براءه كانت ماسكه ايد امها وهي متغفله وقالت بدموع وهي بتشحتف: _امي كويسه يا دكتور بالله عليك اعمل اى حاجه مسبهاش تروح مني. الدكتور وهو بيشيل السماعة من ودنه، اتنهد وقال بضيق: _أنا قولت قبل كدا إن الحالة محتاجة تدخل جراحي فورًا، والعلاج لازم يبدأ، غير كدا أنا مش في إيدي أعمل حاجة… لو فضلتوا كدا، ربنا يستر. براءه بصتله برجاء وعينيها بتترجاه، بس عفاف قطعت الكلام ببرود:
_خلاص يا دكتور، تمام. إحنا هنحاول على قد ما نقدر نجهز الفلوس. اتفضل حضرتك. الدكتور مشي، براءه لسه قاعدة علي السرير، ماسكة إيد أمها المرتعشة، وبتعيط بحرقة. رفعت راسها للسماء وقالت بصوت مبحوح: _يا رب… إنت الأمل الوحيد. بعد شوية كلمت أدم وحكتله كل حاجة. أدم اتخض من كلامها، صوته اتكسر في التليفون:
_نفسي أقطع تذكرة حالًا وأنزل، بس الشغل ماسكني من كل ناحية، لو سبت الدنيا هتخرب. هبعتلك اللي حيلتي… مبلغ صغير… حتى مش نص تمن العملية. والله يا براءه ده اللي أقدر عليه. وبعدين عيط في التليفون. براءه حاولت تواسي اخوها لحد لما قفلت الخط ودموعها نازلة، قلبها بيتقبض أكتر وأكتر. فجأة عفاف نادتها بصوت تقيل: _بت يا براءه… تعالي هنا.
براءه مسحت دموعها بسرعة، ووشها باين عليه التعب، وقربت منها. عفاف بصت لها لحظة كأنها بتحس بذنب، بس رجعت تخفي ده بابتسامة ملتوية وقالت: _بصي يا ستي… أنا ممكن أساعدك. براءه فرحت وكانت علي وشك الدموع وقالت: _بجد يا ستي ربنا يخليكي لينا يا ست الكل. عفاف بسخريه وابتسامه جانبيه: _اومال هلعب معاكي؟ أديكي فلوسي وفلوس أخوكي… ونكمل المبلغ. كده تقدري تعالجي أمك… بس طبعًا كله بتمنه. براءه ابتلعت ريقها، عينيها مليانة خوف،
وقالت بصوت متردد: _بتمنه ازاي يعني ايه؟ عفاف بخبث: _زي ما قولتلك تشتغلي خدامه وتجبيلي فلوسي اومال انتي فكره ايه اساعد ببلاش انا ست كبيره وبصرف علاجات علي نفسي ومحتاجة اكتر من امك أنا مش بحبطك عليها بس كله بيقول نفسي يا بنتي. براءه نزلت عينيها للأرض، دموعها نزلت غصب عنها، وصوتها اتكسر وهي بتقول: _اللي تشوفيه يا ستي… أنا مستعدة… بس أمي تعمل العملية. عفاف رفعت إيدها بحركة انتصار كأنها كسبت معركة:
_وانا معاكي يا بنتي هو أنا أقدر اسيبك ده انتي حفيدتي بنت ابني اللي حسه موجود بس بيكي. عدت ايام قليله، براءه جمعت فلوس العمليه من ستها واخوها، وراحوا المستشفي وامها دخلت العمليات وبراءه قاعدة على الكرسي قدام باب العمليات، إيديها متشابكة وعنيها معلقة في الباب، قلبها بيخبط كأنه عايز يخرج من صدرها. كل ثانية بتمر كانت بتزيد خوفها، ودموعها نازلة من غير ما تحس. عفاف قاعدة جمبها، ملامحها جامدة بس في عينيها قلق مخفي.
بعد وقت طويل كأنه دهر… باب العمليات اتفتح، والدكتور خرج. براءه قامت واقفة بسرعة كأنها هتجري عليه، وصوتها بيرتعش وهي بتقول بلهفة: _طمني يا دكتور… أمي كويسة؟ الدكتور مسح عرقه، وصوته كان فيه جدية: _الحمد لله… قدرنا نتخطى المرحلة الأصعب في العملية، بس لسه المشوار طويل. الحالة محتاجة علاج مكثف، وهي هتقعد في المستشفى فترة لحد ما نشوف وضعها. براءه حطت إيدها على صدرها ووقعت على الكرسي ودموعها بتنزل بارتياح:
_الحمد لله… الحمد لله يا رب. عفاف تنهدت وقالت ببرود واضح: _يعني لسه هتفضل هنا شوية؟ الدكتور أومأ وهو بيرتب أوراقه: _أيوه… لحد ما نطمن إنها مستقرة. وماتنسوش… العلاج مش رخيص، والمصاريف لسه مكملة. براءه بصت للأرض وهي بتعض على شفايفها من القهر. قلبها موجوع بس في نفس الوقت ماسكة في الأمل اللي رجع لها من جديد… أمل إن أمها لسه عايشة. بس مضطرة تشتغل عشان تصرف علي المصاريف اللي جايه.
براءة سمعت كلام ستها واشتغلت في بيت ناس أغنياء. من أول يوم التزمت في شغلها، وكانت بتعمل كل حاجة بضمير. في يوم وهي بتقدم الأكل، جوز الست داقه وابتسم بإعجاب: _الله الله! انتي اللي عاملة الأكل ده؟ براءة هزت راسها بخجل. _برافو… شاطرة، وأتمنى تكملي شغلك هنا. ولو احتجتي حاجة، أنا موجود. ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت بهدوء: _شكرًا يا بيه صحه وعافيه، عن إذنك أرجع أكمل شغلي.
هز دماغه بالموافقه وبراءه رجعت المطبخ وبعدين خلصت شغلها وكانت ماشية، لقت زياد مستنيها في الصالة: _تعالي يا براءة… انتي ماشيه ليه؟ بصت له باستغراب: _عشان خلصت شغلي يا بيه، حضرتك محتاج حاجة قبل ما أمشي؟ عيونه كانت غريبة، صوته هادي لكنه تقيل: _بس انا عايزك تقعدي هنا… وانا قولتلك متقلقيش على المرتب. براءة ارتبكت وقالت بسرعة: _مينفعش يا بيه… أنا اللي مسؤولة عن البيت وعلي الجماعه. قرب منها أكتر وهو بيبتسم ابتسامة فيها خبث:
_انتي لسه صغيرة، وتشيلـي بيت كامل فعلا الزمن مسبش ولا الكبير ولا الصغير في حاله طب تعالي عيشي هنا، وأنا أتكفل بكل حاجة يا ستي… علاج، مصاريف، اللي انتي عايزاه. براءة حسّت قلبها بيدق بسرعة. سكتت لحظة، وبعدين ردت بصوت مكسوف: _متشكرة يا بيه… بس أنا بشتغل عشان أكل عيش مش أكتر. لازم أمشي، اتأخرت. وهي بتستعد تمشي، قام فجأة ومد إيده ومسكها، صوته اتغير:
_براءة… لو حد غيرك عرضت عليه كان وافق والصراحة أنا مش قادر أشيل عيني عنك من أول يوم جيتي. أنا عايزك قريبة…و مش عايزك تمشي. براءة وشها شحب، إيدها بترتعش وهي بتسحب نفسها: _ياابيه ايه اللي انت بتقوله ده ميصحش. قرب أكتر وهي رجعت من الخوف، وحاصرها بايده الاتنين بحيث متفلتش منه و صوته واطي لكنه مليان رغبة: _"أنا حتى مستعد اسيب مراتي عشانك… وعايزك انتي وبس يا براءه مش قادر استحمل اشوفك بعيده عني. براءة
عيطت وهي بتحاول تبعده: _حرام… بالله عليك سيبني اروح لبيتي ابعد عني. كان زياد مغيب في لهفته وقال: _ازاي انتي عندك ستاشر سنه ومظهرك مش باين عليه السن انتي حلوه يا براءه وانا عايزاك ترفضيني ازاي وانا راجل غني وشاب كمان. كان مكمل كلامه معاها..وفجأة… الباب اتفتح. و مراته شافتهم، شهقت بصوت عالي: _زياااااد! انت بتــخونني مع الخدامة والله عال؟! زياد اتلخبط ووقف بسرعة، لكن هي ما سكتتش: _انت راجل قليل الذوق !
دي طفلة حتي فين رجولتك وقيمتك!؟؟؟ زياد بغضب: _مااالك .. حاسبي علي كلامك أنا راجل غصب عنك انتي فاهمه واللي شوفتيه كان سوء تفاهم ومحصلش حاجه ما بينا. براءة انهارت من العياط وهي بتحاول تستر علي نفسها، وجريت من البيت وسابتهم وهي بتسمع صوت زعقيهم وأثناء وهي ماشيه من غير ما تبص وراها. وهي بتجري في الشارع عينيها مليانة دموع، عدّت الطريق بالعافية، عربية كانت هتخبطها. صوت راجل جه من الشباك: _ايه يا حجه انتييي ما تبصي قدامك؟!
براءة بصت بخضة وقالت بسرعة: _آسفة. ولسه مكملة جري، من غير ما تاخد بالها إن الراجل اللي في العربية هو نفسه غسان اللي شافها قبل كده في الصيدليه، ولسه متلخبط من وجودها في حياته فجأة وسأل نفسه ومحتار، ومعقوله انتي ليه بتطلعلي زي الاشباح كدا وازاي سايبن عيله في الشارع في نص الليل. غسان كمل طريقه وهو مستغرب من بيشوفه. براءه ..رجعت البيت وهي منهارة، قفلت على نفسها الأوضة وانهارت في حضن نفسها بقهر لحد ما النوم غلبها. صحيت
على صوت ستها وهي بتزعق: _قومي يا براءة… في حد جاي عشانك. قومي والبسي حاجة حلوة. براءة استغربت وقالت بتعب: _مين؟ ستها ببرود: _هتعرفي دلوقتي. براءة جهزت نفسها ونزلت وهي قلبها بيدق، ولما شافت الراجل اللي قاعد ظهره ليها، وقفت مكانها. أول ما لف وبان وشه، شهقت: _إنت؟! انتتت إيه اللي جابك هنا؟ وقف بهيبته، وهو بيقفل زرار الجاكيت بابتسامة جانبية:
_جاي عشان أتجوزك يا عروسة. وكبار البيت موافقين… و الليله كمان النهاردة اظن مفيش اعتراض يا عروسه. براءة شهقت وصوتها اتكسر وهي بتقول بارتباك: _إيه؟! اتجوزك إزاي وأنا حتى مش… وقبل ما تكمل، ستها تقاطعها وقالت بحدة: _خلاص يا بت، وافقي، ده رزق جالك لحد عندك! براءة اتصدمت، بصت لستها بعيون كلها لعنة وصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!