تحميل رواية «خيانة شرعية» PDF
بقلم سارة رجب حلمي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
النهاردة أنا عرفت أسعد خبر في حياتي، أيوه أنا حامل. حلم جميل قوي طول حياتي بستناه، وكل ست بتحلم بيه ونفسها تبقى ماما. أنا متجوزة من ٣ شهور بس. مش هتصدقوا إن من أول شهر بعد الجواز ابتدوا اللي حواليا يسألوني عن الحمل. متستغربوش والله حصل كده فعلًا. يعني بعد ماخلصت من "هنفرح بيكي إمتى؟"، لبست في "مفيش حاجة جايه في السكة؟!". ماعلينا منهم ربنا يهديهم. بقالي كام يوم تعبانة دوخة وصداع ووجع ضهر وحاجات تانية كتيير، فقررت إني هعمل اختبار قبل ما أروح أكشف وأشوف مالي، لإن أول حاجة الدكتورة هتسألني عليها "عم...
رواية خيانة شرعية الفصل الأول 1 - بقلم سارة رجب حلمي
النهاردة أنا عرفت أسعد خبر في حياتي، أيوه أنا حامل. حلم جميل قوي طول حياتي بستناه، وكل ست بتحلم بيه ونفسها تبقى ماما.
أنا متجوزة من ٣ شهور بس. مش هتصدقوا إن من أول شهر بعد الجواز ابتدوا اللي حواليا يسألوني عن الحمل. متستغربوش والله حصل كده فعلًا. يعني بعد ماخلصت من "هنفرح بيكي إمتى؟"، لبست في "مفيش حاجة جايه في السكة؟!". ماعلينا منهم ربنا يهديهم.
بقالي كام يوم تعبانة دوخة وصداع ووجع ضهر وحاجات تانية كتيير، فقررت إني هعمل اختبار قبل ما أروح أكشف وأشوف مالي، لإن أول حاجة الدكتورة هتسألني عليها "عملتي اختبار حمل؟". فحبيت أوفر على نفسي السؤال وقولت أعمله قبل ما أروح.
وكانت المفاجأة خطين مش خط واحد زي ما كنت متخيلة. مش هوصفلكم سعادتي كانت إزاي، قلبي كان بيدق من الفرحة، كنت برتعش وحاسة بلخبطة في درجة حرارتي ومش عارفة سقعانة ولا حرانة.
مبقيتش عارفة أعمل إيه، أتصل بجوزي أقوله إني حاااااامل؟ ولا أستنى لما يجي؟ بس بس خلاص، أنا قررت إني هبلغه الخبر بطريقة مختلفة خالص.
جبت ورقة وكتبت عليها بخط كبير "بابا أنا في الطريق ومش هتأخر". خدت الورقة لزقتها على باب الشقة لما عرفت إن جوزي قرب يوصل، ولزقت عليها اختبار الحمل. قفلت الباب ووقفت أبص من العين السحرية. وقفت عشان أراقب رد فعله لما يشوف الورقة والاختبار.
دقيقة وطلع ولمح الورقة. قرب من الباب، فتح عينه جامد وبعد كده شد الورقة والاختبار وفضل يبص فيهم جامد. فضل يضحك جامد، وبعد كده خد باله إني ممكن أكون واقفة ورا الباب وشيفاه. راح باصص للعين السحرية وضحك وحط إيده عليها. فتحت الباب وأنا فطسانة ضحك وهو كمان زيي، بيضحك ومبسوط.
أول حاجة عملها حضني جامد قوي، وبعدها باسني على جبيني. خدني ودخلنا الشقة وقفل الباب وبصلي وقالي: "مبروك يا مجنونة، معقول إنتي هتبقي أم؟ ده إنتي طفلة، طفلة وحامل في طفل".
حطيت إيدي في وسطي وعملت مقموصة: "بقى كده! يعني أنا مش عاجباك، أنا غلطانة إني هجبلك نونو".
ضحك من طريقتي وقالي: "شفتي؟ أديكي بتثبتيلي إنك طفلة فعلًا".
ضحكت وقعدت جنبه وقولتله: "طب يعني كفاية البنوتة الطفلة اللي معاك ونفسك في ولد؟ ولا عايزهم بنوتين؟".
حط إيده حوالين رقبتي وقالي: "أولًا كده إنتي لو جبتي ١٠ بنات هتفضلي إنتي أول وأغلى وأحلى بنوتة شافتها عينيًا. ثانيًا، اللي ربنا يجيبه كله كويس، لو بنت هفرح ولو ولد هفرح، أنا أصلًا فرحان من دلوقتي من لحظة ما عرفت إنك حامل ومش فارق معايا النوع".
حضنته وقولتله: "ربنا يخليك ليا يا حبيبي، أنا فرحااااانة أوى عشان إنت فرحان وعشان البيبي ده منك، الحمدلله إنك نصيبي".
علي: "وإنتي أحلى نصيب في الدنيا يا مي".
قمت وقولتله: "طب يلا بقى يلااااا، عايزة أعرف الناس كلها، يلا نلبس وننزل واللّي نقابله نقوله".
ضحك بصوت عالي على جناني: "والله ما غلطت لما قولت عليكي مجنووووونة، هتمشي تقولي للناس في الشارع؟ يا بنتي اهدي ومتعرفيش حد خاااالص لا قريب ولا غريب، لحد ما الحمل يثبت أكتر ونتطمن إنك بخير إنتي وهو وبعد كده قولي للناس في الشارع بجد، أو متقوليش هما هيشوفوا البطيخة بعينيهم ههههههههه".
فكرت شوية وقولتله: "امممم، ماشي، بس هسأل مامتي الأول بعد ما أقولها طبعًا، وأتأكد كلامك ده صح ولا غلط".
بصلي وهو بيتصنع الزعل: "بقى كده! يعني إنتي مستنية تتأكدي من كلامي من مامتك؟".
"أيوه عشان إنت مسبقلكش إن مراتك تكون حامل قبل كده، أول مرة تجرب فاحتمال تكون بتفتي".
علي بغيظ: "ماشي ياستي، أنا غلطان إني بنصحك أصلًا، واسألي مامتك وعلى فكرة هتقولك علي عنده حق".
ضحكت وقولتله: "خلاص خلاص متزعلش والله كنت بهزر معاك، بس هو إنت صحيح عرفت الكلام ده منين؟".
علي بهزار: "لا يامي ياحبيبتي ده كلام عادي ومعروف إنتي بس اللي مش عايشة وسطنا".
مي: "والله ممكن برضو أنا معرفش أي حاجة غير إني نفسي أبقى أم من وأنا صغيرة خالص ولا كنت أعرف يعني إيه جواز ولا أمومة ولا أي حاجة، بس كنت بمسك عروستي وألعب معاها كإنها بنتي، ياااااه هبقى أم بجد يا علي هبقى أم بجددددد".
علي: "وطي صوتك الناس كلها سمعتك".
مي: "علي إنت فرحان؟ فرحان إنك هتبقى أب زي ما أنا فرحانة كده؟".
علي: "أكيد ياحبيبة قلبي وعشان أثبتلك فرحتي هاخدك دلوقتي ونروح للدكتورة ونتطمن على الحمل ونشوفه في السونار كمان".
رديت عليه والسعادة هتنط من عينيا: "بجد!! بجد هنشوفه قدام عيني كده؟".
علي: "هو أنا مش عارف بصراحة بس بسمع دايمًا بيقولوا كده إنهم بيشوفوا الأطفال في السونار، يلا نجرب مش هنخسر حاجة".
جريت على الأوضة عشان البس بسرعة، وعلي من ورايا بيضرب كف على كف إن تصرفاتي كلها طفولة لدرجة بنط وبجري وأنا حامل. بس السعادة كانت كبيرة أوى عليا، اعذروني بقى أنا لسه هبقى ماما جديدة لأول مرة.
وصلنا عند الدكتورة وكان فيه ناس كتير مستنين دورهم، ستات حوامل زيي، لأ أنا اللي حامل زيهم، هما ما شاء الله بطنهم قدامهم وباين عليهم الحمل بس أنا لسه عارفة من ربع ساعة.
جه دورنا ودخلنا عشان أكشف على البيبي الجديد.
وفعلًا دخلت والدكتورة سألتني شوية أسئلة بس كانت مبتسمة وشوية هتضحك علينا بس مكنتش فاهمة السبب. لحد ما كشفت عليا بالسونار وقالتلي وهي مبتسمة: "زي ما توقعت بالظبط".
قولتلها بخوف وأنا بتنقل بنظري ما بينها وبين علي اللي هو كمان وشه اتغير وحس بقلق: "توقعتي إيه يا دكتورة مفيش حمل؟".
قالت بابتسامة: "لا ما قصدتش كده، بس معروف إن الحمل مش بيبان على السونار إلا بعد مرور شهر وإنتي بالحساب كده بقالك ٣ أسابيع بس، وفيه ناس كمان بيتأخر معاها ظهور الجنين لبعد شهر وأسبوع، إنتي بس عشان أول مرة ولسه مش فاهمة فاكرة إن أول ما هتبقي حامل هتشوفي بيبي كبير في السونار".
قال علي باحراج: "احم احم، هو بصراحة يا دكتورة أنا اللي قولتلها كده هي أصلًا مكانتش تعرف السونار ده يبقى إيه".
ضحكت الدكتورة من حديثه وقالت: "مفيش مشكلة إن شاء الله أسبوعين كمان وتيجوا تاني عشان يبقى ظهر ولو عايزين تسمعوا النبض بالمرة يبقوا تعالوا كمان ٣ أسابيع كمان".
خرجنا من عند الدكتورة وروحنا معمل تحاليل وعملت تحليل دم وده كان بنصيحة الدكتورة، والحمدلله اتأكدت إني فعلًا حامل. مكانش هاممنا أي حاجة غير إن الخبر أكيد وإن بعد ٩ شهور عيلتنا هتزيد فرد جديد متشوقين أوي لرؤيته.
في اليوم ده علي خرجني عشان يبسطني واتعشينا برا وجابلي المشروب اللي بحبه وعمل ليا كل حاجة نفسي بيها. مش بحبه من فراغ.
اليوم التالي.
علي خرج في ميعاد الشغل زي كل يوم واللي بيبدأ الساعة ٨، وراح شغله اللي زي ما مي عارفة إنه بيخلص الساعة ٨ بالليل. ولكن في الحقيقة هو بيخلص الساعة ٢ الضهر.
السؤال المنطقي: علي بيروح فين الـ ٦ ساعات دول كل يوم.
خبط علي على باب الشقة وفتحه له طفل صغير وهو بيقول: "بابااااااا".
علي شاله وهو بيبوسه وقاله: "يا حبيب بابا، أسعد لحظة في يومي كله وبستناها لما باجي وتفتحلي إنت بابتسامتك الحلوة دي".
خرجت أمل من المطبخ على صوته وهي مبتسمة وبتقوله: "حمدالله على السلامة".
راح لها وباسها من راسها وقالها: "الله يسلمك يا حبيبتي".
قالت له: "بص مش هاخد وقت في المطبخ وهكون مخلصة الغدا على طول".
قال لها بتنبيه: "أنا عايز قبل ما أدخل الأكل يكون محطوط عشان آكل منه وعلى ما أرجع البيت أكون جوعت تاني عشان أقدر آكل مع مي".
قالت له بحزن: "هو إنت لازم كل يوم تقول نفس الكلام؟!".
علي: "عشان تفضلي فاكرة على طول يا أمل بالذات إن مي عايشة لوحدها لسه مش معاها أطفال يونسوها".
قالت له بغيظ: "وهي يعني هتجيب الأطفال منين في ٣ شهور جواز!!".
قالها بابتسامة واسعة: "ما خلاص أول طفل جاى أهو".
بصت له بنظرة ذات معنى، فقال: "لسه عارف امبارح بالليل والله".
قعدت وهي حاسة بالضيق من نفسها وقالت: "أنا مش عارفة ليه بحس كل الحاجات دي! أنا كنت عارفة من الأول إنك خاطب، وكنت عارفة إنك هتتجوز في عز ما كنا بنكتب الكتاب، وأنا اللي بعد كده أصلًا طلبت منك تعجل بجوازك منها عشان منظلمهاش ووافقت أبقى أنا في الضلمة بالنسبالها وبالنسبة لناس كتير من معارفنا عشان مجرحهاش وتعيش هي بشكل طبيعي زي أي بنت بتتجوز وقولت لنفسي كفاية عليكي خدتي كل الفرحة والحياة الطبيعية مرة، والمرة دي من حقها هي اللي تتبسط بكل حاجة، لكن وبعد كل اللي قولته ده بحس بغيرة منها هتموتني، أنا مراتك الأولى وياما ناس خطبت وفسخت واتجوزت ومحصلش حاجة، بحس إنه كان لازم تضحي بجوازك منها عشان نعيش إحنا طبيعيين".
بصتله وهو على صمته وقالت بأسى: "ولا صحيح هتضحي بيها هي ليه وإنت بتحبها ومسبقش ليك جواز وهي زيك وعايز تفرح بيها وتفرح بنفسك معاها، أنا أصلًا بقول أي كلام أو بحلم، باين نسيت نفسي وإني اتغصبت عليا وبتعاملني حلو بس عشان ترضي ربنا فيا".
قالها: "أمل!! إنتي خلاص قررتي تعملي مشكلة وزعل وتنكدّي علينا! وبعدين فين الأكل اللي قولتلك يجهز بسرعة! مي عارفة إني مش باكل في الشغل ولو كلت بيكون سندوتشات خفيفة وهما كام ساعة وارجع البيت".
فقالت له بعصبية بسبب تجاهله لمشاعرها: "على فكرة مش أزمة…. عادي إنك تاكل في شغلك وتشبع كويس وترجع بيتك مالكش نفس، ده مش هيخليها تشك فيك ولا حاجة، بس إنت دايمًا كده بتحب تجيب سيرتها قدامي وتحرق قلبي ودمي، عايز تثبتلي وتثبت لنفسك إيه يعني!….. طول الوقت وفي كل جملة بتجيب سيرتها، عايز تعرفني إن ليها حق فيك وأكتر مني وإن أنا اللي بسرق وبعمل حاجة غلط في الضلمة!!… متنساش إن أنا اللي طلبت منك كده عشان مشاعرها…".
قاطعها وقال لها: "يوووووووو أنا والله ماكنتش عايز أعرفك إنها حامل، كنت عارف إن ده مش هيعدي على خير، بس معلش دي غلطتي وفعلاً لازم سيرتها متجيش هنا تاني، عشان وجع الدماغ ده لو حصل كل ما تيجي سيرتها يبقى بتحكمي على نفسك إني مجيش هنا إلا مرة في الأسبوع عشان أشوف العيال وبس".
قام ودخل الأوضة ونام على السرير.
أيوه زي ما شوفتوا كده علي متجوز على مي، أو بمعنى أصح متجوز مي على مراته الأولى. واللي ببساطة تبقى مرات أخوه اللي توفى من سنة ونص، وبعد وفاته بانقضاء شهور العدة طلبت من أهله إنها تاخد عيالها وتروح بيت أهلها وهي ليها شقة والدها كاتبها باسمها هتعيش فيها، ولكن أم علي خافت من فكرة إنها تاخدهم وتمشي ومفيش أي حاجة هتمنعها إنها تتجوز ولا أهلها هيقفوا أبدًا في طريقها بالعكس هيساعدوها عشان هي بقت أرملة وهي لسه صغيرة في السن، في التوقيت ده كان علي ومي مخطوبين فعلًا وبيجهزوا شقتهم اللي هيعيشوا فيها بعد الجواز واللي كانت برا بيت العيلة.
وأهله جن جنونهم لما سمعوها بتعرفهم إنها هتمشي، وكلموا علي على طول إنه لازم يتجوزها عشان يمنعها بس من إنها تمشي وتحرمهم من ولاد ابنهم المتوفي.
فلاش باك
قعدت الأم مع ابنها علي وقالت له: "أمل عايزة تاخد العيال وتمشي تعيش في شقتها في بيت أهلها".
قال لها: "ليه كده! هو حد زعلها ولا عملها أي حاجة؟ هي لو معتبرة هنا وهناك واحد مش هتفكر في كده!".
قالت له: "مانا قولت زيك، إحنا بنعاملها بما يرضي الله وشايلنها من على الأرض هي والعيال، مبتطلبش حاجة إلا وبنعملها، ده حتى أبوك برغم إن سنه كبر بس بينزل يقضي لها طلباتها وطلبات ولاد أخوك ومش بيتأخر عنهم وإنت كتر خيرك برضه بتعمل اللي عليك معاهم".
قال لها بحيرة: "طب ولما هو كده، يبقى عايزة تمشي ليه؟! ".
قالت له الأم وهي بتبكي بحرقة: "عايزة تتجوز".
رواية خيانة شرعية الفصل الثاني 2 - بقلم سارة رجب حلمي
قالت له الأم وهي تبكي بحرقة:
عايزة تتجوز، إيه اللي يخليها تستنى بعد جوزها ابني حبيبي ما مات وهي شابة صغيرة والفرصة قدامها لسه. وكمان لما أي واحد يعرف إن عندها شقة وجوزها سايب فلوس تأمن مستقبل الولاد، أكيد هيتمناها حتى لو شاب صغير وما اتجوزش قبل كده. هي دلوقتي مطمع، وممكن ما تختارش صح والعيال يتبهدلوا ويضيعوا بعد أبوهم.
طبطب عليها وهو بيحاول يهديها، ولما لقاها مش راضية تبطل عياط، فضل يعيط معاها هو كمان بقلب موجوع على أخوه اللي مات وعلى عياله اللي ممكن يتبهدلوا من بعده.
وقال لها:
طب سيبي لي أتكلم معاها أحاول أقنعها، انتي عارفة إننا زي الأخوات وأقدر أكلمها.
قالت له وهي بتبص له بعينيها الحمرا:
ولا كلام الدنيا كله يمنع واحدة محتاجة راجل في حياتها إنها تشوف حالها وتدور على اللي محتاجاه. ولازم من النهاردة تبطلي تقولي إنكم زي الأخوات، لازم تغيري تفكيرك ونسبقها إحنا بدل ما ولاد أخوكي وفلوسه ومراته يروحوا ليد راجل غريب.
اتجمد الدم في عروقه وهو بيقول لها:
يعني إيه؟
قالت له:
الحل الوحيد إنك تتجوزها يا علي، إنت اللي هتقدر تحافظ لنا على كل ده من إنه يضيع في إيد غريب.
قال لها وهو مش مستوعب:
إنتي بتقولي إيه يا ماما؟ أنا خاطب وبحب خطيبتي وأمل عارفة كده كويس.
قالت له:
ما يهمكش، الراجل بيحلو في عين الواحدة لما بيكون خاطب أو متجوز أكتر من لما يكون عازب.
كان مصدوم من كلامها وقال لها:
لا لا، شوفي أي حل بالله عليكي غير اللي بتقوليه ده، إنتي عايزاني أسيب مي؟
قالت له:
لا طبعًا متسيبيهاش، مي بنت أصول وبنحبها كلنا ومش هنكسر بخاطرها أبدًا.
قال لها بعصبية:
إزاي يعني يا ماما! إنتي عايزة كل حاجة تمشي على مزاجك؟ مي أصلًا مستحيل توافق.
قالت له:
بص يا ابني، إنت هتكتب على أمل ومش هتقرب منها خالص، يبقى جواز على ورق بس. وأكيد مي لما تعرف كده مش هتزعل ولا ترفض.
قال لها بحزن:
بس ده مش منطقي ولا عمره هيحصل، مي بتغير عليا من الهوا اللي بتنفسه، إزاي تقبل أكتب على واحدة تانية.
قالت له:
خلاص روح اقعد مع أمل وشوف هتوصلوا لإيه وتعالى عرفني، بس مش عايزياك تنسى إنّي حطيت كل أملي عليك إن ولاد أخوكي ما يضيعوش مننا ولا يعيشوا مع راجل غريب خصوصًا إن فيهم بنت.
هز رأسه بحزن الدنيا كله في قلبه. سابها وخرج من البيت كله. فصل ماشي في الشوارع مش لاقي أي حل. لو حاول ياخد العيال منها هتبقى مشاكل كبيرة بينهم وكل حبل الود اللي بينهم هيتقطع، والعيال حرام يتربوا من غير أب ولا أم. وبعدين أصلًا مين هيربيهم؟ وأمه كبيرة في السن متقدرش على خدمة أطفال صغيرة عايزين رعاية وتربية وتعليم واهتمام. وأكيد مينفعش يفرض على مراته حاجة زي كده إنها تربي عيال واحدة تانية عشان الواحدة دي قررت تتجوز!
مالقاش أي حل للقنبلة اللي فجرتها أمل في وشهم، غير إنه فعلًا لازم يتجوزها!
أمه مش قصدها تيجي عليه بس هي زيه مش لاقية حل للمشكلة دي. وفكر إنه ممكن يقول: ماليش دعوة وخليها تتجوز، وياما ناس عمله كده والعيال عاشوا واتربوا عادي. بس ساعتها ميضمنش بعد عمر طويل لأبوه وأمه إنهم يكونوا راضيين عليه ولا لأ. وهو طول عمره بار بيهم وعمره ما هيسامح نفسه لو كان سبب في حزنهم وغضبهم.
فكر برضو إن ممكن مامته بتتوقع إنها عايزة تمشي عشان السبب ده وتكون الحقيقة غير كده وهي مش في دماغها الجواز.
رجع البيت وهو مقرر إنه هيقعد معاها يفهم منها هي ويحاول يعرف اللي في دماغها. ويمكن يرتاح ويتطمن والأمور تمشي باستقرار زي الأول من غير كل ده.
أول ما وصل البيت على طول طلع خبط على بابها، فتحت له ورحبت بيه وقالت له اتفضل. دخل واتفاجئ إنها لمّت حاجات كتير من الشقة والكراتين مالية المكان، فسألها بصدمة برغم إنه عارف بس ما كانش فاكر إنه للدرجة دي:
إنتي ماشية من هنا؟
ابتسمت له وقالت له:
آه، أنا كنت قايلة لجدة الولاد.
فقال لها:
يعني أول ما تقولي لها على طول تلمي حاجتك حتى من غير ما تعرفيني!! حتى يا ستي عشان أساعدك... ولا كنتي ناوية كمان تنزلي الحاجة دي لوحدك؟!
قالت له:
لا طبعًا والله ما قصدتش، بس أنا كنت متأكدة إنها هتقولك وإنت أكيد هتكون موجود معانا في وقت زي ده.
قال لها بطريقة مباشرة:
أمل عرفيني السبب اللي مخليكي عايزة تمشي دلوقتي من غير لف ولا دوران.
ارتبكت وسكتت شوية وبعدين قالت:
أنا حابة أكون في وسط أهلي أنا وعيالي.
قال لها:
ناوية تتجوزي؟!
زاد ارتباكها جامد ومبقيتش عارفة تقول إيه. وبعد كده قالت:
أنا عارفة إن إنتو قلقانين على الولاد بس متقلقوش والله، أنا حتى وافقت على العريس اللي اتقدملي بشرط إني أعيش في بيت أهلي عشان لو في يوم حصل تقصير أو محسيتش براحة من ناحيته في حق عيالي يكون شقة أهلي جنبي على طول وأبعتهم عند والدتي وأبقى أنزلهم أنا. الله أعلم الحياة هيحصل فيها إيه لأن وارد كل شيء في الدنيا ممكن يحصل. فقولت أضمن نفسي وعيالي كويس أوي ومفيش حاجة هتخليني أحس بالأمان ده غير إني أتجوز في بيت أهلي، حتى لو هو ناوي على غدر مش هيعرف عشان عارف إنه في وسط أهلي.
قال لها باستفسار:
يعني إنتي أصلًا متقدملك واحد؟
قالت له:
أيوه.
قال لها:
وإنتي شايفة إن طبيعي واحد يتقدم وتاخدي وقتك في التفكير والمقابلات معاه طبعًا وقت ما بيتقدم وتبعتي له الموافقة وتبدأي تجهزي نفسك إنك هتمشي وبعد كل ده تعرفينا إنك يا دوب ماشية!!!
قالت له والدموع بدأت تنزل من عينها:
والله أنا مغصوبة على الجوازة دي من والدي، ورفضت كتير أوي. ده من بعد وفاة أخوكي بشهر وهما بيفاتحوني في الموضوع ده وكنت برفض لحد ما أبويا قالي إنه هيقطع علاقته بيا ومش عايز يشوفني في بيته تاني لو صممت على الرفض. بابا دماغه قديمة شوية ومعندوش فكرة إن بنتي تقعد لوحدها بعيالها. حتى لما عرضت عليه إني أعيش في الشقة هناك من غير جواز رفض برضو وقالي إن الكلام هيكتر عليا طول ما أنا مش في عصمة راجل، وإن الناس مش بترحم. وبرضو اللي مخليه مصمم إنه واثق من الراجل اللي اتقدملي ده جدًا ومش عايز يضيعه مننا.
قال لها بعدم فهم:
أيوا يعني وكل اللي قولتي ده يمنع في إيه إنك تعرفينا!!
قالت له:
خوفت على مشاعركم وإني أجرحكم. أنا جربت إن يتفتح معايا موضوع الجواز وأنا قلبي فيه نار على جوزي ولسه مبردتش، فأكيد إنتوا هتكونوا أكتر مني كمان. وكنت مكسوفة إزاي هقول كلام زي ده. أنا حتى لمحت لجدة الولاد بموضوع الجواز مقدرتش إني أنطقها، بس كنت عارفة إنها هتفهم.
لقيته فضل ساكت وهو بيبص حواليه بحزن، فقالت له:
متقلقش والله أنا مش هاخد عفش أخوكي أبدًا ولا أقعد راجل غريب عليه، أنا هاخد حاجتي بس اللي كده كده هجهزها في شقتي هناك، يعني حاجة النيش والمطبخ والهدوم وكده.
بص لها وقلبه محروق وزي ما يكون كلامها استفزه وقال:
لا يا أمل، مش هتمشي من البيت هنا أبدًا، أنا هطلب إيدك من والدك، وأتمنى إنك توافقي على طلبي ده وتديني الموافقة قبل ما أروح له.
اتصدمت أمل ومكانتش مستوعبة اللي سمعته وقالت له:
إيه!! يعني إيه؟... إنت بتقول إيه يا علي بس!!... إنت نسيت إنك خاطب!!...
قال لها:
بص زي ما قولتلك متخافش على ولاد أخوكي والله هيكونوا في أمان، ومتقلقش عليا أنا... أنا أكيد هتعود بعد كده والحياة بتعدي، وإنت ربنا يسعدك مع خطيبتك مي بنت حلال...
وقف وقال لها بإصرار:
معاكي لحد بكرة الصبح تفكري وهستنى منك اتصال تقولي ردك فيه عشان بعد الشغل على طول أروح لوالدك.
قالت له وهي بتوقف بذهول:
طب وماي؟!!!!
قال لها:
مفكرتش فيها ولا هينفع أفكر فيها دلوقتي قصاد مصلحتك إنتي والولاد.
بص للفراغ قدامه وهو بيقول:
مي الحلم... بس إنتي وولادك الواقع اللي لازم نتصرف فيه صح.
بصلها وقال لها:
بعد إذنك.
مطولش معاها في الكلام ولا حاول يقنعها، يمكن كان نفسه إنها متوافقش ويبقى قدام أمه وأبوه عمل اللي عليه وهي اللي رفضت وساعتها هيبقى حزنهم على ولاد ابنهم بس، لكن مش هيزعلوا منه هو ولا هيشوفوه بعد كده أناني لو حصل أي ضرر أو مشكلة بسبب جواز أمل من راجل غريب وهي معاها ولادهم.
بات الليلة كلها ونفسه ترفض ونفسه إن حتى لما أمه تحاول معاها عشان توافق تفضل هي برضو مصممة على الرفض.
برغم خوفه على ولاد أخوه ومستقبلهم بس مش قادر يظلم نفسه ويظلم مي بسببهم! مش قادر يشوف أحلامه وهي بتنهار قدام عينيه...
يا ترى إيه اللي هيحصل وماي هتعرف ولا لأ ولو عرفت هتعمل إيه؟
يتبع...
رواية خيانة شرعية الفصل الثالث 3 - بقلم سارة رجب حلمي
انهارت أحلام علي أدام عينيه لما وصل تسجيل على تليفونه من رقم أمل. فتحه وقلبه بيدق لدرجة إنه حس إنه خلاص هيخرج من بين ضلوعه.
بدأ يسمع صوتها وهي بتقول: "علي، أنا بصراحة اتكسفت أتصل بيك زي ما قلت لي، وقولت أبعت لك تسجيل أحسن عشان أقدر أتكلم فيه براحتي. أنا مش غرضي الجواز ولا فكرت فيه من يوم وفاة أخوك. ولولا ضغط أبويا عليا، عمري ما كنت هقبل بحاجة زي كده وكنت هعيش لولادي وبس. بس بما إنه غصب عليا، يبقى لازم أعمل ده بالطريقة اللي تريحني وتريح أولادي ومبقاش خايفة عليهم. ما هو أنا خايفة عليهم من إني أتجوز زي ما أنتو خايفين بالظبط، وعندكم حق في كده، ما نضمنش اللي هتتجوزه ده يطلع إيه. وعشان كده أنا موافقة على عرضك اللي أشك بنسبة كبيرة إنك اقترحته غصب عنك عشان تنقذ موقف وبس. وعشان كده أنا عمري ما هخلي تصرفك ده يهدم حياتك مع البنت اللي بتحبها وتتمناها… روح لبابا يا علي، ولو وافق لازم نقعد مع بعض عشان عندي كلام كتير لازم أقولهولك عشان تطمن إن تضحيتك دي عمرها ما هتوقف في طريقك."
قلبه اتوجع وحس إنه بقى دايخ ومش قادر يكمل شغله طبيعي. طلب إذن إنه يمشي لأنه تعبان، وطبعًا مكانش محتاج يقول لأن شكله كان باين عليه، وشه أصفر وشكله زي ما يكون روحه راحت منه.
خرج قعد في أول مكان قابله. مش عارف يتصرف إزاي. حس لأول مرة إنه عشان يراضي أهله ويحافظ على ولاد أخوه نسي نفسه!! هو فين من كل الحسابات دي! واحد كان بيستعد وبيجهز شقته خلاص، فرحان جدًا ومتحمل تعب الشغل مع تعب التوضيبات والتجهيزات وبيقابل كل التعب ده بسعادة وفرحة إنه خلاص هيعيش مع البنت اللي بيحبها واللي تستاهل حبه، بدليل إن كل اللي حواليه بيحبوها وليهم فيها نفس الرأي.
اتصل بمامته يقولها، متعلق بأي أمل إن أمه تحس إنهم كده هييجوا عليه فتمنعه من إنه يتمم الموضوع ده على آخر لحظة فترجع روحه ليه تاني.
وبعد اتصاله بيها زاد عذابه زيادة بعد ما لقاها بتبكي من الفرحة وإن العيال هيفضلوا في حضنها مش هتتحرم منهم أبدًا، وإن أمل وافقت ومش فاضل غير أبوها.
اضطر إنه يتمالك نفسه بكل قوته ويحاول يبان هادي ويروح لوالدها عشان ينفذ اللي قاله ليها ويكون قد كلمته وميحسسهاش إنه مش جاد في قراره لما تلاقيه رجع ومراحش زي ما قالها. مازال بيخاف على مشاعرهم كلهم برغم اللي هو بيعانيه دلوقتي. ولسه كمان لما ياخد باله إنه في وسط كل ده نسي مي ومشاعر مي ورد فعل مي لما تعرف.
راح لوالدها وعمل نفسه مش عارف خالص إن فيه حد متقدم ليها. وكان بيدعي من جواه إن والدها يرفض بحجة العريس التاني، وعلى كلام أمل إنه متحمس ليه جدًا وواثق فيه وعايزها تتجوزه. فكان لسه عنده شوية أمل إن والدها هو اللي يبوظ الموضوع.
وكانت المفاجأة إن والدها كان فرحان!!! وقاله: "أنا من الأول كنت أتمنى كده عشان أحافظ على بنتي وعيالها وأضمن إن بعد ما أموت في أي وقت ميتبهدلوش من بعدي. بس كنت عارف طبعًا إنك خاطب، وطالما مفتحتش الموضوع من أول يوم بعد العدة يبقى مش هتفتحه خالص. عشان كده لما اتقدملها أكتر من واحد أنا اخترت أكتر واحد فيهم بثق فيه وأرضى إنه يكون جوز بنتي وأنا متطمن عليها معاه. بس بعد ما أنت جيت وطلبتها مني، فانت أولى وأحسن من أي حد بالنسبة ليها هي وعيالها، وخصوصًا إنها مشافتش في بيتكم غير كل خير ومش بتذكركم غير بأحسن الصفات اللي قابلتها في عشرتها ليكم. فانا عارف إنها هتكمل اللي جاي في وسطكم وأنا مش قلقان. ومستني بقى أعرف طباع جوز بنتي بعد ما يتجوزها هيعمل معاها ومع العيال إيه. يلا توكلنا على الله، شوف عايز تكتب الكتاب امتى واحنا جاهزين."
فقولتله وأنا متعلق في حبال دايبة: "طيب وهتعمل إيه مع الشخص اللي اتفقتوا معاه؟"
قالي: "ماتشغلش بالك، أنت دي مشكلتي أنا وهحلها. حدد مع أهلك ميعاد ونكتب الكتاب إن شاء الله."
لقى علي نفسه ومن غير ما يحس بيقوله: "بس أنا مش هضحك على حضرتك وأقولك إني هسيب خطيبتي، لأني مش ناوي على كده أبدًا. أنا مش هقدر أظل..."
قاطعه وهو بيقول: "لو تلاحظ أنا مسألتكش هتعمل إيه معاها. دي حياتك وأنت حر فيها. أهم حاجة متجيش على بنتي ولا على حق من حقوقها في يوم من الأيام."
هز راسه بأسى وإحباط والدنيا اسودت في عينه أكتر وفقد كل أمل جواه في إنه يرجع لحياته العادية تاني، واللي دلوقتي بس اكتشف إنها كانت نعمة كبيرة أوي من ربنا ومكانش حاسس بيها.
رجع البيت وبلغ أهله باللي حصل كله، وكانوا طبعًا فرحانين إن عيلتهم هترجع تستقر تاني ومش هيتحرموا من ولاد ابنهم ولا مرات ابنهم اللي بيحبوها وبتحبهم. علي خد باله إن محدش أبدًا افتكر مي ولا سأل عن إيه اللي هيحصل معاها. فاضطر هو إنه يفتح الموضوع وهو كله غصة، بس ده عشان كان خلاص خد قراره في تصرفه معاها.
قالهم: "انتو في وسط فرحتكم نسيتوا مي، بس أنا منسيتهاش ولا لحظة. ويا ريت كمان متنسوش إن اللي بيحصل ده كفيل إنه يبوظ الجوازة خالص ويهد كل حاجة بيني وبينها وهيقهره كمان."
قال له والده بعفوية: "طيب خلاص يا علي، مادام كده يبقى خلاص انهي معاها، وديك هتتجوز وهيبقى معاك واحدة ومش هتحتاج لمي بالذات يعني."
بصله علي وعيونه جواها كلام كتير وحزن بيطل منها: "حرام يا بابا، حرام نيجي عليها ونظلمها عشان لقينا مصلحتنا في حاجة تانية، وعشان أمورنا هتمشي بطريقة تانية ومبقناش محتاجينها في حاجة."
قاله والده باحراج: "مقصدش كده والله. أنت بس بتقول إنها لما هتعرف هي اللي هتسيبك وهتبوظ الجوازة."
قاله: "وعشان كده مش لازم مي تعرف أبدًا. كل اللي هيحصل ده هيبقى بينا وبين كل اللي لازم يعرفوا وبس، وأنا هنبه على أمل بالكلام ده."
ردت والدته وقالت: "خلاص يا علي، اعمل اللي يريحك وكل اللي أنت شايفه صح واحنا معاك في أي حاجة تقول عليها."
جه وقت اللحظة اللي هو كارهها وبقت تقيلة أوي على قلبي، برغم إن قبل كده كان عادي، وهي لحظة إنه يقابل أمل.
خبط على باب شقتها وفتحتله وكأنها كانت عارفة كويس إنه هيجيلها وكمان كانت مستنياه. سلم عليها ودخل. ولأول مرة يلاقيها مكسوفة منه وباصة في الأرض بخجل واضح عليها ومش بتتكلم خالص، على عكس كل اللي كان بيحصل قبل كده. ابتسم في نفسه بسخرية على الوضع اللي بيمر بيه وبيسأل: هي بقت كده يعني! بقى فيه بيني وبين مرات أخويا إحراج وكسوف!! دي مرات أخويا!! إزاي كده يعني!
ولما لقى الصمت طال بينهم قرر يفتح كلام فقالها: "أنا روحت لباباكي النهاردة واتفقت معاه على كل حاجة خلاص، وهو قالي أحدد ميعاد وأبلغه عشان كتب الكتاب. إيه رأيك؟ تحبي يكون امتى؟"
قالتله: "قبل ميعاد كتب الكتاب لازم نتكلم عن حاجات كتير كنت قايلالك عليها في رسالتي ليك."
علي قلق إنه يكون ليها شروط وتكون صعبة على قدرته إنه ينفذها!! ولكن كان مضطر يجاريها ويشوف هتقول إيه.
علي: "قولي كل اللي عندك يا أمل."
أمل: "أنا عارفة كويس معناها إيه واحد خاطب يعمل خطوة زي دي وعارفة تفسيرها الوحيد هو إيه. وعشان كده عمري ما هظلمك ولا هظلم مي أبدًا….. عايزة أقولك متقلقش، احنا هنتجوز من غير علم مي، وهحاول على قد مقدرتي وفوق مقدرتي كمان إنها متعرفش ويفضل سر بينا وبين اللي لازم يعرفوا من أهلنا بس. يعني مش كل الأهل كمان عشان لو قابلوها في أي وقت أو جم فرحكم أو حتى حد منهم نفسيته مش كويسة من ناحيتك ميتسببش في الخراب بينكم."
رجعت لكسوفها تاني وبصت في الأرض وهي بتقول بصوت يادوب واصل لسمعه: "ولو جيتلنا زيارة هنا هتبقى زيارة أخ لأخته."
بلعت ريقها وقالت: "عشان تعيش وتتهنى معاها هي وبس، وتكون مرتاح ومتأكد إن حياتك هتمشي طبيعي زي الأول بالظبط وإن الورقة اللي هتبقى بينا دي مش هتغير حياتك في أي حاجة."
فرح أوي وكلامها غير نفسيته تمامًا، وحس إنه بقى واحد تاني بعد اللي سمعه منها. اتحول من واحد كان هيموت من الحزن والخنقة لواحد مبسوط ومرتاح البال، وقالها بسعادة: "أنا مش عارف أشكرك إزاي يا أجدع أخت في الدنيا كلها."
ضحكتله وهي مبسوطة إنها قدرت ترجع الضحكة لوشه تاني، وكانت مقدرة أوي إن مش سهل أبدًا القرار اللي هو خده في يوم وليلة وبقى خلاص قدام تنفيذه. ده كتب كتابه على خطيبته صعب ومش طايل اليوم ده بقاله سنتين، وفجأة وفي ليلة بقى خلاص بسرعة البرق على بعد أيام قليلة من كتب كتابه على واحدة تانية.
قالتله أمل: "يلا، عجل بكتب الكتاب، يعني لو عايزه بكرة يبقى مفيش أي مشكلة عشان ترجع لحياتك الطبيعية في أسرع وقت، ومتشغلش بالك بيا خااااالص، وحتى مش عايزة أخلي إحساس إن كتب الكتاب ده هيزود مسؤوليتنا اللي عليك. لا خالص، الوضع هيمشي زي ما كان بالظبط مفيش فيه أي تغيير إن شاء الله."
قالها وهو مبتسم بامتنان: "إنتِ فعلًا بنت حلال يا أمل وتستحقي كل كلمة كان بيقولها عنك أخويا الله يرحمه."
قالتله بحزن: "الله يرحمه، كان محترم وابن حلال وعمره ما زعلني أبدًا ولا جه عليا في يوم."
قروا الفاتحة ونزل علي عشان يبلغ أهله ويتصل بـ (حماه) الجديد عشان يتفق معاه على ميعاد. واتفقوا على يوم الجمعة واللي هيكون بعد يومين.
على قد ما ارتاح بعد كلام أمل وحس إن الموضوع بقى أسهل خالص في عينيه، على قد ما برضو كان بيحس بجبل على صدره كل ما يكلم مي لأنه عارف إنه مخبي عليها حاجة وحاجة كبيرة ومن حقها تعرفها، بس ما باليد حيلة.
تم كتب الكتاب زي ما كانوا متفقين والناس اللي عرفوا قليلين جدًا ومن الناس اللي علي يثق فيهم تمامًا إن عمرهم ما يخرجوا سره برا أبدًا أو إن ممكن الخبر ده يوصل لمي بسببهم.
وبعد كتب الكتاب رجع علي لحياته الطبيعية تمامًا، بينزل شغله وبيقضي وقت فراغه في مكالمات مع مي ويضحكوا ويهزروا مع بعض ويقابلها ويخرج معاها وهو مبسوط إنه ريح جميع الأطراف بشكل ما أثرش عليه ولا على مستقبل حياته اللي جاية.
وكل ده كان بيتم تحت نظر أمل! واللي لما كانت بتنزل عندهم وتلاقيه بيكلم مي وبيضحك معاها، كانت بتحس بحاجة مش فاهماها شبه الزعل! كانت بتتخنق إنه بيكلمها وقلبها بيكون مش مرتاح، بس كانت طول الوقت بتتجنب إنها تنزل في وجوده عشان متشوفوش بيكلمها ولا تعرف بيعمل إيه في حياته، كانت بتحاول تشيله من دماغها وتحطه في المكانة اللي اتفقوا عليها من الأول.
وفي يوم والدته طلبت منه تتكلم معاه وبدأت تقوله: "أنا ملاحظة إن أمل بتتجنب تشوفك أو تقابلك خالص، يعني بتكون هنا طول ما أنت مش موجود، وأول ما بيجي الميعاد اللي عارفين إنك بترجع فيه أبص ألاقيها خدت عيالها وطلعت على فوق على طول. انتو في بينكم مشاكل؟"
علي: "هتيجي منين المشاكل بين اتنين مش بيتقابلوا أصلًا."
الأم: "خلاص يبقى شوف مالها عشان متبقاش مقصر في حقها وظالمها. متنساش إنها كانت هتتجوز واحنا اللي منعنا إن ده يحصل، فمتبقاش خدتها من راجل كان هيهنيها وتعيش معاه اللي باقي من عمرها مبسوطة عشان تظلمها."
وقف علي بغضب بيحاول إنه يتحكم فيه وقال: "ومنتيش انتي يا ماما إنِّي عملت كده عشانك وعشان أبويا وعشان العيال ونسيت نفسي خالص. ولو سمحتي متدخليش في علاقتي بيها خالص أنا وهي متفقين على كل حاجة من أول لحظة وعارفين هنتعامل مع بعض إزاي. وبرضو مش هقولك إنِّي هطنش إنها ممكن تكون زعلانة من حاجة وهطلعلها دلوقتي ولو فيه حاجة هراضيها أكيد.. بعد إذنك."
خلص علي كلامه معاها وطلع فعلاً لشقة أمل وفتحله ابن أخوه أحمد.
وبشكل تلقائي من الولد أول ما شاف عمه علي قال: "بابا جه، بابا جه."
علي قلبه اتوجع جامد من لهفة ابن أخوه عليه، وافتكر إن فيه شبه كبير بينه وبين أخوه المتوفي خلى الولد يقول عليه بابا.
فنزل لمستوى الولد وقاله: "يا قلب بابا يا أحلى أحمد في الدنيا، مش عايزك تقولي أبدًا غير بابا."
الولد بتلقائيته قرب على علي وباسه من خده كإنه حس بالأمان من كلامه.
انتبه علي فاللحظة دي لأمل اللي كانت واقفة بتسمعهم وعلى وشها ابتسامة بتعبر عن فرحتها باللي بيحصل.
وقف علي وهو بيشيل أحمد وقالها: "طب مانتي بتضحكي أهو وزي الفل، مش مبوزة في وشي زي ما كنت متوقع."
قالتله باندهاش: "ليه هبوز في وشك!!"
قالها: "ماما قالت إنك أول ما تعرفي إني راجع من الشغل على طول بتطلعي. قولت يمكن فيه حاجة مزعلاكي مني."
ضحكت أمل وهي بتقوله: "أبدًا مفيش أي حاجة مزعلاني منك خالص، أنا بس بحاول ألتزم باتفاقنا في إني محسسكش إن فيه أي تغيير أو إني أحسسك بالضغط لمجرد ورقة بينا لازم إننا ننساها عشان تعرف تكمل مع مي وأنت مرتاح."
قالها: "بس الاتفاق لازم يتغير يا أمل….."
يا ترى علي ناوي على إيه وعايز يغير الاتفاق ليه 👀
رواية خيانة شرعية الفصل الرابع 4 - بقلم سارة رجب حلمي
قالها: بس الاتفاق لازم يتغير يا أمل.
تنحت أمل شوية أول ما سمعته، وبعدين قالتله: يعني إيه؟ يتغير ليه؟
قالها وهو بيبص لأحمد اللي ما زال على إيده: عشان أحمد حبيبي وفطومة كمان محتاجين رعايتي واهتمامي، أحمد النهاردة بكلمة بابا دي شيلني مسؤولية كبيرة أوي وأنا لا يمكن هخذله فيها، وعشان كده لازم نغير الاتفاق في حكاية إني محسش بأي مسؤولية ناحيتكم لإن خلاص من النهاردة أنا شيلت المسؤولية عشان مفيش أب بيتخلى عن ولاده، ومن هنا ورايح ولادك في عينيا وليهم وقت نقضيه مع بعض كل يوم وهحاول أكون في مكان باباهم قد ما أقدر.
ابتسمتله أمل وهي فرحانة أوي بكلامه: اللي كان بابا هيجوزهولي كان ممكن يحبهم وممكن لأ، لكن أنا كنت عارفة إن انت أكيد بتحبهم وأكيد مش هيبقى فيه مقارنة في وجودك انت في حياتهم أو وجود أي حد لإن انت اللي هتكسب في المقارنة دي، شكراً يا علي على كل لحظة بتقدم فيها حبك وحنيتك لينا.
علي: مينفعش تشكريني على واجبي تجاه أولادي…… هي فين فطومة؟
أمل: نايمة، أصحّيها؟
علي: طبعاً صحّيها عايزين نلعب مع بعض كتير أوي.
دخلت أمل وصحّت بنتها وعلي فضل يلعب معاهم ويضحكوا وكانوا مبسوطين أوي بوجوده لحد ما عدى الوقت منه من غير ما يحس وعدى نص الليل.
علي نزل من عندهم وجري على موبايله اللي نسيه وكان معمول صامت لإن كان بيصلي ومبيحبش إنه يرن وهو في المسجد.
وزي ما كان متوقع مي متصلة بيه كتير جداً، وآخر رسالة بعتاها من 100 رسالة بتقوله فيها خمس دقايق كمان وهتصل بمامتك انت عمرك ما تأخرت في الرد كده!!
اتصل بيها على طول وردت في نفس الثانية وهي مخضوضة: علي!!! انت كويس يا علي؟
قالها باحراج: أيوا حبيبتي اهدي من فضلك، متزعلنيش من نفسي أكتر.
قالتله: كنت فين، ممكن أعرف إيه اللي منعك كل ده إنك ترد عليا أنا كنت هموت من القلق.
فكر في إجابة على سؤالها، وقرر يكذب بس في نفس الوقت يقول جزء من الحقيقة عشان يختبر مشاعرها تجاه أمل: إحنا كنا قاعدين لقينا أمل جت بالولاد وقعدت ألعب معاهم لقيتهم مبسوطين أوي فمرضيتش أبطل لعب معاهم والوقت سرقني خالص محسيتش بيه والتليفون صامت من وقت ما كنت بصلي العشاء في المسجد.
قالتله: والله أنا مش حاسة بأعصابي من كتر القلق اللي قلقته عليك، بس مقدرش أقولك حاجة طالما كنت بتقضي وقت مع ولاد أخويا الله يرحمه، من حقهم عليك تعوضهم الإحساس اللي فقدوه بسبب موته، بس ياريت تخلي الموبايل معاك دايماً عشان مقلقش عليك تاني.
استغرب إنه ما لفتش انتباهها وجود أمل معاهم برغم إنه جاب سيرتها عشان يشوف هتعلق عليها تقول إيه، فقرر إنه يجيب سيرتها تاني ويثير ردها وإنها تتكلم عن أمل، كان عامل زي الغرقان اللي بيعمل أي حاجة عشان ينجو، علي بقى كان بيعمل أي حاجة عشان يسكن ضميره من ناحية مي ويرتاح من إحساس الغدر والخداع اللي مسيطر عليه من يوم ما كتب كتابه على أمل، فقالها: أه طبعاً يا حبيبتي حاضر، وأمل كمان كانت مبسوطة أوي بينا وإحنا بنلعب مع بعض، كنت شايف الفرحة في عينيها.
سكت عشان يشوف تأثير كلامه ويا ترى هتزعل لما تلاقيه كان واخد باله من أمل ولا هتعتبر الكلام عادي.
قالتله بحب وطيبة: طبعاً أكيد هتفرح دي واحدة شافت ولادها اتحرموا من أبوهم وأكيد مقهورة على حالهم وإنهم ملحقوش يشبعوا من حنانه، فهتفرح لما تلاقي اللي يعوضهم عن الحنية دي.
حس إنه لو زود في تلميحاته وكلامه هيبقى بيدمر شوية الهدوء والاستقرار اللي في حياته ما بين مي وبين أمل وأهله، فقرر يرجع لعقله ولوعده اللي قطعه على نفسه إنه مش هيحسسها بأي حاجة حصلت في يوم من الأيام.
عدت الأيام وعلي ملتزم بكل اللي عليه بيروح شغله ويرجع يلعب مع ولاد أخوه في شقتهم، عشان ميحسوش إنهم عشان يحسوا بوجود الأب لازم يروحوا لشقة جدهم وجدتهم، وإن الحنية والدفا محاوطينهم في أي مكان يكونوا فيه، وغصب عنه كان بيجي عليه أيام بعد شغله بيروح شقته اللي هيتجوز مي فيها ويوضب فيها ويتابع العمال، وطبعاً الأيام دي مكانتش بتخلي عنده وقت إنه يطلع لولاد أخوه ويقضي معاهم وقت كأنه باباهم.
والغريب إن في الأيام دي أمل كانت بتحس إحساس غريب!….. علي بيوحشها!… بتتمنى لو يجي، غصب عنها بتدخل البلكونة تقف فيها تبص عليه جه ولا لسه!!
مكانتش فاهمة هي بتتصرف كده ليه!، وساعات كتير جداً كانت بتنهَر نفسها إن ده غلط وإن كده الموضوع بيخرج عن إطاره المظبوط، ومش عشان حنين على الولاد وبيحبهم ده يخليها من حقها تتعلق بيه…. لإن مش ده الهدف خالص من أي حاجة حصلت ولا أي حاجة علي بيعملها لحد دلوقتي…
بقت تعاند نفسها كل ما تحس إنها عايزة تعرف حاجة عنه، إن فضولها بيتملكها تشوف وصل لفين في شقته أو ناوي على إيه مع خطيبته، وأحياناً كمان كانت بتحس بالغيرة منها!!
وبعد كل جدالها وحربها مع نفسها مقدرتش في الآخر إنها تمنعها من إنها تجري على السلم بمجرد إنها عرفت إن علي رجع البيت وطالع وطبعاً مش هيطلع عندها عشان جاي متأخر تعبان وكعادة الأيام اللي بيرجع فيها متأخر بيدخل عند والدته يتعشى وينام على طول.. بس طبعاً فوز نفسها عليها خلاها تقرر إنه هيتعشى النهاردة معاها ومع الولاد اللي سهرتهم لأول مرة مرة عشان يكونوا حجتها قدامه في فكرة العشاء..
_ علي…
بصّلها علي وهو بيقول: نعم يا أمل، خير فيه حاجة؟
قالتله وهي بتبتسم: متتخضش مفيش حاجة، بس الولاد مرضوش يناموا أبداً النهاردة غير لما تيجي وتتعشى معاهم عشان بقالهم كام يوم متعشوش معاك.
قالها بإحراج: أنا عارف والله إنّي قصرت معاهم أوي الأيام اللي فاتت، بس ياريت تسامحوني، أنا ظروفي اليومين دول ملخبطة بسبب إن فيه ناس شغالة في الشقة وبصراحة ده شغل كان متأجل فيها وأنا معايا فلوسه فقولت مضيعش وقت وأعمله عشان أخلص منه، بس زي ما انتي شايفة بيخليني أجي البيت متأخر، يا دوب أنام وأرتاح.
ابتسمت وقالتله: أنا عارفة ومقدرة ظروفك، بس قولت نعطلك ساعة واحدة النهاردة تتعشى فيها معانا، وحشتهم أوي.
علي: دي هتبقى أحلى عطلة على فكرة، والله هما كمان وحشوني أوي، هدخل أغير هدومي وأجي على طول.
رجعت أمل لشقتها وهي فرحانة بس فرحتها مكسورة، لإنها عارفة كويس إنه مش من حقها تفرح بوجوده ولا حتى من حقها تستنى منه أي حاجة كويسة تخصها هي، وإنه عاجلاً أم آجلاً هو لواحدة تانية غيرها، وزمانه هو نفسه مشتاق لليوم اللي يكون فيه مع خطيبته اللي اختارها مش اللي فرضتها عليه الظروف..
بمجرد ما علي بقى قاعد مع أحمد وفاطمة دخلت أمل على طول حضرت العشاء، وحطيته وبدأت تقدمله من كل نوع موجود وحاسة إنه مش بيمد إيده عليه، اهتمامها بيه كان زيادة لأنه بعد اشتياق بتحاول متواجهش نفسها بيه.
كان ملاحظ إن فيها حاجة متغيرة بس محاولش أبداً يخليها تعرف إنه واخد باله، وبرضو حاول يحسن الظن ويفسر اهتمامها وتغيرها ده بإنها فرحانة إنه مهتم بولادها وقدر بالنسبالها يعوضهم عن أبوهم.
بس في المجمل كان راضي عن نفسه إنه مقصرش مع ولاد أخوه ولا فرط في الأمانة، وفي نفس الوقت مش بيعمل أي حاجة توجعه ضميره من ناحية مي، وكمان ملتزم بشغله ومهتم بتوضيب شقته، والده ووالدته راضيين عنه من قلبهم، وخطيبته مي مبسوطة معاه وقبل كل شيء مش بيقصر في حق ربه وبيأدي فروضه كاملة وبيقرأ ورد قرآني يومياً وهو في طريقه للشغل أو في طريقه للرجوع للبيت ….. هيعوز من الدنيا إيه تاني أكتر من كده عشان ينام قرير العين مرتاح البال؟
نزل من عندهم على وشه ابتسامة كبيرة، دخل سريره وهو راضي لاول مرة من فترة كبيرة كان تايه فيها بين مشاعره، فتح موبايله وبعت رسالة لمي ” بحبك أوي يا أغلى حاجة في حياتي، ربنا يجمعنا قريب أوي في الحلال، تصبحي على خير ”
سَاب موبايله واستسلم جسمه وعقله لنوم هادي ومريح عشان يختم يومه براحة وسعادة.
كانت أمل فاكرة إنه هيحاول يعوضهم عن الأيام اللي غابها عنهم بإنه يبدأ ييجي بدري يومياً ويطلع يقضي وقته معاهم، ولكن خابت ظنونها لما لقت إنه رجع يتأخر برضو بسبب توضيبات شقته اللي شغلاه تماماً ولما بيرجع مش بيعدي عليهم، عرفت إنه اليوم اللي طلع فيه متأخر لو مكانتش هي استنته على السلم وأصرت عليه يطلع يتعشى معاهم مكانش طلع وكان زمانه لحد النهاردة مشافهمش ومسألش عنهم، حست بالحزن إنه قادر ينساهم قصاد شوية توضيبات في شقته هو و ” مي “، أفكارها خلت الحزن يعصر قلبها جوا ضلوعها، عدى اليوم عليها من غير ما تاكل أي حاجة يدوب بس بتقوم تشوف طلبات ولادها واللي ناقص البيت وترجع تقعد تاني وهي دبلانة وحالتها مش كويسة أبداً، لحد ما سمعت الباب بيخبط، قامت جري ملهوفة عشان تفتح ولما فتحت اتفاجئت إنه اللي واقف قدامها ” مي”!!
كانت بترحب بيها وهي بتتلجلج زي اللي عامل عملة وخايف إنها تتكشف.
أمل: أهلاً…. أهلاً يا مي اتفضلي.
دخلت مي وهي مبتسمة وباست أمل وحضنتها برغم إنها حسّت إن مقابلة أمل ليها باردة، بس بررت إنها أكيد حزينة على زوجها اللي اتوفى من شهور قليلة.
دخلوا وقعدوا مع بعض، ومي بتقولها بابتسامة خفيفة: كنت قريبة من هنا، قولت أجي أسلم عليكم وأشوف أحمد وفاطمة بيوحشوني أوي، ماشاء الله عليهم يخطفوا القلب من أول نظرة ربنا يخليهملك.
ردت أمل على كل كلام مي برد مقتضب تماماً وقالت: ربنا يخليكي.
استغربت مي من أسلوبها معاها فقالتلها: مالك يا أمل؟ انتي فيه حاجة مزعلاكي، احكيلي أنا مش عايزة أفكرك إني معتبراكي أختي وصاحبتي، يمكن مش بنتكلم كتير زي الأول، بسسسس…. بصي انتي عرفاني صريحة، أنا حسيت بعد وفاة جوزك إنك مش قادرة تتكلمي واغلب مكالمتنا مكنتش بحس برغبتك فيها وعشان كده سبتك على راحتك خالص حتى مكنتش بسأل على علي ولا بجيبله سيرة وبقول أكيد الظرف اللي انتي فيه هو السبب…. بس أنا كده بدأت أحس إن المشكلة فيا أنا..
نظرت لها أمل وهي تتساءل بدهشة: مشكلة إيه؟؟
قالت مي بحزن: حاسة إن انتي حابة تبعدي عني خالص، صح؟
أمل بدفاع: أبداً والله، انتي فاهمة غلط خالص، أنا بحبك جداً والله يا مي، أنا بس اللي حصل ده لخبط حياتي كلها… متزعليش مني.
ابتسمت مي: مش زعلانة منك طبعاً أنا كل ده سيباكي براحتك مش زعلانة أبداً وأول ما جيت هنا مفكرتش غير في إني أشوفك وأسلم عليكي انتي والولاد.
كانت أمل سرحانة تماماً وفجأة بصت لمي وهي بتقولها: مي، أنا عايزة أقولك حاجة مهمة أوي……
رواية خيانة شرعية الفصل الخامس 5 - بقلم سارة رجب حلمي
كانت أمل سرحانة تمامًا، وفجأة نظرت إلى لمى وهي تقول لها:
"مي، أنا عايزة أقولك حاجة مهمة أوي."
انتبهت مي تمامًا لمجرد أنها أحست أن أمل بدأت من جديد تفتح لها قلبها وتحكي معها، وقالت لها:
"خير يا حبيبتي؟"
أمل: "بابا عايز يجوزني… إيه رأيك؟"
كانت محاولة من أمل نفس محاولة علي لما فضل يحكي لها عن وجود أمل في وسطهم لحد بعد نص الليل عشان يعرف إحساسها إيه من ناحيتها.
واهي دلوقتي أمل بتعمل نفس التصرف وهي بتحاول تعرف مي ممكن تفكر إزاي في مسألة زي دي، وكأنهم مش قادرين يستوعبوا إن اللي بيفكروا فيه ده مستحيل يخطر على بال مي، ولو خطر لها في يوم مينفعش يتوقعوا رد فعلها لأنه هيكون أكبر بكتير من توقعاتهم.
مي بابتسامة: "المهم رأيك انتي يا أمل…. أنا مقدرش أقولك وافقي ويكون ده فوق قدرتك أو حاجة مستحيل تفكري فيها أو تقبليها بعد وفاة الشخص اللي حبيته، وممكن أقولك ارفضي ويكون من جواكي عندك أسبابك اللي تخليكي توافقي."
أمل: "أنا كل اللي يهمني ولادي، يلاقوا أب يعوضهم عن أبوهم."
سكتت شوية وبعدين قالت: "تفتكري يا مي ممكن ألاقي حد يعوضهم عن وجود باباهم تمامًا، يكون في نفس مكانه ويعمل نفس اللي كان بيعمله ويديهم نفس الحنية؟"
سرحت مي شوية وهي حاسة بالتشتت، حاسة إن لو قالت آه هتبقى بتكذب عليها، مفيش راجل غريب ممكن تتجوزه يبقى في مكان أبوهم بالظبط!، وإن حصل بيكون نسبة قليلة أوي لا تذكر أصلًا من النوادر.
بصت لها وهي بتقول: "أمل… اللي بتكلميني فيه أكبر من إني أديكي فيه رأي واحتمال يطلع غلط في الآخر، الموضوع ده كبير أوي فعلًا… وعشان كده لازم تفكري في أولوياتك كويس جدًا جدًا، لازم تعرفي ناقصك إيه ومحتاجة تكمليه، وتشوفي هل الجواز هو الشيء الوحيد اللي هيقدر يقدملك احتياجك ده ويكمل اللي ناقصك ولا احتياجك بعيد عن دايرة الجواز، بالذات بالمفاهيم اللي عليها مجتمعنا دلوقتي."
أمل: "تقصدي إيه بالمفاهيم اللي عليها مجتمعنا؟"
مي بتوضيح: "أقصد إن معروف في مجتمعنا إن مفيش راجل يحب يشيل ولاد غيره، فلو انتي احتياجك لأب لولادك، يبقى الجواز مش هو الشيء اللي هيلبي احتياجك ده."
هزت أمل رأسها بمعنى إنها فهمت كلامها كويس وجواها بتدور حرب شرسة، ما بين بداية ميل وانجذاب لعلي، وبين شعور بالذنب ناحية مي بسبب تفكيرها ده وإنها كمان بتحاول تسمع كلام يرضيها على لسان آخر واحدة ممكن تسمع منها الكلام ده.
سكتت شوية، ولما مي لقت إن مفيش كلام جديد اتفتح بينهم قالت:
"أنا مش قصدي مديكيش رأيي، بس أنا حاولت أحطلك خطوط رئيسية تساعدك في إنك تعرفي تختاري صح."
أمل بحزن: "هو بس بابا خايف عليا من الوحدة، وأنا خايفة على ولادي من كل الجوانب، خايفة لو اتجوزت وخايفة لو فضلت عايشة بيهم لوحدي."
قالت مي بتفاؤل: "عايشة بيهم لوحدك إزاي بقااااا… انتي معاكي جدهم وجدتهم وعمهم، وأنا متأكدة من حبهم ليهم وخوفهم عليهم ومش هبالغ لو قولت أكتر منك كمان… انتي مبتشوفيش علي بيتكلم عنهم إزاي… والله أنا ساعات بحس إنهم أولاده هو مش أولاد أخوه، متخافيش عليهم، أهل أبوهم ناس قلوبهم مفيش أطيب ولا أحن ولا أجدع منها، صدقيني والله مهما كان طيبة الراجل اللي هتختاريه مش هيحبهم قد أهل أبوهم…. فكري أكتر وإن شاء الله هتوصلي لأحسن حل."
حست أمل بخنقة مسكتها ومش عايزة تسيبها فقررت إنها لازم تنهي الكلام معاها في أسرع وقت وبالذات في الموضوع ده، فقالت لها:
"اكيد… إن شاء الله."
مي حست إنها بتطفل عليها وإن أمل من الأول معندهاش رغبة تتكلم معاها وإنها بس فتحت معاها الموضوع ده أحسن من إنها تفضل ساكتة ومش لاقية كلام، فقررت إنها تقوم تمشي، وهي محتارة ما بين إن فيه سبب مخلي أمل متغيرة من ناحيتها وبين إن أمل بتمر بحالة نفسية صعبة وده اللي مغيرها.
بس غريبة…. علي ولا مرة قال إن أمل فيها أي حاجة!!، ده بالعكس كل كلامه عنها إنها مبسوطة وفرحانة بعلاقته الحلوة مع الولاد، بس محاولتش تركز أوي مع سبب تغيرها واكتفت إنها تعتبر السبب إنها فعلاً خايفة على ولادها وبتفرح بمجرد ما تشوف اهتمام حد بيهم لكن غير كده هي حالتها النفسية لسه مش مستقرة.
أمل طول اليوم كانت بتفكر في زيارة مي، ودايمًا اللي عامل حاجة خايف منها بتبقى شكوكه وظنونه كتير، فمكانتش مرتاحة طول اليوم لزيارتها أبدًا وعقلها مش بيبطل تفكير ومنتظرة علي ييجي في أقرب وقت عشان تحكيله وتسأله عن علاقة مي بيه ويا ترى هي متغيرة معاه ولا هي طبيعية ودي مجرد زيارة عادية… لكن وللأسف مر اليوم من غير ما علي ييجي ولا حتى يتصل يتطمن عليهم، حاولت تقدر إنه مشغول بشقته بس كانت دايما النار بتنهش في قلبها كل ما تفتكر إنه زمانه موجود وسط العمال وهو بيكلم مي يحكيلها كل التفاصيل وياخد رأيها في كل اللي بيتعمل في حين إن هو ناسيها خالص وناسي أحمد وفاطمة.
زعلت من نفسها أوي إنها كل شوية تقفشها وهي بتتمادى في التفكير في حاجات مش بتاعتها ولا من حقها.
مرت الأيام وعلي ما زال مشغول عنهم تمامًا، رجعت تاني تقطع الأكل بالأيام ومتقومش من سريرها إلا بضغط على نفسها عشان الولاد بس، وكانت مبتصدق تخلص اللي وراها وتخليهم مش محتاجين حاجة عشان ترجع تنام في سريرها، لا هي نايمة ولا هي صاحية وقاعدة مع ولادها.
لحد ما جسمها ضعفت قوته خالص من قلة الأكل ومن الاكتئاب اللي بتمر بيه، وبدأت تكون مريضة جسديًا زي ما هي حاسة بمرض نفسيتها اللي مش عارفة ترتاح. وكأن موت جوزها حكم عليها تعيش جسد بلا روح، متعذبة، لا عرفت تنفذ رغبتها وتعيش لوحدها وتكمل حياتها مع ولادها في سلام، ولا عرفت تتجوز جوازة طبيعية تقويها على قسوة الوحدة والأيام، لا بقت سعيدة ولا عرفت تسعد ولادها، وكأن الزمن فعلاً وقف يوم ما مات، كانت بتقرأ كتير عن تجارب الأمهات اللي توفى أزواجهم، كانت عارفة إن كل اللي هي فيه ده طبيعي وأي واحدة في نفس موقفها مرت بمشاعر التخبط والوجع وفقدان الشهية للحياة والاستمرار فيها، بس اللي زاد سوء أحوالها هو إن اسمها اتربط بواحد اسمه مربوط بواحدة تانية، وحطت معاه شروط وكانت هي أول من أخل بالشروط دي.
كل يوم بتحس إنها قرفانة من نفسها، مش طايقة حتى تبص في المراية، كارهة تتكلم مع نفسها، وبعد كل المشاعر دي تلاقي نفسها بتضحك عليها واحدة واحدة وهي بتقولها مالك عاملة كل ده ليه؟، ربنا من فوق سبع سموات حلل ليكي الراجل اللي بتفكري فيه ومش عيب ولا حرام إني أحس إني مرتاحة ولا عيب ولا حرام إن راجل يتجوز اتنين.
بترجع ترد على نفسها بحدة وانهيار وهي بتقولها.. يعني لو جوزك كان فكر يتجوز عليكي كنتي هتقولي كده؟!، طب لو انتي مكان مي كنتي هترضي بكده؟!
أكيد لا.. يبقى حرام ترضيلها اللي مترضيهوش على نفسك من كل تجاه.
ترجع نفسها تغلبها وهي بتحط قدامها كل الحاجات اللي تخليها تصعب عليها وهي بتقولها، بس القدر جمعنا غصب عننا، وأنا مش هقدر أعيش الباقي من عمري شايفة سعادتي قدامي عيني ومش طايلاها بإيدي.
كانت نفسها عليلة ضعف علة جسمها، وكانت مستسلمة للمرض مش قادرة تقاوم ومعندهاش رغبة في أي حياة تتعاش، غلبتها أحزانها وغلبت حبها لولادها فغفلت عنهم وعن الاهتمام بيهم فبقت تصحى من نومها تفتح لهم الباب وتقولهم ينزلوا لجدتهم، من غير حتى ما تقدر تنزلهم بنفسها ولا بتسأل عنهم طول اليوم، أول يومين من الوضع ده كانت جدتهم فاكرة إنه عادي تصرفها مالوش سبب، بس بعد كده بدأت تقلق عليها، وأول ما الولاد نزلوا باستهم وحضنتهم وحضرت لهم الفطار وطلبت من جدها إنه يخلي باله عليهم لحد ما تطلع تشوف أمل وتنزل تاني.
خبطت أم علي على الباب كذا مرة لحد ما أخيرًا انتبهت أمل وقامت من على السرير بتعب وإجهاد.
فتحت الباب وبمجرد ما شافتها أم علي اتخضت عليها وشهقت بفزع وهي بتقول:
"مالك يا أمل؟، فيكي إيه؟، انتي تعبانة يا بنتي؟"
هزت أمل رأسها بضعف ووسعت لها المجال عشان تدخل الشقة.
سندتها أم علي لحد ما قعدوا على أقرب كنبة، وخدتها في حضنها وهي بتمشي إيدها على شعرها وبتقولها بحزن:
"مالك يا بنتي؟، إزاي تبقي تعبانة كده ومتقوليش؟، هو أنا مش زي أمك يا أمل؟"
قالت أمل بإنهاق: "مكنتش عايزة أزعجك."
أم علي: "تزعجيني!!، ده اسمه كلام برضه؟، والله مكانتك عندي من مكانة ولادي."
سكتت شوية وقالت لها: "انتي شكلك مبتاكليش وده هيزود تعبك أكتر، أنا هقوم أعملك أكل وأجبلك علاج."
فكرت شوية وهي بتقولها: "بس انتي عندك إيه أو حاسة بإيه؟"
سكتت أمل معرفتش ترد عليها، لأن اللي تاعبها مش ممكن يتوصف، واللي عندها مالهوش علاج، هتقولها حاسة إن ربط اسمي بعلي واجعني وهادد روحي!، لا عارفة أفك قيودي بيه ولا قادرة أرضى بالوضع بينا وأعيش عاملة مش واخدة بالي وأنا جوايا صوت بيقولي إن ليا حق فيه.
حست أم علي بحيرتها ووجعها من غير كلام، عرفت إن اللي تاعبها مش جسمها، وإن روحها تعبانة ويمكن هي نفسها متعرفش سبب التعب ده إيه، محبتش تزود عليها التعب، ومشت إيدها على شعرها تاني بحنان، وقامت وهي بتقول:
"مش هتخفي غير بحاجتين تاخدي دوش سخن حلو كده وتلبسي لبس حلو وألوانه حلوة وتاكلي كويس أوي هتلاقي نفسك اتحسنتي كتير، يلا قومي جهزي هدومك وأنا هدخل الحمام أجهزهولك، وبعد كده هعملك أكلة تستاهل بوئك."
ابتسمت أمل وعينيها بتشع حب للست الطيبة دي ولكلامها اللي كله طيبة وحب وحنية عليها كإنها أمها بالظبط مش حماتها.
سمعت كلامها وقامت تاخد دوش متعشمة إن المياه تاخد كل أحزانها وتنزل.
طلعت من الحمام وهي لابسة بيجامة ناعمة ومريحة لونها وردي وحطت روج خفيف بنفس اللون بتحس إنها منورة أوي لما بتحط اللون ده، خرجت من الحمام بشكل أحلى وأجمل بس الروح باهتة وتعبانة زي ما هي.
شافتها أم علي وضحكت وهي بتقول: "ما شاء الله زي القمر يا حبيبتي، أيوا كده، بلاش اكتئاب وحزن ومشوفكيش لابسة أسود تاني، الأسود مش هيرجع اللي راح يا بنتي، الحزن هيفضل في قلوبنا مش هيسيبها أبدًا على الغالي بس عشان نفسيتنا متدمرش والحياة لازم تمشي يبقى نعمل اللي يبسطنا ولو شوية صغيرين وعشان العيال بيتأثروا يا أمل، مينفعش يشوفوكي حزينة والحزن بيهزمك."
ابتسمتلها أمل وهي مبسوطة بيها أوي وبكلامها وإنها ست طيبة أوي ومتعلمة وبتعرف تتكلم كويس معاها وبتقدر دايما تقنعها وتهون عليها، اللي مزعلها إنها أول مرة متعرفش تحكيلها عن اللي جواها وتعبها، اللي جواها ميتحكيش.
دخلت تسرح شعرها اللي عملته تسريحة حلوة وجديدة عليها يمكن التغيير البسيط ده يحسن نفسيتها برضو.
نادت عليها أم علي وهي بتحط الأكل وقالت لها: "أنا كنت فطرت تحت بس برضو هاكل معاكي عشان أفتح نفسك."
بصت أمل للأكل وهي مبسوطة وقالت لها: "تسلم إيدك يا حبيبتي ريحة الأكل وشكله تحفففة، أنا قبل ما أشوفه قدامي كان ممكن أحلفلك إني مش هاكل، بس بعد ما شفت الجمال ده حاسة إني كنت جعانة بقالي كتير أوي."
ضحكت أم علي وقعدت معاها وكلوا مع بعض وبعد ما خلصوا أكل قالت لها: "يلا بقى ادخلي نامي براحتك خالص ومتشليش هم الولاد أبدًا، أنا عارفة إنك بتحبي تنيميهم في سريرهم، فهاخد المفتاح معايا ولما ييجي ميعاد نومهم هطلعهم وأنامهم كمان."
شكرتها أمل وهي بتحضنها أوي وأجزمت على إن حتى أمها مش هتحس بيها كده ولا هتحن عليها كل الحنية دي.
بعد نزول أم علي بكام ساعة وصل علي البيت وفرح أوي لما شاف ولاد أخوه وقال: "الحمد لله إني جيت بدري النهاردة عشان ألحق أشوفكم وأقعد معاكم شوية كل يوم باجي أعرف إنكم كنتوا هنا وطلعتوا وبكون راجع متأخر مبعرفش أطلع لكم بتكونوا روحتوا في سابع نومة."
طلبت منه أمه تقعد معاه شوية لوحدهم ولما قعدوا قالت له: "أمل مش عاجباني خالص، النهاردة قلقت عليها مختفية بقالها فترة ولما طلعت لها لقيتها تعبانة ومش قادرة حتى تقف على رجلها وباين عليها إن بقالها كتير أوي مأكلتش أي حاجة.
عملتلها أكل وقعدت أكلت معاها يادوب سدت جوعها كده بس مأكلتش كويس ومقدرتش أعرف مالها ومرضيتش أضغط عليها."
علي كان زعلان من اللي بيسمعه بس مكانش حابب الإحساس اللي وصله من السبب اللي خلى أمه تحكيله ففاضطر يرد بعكس إحساس الشفقة عليها وقال: "أيوا يعني يا ماما أنا مالي ومال كل ده!، هي تعبانة وانتي طلعتي وعملتي معاها الواجب وخلاص، وابقي كل يوم اعملي كده أو عرفيها تنزل تاكل معاكم بس وتطلع ترتاح تاني عشان متطبخيش فوق وتحت ويبقى تعب عليكي، أنا بقى بتحكيلي ليه!"
قالت له بحزن: "انت قاسي كده ليه يا علي!، متوقعتش منك تبقى قاسي كده هو أنا يعني لو حكيتلك كل ده عن مي كنت هتقولي بتحكيلي ليه؟!"
قال لها بانفعال: "هي دي المشكلة فعلاً، إنك تقصدي كده، إن مفيش فرق بينها وبين مي وإنها مسئولة مني بقى ولازم أهتم بيها زعلانة تعبانة مالهاش نفس تاكل مخنوقة، لازم أنا أكون مهتم وأعرف كل ده بالحرف، ما هو لو مي اللي كانت كده كنت اهتميت… مش كده!"
بصت له أمه وهي بتاخد نفس عميق وبتخرجه مرة واحدة بزعل من أسلوبه معاها وقالت: "أنا عارفة كويس اتفاقاتكم وكل الكلام ده، بس حتى لو هي اتفقت معاك على إيه كده ده ميخليش إنك تنسى إنها قدام ربنا مراتك، وأكيد مهما اتفقت معاك هتبقى من جواها برضه مستنية كلمة واهتمام."
وقف علي بعصبية وهو بيقول: "لا ده كده تبقى مشكلتها هي مش مشكلتي أنا خالص، ولا حتى عايز أعرف هي بتفكر في إيه أو إيه بيزعلها وإيه يخليها فرحانة، هي مش هتعيش حياتها وتتبسط بيها وتفرح وتاخد حقها في الفرحة وتيجي تدمر لي أنا حياتي من قبل حتى ما تبدأ وتعيشني اللي جاي من عمري متنكد وحزين عشان هي برضو أنانية ولسه عايزة تكمل في سعادتها واللي يفرحها هي وبس…. هو ليه كل واحد مش بيشوف غير نفسه وبس حتى لو هيدوس على رقبة وأحلام غيره!!"
قالت له أمه: "فيه إيه!!، كل ده عشان بعرفك تسأل عليها سؤال؟!"
علي: "السؤال ده هيبقى إلزامي عليا بعد كده، وبعد شوية مش هيبقى كفاية سؤال وهلاقي طلبات جديدة ظهرت وحاجات بقت بتزعل ست أمل هانم ولازم أحل الموقف بسرعة عشان مينفعش تزعل، وتفضل التزاماتي ناحيتها تكبر يوم بعد يوم لحد ما تخنقني وتبوظ حياتي كلها."
أمه بنفاذ صبر وقفت وقالت له: "انت حر، تسأل متسألش، أنا مش بفرض عليك حاجة، أنا كنت فاكراك حنين وهتصعب عليك الغلبانة اللي عايشة لوحدها وتعبانة بقالها كذا يوم لدرجة مبقتش تقدر تخدم عيالها وبقت تنزلهم عشان أأكلهم وأهتم بيهم ومكانتش بتقدر حتى تنزلهم هي بنفسها، وعلى فكرة حتى لو مكنتش كتبت كتابك عليها برضو كنت هحكيلك على حالها زي ما بشاركك كل حاجة تحصل، بس ساعتها كانت هتصعب عليك وهتطلع على طول تطمن عليها، كتب الكتاب ده مش مخلينا إحنا اللي مزودينها معاك ده مخليك انت اللي مزودها وحساس من ناحية أي كلمة تتقالك…. شوية وهاخد الولاد وهطلع أنيمهم عشان أمهم مش هتقدر تنزل تاخدهم زي كل يوم، ومتشكرين لخدماتك ولسؤالك اللي مستكتره أوي على المسكينة دي."
سيبته وطلعت عيال الولاد، وفي اللحظة اللي قالت لهم يلا عشان ميعاد النوم جه ومسكت إيديهم، طلع علي من أوضته وقال للولاد:
"يلا عشان بابا علي هياخدكم وينيمكم النهاردة."
فرح الولاد وصرخوا بفرحة: "هييييييييه."
ضحكت أمه بسعادة وقالت له: "كنت عارفة إني مخالفتش حد قاسي."
ضحك لها وهو بيشيل أحمد وفاطمة كل واحد منهم على إيد وبيقف ويقول لها يلا هطلع أنيمهم وأتطمن على أمل وأنزل.
قالت له: "استنى، المفتاح معايا أفتح بيه عشان متقومهاش."
أدته المفتاح وهو بيبصلها وبيقول: "ميصحش يا ما…."
قاطعته وقالت له: "متقلقش زي ما قولتلك مش بتقوم من السرير خالص ولو مسمعتش صوتك وقامت أبقى خبط على باب أوضتها من غير ما تدخل وعرفها إنك طلعت الولاد ونيمتهم وسلم عليها وانزل."
هز رأسه وطلع نزل الولاد على الأرض عشان يعرف يفتح الباب وفعلاً فتح ورجع شالهم تاني، ودخل كانت الشقة ضلمة خالص ومفيش أي صوت يدل إنها بتعمل أي حاجة، اتأكد من الأجواء إنها فعلاً نايمة.
خد الولاد ودخل أوضتهم، لقى الأوضة مش مترتبة خالص، قال لنفسه إنها فعلاً شكلها بقالها فترة تعبانة عشان كده مرتبتش الأوضة ولا قدرت تهتم بملابس الولاد اللي مرمية في كل حتة دي، قعد الولاد على السرير وبدأ يرتب السرير التاني بس معجبتهوش الملاية سألهم فين الملايات اللي ماما بتفرشهم هنا، شاوروا له على الدولاب فتحه وطلع منه ملايتين نضاف بنفس اللون وبدأ يغير ملايات السراير ونيم الولاد كل واحد في مكانه ولم كل حاجة في الأوضة الملايات اللي مش نضيفة وملابس الولاد اللي على الأرض وحطهم في سلة الهدوم اللي هتتغسل وشال السجادة من الأرض وبدأ يلم كل التراب والورق اللي الولاد مقطعينه ورجع فرش السجادة تاني، كانوا الولاد بيتابعوه باهتمام وبيضحكوا وهو كل ما يبصلهم ويشوف ضحكتهم يضحك هو كمان وهو مبسوط أوي باللي بيعمله عشانهم، قفل النور ونام جنب أحمد وبدأ يحكي الحدوتة اللي وعدهم بيها بس فاطمة كانت زعلانة إنه مش نايم جنبها هي، فجابها وحضن كل واحد منهم من ناحية وقعد يحكيلهم حكايات وكانوا متحمسين في الأول وده خلاهم ياخدوا وقت طويل لحد ما أخيرًا ناموا.
قام من جنبهم وخد السلة معاه وهو خارج وقفل عليهم الباب بعد ما فتح لهم نور خافت، راح للغسالة وحط كل الغسيل فيها ومكانش عارف يشغلها!، صورها وبحث بصورتها لحد ما عرف طريقة تشغيلها وشغلها فعلاً وحط من المسحوق اللي كان جنبها وقبل ما يخرج من المطبخ اللي كانت الغسالة فيه بص على الحوض لقى نضيف والمطبخ مترتب افتكر إن مامته قالت له إنها طلعت عملت له أكل النهاردة واكيد مسابتش حاجة مش نضيفة، وقف لحظة وهو بياخد باله إن ده معناه إنها مقامتش ولا كلت أي حاجة تاني النهاردة من وقت الفطار.
لقى نفسه بيرجع للمطبخ تاني وبيدور على الأكل اللي مامته عملته وبدأ يسخنه وحب يزود شوية فطلع بيض وعمله وحط الجبنة اللي موجودة وسخن العيش وبدأ يحط كل حاجة في طبق على صينية الأكل ووقف محتار مش عارف يعمل إيه بعد كده.
دي ولا حست بيه ولا بوجوده خالص.
راح عند باب أوضتها زي مامته ما قالت له وكان متوارب، شجع نفسه إنه يخبط، وفعلاً خبط وهو متردد، اتخضت وقالت بصوت مفزوع مين!!
قال لها بتوتر: "أنا علي."
حست إن قلبها بيتخلع من مكانه من المفاجأة اللي مكانتش متوقعاها، معرفتش ترد تقول إيه.
لما لقاها ساكتة قال: "بستأذنك أجيب صينية الأكل اللي حضرتها لك."
حست إن قلبها بيوقف خالص عن النبض، معقول علي هنا!، وكمان حضر لها الأكل بنفسه.
بدأت تشك إنها لسه نايمة وبتحلم حلم يفرحها عشان تصحى بعد كده تتصدم بالواقع وإنها لسه وحيدة.
بس اتأكدت إنه مش حلم لما شافته داخل الأوضة وبيفتح النور وهو متوقع إنه لما عرفها إنه داخل بالأكل قامت وغطت شعرها ولبست حاجة تليق بوجوده.
بس اتفاجئ إنها قاعدة في مكانها زي ما كانت نايمة وشعرها مكشوف ولابسة بيجامة متليقش بوجوده.
قرب من غير ما يرفع عينه عليها تاني وحط الأكل جنبها وقال لها وهو وشه في الأرض وبيقول بسرعة كإنه مستعجل: "أنا لما دخلت المطبخ عرفت إنك مقومتيش تاكلي خالص فقولت أعملك حاجة تاكليها قبل ما أنزل، ألف سلامة عليكي، أنا هنزل بس لو حابة أشيل الصينية بعد ما تخلصي فممكن أستنى برا لحد ما تنادي عليا."
خلص كلامه وكان خارج حتى من غير ما يستنى يسمع جواب منها على أي حاجة قالها، بس اتفاجئ بإيد بتمسكه.
رواية خيانة شرعية الفصل السادس 6 - بقلم سارة رجب حلمي
خلص كلامه وكان خارج حتى من غير ما يستنى يسمع جواب منها على أي حاجة قالها.
بس اتفاجئ بإيد بتمسكه.
حس بخضة وبص لها وهو عينه مفتوحة جامد، فقالت له بتوسل:
"خليك، كُل معايا."
بمنتهى الهدوء فك إيده من إيدها وهو بيقول لها:
"عشان تاخدي راحتك."
كانت عارفة إنه متوتر لأنه أول مرة يشوفها بشعرها وأول مرة يدخل عليها وهي في سريرها.
وكانت عارفة إنه اتفاجئ من رد فعلها زي ما هي كمان متفاجئة من نفسها إنها عملت كده.
قالت له:
"أنا مش هاخد راحتي ولا هاكل إلا لو فيه حد معايا، أنا أول مرة آكل من أسبوع كان النهاردة في وجود ماما."
كان حاسس بتوتر شديد، وإنه حط نفسه في مأزق.
بس لأنه شخص مسالم ودايماً مشاعره الطيبة اللي بتتحكم فيه، قعد على السرير قدامها ومد إيده على الأكل وهو ساكت.
لدرجة إنه نسي إنه أساساً أكل قبل ما يطلع ومش جعان.
بدأت تاكل هي كمان.
ومع كل لقمة بتحطها في بؤها كانت بتبص له وقلبها بدأ يدق بقوة وجواها صوت ظهر فجأة بيقول لها إن علي من حقها.
علي جوزها.
وإنها لو كانت اتجوزت الراجل اللي باباها جابه لها كان زمانها عايشة معاه حياة سوية، وده من حقها وربنا محرمهوش عشان تحرمه هي على نفسها ويحرمه علي لمجرد إنه يراضي واحدة تانية.
واحدة تانية.
مي.
حست بالاستفزاز من اسمها وشكلها وكل حاجة تخصها.
بصت في عين علي حست إنها شافتها في عينيه.
شافت مي في عينيه.
الغيرة كانت هتقتلها.
قلبها جواه نار بتولع وتزيد وتشتد عليها.
هتموت وجواها شعور إنها فعلاً دلوقتي هيطلع منها نااااار هيشوفها علي بعينيه اللي مليانة بمي.
كانت نفسها تحط صوابعها في عينه تطلع مي منهم.
وبدل ما تحط صوابعها في عينيه مسكت بيهم المعلقة وهي بتقربها من بؤه عشان تأكله.
بص لها بصدمة وحس إنه مش فاهمها ولا فاهم تصرفاتها اللي بتدل على حاجة واضحة لأي حد بس هو بيحاول ميفهمهاش.
فضل باصص لها ومش بيقرب للمعلقة اللي هي مداها قدامه.
افتكر إنه بيتحداها وبيحرجها عشان تنزل المعلقة.
لكن لما فضلت مصممة عرف إن اللي قدامه دي مش أمل اللي يعرفها.
هو دلوقتي قاعد مع واحدة تانية غير اللي اتعود عليها.
لأنه كان متعود يقعد مع مرات أخوه.
بس اللي قاعد معاها دلوقتي دي بتحاول تفكره إنها مراته.
فقالت له بصوت مش متعود عليه من أمل اللي دايماً كانت جد معاه:
"مش عايز تاكل من إيدي؟"
لو حلفت له إنها متفاجئة من نفسها زي ما هو متفاجئ منها بالظبط مش هيصدقها.
لأنه ميعرفش حاجة عن غيرة الست لما تمتلك حاجة وتعرف إن غيرها عايزة تاخدها منها.
قال لها بصوت متوتر ومهزوز وهو بينزل إيدها لحد الطبق وهو رافض إنه ياكل من إيدها:
"أنا حاسس إنك متغيرة، مالك يا أمل؟ إحنا طول عمرنا زي الإخوات وبنتكلم في مشاكلنا مع بعض طول ما هي مش خارج الحدود وينفع نتكلم فيها. احكي لي على اللي جواكي."
شالت الصينية وحطتها على الكومود اللي جنب السرير وقربت منه وهي بتقول بحزن:
"بس إحنا مش أخوات، وحرام عليك لما تقول كده وتظلمني، وأنا مش هسامحك لما تكون ظالمني وطبعاً ساعتها ربنا هيغضب عليك."
فتح عينه بصدمة وهو بيقول لها:
"مش ده كان اتفاقنا من الأول؟ مش ده كان اقتراحك أصلاً؟ مش أنا سبتك تفكري وده كان ردك عليا؟ إيه اللي اتغير؟"
خرجت الدموع من عينيها من غير ما تحس وقالت له:
"اللي اتغير إني لاقيت نفسي غيرانة عليك. أيوا أنا غيرانة عليك وحاولت أكتر من مرة إني أوقف نفسي وياما حاربتها وحاربت أي إحساس من ناحيتك غير إحساس الإخوة والكلام اللي قولناه كله. بس مقدرتش وفي الآخر نفسي غلبتني وانتصرت عليا بإنها غيرااااااانه عليك. مش قادرة أتقبل إن وقتك وحبك ولحظاتك الحلوة وابتساماتك وهزارك رايحين لواحدة غيري برغم إن الدين نفسه بيقول إنها مراتك دلوقتي. وحتى تفكيرك كله مشغول بإنك توضب المكان اللي هيجمعك بيها. طب أنا مراتك. قولي إزاي أستحمل؟ أنت عندك غيري تفكر فيها وتفرغ معاها طاقة الحب اللي جواك وطاقة الاهتمام والتقدير والعاطفة كلها معاها. بس أنا بقى عندي أنت ومفيش غيرك ولا ينفع يبقى فيه غيرك أنت. وأنا لسه جوايا طاقااات من الحب والاهتمام والغيرة والاشتياق وكل ده حسيته ناحيتك."
بلعت ريقها وبعدها قالت:
"طب بص أنا مش عايزة أكون كده، وحاولت أمنع نفسي ومعرفتش. قولي أنت أمنعها إزاي وأنا هعمل كل اللي هتقول عليه."
وقفت كلام بس فضلت مكملة في شلال الدموع اللي بينهار من عينيها.
وصوت عياطها كان بيدل اللي مش شايف دموعها على إن هنا فيه ست منهارة بكل معنى الكلمة.
وغصب عنه حس بالتعاطف معاها وصعبت عليه.
طبطب عليها بإيد وبالإيد التانية بيمسح دموعها.
ومن غير ما يحس لقى نفسه بيمشي معاها في الطريق اللي كان بيتمنى ميدخلوش أبداً عشان يفضل على عهده مع مي ويفضل مخلص ليها ويفضل مرتاح الضمير من ناحيتها.
سقطت آخر ورقة من ورق تسكين الضمير ناحية أكتر إنسانة حبها في حياته وعارف إنها هي كمان محبتش غيره في حياتها.
وإن لو مي عرفت الحقيقة القاسية دي مش بعيد أبداً تموت لأنها معتبرة إن الحياة كلها بتتلخص بين حروف اسمه واسم الحب اللي بينهم.
بعد وقت مش عارف عدى عليه إزاي.
خرج برا وقعد على الكنبة وهو مصدوم من نفسه ومفيش أي حاجة بتدور في دماغه غير الصدمة اللي تعتبر مسحت مخه من كل الأفكار.
راحت له أمل وقعدت جنبه وفضلت ساكتة شوية وهي بتبص له مرة ومرة بتبص للأرض.
ولما الصمت طال بدأت تتكلم وقالت:
"مش هتعرف، والله ما هقولها أي حاجة بس متحرمنيش منك ومن وجودك جنبي. حتى لو هتديني نص وقتك أو حتى ربع وقتك أنا راضية. بس بطل تعاملني إننا إخوات أو مرات أخوك. أنا مش عايزة غير إنك تعاملني زي مي. تكلمني في التليفون تطمن عليا، تخاف عليا حتى لو بالكدب لما أكون تعبانة أو فيه حاجة مزعلاني. تخرج معايا لو مرة قصاد ١٠ مرات هتخرج فيهم مع مي. تجيب لي هدية في أي مناسبة هتجيب فيها لمي. أنا بطلب منك كل حاجة بيعملها اللي بيحب مع حبيبته بس عمري ما هطلب منك الحب نفسه، عشان أنا مش غبية وعارفة إن الحب مش بالإيد ولا بالطلب. أنا راضية تكون مع مي حقيقي وتكون معايا أنا بتمثل. أنا راضية بكده بس متحرمنيش أعيش كام لحظة وأنا حاسة فيهم إني ست."
قام وقف وقال لها من غير ما يبص لها:
"تصبح على خير ورايا شغل بدري، بس بعد الشغل هاجي أتطمن عليكم."
راحت وراه لحد الباب وقالت له:
"مش هتروح شقتك بعد الشغل؟"
قال لها:
"لا الصنايعية خلصوا ولسه مش معايا فلوس حالياً إني أكمل باقي التوضيب."
خلص كلامه ونزل على طول.
قفلت الباب ووقفت للحظة كده تفتكر اللي حصل.
حست إنها مكسوفة من نفسها ومش عايزة تفتكر أي حاجة.
عايزة تهرب من نفسها.
عايزة تفقد الذاكرة من كتر ما هي مش مصدقة إن دي تبقى هي أمل اللي تعرفها واللي علي يعرفها.
كانت مكسوفة حتى تفكر هو شايفها إزاي دلوقتي أو بيقول عليها إيه وهي رمت نفسها عليه وبتطلب منه خروج وهدايا.
أو بمعنى أصح فرضت عليه حاجات هو مكانش عايز يديها لها ولا عرضها عليها.
قررت تهرب من نفسها بالنوم اللي دايماً بتهرب بيه من كل حاجة مش عايزة تفكر فيها.
أما علي كانت بالنسباله ليلة من أشد ليالي عذابه وألمه النفسي.
بدأ يكره نفسه بس مش نفسه اللي خلته عمل كده مع أمل.
لأ.
هو كره نفسه اللي مخلياه عايش في كل العذاب ده في كل لحظة.
نفسه اللي بتدينه في كل خطوة واللي بتخليه يفكر ألف مرة في كل تفصيلة إن كانت هتزعل حد منه وإن كانت صح ولا فيها شبهة غلط وهيجرح بيها حد.
نفسه اللي بتحاربه وكإنها عايزة كل الناس تكون مرتاحة بس بتكره تشوفه هو مرتاح.
بقى كاره ضميره اللي عمال يأنبه حتى لو بيعمل حاجات مش حرام أصلاً بس لمجرد إن حد هيزعل منها فخلاص يقوم ضده حرب شرسة تسرق منه راحته ونومه وهدوئه وباله الهادي.
فضل لحد الصبح يدور على الفتاوى اللي اتقالت كلها في مواضيع شبه اللي هو فيه ده.
وطلع بنتيجة واحدة في الآخر.
إنه لو كان عمل غير اللي عمله كان هيغضب ربه اللي هو أهم من أمل ومن مي.
خد قراره الأخير واللي هيحاول يطبقه بكل قدرته وقوته.
إنه هيبطل يدور على راحة كل الناس وتكون النتيجة إنه يتعب نفسه.
وإنه من النهاردة هيبدأ يدور على راحته واللي يخلي ربه راضي عنه وبس.
وهيبدأ يحط كل الحدود والشروط اللي توفر له ده.
وبما إن راحته عمرها ما هتكون في إن مي تعرف، فلازم تفضل مش عارفة.
ومن هنا هيبدأ يحط كل الشروط اللي عنده ويرتب شكل حياته الجاية بين الاتنين.
رواية خيانة شرعية الفصل السابع 7 - بقلم سارة رجب حلمي
طلع عند أمل في اليوم اللي بعده رغم إرهاقه وقلة نومه، بس كان حابب يحط النقط على الحروف معاها.
بدأ كلامه بـ: أنا عارف إن كان فيه بينا اتفاقات كتير أوي…
لقتها وقفت فجأة وبصت لولادها وقالت: أنا وبابا هندخل الأوضة شوية عشان عندنا كلام مهم عايزين نقوله، ومينفعش تسمعوه. ومن هنا ورايح ده الوضع الجديد، إن أنا وبابا علي بنحتاج نقعد لوحدنا نتناقش ونتكلم في أمور خاصة بينا، وبعد كده هنرجع نقعد معاكم ونلعب ونعمل كل اللي انتوا عايزينه. اتفقنا؟
قالولها بحماس مخلوط بعدم فهم: اتفقناااا.
بصت لعلي وبعد كده راحت على الأوضة. كان مستغرب من تصرفاتها، بس عرف إنها عملت كده عشان تفهمه إنها مش هتتنازل عن حقها فيه، وإنه لو جاي يعرفها إنه مش ممكن يعاملها كزوجة وإنه لازم يرجعها لمكانة زوجة الأخ وبس، فهي أصلًا مش هتسمح له بده، وإنها مش هتتنازل عن إنها تكون زيها زي مي في كل شيء، بل وهي أحق من مي عشان هي دلوقتي اللي مراته لوحدها.
استغرب دماغها، واستغرب أكتر إنه مكانش شايفها ولا شايف تفكيرها إلا اليومين دول بس. كل اللي فات قبل كده كإنه كان بيتعامل مع واحدة تانية ومبقتش موجودة ولا عارف راحت فين.
قام وهو مغلوب على أمره ودخل وراها، لقاها قاعدة مستنياه وعلى وشها ابتسامة. قعد هو كمان وهو بيسألها بإندهاش: ليه قولتي للولاد الكلام ده؟
قالتله وهى محافظة على ابتسامتها المزيفة لأنها خايفة من اللي ناوي يقوله: عادي، عشان أكيد إنت هتتكلم في حاجة تخص جوازنا وكلام زي ده مينفعش يسمعوه أطفال في سنهم، ولا حتى أكبر منهم. المفروض دي حاجات تخصنا نتكلم فيها على انفراد. وكمان عشان يتعودوا بعد كده يشوفونا لينا أوضة ولينا وقت وعندنا مناقشات وكلام خاص بينا بعيد عن اللعب معاهم.
ابتسم بسخرية وسكت.
فقالتله: بتضحك على إيه؟
علي: على إني كنت عارف تفكيرك بالظبط، بس كنت محتاج أسمع منك إنتِ.
أمل: طب ودي حاجة وحشة يعني!
علي: لا مش وحشة يا أمل، بس لما تقطعي كلامي برا عشان تتصرفي كده، ده ليه معنى معين، وهو خوفك من إني أكون جاي أقول كلام هظلمك فيه. فـ أنا حابب دلوقتي أكمل كلامي، ولازم تعرفي كويس إني عمري ما هاجي عليكي. ولا أنا الراجل اللي يظلم ويرضى بالظلم أو يمشي كل حاجة على حسب اللي يرضيه لوحده ومش مهم الباقي.
فـ طمنيني، أنا أكيد مش هاجي عليكي أبدًا. أنا بس كنت عايز أقولك إننا حطينا شروط قبل كده وهي دلوقتي متنفذش منها حاجات كتير، ما عدا حاجة واحدة. وعلى العموم، أنا مش زعلان إننا منفذناش الحاجات دي طالما تنفيذها هيخليني في الدين ظالم ومبقيمش حدود الله. لكن الحاجة اللي لسه منفذاها يا أمل، مش هسمحلك أبدًا إنك تكسريها. وعشان كده أنا بجدد العهد بينا وبجدد الشروط. وهي إن مي مش مسموح بأي شكل تعرف جوازنا وعلاقتنا ببعض حقيقتها إيه. وصدقيني لو في يوم عقلك قالك عرفيها عشان تسيب علي وتبقي خلصتي من وجودها خالص، فـ في اليوم ده إنتي مش هتبقي خلصتي من مي، إنتي هتبقي خسرتيني أنا للأبد. حتى لو مي هتسيبني، برضه اللي بينا هينتهي، لأن عمري ما هقبل أكون مع واحدة بتخالف كلامي وبتاخدني ليها بلوي الدراع. أنا مش مغلطك أهو في أي حاجة حصلت لحد دلوقتي، بس مي خط أحمر.
ابتسمت له وبعد كده قربت منه ومنعته من الكلام زي اليوم اللي قبله بالظبط. ياااا لجرأتها. ولأن علي زي أي شاب عامل زي الظمآن وفجأة لقى مياه يشربها، فأكيد مش هيمنع ويحرم نفسه من الشرب مهما كانت ظروفه ومبرراته، وإذا كانت المياه حلوة أو حتى مخلوطة بالطين.
فضل قاعد شوية على السرير بيفكر مع نفسه، لحد ما لقاها بتقوله: متقلقش يا علي، أنا مهما غيرت من شروط فالشرط ده الوحيد اللي لا يمكن أقرب منه. وعلى فكرة بقى، مش عشان خايفة منك ولا خايفة تحرمني منك لو أنا قولتلها. لكن أنا زيك بالظبط يا علي، لا يمكن أكسر قلب واحدة بتجهز نفسها للجواز ومخطوبة بقالها سنتين تقريبًا في انتظار اليوم ده. هي مالهاش ذنب في أي حاجة ومش لازم تدفع تمن كل اللي حصل. ومن حقها تعيش مبسوطة وتعيش الحياة اللي بتخطط ليها من يوم ما اتخطبت.
ضغطت على إيدها جااااامد لدرجة إن ضوافرها كانت هتدخل في لحم الكف وجزت على سنانها لحد ما قدرت تقول بمنتهى الصعوبة: اتجوزها يا علي، اتجوزها في أسرع وقت. روح لأهلها ورتب معاهم خلال الشهر الجاي تكونوا متجوزين.
بصلها علي وهو بيقول: هما يتمنوا لأنهم مش بيحبوا الخطوبة تطول بالشكل ده، وكمان جاهزين من كل حاجة من بدري. المشكلة من عندي أنا، أنا اللي لسه شقتي مش جاهزة، وكل ما بيتوفر معايا مبلغ بجيب الصنايعية وبعمل حاجة في الشقة وأرجع أستنى تاني لحد ما أجمع غيره عشان آخد خطوة جديدة. هو آه اللي فاضل في الشقة مش كتير، بس محتاج فلوس مش متوفرة غير الفرح والفستان وكل التجهيزات دي.
قالتله: أنا فاهمة كل ده، وعشان كده بقولك روح لأهلها وحدد معاهم ميعاد قريب. أنا هديك المبلغ اللي إنت محتاجه من ورث الولاد، وبدل ما تستنى تجمع فلوس عشان تعمل حاجة في الشقة، جمع الفلوس دي وردها لي وأنت متجوز مي بدل كل التطويل ده.
علي باعتراض: لا بس أنا مش ممكن أقبل بكده، بدل ما أديهم أنا هاخد فلوسهم!
أمل: لا مانا بقولك مش هتاخدهم، دي هتبقى سلف. ومي كمان لو سألتك وإنت قولتلها سلف وهردها مش هتكون بتكدب عليها، دي حقيقة. ده بس للتعجيل بالجواز وكمان عشان أثبتلك حسن نيتي وإني مش ناوية أبدًا أؤذيكم أو أبعدكم عن بعض. أنا عارفة كويس إنك متفاجئ بتصرفاتي كلها الأيام دي، بس صدقني أنا زي ما أنا مفيش أي حاجة فيا اتغيرت غير إني… بقيت بحبك، وإنت عشان مش متقبل الحب ده فشايفني غريبة ومش مرتاح لتصرفاتي. بس لو اديتني فرصة هتحبني زي ما حبيتك، وأنا مش مستعجلة وعارفة إنك هتحبني وإنك هتفهمني كويس، بس لما أمورك تستقر وتحقق حلمك اللي بتسعى له بقالك سنين وهو جوازك من مي، ساعتها هتنتهي أحاسيس شغفك بيها وهتبقى مراتك عادي، وأكيد وقتها هتحس بيا وهتعرف إني أستاهل منك الحب والاهتمام زيي زيك.
علي: أنا فاهم كل اللي تقصديه يا أمل، بس لو سمحتي كفاية تحطي نفسك في مقارنات معاها طوووول الوقت. خدي بالك إن كل ده بتقوليه وتحسيه وهي لسه يا دوب خطيبتي، أمال هتعملي إيه لما تبقى مراتي!!، فأكيد الوضع هيكون أسوأ، فحاولي تهدي عن كده خالص، وفكري في حاجة واحدة، علي عمره ما هيظلمك.
اتنفست بقوة وبعد كده حطت راسها على كتفه وهي بتتشبث بدراعه كإنه هيهرب منها ومسكتها دي هتمنعه، بس في الحقيقة هي فعلًا كانت مرتاحة أوي في وجوده.
علي كان عنده خليط من المشاعر ومش عارف يتكلم ولا يوصف اللي جواه ولا حتى بقى عارف يرسم لأمل صورة جواه بعد كل ده. حس إنها شدت صورتها اللي كانت في باله وقطعتها ورمتها، وهو لحد دلوقتي مش عارف يرسم صورة غيرها!!، لا عارف يبص ليها بنظرة وحشة ويبقى بيظلمها لو هي مش كده، ولا عارف ياخدها كحبيبة وزوجة ويعتبر الأمر عادي، بس هو فعلا هايب الموقف اللي اتحط فيه كله.
***
في يوم علي رجع من الشغل لقى أمل لابسة لبس خروج هي والولاد وقاعدة عند مامته، اللي مكانتش موجودة.
فسألها بقلق: إنتي لابسة كده ورايحة فين بالولاد؟ وماما فين؟
أمل: متقلقش ماما جوه بتلبس هي كمان وطلبت من بابا يجي معانا بس مش قادر ودخل نام.
علي بعدم فهم: أيوا إنتوا كلكم بقى رايحين فين؟
أمل: رايحين عند مي.
بص ليها بذهول وقال: رايحين لها ليه؟؟؟
قالتله بابتسامة: عادي يعني معزومين عندهم.
قالها: بس أنا مكلمها من ساعتين ومجابتليش سيرة أي عزومة!
أمل: ما هما كلمونا قبل وصولك بساعة.
بص ليها وللولاد وهما لابسين كده، خدوا ساعة بس! وحس بالقلق منها ومن تصرفاتها وقالها بتحذير: أوعي تكوني يا أمل ناوية تروحي عشان تعرفيها.
أمل: وهاخد ماما معايا والولاد وهنستناك تيجي عشان أعمل كده؟ لو ده في دماغي يبقى مكالمة تليفون كفاية، ولا إنت شايف إيه؟
ولما مردش عليها قامت وقعدت في مكان تاني وهي زعلانة من تفكيره فيها وخوفه منها طول الوقت. بس عكس ما توقعت إنه يروح وراها ويتأسفلها عن شكه فيها، مهتمش بزعلها خالص. بس هي صممت تعدي اليوم وتروح لمي!!
علي كان بيحاول يتصل بمي لما دخل أوضته أكتر من مرة، لكن هي مكانتش بترد عليه خالص، لدرجة إنه فعلا كان شاكك ويمكن متأكد إن فيه حاجة بتتعمل من ورا ضهره، وإن مي مش طبيعية وأمل كمان تصرفاتها مش طبيعية، والزيارة دي كلها فيه وراها سبب غير إنهم معزومين عندهم. قلبه كان مش مرتاح نهائي ومش عارف هو نفسه يروح في أسرع وقت عشان يفهم فيه إيه ولا مش عايز يروح خالص من خوفه من اللي مستنيه هناك.
ولكن في النهاية كان خلص لبس هدومه وخرج من أوضته لقاهم في انتظاره ومامته هادية وعلى طبيعتها وبتسمت في وشه وبتكلمه عادي. اتطمن شوية بابتسامتها الطيبة ونزلوا كلهم في طريقهم لبيت مي اللي ما زالت مبتردش عليه، بس طمن نفسه إنها ممكن عشان العزومة جت فجأة فمش فاضية وبتساعد مامتها.
وفعلاً وصلوا هناك وحس إن الوشوش كلها تعبيراتها غريبة وإن مش هو لوحده اللي متفاجيء بالزيارة دي!!، مال ناحية مي وسألها: مبترديش عليا ليه؟!
قالتله بعدم فهم: مش عارفة، بس ده كان شرط أمل إني مكلمكش لحد ما تيجوا وتوضح هي طلبت الزيارة ليه!
اتصدم أكتر وقالها بتأكيد: يعني هي اللي كلمتك وطلبت نزوركم النهاردة؟!
مي: أيوا ده اللي حصل وحلفتني مردش عليك لو اتصلت، وأنا استنيت تيجوا عشان أفهم فيه إيه!!
بص علي على أمل اللي كانت قاعدة بتكلم مامت مي وعلى وشها ابتسامة وكأن مفيش أي حاجة!، عقله هينفجر منه مش فاهم هي عايزة إيه وبتلف وتدور عشان توصل لإيه!!
كل ما يحاول يتعايش مع الوضع اللي اتفرض عليه ويتقبله زي ما هو ويتأقلم معاها كزوجة تبدأ تتصرف تصرفات تخليه يندم على اليوم اللي عرفها فيه.
كان قاعد مرتبك وقلقان من اللي هيحصل وبيفكر يا ترى الزيارة دي هتنتهي على جرح لكرامته لوحده ولا كرامة والدته معاه اللي الست أمل دخلتها في الخطة بتاعتها.
رواية خيانة شرعية الفصل الثامن 8 - بقلم سارة رجب حلمي
حلميكان قاعد متوتر، بس التوتر زاد أكتر لما سمع أمل بتبص لمامته وهي بتضحك وبتقول: "مش هتقولي بقى يا ماما اللي جايين عشانه؟"
لقى مامته بتتعدل في مكانها وبتبصله بابتسامة وبتقول: "إحنا جايين النهاردة عشان نحدد ميعاد فرح علي ومي."
بقت نظراته بتدور بين مامته وأمل وعايز يقولهم: "لأ انتوا جايين تهزروا صح!" كان عايز يصرخ فيها ويقولها: "هي دي خطتك عشان تخليني أخسر مي؟!" بس فضل ساكت تمامًا وبص للأرض. كان واثق إن نظرات مي كلها عليه وهي بتحاول تفهم إزاي هيحددوا ميعاد وليه مقالهاش.
لحد ما كلهم انتبهوا لكلام أمل وهي بتقول: "النهاردة ماما (أم علي) قبضت جمعية كبيرة أوي، هتقدر بيها إنه يخلص كل اللي ناقص في التجهيزات وكمان الفرح وكل مستلزماته. وإحنا حبينا نعملهاله مفاجأة هو ومي، وعشان كده طلبنا زيارتكم."
والد مي كان أكتر واحد مبسوط بالتطور المفاجئ ده، لأنه كان زعلان جدًا من تطويل فترة الخطوبة وحاسس إن علي تمادى فيها، وكمان ضيع مستقبل مي مع واحد تاني يكون جاهز بعد ما فضلت معاه كل ده، زي تفكير أي أسرة مصرية عادية. وبالنسباله الخبر ده خبر مهم جدًا وسبب سعادة ليه. بص لعلي وقاله: "كل الشغل اللي ناقص يا علي يحتاج وقت قد إيه عشان يتعمل؟"
علي كان حاسس إنه في مأزق، مش فاهم أمل بتعمل كده ليه، ولا عارف والدته طاوعتها ليه. هو عارف طبعًا إن مفيش جمعية ولا حاجة، وإن دي فلوس ورث أولادها من أخوه اللي كانت عرضتها عليه وهو رفض. طيب اللي بتغير وبتغير من سيرة مي ليه بتسعى دلوقتي في جوازه منها؟ أسئلة كتير مش عارف ليها إجابة، بس الإجابة الوحيدة على كل ده إن مستحيل تكون نيتها كويسة، وإن ده يكون نابع عن طيبة، ولازم يفهم هي عايزة منه إيه.
كان سارح تمامًا ومردش على سؤال والد مي. مي حست بالإحراج، قالت بصوت عالي: "علي؟!" بابا بيكلمك!
كان محرج أوي وقال: "أنا آسف والله، معلش مخدتش بالي. حضرتك قولت حاجة؟"
عاد سؤاله تاني: "كنت بقولك محتاج وقت قد إيه وتكون جاهز عشان نقدر نحدد ميعاد الفرح."
بلع ريقه وهو بيقول: "يعني مش أقل من... شهر كمان."
اتدخلت أمل في الكلام وقالت: "لأ لأ شهر إيه! ده كتير. طالما الفلوس جاهزة يبقى كل حاجة تخلص بسرعة عن كده."
بصـلها بنظرات نارية، كان عايز يصرخ فيها ويقولها اسكتي خالص، مش عايز أسمع صوتك تاني، بس مقدرش يتكلم ولا يقول أكتر من: "أنا هبدأ إن شاء الله من بكرة في آخر التشطيبات، وأول ما أبدأ أعرف هخلص إمتى، هاجي أقعد مع حضرتك تاني ونحدد اليوم مع بعض، أو ننزل مع بعض نختار القاعة اللي هنعمل فيها الفرح، وده اللي هيحدد اليوم بالظبط."
كل اللي قاعدين كانوا مبسوطين بالكلام، والأجواء كانت سعيدة، إلا طبعًا علي اللي كان حاسس بضيق قرب يخنقه، زي ما تكون أمل دي حية وبتلف ببطء شديد حوالين رقبته وهتفضل تلف وتلف لحد ما روحه تطلع قدام عينيها، والمشكلة إنها فعلاً بتعمل كل اللي بتعمله فيه ده بمنتهى النعومة والرقة، ولا كأنها قاصدة أي حاجة وحشة.
حتى مي اللي كانت المفروض تكون فرحانة، كانت على العكس خالص ومش فاهمة جمعية إيه اللي ظهرت فجأة، وليه علي مجابش سيرتها قبل كده، ولأ وكمان هيجوا يحددوا ميعاد الفرح عشان قبضوا الجمعية، مش المفروض يجوا بعد ما يكونوا خلاص خلصوا التوضيبات الأول!
انتهت الزيارة، وعلي كان ماسك نفسه طول الطريق مش عايز يتكلم، وبمجرد ما وصلوا للبيت طلب من مامته إن الولاد يفضلوا عندها وإنه هيطلع مع أمل عشان محتاج يتكلم معاها. وطلع قبل منها وجواه غضب الدنيا كله. طلعت وراه، وكانت عارفة طبعًا اللي هو حاسس بيه من شكله من قبل ما يتكلم.
وأول ما دخلوا الشقة، بدأ يتكلم وهو بيضغط على أسنانه وعلى أعصابه وعلى كل حتة فيه، لدرجة إن وشه بقى أحمر بشكل خلاها تحس بالخوف منه لأول وهلة، وقال: "أنا عايز أفهم دلوقتي حالًا قبل ما أفقد أعصابي أكتر من كده، إيه اللي أنتي بتعمليه ده!! وعايزة توصلي لأيه بالظبط، وإزاي أصلًا أقنعتي ماما تكدب كدبة زي دي، وماما عمرها ما عملت حاجة زي كده أبدًا!!"
قعدت قدامه ببرود وهي بتقول: "إنت ليه مكبر الموضوع كده! أنا عرضت عليك تاخد الفلوس اللي محتاجها عشان تتجوز وأنت رفضت، وعشان عارفة إنك مش هتغير رأيك أقنعت ماما برأيي ووجهة نظري، خصوصًا إنك بتضحي عشان كل واحد فينا كتير، ومحدش فينا عارف يردلك جزء من اللي بتعمله معانا. وقولتلها إن من حقك نساعدك ونوقف جنبك ونحققلك اللي نفسك فيه، ودي أصلًا فلوس أخوك الله يرحمه، وهو لو كان عايش كان زمانه اداهالك بنفسه. وهي لو شافت كلامي غلط أكيد مكانتش هتطاوعني. إنت زعلان ليه، المفروض تكون فرحان، مش هو ده اللي بتتمناه؟"
صرخ فيها وقال: "وهو أنتي بقى اللي هتحققلي اللي بتمناه!! أنتي اديتي نفسك حجم في حياتي أكبر من حجمك بكتير أوي. فوقي عشان أنا أه طيب وجدع وكل الصفات الحلوة دي، بس أنا مش مغفل عشان تضحكي عليا. واللي أنا متأكد منه إنك معملتيش كده عشان كل البراءة اللي بتتكلمي بيها دي، إنتي في نيتك حاجة تانية خالص، ولازم هعرفها."
اتكلمت بنفس الهدوء: "فيه مبلغ أنا حولته لحسابك الصبح، تقدر تتصرف فيه زي ما أنت عايز. ولو حابب إني أهتم بأي حاجة في وقت أنت بتكون في الشغل، أنا معنديش أي مشكلة."
كان بيبصلها وهو بجد مش عارف يعمل معاها إيه، ولو يطول يخنقها هيعمل كده، بس اختار إنه ينسحب خالص من قدامها، لأنه وفجأة وفي يومين بالظبط اكتشف إنه ما يعرفهاش زي ما كان فاكر، وإنه حتى مش قدها ولا قد دماغها. وإنه مش بعيد أبدًا يكون كل اللي حصل ده من تخطيطها، وهو مكانش بيختار إلا اللي على حسب رغبتها واللي ينفذلها الخطة بتاعتها.
طبعًا مش محتاج يخمن إن كانت مي قلبت الدنيا عليه ولا لسه. مسك موبايله اللي رماه على الترابيزة أول ما وصل وسابه وطلع. وزي ما كان متوقع، لقى عدد كبير من الاتصالات من مي. مكانش مستعد لأي سؤال ولا عنده أي إجابة أصلًا، بس طبعًا زي على طول، فهو مضطر يعمل كل حاجة مش عايزها عشان يرضي اللي حواليه.
علي: "أيوا يا مي؟"
مي: "ممكن أفهم في إيه بالظبط؟! مبتردش كل ده ليه، وإيه الكلام الغريب ده جمعية ومش جمعية، انتوا بتهزروا يا جماعة؟!"
علي بيرد بتعب وإرهاق ذهني: "معلش كنت في الحمام والموبايل في الأوضة. لأ يا مي مش بيهزروا، أنا اتفاجئت زيك أصلًا، بس... فعلًا ماما دخلت جمعية وقبضتها، والجمعية لسه في الأول، وكويس إني عرفت عشان أسدد أنا."
مي بتعجب: "طب معلش يا علي، متزعلش مني، حتى لو مامتك قبضت جمعية، أنت مش شايف إنه أوفر أوي يجوا يحددوا ميعااااااد الفرح عشان قبضت جمعية! طب ليه مقعدوش معاك الأول وادولك الفلوس وأنت بدأت تخلص في اللي وراك كله، وبعد كده تجوا تقعدوا مع بابا، لكن هما جايين يفرحوا بابا إنك قبضت جمعية! فيه حاجة غلط ومش مفهومة."
علي: "لأ، هما جم يحطوني أنا قدام الأمر الواقع، عشان ماما كانت هتطلع حج بالفلوس دي ولو قالتلي خدها كنت هرفض، بيدبسوني يعني قدام والدك عشان أخدهم غصب عني."
مي باقتناع: "آآآه، أيوا كده الكلام مقنع شوية، بس برضه تصرفهم غريب. أنا مش عارفة أصلًا أمل داخلة في الموضوع أوي كده ليه، ده إحنا حتى بنتكلم عنها كأنها صاحبة شأن في القصة دي. هو مش غريب اهتمامها ده؟!"
علي كان زهق من كتر الكدب ومن كلامه في موضوع تاعبه جدًا، فقالها: "عادي يا مي، عاااادي. فاضية وبتسلي نفسها، مقدرش أقولها متتدخلش. ويمكن ماما اللي لجأت ليها عشان تدورلها على حل. ومعلش أنا مرهق جدًا ومحتاج أنام دلوقتي عشان أصحى فايق وأعرف أفكر هعمل إيه الأيام الجاية دي."
قفل معاها بحجة النوم اللي مستحيل هيزور عينيه الليلة دي. بقى شايف نهايته هو ومي قريبة أوي، ومش عارف يعمل إيه.
عدت الأيام اللي بعد كده، وعلي فعلًا بيخلص في آخر شغل في الشقة وجاب العفش كله. الفلوس اللي حولتهاله أمل فعلًا سهلت عليه حاجات كانت عايزة شغل سنتين كمان. بس مكانش فرحان بأي حاجة بيعملها، وهو فاكر كويس مصدر الفلوس دي، وعارف إن جوه الفلوس دي طُعم هيتم اصطياده بيه، بس لسه مش عارف إزاي.
حاول يبعد الفترة اللي فاتت كلها عن إنه يشوفها، بس كل مرة كانت بتنجح في إنها تقربه منها، وكان بيستسلم. هو شخص مستسلم ومسالم، ومهما حاول يكذب إنه مش سهل وإنه واعي لأي حاجة هتعملها، هيبقى بيضحك على نفسه. والدليل إنها فعلًا قادرة تتحكم فيه وتخليه ينفذ كل اللي هي عايزاه بالظبط، وكأنه بقى مسلوب الإرادة من يوم ما اسمه اتكتب على اسمها. وبرضو مش هينكر إن ولاد أخوه هما أكبر سبب مخليينه بيطاوعها وبيحاول يخلي الأيام تعدي من غير مشاكل عشانهم هما بس، عشان يتربوا تربية سوية وميتحرموش من حضن أب بيحبهم، حتى لو مكانش أبوهم بجد، بس هو بقى حاسس كأنهم أولاده بجد وميقدرش يستغنى عنهم.
بعد ما خلاص اطمن إنه خلص شغل الشقة كله، اتصل بوالد مي وطلب منه يزوره، وبالفعل راح بعلم مي اللي كانت فرحانة جدًا إن في وقت قليل أوي ما بين زيارته هو ووالدته وأمل وبين الزيارة دي، انتهت كل العقبات اللي في طريقهم، واخيراً جاي يحدد ميعاد الفرح.
قعد معاهم وعرفهم إنه مستعد ينزل معاهم في أي وقت يختاروا القاعة، وبناء عليه هيعرفوا يوم الفرح، واللي أكيد هيكون في نفس الشهر ده. كله كان مبسوط، حتى مي اللي كانت قلقانة شوية الزيارة اللي فاتت، ما عدا علي اللي بقى فيه صفة جديدة ملازماه وهي القلق والخوف من اللي جاي. طول ما بقى في حياته أمل، بقى فيه قلق وخوف.
نزلوا مع بعض في نفس اليوم واختاروا المكان، واتحدد يوم جوازهم خلاص.
رجع البيت وفرح مامته وباباه، واللي فعلًا كانوا فرحانين أوي عشانه وشايفين إنه يستاهل الفرحة، لأنه بار بيهم وجه على نفسه كتير عشانهم، وجه الوقت اللي من حقه يفرح فيه. اقترحت والدته عليه إنه يطلع يبلغ أمل بالخبر ويشكرها إنها كانت السبب في الفرحة دي.
علي: "لأ طبعًا مش هقولها ولا هشكرها على حاجة، ولو سمحتي يا ماما محدش يعرفها حاجة، وتتعزم قبل الفرح بيومين زيها زي أي حد غريب."
وبعدين بقى معاهم👀🤔
يتبع…
رواية خيانة شرعية الفصل التاسع 9 - بقلم سارة رجب حلمي
استغربت والدته من كلامه وقالت باستنكار:
ليه كده يابني!، أنا شايفاها بتحاول تسعدك وكتر خيرها إن……
قاطعها علي:
لا مش كتر خيرها على أي حاجة، محدش طلب منها أصلاً تعمل كده وتدبسني مع الناس في حاجة أصلاً متخصهاش ولا حد طلب منها كده. دي فاكرة بحتة ورقة بيني وبينها إنها خلاص تقدر تتحكم في حياتي زي ما هي عايزة. على فكرة يا ماما، أمل مش طيبة أوي زي ما أنتِ فاكرة، فخدي بالك منها.
أم علي:
بص يا علي، إحنا عارفين إن اللي بينكم مابقاش حتة ورقة زي ما بتقول كده، وهي ست يابني ومن حقها تغير على جوزها، بس اللي أنا شيفاه إنها بتحبك أكتر ما بتحب نفسها. لدرجة دست على غيرتها كست قصاد إنها تشوفك فرحان. أمل لو كانت عملت كل ده مع راجل تاني كان جوزها له أبوها كانت خرجت من قلبي واحتقرتها، لكن اللي مفرحني إنها كانت بتحب ابني وراح، ودلوقتي حبها وقلبها وتضحيتها راحوا لابني التاني اللي معنديش أعز منه في الدنيا. أنت بس مش عارف تحس بحلاوة اللي هي بتعمله ولا تحس بحبها ليك عشان أنت أصلاً مش بتحبها وهي مش هماك في حاجة واللي مشغول بيها واحدة تانية. لكن لو مكنش فيه غيرها في حياتك كان زمانك فاهم كل اللي بقوله ده لوحدك.
علي كان محرج أوي إن مامته وباباه كانوا فاهمين كل حاجة، بس مكانش قادر يقتنع بكلام أمه عنها، وكان بيمنع نفسه كمان إنه يصدق عشان لو صدق هيديها الأمان، وهو يخاف يديها الأمان فيفوق على ضربة مكانش متوقعها منها.
وبالفعل نفذ رغبته في إنها متعرفش حاجة عن ميعاد الفرح غير قبله بيومين بس!
كان قاعد معاها عشان يبلغها بكل اللي عنده وهو بيقول:
أنا فرحي بعد بكرة، وجيت أعرفك عشان تعملي حسابك برضه إن دي آخر مرة ليا هنا قبل جوازي ومش هقدر أجي فترة يعني مش أقل من أسبوعين لحد ما ألاقي سبب مقنع يخليني أرجع أكون موجود تاني هنا كل يوم. وده عشان لا أكون مقصر مع الولاد ولا أكون مقصر معاكي.
وفجأة لقاها بتنهار قدامه وبتصرخ فيه:
أنت جاي تعرفني قبلها بيومين!! أنا مرررراتك مش جارتك عشان أعرف فرحك بالصدفة!! واللي لولايا مكانش حصل أصلاً!
وقف قدامها وهو بيقولها:
أهو ده بالظبط السبب اللي خلاني أرفض من الأول آخد منك حاجة، واللي مخليني لحد اللحظة دي مش مبسوط بأي حاجة حصلت. وعمر السعادة ما تدخل قلبي إلا لما أرد كل جنيه صرفته تاني. والفلوس اللي بتتكلمي عنها دي أنا مشكور ليها والله عشان هتبدأ تكشفك ليا أكتر.
فضلت تعيط قدامه بانهيار شديد، كان بيبصلها وهو مستغربها بجد، وقالها بغضب الدنيا كله:
أنتِ بتعملي كده ليييييه! اللي يشوفك يفتكر إن بينا قصة حب مفيش زيها!…. فووووقي يا أمل أنتِ مرات أخويا وأنا اتجوزتك بس عشان أحافظ على ولاده. ياريت كل ما تنسي تفكري نفسك تاني بالكلام ده عشان أنا شايفك عايشة الدور بجد.
خلى الدموع اتحجرت في عينيها وحتى ما كانتش قادرة ترد عليه.
سألها سؤال أخير وكان عارف إنه مش هيلاقي رد:
ممكن أفهم بس لما أنتِ منهارة كده عشان هتجوز عملتي كده ليه من الأول!! وعلى رأيك لولااااااكي مكانش هيبقى فيه فرح دلوقتي!!
سكت وكان عارف إن هي كمان هتفضل ساكتة، وعشان كده راح ناحية الباب وبص ليها لآخر مرة وهو بيقول:
مش هحذرك تاني يا أمل من إنك تحاولي تبوظي حياتي أنا ومي.
خرج، وأول ما خرج واتأكد إنه مبقاش في الشقة رجعت انهارت تاني بكل قوتها. هي مش عارفة تحدد مشاعرها ناحيته إيه ولا هي فاهمة ده حب ولا غيرة ولا يتصنف إيه، بس جواها إحساس بشع إنه مينفعش يكون لغيرها. بس كان لازم تخليه بإيدها يبقى لغيرها عشان تعرف تستردّه ليها تاني، والمرة الجاية يبقى جوزها بجد وتعرف تعيش معاه حياة طبيعية زي ما بقت تتمنى.
كانت أصعب أيام تمر عليها هي الأيام دي، لدرجة إنها مبقتش تفتكر جوزها اللي اتوفى ولا بقت فاكرة أي حاجة من الأحداث اللي عاشتها معاه. هي حياتها بدأت من يوم ما بقى علي فيها. ويا ويله بجد من كده.
مرت أيام شهر العسل وعلي كان واخد على نفسه عهد فيها إنه ميفكرش في أي حاجة تانية تخليه ميكونش مبسوط في أكتر أيام كان بيتمناها. قصة حبه هو ومي بدأت من زمان، حتى من قبل ما يخطبها. بس هو كان رافض إنه يكلمها غير في الحلال وبعلم أهلها. علي مكانش فيه أي حد بيساعده، وكان دايماً بيشتغل على نفسه عشان يحقق كل خطوة في حياته. وربنا وفقه واشتغل شغل كويس أوي قدر يحقق له المرتب اللي يعمل منه مشاريع صغيرة تدر عليه دخل. بس هي مشاريع أرباحها مش ثابتة طول الوقت ومش تحت إدارته اطلاقاً، هو كان دايماً متفرغ لشغله الأساسي بس. وكان كل ده مي على علم بيه، وعشان كده قعد معاها في يوم وقالها:
مى أنا هبدأ أدور على شغل تاني.
مى:
ليه يا علي، أنت وظيفتك مش وحشة أبداً.
علي:
لا فهمتي غلط، أنا هدور على شغل إضافي. أنا محتاج أزود الدخل عشان أسدد الجمعية في مواعيدها وأرجع الفلوس اللي ماما دفعتها قبل ما أعرف. أكيد أنتِ عارفة إنه رقم كبير ومحتاج شغل عشان يغطيه، وبابا كتر خيره ساعد برضه معايا في اللي فات، وجه وقت إني أكمل لوحدي.
مى:
اللي أنت شايفه صح اعمله يا علي، أنا متأكدة إنك بتفكر صح وإن قرارك ده جه بعد ما درست الأمور كلها وملقتش أحسن من كده.
ضحكلها وباس راسها وهو مش قادر يشوف غير مي اللي صادقة ومخلصة له بجد وإنه محتاج لحياته معاها مش أي واحدة تانية غيرها.
أمل كانت بتتواصل مع مي طول الوقت عن طريق محادثات النت. كانت بتبين إنها بتطمئن عليهم وفرحانة لهم، بس هي كانت بتراقب حياة علي من خلال كلامها مع مي كل يوم. وبمجرد ما نزل شغله طبعاً كانت هي عارفة من مي.
اتصلت بيه قبل ميعاد خروجه من الشغل. كان فاهم طبعاً إنها عارفة مكانه من مي اللي بتكلمها دايماً واللي مكانش قادر ولا مرة يمنعها من إنها تكلمه عشان لازم يكون فيه سبب مقنع يقوله وهو معندوش حاجة مقنعة غير الحقيقة اللي مستحيل يقولها.
رد وهو من جواه كان نفسه يفضل بعيد عنها وناسي وجودها في حياته، بس لازم يواجه مشاكله مهما اتهرب منها:
إزيك يا أمل والولاد عاملين إيه؟
أمل:
وحشناك يا علي؟
علي:
أكيد طبعاً، أنا مقدرش أستغنى عنكم أبداً.
أمل بلهفة:
يعني جاي النهاردة صح؟
علي بتوتر:
أنا اديت فكرة لمي إني هشتغل شغل تاني، بس مش من أول يوم شغل كده هقولها لقيت شغل تاني واشتغلته كمان. نصبر شوية.
أمل بتعجب:
يعني هو أنت مش هتعرف تكلمها تقولها إنك هتروح تسلم على والدك ووالدتك!
علي:
لا هعرف طبعاً عادي، بس الفكرة إنها هتقولي أعدي عليها ونروح مع بعض. أصل فعلاً ليه هروح لوحدي بعد الشغل ومراتي في البيت لوحدها.
غمضت عينها بقوة بعد كلمة "مراتي" اللي قالها وقلبها مش قادر يستحمل، وقالتله بعصبية:
اتصرف بقى، أنت جوزي ومسؤول عن الولاد ومن حقنا عليك لما نحتاجك نلاقيك. وكتر خيرنا سيبناك معاها كل ده ومحدش قالك حاجة.
رد علي بنفس طريقتها:
ازهقي بقى من نغمة الكلام دي، مش كل ما يحصل حاجة تفضلي تقولي مراتي والولاد مسؤولين منك. أنا فاكر كويس ومش هعمل برضه غير اللي أشوفه مناسب. وهي غلطتي إني بعرفك كل اللي بفكر فيه والمفروض معملش كده. أنا هاجي أنا ومي النهاردة وهنقعد كلنا مع بعض. أكتر من كده مش هينفع خالص الفترة دي، بس برضه هحاول النهاردة إن شاء الله مقصرش أبداً مع الولاد. سلام بقى عشان لازم أخلص حاجات في إيدي عشان ميعاد الخروج قرب.
قفل المكالمة من غير ما يسمع ردها.
أمل كابوس حياته اللي نهايته طبعاً معروفة. هو بس بيأجل لحظة مواجهته مع مي، لكن عارف إنها جاية جاية.
خد مي فعلاً وراحوا يزورهم. وكانت أمل في انتظارهم بالولاد وقعدوا مع بعض معظم الوقت لحد لما أمل فجأة طلبت من علي قدام مي إنها محتاجة تقعد معاه شوية لوحدهم!
كان مرتبك وهو بيبص لمي وعقله بيفكر هيبرر اللي حصل ده إزاي لما مي تسأله. وكالعادة كان مضطر وقام معاها ودخلوا أوضة تانية. وحافظ على إنه يسيب الباب مفتوح عشان طبعاً مي متشكش في حاجة. وفجأة لقاها بتقرب منه وبتحاوط رقبته بإيديها وبتقول:
وحشتني أوي يا علي، هو ليه أنا مش بوحشك؟، للدرجة دي هي منسياك كل الناس!
نزل إيديها وهو متوتر وعمال يبص ناحية الباب وقالها:
إيه اللي أنتِ بتعمليه ده وإيه تصرفاتك دي قدام مي!! أنتِ عايزة توصلي لإيه! عايزة تعرفيها يا أمل؟! والله تبقي عملتي فيا معروف وجميل مش هنساهولك طول العمر عشان في اللحظة نفسها هطلقك وهبقى خلصت من كل قيودي مرة واحدة.
بصت بنظرة حزن وهي بتقول:
ليه كده يا علي! هو أنا كل ما أعبرلك عن حبي تقابلني بالجفا ده كله! أنا لو مش بحبك مش هعمل كده.
علي بنفاذ صبر:
يا ستي أبوس إيدك متحبنيش ومتنسيش إننا متجوزين مش عشان نحب بعض أصلاً. ولو كنتي ناوية تحبي مقولتيش ليييه! ليه تدخلي في علاقة بايظة وفيها أطراف تانية ونتعب بعض كلنا.
بص ناحية الباب بقلق وبصيلها وقال:
أنا كنت عارف إن معندكيش حاجة تقوليها بس هي حركات وخلاص بتعمليها قدام مي، فكفاية كده بقى وأنا خارج.
رجع تاني قعد جنب مي اللي كانت بتبص له وكأنها بتحاول تستشف من هيئته أمل كانت عايزاه ليه.
وبمجرد ما خرجوا فتح هو الموضوع قبل ما مي تسأل. وطبعاً اضطر يكذب عليها ويقول إنها كانت عايزة تنقل الوصاية على الولاد ليه هو بس، هو رفض عشان تفضل براحتها في التعامل مع كل ما يخصهم ومصالحهم متتعطلش بسبب لو مش فاضي في يوم.
مرت الأيام وعلي رجع تاني بيحاول يخلي كل الأطراف مرتاحين ومبسوطين على حساب نفسه. أوهم مي إنه لقى شغل تاني وبقى يروح لأمل وهو بيتجنب سيرة مي تماماً عندها. بس كانت كتير هي اللي بتفتحها وكان أكتر حاجة دايماً تلمح عليها هي الحمل. واللي النهاردة علي جه وأكدلها خلاص إنه حصل، فانهارت زي كل مرة تيجي فيها سيرة مي بأي حاجة.
لما سابها علي ودخل الأوضة وهو مش طايق أسلوبها اللي بسببه بقى عايش في جحيم. دخلتله وقعدت على طرف السرير وقالت:
خلاص متزعلش مني يا علي، ارجوك. والله ما بقدر أعيش لحظة وأنت زعلان مني أو بعيد عن عيني. أعملك إيه! حد قالك تخليني أحبك كده!
قام قعد قدامها وقال السؤال اللي محيره من زمان ومش لاقي ليه إجابة:
متضحكيش على نفسك وعليا وتقولي إنك ساعدتي إننا نتجوز عشان مي صعبانة عليكي ووافقتي تبقي في الضلمة عشان هي تعيش وتتبسط.
قالتله:
يعني إيه!
علي:
يعني إيه السبب الحقيقي يا أمل اللي خلاكي تعملي كده؟
أمل:
مفيش، هو كده بس.
علي:
خليكي صريحة معايا طالما كده كده أنا فاهم إن فيه سبب تاني.
بصيتله أمل بحزن وقالت:
كنت عايزة أفرحك. وكنت عايزة نبقى زي بعض، مفيش حد فينا أحسن من التاني.
علي كان مش فاهم ومتعجب من الكلام. سألها باستغراب:
يعني إيه محدش يبقى أحسن من التاني!
أمل:
كنت بشوف في عينك إنك مستكتر نفسك عليا عشان متجوزتش قبل كده. وأنا بقى طبعاً كان في حياتي راجل غيرك، فمش لايقة بقلبك اللي لسه مقفول وجديد ومجربش الحب قبل كده. حبيت أكسر عقدتك مني بإننا نبقى زي بعض. وأديك فعلاً اتجوزت وعيشت حياتك وقلبك عاش كل اللي كان عايز يعيشه مع اللي اختارها. وكمان هتخلف منها أهو زي ما أنا خلفت من أخوك. يبقى خلاص لازم اللي جاي كله يبقى بتاعي لوحدي.
علي بعدم فهم:
يعني إيه اللي جاي يبقى بتاعك لوحدك! ومي هتروح فين!
قالتله بثقة:
تاخد وضعها ومكانتها، مكانة الزوجة التانية. عشان مهما أنت أو غيرك تقولوا ده مش هيغير حقيقة إن مي مراتك التانية وأنا الأولى. يا علي الوضع اللي إحنا فيه ده محصلش ولا في المسلسلات إن الأولى هي اللي مستخبية وخايفة التانية تعرف وخايفة على مشاعرها.
وقف بعصبية وقال:
بس أنتِ عارفة إيه السبب في كده كويس. وإن ده مكانش مكانك أصلاً وخدتيه بالصدفة ويمكن بالحيلة كمان. أنا مبقتش مصدق أي حاجة حصلت وكنت فاكر إني فاهمك فيها. أنا طلعت مش فاهمك خالص.
سكت ثواني من عصبيته وبعدها قال:
أقولك حاجة أنا همشي أحسن.
وفعلاً كان رايح للباب لما سمعها بتقول بصوت عالي:
أنا لسه صغيرة ومن حقي أنا كمان أخلف ومش هحرم نفسي من دي كمان عشان سعادة القديسة مي!!
كل كلمة منها كانت بتزود كرهه ليها واللي كان بيحاول يمسك نفسه عشان ميبينوش ويقدر يحقق العدل بينهم عشان كفاية خسر دنيته في قلة الراحة ومش عايز يخسر آخرته كمان.
بمجرد ما علي خرج من غير ما يرد عليها وقفت ورا الباب اللي خرج منه وحطت إيديها الاتنين على بطنها وهي بتضحك وبتقول:
سبقتك في كل حاجة يا مي! كل حاجة بتثبت إن أنا اللي أحق بيه منك. أنا مراته الأولى وهبقى أم ابنه الأول.
رواية خيانة شرعية الفصل العاشر 10 - بقلم سارة رجب حلمي
مكانش قادر يتنفس من كتر الخنقة. أول مسجد قابله في طريقه دخل، وادى الفرض، وبعدها قعد يقرأ قرآن.
لما شاف شيخ باين عليه الصلاح قاعد مستنيه لحد ما يخلص عشان يخرج ويقفل المسجد، لقى نفسه رايح له وقعد قدامه. ومن غير تفكير، حكاله قصته كلها وسبب حزنه وحيرته.
وكان رد الشيخ عليه: "أهم حاجة في كل اللي حكيته إنك كنت دايماً بتحاول ترضي ربنا في كل خطوة، وكنت بتتحرى إن الطرف التاني يكون راضي وتنفذ اللي يرضيه حتى لو على حساب نفسك. وأنت من ناحية الدين معندكش أي غلط. بس لو عايز نصيحتي ليك، لازم تعرف مراتك بكل اللي أنت مخبيه. وساعتها بس هترتاح وهتقدر ترجع تنام بالك هادي زي الأول. وكمان مراتك الأولى هتاخد وضعها المظبوط كزوجة ليك، لأنها دلوقتي واخدة أكتر من الوضع ده، لأنها حاسة إنها ماسكة عليك حاجة تقدر تخليها طول الوقت تتحكم وتجرح فيك. وعارفة إنك مش هتقدر تعمل معاها حاجة عشان خايف من الذلة اللي ماسكها عليك. وده طبعاً مش صح ولا يرضي ربنا. فك الحبل اللي رابط نفسك بيه ده عشان كل واحد ياخد حقه وتقدر يبقى لك كلمة ورأي. وساعتها هتلاقي نفسك قادر تعرف عايز تكمل مع واحدة بالتصرفات والعقل ده ولا مش عايز تكمل."
علي: "بس كده، مراتي اللي بحبها وياما حلمت إننا نتجوز، هخسرها؟ واحنا لسه عارفين إن ربنا هيرزقنا بطفل امبارح بس. أكيد مش هترضى تستمر معايا تاني. ولو استمرت عشان الطفل ده، مش هنكون أبداً زي الأول. أنا حاسس إن حياتي خلاص انهارت واتدمرت."
قاله الشيخ: "اللي أنت فيه ده الحل بتاعه إنك تلجأ لربنا وتفوض له الأمر كله وتعمل استخارة وتشوف ربنا هيختار لك إيه وارضى بيه مهما كان. وربنا أبداً مش بيختار لنا حاجة وحشة. إحنا بس عشان بنكون جوه المشكلة مش بنكون شايفين صح. فكر كتير وصلي أكتر لحد ما ربنا يوفقك للتصرف اللي يريحك ويرضيك."
خرج من المسجد وحيرته زايدة. الشيخ من رأيه إنه يعترف لمي... إزاي هيقدر يجازف بحياتهم كلها في لحظة!
عدت الأيام وهو ما زال بيضغط على نفسه إنه يتعامل عادي مع الكل، مع إنه من جواه نار مش بتهدى ولا بتنطفي.
لحد ما في يوم، جه ميعاد زيارة الدكتورة عشان متابعة حمل مي. وفعلاً خلص شغله وراح معاها. وهما في العيادة، اتصدم بأمل اللي دخلت وهي بتضحكلهم وعاملة نفسها متفاجئة بوجودهم!!
سألتها مي باستغراب: "انتي جاية مع حد يا أمل؟"
أمل: "لأ، ده أنا جاية أكشف."
حست إن نظرات مي مش طبيعية، فبصت لعلي وقالت لها: "إيه يا مي، متحرجنيش بقى. هو يعني لازم أجي عشان حامل ولا جايه مع واحدة حامل! أي ست بتحتاج تكشف عادي.."
مي حست بالإحراج وقالت: "أنا مش قصدي حاجة والله حبيبتي، ده كان مجرد سؤال بس. ألف سلامة عليكي."
بعدها قعدت في وش علي، اللي كان جواه بركان منها ومش لاقي سبب لوجودها هنا غير جنون وتهديد بتحاول تخوفه بيه.
طلع موبايله وبعتلها رسالة: "إيه اللي جايبك هنا؟"
ردت عليه برسالة صعقته: "بتابع حمل زي ما مدام مي بتتابع، ولا مش من حقي!"
بعتلها في نفس اللحظة: "حمل إيه!!"
بعتتله: "مكنتش هقولك دلوقتي، بس مقدرتش أفوت فرصة إني أقابلكم هنا. أنا حامل ومن قبل مي بشهرين ❤️"
قفل موبايله وفضل باصص قدامه وساكت. كان بيبصلها أحياناً، وجوه عينه نار كانت شايفاها كويس، بس كانت مبسوطة ومش هاممها أي حاجة، لأنها خلاص مكنت نفسها في حياته كويس. ومهما يكون رد فعله على أي شيء، مش هيكون له تأثير عليها...
جه دور مي ودخلت مع علي للكشف، وأمل كانت برا مستنية دورها. بس بمجرد ما دخل مع مي، حست بالهزيمة من جديد. دخل مع مي بس مش ممكن هيدخل معاها، مع إنه حقها. صبرت نفسها بإن فات الكتير ومبقاش إلا القليل أوي، وكانت بتفكر وإيدها على بطنها...
خرجوا من الكشف.
مي مبتسمة: "أنا خلصت يا أمل، تحبي أستنى معاكي لحد دورك وندخل سوا؟"
أمل بصت لعلي وبعدها قالت: "كان نفسي والله يا حبيبتي، بس لأ. امشي انتي عشان أكيد القعدة والانتظار تعبوكي، وأنا هسأل في حاجة بسيطة وهروح على طول."
مي مرضيتش تضغط عليها عشان تبقى على حريتها، وفعلاً مشيوا. وبعد ساعة خلصت ورجعت البيت لقت علي في وشها. اتخضت وقالت بتوتر: "انت مش روحت بيتك مع مي!"
وقف وقالها: "وجيت لك عشان أفهم انتي بتخططي لإيه بالظبط!"
أمل ببراءة: "بخطط لإيه!! انت عاملها حرب ليه؟ جوازة دي ولا خناقة!! بص بقى، أنا ماليش دعوة بحياتك برا عتبة البيت ده، وللسبب ده من حقي أعيش براحتي زي أي واحدة ست متجوزة. هو انت هتخنقني في كل نفس بتنفسه عشان ترضي واحدة تانية على حسابي! على فكرة، مي بكل حواراتها تخصك انت لوحدك. فمتحاولش تخليني طرف بيساعد إننا نتكاتف سوا ونتحدى الصعااااااب. من أجل لحظة سعادة تعيشها الست هانم!!"
صرخ فيها بغضب: "متتكلميش معايا بالأسلوب ده أبداً... والذلة اللي انتي ماسكها عليا دي هنهيها بإيدي والنهاردة قبل بكرة."
قعدت وهي بتقوله: "يكون أحسن برضه، عشان لو مقولتش انت، هي هتعرف لوحدها لما بطني تبدأ تبان."
قالها بسخرية: "كفاية بقى من الألاعيب بتاعتك دي.."
ضحكت وهي بتقول: "ألاعيب! هو انت كل ده فاكرني بهزر؟ لما كنت في العيادة!! أنا حامل بجد، ومكنتش عايزة أقولك دلوقتي، يعني كان هيبقى فيه ألاعيب فعلاً، بس اضطريت أكشفها بقى."
علي بحزن: "يا خسارة يا أمل، مكنتش عارف إنك كده ولا إنك شخصية مريضة بالشكل ده. أنا مقدمتش ليكي غير كل خير. واحدة مكانك تعمل كل حاجة في الدنيا عشان تريحني ومتحسسنيش بكل الضغط اللي بقيت فيه بسببك."
أمل: "لأ، على فكرة انت غلطان. الضغط اللي انت فيه ده انت اللي عملته في نفسك، مش أنا ولا غيري. عايز تهرب من حقيقة كبيرة في حياتك وبتكذب على نفسك ومصدق الكدبة، وعايز كل اللي حواليك كمان يشاركك ويكذب معاك. عايز تعيش كإنك في وضع انت مش فيه أصلاً. ولو أنا مشاركتش في المسلسل أبقى وحشة وبسبب ضغط وبلابلابلا. ياريت تواجه نفسك قبل ما تواجه مي بالحقيقة اللي انت فيها من بدري، بس مش عايز تعترف بيها... انتتتتت متجوووووز اتنيييييين فووووق بقى لو سمحت. عشان انت جاي عليا جامد وبتظلمني، وللأسف شايف نفسك شمعة تحترق من أجل الآخرين، وإنك عامل اللي عليك وزيادة. أظن من بدري ومن قبل جوازك واحنا اتفقنا نعيش زي أي اتنين متجوزين ونحافظ بس إن مي متعرفش. تقدر تقولي فين عيشة الأزواج اللي بينا؟ ومع ذلك، أنا مستحملة وبسكت وبصبر لحد ما بتجيلي كل يوم كام ساعة، وبقول مش مهم، المهم أنا والولاد بنشوفك. بس حتى الكام ساعة دول بتستخسر تقضيهم معايا بتفكيرك؟ ولما سرحان معاها هناك، لاما بتجيب سيرتها... ده انت حتى فرحتك بابن منها واضحة للدنيا كلها. ولما أنا قولتلك مرتين أهو إني حامل، بلاقيك عندك حالة إنكار ومش مصدق ولا عايز تصدق ولا بتحاول تتكلم في الموضوع أصلاً."
زعق وقالها: "مش لما يبقى فيه موضوع أصلاً!! أنا متأكد إنها كدبة منك."
ابتسمت بألم وقالت: "مش بقولك.. عندك حالة إنكار!!"
"أنا حامل يا علي ومش بكذب ولا بعمل لعبة. ولو عايز تنزل معايا نروح لأي معمل تحاليل نروح. ولو عايزني أكشف كمان عند أي دكتور من اختيارك، مفيش مشكلة. أنا حامل وفي الشهر التالت، والنهاردة كمان عرفت إنه احتمال كبير ولد... هقولك إيه أكتر من إنك لازم تفوق وتعترف لنفسك أولاً إنك متجوز اتنين، عشان لما تعرف ده وتصدقه، هتقدر تواجه بيه أي حد ومش هتكون زعلان لا من حمل ولا من أي حاجة تربطك بيا..."
خرج من عندها مصدوم ومعرفش يرد عليها بأي كلام. هي حامل فعلاً!! يعني خلاص كده. ربطته بيها!! يعني خلاص نهاية حياته مع مي قربت. وحتى ابنه منها مش هيقدر يربيه معاها ولا يفرح بيه. هي ليه الدنيا بتعاقبه! هو متأكد إنه مكانش بيعمل حاجة غلط في حياته ولا عمره كانت نيته فيها أي حاجة وحشة، ليه بيحصله كده!
رجع بيته ودخل الحمام من غير ما يرد على أي كلام قالته مي، وكإنه مش سامعها وفي دنيا غير الدنيا.
فتح مياه الدش وفضل يتابعها وهو واقف بعيد عنها، بيتابع كل نقطة وهي نازلة من الدش تخبط في الأرض. حس إن الدش أفضل حالاً منه، عشان قادر يخرج كل اللي جواه في هيئة نقط. عنده احتياج يخرج كل اللي جواه هو كمان. وغصب عنه، ولأول مرة، دخل في نوبة بكاء. وكل اللي بيدور في راسه... كلمة واحدة.. ليه.. عملت إيه أستحق عليه النتيجة دي؟!! بيته اللي تعب واتبهدل كتير جداً عشان يعمر كل طوبة فيه. كل تفصيلة في البيت ده دفع تمنها شقا وتعب. كل ده هيتهد على دماغه خلاص!! مش المفروض لما الإنسان يتعذب ويتعب لحد ما يوصل لحاجة عايزها، بتدوم وخلاص يبدأ يدوق طعم الراحة؟!! ليه هو عكس كل الناس ومش بيتضرب دلوقتي إلا في الحلم اللي حلمه وقعد سنين يحقق فيه، وبعد ما حققه بكام شهر خلاص هينهار وهيتهد؟!! كان نفسه يرتاح، كان نفسه يعيش حياة عادية روتينية مملة من اللي بيشتكي منها كل واحد بيتجوز. هو حتى الحياة المملة دي مش عارف يطولها!! عايش حياة كلها قلق وتوتر وخوف من الفقد.
مكانش متوقع إن صوت المياه مقدرش هو كمان يساعده ويخفي معاه صوت بكائه. حتى المياه خانته وموقفتش جنبه!!
مي سمعته وفتحت باب الحمام ودخلت. ضمت راسه لحضنها وهي بتدلك شعره وبتحاول تخليه يهدأ. قفلت المياه وشدته خرجته برا الحمام. وقعدته على أقرب كرسي ليها، وكان مازال دموعه نازلة. مكانتش بتعمل حاجة غير بتحاول تسكته وتخليه يهدأ.
ولما فشلت محاولتها اللي كانت بتعملها من غير ما تتكلم، قالتله: "كفاية يا علي. كفاية أرجوك، أنا عارفة كل حاجة...!!!!"