خرجت الطبيبة فقال آدم بلهفة: "أسيل مراتي كويسة؟ "آه الحمد لله كويسة." "طب هي مالها؟ من امبارح بطنها بتوجعها وحالتها النفسية متقلبة، والنهاردة رجعت واغمى عليها، ليه ده كله؟ "متقلقش هي كويسة، بالنسبة للأعراض اللي قولتها دي فدي أعراض طبيعية بتحصل لأي بنت." "متأكدة إنها فيها حاجة؟ "لأ طبعًا فيها، التحاليل اللي عملتها ليها أثبتت إن فيها حاجة." "قلقتيني، أسيل فيها إيه؟ "فيها جنين، مدام أسيل حامل! تفاجئ آدم
ولمعت عيناه بفرحة وقال: "انتي بتتكلمي بجد يا دكتورة؟ "آه، ألف مبروك، تقدر المدام تتابع معايا من أول الأسبوع الجاي لحد معاد الولادة، طبعًا مش عايزة أوصيك، الراحة التامة وتنتبه لأكلها كويس وهكتبلها شوية ڤيتامينات." كانت الطبيبة تتحدث معه وهو في عالم آخر وسعيد للغاية. قاطع كلامها قائلاً: "ينفع أدخلها؟ "أكيد، اتفضل." دخل آدم ووجد أسيل كانت ستنهض لكنه منعها قائلاً: "أياكي تتحركي! اقترب منها وجلس على طرف
السرير فقالت أسيل بتوجس: "الدكتورة قالت إني حامل." "آه قالتلي أنا كمان! "انت مبسوط؟ "هو مفروض أزعل؟ طبعًا مبسوط! "فكرتك هتتضايق زي ساعتها." "زمان حاجة ودلوقتي حاجة، أنا نفسي أبقى أب منك، ودعواتي استُجيبت أخيرًا! "انت كنت بتدعي إننا نخلف؟ "آه، كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة." ابتسمت أسيل بسعادة وسقطت دمعة من عينها فمسحها آدم بيدها وقبّل رأسها وأخذها في حضنه.
في الليل، كان آدم يعطي الفيتامينات التي كتبتها لها الطبيبة بعد أن أكلت. "هو أنا كل يوم هفضل آكل كتير وآخد كل ده؟ "آه." "كده هتخن أوي." "اتخني، بنتنا تستاهل برضو." "إيه اللي عرفك إنها بنت؟ "أنا عايزها بنت." "اشمعنى؟ "أنا بحب البنات." "نسوانجي يعني؟ "اعتبريها زي ما تعتبريها، يارب تكون بنت." "ولو كان ولد؟ "ه رضى بيه برضو، ده ابني حتة مني ومنك." ابتسمت ووضعت يدها على ذقنه وقبّل باطن يدها بحب. "يلا نامي، كفاية سهر."
"سهر إيه؟ ده الساعة 10! "معلش، السهر هيتعب النونو." "وانت بقا عرفت ده كله منين؟ "الدكتورة كلمتني وقالتلي كل حاجة، اللي لازم أعمله واللي مش لازم والممنوع، عشان عارف إنك دماغك ناشفة ويمكن تطنشي حاجة وتعملي نفسك نسيتي." "انت قفشتني." "بصي اشتريت إيه! أخرج حذاء صغير لطفل لونه pinke من الكيس الذي بجانبه. فتحت أسيل فمها بتفاجئ وأخذته من يده وقالت: "الله تحفة أوي!
"أول هدية لبنتي، مش عارف هييجي على مقاسها ولا لأ، حتى لو كان أكبر من مقاسها كده كده هتكبر وتلبسه." "آدم انت جميل أوي! "عارف، حلاوتي مفيش منها." "أنا غلطانة أصلاً إني بشكر فيك، قوم امشي، قفلتني." "أهون عليكي؟ "الصراحة لأ، خليك، بس متفصلنيش! ضحك وفتح هاتفه على الكاميرا ليسجل فيديو وقال فيه:
"الفيديو ده لبنتي المستقبلية لما تيجي بإذن الله هتشوفه، النهاردة عرفت أحلى خبر في حياتي، حبيبتي أسيل واللي هي مامتك، حامل فيكي، انتي نايمة هنا (أشار لبطنها) وموجودة في قلبي هنا، حابب أقولك يا أميرتي متقلقيش، ربنا ابتلاكي بأب أمور زيي، هدلعك آخر دلع." "أيييه وأنا مفيش كلمة أقولها؟ "لأ طبعًا فيه (وجه الكاميرا على أسيل) ، يلا قولي كلمة ترحيب لأميرتنا." "إزيك أنا ماما (لوحت بيدها وأكملت)
، أنا انبسطت أوي لما عرفت إني حامل فيكي، بصي أنا لسه معرفتش انتي بنت ولا ولد، بس بابا آدم المستقبلي قالي إنك بنت، هو حاسس بكده فـ أنا هعتمد على إحساسه لحد ما هعمل سونار بعد 4 شهور، على العموم سواء كنتي بنوتة أو ولد، إحنا مبسوطين أوي في انتظارك يا طفلي، هنشوف بعض بعد 9 شهور." عانق آدم أسيل وأكمل:
"إحنا مستنينك، وهنعمل حاجات كتير سوا، هنلعب ونعمل مصايب وهشتريلك ألعاب كتير أوي وهفسحك، المهم انتي شدي حيلك وتعاليلنا بالسلامة، سلام يا أميرتي! أغلق آدم الفيديو ووضع الهاتف على الطاولة. نظر لأسيل التي اندفعت عليه وحضنته بقوة. "لأ هدي، بالراحة في روح معاكي." "وانت بقا خايف عليها ولا عليا؟ "خايف عليكم انتوا الاتنين." "حبيبي، في حاجة كنت بفكر فيها من فترة وعايزة أقولك عليها." "قولي." "أنا عايزة أتحجب."
نظر لها بغرابة فقالت: "أنا قولت حاجة غلط ولا إيه؟ "لأ طبعًا، أنا بس اتفاجئت، هتتحجبي بجد؟ "آه، عايزة أقرب من ربنا، وعايزة بنتي لما تيجي تلاقي أم صالحة معاها، هااا إيه رأيك؟ "انتي بتزودي انبساطي، هساعدك على الخطوة دي." "عايزة أشتري طرح كتيييير وأبدأ ألبس واسع." "خلاص من بكرة أنزل أشتريلك." "وأنا جاية معاك." "لأ مش هتيجي، مش هتتحركي من مكانك." "ده ليه إن شاء الله؟ "مش عايزك تعملي أي مجهود." "بس أنا لسه في الشهر الأول."
"برضو أنا خايف عليكي، لما تزهقي أخرجك عادي وأنا معاكي." "خلاص اللي تشوفه، عايزة أقولك حاجة كمان." نظر لها باهتمام فقالت: "بحبك." ابتسم فـ أخذت شفتاه في قُبلة حنونة وبادلها. ابتعد فقالت: "بعدت ليه؟ "انتي بتضعفيني، أهدي، الدكتورة قالت لازم نفضل بعيد عن بعض كام أسبوع كده." نظرت له بإنزعاج فـ ضحك وقبّل وجنتها. ******************* "كنتي فين يا ماما؟ "كنت في مشوار تبع شغلي يا يوسف." "مقولتيش ليه؟ كنت وصلتك." "ملهوش لزوم."
جلست سحر على الأريكة وتنهدت بضيق. "شايفك مضايقة، مالك؟ "أنا كويسة، متقلقش." نظر يوسف إلى ما تمسكه بين يديها، تلك صورة آدم أخذتها من غرفته. "مش ده ابن طليقك اللي جه هنا؟ "آه هو." "وصورته بتعمل إيه معاكي؟ لم ترد فقال: "متأكدة إنك كنتي في مشوار تبع شغلك ولا روحتي عند بيت طليقك؟ "آه روحت عنده." "إزاي تروحي من غير ما تقوليلي؟ وكمان روحتي لوحدك! "كان لازم أروح." "ليه؟ "عشان آدم ده ابني أنا كمان! "ده اللي هو إزاي؟
حكت له سحر كل شيء. تفاجئ يوسف وقال: "هتعملي إيه يا ماما؟ "ولا حاجة." "يعني إيه؟ "آدم سافر من أسبوع، وقال لصاحبه إنه هيستقر بره مع مراته، هو اتخانق مع فريد وجالي لحد عندي بس أنا أنكرت، طردته، لقي مفيش فايدة من الناحيتين فـ مشي. يا عالم هشوفه قبل ما أموت ولا لأ! "بعد الشر عليكي يا ماما، طب مفيش طريقة توصليله بيها؟ أو حتى تكلميه؟ "كلمته في التليفون." "طب كويس، قالك إيه؟ هيرجع إمتى؟
"قالي ابعد عنه وإنه مش محتاج حد، صوته الموجوع قتلني، ياريتني سمعته، ياريتني صدقته! بكت وهي تنظر له في الصورة وأشارت عليها وقالت بحزن: "أنا حاسة إني هفضل أبص لصوره كتير، مش هعرف أشوفه ولا أحضنه! حزن يوسف وعانقها لتهدأ. ****************** أغلقت جميلة الصيدلية ووضعت المفتاح في حقيبتها وكانت تمشي لتأخذ تاكسي أو حافلة لتعود لمنزلها. رأت شابين ينظران لها نظرات لا تبشر بالخير. لم تهتم وأخذت تمشي لتكمل طريقها،
لكن اقترب واحد منها وقال: "هو القمر ماشي لوحده ليه؟ لم ترد وكانت ستقطع الجهة الأخرى من الشارع، لكنه أمسك يدها وقال: "ما تردي يا حلوة مش أنا بكلمك؟ "ابعد إيدك عني! "طب قوليلى رايحة فين؟ هوصلك أنا وصاحبي معانا عربية." "بقولك سيب إيدي وابعد عني! حاولت أن تفلت منه لكنه أقوى منها. قال صديقه: "شكلها صعبة ومش هتيجي معانا بالساهل." "أنا بعشق النوع الصعب والشرس ده! "لو سمحت أنا مش عايزة مشاكل، ابعدوا عن طريقي انتوا الاتنين!
"البنت جامدة أوي يا صاحبي، كل ده بالحجاب، ما بالك من غيره؟ "أكيد مزة، بقولك إيه فكك جو المحترمة ده وفُكي شوية، هتتبسطي معانا." رفع يده ليكشف شعرها لكنها دفعته بقوته وصفعته على وجهه. تفاجئ الشاب وغضب كثيراً. كانت تركض لكنه أمسك يدها مجدداً وضغط عليها. "انتي إزاي تتجرأي وتمدي إيدك عليا! "عشان انت حيوان وقذر، ابعدوا عني بدل ما أبلغ البوليس! ضحكوا هما الاثنان وهي خافت منهما. قال أحدهما: "دي بتقولك هتبلغ البوليس!
"شايف الضحك، معلش نعذرها لسه جديدة، تعالي الشقة معانا وهنظبطك." "تظبط مين يا ******* انت وهو! اتهم صوته من خلفهم. التفتوا إليه. تفاجئت جميلة. إنه مراد! اقترب مراد منهم ووقف أمامهم وزاد غضبه عندما وجده ممسك بيدها. "سيب البنت عشان ميحصلش مشاكل." "وانت بقا هتعمل المشاكل دي؟ "آه، لو مسيبتهاش هزعلك أوي." "ليه بقا؟ تخُصك في حاجة الأمورة؟ "آه تُخصني!
قالها ثم لكمه في وجهه فـ ترنح للخلف وتحررت جميلة من يده. انقض الثاني عليه وسدد لمراد لكمات لكنه تدفاها و ضربه في وجهه ثم بقدمه ووقع أرضًا. التفت مراد لجميلة التي كانت خائفة للغاية. نظر لها وهو يتفحصها وقال: "انتي كويسة؟ أومأت له ويداها كانت ترتعش من الخوف. مسح الشاب الدم الذي على فمه وقال بتوعد: "اترحم على روحك! أخرج المطوة من بنطاله وهاجم مراد. "حاسب يا مراد!
التفت مراد وأمسك يده على آخر لحظة لكن الشاب تهور عليه وجرحه في صدره! شهقت جميلة بصدمة. تألم مراد ووضع يده على صدره وتماسك. لكم الشاب على وجهه و ضربه بقدمه وأخرج مسدسه من جيبه فـ خافا الشابان وهربا في الحال. اقتربت جميلة منه وقالت: "انت كويس؟ "آه كويس." "كويس إزاي؟ انت بتنزف، وريني جرحك." "متقلقيش ده جرح سطحي." "أنا مش عارفة أقولك إيه، انت أنقذتني منهم، شكراً أوي."
"العفو، ده واجبي، بس متمشيش في الشوارع دي لوحدك وفي الوقت ده." "مش بمزاجي، أنا لسه مخلصة شغلي وراجعة على البيت فـ لقيتهم في وشي." "طب خلي بالك على نفسك، عن إذنك." "لأ استني، جرحك بينزف، تعالى الصيدلية أطهره وأربطهولك." "مش لازم." "لأ لازم، تعالى." وجدها مراد فرصة فـ لم يرفض وذهب معها. وفتحت باب الصيدلية ودخلا. فتحت جميلة الأنوار وأشارت للكرسي. "اقعد ارتاح هنا." أومأ لها وذهبت جلبت بعض الأشياء وعادت إليه. جلست
على كرسي بجانبه وقالت: "ممكن تخلع الجاكت؟ أومأ لها وبدأ خلعه لكنه تأوه بألم فقالت: "لحظة خليني أساعدك." ساعدته ووضعت الجاكت جانبًا. "اخلع البلوفر كمان." خلع سترته وبقى أمامها عاري الصدر بجسده المليء بالعضلات. خجلت جميلة جداً ونظرت للجهة الأخرى. عرف مراد أنها خجلت منه فقال: "ما أنا قولتلك مش لازم... خلاص تشكري لحد هنا." "لحظة استنى!
قالتها ونظرت له وحاولت أن تتلاشى خجلها منه لأنه جُرح بسببها أساساً. أمسكت جميلة القطنة وبدأت بمسح الدم الذي على جرحه. رغم ألمه لكنه شرد في جمالها وتابعها بنظراته. وبعد الصمت الذي بينهم، قالت جميلة: "هو انت كنت جاي للصيدلية ولا معدي صدفة فشوفت الشابين دول بيضايقوني؟ "كنت جاي للصيدلية." "عايز دوا باباك؟ "آه، عرفتي إزاي؟ "أصل دكتور محمد حكالي عن والدك وعنك." "حكالك عني إيه؟
"ولا حاجة، قالي بس إن اسمك مراد وزبونه وصاحبه في نفس الوقت." "بس كده؟ "آه، هو في حاجة تانية؟ "مش حاجة واحدة بس، ده حاجات، أبدألك من فين؟ "انت فهمتني غلط، أنا مقصدش أتعرف عليك، أنا بقولك اللي قاله دكتور محمد." "مش عايزة تتعرفي عليا يعني؟ "لأ مش عايزة، أنا مليش في الكلام ده، انت مجرد زبون عندي." "ماشي، اللي يريحك." وضعت جميلة المطهر على القطنة ووضعتها على جرح فتأوه بألم. "بيحرق شوية، معلش استحمل." "مستحمل أهو."
أخذت الشريط الطبي وبدأت بلف جرحه وقالت: "ممكن أسألك سؤال؟ "اتفضلي." "انت بتلعب في الأولمبياد؟ "لأ، بس ليه سألتي؟ "يعني (نظرت جانبًا بخجل وأكملت) جسمك رياضي فسألت." "هو أنا رياضي فعلاً وبلعب كورة بس لسه لاعب صغير." "ربنا يوفقك، بشكرك أوي على الموقف الجدع اللي عملته معايا." "العفو." انتهت جميلة من لف جرحه. رفعت رأسها إليه وجدت عيناه عليها. نظرت في عيناه البنية الحادة وشردت للحظة لا تعرف لماذا. ربما لأنه أعجبها!
فجأة دخل أحدٌ إلى الصيدلية وقال: "يا دكتورة أنا عايز... لكنه توقف عندما رآهما قريبان من بعض. ابتعدت جميلة عن مراد في الحال ومراد حمحم بصوته الرجولي وقال الشاب: "انتوا بتعملوا إيه؟ لم تعرف جميلة أن ترد من خجلها ولا تعرف لماذا شردت في مراد. قال مراد: "هو إيه اللي بتعملوا إيه؟ دي مراتي." تفاجئت جميلة من رده وكانت ستتكلم لكن قاطعها مراد قائلاً: "واحدة بتعالج جوزها، إيه الغريب في كده؟
"أنا مكنتش أعرف إنها مراتك يا باشا، آسف مقصدش... "خلاص مسامحك، شوف نفسك بقا كنت عايز إيه." أومأ له وأعطى جميلة ورقة مكتوب بها الدواء. "عايز الدوا ده." قرأت الاسم وأحضرت له الدواء ودفع ثمنه ثم ذهب. نظرت جميلة لمراد بضيق وقالت: "ليه كذبت وقولتله إني مراتك؟ "اومال يعني أسيب دماغه تروح وتيجي مع نفسه ويطلع عليكي كلام مش لطيف بره؟ "على أساس ده هيفرق معاك؟ "آه هيفرق! انتي بنت وأنا مسمحش لحد يجيب سيرتك بطريقة مش كويسة."
نظرت له مما قاله. نهض مراد وارتدى سترته وأمسك جاكته في يده وقال: "آسف لو وجودي ضايقك، عن إذنك." خرج وذهب. نظرت جميلة لطيفه وكلامه يتردد في رأسها. ما هذا الشاب؟ ومن أين أتى؟ ولماذا يخاف عليها؟ لم تعرف جميلة إجابة تلك الأسئلة! لأنها لم تقع في الحب من قبل! ****************** بعد أسبوعين. كان آدم يعمل على اللاب توب الخاص به، وأسيل كانت في الغرفة تمشط شعرها. رن هاتفها وكانت رنا. ردت عليها وقالت: "رنا إزيك عاملة إيه؟
"أنا تمام." "مال صوتك؟ "زعلانة على بابا." "ماله عمو فريد؟ "حالته بتسوق وبياكل بالعافية وحتى علاجه بياخده بالعافية، الدكتور قال حالته النفسية مش كويسة، لازم نخليه ينبسط أو يفرح، بنحاول بس مفيش فايدة، وعلى طول بيقول إنه عايز آدم. أسيل والنبي خلي آدم يرجع." "يا رنا أنا كل ما أفتح معاه الحوار ده بيقفله ويقولي متتكلميش فيه وخلاص خلصنا، مش سايبلي أي مجال للكلام ومنشف دماغه." "أنا ومراد كلمناه ومرضيش، أوووف، طب أعمل إيه؟
أفضل أتفرج على بابا وهو صحته بتروح يوم ورا يوم؟! "بصي أنا هحاول تاني، هو بيشتغل دلوقتي، يخلص وأكلمه." "ماشي، شكراً جدا." "العفو." أغلقت أسيل الهاتف وتفكر في طريقة تقنع بها آدم أن يرجع لأبيه. في الليل كان آدم جالس كعادته في الشرفة، يشرب مشروبه الساخن وشارد. دخلت أسيل ووجدته وقالت: "آدم... نظر لها وقال: "أنا قولتلك متقوميش، قومتي ليه؟ "عايزة أقعد معاك." "كنتي ناديتي عليا، مش عايزك تتعبى." "أنا كويسة." "طب تعالي."
أخذ بيدها ودخلا للغرفة. أغلق آدم باب الشرفة وشغل المدفأة وجعل أسيل تستلقي على السرير وجلس بجانبها. مسد على رأسها برفق وقال: "بقيتي أحسن؟ "آه أنا كويسة، تعب إمبارح مشي، بس الدكتورة قالتلي عادي لو ده تكرر، عشان ده أول حمل وهعيش أعراضه كاملة، عشان بس متتخضش وكل شوية توديني للمستشفى." "أنا خايف عليكي." "متخافش، الحمد لله لحد دلوقتي الحمل ماشي في مساره الطبيعي ومفيش خطورة عليا ولا على بنتنا."
"الحمد لله، هااا كنتي عايزاني في إيه؟ "عايزة أكلمك في حوار كده." "اتكلمي." "بس متتعصبش عليا! "لأ متقلقيش، قولي." "عايزة أرجع مصر." "ليه؟ "هو إيه اللي ليه؟ عايزة أشوف مامتي وأخويا وأصحابي، أنا هنا معرفش حد." "مش لازم تعرفي، أنا معاكي." "ماشي بس أنا عايزة أكون وسط أهلي، مش في غربة بالشكل ده." "مش سويسرا دي كانت دولة أحلامك؟
"آه ومازلت، بس مش عارفة أعيش هنا ولا أتأقلم مع حد، ومش عايزة بنتي تتولد بعيد كده، ميكونش ليها جد وجدة." "اممم... أسيل هو انتي قولتي لحد إنك حامل؟ "لأ والله، مقولتش زي ما انت عايز، مفيش غير ماما عارفة وانت عارف كده." "اومال ليه عايزة ترجعي؟ "هفضل أعيد في نفس الكلام تاني؟ "افهميني، أنا مش عايز أرجع، أنا مرتاح هنا." "مرتاح إزاي وانت بعيد عن عيلتك؟ "متقوليش عيلتي."
"لأ عيلتك وهيفضلوا عيلتك مهما حصل، أنا مش فاهماك بجد، باباك اتخانقت معاه وبعدت عنه، طب وأخواتك؟ وناهد مرات عمك اللي بتعتبرك ابنها، هتبعد عنهم للأبد هما كمان؟ نظر بعيداً وصمت. فحاوطت أسيل وجهه بكفوفها وقالت:
"بصيلي هنا يا آدم، أهلك هيفضلوا أهلك مهما أي مشاكل تحصل، وعمو فريد ندمان وحالته بتسوق بسبب إنك بعيد عنه، وأخواتك يعتبروا لوحدهم بعد طلاق أبوك ونرمين، وأختك رنا لما تتخطب لروان لازم تكون معاها، مينفعش في لحظة غضب تاخد قرار إنك تسيبهم لوحدهم." "هي رنا لسه متخطبتش لمروان؟ "لسه، هتتخطبله إزاي وأخوها الكبير مش قاعد؟ لازم تكون موجود وسطهم، دول أخواتك وعيلتك، انسى كل اللي حصل ده."
"بتقوليلي انسى كأن النسيان ده سهل رغم إنك عارفة كويس أنا عيشت إيه وإزاي، أنسى إزاي؟
"أنا عارفة إنك مضايق من أبوك، وهو غلط فعلاً بس ندم ومحتاجك جنبه، سيبك من اللي فات وركز في دلوقتي، انت خلاص كلها كام شهر وهتكون أب، وأنا متأكدة إنك هتكون أحسن أب، وأنا هنا معاك وبنتنا هتتربى معانا، وبنتنا من حقها تعيش وسط عيلة أبوها وأمها، هنكون كلنا حواليها، وده مش هيحصل طالما إحنا قاعدين بعيد كده، وإخواتك إيه ذنبهم إنك تبعد عنهم للأبد؟ أرجوك فكر كويس، واللي بقوله ده عشانك وعشاني وعشان بنتنا." "ماشي هنرجع...
عشانك وعشان بنتنا بس." ابتسمت أسيل وعانقته. ***************** مرت بضعة أيام. في القصر. في غرفة فريد. "يا رنا قولتلك مش عايز آكل ولا زفت دوا! "مينفعش كده يا بابا، صحتك بتتدمر." "صيحتي مش عايزها ولا عايز حياتي دي، يارب أموت وارتاح! معلش يا بنتي أنا مش عايز أتعصب عليكي، خدي الأكل ده واخرجي." أتاه صوت آدم قائلاً: "سيبي الأكل يا رنا، أصل فريد نصار عنيد مش بيجي إلا بالأعند منه! نظر فريد إليه ولم يصدق ما يراه. إنه آدم!
تفاجأت رنا وعانقته في الحال. "أخيرًا جيت، وحشتني أوي." "وانتي كمان يا روح أخوكي." ابتعدت عنها وفريد ما زال في صدمته، ولا يصدق ما رآه. نظر له آدم واقترب منه. جلس بجانبه على طرف السرير وقال: "سمعت إنك مش راضي تاكل ولا تاخد أدويتك، ينفع كده يا بابا؟ تفاجئ فريد عندما نداه بهذا اللقب. دمعت عيناه فرحاً وقال: "آدم ابني! "وحشتني يا بابا!
ابتسم فريد وسط دموعه وآدم عانقه بقوة. فرحت رنا كثيراً. ربت فريد على ظهره ابنه برفق. ابتعد عنه آدم وقبّل يده وقال: "ألف سلامة عليك." "متبعدش عني تاني! "متقلقش، هلزق هنا، زي زمان." "إلزق براحتك، أنا عارف إني غلطت وظلمتك وانت متستاهلش كده، بس الكره عماني، سامحني يا ابني." "مسامحك يا بابا! ابتسم فريد وعانق آدم مجدداً كأنه طفله الصغير. في المطبخ. كانت ناهد مع أسيل كالعادة.
"والله وحشتيني يا بت يا أسيل، أول مرة أعرف إنك عزيزة عليا كده." "انتي أكتر والله، وحشني أوي الكلام معاكي." "أوعوا تمشوا تاني! "لأ متقلقيش." "هعمل كيكة بمناسبة رجوعكم، تعالي ساعديني." "من عيوني." في غرفة فريد. "يعني بجد ماما جت هنا عشاني؟ "آه جت، زعلت أوي لما عرفت إنك مشيت، متحسبهاش على غلطي يا آدم، أنا السبب في كل ده، روح لها، هي نفسها تشوفك." "حاضر هروح." جاء مراد وقال: "بابا انت كويس و.... تفاجئ مراد عندما وجد آدم.
"انت هنا ولا أنا باتخيل؟ نهض آدم وقال: "تعالى في أخوك." ابتسم مراد وعانقه في الحال. ربت آدم على ظهره وفريد سعيد بتجمع أبناءه حوله. ابتعد مراد وقال: "جيت إمتى؟ "لسه جاي مش ساعة، عندك مانع ولا إيه؟ "لأ طبعًا." "انت بقا جاي منين؟ شكلك متبهدل." "كنت في التمرين، قولت أعدي على بابا أطمن عليه، أخد فترة منشف دماغه معانا في علاجه، دلوقتي وشه نوّر، انت طلعت علاجه." "أكيد، ما أنا مش أي حد برضو." "نورت بيتك يا أخويا."
"منور بأصحابه يا أولاد نصار." دخلت ناهد وأسيل. قالت ناهد: "عملتلكم كيكة أنا والبت أسيل بمناسبة اللمة الحلوة دي." "انتي وأسيل؟ "آه، اتفضلوا كلوا." وضعت ناهد الأطباق وبدأت بتوزيع قطع الكيك عليهم. وآدم كان ينظر لأسيل بغضب. اقترب منها وهمس في أذنها: "مش قولتلك متعمليش حاجة؟ "دي كيكة، وطنط ناهد ساعدتني فيها كمان." "بس أنا كام مرة نبهت عليكي متعمليش أي مجهود؟ "بس أنا كويسة أهو، متعبتش." "حسابك بعدين!!
توترت أسيل من داخلها ومن الخارج جامدة تُريه إنها قوية لا يفرق معها كلامه. جاء مصطفى ومعه سلمى ووالدتها مرفت. ألقوا التحية على الجميع واطمأنوا على فريد. قال مصطفى: "والله وحشتني ياض." "وانت كمان يا صاحبي." "من بكرة أشوفك في الشركة." "ده أكيد." "محبتش آجي فاضي، جبتلك حاجة هتبسطك." "إيه هي؟ دخلت سحر مع ابنها وزوجته وابنته الصغيرة. تفاجئ آدم ومصطفى قال: "أصرت أجيبهم كلهم عشان اللمة الحلوة دي تكمل."
نظر آدم إلى سحر التي نزلت دموعها على وجنتيها عندما رأته. لا تصدق إنه أمامها الآن! اقترب آدم منها ووقف أمامها. نظر لها بإشتياق وقال: "ينفع أحضنك؟ أومأت له بابتسامة وسط دموعها وفي الحال عانقته بقوة. ربتت على ظهره وقالت: "وحشتني أوي، خوفت أخسرك تاني." "أنا هنا أهو، كنت هاجيلك." "أول ما صاحبك قالي إنك جيت، مستحملتش وجيت على طول عشان أشوفك وأحضنك يا ابني! فرح آدم من ذاك اللقب. دموعه غلبته وقال: "وحشتيني أوي يا ماما!
ضحكت سحر بسعادة وسط دموعها ولا تصدق إنها تعانق ابنها. طفلها وأول فرحتها. سعد الجميع بذلك. ابتعد آدم عن سحر وأمسك يدها وقبّلها وهي ربتت على شعره بحنان. قال يوسف: "ما خلاص بقا، كده هغير." ضحكوا كلهم. نظر آدم ليوسف وقال: "أنا عارف إنك مش مستلطفني من أول ما شوفتني، بس أنا في مقام أخوك الكبير." "آه ماما كمان قالتلي كده، على فكرة أنا معنديش مشكلة معاك، بالعكس أنا انبسطت لما عرفت إنك ابن ماما." "يعني إحنا خلاص أهل؟ "أكيد!
عانقه يوسف وربت آدم على ظهره. ابتعد آدم وقال: "كده العيلة زادت 4 أفراد، ماما ويوسف ومراته وبنته، منورين كلكم." قال مصطفى: "احم، معلش هقطع اللحظة الجميلة دي، أنا عندي ليكم خبر حلو." قال مروان: "آه أنا عارفه الخبر ده، أقول؟ "بس اسكت! "والله لأقول، الواد مصطفى بيحب سلمى." تفاجئوا كلهم ونظر آدم بخبث لمصطفى وقال: "بقيت هي دي اللي بتخليك فاتح الواتس لحد 3 بالليل؟ "آه، بحبها، وقدامكم كلكم أنا بطلب إيدها للجواز."
رحبوا كلهم ذلك وسعدوا كثيراً. قال آدم: "أنا كمان عندي خبر حلو." قال مروان: "انت كمان بتحب واحدة؟ بس انت متجوز يا آدم ولا انت بتحبها على مراتك... "اخرس يا قليل الأدب، لولا رنا تزعل مني كنت هنزل فيك ضرب، واسكت خليني أكمل كلامي." "اتفضل." قالها مروان وهو يضحك. تنهد آدم واقترب من أسيل وقف بجانبها ووضع يده على بطنها وقال: "أسيل مراتي حامل، بعد كام شهر هيشرف أول حفيد في عيلة نصار!
صدموا جميعهم وفرحوا كثيراً وباركوا لأسيل وآدم. اقتربت سحر من أسيل وعانقتها. "ألف مبروك يا بنتي." "الله يبارك فيكي يا طنط." ابتعدت سحر وقالت: "يارب تقومي بالسلامة وابنك يكبر ويجري وسطنا." "بنت يا ماما." "اشمعنى يا قلب أمك؟ "أنا عايزها بنت، وبعدين العيلة دي كلها ولاد أصلاً." قالت رنا: "آدم كلامه صح، العيلة دي كل خلفتها ولاد، مفيش غيري أنا وسلمى، لازم تخلفوا بنات كتير." قال مروان: "أنا أؤيد رنا في كلامها."
(نظر لرنا بحب وغمز لها) "بإذن الله أول مولود لينا تكون بنت." خجلت رنا. قال مراد: "أنا كمان عندي خبر حلو." رد عليه مصطفى: "انت هتقلدنا ولا إيه يا مراد؟ "آه يعني اشمعنى انتوا؟ قال فريد: "فرحنا يا ابني." "من عيوني يا بابا." "في دكتورة صيدلانية كده بحاول أشقطها." ضحكوا كلهم عليه. قال آدم: "لأ شقط إيه؟ خليك جد كده، بس قولي الأول، هي بنت حلوة؟ "مش حلوة بس... دي قمر بشكل يدوخ." "يا بختك." ضربته أسيل على كتفه وقالت:
"آه يا أسيل بالراحة مش كده! "كنت بتقوله إيه؟! "كنت بقوله يا بختها بيك، أديكي شيفاه أخوكي وسيم وراجع من التمرين كده تحسيه چنتل مان في نفسه كده وكل البنات تتمناه." "آه ماشي، كنت مفكرة حاجة تانية." "لأ متفكريش." قال خالد: "طب أنا كمان عندي خبر حلو." قال مصطفى: "حتى انت كمان! العيلة دي فسدت على فكرة." رد عليه مروان: "وانت أول الفساد ياللي بتحب على الواتس." "شايف يا آدم، أديك فضحتني." ضحك آدم وقال: "قول يا خالد."
"أنا البطولة بتاعتي بعد بكرة... "حلو أوي، ربنا يوفقك. في حاجة ناقصاك؟ "لأ، بس أنا عايز العدد اللي هنا ده يتفرج على أدائي ويشجعني في بطولة السباحة." "من عيونا، كلنا هنيجي طبعًا ونشوف وانت واخد الميدالية الذهبية." "شكراً ليكم يا أحلى عيلة!! ******************* بعد مرور 5 شهور. بعد ما تأكد آدم وأسيل إن الطفل القادم هو بنت. تفاجئت أسيل، كأن آدم ساحر أو مشعوذ وعرف هذا وكان مصمم على كلامه حتى تأكدت إنه بالفعل حامل في بنت!
بعد منتصف الليل. كان آدم نائم وأسيل بجانبه. حاولت أن تنام لكن لم تستطيع بسبب أن ابنتها تتحرك بداخلها. اعتدلت أسيل قليلاً وقالت بإنزعاج: "يعني يا بنتي سبتي النهار بطوله وعرضه، جاية في الساعتين اللي بنامهم تمارسي رياضتك اليومية في بطني؟ أوووف عليكي باين هتطلعي نطعة زي أبوكي." تأففت أسيل ونظرت لآدم النائم بكل راحة.
"ليك حق تنام مرتاح كده، ما انت مش حامل ولا عدى عليك تناحة الحمل، يا بختك، يا بختهم الرجالة، مرتاحين في كل حاجة." رأت أسيل قدم ابنتها تتحرك في الداخل. "يا بنتي بس بقا نامي، أنا عارفة إن حركتك دي بتدل إنك كويسة وفي مسار النمو الطبيعي، بس كفاية ارحميني، والنبي عايزة أتخمد، ينفع تأجلي الماتش بتاعك ده لبكره الصبح؟ إشمعنى أبوكي ينام وأنا لأ!
تنهدت أسيل بضيق ومع ازدياد هرمونات الحمل عليها، غلبتها دموعها وبكت. استيقظ آدم على صوت بكائها. اعتدل وشغل الضوء. تفاجئ عندما وجد وجهها ملئ بالدموع. قال آدم بقلق: "بتعيطي ليه؟ مالك؟ إيه اللي واجعك؟ لم ترد عليه وزاد بكاؤه وقلقه زاد أيضاً. "مينفعش كده، أنا هتصل على الإسعاف." أمسك الهاتف وكان سيرن لكنها أمسكت يده ومنعته وقالت وسط دموعها: "مترنش، أنا كويسة." "كويسة إزاي؟ وإيه الدموع دي؟ "بنتك الكلبة مش سيباني أنام."
"إزاي؟ هي لسه جوه بطنك، مش سيباكي تنامي إزاي؟ مش فاهم." "زي يا ناس يا آدم! متخلينيش أتعصب عليك." "طب فهميني! نزعت الغطاء من عليها وقالت: "شوف تناحتها لايف بنفسك." نظر آدم لبطن أسيل ووجد ابنته تتحرك حركات طفيقة بداخلها. ابتسم آدم وقال: "دي بتتحرك!! "جبت التايهة كده؟ بعدين بنتك دي سابت النهار كله وافتكرت تتحرك دلوقتي والساعة 3 بالليل وصحيت بسببها!!
"معلش بس دي علامة كويسة، كل ما الجنين اتحرك ده يدل إنه ماشي في المسار الطبيعي لنموه." "وانت إيه عرفك كده؟ "عيب عليكي أنا مذاكر كويس، انتي أكلتي حاجة مسكرة قبل ما تنامي؟ "آه أكلت صنية الكنافة اللي طنط ناهد عملتها." "أكلتي الصنية كلها؟! "آه أكلت الصنية كلها، كنت جعانة، وبنتك مش راحمة وبتاكل نص أكلي فـ بجوع بسرعة بسببها."
"يبقى عشان كده، الحاجات المسكرة بتزيد من نشاط الجنين، مش عايز أزعلك، بس كل ما انتي حركتك تقل، نشاطها بيزيد جوه بطنك فـ بتتحرك." "يعني مش هنام؟ "للأسف آه." "منك لله انت وبنتك." "طب أنا مالي؟ "ما انت السبب، خليتني حامل." "ده لسه أول بنوتة، أنا ناوي أجيب دستة زي مسلسل كامل العدد." "بلا دستة بلا بتاع، اهدى." ضحك آدم وهي حاولت النهوض وقال: "رايحة فين؟ "هغور الحمام." "تعالي أسندك." نهض وأسندها حتى الحمام. "قاعد ليه؟
ما تخرج! "مش عايزة مساعدة؟ "حد قالك إني اتشليت؟ يلا امشي." "ماشي، اهدي بس." خرج وأغلقت الباب بغضب. ضحك آدم وقال: "بنتي شكلها عصبت أسيل جامد، لسه باقي 4 شهور، يارب يعدوا من غير ما أسيل تقتلني! بعد دقائق. خرجت أسيل من الحمام ولم تجد آدم بالغرفة. "شوف الغلس مستحملش صياحي ومشي، خليه ينام عند أبوه." مشت أسيل بحذر حتى وصلت للسرير واستلقت عليه وسحبت الغطاء عليها وقالت وهي تنظر لبطنها:
"بنتي العثولة، أرجوكي نامي، هموت وأنام، كفاية عليا أبوكي، متبقيش تنحة زيه ونامي خليني أتخمد!! فُتح باب الغرفة ودخل آدم. أغلق الباب واقترب من السرير جلس عليه وكان معه طبق فواكه. فراولة ورُمان وبرتقال وموز. "جبتلك شوية فواكه." "دول كلهم مسكرين، بنتك مش ناقصة نشاط اديك شايف بتخبط فيا إزاي كأن بطني ملعب كورة." ضحك آدم ومرر لها موزة مقشرة. "معلش، هانت، كلها 4 شهور وتخلصي من حوارات الحمل دي."
"على أساس لما أولد وأخلص من حوارات الحمل دي، هدخل في حوارات التربية والعناية ببنتنا." "أنا معاكي وهساعدك، يلا كُلي." أخذت منه الموزة وأكلتها. مرر لها قطعة فراولة وأكلتها. ظل يؤكلها بيده حتى انتهت الطبق. قالت أسيل بضيق: "ياربي!! "مالك؟
"أكلت الطبق الكبير ده كله، بقيت باكل كميات كبيرة عمري ما تخيلت إني هقدر آكلها بس قدرت أهو ونفسي مفتوحة 24 ساعة طول اليوم باكل وطبعًا مامتي سحر وطنط ناهد متوصيين بيا أوي في الأكل، أنا تخنت أوي." "وماله، كُلي براحتك واتخني، برضو هتفضلي قمر! قالها ثم قبّل وجنتها. ابتسمت أسيل وأسندت رأسها على صدره وقالت: "هو أنا قولتلك كام مرة إني بحبك؟ "بتقوليهالي دايماً! "طب أنا بحبك." ابتسم آدم وقال: "وأنا بعشقك."
مسد على بطنها برفق وأكمل: "وبعشق بنوتي الشقية." "على فكرة بنتنا هتطلع شقية أوي." "براحتها، تشرفنا بس بحضورها وسطنا وتشقى علينا زي ما هي عايزة." "هتستحمل؟ "ما أنا مستحملك أهو، مش هستحملها هي ليه؟ "والله؟! "آه، أنا قولت حاجة غلط؟ أمسكت أسيل الوسادة وضربته بها وقالت بغضب:
"ي اللي ما عندك صنف الدم، بقا أنا مستحملة بنتك جوه بطني مش مخلياني أنام + وجع الحمل بحواراته كلها، ولسه الولادة جاية، ولسه في رضاعة وتربية ورعاية، دلوقتي هتعمل عليا انت مظلوم ومستحملني؟ ضحك آدم فـ ضربته مجدداً. "جربت تحمل قبل كده؟ جربت تولد؟ "طب أنا هجرب أولد ليه وأنا مكتوب في بطاقتي إني راجل؟ أتحول لشا"ذ يعني عشان أرضيكي؟ "غور اتخمد!!
ضربته بالوسادة للمرة الثالثة ثم وضعتها جانباً. ثم استلقت لتنام. استلقى آدم جانبها وعانقها من الخلف ويده على بطنها. قبّل رأسها بحنان وقال: "أنا بحبك ومقدر كل اللي بتمرى بيه، بس أنا بحب أنكشك، هو أنا عندي كام أسيل؟ ربنا يحفظك ليا ولبنتنا! ابتسمت أسيل ووضعت يدها على يده التي على بطنها ونامت. ****************** بعد مرور 5 سنوات.... كان آدم في مكتبه ويعمل. طُرق الباب وقال آدم: "ادخل."
فُتح الباب ودخلت طفلة تُدعى "رغد" تلك ابنته الصغيرة التي ورثت عيناها من أسيل والدتها وورثت شعرها الكثيف من آدم. وملامحها الجميلة الطفولية وترتدي فستان أزرق مثل عيناها الجميلة. تقدمت رغد ووقفت أمام أبيها. رفع آدم عيناه إليها. ابتسم وأغلق اللاب توب وقال: "تعالي يا روح بابا! ركضت رغد إليه وحملها آدم على قدمه. قبّل وجنتها وقال وهو يمسد على شعرها الناعم: "نعم يا أميرتي؟ "ممكن أطلب منك طلب يا بابا؟
"طبعًا، ده انتي تأمري، قولي." "عايزة أروح دريم بارك." "ما أنا فسحتك فيها من يومين، عايزة تروحي تاني ليه؟ لو عايزة تتفسحي، ممكن أفسحك في مكان مختلف، في أماكن كتير لسه مجربنهاش." "لأ أنا بحب دريم بارك وأنا بحب الألعاب هناك أوي." لاحظ آدم ظل أسيل عند الباب فـ فهم ما يحدث الآن وقال لإبنته: "حاضر هوديكي، روحي على أوضتك دلوقتي، ومتجريش عشان متوقعيش، انتبهي على نفسك." "حاضر يا بابا." نزلت رغد من على قدمه وخرجت لأسيل
التي كانت تنتظرها وقالت: "هااا قالك إيه؟ "وافق يودينا الدريم بارك تاني! "الله عليكي يا عفريتة! ضربت كفها في كف رغد. "ماما تعالي حلي معايا واجب الرياضيات." "من عيوني، اسبقيني على أوضتك." أومأت لها وذهبت. قالت أسيل بسعادة وحماس: "الله هروح ألعب هناك تاني! فجأة آدم شدها من يدها للداخل وأغلق الباب. حاوطها خلف الباب. تفاجئت أسيل وقالت بقلق: "في إيه؟ "أنا مفروض أسألك السؤال ده، في إيه؟ "مفيش حاجة." "والله؟ "آه."
"أسيل، اخلعي الوش البريء دي واظهري على حقيقتك." "أنا عملت إيه؟ "بعتالي رغد تتحايل عليا أوديكم الدريم بارك." "لأ مش أنا، هي عايزة تروح." "يعني مش انتي عايزة تروحي ولعبتي في دماغ بنتي وجات قالت عايزة تروح تاني؟ "وفيه إيه لو روحنا تاني؟ "ملناش يومين كنا هناك قضينا اليوم كله، عايزة إيه تاني؟ "مش عايزة، رغد اللي عايزة." "والله؟؟ لفت عيناها يمينًا ويسارًا وقالت بنبرة بريئة: "مش هيحصل حاجة لو روحنا مرة كمان."
زال غضبه عندما تحدث بتلك النبرة التي يحبها. ابتسم وأزاح خصلات شعرها للخلف. اقترب أكثر فقالت: "آدم ابعد، افرض رغد جات." "خليها تيجي." قبّل آدم رأسها فـ ابتسمت وقالت: "ولو رنا دخلت علينا؟ قبّل وجنتها اليمنى وقال: "خليها تيجي." "أفرض مامتي جات؟ قبّل وجنتها اليسرى وقال: "خليها تيجي." "أفرض ريم مرات يوسف جات؟ "خليها تيجي." اقترب من شفتاها وكان على وشك أن يقبلها لكنه توقف في آخر لحظة وقال بتساؤل: "وهي ريم هتيجي مكتبي ليه؟
"معرفش، أنا مليش كلام كتير معاها." "ولا أنا... يبقى تيجي ليه؟ "قولت أي اسم جه في بالي عشان تبعد بدل ما حد يجي يقفشنا." "انتي استاذة في تضييع اللحظات الرومانسية. منك لله فصلتيني." ضحكت أسيل وآدم أيضاً. وضع آدم يدها على بطنها وقال: "ابننا المستقبلي عامل إيه؟ "الحمد لله كويس، بعدين إيه عرفك إنه ولد؟ "أنا بقولك إنه ولد." "زي ما عملت في رغد كده وطلعت بنت فعلاً، انت مخاوي عفاريت؟ "لأ بتيجي بالإحساس، أنا حاسس إن ده ولد."
"ولد أو بنت، في الحالتين هيتعبني زي الهانم رغد." "بس رغد طلعتلك، عنيدة زيك." "والله؟ "هو أنا قولت عنيدة؟ يقطعني... (قبّل أنفها الصغير) أقصد إنها أمورة زيك، واخدة منك كتير." ابتسمت أسيل وقالت: "ليه كمان ناقص تاخد مني بعد المرار اللي شفته في حملها وولادتها ورعايتها." "ما أنا بساعدك أهو، حتى بقيت أشتغل من البيت عشان أكون جنبك." "آه ده بقا بأمارة مستخسر فيا يوم تاني في الدريم بارك! "يادي الدريم بارك اللي لحست دماغك دي!
ياريتني ما ودّيتك هناك أساسًا." "لأ هتوديني." "افهمي، انتي حامل، خطر عليكي." "لأااا... أنا لسه في الشهر الأول، مفيش أي خطورة." "بس ده مش معناه إنك تستهتري بنفسك، أنا خايف عليكي." "آخر مرة والنبي!! "أووف طيب حاضر! صفقت أسيل بحماس وعانقته بقوة. "بحبك أوي!! ابتسم آدم وابتعد عنها قليلاً وضع يده على وجنتها الناعمة ونظر لملامحها الساحرة التي وقع في حبها ومازال يقع في حبها في كل لحظة ومع كل نظرة. "وأنا بعشقك!
قالها ثم أخذ شفتاها في قُبلة يملؤها العشق وهي حاوطت عنقه بيداها بتملك. "يا مَن سكنتِ القلبَ دونَ تردّدِ... كيفَ السبيلُ لنبضِ قلبِي يَهْدَأُ؟ .. قد صارَ حبُّكِ في الوريدِ كأنّهُ... نَهرٌ يسيرُ بِدَاخِلي لا يُطفَأُ... " ✨🩷تَمَت....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!