عدي الوقت وفيروز اتغسلت وأدفنت وصلاح حبس نفسه في أوضة والدته ومكنش عايز يشوف حد ولا يتكلم مع حد. كان قاعد على سرير وهو ضامم نفسه بقوة وباصص قدامه، وبدأ يفتكر اللي عمله في رهف وجاسمين ودخوله المصحة اللي فضل فيها حوالي 3 سنين. وبعدين خرج بعد ما القاضي شاف إنه بقى سوي نفسي وإنسان أحسن وبقي نسخة أفضل من نفسه. وبعد خروجه غير اسمه من راكان لصلاح، وراكان بقى ماضي وبقي طي النسيان.
وأفتكر قد إيه كان صعب عليه يعيش في الحارة الشعبية دي، وإن الفلوس اللي جاسمين أدتها لوالدته كانت بتصرف منها لحد ما خلصت ومبقاش معاهم جنيه واحد يجيبوا بيه رغيف عيش. وأفتكر بهدلته لمدة سنتين في شغل من هنا لهنا. شوية بيساعد الناس مقابل مبلغ بسيط، وشوية ميكانيكي، وشوية بتاع صيانة أجهزة. فضل على الحال ده بيتنقل من شغل لشغل لحد ما جمع مبلغ حلو بس مكنش كبير. وقرر إنه يفتح عربية أكلات شعبية فول وفلافل.
وهو اللي بنى العربية بإيده، هو اللي اشترى الخشب، وهو اللي ركبه، هو اللي عمل كل حاجة بنفسه لحد ما بقى ليه اسم في المنطقة ورزقه زاد. صلاح بآلم: "ده ذنبهم، ذنب وبيخلص، ربنا مش بيسيب حق حد مهما الوقت عدى. يارب كنت خدتني أنا ولا خدتها، طب كنت خدتني معاها." "ليه لما بقيت كويس بقت كل حاجة تروح من إيدي ليه." "هي الوحيدة اللي كانت باقية لي، بس والله هي بقت كويسة وأحسن من أول."
"يارب أنا مش بعترض على قضائك، أنا عارف إن هي في مكان أحسن دلوقتي، دايما بيقولوا إن الناس الصالحة بتروح عندك بسرعة." صلاح بدموع: "اللهم لا إله إلا أنت سبحانك إن كنت من الظالمين." "بسم الله الرحمن الرحيم { وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون }" "إن لله وإن إليه راجعون." فضل يردد نفس الجملة لحد ما نام مكانه وهو حاضن المخدة اللي كانت بتنام عليها فيروز. ... على الناحية التانية.
عند رهف كانت جهزت نفسها وبصت عي نفسها في المرايه. رهف بتنهيدة: "من زمان وأنا ملبستش فساتين، يلا بقي." كملت بضيق: "كده كده هيطفش بمزاجه أو غصب عنه، وهستعمل شغل الروايات الفكسانة اللي مش بحبها." "هو فيه كذا طريقة للتطفييش، اعمل فيها صنم، أقعد ساكتة ولا بتكلم ولا بعبر وكأن في عزاء، ومعملش أي ردة فعل، ولما يجي يتكلم أكلمه برخامة."
"طريقة الأراجوز، وأفضل بقي أتكلم بصوت عالي وأحرك إيدي كتير وأخلي شكلي مسخرة كأن بالعة راديو، لا مش حلو الطريقة دي." "طريقة المحقق شينتشي كودو المحقق كونان، أفضل أسئله أسئلة كتير لحد ما يزهق." "طريقة أعمل نفسي هبلة وأفضل أضحك على أي حاجة زي العبيطة عشان يحس إن تافهه، بس بردوه الطريقة دي مش حلوة." "طريقة الفلوس، هخليه يحس إن بحب الخروجات وإن مش صالحة أبقى ست بيت وكل فلوسي بصرفها على الشوبينج."
"الطريقة الأخيرة المقارنات، أقارن بينه وبين اللي خطبوني قبل كده، بس أنا متخطبتش قبل كده أصلا، الطريقة دي فكسانة هي كمان." "هي طريقة الروايات أحسن طريقة." إتنهدت وخرجت برا، وروان أدتها صينية العصير، ورهف إبتسمت بسماجة وعملت نفسها مكسوفة، وبدأت تقدم العصير ومبصتش حتى على العريس. وبعد كلام كتير قرروا يسيبوهم مع بعض يتكلموا. وناصف بص لرهف بتحذير. "أحم، أزيك يا رهف." "رهف!! من غير ألقاب كده."
"عادي بقي، بخلي البساط أحمدي." "أهااا، قولت لي بساط وأحمدي، تمام أوي." "أنا طبعًا عارف عنك كل حاجة من عمو ناصف، فلو عايزة تسأليني أي حاجة أنا مستعد أجاوبك وبكل صراحة." "تمام، أول سؤال، من في بحر ويحبه كل الناس." "سبونج بوب سكوير بانتس." "روبنزول دلدلي... "شعرك." "اللي ضربته روبنزول اسمه إيه." "فليين رايدر." "طب أنت شغال إيه." "بسبس مان." رهف بصدمة: "بسبس." "بسبس بس بس." "عندك أسئلة تانية عشان تطفشيني بيها."
رهف بإحراج إنه كشفها: "هو... بس... أنا... "أنا هنادي على عمي." "أستني بس... تعالوا يا جماعة، تعال يا عمو ناصف، رهف وافقت عليا. رهف بصدمة وصوت عالي: ده كداب، أنا مقولتش حاجة، بطل كدب. رفعت نظرها ليه، لقيته شاب وسيم، مش الوسامة الأوفر، بس وسامة عادية، بشرته سمرا وشعره أسود، عنده عضلات بس مش الأوفر، العادية. شوفت يا عمي، بتتغرغر فيا بعد ما خدت اللي هي عايزاه. بت إيه، بتغرغر.
أهدي بس يا عمير يا بني، هي لازم تصلح غلطتها، وهي موافقة، وجوازكم هيبقي كمان 4 شهور، والخطوبة آخر الأسبوع ده. رهف بصت لهم بصدمة، وبعدين إنفجرت من الضحك على التمثيلية اللي بيعملوها. عمير بمرح: ضحكت يعني قلبها مال، والفرق ما بينا إتشال، إتشال. يلا يا جماعة، نقرأ الفاتحة. رهف بصت له بتردد، ورجعت بصت لناصف اللي هز لها رأسه بمعنى إنها توافق. وبالفعل سمعت كلامه، وقرأوا الفاتحة، وإتفقوا على معاد الخطوبة. *** بعد ساعتين.
يعني إيه تتفقوا على كل حاجة من غير ما تقولوا لي، وأنتي يا هانم، إيه مستخسرة ترني على أخوكي تقولي له؟ يا حيدر، أفهمني بس، كل حاجة جت بسرعة. جاسمين خدت منه اللابتوب وكلمتها. سيبك يا رهف، هو متعصب أصلاً لوحده، كبري دماغك، أنتي عاقلة. حيدر بصدمة: أنتم عالم مجانين، ومش عايز أكلم واحدة فيكم، أشبعوا ببعض، وخلي الأستاذ اللي انتي إتخطبتي له ينفعك يا هانم. جاسمين بإبتسامة: لسه قراية فاتحة، مش خطوبة.
أي يكن، ومش عايز أكلم حتى ناصف، هو وروان، أنا ماشي. ولد عندك. حيدر بخضة: نعم، مين؟ أبوك يا روح أمك، بطل التمثيل ده، يلا وإتلم، وأقعد جنب مراتك، هو أنت بتحسب عشان كبرت هتتعصب وتعمل اللي أنت عايزه. حيدر بص له في شاشة اللابتوب من طرف عينيه، وقعد جنب جاسمين وهو مقموص. فضلوا يتكلموا كلهم مع جاسمين، وهو كان زي ما هو، زعلان ومتضايق. والله يا حيدر، كله جه بسرعة، حقك عليا. مش زعلان يا رهف. متأكد. آه. متأكد. آآآه. متأااااكد.
جاسمين بصراخ: متأااكد، ااااه، متأكد، ااااه، جننتوني. الكل إنفجر من الضحك على عصبيتها، وفضلوا ينكشوا في بعض لمدة ساعتين كمان. *** بعد شهرين وقبل الخطوبة بيومين. كان صلاح واقف قدام الفيلا اللي عرف مكانها من الصحف والأخبار، والحرس كانوا مانعينه يدخل. قول بس لرهف إن عايز أشوفها وأكلمها في موضوع ضروري. ناصف بدهشة: أنت مين، وعايز إيه من رهف؟ الحارس بتعجب: ناصف باشا، أنت جيت. آه، لسه مخلص جري، ورجعت، الأستاذ عايز إيه؟
صلاح بسرعة: عايز أشوف رهف. عايزها ليه، وتعرفها منين أصلاً؟ صلاح بتردد: أنا... أنا راكان. إبتسمت على ملامح ناصف، معالم الغضب، وكان هيتعصب عليه، بس حاول يتحلى بالهدوء. جيت ليه بعد كل السنين دي؟ عايز أشوفها وأعتذر لها، ولو ينفع، عايز أشوف جاسمين، أعتذر لها هي كمان. ناصف بتنهيدة: تمام، أدخل. *** بعد ربع ساعة. كان قاعد في الصالون بإحراج، وحيدر كان بيبص له بحدة، وكان عايز يقوم يهجم عليه، بس نظرات أبوه الحادة منعته.
زمرد، أخت عمير، كانت بتبص للعرض الصامت ده ببلاهة، هي مش فاهمة فين يودي على مين. رهف جت وقعدت قدامه على الكنبة اللي قدامه. عايز إيه؟ ينفع نتكلم لوحدنا؟ حيدر جيه يقوم عشان يضرب ناصف، منعته وشده من إيده، وشاور لزمرد تيجي وراه، وبقوا كلهم واقفين في زاوية بعيدة شوية. أنا آسف، سامحيني يا رهف، وسامحي أمي، بالله عليكي. رهف برفعة حاجب: وإيه اللي يجبرني يخليني أسامحكم؟
صلاح بألم: أمي ماتت يا رهف، بعد كل السنين دي، ماتت وسابتني لوحدي، ومبقاش معايا حد غير ربنا، حاولت كتير توصلك عشان تطلب منك السماح، بس معرفتش. أنا عرفت العنوان بالصدفة من الأخبار. بدأ يحكي لها كل حاجة حصلت من أول ما كان في المصحة لحد ما خرج. رهف بصت له بشفقة، وإتكلمت بطيبة: وأنا مسامحاك، ومسامحاها. جيه يتكلم، سمع صوت جاسمين من وراه. يا ياسمينا، بقي هقول لأبوكي يعلقك، تعالي هنا، وهاتي قلم الروج.
سما بمرح: لأ، يعني لأ، بابا هو اللي قايل لي أصلاً أعمل كده. جاسمين بصدمة وصوت عالي: حييييييدر، أنت هتبات النهاردة برا الفيلا، مش برا الأوضة بس. حيدر بتوعد: دايما بتتكلمي في الوقت الغلط يا هبلة، أنا غلطان إني قطعت شهر العسل عشان أجي الخطوبة دي. جاسمين بدهشة: إيه ده، عندنا ضيوف غير البت زمرد، مين، ليكون عمير، بس مش معقولة يجي دلوقتي. جاسمين راحت وقفت قدامه على مسافة بعيدة، وإتصدمت لما لقيته هو. سكتت للحظات،
وبعدين إتكلمت: جاي ليه بعد كل ده، جاي وطلب السماح، ولا جاي عشان إيه؟ أنا آسف، سامحيني. خلص كلامه وقام، وكان هيمشي، بس شاف بنته، بص لها بألم، وقرب منها وحضنها. رهف راحت ناحيته، ومدت إيدها بكارت دعوة. ابقي تعال، أنا خلاص سامحتك، وأنت في الأول وفي الآخر أبو بنتي. بص لها بإمتنان، وخد الكارت، وبعد سما عن حضنه، وساب المكان ومشي.
وجاسمين كانت مستغربة من اللي بيحصل، الكل إتجمع، ورهف بدأت تحكي لهم كل حاجة قالها، وجاسمين قررت تسامحه. وزمرد سمعت الكلام ده، وحست بوجع من حكايته، رغم كل اللي تعرفه عنه. *** بعد يومين. كانت الخطوبة تمت، وصلاح كان حاضر، وكان مبسوط من كل قلبه عشانها. *** بعد 3 سنين. كان واقف قدام باب التويلت بقلق، وقلبه عمال ينبض بعنف. خرجت وهي باصة للأرض. متزعليش يا حبيبتي، أنا مش عايز عيال خلاص، كفايا علينا ياسمينا ورعد. جاسمين بفرحة
وهي بتفرح إختبار الحمل: حييييادرووووو، أنا حاااامل، يا بيبي، هيجي لنا نونو صغنن. حيدر بص لها بصدمة، وحضنها بعدم تصديق. أخيييرا، أخيييرا حلمك إتحقق يا جيجي، وحلمي كمان. أنا عايز أشيلك وألف بيكي، بس مينفعش عشان النونو، حبيب قلب بابا، بصي أنتي ترتاحي خالص، وشوية وهجيب لك الدكتورة تتأكد من صحتك.
هزت رأسها بفرحة، وهو شالها بين إيديه، وحطها على السرير بهدوء، وراح إتصل بأهله كلهم، وعرفهم بالخبر، وبعدين إتصل بالدكتور، اللي جت وطمنته على جاسمين والبيبي.
بعد ما الدكتورة مشيت، نام جنبها على السرير، وحضنها، وعينيه بتدمع، أخيراً بعد انتظار 9 سنين، ربنا عوضه هو ومراته، أخيراً هيجي العيل اللي كانوا بيحملوا فيه، صوت بكاه إرتفع، وفضل يشكر ربنا على نعمته، وجاسمين فضلت تطبطب عليه وتحاول تهديه، بس معرفتش، وبدأت تعيط هي كمان، والإتنين بقوا عمالين يحاولوا يهدوا بعض. بابا تعال روحني بقي. ليه بس، ملحقتش أشبع منك.
عايزة أشوف ماما جاسمين، ماما لسه مكلماني، وقالت لي إنها كلمتهم، وإنها حامل، عايز أروح أشوفها بسرعة. صلاح بإبتسامة: طالما كده، تمام، هروحك. لا تقلق يا حبيبي، جاي تاني بكرا، فين مراتك، أسلم عليها، اللي مش معبراني. هويدا يا هويدا، يا ماما، أنتي فين؟ نعم يا زقردة. هاتي بوسة قبل ما أمشي. ليه، أنتي راحة فين؟ ماما حامل، هروح أحتفل وأجي، جوجو زمانها طايرة من الفرحة.
هويدا سلمت عليها، وحضنتها بقوة، وبعدين سما مشيت مع صلاح عشان يوصلها. إتنهدت بتعب وهي بتمشي، إيديها على بطنها، وبتدعي ربنا إنه يحفظهم. صلاح بعد سنتين من جواز رهف، قابل هويدا، اللي كانت فتحت كوافير عندهم في الحارة، بعد ما إتطلقت من جوزها اللي كانت معاملته ليها قاسية، وهي لما زهقت، طلبت الطلاق.
وكانت دايما بتجيب من عند صلاح الفطار، فشافها وأعجب بيها، وسأل عليها، ولاقى سمعتها طيبة، فراح إتقدم لها، وبعد الجواز حبته، وهو بدأ يحبها، ومن حبها ليه، حبت سما كأنها بنتها. رررعد، حرام عليك يا جدع، وشي راح بسببك، أنت ليه مش هادي زي أختك، ها، ليه، ليه مش هادي زيي، شقي زي أبوك المجنون، حتى نسخة من حيدر في الجنان، أخ مجنون وزوج مجنون. كملت بعتاب: وشي بقي كله واوا وخرابيش، ينفع كده.
رعد ضحك بصوت عالي وطفولية، ورهف أول ما شافته كده، عينيها لمعت بحب، وبدأت تبوسه وتزغزغه. خووووانة، بتضحكوا من غيري. رهف بصدمة بعدت لورا وهي شايلة رعد. لا، مكناش بنضحك ولا بنعمل حاجة، ارجع ورا بس كده. عمير قرب منها بشر، ووقعها على السرير براحة، ونزل فيهم وفي إبنهم زغزغة، ورهف مكنتش قادرة من كتر الضحك، هو لما بيبدأ زغزغة مش بيبطل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!