الفصل 11 | من 11 فصل

رواية قلب مصاب بالحب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ناهد خالد

المشاهدات
25
كلمة
3,189
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

لحظة المواجهة حين تكشف جميع أوراقك مهما استعددت لها تكون صعبة، القلق من ردة فعل من تواجهه، والخزي من أفعالك إن كنت تعلم أنك مخطئ، لحظة تحاول تأخيرها قدر الاستطاعة ولكن يأتي وقت لا تجد للتأخير سبيلاً. احتاج لدقائق قليلة حتى استجمع نفسه وبدأ في حديثه: -أنا بصراحة مش عارف أبدأ منين ومش عارف أصلاً هقول اللي أنا عايزه ازاي.

بدى كطفل صغير على وشك الاعتراف لوالدته بجريمة قد ارتكبها فلا يعرف أين نقطة البداية، حتى ملامحه كانت هكذا تمامًا بتوترها ولجلجتها في الحديث وبعض حبيبات العرق التي بدأت تظهر على جبهته لتوشك بمدى قلقه وتوتره. رأت ما يمر به بوضوح وشعرت به فوجدت ذاتها تبتسم له باطمئنان ثم جذبته من ذراعه لتجعله يتمدد فوق الأريكة بعدما فردت رجليها كي تكون مريحة له وأراحت رأسه على فخذها وقالت بنبرة دافئة في حين امتدت أصابعها تتخلل

شعره كي تكسبه بعض الهدوء: -ابدأ من فين ما تحب، واتكلم زي ما الكلام يطلع معاك وكأنك بتتكلم مع نفسك وأنا هسمعك. كسقوط الماء على قماشة مشتعلة بالنيران فأطفأتها تمامًا هكذا شعر هو بعد ما فعلته وبعد حديثها ونبرتها التي بعثت الاطمئنان بداخله:

-أنا كان ليا علاقات كتير بالبنات قبل ما أخطبك وكانت أكتر واحدة بتستمر علاقتي بيها شهر بالكتير، كان الموضوع بالنسبة لي تسلية وتقضية وقت لطيف مش أكتر في خروج أو في مكالمة وهكذا، حتى بعد ما خطبتك، برضو فضلت الفترة اللي كنت بتعامل فيها معاكِ وحش دي بعرف بنات وعلاقاتي مستمرة، يمكن عشان أنتِ مكنتيش اختياري وكنتِ اختيار جيجي ويمكن عشان أنا مكنتش شايفك غير مجرد زوجة مناسبة ولما أحب أتجوز واستقر مش هلاقي أنسب منك، ووقتها قررت أني حتى بعد الجواز علاقاتي هتستمر عادي...

مكنتش شايف أن دي خيانة وكنت شايفها حرية وأني أفك عن نفسي شوية من جو الجواز وأن يبقى معايا ست واحدة أفضل شايفها طول الوقت ومخرجش مع غيرها ومكلمش غيرها، ده كان تفكيري وقتها كان تفكير عقيم ومش سوي أكيد ويمكن كنت طايش ومش عارف يعني إيه هبقى ملزم من بيت وفي زوجة ملزمة مني مينفعش أبدًا أفضل مضيع وقتي في الهبل ده، ورندا كانت دايمًا بتنتقدني وبتقولي إن هيجي وقت وهندم، لحد ما اقترحت عليا أقرب منك وأشوف إذا كانت حياتنا هتبقى لطيفة ولا هيبقى في مشاكل قبل ما يحصل جواز وأرجع أقول مش مكمل، وفعلاً عملت كده خصوصًا بعد جوابك، ووقتها شوفت أنا قد إيه كنت معتمد وكنت فعلاً هندم لو ضيعتك من إيدي بغبائي، ولاقيت نفسي بحبك...

رفع نظره لها ليرى الهدوء يحتل وجهها حتى نظرة عيناها هادئة عكس نظرة عيناه التي أصبحت تشع حبًا الآن وهو يكمل:

-حبيت نظرة عينيكِ وأنتِ بتتكلمي بحماس عن حاجة، ووأنتِ بتبصيلي وكأني دنيتك كلها، حتى وأنتِ زعلانة وبتحاولي تداري زعلك، حبيت صوتك اللي بقيت أحس إني بسمعه بقلبي مش بأذني، وبقيت عايز أقعد معاكِ عشان أنتِ بس اللي تتكلمي وأسمعك حتى لو حاجة تافهة ملهاش أي لازمة المهم أني بسمعك، حسيت وقتها إني بشمئز من نفسي لما بفكر في غيرك أو أقعد مع غيرك حتى النظرات اللي بتطلع من عيني لواحدة غيرك بحسها نار بتكوى في قلبي وبستحقر نفسي أكتر...

صمت قليلاً ثم بدأ بسرد ما حدث له منذ تعرفه على "ديانا" حتى انتهاء علاقته بها وأكمل:

-ومن بعدها وكل العكس اللي كان في حياتي انتهى ومبقاش فيها غيرك، حتى لما بكون في مكان مبقتش أهتم بأي واحدة مهما كان جمالها، عكس الأول طبعًا، بقيت مستكفي بيكِ وبس، وكل ده كان عشان حبيتك بجد، لحد فرحنا ووقتها شوفت منى تاني ودي اللي كنت أعرفها قبل ما أشوف ديانا، وبدأت تلف حواليا عشان ترجع علاقتنا وتهددني إنها هتبلغك، وكانت كل ما تكلمني أعملها بلوك وترجع تكلمني من رقم تاني وفضلت كده لحد ما رجعنا والنهارده قابلتها، كنت كلمت

والدها امبارح بعد ما قلت لعلي عليه وجابله رقمه لأنه رجل أعمال معروف، وطبعًا هو مصدقنيش وقالي إن مستحيل بنتي تعمل كده وأكيد أنت بتتبلى عليها عشان تستفزني وتاخد فلوس، بس لما عرفته بنفسي عرف إني أكيد مش محتاج لفلوسه، ووقتها اتفقت معاه إني هسجل كلامي معاها لما أقابلها عشان يتأكد من إني مش بتبلى عليها، وفعلاً سمع كلامنا اللي اعترفت بيه أنها بتلف ورايا وعايزاني أطلق مراتي وعلاقتنا ترجع زي الأول وطبعًا هو سمع كل ده، مكنتش

أتمنى أعمل كده لأنها في النهاية بنت وأكيد الموقف ده عمرها ما هتنساه لما باباها عرف اللي بتعمله ونظرته ليها بس مكنش قدامي حل تاني، مكنش عندي استعداد أجازف بعلاقتي بيكِ أيًا كان السبب.

أنهى حديثه ونظر لها بصمت ينتظر رد فعلها فقالت بهدوء خارج عن صمتها: -ليه بتقولي دلوقتي؟ أنت قولتلي هقولك بعد ما نطمن على البيبي ومقلتش وقتها. -عشان مكنتش لسه نهيت علاقتي بيها وخلصت من زنها، مكنش ينفع أصارحك وأقولك إن في واحدة منهم لسه بتجري ورايا وبتحاول ترجع علاقتنا عشان كده قلت استنى لما أنهي موضوعها. أومأت بتفهم ثم قالت: -وليه قررت تغير من نفسك؟ ليه سيبت اللي كنت بتعمله؟

ومتقولش حب عشان في كتير بيحبوا برضو بس مبيعرفوش يتغيروا عشان اللي بيحبوه، في اللي عصبي وعصبيته بتأذي اللي بيحبها ومش قادر يتغير، وفي اللي دايمًا مشغول ومبيهتمش رغم برضو إنه كده بييجي على اللي بيحبها وبرضو مش عارف يتغير، وفي برضو اللي بتاع بنات ورغم أنه حب مش عارف يبطل عادته. قالت جملتها الأخيرة وهي تنظر له نظرة ذات مغزى فاعتدل جالسًا وهو يتنهد بعمق قبل أن ينظر لها وهو يقول: -محبوش...

كل دول محبوش بجد، صدقيني لو حبوا بجد هيتغيروا، مش كل الحب حقيقي ولا كل الحب اللي يتقال عليه حب، في حب زائف بيوهموا نفسهم بيه، مجرد مشاعر حلوة جواهم فبيقولوا عليها حب، اللي بيحب بجد بيتغير من نفسه قبل حتى ما الطرف التاني يطلب، بيشمئز من نفسه لو عمل حاجة غلط في حق التاني حتى لو التاني معرفش بيها، بيغير كل طباعه اللي ممكن تأذي اللي بيحبه، اللي بيحب بجد بيعمل أي حاجة مهما كانت مستحيلة. أومأت برأسها عدة مرات قبل أن تردف

وهي تنظر في عينيه بقوة: -وأنا عشان بحبك بجد استحملت وصبرت، حتى المواجهة مرضيتش أواجهك إلا لما أشوفك هتعمل إيه، كان في حاجة جوايا بتقولي إنك عمرك ما هتكون خاين ولا هيكون حبك اللي ظهرته ليا مزيف، وكان في حاجة تانية رعباني إنك تضعف وتقبل بالخيانة وتستغل إني معرفش حاجة، ولما عرفت بحملي حسيت إن ربنا بيديني سبب عشان أتمسك بيك أكتر، بس لو كنت عرفت إنك رجعتلها صدقني كنت همسحك من حياتي وكأنك ممرتش عليا في يوم.

لا مانع من بعض الكذب لإثارة الرعب بداخله، بالطبع لم تكن ستفعل هذا، فقد قررت أن تتمسك به وتعيده لها ولابنه ولكن بالتأكيد لن تخبره بهذا ليفعل ما يحلو له مستقبلاً! قطب ما بين حاجبيه بعدم فهم وهو يقول بذهول: -أنا مش فاهم حاجة! رفعت حاجبها الأيمن بسخرية وهي تقول: -أصل منى هانم كلمتني وعرفتني بكل حاجة بينكوا وإنك ما شاء الله كنت مبدع قبل الجواز. تصلبت ملامحه بصدمة وهو يسألها بعدم تصديق: -أنتِ كنتِ عارفة!!!

معقول كنتِ عارفة واتعاملتي معايا عادي؟!!! التوى جانب فمها بابتسامة ماكرة وهي ترد:

-الست لما تحط حاجة في دماغها بتعملها حتى لو كانت نار بتحرقها من جوة، وأنا رغم كل اللي كان جوايا كنت مصرة مدخلش ولا أواجهك لحد ما أشوفك هتتصرف ازاي، اوعى تستهون بعقلنا يا صالح، أنا كنت هبقى غبية لو جريت وواجهتك طبيعي كنت هتعتذر وتبينلي أنك ندمان وتوعدني إنها آخر مرة وياعالم تعمل إيه من ورايا، لو كنت رجعتلها كان هيبقى مفيش منك فايدة وحياتنا مستحيلة، بس كويس أنك فوقت قبل ما تندم زي ما رندا قالتلك. فاق من

صدمته وهو يسألها باستغراب: -طب وكنتِ هتعرفي منين إني رجعتلها؟ اقتربت منه حتى وضعت كفها على ذقنه تتلمسها بعبث وهي تغمز له: -أساليب حواء بقى.

لن تخبره بما فعلته لسببين أولهما كي لا تكشف طرقها في التجسس عليه والوصول للحقيقة رغم قرارها أن تلغي تجسسها على هاتفه من هاتفها فلن تبقى طوال عمرها تراقبه وتشك به لابد أن تعطيه بعض الثقة، وثانيها كي لا تشعره أن ثقتها به قد انعدمت، تريد أن تشعره أنها لم تفقد الثقة به حتى بعد ما عرفته لتزيد من المسؤولية فوق عاتقه وبالفعل قالت بجدية وهي تبتعد عنه:

-أنا وثقت فيك يا صالح في أصعب وقت ممكن أعرف فيه يعني إيه ثقة أصلاً ولآخر لحظة قلت إنك أكيد مش هتخوني وتكسر ثقتي فيك، ياريت تكون قد ثقتي دي ومتعملش أي حاجة في المستقبل تخسرها بيها. رفع كفيه يحتضن وجهها وهو يقول بصدق:

-أوعدك عمري ما هخسر ثقتك دي، يوم فرحنا وعدت عمي إني يوم ما مقدرش أحافظ عليكِ هرجعك له، وكنت قاصد بوعدي الموضوع ده، وأنا بجدد وعدي دلوقتي ليكِ، حتى لو عملت حاجة أنتِ متعرفيش عنها برضو وقتها أنا اللي هسيبك لأنك متستهليش إني أخدعك أو أخونك. اقتربت منه وهي تندس بين أحضانه واستقبلها هو برحابة بينما استمع لها تهمس بدلال: -يعني أنت استكفيت بيا؟ افتر ثغره عن ابتسامة واسعة بعدما استمع لها وهمس بتنهيدة:

-استكفيت بيكِ عن جنس حواء كله. اتسعت ابتسامتها وشعر هو بها فشدد من احتضانها وهو يزفر أنفاسه براحة شديدة لا يصدق أن الأمر قد مر بسلام، والفضل يعود لإخلاصه وصدقه وإلا لكان يعض على أصابعه من الندم الآن. أردف بعدما انحنى قليلاً يقبل رأسها بعمق: -دي مجرد بداية.. بداية لحياة جديدة مفيهاش أسرار ولا كذب، حياة مبنية على الحب والصدق وبس. هزت رأسها موافقة على حديثه وهي ترد بسعادة في حين راحت يدها تتلمس بطنها: -مجرد بداية......

أنهى من تبديل ثيابه بعدما عاد من العمل مبكرًا اليوم من أجل زفاف أخيه الذي سيبدأ بعد عدة ساعات، انطلق يفتح باب الشقة ليصدم بصعود زوجته بأنفاس متقطعة وهي تحمل ملابس مغلفة بالأقمشة، فخرج صوته ينهرها بشدة: -أنتِ بتستهبلي يا ياسمين أنتِ ازاي تطلعي باللي شيلاه ده! أنهى حديثه وهو يلتقطهم منها بيد واليد الأخرى مدها لها فاستندت عليها بإرهاق حتى دخلا الشقة فأسرعت ترتمي فوق الأريكة تلتقط أنفاسها بصعوبة، وضع ما بيده واتجه

لها بملامح غاضبة وهو يردف: -أنا كام مرة قولتلك لما تبقي طالعة متشليش حاجة مش كفاية السلم! احنا في الدور الرابع على فكرة مش التاني! هدأت أنفاسها فقالت بتبرير: -المكوجي بعت البدلة والفستان بتوعنا وأنا تحت وملقتش حد يطلعهم إسلام راح يزين العربية وعلي راح يوصل رندا البيوتي سنتر، أسيبهم تحت! -ما اتصلتش عليا أنزل أخدهم ليه ما أنتِ شايفاني وأنا جاي؟

-صعبت عليا أنزلك تاني يا صالح، وبعدين أنت من الصبح في الشغل ولسه جاي وهتنزل تروح الفندق عشان تتأكد إن كل حاجة تمام وبعدها طول الفرح مش هتقعد وأنت بتستقبل الضيوف، فقلت مش مشكلة أشيلهم أنا. اقترب منها حتى جلس بجوارها وقال بنبرة جاهد لتخرج هادئة وهو يحتضن كفها:

-ياسمين بلاش إهمال في حاجة تخصك أو تخص ابننا، أنتِ آه في الشهر الخامس بس الدكتورة محذراكِ من أي مجهود زيادة كفاية نسبة الأنيميا العالية اللي عندك ومش عايز تتظبط دي، ومتستهونيش أنك تطلعي أربع أدوار وأنتِ شايلة كمان مكنتيش شايفة نفسك عاملة ازاي! أنتِ ممكن في لحظة من غير ما تحسي تلاقي نفسك دوختِ ووقعتِ يبقى إيه الوضع وقتها؟ استندت برأسها على كتفه وقالت: -آسفة بعد كده هاخد بالي، متقلقش عليا. طبع قبلة

هادئة فوق جبهتها وهو يقول: -أنا معنديش أغلى منكوا إن مكنتش هقلق عليكم هقلق على مين! وعمومًا بعد فرح علي ما يعدي هبعت أجيب العمال عشان يركبوا الأسانسير. رفعت رأسها له وقالت بابتسامة: -ماشي يا حبيبي يلا بقى روح لعمي على الفندق عشان ترتبوا الدنيا وأنا هنزل لماما في شقة علي بترتب حاجات التلاجة والمطبخ وكده. أردف بتحذير: -متجهديش نفسك سامعة.

-والله ماما أصلاً مش مخلياني بعمل حاجة، بس هو ليه علي صمم ييجوا البيت مش كانوا فضلوا كام يوم في الفندق أحسن! ضحك بشدة ثم قال من بين ضحكاته: -علي وفندق! علي معقد من الفنادق من وهو صغير ومستحيل يبات في فندق مهما حصل. تساءلت باستغراب: -ليه؟ -في مرة وإحنا صغيرين كان علي تقريبا عنده 9 سنين كده، كنا في فندق في الغردقة مع بابا وماما بنقضي أسبوعين هناك، وكان وقتها السخان الدارج هو سخان الغاز ده.

المهم نزلت أنا وبابا نشتري حاجة وكان هو وماما بس في الجناح وهو حب يستحمى فراح يشغل السخان من غير ما يعرف ماما وشغله غلط أو معرفش إيه اللي حصل وقتها، المهم أنه يدوب شغله ولسه طالع من باب الحمام عشان يجيب هدومه ويرجع السخان انفجر ووقتها ذراعه اتحرقت وفضل يعالج فيه كتير.

والمرة التانية كانت وهو عنده 15 سنة كده كان مع بابا في شغل خاص بيه وباتوا في فندق ووقتها اللي هما فيه حصلت فيه جريمة قتل، فحلف على الفنادق ما يبات فيها تاني. ضحكت بجلجلة وهي تقول: -بصراحة معاه حق. أنا حاسة إني بحلم، مش مصدقة إن حلم حياتي بيتحقق دلوقتي. قالتها "رندا" بأعين دامعة وهي تقف أمام "علي" بفستان زفافها الأبيض، فابتسم لها بعشق وهو يحتضن ذراعيها ويقول:

-وأنا مش مصدق إني كنت هضيعك من إيدي بسبب غبائي، ومش مصدق إنك بقيتي ليا ومش هعيش طول عمري بوجع قلبي اللي مش طالبك. ابتسمت بدموع تملأ عينيها وهي تردد: -ربنا موجعش قلوبنا يا علي وكان رحيم بينا، يمكن عشان إحنا كتمنا حبنا جوا نا وفضلنا ندعيه من غير ما نعصيه. أومأ برأسه وهو يأكد: -أكيد، ربنا بيكافئنا على صبرنا كل السنين دي.

اقترب منها محتضنًا إياها بشدة يؤكد لنفسه أنها أصبحت ملكه وفاز قلبه بها، وهي أغمضت عينيها لتريح قلبها بعد عناء الطريق ومشقة المشوار الذي قطعته بكل صبر وأمل كي تصل لهنا "بين أحضانه". جلس بجوارها بعدما انتهى من استقبال المدعوين وبدأ الاحتفال بالزفاف محتضنًا كفها بقوة من أسفل الطاولة يتابعان بسعادة فرحة العروسان الظاهرة بوضوح عليهما وهما يتمنيان لهما حياة هادئة وسعيدة. التفت لصالح تسأله بلهفة:

-صحيح ما قولتليش ناوي تسمي ابننا إيه؟ نظر لها بسعادة وهو يقول: -أنا شوفت اسم من فترة وعجبني أوي بفكر نسميه. سألته بفضول: -اسم إيه؟ -ريان. التمعت عيناها بفرحة وهي تستشعر حلاوة الاسم ثم قالت: -ريان... باب من أبواب الجنة... حلو أوي يا صالح أنا موافقة عليه. جذبها ناحيته محتضنًا إياها من الجانب وهو يهمس مرددًا: -ريان صالح الزيني... تحسي اسم فخم كده. ضحكت بخفوت وهي تردد: -طبعًا يا حبيبي مش ابنك. زفر أنفاسه بعمق

وقال وهو ينظر لجانب وجهها: -ربنا ميحرمنيش منكوا أبدًا وتفضلوا منورين حياتي، أنا من غيرك معرفش أعيش يا ياسمين. رفعت أنظارها له وقالت مصححة بابتسامة: -قصدك من غيرنا. نفى برأسه وهو يقول: -لأ... من غيرك، أنا لسه مشفتوش بس شوفتك أنتِ وعشتي معايا، أنا بحبه عشان هو حته منك عشان كده لما ييجي مش هيكون عندي أغلى منكوا. التمعت عيناها حبًا وهي تقول: -قلبي مصاب بحبك يا صالح، وعمري ما هتشفى منه. رفع كفها يقبله

بعمق ثم أردف بحب كامن: -وأنا في حبك غريق رافض يوصل للبر. وهنا أعطته أجمل ابتسامة قد رآها يومًا... ابتسامتها هي التي تسحره والمميزة تمامًا كتميز الياسمين عن باقي الزهور، وأخيرًا أثبت صالح أنه صالحًا صادقًا مخلصًا لمن أحب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...