كان آدم عند بيت مصطفى، ممسكًا بكأس الخمر ويشرب بشراهة، صامتًا ولا يتكلم. "مالك من أول ما جيت وأنت غريب كده؟ "أسيل." "مالها؟ "تقريبًا حبتني." "طب حلو قوي... ربنا يخليكم لبعض." "إيه الحلو بالضبط يا مصطفى؟ "إنها حبتك." "دي مصيبة! وأنت عارف كويس إني مقدرش أحبها." "أنا قولتلك اديها فرصة، وهي شكلها كويسة وبتحبك بجد." "مقدرش يا مصطفى! أنا مش بتاع حب." شرب
رشفة أخرى من الكأس وأكمل: "اتغيرت معايا وبقت تهتم بيا وبتخاف عليا، بقت عايزة تعمل أي حاجة عشان ترضيني، شكلها اتعلقت بيا... أنا مقصدش أعلقها بيا، والله ما أقصد... بس دي نتيجة تصرفاتي الغبية!! دفع الكأس على الأرض بغضب وانكسر. رجع ظهره للخلف ومسح وجهه بضيق. "طب هتعمل إيه؟ "هطلقها." "إيه!! "آه هطلقها، هو ده الحل الوحيد عشان أبعدها عني. أسيل...
أسيل متستاهلش إني أجرحها ولا أخدعها عشان آخد منها اللي أنا عايزه، متستحقش مني كده. هطلقها وكل واحد فينا يرجع لحياته. يمكن لما أسيبها تلاقي اللي يحبها بجد مش يخدعها عشان مصلحته زي ما أنا عملت."
أغمض عينيه وجمع قبضته بغضب من نفسه. لا يمكنه تخيل أنه سيتركها لرجل آخر، تحبه ويحبها، تنام بجانبه وتعانقه مثلما عانقته هو. ذلك الدفء والحنان والبراءة في عنقها سيذهب لرجل غيره. هذا صعب عليه كثيرًا، لكن ليس أمامه خيار آخر. سيفترق عنها بإرادته، وهو واثق أن هذا أفضل لها، وليس أفضل له، بل هذا ثقيل للغاية عليه! ***
جاء الليل ولم يعد آدم للبيت، وأسيل قلقت عليه كثيرًا. أمسكت هاتفها ورنت عليه، لكنه مازال مغلقًا منذ الصباح. ألقت الهاتف على السرير وقالت بضيق: "أووف تليفونه مقفول من الصبح! حتى مبعتليش رسالة يقولي فيها إنه هيتأخر. معقول يكون فيه مشكلة؟ إن شاء الله لا، يارب يكون بخير." ظلت تتمشى في الغرفة على أمل أن يأتي في أي لحظة. ساعات وساعات مرت دون رجوعه. انتهى اليوم. لقد نام في الخارج!
في الصباح جاء آدم للقصر. وعندما دخل غرفته وجد أسيل جالسة على الأريكة. وعندما رأته نهضت وقالت: "كنت فين؟! لم يرد، فقالت بغضب: "ما ترد! كنت فين امبارح اليوم كله؟ (ضربته على صدره) "وقافل تليفونك اليوم كله وأنا رنيت عليك مليون مرة وبعتلك رسايل كتير وأنت مردتش ولا فتحتها أصلًا! "أسيل اهدي." "أهدى إيه؟ قوللي كنت فين؟ "كان عندي شغل بخلصه." "شغل اليوم كله؟
خرجت من غير ما أشوفك حتى، ومسمعتش صوتك اليوم كله، وطول الليل بلف هنا في الأوضة على أمل إنك تيجي. حتى مبعتليش أي رسالة تقول فيها إنك هتبات بره. أنا معرفتش أنام بسببك! تفاجئ آدم مما قالته. أسيل حاوطت رقبته بيداها وعانقته بشدة وقالت: "قلقت عليك قوي. ارجوك متغبش عني بالشكل ده تاني." جمع آدم قبضته بغضب ولم يبادلها العناق، بل أبعدها عنه. تفاجئت لأنه ابتعد عنها وقالت: "بعدت ليه؟
"بعد شوية هروح للمحامي، عشان يبدأ في إجراءات طلاقنا." نزل كلامه عليها كالصاعقة. امتلأت عيناها بالدموع وقالت: "طلاقنا؟ احنا هنتطلق؟ "آه هنتطلق." قالها ببرود وهو ينظر لها. لم تستطع أن تستوعب ما قاله الآن. "طب ليه؟ أنا عملت حاجة ضايقتك؟ "مش أنتي كنتي عايزة تطلقي؟ "آه بس ده كان في الأول. أما دلوقتي... "دلوقتي إيه؟ "أنا مش عايزة أطلق، أنا عايزة أعيش معاك." لعن نفسه في سره وقال بغضب: "عايزة تعيشي معايا ليه؟!
"عشان أنا اتعودت على وجودك، مش عايزة أسيبك." "هو إيه اللي اتعودتي على وجودي؟ إحنا منعرفش بعض غير من 4 شهور. بعدين أنا مبحبكيش وزهقت من الجواز ده. جوازنا ده لازم ينتهي، وده اللي هيحصل! "طب فهمني ليه أخدت القرار ده لوحدك وبالسرعة دي؟ جوازنا يستاهل فرصة إنه يكمل." "لأ ميستاهلش وطولنا فيه أوي. خلى كل واحد فينا يكمل حياته زي ما كانت في الأول." "طب لما نتطلق أنا هروح لمين؟ "لأهلك، مش أنتي كنتي عايزة تروحلهم بأي شكل؟
هترجعيلهم متقلقيش." "بس هما مبحبونيش! "وتبقي عبيطة لو مفكرة لسه إن فيه حب. طول ما أنتي بتدوري على الحب هتفضلي لوحدك كده." "يعني خلاص ده كلامك الأخير؟ هتسيبني بجد؟ "آه هسيبك. جوازنا كان غلطة. هبدأ في إجراءات الطلاق من النهاردة وخلال يومين هنتطلق. ومتقلقيش هديكي حقوقك كاملة عشان تقدري تكملي حياتك وتعليمك." نظرت له من كلامه القاسي وجفاف مشاعره تجاهها. مسحت دموعها بكفيها الرقيقة وقالت بألم: "كتر خيرك...
أنا مش عايزة منك حاجة، وهعرف أشيل مسؤولية نفسي زي ما كنت شايلها قبل كده. مش محتاجة حسنة منك. كل مرة بتثبتلي قد إيه أنا غبية لأني حاولت أحبك وقربت منك بنفسي. غلطة... فعلاً جوازنا كان غلطة ومكنش لازم يتم من الأول! أعطته ظهرها ووضعت يدها في فمها لتكتم بكائها. كان يود آدم أن يتراجع ويسحب كل ما قاله الآن ويأخذها في حضنه، لكن لا يستطيع. هذا القرار الصحيح! طُرق الباب وفتحه آدم وكانت ناهد. "أستاذ آدم أخيرًا شوفنا وشك!
عامل إيه يا ولااا؟ "أنا تمام." "ليه مجتش امبارح؟ "كان عندي شغل." "ربنا معاك." (خفضت صوتها) "مراتك كانت هتجنن من القلق عليك، يا جاحد كده تسيب المُزة لوحدها امبارح طول اليوم؟! نظر آدم لأسيل التي تعطيه ظهرها وتمسح دموعها التي لا تتوقف عن النزول. لقد قلقت عليه وكانت تريد الاطمئنان عليه، وعندما جاء كسرها بخبر افتراقهما. "جيت أقولك هات مراتك الأمورة دي وتعالى نفطر، أبوك مُصِر تنزلوا تفطروا معانا النهاردة." "ماشي...
إحنا جايين وراكي." "تمام يا ابني." ذهبت ناهد وقال آدم: "أنا مش عايزهم يحسوا بحاجة، ف هنضطر ننزل نفطر معاهم." "تمام." دخلت الحمام وغسلت وجهها. *** على طاولة الطعام حيث الجميع حاضر، نزلا آدم وأسيل وجلسا مع العائلة. قال فريد: "عاملين إيه يا ولاد؟ "الحمد لله تمام." انزعج مراد لأن والده لا يفعل معه ومع زوجته مثلما يفعل لآدم وأسيل. "يلا ابدأوا أكل. بالهنا والشفا للكل."
بدأوا جميعهم بالأكل، وأسيل كانت حزينة للغاية وتأكل بصعوبة. تمر كل لقمة على حلقها كالجمر. نظرت نرمين لأسيل ولاحظت أن وجهها شاحب وحزينة على غير العادة. كانت تبدو مثل الوردة المتفتحة، أما الآن فليس كذلك. ابتسمت نرمين وقالت: "م بتاكليش كويس ليه يا أسيل؟ "أنا باكل أهو." "بتاكلي بالعافية، شكلك مضايقة. في حد زعلك؟ "لأ مفيش، أنا بس بطني وجعاني شوية." "ألف سلامة. مالك؟ "عندي برد."
قالت ناهد: "آه هي من امبارح كده، بتقول بطنها بتوجعها وبتاكل حاجات خفيفة خالص." "اعمليلها أعشابك الخطيرة يا ناهد هانم." "عملت بس تقيلة على بطنها ومقدرتش تشربها." "شكلها أخدت برد شديد. خلاص متاكليش يا أسيل الأكل ده. فيه شوربة خضار في المطبخ، هنادي على الخدم يسخنوها ويجبوهالك." "مش لازم تتعبي نفسك." "مش لازم إزاي؟ ده أنتي مرات ابني ولازم أهتم فيكي."
نادت على الخدم وأمرتهم أن يحضروا لها شوربة الخضار. نظر آدم لأسيل. كانت متعبة من البارحة وكان كل همها فقط أن ترى زوجها وتطمئن عليه، زوجها الذي قرر الانفصال عنها دون سابق إنذار. كانت أسيل تفكر كثيرًا لماذا أخذ هذا القرار بهذه السرعة؟ ماذا فعلت هي ليتخلى عنها بتلك السهولة؟ لا جدوى من التفكير المهلك. ماذا كانت تتوقع؟ أن يحبها مثلًا؟ هذا مضحك للغاية! جاء أحد الخدم ومعه طبق الشوربة ووضعه أمام أسيل.
"يلا اشربي الشوربة، خفيفة ودافية." "حاضر." أمسكت أسيل الملعقة وأخذت من الشوربة، لكن طعمها كان غريب ورائحتها ثقيلة ونفاذة للغاية. شعرت أنها ستتقيأ لو شربت منها ملعقة أخرى. تركت أسيل الملعقة وقالت: "أنا مش هشرب الشوربة دي." قالت ناهد: "ليه يا بنتي؟ "تقيلة، مش هقدر أشربها. مش عايزة آكل. هروح أنام. عن إذنكم." قامت من كرسيها وتوجهت لغرفتها تحت أنظار الجميع بما فيهم آدم. ابتسمت نرمين وأكملت أكل. قالت
ناهد بصوت منخفض وهي تفكر: "البنت دي شكلها حامل بجد! سمعتها نور وتفاجئت. أيعقل أن أسيل حامل؟ أبهذه السرعة هي من ستجلب أول حفيد لعائلة نصار؟ ما هذه الفتاة!! ذهب آدم خلف أسيل. *** عندما دخل الغرفة لم يجدها. رأى باب الحمام مفتوحًا وعندما دخل وجدها تتقيأ داخل الحوض. ذهب إليها وقال: "أسيل انتي كويسة؟ كانت متعبة للغاية وتأخذ أنفاسها بصعوبة وهي تتقيأ. "بس كفاية بطنك مفيهاش أكل أصلًا!
أسندها وفتح المياه وغسل وجهها. أخرجها من الحمام وأجلسها على السرير. كان وجهها متعبًا للغاية. وضع يده على جبهتها ووجد أن حرارتها مرتفعة. "أنتي تعبانة خالص... أتصل على الدكتور؟ "لأ... أنا كويسة." "كويسة إزاي؟ أنتي مش شايفة شكلك؟ حرارتك عالية." "عشان أخدت برد، هنام وأبقى كويسة." راجع آدم كل ما حدث منذ قليل وفكر. قال بتوجس: "أسيل... أنتي حامل؟ نظرت له بتعجب وقالت مستنكرة: "أكيد لأ، تعب عادي مش أكتر."
"مش واضح إنه تعب عادي، ده واضح إن دي أعراض حمل. ومرات عمي قالت إنك من امبارح كده، يعني أعراض الحمل ظاهرة عليكي من يوم! أمسك يدها بشدة فتألمت وقال بغضب: "م بتاخديش ليه من شريط الحبوب اللي أدتهولك؟! "ابعد إيدك أنت بتوجعني!! "انطقي وقولي... بتاخدي من الحبوب ولا لأ؟ "باخد والله." "أومال إيه أعراض الحمل اللي ظهرت عليكي دي؟ "قلتلك عندي برد! "لأ ده مش برد." (ابتعد وأكمل) "قومي البسي... هنروح لدكتورة تكشف عليكي."
"أنا مش حامل ومش هروح لحد." "بقولك قومي البسي!! قالها صارخًا فيها بغضب. نظرت له بحزن ونهضت لترتدي ملابسها. أزاح آدم شعره للخلف ونفخ بضيق وقال: "مينفعش تبقي حامل، مينفعش!! بعد دقائق ارتدت أسيل ملابسها وخرجت لآدم الذي ينتظرها بفارغ الصبر. "يلا." "آدم صدقني أنا مش حامل."
لم يستمع إليها وأمسك يدها شدها خلفه ونزلا وهي تترجاه أن لا تذهب ويصدقها، لكن لا حياة لمن تنادي. خرجا من القصر تحت أنظار العائلة التي استغربوا ذهابهم بتلك الطريقة. *** في عيادة الطبيبة، كان آدم جالسًا على كراسي الانتظار مع أسيل منتظرًا دورها لتفحصها الطبيبة. كان غاضبًا ويهز قدمه بقلق. لاحظت أسيل غضبه الشديد. "مكنتش مفكرة إن لو طلعت حامل هتبقى متعصب بالشكل ده. كأني لو حملت هيبقى طفلي من واحد تاني مش منك."
"آه طبعًا لازم أتعصب. إحنا هنتطلق. مش لازم خالص تحملي. لو طلعتي حامل بجد هتنزليه." "أنزله؟! للدرجة دي أنت مش عايزني أخلف منك؟ "آه مش عايز، ولا عايز أي حاجة تربطني بيكي!! كلامه حطم قلبها للغاية. لم تعتقد أنه يريد أن يُمحيها من حياته ولا يريد الإنجاب منها. نظرت أسيل للأرض وبكت بألم. لم يهتم آدم لدموعها وكل ما يفكر فيه إذا هي حامل بالفعل ماذا سيفعل؟ جاءت مساعدة الطبيبة وقالت: "أسيل حسن... اتفضلي الدكتورة في انتظارك."
نهضت أسيل ودخلت غرفة الكشف، ودخل معها آدم الذي قال للطبيبة: "مراتي عندها أعراض حمل ظهرت عليها من امبارح وأنا شاكك إنها حامل. افحصيها واعملي تحليل كمان عشان أتأكد. ولو طلعت حامل رشحيلي دكتورة كويسة تعمل عندها عملية إجهاض للجنين." صُدمت أسيل ونزلت دموعها من عينيها وهي تنظر له بصدمة. أما هو فينظر لها بغضب ولا يهتم بمشاعرها وأنه جرح قلبها جرحًا لم تسامحه عليه. قالت الطبيبة: "حاضر يا أستاذ...
تقدر تتفضل عشان أكشف على المدام وأعمل التحليل." خرج آدم والطبيبة أغلقت الباب. نظرت لأسيل التي تبكي في صمت. قالت الطبيبة: "نبدأ الكشف؟ أومأت لها وهي تمسح دموعها وقالت لها برجاء: "لو طلعت حامل بجد متقوليش لجوزي والنبي... أنا مش عايزة أقتل طفلي! "تمام يا مدام أسيل." وبدأت الطبيبة فحصها وأخذت منها عينة دم أيضًا. في الانتظار يقف آدم قلقًا. مسح وجهه بضيق. وبعد أقل من ساعة خرجت أسيل من غرفة الطبيبة.
ذهب لها آدم وقال: "قالتلك إيه؟ أنتي حامل فعلًا؟! نظرت له بغضب بعينيها الحمراء. وضعت في يده ورقة التي بها نتيجة التحليل وجلست على الكرسي. قرأ آدم نتيجة التحليل التي تقول أن أسيل ليست حامل. اقتربت منه الطبيبة وقالت: "المدام مش حامل... عندها برد شديد في معدتها عشان كده مش قادرة تاكل وحرارتها مرتفعة. كتبتلها شوية أدوية تاخدهم. ألف سلامة. عن إذنكم."
ذهبت الطبيبة وآدم كان مصدومًا. أسيل كانت صادقة وهو لم يصدقها. كانت أسيل جالسة صامتة وشاردة، لكن حمدت ربها أنها ليست حامل. اقترب آدم منها وأمسك يدها: "أسيل أنا... دفعت يده بقوة ونهضت ذهبت. ذهب وراءها. خرجت أسيل من العيادة لكن أكملت طريقها ولم تركب السيارة. ركض آدم خلفها وقال: "أسيل أنتي رايحة فين؟ "رايحة لأي داهية المهم أفضل بعيدة عنك." "أسيل اهدي." "أهدى؟ أنا هوريك الهدوء الصح!
وقفت واقتربت منه وصفعته في وجهه بقوة وغضب. جمع آدم قبضته بغضب وحاول تمالك أعصابه. أمسكته أسيل من ملابسه وصرخت فيه قائلة: "عايزني أهدى بعد اللي أنت عملته ده؟ أنت إيه بالظبط هاا؟ معندكش صف د*م. من أول ما عرفتك وأنت بتهين وبتذل وبتبيع وتشتري فيا. وفي الآخر مجرجرني وراك من شوية للعياة عشان تتأكد أنا حامل ولا لا. وفوق ده كله بتهددني إن لو طلعت حامل يبقى أجهض طفلي! أهو أنا مش حامل... استريحت؟
"أسيل ده أحسن لينا إحنا الاتنين." "متتكلمش عني بلسانك أنت. اتكلم عن نفسك بس. أنت مش عايز حاجة تربطني بيك على أساس أنا اللي عايزة كده؟ أنا أصلًا لو حملت منك هتبقى مصيبة. لأنك متستاهلش تبقى أب ولا أنا عيالي ميستحقوش يجوا على الدنيا ويلاقوا واحد مريض زيك يبقى اسمه أبوهم. هبقى بظلمهم أوي لو خلفت منك. أنت شخص قذر. بكرهك يا آدم، عمري ما كرهت حد أد ما كرهتك أنت! لعن نفسه ولا يعرف ماذا يفعل ليخمد غضبها. التفتت
لتذهب لكنه أمسك يدها وقال: "رايحة فين؟ "أوعى كده." (دفعت يده بعنف وأكملت) "إياك تقرب مني. ومليكش دعوة أنا رايحة فين." "هو إيه اللي مليش دعوة؟ أنتي مراتي." "لأ أنا مش مراتك، وهنتطلق بعد يومين زي ما قلت. مش هعيش معاك تاني. عيشتك مقرفة زيك!! نظر لها بغضب وهي مشت، لكن فجأة جاء وحملها. شهقت بذعر وقالت بغضب شديد: "نزلني يا متخلف!!
لم يرد عليها ورغم مقاومتها لم تستطع الإفلات منه ومشى بها إلى السيارة ووضعها فيها رغمًا عنها وأغلق الباب. ركب السيارة فقالت: "افتح الباب ده ونزلني!! "استريحي... مش هفتحه يا أسيل." "بقولك افتحه!! شغل سيارته وطوال الطريق تصرخ فيه ليتركها، لكن لم يستمع لها بأي شكل. *** كانت نرمين جالسة في الصالون، تشرب قهوتها وتقرأ بعض الأخبار على مواقع التواصل. جاءت نور وقفت أمامها، وقبل أن تتكلم أشارت لها أن تصمت وصمتت. أغلقت نرمين
هاتفها ونظرت لها وقالت: "إيه يا نور؟ "عايزة أتكلم معاكي في حاجة ضروري." "ماشي. اقعدي." جلست نور وكانت تبدو غاضبة للغاية. "هااا يا نور إيه الحوار؟ "أسيل... شكلها حامل." "أووه بجد؟ "آه. اديكي شوفتي بنفسك عملت إيه على الفطار. ناهد هانم قالت بنفسها الأعراض دي ظاهرة عندها من امبارح. شكلها حامل بجد." "ما تحمل عادي يا نور." "عادي اللي هو إزاي؟ أنتي قبلتيها بجد وهتسبيها تحمل منه؟ "يعني هدخل بين زوجين في حاجة حساسة زي دي؟
أكيد لأ. أنا أرقى من كده." "بس أسيل لو خلفت هتبقى سيدة القصر والآمرة والناهية في العيلة دي. ووحدة وحدة هتركب فوق راس الكل." "مش هيحصل متقلقيش." "أنتي ليه متطمنة كده؟ على فكرة هما خرجوا من ساعة. شكله أخدها على دكتور عشان يتأكدوا من الحمل." "ربنا يوفقهم."
قالتها بلامبالاة وعادت للنظر في هاتفها. تعجبت نور أن نرمين راضية عن هذا ولم تفعل شيئًا. فجأة دخلت أسيل القصر ولم تنظر لأحد وتوجهت للغرفة وكانت تبدو غاضبة للغاية. دخل آدم ولم ينظر لأحد أيضًا وتابع طريقه لغرفته. غضبت نور وقالت: "عصافير الحب وصلوا. شوية وهينزلوا يبلغونا بالحمل. أول حفيد لعيلة نصار يبقى من وحدة من عامة الشعب زي دي. مش لاقية للعيلة ولا من مقامها. مش عارفة إزاي آدم اتجوزها وكمان حملت منه!! "يمكن مش حامل."
"واضح إنها حامل." "لأ... قلت أسيل مش حامل." "واللي يخليكي متأكدة من كده؟ "لأن أنا حطيتلها بإيدي حباية في كوباية الكاكاو بتاعتها." "حباية إيه؟! "حباية كده اللي تشربها بتجيلها نفس أعراض الحمل!! "إيه!! ابتسمت نرمين بخبث وشربت رشفة من قهوتها. "طب ليه؟ يعني لما آدم يشك إنها حامل أكيد هيفرح مش العكس." "متبقيش ساذجة كأنك مش عارفة آدم. آدم مش متجوزها عشان بيحبها وعايز يبني عيلة زي ما أوهمنا. طلع جوازه منها مجرد نزوة."
"وإنتي عرفتي إزاي؟
"امبارح وهو مش موجود دخلت أوضته. كانت هي في الحمام. بالصدفة لمحت شريط حبوب منع الحمل تحت المخدة. يعني أسيل يا حرام آدم أكد عليها تاخد الحبوب دي عشان متحملش منه. لأن ببساطة هو مش عايز أطفال ولا عايز يبني أسرة. ولا بيحبها أصلًا. ومن ناحية معاملته الحلوة ليها واللطيفة دي ده عشان غرضه وبس. أنا عارفة آدم، مش بتاع جواز. هو بس حابب ينبسط معاها كام ليلة وشايفها نوع جديد عليه وحب يجربه. أول ما هيزهق منها هيرميها. وأسيل الغبية مفكرة إنه كده بيحبها ومسلماله نفسها وماشية وراه وبتحاول تكسب رضاه وده عجب آدم إنها بتتشدله لأنه بيحب يكون مرغوب فيه مش العكس. فأنا قولت أقلب على أسيل الطاولة وحطتلهت الحباية اللي عملت ليها الأعراض دي في الكاكاو."
تفاجئت نور مما سمعته من نرمين وقالت: "ده أنت طلعتي مش سهلة خالص!! "عيب عليكي ده أنا نرمين هانم." "تلاقي آدم بهدلها بره عشان كده جاية متعصبة." "ولسه... آدم مليان غِل وهيطلع عليها. هي حابة القعدة معاه وحابة اللقب إنها مراته. خليها تشرب بقى... *** "أسيل اهدي ونتكلم بهدوء." "مش هتكلم معاك بعد اللي أنت عملته ده!! "ده اللي كان لازم يحصل." "هو إيه اللي كان لازم يحصل بالظبط؟ "أنا مش عايز عيال."
نزلت دموعها وقالت: "يعني أنت لأ عايز تحب ولا عايز عيال. أومال اتجوزت ليه هااا؟ قبل ما ترد أنا هجاوبك على السؤال ده. أنت اتجوزتني بس عشان عجبك جسمي وعشان رغبتك وشهوتك وبس. وأنا زي الغبية قربت منك عشان أنت جوزي وكان نفسي تحبني. بس لأ ده مش هيحصل لأنك شايفني مجرد واحدة بتقضي معاها كام ليلة حلوة. اتعصبت أوي لما شكيت إني حامل واتجننت وقلبت عليا في ثواني. حكمت عليا إني هنزله قبل ما يجي أصلًا!
شايف إن ده طبيعي كأني مش إنسانة وأتحرق عادي!! كان صامتًا يتابع كلامها الذي يخرج منها بألم كبير ولم يتكلم. لم تتعجب من عدم رده عليها حتى لم ينفي أي شيء مما قالته لأن هذا صحيح. نظرت له ومن خذلانه لها وقالت: "طلقني... كده كده أنت كنت هتطلقني. بس أنا مش هقعد معاك اليومين دول معاك. مش طايقة أشوفك. ارمي عليا يمين الطلاق وخليني أمشي من هنا." "هتمشي تروحي فين؟! "مليكش دعوة...
أنا مش صغيرة وهعرف كويس أدبر حالي وأشيل نفسي. يلا طلقني." "مش هطلق." "مش هتطلق؟! يعني إيه؟! "اللي سمعتيه. أنا مش هطلقك." "نعم؟! أنت لسه من كام ساعة قولت إننا هنتطلق!! "غيرت رأيي." "والله؟! بالسهولة دي؟ أنت مفكرني إيه بالظبط؟ لعبة بتمشيها على مزاجك؟ أنا مش موافقة على الهبل ولا عايزة أعيش معاك تاني. كفاية كده... كفاية أوي الوقت اللي ضيعته معاك. يلا طلقني." "قولت مش هطلق يا أسيل!! إلتفت ليذهب
لكنها وقفت أمامه ومنعته: "بتعملي إيه؟ أوعى من قدامي." "مش هتمشي غير لما تطلقني." "اللي عندي قولته." "ما تفهم بقا أنا مبقتش عايزك!! "ولا أنا كمان يا أسيل مش عايزك!! "يبقى مش عايز تطلقني ليه؟! لم يرد فزاد غضبها وأمسكته من ياقة قميصه وهزته بغضب قائلة: "رد عليا!! إيه السبب اللي يخليك تتراجع عن قرارك بالسرعة دي؟ "عايزة تعرفي؟ "آه عايزة أعرف! أنت مش هتعرف تعيش معايا...
ولا أنا مش هعرف أعيش معاك. عشان كده نختصر الصداع ده كله ونطلق." أمسكها من يداها وضغط عليهم بعنف وقال بغضب: "هبقى غبي أوي لو طلقتك من غير ما ترجعيلي فلوسي اللي أهلك أخدوها مني وحطوها في كرشهم. أنا مش هطلق، ولو مصممة أوي على الطلاق ومش طيقاني رغم إني أخدتك في الحلال... هاتي بقا الـ 6 مليون اللي أخدوها أهلك مني ونطلق عادي جدًا!! صُدمت مما قاله الآن. ابتعدت عنه ونزلت دموعها على وجنتها من قسوة كلامه. نظرت للأرض
بخجل وقالت بصوت مكسور: "بس أنا معيش المبلغ ده! "خلاص يبقى مسمعش نفسك!! أنتِ هنا في قصري... قصر آدم نصار اللي كنتي حتى متحلميش تعدي من قدامه أصلًا!! دلوقتي بقيتي عايشة فيه... ف احمدي ربنا على كده. والطلاق أنا اللي أقرر يحصل إمتى وفين وإزاي... مش أنتي اللي تقرري كده. مليكيش أي أوامر عليا. شوفي نفسك الأول أنتِ فين وأنا فين!!
نظرت له والدموع في عينيها. نظرتها تحكي كل شيء دون أن تتفوه بكلمة. لقد أذلها وأحزنها كثيرًا. لم يهتم آدم والتفت وخرج. جلست أسيل على الأرض وضمت نفسها بكلتها يداها وظلت تبكي. يبدو أنها دخلت في جحيمه ولا يوجد طريق تخرج منه! كانت نور تختبئ خلف الحائط وسمعت شجارهم. ابتسمت بفرح وعادت لغرفتها. يُتبع..... بقلم هدير _محمد رأيكم؟ أنا بقول إننا نتلم سوا ونضرب آدم لأنه زودها أوي 😠 تفاعلوا 🫵🎀
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!