بعد وقت في سيارة إبراهيم.. كان يجلس هو وابنته بالخلف والسائق الخاص به يقود السيارة. ريم بغضب: -شوفت وصل لـ فين! قدر يشتغل ف أكبر شركة عالمية متخيل؟ وأول تصميم ليه يتعمل يكون لينا ويطلعه بالشكل ده! كان زماني معاه دلوقت بس هقولك إيه؟ فضلت تقولي دا واحد رزقه على باب الله وكلام من ده لحد ما ضاع من إيدي. نظر لها إبراهيم واردف بهدوء ونبرة خبيثة:
-هو قدامك دلوقت يا ريم، إنتِ وشطارتك رجعيه ليكي من تاني، وتاني حاجة متنسيش إنك إنتِ اللي بصيتي لمستواه ورفضتي تكوني معاه وطلبتي مني أهينه بالكلام عشان ما يتكلمش معاكي تاني، حصل ولا محصلش؟ بينما على الجانب الآخر، رجع عمر لمكتب ناجي مرة أخرى. عمر: -عايز الحاجات اللي كمال بيه الله يرحمه سايبها معاك يا ناجي بيه. ناجي: -هتبدأ من دلوقتي يا عمر؟ عمر:
-مظنش إن ليه لزوم التأخير ده، الراجل مات وهو واثق إني هكمل اللي هو بدأ فيه، شغل ونزلت والحمدلله بدأت أتظبط، ف نبدأ في شغلنا اللي جيت عشانّه. ناجي: -بعيدًا عن موضوع كمال، أنا طلبت منك ده عشان فعلًا إنت موهوب يا عمر، وموضوع كمال مسيره في يوم يخلص. ابتسم لهُ عمر واردف بهدوء: -وده شرف ليا يا ناجي بيه، وزي ما قلت موضوع كمال بيه الله يرحمه مسيره يخلص، وأنا عايز أخلصه في أقرب وقت. ثم استطرد حديثه بتساؤل:
-صح، إنت مقلتليش ياسمين كلمتك ليه؟ ضحك ناجي وهو يتذكر مكالمته معها: -مفكراني معرفكش، فكانت بتعرفني إنك تبع كمال، عشان عارفة إنك مش هتقولي إنك تبعه، بس الحق يتقال هي قالتلي مش معنى ده إنها بتدي ليك توصية، بس بتقولي إنك تستحق ده ولما أجي أبص لشغلك أنسى مكالمتها لأنها واثقة فيك. ابتسم عمر على زوجته، بينما حمحم ناجي بجدية: -بكرة بليل هنتقابل أنا وانت، أوريك الملفات اللي كمال سايبها ليا ومتفق هيحصل إيه. عمر:
-تمام، عن إذن حضرتك. غادر عمر المكتب بينما عاد ناجي وجلس خلف مكتبه، وأمسك بصورة كمال واردف: -حقك هيرجع يا كمال، رجعت مصر مخصوص عشانك، عشان أرجع حقك وأبرد روحي من اللي قتلوك. مر يوم العمل عليهم، وحل المساء. نزل عمر وحسن من الشركة. حسن: -عمر، تعالى نروح نسهر في حتة. عمر: -بدأنا بقى! لسه أول يوم شغل وعايز تسهر! حسن: -يا عم متبقاش قفوش كده، هنروح كافيه نضيف بدل قهوة عم صلاح اللي تحت البيت بتاعنا دي!
ده الواحد مكنش عايش يا جدع، والله دينا ليها كل الحق تقولي هسكن بعيد عن المنطقة كلها. عمر: -تعالى فيه كافيه شوفته قريب من هنا. حسن: -بس ده هتلاقيه غالي أوي يا عمر، نشوف في حتة وسط كده، أقولك تعالى نروح كافيه في المعادي، بنت ناس وفي نفس الوقت فلوسها حلوة. عمر: -مش خسارة فيك يا صاحبي. في اليوم التالي تحديدًا بعد الرابعة عصرًا. ياسمين بملل: -يلا يا دينا بقالي ساعة مستنياكي تخلصي! دينا: -خلاص أهو هلف الطرحة. ياسمين:
-الطرحة اللي بتتلف من ٣ ساعات؟ انتهت دينا واستدارت لها واردفت: -خلاص خلصت، يلا بينا. غادرت الفتاتان المنزل، واتجهوا للمكان المنشود بإحدى الكافيهات بالمعادي. وصلت الفتيات، ودلفوا للكافيه ووجدوا حسن يجلس بانتظارهم. حسن: -ازيك يا دينا، ازيك يا مدام ياسمين. بادلته ياسمين السلام بالفم فقط، بينما جلست دينا بهدوء واردفت: -الحمدلله يا حسن، وإنت؟ حسن: -الحمدلله بخير، تشربوا إيه؟ دينا:
-مش جاية أشرب يا حسن، جاية أقولك كلمتين جوايا وترد عليهم عشان أمشي أنا ومرات أخويا. لكزتها ياسمين في قدمها لتهدأ من حدتها معه بالحديث، بينما اردف حسن: -هنتكلم وتقولي اللي جواكِ بس إحنا في كافيه دلوقتي مينفعش نخرج وندخل من غير ما نشرب حاجة. ياسمين في محاولة لتخفيف الجو: -أيوة أستاذ حسن معاه حق يا دينا، شوفي اشربي حاجة معاه حتى عشان تعرفي تتكلمي. ثم نظرت لـ حسن واردفت: -هاتلها قهوة فرنساوي. ثم عادت بنظرها لـ دينا:
-بتحبيها؟ تنهدت دينا قائلة: -ماشي. حسن بإبتسامة هادئة: -وإنتِ يا مدام ياسمين؟ ياسمين: -زيها. طلب حسن القهوة، بينما اردفت دينا: -بص يا حسن، أنا لـ لحظة واحدة بس هنسى الحركة الزبالة اللي إنت عملتها، واللحظة دي دلوقتي، وهتقولي اتقدمت ليه ومُصر ليه تلوي دراعي عشان عمر ونتجوز؟ حك حسن رأسه بخجل من جملتها الأولى بسبب وجود ياسمين معهم، بينما شعرت ياسمين بخجله من حديثها واردفت:
-أنا هقعد على ترابيزة تانية، هكلم عمر وإنتوا خدوا راحتكم في الكلام. امسكت ياسمين بحقيبتها وانتقلت لـ طاولة أخرى، بينما نظر حسن لـ دينا واردف: -والله عندها زوق وبتفهم مش زي ناس. دينا: -قصدك إيه يا حسن؟ حسن: -مقصديش حاجة يا قلب حسن، ها كنا بنقول إيه؟ آه ليه اتجوزتك؟
بصي يا دينا، أنا مش بلوي دراعك بالموضوع اللي حصل، اللي حصل حصل واظن إنك اتعلمتي من غلطك وخلاص خلصنا منه، أنا مش قاضي ولا جلاد عشان أفضل أحاسبك عليه، موضوع حصل وخلص خلاص واتمحى كمان، وفكراك إني بلوي دراعك والكلام الفارغ ده، ف أنا مش بعمل كده، ولو كنتِ رفضتيني من غير الموضوع ده كان برضه هفضل وراكِ لحد ما تقتنعي. دينا: -أيوة ليه بقى؟ حسن: -عشان بحبك يا غبية! احمر وجه دينا بخجل، بينما أكمل حسن:
-بحبك من وإنتِ لسه صغيرة بتجري عليا في الحارة وتستخبي في حضني من العيال، بحبك من لما كنتِ بتيجي تصحيني من النوم وتقوليلي مش هاكل غير لما تأكلني يا حسن، بحبك وكل ما كنتِ بتكبري كل ما كان حبي بيزيد ليكي أكتر، وده أكبر سبب خلاني أبعد عنك يا دينا، مكنش ينفع أكون بحبك وتكوني مش حلالي ومكنش حاطط حدود بينا والتزم بيها!
أنا بشر وليا نقطة ضعف وإنتِ النقطة دي، مش معقول بعد ما عيني فتحت عليكي إنتِ، قلبي اتفتح على دينا وبس، عرفت يعني إيه القلب يدُق علشان حد معين قرب منه معاكِ يا دينا، مش بعد كل ده هسيبك تروحي لـ غيري، أنا بس عايز فرصتي وهخليكِ تحبيني. تنهد حسن بضيق وهو يتذكر ما حدث: -الموضوع اللي حصل والواد ده، وقتها اتجننت!
عشان بحبك، وبعيد عن حبي ليكي لحد ما وصلنا البيت أنا كنت بتصرف على إنك أخت صاحبي، وقت ما وقفت قصادك لوحدنا مشوفتش غير دينا اللي بحبها ولـ لحظة كان واحد كلب ميسواش هياخدها مني! قطع حديثهم وجود العامل وهو يضع القهوة على الطاولة، ليشير لهُ بأن يعطي ياسمين قهوتها، وعاد لحديثه مع دينا مرة أخرى: -أنا عارف إن كلامي مش هيبرر اللي عملته، بس حقك عليا وآسف، أوعدك مش هيحصل تاني يا دينا، غير أما تتكتبى على اسمي.
اردفت دينا بعقل يأبى الخضوع لحديثه معها، وقلبًا يأبى الوقوع في عشق كلماته: -وافرض أنا مش عاوزة يا حسن؟ حسن: -عارفة، حاسس إن عمر قاعد قدامي دلوقتي، نفس العند والمكابرة بتوعه قصاد قلبه! افتحي قلبك يا دينا و أوعدك مش هتندمي. طالعها حسن بتوجس واردف بخفوت: -دينا إنتِ حبيتي الواد ده؟ دينا: -لأ يا حسن، بس قطع وحدتي مش أكتر، لقيته شخص بيملى يومي والوحدة اللي أنا فيها اللي الشيطان صورهالي إنها نهاية حياتي ولازم أخرج منها!
حسن: -يبقى حبيني أنا وافتحيلي قلبك. ضحكت دينا عليه واردفت: -يخربيت الثقة اللي جواك! حسن: -والإنسان إيه من غير ثقته في نفسه؟ عامل زي الورق بالظبط، شوية هوا يجيبه وشوية غيرهم يودوه يا دينا، موافقة؟ تنهدت بتفكير وتردد داخلها، وجانب آخر منها يحضره حديث ياسمين معها بإعطاء فرصة لهُ، لتحسم أمرها قائلة: -ماشي يا حسن، وافرض كتبنا الكتاب ومحبتكش؟ يرضيك أختك تكون مطلقة؟ حسن: -يا ست بعد الشر! إحنا اتجوزنا عشان نطلق؟
فكري بـ إيجابي و سيبي نفسك لـ قلبك وهتلاقي الدنيا حلوة. ابتسمت لهُ دينا على حديثه واردفت: -ماشي يا حسن. قاطعهم وجود ياسمين معهم التي اردفت: -عمر جه و واقف بره. نهض حسن من مكانه واردف بنبرة سعادة: -حلو إحنا خلصنا كلام أصلاً، يلا نخرج لـ عمر. وضع حسن بعض النقود على الطاولة، وخرج ثلاثتهم من المطعم، ووجدوا عمر يقف بانتظارهم. اقتربوا منه واردف عمر بإبتسامة: -خلاص صافي يا لبن؟ دينا بضحك لأخيها: -حليب يا قشطة.
أخذها عمر بين أحضانه وهو يقبل رأسها بسعادة ويتمنى لها دوام سعادتها. نظر عمر لـ حسن واردف: -خد بالك متاخدش على كده، أنا بس لقيت الوضع مشدود بينكم إزاي، وقولت أكيد مش هتكتبوا الكتاب وإنتوا مش طايقين بعض كده. حسن: -متقلقش مش هاخد، وشكراً لـ اللي عملته والله. نظرت دينا لـ ياسمين واردفت: -هي فكرة ياسمين أصلاً. ياسمين: -ما أنا قولت الحركة الجدعة دي مش هتطلع من أخوكِ. لكزه عمر بكتفه وضحك الجميع، ثم اردف عمر:
-طيب يلا بينا نروح نقعد في مطعم حلو ناكل فيه بعدين نروح. دينا برفض: -لأ ماما مش هنسيبها لوحدها. ياسمين بتأييد: -أيوة مرة تانية تكون معانا علشان متزعلش. حسن: -خلاص نروح ونجيب أكل جاهز ناكله كلنا في البيت. ذهب الجميع للمنزل بعدما أحضروا بيتزا للغداء، ومر الوقت عليهم في سعادة ومرح بين الجميع. انتهى الجميع من تناول الطعام ونهض عمر وهو ينظر لساعة يده: -أنا عندي مشوار مهم دلوقتي ولازم أمشي. زينب بسعادة لفرحة أبنائها:
-ربنا يصلح حالك يا حبيبي، خد بالك من نفسك. قبل عمر رأسها ومال نحو أذن ياسمين وهمس: -هحاول متأخرش سلام. ابتسمت لهُ ياسمين بخجل، وفتح عمر باب الشقة ليصطدم بمن يقف أمامه. عودة للماضي قبل ثلاثة أشهر. وقعت الكلمات على عمر كالصدمة، وأكمل قراءة الورقة:
-والدة ياسمين عايشة، مماتتش، عارف هيجي يوم ويحصل مواجهة بينهم يا عمر بس خايف مكونش موجود وقتها وأقدر أفهم ياسمين اللي حصل. أنا اتجوزت والدتها عن حب، كنت مهووس بيها لدرجة متتخيلهاش، كنت أنا معدي الـ ٣٠ وهي لسه ١٨ سنة، اتجوزتها وأديتها كل الحب اللي جوايا، مبخلتش عليها بأي حاجة، جينا واجهنا مشكلة في الخلفة، ف البداية كنت خايف عليها لأنها لسه صغيرة وقولتلها نأجل الموضوع شوية، عدت الـ ٢٠ سنة وجينا نشوف موضوع الخلفة طلع
عندي مشكلة ومش هقدر أخلف غير بعد فترة علاج، مشيت عليها وأم ياسمين مقتنعة إني مش حابب أخلف منها، واحدة واحدة زادت المشاكل بينا، بعدها بقيت منعزلة عني خالص، حاولت أتقرب منها معرفتش، بعدين عرفت إنها بتكلم راجل تاني، اتجننت بس في نفس اليوم عرفت بحملها، كنت هتجنن وأخلف ومقدرتش أعملها حاجة، برغم الموضوع بي مقدرتش أشك إن ياسمين مش بنتي، بعد شوية الشك بدأ يدخل جوايا وعملت تحليل وطلعت بنتي، واتفقت مع والدتها هتولد ونطلق، ولدت
وسابتني ومشيت وراحت اتجوزت الراجل اللي كانت بتخوني معاه، وطلع شاب قدها في السن، متحملتش وخدت ياسمين وبعدت عنها وفهمت ياسمين إن أمها ماتت، عشان متزعلش في يوم إن أمها باعتها، قولت أسيب ذكرى حلوة جواها، لأن أمها كانت عارفة مكانها بس رفضت تشوفها وخوفت على نفسية بنتي وقولتلها كده.
بوصيك تاني على ياسمين يا عمر، مهما حصل متسبهاش، أمها لو رجعت أوعى تسيبها معاها، إنت هتدخلها وسط نار حاولت بكل جهدي أخرجها منها، متسبهاش في النار يا عمر. عودة للحاضر. تراجع عمر للخلف، وهو يجد تلك السيدة الأربعينية تدلف و وقفت أمام الجميع واردفت وهي تنظر لياسمين: -ازيك يا ياسمين؟ ياسمين: -الحمدلله، مين حضرتك؟ صدح صوت ضحكاتها الساخرة واردفت: -معقول يعني حرمك مني السنين دي كلها، وفهمك إني ميتة ومش معرفك إيه شكلي؟
تحولت ملامحها الجدية مرة أخرى واردفت: -أنا أمك يا ياسمين، اللي حملت فيكِ بعد عذاب وإهانة من والدك، اتجوزني وأنا لسه طفلة صغيرة، وقالي لأ مش هنخلف مش حابب دلوقتي، ووقت ما حب ده بعد إهانة ليا وضرب وذل، خلاني أحمل فيكِ، وولدتِك ورماني! رماني وبعدك عني وعرفك إني مت وحرمني من حق إني أشوفك؟ ولما مات مكنتش عارفة أوصلك، قبلها كان عمال يهددني لو ظهرت في حياتك، بس هو مات دلوقتي يا ياسمين، مات وأنا جاية آخد بنتي تاني لحضني.
أنهت حديثها لتقع ياسمين مغشية عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!