الفصل 15 | من 27 فصل

رواية خيوط الغرام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دينا ابراهيم

المشاهدات
23
كلمة
2,342
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

زفر بحنق وهو يدير رأسه لأبعاد بضع شعرات من رقبتها بالخلف. -أيوه !! هزت رأسها تمنعه من متابعة لمساته بغضب، فأعادت كل خصلاتها لتلتصق بوجهها. -أنت عارف إنك كده هتخلي يكره يحيي !! أبعد يده بغيظ بعد أن أنهى مهمته على خير دون أن يلتهم ذلك الوجه وتلك الرقبة. أعادت تلك الخصلات لتداعب عينيه ومشاعره الرجولية. انتبه لحديثها، فأردف بغيظ. -يكرهه ليه؟

-عشان هيحس إنك بتفضله عليه، وطبيعي الطفل يحس بالغيرة. يعني لازم تظهر للكبير إنك بتحبه، الصغير دلوقتي مش فاهم. عقد حاجبيه بتفكير، وجهة نظره. لم يفكر من تلك الزاوية. وقفت شروق بعد أن تأكدت من نوم صغيرها، تضعه في الفراش الهزاز. وأردفت بصوت خافت وهي تجلس بجواره مرة أخرى. -لازم تصالحه. -هو كل أما... وضعت شروق كفها على فمه تمنع صوته العالي بملامح منكمشة، لتقول بخفوت حاد. -وطّي صوتك، هيصحي.

نظر ليدها قبل أن ينظر لعينيها بحاجب مرفوع. تابع تحول غضبها إلى الخجل وهي تسحب يدها بتوتر من على فمه. شبكت أصابعها أمامها بتوتر، ونظرت إلى الجهة الأخرى. رمق خصلاتها المبللة مرة، وقرر إعادة ما كان يفعله. مد يده يلملم تلك الخصلات ببطء بأطراف أصابعه. نظر مرة إلى صدرها الذي يصعد ويهبط من صعوبة تنفسها، وابتسم بمكر. وسعادة لأنه يؤثر بها. اقترب منها وشعرت بأنفاسه تلفح جانب وجهها، فأغمضت عينيها بقوة وهي تعتصر أصابعها سوياً.

ألا يجب أن تعترض الآن؟ اتسعت عيناها مرة واحدة، لتغمضها مرة أخرى وهي تشعر بشفتيه تفتح وتغلق على رقبتها بشغف. فتحت فمها في "آه" مكتومة، غير قادرة على تحمل بعثرة مشاعرها وهو يقبل خلف رقبتها. وشعرت بجانب وجهه وذقنه الخفيفة يداعب جانب وجهها الناعم، فتاهت في مدى اختلافهما. وارتفعت يدها تتعلق بذراعه الذي يمسك بخصلاتها للخلف.

ترك خصلاتها القصيرة ليحاوط وجهها ويتوه بها في قبلة عميقة يخرج بها مكنونات قلبه. فمن يصدق أنه وقع بالفعل في عشقها، وتأكد له في تلك اللحظة أنه سيفعل المستحيل لإرضائها وإسعادها. ولن يقوى أبداً على بعدها. -ظافر!! أردفت بصوت مبحوح خافت وهي تبتعد عن شفتيه. تحاول إيقافه، فالباب غير مغلق. ولكنه آن بشوق وهو يستمع لاسمه يخرج بتلك المشاعر الجياشة من بين شفتيها.

وأعاد ضم شفتيها بين شفتيه، سامحاً ليده بالتجول على جسدها الصغير الذي أشعل نيرانه. أبعدت وجهها بذعر وهي تمسك يده القوية وتوقف اكتشافها، قائلة بخجل وتلعثم. -الأولاد ممكن يدخلوا علينا! نظر لعينيها يحاول التحقق من صدقها. فأبعدت عينيها بخجل، تنهد لا يرغب في الظن أنها ترفض لمساته. فابتعد قليلاً وهو يمرر يده على رأسه محاولاً الهدوء. كانت أول من تحدثت وهي تردف.

-أنا محتاجة أجيب شوية حاجات من الشقة اللي فوق، ممكن آخد يوسف معايا. -هتجيبي إيه؟ -هدوم وحاجات. -أجي معاكي أشيلها لك؟ -لا طبعاً. لم يعقب على توترها وسرعتها في الرد، وهز رأسه بالموافقة. فأردفت بخفوت. -هنزل قبل يحيي ما يصحى، ولو صحي رن لي، أنا معايا تليفوني. -ماشي. خرجت سريعاً. فعقد حاجبيه بتفكير، هل أرعبها بمشاعره؟ ترى هل تندم؟ فأدعت هذه الحجة للهرب من أمامه أم...

وقف تفكيره وهو يبتلع ريقه بصعوبة. أم أنها قد اشتاقت ليحيى رحمه الله وتشعر بالذنب لاقترابه منها؟ لقد تجاهل الأمر ليمنح كلاهما فرصة للعيش، ولم يتطرقا إليه مرة واحدة. ولكن هروبها المتواصل يفقده عقله ويجعله يراجع قراره بالمضي قدماً معها، خاصة بعد موقف مروان سامحه الله. لن يطالبها بأن تنسى حبها الأول وابن طفلها، لأنه ببساطة لن يستطيع نسيانه هو الآخر. فيحيى سيبقى جزء أساسي في علاقتهم حتى النهاية، يرفض التفريط به.

رن هاتفه، فأخرجه سريعاً حتى لا يستيقظ الصغير. وابتسم عندما رأى اسم مروان. أذكر القط! -الو يا مروان، أخيراً افتكرتنا. أصمت يستمع لتتسع عيناه بذهول قائلاً. -بطاقتي ليه؟ نعم، وأجيبه منين ده؟ في إيه بيحصل بالظبط؟ طيب اديني ساعة وهاكون عندك. أغلق الهاتف، وعقله يدور بتعجب، لما يريد مروان مأذوناً وبطاقته في هذا الوقت. كان يبحث عن رقم شروق لإخبارها بالنزول سريعاً عندما دق جرس الباب. حمد الله وذهب ليفتح لها الباب.

رمش بحنق وزفر وهو يرى ابتسامة زوجته السابقة المنمقة. -انتي مبترحقيش؟ دفعته وهي تدلف بجواره، تاركة الباب على وسعه. -عمري ما بزهق منك. -عايزة إيه يا مني؟ -عايزاك. -وأنا مش عايزك. قالها بحدة دون مشاعر. -كفاية عناد بقى يا بيبي. لو مكنتش اشتقت لي، أنا مكنتش رحت اتجوزت عليا. دوت ضحكته الجافة المكان ليردف. -أولاً أنا متجوزتش عليكي لأنك مش مراتي أصلاً. ثانياً واضح مرض الأنا لسه عالي عندك، لأن أكيد متجوزتش عشان وحشتيني.

ضحكت تلك الضحكة الرفيعة المغنجة وهي تجلس، واضعة ساق على الأخرى، قائلة. -لا ما أنا عرفت إن دي مرات يحيى الله يرحمه. طول عمرك شهم يا بيبي. ضيق عينيه بغضب ليردف. -قصدك مراتي أنا. وقفت بغيظ قائلة. -إيه عايز تفهمني إنك بتحبها وبتغير عليها؟ انت بتحبني أنا وبس، أنا اللي علمتك معنى الحب. -لا مش بحبها. ابتسمت بانتصار وهي تقترب منه وتلامس صدره بيديها، لتزول تماماً عندما أردف بجدية تامة في وجهها.

-أنا بعشقها، ولما عرفتها بس اتأكدت إن محبتكيش ولا ثانية، لأن واحدة زيك مينفعش تتحب. قبضت ملابسه بين يديها، تقرب جسدها منه بخطورة، وأردفت من بين أسنانها. -لا مش بتحبها، انت بتحاول تغيظني عايزني أغير مش كده. أبعدها ظافر بحدة واستدار بعيداً، مستعداً لطردها. فوجد شروق بملامحها الغامضة تقف عند الباب، ويوسف يضم ساقها لجسده وكأنها يحتمي بها، وينظر بكسرة لما يطلق عليها أمه.

عقدت شروق ملامحها وهي تضع حقيبة كانت بيدها بجوار الباب، وربتت على رأس يوسف قائلة. -ادخل أوضتك يا يويو، وأنا هاجيلك متخافش. اتخذت مني خطوة للأمام باستنكار، قائلة بغضب. -انتي مالك ومال ابني، سيبيه. تعالي يا يوسف لمامي. اعتصر يوسف ساق شروق خوفاً منها، فكل ما يبقى في ذاكرته هو صراخها عليه وجفاءها. زاد ذلك التردد من غضب شروق، فأردفت بحدة. -متعليش صوتك قدامه، ادخل يا يوسف متخافش. أشارت مني بغضب للصغير، صارخة.

-بقولك تعالي، أنا أمك ولازم تسمعي كلامي. كاد يجيب ظافر بغضب على هتافها ومطالبتها بشيء تنازلت عنه منذ زمن. ولكن شروق قاطعته بضحكتها وقولها بسخرية. -لحظة أبكي، تراني تأثرت. تعالي يا يويو. أمسكت يده وذهبت بنفسها تدخله للغرفة وأغلقت الباب. نظرت مني لها شزراً قائلة. -انتي إزاي تتجرئي؟ انتي هنا بديل ليهم عني، وعمرك ما هتكوني أنا. عقدت شروق ذراعيها وهي ترفع حاجبها بثقة. -هبقى بديل إزاي لحاجة مكنتش موجودة من الأساس؟

وأكيد طبعاً هصلي ركعتين شكر إن عمري ما هكون زي واحدة ظالمة زيك. انتي إزاي بتنامي بليل، وإنتي مش عارفة عيالك ضناكي نايمين ولا جعانين ولا ناقصهم إيه. -اخرسي، اخرسي. أردفت مني بجنون والتفت لظافر الواجم، غير مبالية لملامحه القاتلة وتأثير كل كلمة حقيقية ذكرتها شروق، وهو يحاول تمالك غضبه حتى لا يسمع الأولاد لخلافهم. فاستكملت بجنون وغضب. -انت سايبها تعامل عيالي كده. أردف من بين أسنانه بغضب مشتعل. وهو يعتصر ذراعيها.

-وهما فين عيالك؟ افتكرتي إن عندك عيال دلوقتي. علت أنفاس مني بغضب وهي تنظر لشروق، ونظرتها الحازمة، وظافر وغضبه المشتعل. لا تعرف كيف تتصرف. في الشقة المقابلة لهم. أخرج يزيد سيجارة أخرى، كارهاً لجوئه لتلك العادة السيئة. فعلتها تلك التعيسة ولم تهتم، خرجت ولم تعد حتى الآن. كل ما يحدث بسبب طيبته وعدم رغبته في إيذائها، ولكن بفعلتها تلك ستفجر أبواب غضبه في وجهها، وليعلمها لماذا على البشر اتقاء شر الحليم إذا غضب.

تريده أن يتزوج ويتركها. حسناً، سيفعلها ولكن بطريقته. شعر بصوت المفتاح قبل أن تدلف إلى الشقة. توجه نحوها، فرمقته بلا مبالاة نهشت في قلبه، وتخطته إلى غرفتها. -كنتي فين؟ -كنت عند ماما. -أنا مش قلت مفيش نزول. خلعت حجابها وأخرجت منامتها بهدوء قائلة. -والله أنا كده مش عاجبك، شوف لك واحدة غيري. ابتسم بقهر لتنازلها عنه بسهولة. فهو قد يجن إن فكر حتى مجرد التفكير باقتراب أي رجل منها.

-يعني الموضوع عناد. بتجبريني إني أكرهك عشان توصلي للي في دماغك. بس تصدقي إيه حصل، ومكنتش أتوقعه. كانت تغير ملابسها بجمود ملامحها دون أن تلتفت إليه، لتردف بملل. -إيه؟ -أنا فعلاً بكرهك. توقفت يدها التي كانت تزر ملابسها لبرهة، وقد جف حلقها وتحطم قلبها ببطء كزجاجة تهوي في الفضاء قبل الارتطام بصلابة الواقع. -عادي، سيبني وشوف غيري تحبها يا سيدي. التفتت له بعيون خالية من الروح، جافة. فهز رأسه بذهول قائلاً.

-عمري ما توقعت إن اللي حبيتها تبقى معدومة القلب للدرجة دي. ده لو كان عندها قلب من الأساس. ارتعش فمها قبل أن تردف بحدة. -لو سمحت، مش عايزة أسمع كلام مالوش لازمة. -فعلاً مالوش. لأنك متستحقيش إني أتكلم معاكي. قالها بصوت مرتفع، فصاحت بحدة. -خلاص، متتكلمش خالص لحد ما الموضوع ده ينتهي. اقترب منها غير مصدق ما يحدث بينهم بعد حب سنين. فأشار بيديه حوله قائلاً. -طيب انتي عايزة إيه يا سلمى؟ عايشة معايا لغرض إيه؟

إيه ممكن أعمله يخليكي تبطلي النكد واللي بتعمليه ده؟ عشان أنا خلاص مبقتش لاقي حل. قولي لي حالا، أعمل إيه يريحك؟ وهعملهولك. عقدت ذراعيها وهي ترفع رأسها، تمسك أنظاره الراجية، متيقنة تماماً أنها ستمزق كل ذرة أمل من عينيه. فأردفت ببطء. -اتجوز واحدة غيري. مسكت أنظاره تتابع حزنه وكسرة قلبه، لتتحول عينيه لغضب وجمود، فيردف بحفيف أعماه الغضب. -حاضر يا سلمى، حاضر هتجوز.

هزت رأسها، تبعد عيناها عن وجهها، وتغمض عينيها ثوانٍ، غير سامحة لقلبها بالحزن والتراجع عن قرارها. فأردفت بهدوء. -تمام، وأنا بكرة الصبح هجهز حاجتي ونخلص من الموضوع ده قبل الشغل. -تجهزي حاجتك ليه؟ انتي رايحة فين؟ أردف بهدوء قاتل. فرمقته بتساؤل قائلة. -عند أهلي طبعاً. -ليه؟ إيه هيحصل بكرة؟ -هنطلق. انت مش قلت هتتجوز؟ ولا لحقت تنسى؟ قالت نصف جملتها الأخيرة بتهكم. فابتسم بقسوة قائلاً.

-لا منستش، أنا هتجوز فعلاً، بس أنا مقلتش هطلقك. علت أنفاسها وهي تشعر بنفسها تهوي من الداخل. -يعني إيه؟ -يعني انتي هتفضلي مراتي ومش هسيبك. -وأنا مستحيل أقدر أعيش وأنا مراتك. انت مش قلت هعمل اللي يريحك. أردفت بذعر وتوتر. فبقت زوجته ستموت كل ثانية بالبطيء، يكفي نزيف قلبها لمعرفة أنه قبل الزواج. -أنا قولت هعمل حاجة تريحك، مش مجموعة حاجات. انتي اخترتي حاجة تريحك، ومن حقي أنا كمان خيار يريحني. -هتستفيد إيه يا يزيد؟

أنا مش هخليك تقرب لي، أنا مش بحبك. نظر لها بقسوة، متجاهلاً تمزق قلبه، لاعناً حبه لها من البداية، ليردف متعمداً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...