الفصل 12 | من 30 فصل

رواية خطيئة خيال الفصل الثاني عشر 12 - بقلم هايدي الصعيدي

المشاهدات
499
كلمة
3,331
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

هارون كان نايم بهدوء، بس حس بحركة خفيفة حواليه، لمسات رقيقة على وشه ورقبتة، وصوت أنفاس هادية قريبة منه بتهمس بضعف: "محتاجة حضنك عشان أعيش دادي." هارون كان تايه ونفسه ضايع بين أنفاسها، عقله مغيب، خايف يفتح عيونه ويطلع حلم، وخايف يفضل مغمض ويقع في الخطيئة.

هي ممكن خطيئة، بس بتلف قلبه وبتحسسه بدفا ومشاعر جديدة قلبه لسه بيتعرف عليها بعد سن الأربعين. حس بأنفاسه اضطربت، ضغط على كفوف إيده وفتح عيونه وهو بيتنفس بصعوبة وشافها نايمة زي الأطفال بملامح بريئة بشكل يفتن. اتعدل وهو جسمه كله مشدود، ومش عارف إيه اللي بيحصل له حتى في أحلامه بقت بتقرب منه بشكل خطير، وده مينفعش، لازم يلاقي حل قبل ما يقع فيها أكتر من كده.

بص عليها تاني ومد إيده ناحيتها يعدل خصل شعرها اللي نازلة على عيونها وهو بيتأمل ملامحها الناعمة، لكن وقفها في النص وقام واقف بسرعة وطلع من الأوضة وهو بيهرب من نفسه ومنها... خيال حست بيه لما قفل الباب وراه بعد ما خرج، وفتحت عيونها وابتسمت بخبث: "سوري يا دادي، مقدرتش أمنع نفسي." واتعدلت وهي بتتمطع وعلى وشها ابتسامة واسعة، وقامت بنشاط خدت شاور وطلعت جهزت نفسها.

لمت شعرها بمشبك في النص وسابته مفرود، ونزلت قصة على عيونها الواسعة، وحطت ملمع ومسكارا ورشت برفانها، وخدت شنطة صغيرة سودة على كتفها ونزلت وهي بتقلب في تليفونها: "بونجور، كيفكم يا حلوين؟ ليو بليز ممكن توصلني عالجامعة بطريقك؟ إلياس لف على صوتها وهو مبتسم بإعجاب: "ليو ممكن يوصلك على قلبه أقرب يا قلبه." خيال ضحكت: "سخييييف."

هارون سمعها وهو قاعد بيفطر وضهره اتصلب، ومكنش حابب يهتم بوجودها أو يبص عليها عشان ميفتكرش الحلم اللي شافه، وكان متضايق أوي من نفسه. قعدت جنب حنين وباست خدها: "عاملة إيه؟ وعملتوا إيه إمبارح؟ روحتوا فين؟ احكيلي." لوسيندا ادخلت: "خطيبك الحلو دخلنا سينما." خيال بلعت ريقها من كلمة "خطيبك" الغريبة والثقيلة بنسبالها، وهزت دماغها: "طب ما حلو ده." وشربت عصير من كوبايتها وهي عيونها على هارون اللي بياكل بهدوء ومش معاهم.

لوسيندا: "دخلنا فيلم رعب." خيال شرقت في العصير وهي بتضحك، وهارون رفع راسه غصب عنه واتفتن من جمالها وجمال ضحكتها وسرح فيها. خيال بضحكة حدفت المنديل على إلياس: "والله أنت بني آدم مستفز... إلياس بغمزة: "بس لذيذ، صح يا خوخة؟ بصت لهارون بطرف عينها وشافته رافع حاجبه وكأنه مش عاجبه الكلام، لفت وشها ناحيته: "اممم بس مش ألذ من بيك، شغلي كرتون وكان فاضل يعطيني بوسة قبل النوم ويقُولي يلا عالروضة لما تصحي." إلياس ضحك:

"لا أنت شوفتي حاجة؟ بص استمر بقى يا بوب، طفلة جديدة مارس عليها كل إحساس الأمومة المدفونة جواك." هارون بص له ببرود: "يلا يا واد أنت على الشركة كفاية تأخير، ومفيش خروج وسهر تاني في نص الأسبوع." إلياس بخفوت: "أب متسلط." لوسي بضحكة: "أقول له؟ إلياس بنرفزة: "عيّلة تنحة، أنا ماشي." خيال وقفت: "خدني معاااااك." هارون بهدوء: "اقعدي يا بنت كملي فطارك أنا هوديكي." إلياس غمز لها: "أهو شوفتي؟

هيوديكي لحد الفصل كمان، يا بختك يا عم." وبص لحنين: "قومي يا ست بدل ما نروح في الرجلين ونرجع المدرسة، أنا أبويه محدش يتوقعه." حنين هزت دماغها بهدوء ومسكت شنطتها: "لو احتاجتي حاجة كلميني، يلا باي." لوسي سمعت صوت خطوات من وراهم، قامت وقفت بسرعة: "يلا وأنا كمان ماشية، باااي." جواد ابتسم بهدوء: "صباح الخير... وخرج وراها بسرعة: "لوسيندا، يا لوسي، أنتِ يا زفتة! لوسي لفت وهي باصة له بغضب: "أفندم؟ خير؟ نعم؟

عايز إيه على الصبح؟ وبعدين إيه زفتة دي؟ شايفني بلعب معاك في الشارع؟ جواد ابتسم بخفة: "لا بتلعبي معايا في أحلامي، والله عريس وعروسة كمان." لوسي بصت له بقرف: "بني آدم وقح قليل أدب." جواد هز دماغه ببرود مستفز: "أيوة أيوة، وبيئة كمان، لووكل يا لولي." لوسي جزت على أسنانها بنرفزة: "يا باااي! بارد باااارد! عااايز إيه؟ أوعى من وشي اتأخرت." جواد طلع سيجارة ولعها ونفخ الدخان بهدوء:

"خديني معاكي العربية، رايح مشوار عند الجامعة في سكتك يعني." لوسي بلعت ريقها بتوتر وببرود: "لا آسفة، مش بركب حد معرفوش معايا." جواد برفعة حاجب: "لا والله؟ لوسي ابتسمت باستفزاز: "آه والله." جواد هز دماغه وركب في العربية وقفل الباب ببرود: "يلا يا لوليا عشان متتأخريش." ورجع ضهره لورا بهدوء وفضل يقلب في الفون. لوسيندا قبضت على كفها بنرفزة وركبت ورزعت الباب وراها بعنف. "براحة يا قلبه، أنتِ صغيرة ومحتاجينك." لوسي لفت ناحيته

وهي رافعة صباعها بغضب: "بقولك إيه؟ أنا مش عايزة أسمع صوتك، أنت مش ركبت عافية؟ تقعد بأدبك! بلا قلبه بلا دلع ماسخ، كلامك ده قوله لخطيبتك المايعة مش ليا، أنا بحذرك." جواد ابتسم ببرود وبفحيح ونظرات تخوف: "نزلي صباعك طيب، يلا واطلعي." لوسي بلعت ريقها بخوف لما اتحول بالطريقة دي، ودورت العربية وخرجت وهي بتنفخ بزهق: "طفي السيجارة دي، صدري تاعبني، مصنع تلوث قاعد جنبي." جواد خد نفس طويل ورمى السيجارة من الشباك

ونفخ الدخان ناحيتها: "عادي، ما أنتِ تاعباني برضه ومتكلمتش." لوسي بصت له بحدة وهزت دماغها ورجعت تبص قدامها، لقت نظراته لها وبدأت تستوعب معنى كلامه، راحت مفرملة بعنف. "موتينا بقى يا بنت الهبلة! "أنا مش قولتلك احترم نفسك؟ عينك الزايغة دي تبعدها عني يا بني آدم أنت." جواد ابتسم وقرب منها بسرعة:

"والله طول ما أنتِ ماشية عارضة نفسك على اللي يسوى وما يسواش، ده الكلام اللي هتسمعيه ودي النظرات اللي هتقابليها، فا قولت أنا أولى يعني وكده.. ولا أنتِ رأيك إيه؟ لوسيندا رفعت إيدها عايزة تضربه بالقلم، كان مسك إيدها ولفها ورا ضهرها بعنف: "اهدي كده وامسكي العقل، جواد بتاع زمان لسه زي ما هو، ميغركيش البدلة والخوجاية المتعلقة في دراعي، ده أنا صايع، إيدك لو اترفت عليا تاني هزعلك." لوسي عيونها دمعت بخوف:

"ابعد عني، أنت عايز إيه مني؟ جواد حط إيده التانية على خدها وهو باصص في عيونها: "أنا مش عايز منك حاجة حالياً، بس لو عايزة هخليكي تديني من نفسك." وببطء عنيف وهو بيتنفس بثقل وعيونه اسودت وأنفاسهم اختلطت. لوسيندا جسمها اترعش وأنفاسها ضاعت وعيونها دبلت وهي حاسة بالقرب ده. جواد فلت إيدها اللي ورا ضهرها وشدها، ولوسيندا بين إيديه متخشبة وقلبها بيفرفر بين ضلوعها. حط جبهته على جبهتها وبقى يحرك وشه يمين وشمال:

"تعبتيني وتعبتي قلبي وروحي، قسمتيني نصين، نص عايزك والنص التاني مش طايقك." لوسيندا بلعت ريقها برعب ولسه هتتكلم لقته بعد عنها بعد ما قفل سوستة الجاكيت بتاعها: "أحم، السوستة دي لو اتفتحت هزعلك، ومن دلوقتي لا ده من وقت ما رجعت مش هيبقى في لبس عريان تاني، أنتِ مبقتيش صغيرة يا حلوفة أنتِ." لوسيندا استجمعت أنفاسها اللي ضاعت بسببه وضربته في كتفه: "والله ما في حد حلوف هنا غيرك يا غبي، وبعدين أنت مالك؟

أنت ملكش دعوة، بتدخل بصفتك مين أصلاً؟ جواد مسك إيدها وبصوت خشن: "يا بنت وربنا هزعلك! "سيب إيدي يا زفت، وفكر تعملي حاجة وأنا والله هقول لبابا." جواد ابتسم بسخرية: "ما تقوليله، خوفت أنا كده يعني؟ لوسيندا بصت له بهدوء وعرفت إن مفيش فايدة في العند معاه حالياً، رجعت دورت العربية ولسه صوابعها بتترعش من تأثير قربه. وقفت عند الجامعة: "يلا اتفضل كمل أنت، أنا وصلت." جواد بصلها بهدوء:

"وأنا برضه وصلت يا لوليا، خلي بالك من نفسك لحد ما أرجع آخدك وركزي في دروسك." لوسيندا عيونها دمعت وافتكرت أيام زمان، نزلت إيده بنرفزة ونزلت بسرعة بعد ما خدت شنطتها وكأنها بتهرب منه ومن ذكرياته... جواد ابتسم بثقة ونزل ومشي من قدامها بعد ما غمز لها. *** عند خيال اللي فضلت قاعدة تاكل بهدوء وهارون بيشرب قهوته، وهي عيونها عليه مش منزلهم، غصب عنها أقل حركة منه بتشدها.

وفاقت من شرودها فيه على صوت ليا اللي قربت منهم وقعدت جنب هارون وهي بتبتسم له. خيال جزت على أسنانها وبصت لهارون: "يلا عشان منتأخرش." هارون ببرود شاور بعيونه على الطبق: "خلصي طبقك كله يلا." خيال بنرفزة: "شبعت! هارون مردش عليها وبص لـ ليا وبقى يتكلم معاها بهدوء، ودار بينهم حوار بالإيطالي وخيال كانت قاعدة هتتجنن عايزة تعرف بيتكلموا في إيه، لحد ما هارون وقف وليا أومأت بحماس ومدت إيدها ليه وقالت كلمة واحدة

من أول الحوار بالإنجليزي: "اتفقنا." هارون ابتسم لها وهز دماغه بجد وبص لخيال: "يلا." وخرج قدامها وهو بيقفل أزرار البدلة. خيال كانت قاعده وشها أحمر من النرفزة، وبصت لـ ليا بقرف، وخدت شنطتها وطلعت وراه وهي بتخبط في الأرض بعصبية. ركبت جمب هارون ورزعت باب العربية وراها وقعدت تهز رجلها. هارون تجاهلها وساق بهدوء وهو بيفكر في كلام ليا واللي اتفق معاها عليه. خيال بلعت غصتها: "هو أنا عملت حاجة زعلتك تاني؟

هارون بصلها ورجع بص قدامه: "لا أبدًا". "أمال في إيه من الصبح وأنت بتتجاهلني وتكلمني ببرود؟ "المفروض أعمل إيه يعني؟ "لا، ولا شيء! قالت الأخيرة ودورت وشها وبخفوت: "ولا حاجة، شكلها عجبتك وحركاتها من تحت التربيزات وقال إيه اتفقنا! وبصت لهارون: "خير يا ربي، على شو اتفقتوا أنت وليا؟ "ولا حاجة، متشغليش دماغك".

خيال بقهر وهزت دماغها بهدوء. وصلوا عند الجامعة ونزلت تمشي جمب هارون برغم بروده معاها، بس كانت فرحانة وهو ماشي جمبها بكل هيبة وكأنها رجعت طفلة صغيرة وأبوها رايح يوصلها المدرسة. هارون حط إيده على كتفها وخلاها جمبه من الناحية التانية لما شاف مجموعة شباب جايين في اتجاهه ونظراتهم عليها. خيال عيونها لمعت وقلبها دق وكانت ماشية جمبه وهي باصة له، وهو ماشي باصص قدامه وملامحه جادة ولا كأنه عمل حركة حركت كل خلية جواها.

وبخبث: "أوف الجو يجنن والجامعة حلوة أوي". هارون بص لها بطرف عينه ومردش عليها. خيال أومأت بوعيد وبصت حواليها وضحكت بوسع لما شافت مجموعة شباب وبنات واقفين وفي فرقة بسيطة في النص بتغني على آلات يدوية: "وااااو إيه ده؟ وجريت بسرعة ناحيتهم وهارون برق عيونه لما شافها بتجري بالشكل ده بعد ما كانت ماشية جمبه. خيال وصلت عندهم وهي بتتنفس بسرعة وبصوت عالي: "هاااي، كيفكم؟

كل اللي واقفين بصوا ناحيتها وضحكوا على حماسها وبقت تسقف معاهم وتضحك وهي بتتحرك على الأغاني. هارون شافها وهو بيقرب منهم، وبعد ما كان ماشي بهدوء بقى بيمد بسرعة، ولحد كده كان محافظ على وقاره على قد ما يقدر وهو مصلب فكه. بس خيال كان ليها رأي تاني بعد ما واحد من الواقفين شد إيدها وكان في ملامسات بدأت تضايقها. وهارون لمحها وهي بتزق واحد وبقى يجري ناحيتهم وهو بيسب ويلعن فيها.

وصل عندهم ودخل وسط المجموعة وسحبها وراه وهو ضاغط على كفها بين صوابعه بطريقة وجعتها، بعد ما نزل على وش الولد بالبُنية وقعه في الأرض. وطلع بيها من الجامعة خالص وهو بيتنفس بغضب، وخيال كانت مرعوبة بسبب الموقف اللي اتعرضت له وبسبب نظرات هارون اللي مطمنتهاش. زقها جوا العربية ورزع الباب وراها وركب الناحية التانية وطلع من غير كلام بس عيونه كانت حمرا وكأنه جواه بركان لو حد لمسه هينفجر. خيال بخفوت: "إحنا رايحين فين؟

هارون مردش وطلع سجارته ولعها ونفخ دخانها بعصبية. "رد عليا! هارون بصوت عالي: "أنتِ تخرصيييي خالص دلوووقتي، ساااامعة ولا لا؟ "لا! هارون بصلها وهو مبرق عيونه وبعدين ابتسم بشر وأومأ بهدوء. خيال اتنفضت من ابتسامته وحطت إيدها على بوقها طول الطريق. وصلوا الفيلا وخيال نزلت بسرعة بس هارون لحقها ومسك إيدها قبل ما تتحرك وسحبها وراه. وخيال بتتكلم بقوة مزيفة: "في إيه؟ وبتسحبني وراك ليه كده؟ سيب إاايدي وجعتني!

وبعدين إحنا رجعنا ليه؟ أنا عايزة أحضر السنة دي". هارون دخل بيها الورشة بتاعته وقفل الباب وراه: "اااه تحضري السنة دي؟ أبقى قابليني! أنتِ واحدة نازلة تتدلع وترقصي وسط الشباب مش رايحة تتعلمي، أنتِ أصلاً طايشة ومتهورة ومش بتفكري مرتين في الحاجة قبل ما تعمليها! طفلة غبية، عجبك اللي حصلك واللي اتعرضتي ليه من شاب قذر؟ كااان عاجبك؟ وأنا بجري وراكي في حرم الجامعة زي الأطفال؟

أنتِ مالكيش خروج تاني لحد ما تعقلي وتعرفي إن في فرق بين مصر ولبنان! إحنا هنا عيلة ليها سمعتها واسمها وعمري ما أسمح لأي حد مين كان هو إنه يهز الاسم ده". هارون كان بيتكلم بغضب وأعصاب بترتجف وعيونه حمرا وهو رافع صباعه في وشها وقابض على كفه التاني: "ودلوقتي جه وقت عقابك زيك زي طفلة متمردة عشان تعرفي تردي وتقولي لا مش سامعة بكل بجاحة بعد عملتك السودة!

خيال كانت واقفة متصلبة من كلامه وصوته وشكله اللي بان عليه الغضب بشكل يخوف، وشهقت بخوف ورجعت لورا وبتوتر: "ان.. أنت هتعمل إيه؟ خلااااص بليز أناااا آسفة، مش هعمل كده تاني". هارون هز دماغه ببرود: "أيوة أيوة تعالي، بس متقلقيش ده حاجة بسيطة هتخليكي كل ما تقعدي تفتكري غلطك ومتكرريهوش". خيال غصت ودموعها نزلت وبقت تعيط بصوت عالي زي الأطفال: "بلاش ضرب عشان خاطري طب بلااااش!

هارون مكنش شايف قدامه، بس بعد دموعها حس إنه اتهز؛ مسح إيدها وقعد على الكرسي وقعدها على كرسي تاني: خيال رفعت راسها بوجع وبصت له: "أنت اللي متجاهلني وبتعاملني ببرود، كنت عايزني أعمل إيه؟ "وأنا مهم عندك أوي كده؟ كلامي من عدمه للدرجة دي؟ خيال هزت دماغها ودموعها نزلت: "للأسف". هارون: "مش مبرر". وقام بيها: "يلا على أوضتك، مش عايز أشوف وشك لآخر اليوم. هاااتي تليفونك، أنتِ معاقبة وممنوعة منه لآخر الأسبوع والخروج نفس الكلام".

خيال بغضب ودموعها بتنزل: "ده ظلم! أنت أب متسلط وظااالم، أنا بكره اليوم اللي نزلت فيه وشوفتك". وجريت على برا وهي بتمسح عيونها وبتئن بوجع حقيقي. هارون بص لنفسه في مراية كبيرة موجودة في الورشة ومسح وشه بقهر وبخفوت: "ضربتها وعاقبتها عشان عملت حاجة غلط، ولا عشان حسيت لأول مرة بالغيرة وإنها مينفعش تستعرض جسمها ودلعها وقدام حد؟ اتجننت والعفاريت ركبتك عشان شوفت غيرك بيبصلها، دي مش غيرة طبيعية دي غيرة تملك وهوس!

أنت وقعت يا هارون في الخطيئة". وهنا صارح نفسه والحقيقة وجعته، مسك طفاية رخام وحدفها بكل قوته على المراية، ونزلت مع قزازها كل حدوده وعقله ووقاره بعد حقيقة إنه حب خطيبة ابنه… حنين اليوم كان ماشي طبيعي، بس اللي مش طبيعي تفكيرها في إلياس اللي شاغل بالها طول النهار؛ بكلامه وحركاته وهزاره، ضحكته ونظراته المسروقة وتوهانه فيها، وحست إن حدودها بتوقع واحد ورا التاني.

هزت دماغها بالرفض وقامت من على المكتب تاخد بريك وتشرب فنجان قهوة. وهي خارجة شافت السكرتيرة مايا قاعدة مع واحدة تانية. مايا بخفوت: "هتجنن يا منى، من آخر مرة وهو متغير معايا، لا ده مش إلياس اللي أعرفه". حنين سمعت اسم إلياس وتلقائي وقفت على جمب تسمع باقي كلامهم، واستغربت حركتها؛ بالعادة هي مش فضولية ولا بتدخل في حياة حد ميخصهاش. "ليه يعني بتقولي كده؟ يمكن مش فاضي".

"لا لا صدقيني، إلياس مكنش بيفوت يوم غير وهو سهران معايا". "والله أنا مش عارفة أنتِ بتفكري إزاي، ده أصغر منك يا بنتي إيه الهبل ده؟ مايا لفت خصلة من شعرها على صباعها وابتسمت: "هو ممكن صغير في السن آه بس في مشاعره راجل". "خلاص أنتِ حرة، طول ما عاجبك أوي كده حاولي تاني عشان يرجع زي الأول، أقولك كلميه وقوليله إنك هتستنيه النهارده شوفيه هيقولك إيه".

حنين كانت دموعها متحجرة في عيونها وحاطة إيدها على بوقها بصدمة ومستنية تشوف مايا هتعمل إيه بعد نصيحة صاحبتها اللي أخلاقها متختلفش كتير عنها. مايا هزت دماغها بسرعة ورنت على إلياس: "هاالو يا رووحي.. وحشتني موت يا إلياس بجد! أنت ليه بتتعامل معايا ببرود كده؟ طب بص اسمعني طيب بليز عشان خاطري خلينا نتقابل النهارده وصدقني مش هتندم.. أممم أوكي يا بابي هستناك". وقامت تتنطط بحماس: "جاااي جاااي!

هنتقابل، بيقولي عشان أنا كمان عايزك، أووووه مش مصدقة! هروح أستأذن عشان أروح بدري النهارده وأجهز السهرة". حنين دموعها المتحجرة نزلت من عيونها ودخلت المكتب بسرعة قبل ما حد يشوفها. دقيقتين وسمعت خبط على باب المكتب، مسحت وشها وخدت نفسها بصعوبة ومسكت أعصابها وبصوت صارم: "ادخل".

مايا دخلت وعيونها بتلمع: "مساء الخير يا أستاذة حنين، لو سمحتي كنت عايزة أروح النهارده بدري، عندي مناسبة ولازم أجهز لها بعد إذنك، ومستر هارون مش موجود عشان كده جيتلك". حنين ببرود: "وعشان مستر هارون مش موجود، آسفة مفيش خروج من الشركة غير في معادكم، ورانا شغل، أجلي مناسبتك، اتفضلي".

مايا بصت لها بنرفزة واتحركت من قدامها. حنين فكرت بسرعة؛ حتى لو مدتهاش الإذن برضه هتروح وهيتقابلوا، الأفضل تمشي الدنيا زي ما هي عشان تشوف هيحصل إيه. "استني… أحم خلاص تقدري تخرجي دلوقتي، اتفضلي". مايا أومأت بفرحة: "ميرسي بجد". حنين قعدت على المكتب وحاسة إن فيه نار جواها بسبب كلام السكرتيرة؛ المجنونة بيه زعلت عليه وزعلت منه، زعلت على نفسها وعلى أختها. خدت نفسها وزفرت بقوة وخدت شنطتها ونزلت. شافت إلياس واقف في الريسبشن

وبيتكلم في التليفون: "تمام النهارده على معادنا يا صاحبي خلصانة بقى سلااام متبقاش رطاط". وقرب من حنين: "إيه يا حنون؟ رايحة فين دلوقتي؟ حنين بصت بعيد عنه وببرود: "مروحة، حاسة إني مرهقة وعايزة أرتاح شوية، كمل أنت الشغل الموجود". إلياس بضحكة: "لااااا متفقناش على كده، ده من غيرك يخلص بكرة وأنا عندي مشوار مهم الصراحة". حنين غصب عنها بصت له بقرف وهزت دماغها بخفة: "خلاص أنت حر أنا ماشية، شركتي ولا شركة أبوك!

ومشيت من قدامه بنرفزة. إلياس مشي وراها: "مش عارف ليه حاسس إني بتشتم بس معنديش دليل! المهم مالك كده؟ الصبح كنتي قمرة". حنين لفت له بعصبية: "قولتلك تعبااانه! هو تحقيق؟ الياس بهدوء: "أوكي، أوكي ريلاكس، تعالي أوصلك". وبخفوت: "يخربيت الهرمونات، أووووووبس! وخلع الجاكيت بتاعه بسرعة وقرب ربطه على وسطها وهو ماشي وراها: "كان لازم أفهم إنها السبب". حنين لفت بصدمة: "أنت بتعمل إيه؟ ولا بتقول إيه يا زفت أنت؟

الياس ابتسم وبعدين اتنحنح وهرش في رقبته ومعرفش يقول إيه: "صاحبتك زارتك، مش معادها ولا إيه؟ حنين شهقت وبصت على نفسها ورجعت بصت له، وطلعت التليفون بسرعة قلبت فيه، بعدين عرفت إنه معادها وبكل غباء ماخدتش حذرها. غمضت عينيها بقهر وإحراج. الياس كان واقف يتفرج عليها باستمتاع وكأنه قدام أجمل حاجة في الدنيا وهي مشاعرها المتلخبطة ولحظات سقوط وشها الجاد.

وفاق من شروده: "أحم، يلا يلا حصل خير، محدش كان موجود وأنا مش غريب، ده أنا زي ابنك". "ابنك في عينك يا شحط أنت! ومشيت بسرعة ركبت العربية وهي بتهز رجليها بعصبية وإحراج ومشاعر كتير بتتخبط جواها. الياس ابتسم وركب جنبها: "تحبي تاكلي حاجة معينة في الوقت ده أجيبها لك؟ حنين بصت له بحزن وفي نفسها: (اهتم بحريمك وملكش دعوة بيا، طفل وقح ولا كأنه بيغلط وطالع يقابل الحيوانة اللي يعرفها) "مش عايزة حاجة وخليك في حالك". الياس

وقف بالعربية على جنب ونزل: "ثواني وجاي". حنين نزلت دمعة من عينها مسحتها بعنف وفتحت الشباك اللي جنبها وبصت على الناس اللي رايحة وجاية بشرود وعيون حزينة. لفت نظرها إياد الشرقاوي اللي ماشي ببرود وشايل صندوق في إيده حطه في شنطة عربية. حنين ابتسمت بوسع ورفعت إيديها وشاورت له: "إياااد!

إياد رفع راسه وبص على اللي بتنادي وتبص عليه وتشاور له، وعقد حواجبه وبص وراه ورجع بص لها، وفضل ساكت شوية بعدين ابتسم ابتسامة تخوف وكأنه مريض، ورفع إيده وحركها بهدوء. حنين شهقت بعد ما شافت ابتسامته المريضة واللي خوفها أكتر، كف الإيد المقطوع الغرقان دم اللي رفعه يشاور بيه! واتنفضت بعنف من باب العربية اللي اتفتح. الياس بقلق: "مالك؟ أنتي كويسة؟ حنين بصت له بخوف بعدين بصت على إياد لقته اختفى، حطت إيديها على بوقها برعب.

الياس قرب منها ومسك إيديها المتلجة بعد ما الدم اتسحب من وشها: "مالك يا بنتي في إيه؟ حاسة بإيه طيب فهميني؟ تروحي تكشفي ولا ده العادي ولا إيه؟ ما تخوفينيش! حنين بصت له بتوهان وهزت دماغها: "أنا كويسة كويسة.. روحني بليييز روحني". الياس هز دماغه بسرعة وساب لها علبة الشوكولاتة على رجلها ورجع على الفيلا.

هارون كان قاعد بيفكر في كلامها الأخير وقلبه وجعه، وخرج من الورشة وطلع أوضته، دخل الحمام خد كريم للكدمات والجروح وطلع وهو مش عارف آخرة اللي بيحصل له بسببها هيكون إيه. فتح الباب وسمع صوتها وهي بتعيط: "الله يلعن شيطانك على دي عاملة.." ودخل شافها واقفة قدام المراية وهي و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...