني، مش قالبينها سهرة إحنا." حنين ببرود: "وأنت مالك؟ أقف وأتكلم مع اللي أنا عايزاه، دلع ناشف بقى دلع طري مش قصتك يا فلاتي، وسوق وأنت ساكت بقى عشان صوتك مزعج." إلياس داس بنزين وكالمعتاد حصل هارون اللي ماشي بهدوء. هارون نزل قدمهم وسلم على أمه ووراه إلياس وحنين سلموا عليها. هارون بص حواليه: "فين جواد ولوسيندا؟
: "لوسي راحت الكلية وتصلت عرفتني إنها هتتغدى مع ميرا في النادي. جواد خرج من بدري هو وخطيبته. وخيال في أوضتها، بعت لها أكل وعلاج مع الدادة، رفضت تاخدهم وقالت لها إنها عايزة تنام." هارون وقف: "عن إذنكم، محتاج آخد شاور، رن على أختك خليها ترجع ومتتأخرش أكتر من كده." حنين اتقهرت على خيال وراحت لها الأوضة ووراها إلياس اللي بيرن على لوسي، فتحت الباب ودخلت: "خيال خيال اصحي، هتفضلي نايمة كتير؟ مالك؟
أنتِ مش بيحصلك كده غير لما تكوني زعلانة." خيال فتحت عيونها بإرهاق وبصوت رايح: "أنا كويسة." إلياس قرب منها وحط إيده على جبهتها: "لا مش كويسة، قومي يلا خدي شاور، هاخدك أكشف لك." حنين ببرود: "هي تعبانة نفسيًا مش جسديًا. تاخد شاور وأنا هاخدها ونخرج، ملكش دعوة أنت." : "والله دي خطيبتي، أخرجها بقى أدخلها أكشف لها مش قصتك." : "بس متصدقش نفسك وتفضل كل شوية خطيبتي خطيبتي، روح شوف أنت رايح فين يلا، أعوانك منتظرينك."
خيال بتعب: "بس أنت وهي، اخرجوا برا أنتو الاتنين، مش هغور في حتة أنا حرة ملكوش دعوة بيا! حنين بصت لها ولسه هتتكلم، خيال قطعتها: "بس خلاص، قولتلك هاخد شاور وهبقى تمام، يلا بقى." حنين طلعت وإلياس بص لخيال اللي غمضت عينيها بتعب والفون بتاعه رن: "فينك يا لولو؟ طب يلا تعالي بابا رجع وسأل عنك وأنتِ عارفة مش هيتعشى من غيرك. تمام يا قلبي، باي." وقرب من خيال وقعد جمبها: "مالك؟
خيال فتحت عينيها وكان جواها حزن عميق، تشتت وكأن جواها طفلة ضايعة في شوارع غريبة بتدور على الأمان. كانت ساكتة وبتفكر في كلام إلياس، هارون جه ومسألش عليها، حست إنها على وشك البكي. وبخفوت: "معلش يا إلياس، عايزة أدخل التواليت." إلياس أومأ بهدوء وقام: "عشر دقايق لو منزلتيش هاجيلك تاني."
وخرج وقفل الباب وراه، ودموعها المحبوسة نزلت بانهيار، حطت إيدها على وشها وبكت بصوت عالي، بضعف بحزن بقهر بسبب كلامه اللي لسه بيتردد جواها، تجاهله ليها بعد ما حست معاه ببعض الأمان وإنه عوضها عن الحرمان اللي كانت عايشاه، حست إنها بتتخنق ونفسها بيضيق وحرارتها عالية.
وقفت بصعوبة ودخلت البلكونة، سندت على السور الحديدي القصير وبتسحب أنفاسها بصعوبة وهي حاطة صوابعها اللي بتترعش على قلبها اللي بيفرفر جوه ضلوعها وغمضت عينيها بدوخة هاجمتها. لوسيندا رجعت الفيلا وشافت جواد وليا وهما داخلين مع بعض وعاملين شوبينج وماسكين شنط كتير، ابتسمت بمرارة وبصت لميرا اللي كانت حاسة بيها. بصت لهم ببرود وكملت طريقها، نزلت من العربية وشاورت على البلكونة بابتسامة هادية: "أهي خوخة، تعالي نروح لها."
ميرا رفعت عيونها وركزت مع خيال وبصت لها بخوف: "هي مالها دي؟ ومكملتش كلامها ولوسي رافعة عينيها بسرعة والاتنين صرخوا بأعلى صوتهم لما شافوا خيال بتفقد توازنها وبتتقلب من على السور ومسكت في حديد البلكونة بصعوبة وصوتها مش طالع بسبب تعبها. هارون كان في أوضته طلع يجري على صوتهم ولوسي كانت بتصرخ برعب وهي بتشاور على خيال، هارون بص ناحيتها وحس إنه مات إكلينيكيًا من الصدمة اللي شلت أطرافه والخوف اللي هز كيانه.
نط بسرعة في بلكونتها ووطى مسكها من إيدها وسحبها بكل قوته وهي عيونها في عيونه ودموعها نازلة تحرق خدودها. جواد كان رمى الشنط وحنين وإلياس وكلهم جريوا على أوضتها. هارون كان لسه مش مستوعب وحس إنه عقله وقف من الصدمة وبصوت عالي مهزوز من الخوف: "أنتِ كنتي بتفكري في إيه؟ إزاي تخرجي البلكونة وأنتِ في حالتك دي، تعبانة ومرهقة، اترزعي في سريرك يا إما تسمعي الكلام وتاخدي الدوا، كفاية تهور بقى!
خيال كان جسمها بيترعش من الخوف ودموعها نازلة بصمت وقلبها بيصارع جواه ضلوعها وبصت له بعتاب وجع قلبه، نظراتها كانت بتتكلم والحزن كان واضح فيهم. حنين وإلياس دخلوا بسرعة وخوف واضح: "إيه إيه؟ مالها؟ حصل إيه؟ جريت حنين عليها ومسكت وشها بخوف: "أنتِ كويسة؟ حصلك حاجة؟ ردي عليا." خيال أومأت من غير كلام وجسمها لسه بيترعش، إلياس قرب منها وشالها من الأرض من بين إيدين هارون اللي قاعد قدامها ولسه مهزوز من منظرها ونظرات عيونها.
وحطها على السرير: "أنا هتصل لك على دكتور يطمني عليكي." دخلت لوسي اللي لسه بتعيط مع ميرا وحضنتها: "مالك يا روحي بس؟ إيه اللي حصلك؟ خيال كانت مغمضة عيونها وشهقات خافتة بتهرب من بين شفايفها بسبب إنها كاتمة دموعها وبسبب تأثير الخضة عليها. ميرا بهدوء: "طب عن إذنكم، هبقى أجيلك مرة تاني يا خيال وألف سلامة عليكي." وباست خدها بهدوء وخرجت، شافت جواد واقف على الباب، بصت له وشاورت بعينيها، جواد خد باله وخرج وراها بهدوء.
فضلت لوسي وحنين قاعدين جمب خيال وإلياس واقف جمبهم وهارون قاعد من بعيد وعيونه عليها. ميرا وقفت في الجنينة قدام جواد: "حمدلله على السلامة." : "الله يسلمك، خير شاورتي لي؟ : "ممكن أعرف أنت في دماغك إيه وليه بتعمل كده؟ جواد ببرود: "مش فاهم." : "لا فاهم، وأنا وأنت عارفين أنت ليه بتعمل كده، لوسي كانت طفلة لما أنت اعترفت لها بس ده مش مبرر إنك تجيب واحدة في إيدك وتقعد تحرق دمها، أنت برضه كنت غلطان."
: "آه ده أنتِ راسية على الحكاية كلها بقى، وحرق دمها ليه؟ أهو قولت كانت طفلة وأنا كنت لسه شاب طايش ودي حاجة قديمة واتنست ومش في دماغي، وبعدين دي خطيبتي." : "يعني إنك ترجع بعد خمس سنين بواحدة معاك دي مش مقصودة؟ : "وهقصدها ليه يا بنتي؟ عدى وفات، صدقيني نيتي ما فيهاش أي ضغينة من ناحيتها." وفي باله: "مش يمكن جايبها عشان أحمي قلبي ونفسي منها؟
خايف بعد السنين دي كلها ألاقيني لسه واقع فيها، أو يمكن بثبت لها إني عايش أهو وشوفت حياتي من غيرها مع غيرها." ميرا اتنهدت بهم: "على العموم أنت محتاج تتكلم مع لوسي، أظن ده المفروض يحصل بعد السنين دي كلها، هو ده كل اللي أقدر أقولهولك، عن إذنك الأوبر وصل." خرجت ميرا وفضل جواد واقف بيدخن بشرود وليا واقفة تراقبه من بعيد، هزت دماغها بهدوء ودخلت أوضتها وهي بتفكر في مصيرها.
الدكتور وصل وطلع مع جواد وإلياس قابلهم على السلم ودخل يكشف على خيال اللي لسه مغمضة عيونها ومش عايزة تتكلم مع حد. : "عندها انخفاض في الضغط والسكر وده بسبب قلة الأكل، وبحسب خبرتي كل اللي هي فيه ده نفسي وهي من النوع اللي أي حاجة بتأثر فيه وبتتعب بسرعة من أقل ضغط نفسي." أنا علّقت لها مغذي، وياريت نهتم بيها شوية عشان ما يحصلش لها مضاعفات.
الدكتور قال الكلام ده لإلياس وهارون اللي خرجوا وراه قدام باب أوضتها. إلياس أومأ بهدوء وهارون كان تايه وحاسس بالذنب، سابهم ودخل أوضته. وكريمة دخلت بالأكل: أنا المرة دي اللي طلعت لك بالأكل، ولازم تاكلي وتتغذي، كنتِ هتروحي مننا في اللحظة، يلا الحمد لله قدر ولطف. خدي يا حنين أكلي أختك. إلياس خد منها الصينية: ارتاحي يا تيتة، عنك أنتِ. وقعد بيها على السرير: هتتعدلي وتاكلي زي الناس ولا آكلك بطريقتي؟
خيال بصت له وبخفوت: مش عندي نفس. حنين بحدة: أنتِ تخرصي خالص، يلا افتحي بقك، أوعي أنتِ كده. يلا كفاية دلع، أنا مش هستحمل لو حصل لك حاجة تاني أنتِ... وشهقت بغصة وعينيها لمعت بدموعها. خيال اتأثرت من ضعف أختها اللي مش بيظهر غير ليها: خلاص بقى، حقك عليا، خلاص هاكل عشان خاطرك. وقعدت حنين تأكلها وإلياس بيساعدها، ولوسي نايمة جنبها على السرير وكأنها هي اللي كانت هتقع. إلياس ضربها على رجلها على سهو، قامت
منفوضة من الخضة ومن الوجع: أنت بتستعبط يا إلياااس؟ إلياس ضحك: مالك موتي ليه؟ ده خيال اللي اتشقلطت مش أنتِ، فوقي كده. لوسي بغصة: آه ما أنت ما شوفتش المنظر اللي أنا شوفته، عيل تنح... وقامت من على السرير نزلت تحت وخرجت الجنينة شافت جواد واقف في المكان اللي اعترف لها فيه وبيبص في الأرض بشرود. بلعت غصتها وزفرت بضيق كأنه كان ناقصها، لفت براحة: لوليا!
لوسيندا جسمها اتنفض بعنف، غمضت عينيها ووقفت مكانها وما قدرتش تتحرك، خدت نفس عميق مهزوز ولفت بابتسامة باردة: أفندم! جواد قرب منها وهو بيقدم خطوة ويأخر خطوة، وخايف من اللقاء، جواه ذكرى وحشة من آخر مرة اتكلم فيها براحته معاها: أحم عاملة إيه؟ لوسي بسخرية: لسه فاكر تسألني عن حالي؟ وبتسأل ليه أصلًا؟ جواد قبض على كف إيده اللي بيترعش وحطها في جيبه: ما كنتش حابب أضايقك، أصلي بصيت لنفسي في المراية وحسيت إني أقل من إنك تكلميني.
لوسي اتقهرت من نبرته وبغصة: ياااه ده أنت قلبك أسود أوي! : أنا اللي قلبي أسود برضه؟ وبعدين لو فكرنا فيها هتلاقي قلبي مات مش أسود، مات هنا في نفس المكان من خمس سنين. لوسي بلعت ريقها وهي بتحاول ما تبكيش: أنا... أنا ما كنتش أقصد، أنت خوفتني، الكلام اللي طلع كان رد فعل لأسلوبك معايا وقتها. وحركت إيدها على رقبة التيشرت اللي لابساه بخنقة. جواد عيونه لمعت وقرب منها بسرعة وسحب السلسلة
اللي بانت بسبب حركتها: دي سلسلتي ليكي أنتِ، لسه لابساها لوليا؟ أنتِ لسه محتفظة بيها؟ لوسي بصت في عيونها وجسمها اترعش بضعف لما حرك إبهامه على رقبتها وفكها: جواد! : مرحبًا عزيزي ماذا تفعل هنا؟ لوسيندا اتنفضت لورا وكأنها كانت في حلم وردي وفاقت منه على كابوس، رجعت لورا ببطء ونزلت دمعة حزينة على خدها وعيونها في عيونه. وجريت على الفيلا. جواد قرب بغضب من ليا ومسك شعرها: ماذا تريدي يا عاهرة، ماذا واللعنة!
ليا بسخرية: أهو هناك من يشعر بالغليان. جواد بغضب: أغربي عن وجهي ليا حالًا. : أعطني ما اتفقنا عليه ودعني أذهب، يبدو أنك لست بحاجتي الآن والعاهرة الصغيرة تريدك. جواد رفع كفه ونزل على وشها بالقلم: لا يوجد عاهرة هنا غيرك ليا... وشدها من شعرها بعنف... غدًا خذي ما لديك واذهبي إلى الجحيم. وسابها ومشي وهو بيلعن ويسب فيها بكل لغات العالم. ومش عارف هيقدر يكلم لوسيندا تاني ولا لأ. لوسيندا نزلت لما قامت من جنب خيال.
حنين بصت لإلياس ببرود: أنت مش هتبطل طريقتك دي؟ : وأنتِ مالك؟ دي أختي. حنين بنرفزة: واللي هتعيش معاك أختييي! إلياس ابتسم باستفزاز: أهو قولتي هتعيش معايا، أنتِ مالك بقى. خيال ضحكت غصب عنها بسبب استفزازه، ولأول مرة تحس إن حنين بتخرج عن برودها بسهولة، وكانت بتبص لهم باستغراب وفي نفس الوقت بتسلية وهما بينكشوا في بعض، وبصوت ضعيف: شو في معكن إنتو صايرين متل توم وجيري عنجد. حنين بصت
لها وبصت لإلياس وبتوتر: ولا شي، شو في يعني... هو اللي صاير استفزازي وما عم ينطاق. خيال بضحكة: آخ أخيرًا اقتنعتِ وإجاكِ كلامي، يلا حلال فيكي. حنين ضحكت بصوت عالي: وحلال فيا ليه؟ هو خطيبك ولا خطيبي ههههههههه. إلياس كان قاعد مصدوم: "يا إلهي" وأنتو لما تتكلموا زي حريم السلطان أنا كده مش هفهم إن الكلام عليا، أنتو بتحدفوني لبعض بالدبلجة بتاعتكم دي. حنين فطست من الضحك وخيال بضحكة: له له له يا بعد عين حنين، نحنا نقدر....
إلياس ما كانش معاها أصلًا، كان مع حنين اللي بتضحك من كل قلبها ودي حاجة جننته. حنين اتصدمت وضحكتها اتقطعت: الله لا يوفقك ومال حنين! إلياس وقف بعد ما فاق من توهانه فيها: لا بقى ما بدهاش، إحنا مش هنخلص النهار ده، أنا خارج، تيجي معايا يا خوخة؟ خيال هزت دماغها بخمول: لا خليها يوم تاني، خد حنين معاك كفاية دافنة نفسها في الشغل. إلياس بص لحنين اللي لسه هتعترض،
خيال مسكت إيدها: عشان خاطري روحي رفّهي عن نفسك شوية، وكمان خدي لوسي معاك حرام كانت مصدومة. وأنا هاخد شور وهنام، يلا بقى بليييز. حنين بصت لها وبصت لإلياس: حاضر بس أشوف لوسي الأول. إلياس حس إن قلبه هيطلع من ضلوعه ويطير بيه وابتسم بحماس: روحي جهزي نفسك وأنا هعرف لولو. حنين بصت لخيال: هتكوني كويسة؟ : آه صدقيني هنام بس. حنين أومأت وخرجت راحت أوضتها وإلياس باس خدها بفرحة: لو عوزتي حاجة كلميني يا خوختي، يلا باي.
خيال خدت نفس عميق والحزن رجع خيّم على عيونها، وحست إن قلبها فاقد غالي، وفي جوه صدرها حنين غريب وإحساس جديد جواها هي مش عارفة تفسيره. حست إنها هتدخل في دوامة حزن جديدة، قامت ببطء ودخلت الحمام تاخد شور دافي وترخي أعصابها. لوسي كانت في أوضتها بتبكي بقهر، إزاي ضعفت بالسهولة دي ووقفت قدامه وفتحت باب للعتاب، وهو اللي راجع يكسرها. سمعت خبط على الباب، مسحت وشها بسرعة وتعدلت: اتفضل. إلياس دخل بضحكة اختفت لما
شاف عيونها ووشها الأحمر: إيه يا لولو مالك؟ أنتِ لسه بتعيطي ليه؟ خيال بقت كويسة، ولو أنا زعلتك يا ستي يلا بينا هخرجك. لوسي بحماس: أحلف. : أيوه يلا بسرعة بدل ما أرجع في كلامي، هاخد شور تكوني جهزتِ. لوسي قامت بسرعة: هوي يا قلبي. إلياس ضحك وشاف جواد داخل أوضته: أنت يلاه جهز نفسك خارجين. جواد بسخرية: أنا يلاه... يا هذا! أنت وبعدين لا مع نفسك ماليش مزاج. لوسي فتحت باب أوضتها: إلياس ألبس فستان ولا طقم؟ إحنا هنروح فين؟
: مش عارف، بأفكر ندخل السينما إيه رأيك؟ : حلو أوي في موفي جديد عايزة أتفرج عليه. : تمام يلا يا قلبي اجهزي. وبص لجواد بعد ما لوسي دخلت: هاااا يلا ولا فاكس؟ : تمام ماشي، يلا روح اجهز أنا هستناك تحت في العربية. ونزل جواد وهو مبتسم بسبب الفرصة اللي جت ليه وهيحاول يستغلها على أكمل وجه.
كلهم جهزوا وكل واحد كان شكله أشيك من الثاني بيلمعوا من النظافة والجمال، حنين بجمالها الخطير ولوسي بجمالها الهادي وإلياس بجاذبية وعيون تقتل. دخلوا يطمنوا على خيال اللي كانت قاعدة في السرير ومشغلة التلفزيون وقاعدة في سريرها بشرود وشافتهم وابتسمت لهم بحلاوة: وااو شكلكم يجنن بجد. حنين مسكت إيدها: ما غيرتِ رأيك؟ : تؤ تؤ، خليها مرة تانية يا نونة، يلا روحي فرفشي شوية وغيري المود.
ولوسي حضنتها وإلياس أكد عليها لو احتاجت حاجة تكلمه... ونزلوا كلهم ولوسي شافت جواد واقف مستنيهم قدام العربية، كانت عايزة تلف وترجع تاني بس ما كانش فيه مفر، واللي ريّحها إن السحلية الأمريكاني بتاعته مش جاية. ركبوا كلهم وجواد ما نزلش عيونه من عليها. حنين ميلت على لوسي وبهمس: إيه النظرات المسروقة دي؟ لوسي اتوترت ووشها احمر: وأنا مالي ده ده.
حنين مسحت على خدها بحنان: اهدي يا عيوني، ما فيش داعي تبرري لي، أنا بس بنكشك بس لو حبيتي تتكلمي أنا موجودة في أي وقت. لوسي بصت لها بامتنان وحست إنها مفتقدة وجود واحدة زيها في حياتها وحضنتها بحب. خيال طفت الشاشة وطفّت النور وفضلت سرحانة في الضلمة، سمعت الباب بيتفتح بهدوء وغمضت عينيها بسرعة بعد ما عرفت إنه هارون من ريحته اللي سبقته.
هارون كان قاعد في أوضته بيدخّن وهو بيأنّب نفسه، حاول يخرج من المود قام خد شاور وقعد يشتغل على اللاب بس ما كانش قادر يبطل تفكير فيها وفي عيونها اللي نظراتهم دبحته، مش قادر ينسى شكلها وهي متعلقة بالشكل ده وكان ممكن في لحظة تختفي من حياتهم. وحس إنه مش قادر يتجاهلها أكتر من كده، مش قادر يقوي قلبه عليها وهي بالضعف والاحتياج ده وحيدة في أوضتها بعد ما كلهم خرجوا وسابوها.
قام خرج من أوضته بهدوء ظاهر بس جواه كانت في حرب قايمة، في حاجات بتتكسر كل ما يقرب من أوضتها. حس إنه لو ما شافهاش واتطمن عليها إنها بخير مش هيرتاح، فتح باب الأوضة ولفحته ريحتها الهادية المثيرة زودت نبض قلبه. وقف جنبها وعيونه ماشية على ملامحها الهادية اللي باينة بخفوت تحت ضوء القمر. حط إيده على جبهتها وخدودها يستشعر حرارتها واتطمن شوية.
قرب باس جبهتها وخد نفس طويل وشفتاه على منبت شعرها ومناخيره دفنها وسط خصلاتها السودة بريحتها اللي جننته... وحس بشهقتها ورجفة جسمها. بعد عنها وسمع صوت بكاها الخافت، حط كفوف إيديه الخشنة على خدودها الناعمة ومسح دموعها: حقك عليا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!