وضع مروان كروت المفاتيح بيد ظافر ويزيد قائلاً بسماجة: -مفاتيحك في إيدك، مراتك في ديلك، كلب فيكم مش شافه، ولا أسمع نفسه طول الأسبوع ده! كاد يجيب ظافر عندما سبقه يزيد مجيباً بتعجب: -انت بتعاملنا ليه كده؟! -محسسني إني هسيب مراتي وأبقى عايز أشوف وشك أصلاً. أوعى يا جدع، بلاش كلام فارغ! تخطاه يزيد وتوجه يسحب سلمى الجالسة مع الفتيات بعد أن قطع حديثهن السعيد وحماسته وجرها خلفه. ربت ظافر على كتف مروان قائلاً:
-كان نفسي أواسيك بس أول مرة يقول كلمة حق. اتكل على الله! وبذلك تخطاه هو الآخر بابتسامة ماكرة ليستأذن من منار قبل أن يأخذ زوجته ليصعد بها إلى غرفتهم. ضيق مروان عينيه يلعن كلاهما بدلاً من أن يشكراه على تلك المفاجأة بأنه أعد لهما أسبوعاً كشهر عسل يتمردان عليه كالأطفال المدللة. -يلا بينا بقى! أردفت منار ليوجها مروان إلى غرفتهم، وما إن أغلق الباب حتى ركضت وفتحت منار الشرفة بسعادة.
لوجت تشاهد منظر البحر وهي تقفز وتصفق بيداها. فذهب مروان إليها وهو يهز رأسه بقله حيلة قائلاً: -يا حبيبتي بس حد يشوفك! -الله، فرحانة مفرحش يعني! -لا، إزاي. افرحي وشيليني أنا! توجهت إليه برقصه مدللة مضحكة تحيطه بذراعيها قائلة: -بدل ما تقولي افرحي واتهني يا منورتي! انكمشت ملامحه باستهجان قائلاً: -أبوس إيدك يا حبيبتي، بلاش أسامي الدلع سواء ليا أو ليكي! ابتعدت عنه وهي تزم شفتيها بغضب قائلة: -خلاص، أنا غلطانة!
التفتت للدخول فمنعها وسط ضحكاته قائلاً: -يا منار، اديني فرصة أهزر معاكي من غير ما تزعلي. كده هقول طفلة وهتزعلي! عقدت ذراعيه متجاهلة أن صدره ملتصق بظهرها وذراعيه يحيطانها لتردف: -انت المفروض كده بتصالحني! زادت ضحكاته وهو يقبل رأسها قائلاً: -خلاص يا ستي، قولي عايزاني أصالحك إزاي وهصالحك! التفتت إليه ابتسامة مشاكسة فارتفع حاجبه بتعجب قائلاً: -أنا ليه حاسس إني وقعت في فخ؟ اتسعت ابتسامتها لتظهر كل أسنانها
قبل أن تميل عليه قائلة: -انت وعدتني! -لا، على فكرة موعدتكش! -مروان! قالتها بحنق ليردف باستسلام: -قولي عايزة إيه يا قدري! مالت على أذنه تهمس بدلع وبراءة مصطنعة قائلة: -عايزة أشرب شيشة! ليبعد رأسه بذهول وملامح صادمة قائلاً: -لا طبعاً، انتي اتجننتي! أنا اتجوزتك على فكرة مش شقطك! -اخس عليكي يا رورو، وأهون عليك أبقى نفسي في حاجة ومتعملهاش. وبعدين تعملها مع مراتك ولا أستناك تعملها مع غيري! رفع كفيه يفرك وجهه بحنق قائلاً:
-ارحميني بقى، متدللنيش تاني! وبعدين أنا مشربتش شيشة من وأنا مراهق! تعالقت بذراعه وهي تردف بانسجام طفولي: -خلاص، نفذلي أمنيتي دي وأنا مش هدلعك تاني! وبعدين أنا بقي لسه مراهقة! -يعني انتي لما كنتي وسط الناس اللي بتشربها وبتعملها مهفيتش عليكي، ودلوقتي لما اتجوزتيني نفسك فيها! مطت شفتيها بغيظ قائلة بحزن مصطنع وتمثيل مدرب: -الله، هو أنا كنت فاضية! أنا كنت بجري على أكل عيشي وبحافظ على نفسي ليك، ولا ده ملوش قيمة عندك!
لوي شفتيه باستسلام وقد وقع في خدعتها قائلاً: -طيب، ماشي. بس هي مرة واحدة بس. ولو حد شم خبر بس سواء شروق أو سلمى هخنقك بإيدي. انتي فاهمة! قفزت في مكانها بسعادة قبل أن تلقي بثقلها بين ذراعيه. -يخربيت هبلك! تنهد وهو يلتقطها ويفكر في طريقة يطلب بها شيشة إلى الفندق. ابتسم مقرراً استغلال الموقف قائلاً: -وأنا ماليش أي أمنية في المقابل؟
أبعدت رأسها بابتسامتها المغوية قبل أن تحاول تسلق جسده كأنها أحد الأطفال، خرجت منه ضحكة خفيفة وهو يرفعها لتتعلق به بذراعيها وساقيها وتتعلق عيونه بعيونها اللامعة قبل أن تردف بصوت مبحوح وغمزة: -انت تطلب وأنا أنفذ يا تاج الراس! اختفت تلك الابتسامة تدريجياً وقد اضطربت مشاعره كالعادة بأقل كلمة تتفوه بها تعلن بها امتلاكه لها، لما تستطيع تحويله من الهدوء إلى العبث في لحظة.
أمسك بنظراتها لينتقل ما يجول برأسه لها، فتميل إليه دون أي خجل تقبله بحب ومهارة اكتسبتها على يديه. سار بها وكلاهما يرفض الانفصال عن الآخر في قبلة تحوي قلبيهما. تخبط بها يميناً ويساراً حتى وصل إلى فراش الغرفة، وضعها وحاول الابتعاد لخلع كل حاجز يقف في طريق التحامهم.
ليتابعها وهو يخلع سترته، تجلس على ركبتيها بوجه أحمر وعيون تشوبها غيوم الحب والرغبة، فتقطع مهمته وهي تمسك برقبته تجذبه إليها وتعاوذ تقبيله بشغف وقلب يدق بلا توقف. قرر الانضمام لها يعتصرها بين يديه وترك تلك الحواجز لتحترق من تلقاء نفسها. في نفس ذات الفندق. -إيه، إيه، ضهري مش قادرة! قالت سلمى وهي تمسك ظهرها وتتجول أمام يزيد ليردف بشفقة وهو يضع يده على معدتها المنتفخة قائلاً: -إيه، تقيلة المخده يا حبيبتي!
ضحكت وهي تعدل الوسادة داخل قميصها الوردي لتردف: -فصلتني يا رخم! -انتي اللي هبلة، مش قادرة تستني أسبوع و هتبقي حامل بحق وحقيقي! ... أردف وهو يحملها ويتجه بها إلى الأريكة وينضم إليها. -يالهوي، أنا حاسة إني هتشل من الفرحة! ثم إن ده تدريب يا أستاذ! -اتدربي يا زلومتي براحتك! أردفت بقله صبر وشوق: -أنا مش عارفة إيه لزمته نلزق لظافر ومروان في شهر العسل المتأخر ده!
قالت بغيظ ليضمها نحوه وهو يحاول تقبيلها لترفض بغنج وهي تحرك رأسها بعيداً. -يا بت، ده أسبوع حلو لينا عشان نعيد أمجادنا قبل النونو ما يشرف، وساعتها الهانم مش هتفتكرني وهتفضلي تقوليلي لا ومش لا والبيبي والجو الفكسان ده! ضحكت بشدة عندما عكف على تقبيل رقبتها بنهم لتردف باستنكار: -أنا عمري ما أنساك على فكرة! انت اللي بتتلكك! -طيب، لما انتي عارفة إني بتلكك بتفصليني ليه؟ هاه هاه! ضحكت وهي تحتضنه إليها بقوة لتردف:
-انت مش ملاحظ حاجة غريبة؟ إحنا مش عارفين نبعد عن حضن بعض، فاضلنا شوية لزق ونبقى التوأم الملتصق! -قري علينا بقى، يا أخوفي من اللي جاي يا زلومتي! عبثت بخصلاته وهي تنظر إلى عينيه بحب لتردف: -ربنا يخليك ليا! -ويخليكي ليا يا قلبي! حاول تقبيلها مرة أخرى لتبتعد بمرح قائلة: -يا ابني اتهد! -اتهد! ما تتهدي انتي بقى! جايبك في الغردقة وبحر وفندق وحركات. حسي بقي، حسي يا باردة! -مش انت اللي جايبنا بقى!
دي فكرة مروان وانت اللي حشرت نفسك فيها! ... أردفت وهي تضحك على ضيق ملامحه. -يا ساتر عليكي، ما ظافر وشروق بردو جم. ولا انتي مستكتره عليا أتهنى بمراتي يومين من نفسي! انغمست في ضحكاتها ليهز رأسه بقله صبر ويميل عليها يقبلها بشوق. استسلمت تلك المرة لشفتيه المطالبة لدفء حبها وهي تحاوط رقبته بقوة تقربه إليها، ترغب لو تختفي بين أحضانه إلى الأبد. وقفت شروق تعطي ظهرها للشاطئ تبحث عن شبكة لتحسن جودة الجوال وهي
تتحدث مع والدتها قائلة: -بالله عليكي يا ماما، أوعي تنسي وتطفي النور. فيري ممكن تتسرع! -يابت اتهدي بقى وروحي لجوزك. العيال زي الفل ونايمين، محدش سأل عليكي حتى. يحيي معبركيش! انكمشت ملامحها بانزعاج طفولي قائلة: -انتي بتكلميني ليه كده؟ هو انتي مرات أبويا! إيه يا ماما! ضحكت والدتها واردفت: -لا، بس أم واحدة هبلة جوزها موديها ليلتين في فندق يقضوا يومين حلوين وهي مقضياها معايا على التلفون. خلي عندك دم واقفلي، عايزين ننام!
تمتمت شروق ببضع كلمات قبل أن تردف: -تصبحين على خير! -وانتي من أهله! التفتت لتجد ظافر يقف خلفها قائلاً: -اطمنتي! هزت رأسها بخجل قبل أن يشبك ذراعها بذراعه ويقترب من الشاطئ ويجلس بها على الرمال. نظرت شروق إلى النجوم قائلة بنبرة حالمة:
-عارف، طول عمري كنت بقرا في الروايات البطل والبطلة في البحر ويقعدوا يجروا ورا بعض وينزلوا البحر يلعبوا سوا، وآخر النهار يناموا على الشط يشوفوا النجوم. كنت بستغرب أوي بس كان نفسي أوي أعمل زيهم كده. وكان نفسي أتجوز عشان أحقق الموضوع ده بس! نظر لها ظافر بابتسامة وهو يضع ذراعه حولها قائلاً بمشاكسة: -نجوم ومايه مقدور عليهم، لكن أقوم أجري وراكي فانتي أكيد بتهرجي. ولا ده تأثير ديزني وفريدة ويوسف! ضحكت شروق مستكملة بحرج:
-أنا بردو حسيت إني تافهة. يعني مش فاهمة بيجروا ورا بعض ليه أصلاً؟ أخفضت صوتها عندما مر زوجان أمامهما يبدو أنهم سياح، وحاولت متابعة أن كان ظافر سينظر إلى ملابس الفتاة الشبه فاضحة، وابتسمت برضا عندما غض بصره دون الاهتمام. رفع ظافر حاجبه برعب وهو يشير إلى الزوجان قائلاً: -تفتكري هيعملوا كده دلوقتي؟ اصطنعت شروق التفكير لتردف: -وارد جداً. مش كل الناس هادمة للملذات يا أستاذ ظافر! ضيق ملامحه بمرح قائلاً:
-قلبك أسود أوي. طيب تعالي يا ستي! -هنروح فين؟ تساءلت وهي تراه ينفض سرواله ويستقيم فاردف: -هجري وراكي لتقولي بعد كده إني معذبك! أردفت بحرج وضيق: -بس يا ظافر، مترخمش! ابتسم وهو يعود ليحثو على ركبتيه أمامها ويرفع وجهها إليه قائلاً بعيون تلمع بالغرام والمحبة: -عارفة هجري وراكي ليه؟ -عشان تستعبطني؟ ارتسمت ابتسامة جانبية على وجهه الجذاب قبل أن يردف بثقة:
-تؤ، عشان أمسكك وأطمئن قلبي إن مهما رحتي وجيتي فأنا رابطك بخيط. هيجي يوم ويخلص بس البكرة هتفضل في مكانها هنا! أشار إلى قلبه، بينما تجمدت ملامحها بصدمة من كلماته الصادقة لتردف بوجه أحمر وقلب يدق بعنف: -انت قاصد تكسفني؟ مال عليها برأسه فانتفضت بهلع وهي تنظر حولهم وتدفعه بعيداً قائلة: -حد يعدي! -إحنا بليل وماحدش واخد باله! -ظافر، لا طبعاً! -طيب قومي أجري وإلا... قال وهو يعاود ميله إليها لتردف بسرعة: -لا، لا، هجري!
وقفت بسرعة تركض وهي تشعر بالسخافة ليردف لتشجيعها على الحركة: -متزعليش بقى لما أمسكك! تعمد ملاقاة عيونها بعيونه المشاكسة ليخرج صوت خفيف من حلقها وهي ترفع رداءها قليلاً وتركض بابتسامة كبيرة مرتسمة على وجهها. تركها تعبث قليلاً حتى قرر وقف اللعب وتوجه نحوها يلتقطها. رفعها بين ذراعيه لتردف بضحكة وسعادة: -أنا عرفت هما بيجروا ليه؟ نظر لها بسعادة وحب مشع من عينيه قائلاً: -وأنا كمان!
انتفضت بين ذراعيه بخضة وأمسكت رقبته بقوة وفم مفتوح برعب وهي تشعر بالماء البارد يلامسهم سوياً. -يالهوي، انت بتهزر! الماية تلج! -هدفي! قالها بثقة ليترك ساقيها ويكتفي بذراعيها المتعلقة برقبته وتعمد أكثر وأكثر بها. -انت مجنون! حد ينزل البحر في الضلمة بعد نص الليل! -إيه، خايفة؟ -لا، متلجة! كان يسبح بها ويدور حول نفسه وهي تخبأ وجهها برقبته وتلتصق به تطالب دفء جسده. -بحبك! رفعت وجهها وابتسمت متحدية أسنانها المتخبطة
ببعضها البعض لتردف: -وانا بحبك! احتضنها إليه يقبل ثغرها المرتعش حتى توقفت ارتعاشاته. ابتعدت وهي تستشعر جراءة يديه لتردف: -يلا نطلع! -من غير ما تقولي! خرج الاثنان بملابسهما المبللة لتردف شروق بخجل وهي تخفض رأسها وتلتصق بجانبه وهي ترى الناس من حولها ينظرون لهم. -يالهوي على الكسفة، منك لله." رمقها بنظرة قوية وهو يمشي بخطوات واثقة ويده في جيبه.
لم يهتز أبداً لهيئتهم وكأنهم غير مبللين ويتجهان إلى المصعد ليردف وهو يضغط على رقم الطابق قائلاً بأنف مرفوعة: -انشفي أومال واثق الخطي يمشي ملكاً! نظرت له شزراً وقررت عدم الإجابة وهي تشعر بوجهها كله يحمر من الخجل. ما إن دلف غرفتهم حتى بدأ في خلع ملابسها. أردفت بحرج: -أنا بعرف! -لا، ما هو أنا بعرف بردو! -إيه يا ظافر، أنا هغير جوا. بطل قلة أدب! -تغيري جوا!
يعني بعد البرستيج اللي ضاع ده والهبل اللي عملته تقوليلي تغيري جوا؟ على جثتي! خرجت ضحكتها الرقيقة وهي تحارب يديه العابثة بملابسها دون جدوى حتى نجح بخلعها بالفعل. حاولت إخفاء جسدها بمنشفة ملقاة بجوارها في الوقت الذي انشغل به في خلع ملابسه المبللة سريعاً. وقف بملابسه الداخلية ليردف بابتسامة واسعة بلهاء وهو يفتح ذراعيه على وسعها قائلاً: -أجري بقى!
اتسعت عيناها بذهول وهي تنظر له بتساؤل ولكنه لم يمهلها وقتاً وهو يتقدم نحوها بعيون مشتعلة. لم تنجح في اتخاذ رد فعل حتى شعرت به يضمها ويقبلها بشغف مقرراً صك ملكيته مرة أخرى ليطمئن قلبه وكل ذرة في جسده إلى وجودها بجانبه. شعرت بقلبها يقوم بحركاته البهلوانية في الصعود والهبوط وضمتها إليه بقوة ليذوب كلاهما في أحضان الآخر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!