الفصل 43 | من 51 فصل

رواية قلبه لا يبالي الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم هدير نور

المشاهدات
33
كلمة
1,490
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

دلف طاهر إلى الشقة المتهالكة التي يسكن بها هو وزوجته بإحدى أحياء الصعيد. فمنذ علمهما بمرض داليدا واكتشاف داغر أن شهيرة وراء الأمر، وهما يتنقلان هاربين بمحافظات مصر. ألقى طاهر معطفه جانبًا، بينما انهار جالسًا على الأريكة المتهالكة التي لم يكن حالها أفضل من حال المنزل، هاتِفًا بحنق: = عجبك حالنا ده... هنفضل كده كتير؟ أنا جبت آخري يا شهيرة خلاص.... أجابته بحدة شهيرة التي كانت جالسة تشاهد التلفاز:

= قولتلك مش هسافر برا مصر إلا واختي معايا... بعدين الليلة بيني وبين داغر لسه مخلصتش.... تناول طاهر بعض المقرمشات الموضوعة على الطاولة، مغمغمًا بغضب: = وده هنعمله إزاي؟ أديكي شوفتي رجّالته محاصرين المستشفى.... الحل الوحيد علشان نطلع نورا من هناك إن داغر هو اللي يطلعها بنفسه. قاطعته شهيرة، بينما التفتت تنظر إليه بنظرة ذات مغزى: = لا، في حل تاني....... تأفف طاهر وهو يتمتم بحدة: = واللي هو؟

نظرت إليه بنظرة هو يعرفها جيدًا. تجمد طاهر، هاتِفًا بصدمة: = شهيرة، انتي اتجننتي؟ انتي ناوية تعملي كده بجد؟ انتي عارفة إن ده من رابع المستحيلات داغر! قاطعته شهيرة ببرود، بينما تهز كتفيها: = صدقني، أكيد هنلاقي الوقت المناسب لده... متقلقش. تراجع طاهر للخلف، يسند رأسه على مسند الأريكة، مهمهمًا بينما يفرك وجهه بحدة: = شكلك ناوية تودينا في داهية... ماشوف آخرتها معاكي إيه....

ابتسمت شهيرة بصمت دون أن تجيب عليه، تركز عينيها فوق شاشة التلفاز باهتمام ظاهري، لكن في الحقيقة كان عقلها المريض منشغلًا في رسم الخطط التي تنوي بها أن تقضي على كلا من داغر وزوجته. بعد مرور أسبوع... كان داغر جالسًا على الفراش، وداليدا جالسة بين ساقيه، يستند جسدها إلى صدره، بينما يقوم هو بتمشيط شعرها وجمعه فوق رأسها في كعكة عشوائية. وعندما أنهى مهمته، قبل جانب عنقها بحنان وهو يغمغم: = جاهزة يا حبيبتي....

أومأت له داليدا مبتسمة، قبل أن يرفعها ويحملها بين ذراعيه، متجهًا بها نحو الغرفة التي جهزها خصيصًا لها لعلاجها الطبيعي. كانت الطبيبة التي تدعى رشا الدمنهوري واقفة بمنتصف الغرفة تنتظرهما، وهي تبتسم بلطف. لكن داليدا قطبت حاجبيها بتجهم في وجهها، دون أن تبادلها ابتسامتها أو تقوم بالرد على تحيتها لهم.

لكنها شعرت بالغيرة تنهش قلبها عندما رأت زوجها يبتسم لها ملقيًا تحية الصباح عليها، فقد كانت تلك الطبيبة تتقصد التملق لداغر، بينما كانت عيناها دائمًا تلمعان بالإعجاب به. وضعها زوجها بلطف على المقعد، ثم أخذ يتحدث مع رشا عما تنوي فعله مع داليدا اليوم.

رأت داليدا بأعين مشتعلة بالغضب تلك الطبيبة تضحك بصخب على شيء قد قاله داغر، مستغلة الفرصة لتمرر يدها فوق ذراعه العضلي كما لو كانت حركة تلقائية، لكن رغم ذلك، تراجع داغر للخلف على الفور بعيدًا عنها. التفت إلى داليدا التي كانت تتطلع نحوهما بأعين تتقافز بها شرارات الغضب، موجهًا حديثه إليها غافلاً عن حالتها تلك: = هروح يا حبيبتي أجيب علاج الصبح علشان ميعاده قرب.....

لم تجبه داليدا، حيث ظلت عيناها منصبتين على رشا بغضب، لكنها التفتت إليه عندما وقف عند الباب وهو يخرج، مرسلًا إليها قبلة في الهواء يحاول مراضتها. لكنها أدارت وجهها بعيدًا بغضب، فقد كان يعلم مدى كرهها لتلك الطبيبة، كما أنها قد طلبت منه كثيرًا تغييرها، لكنه رفض متحججًا بأنها الأفضل في مجالها.

لكن داليدا لا تهتم، فتلك المرأة تتسبب في غليان دمها فور رؤيتها لها، فدائمًا ترتدي ملابس قصيرة مبتذلة وتتصنع الرقة بطريقة مستفزة أثناء حديثها مع داغر، بينما عينيها الوقحة كانت تتأكل جسده حيًا. راقبتها داليدا وهي تقترب منها بخطوات متمهلة حتى وقفت أمامها، قائلة بينما تجلس على عقبيها أمام مقعدها: = مش فاهمة واحد زي داغر الدويري صابر عليكي ليه...... لتكمل بفحيح حاد وهي ترمق داليدا من الأعلى للأسفل باحتقار:

= واحدة زيك مبتقدرش تحرك حتى صابع واحد. ازاي خلتيه يبقي زي الخاتم في صباعك كده؟ قاطعتها داليدا بحده وقد اشتعل جسدها بالغضب. = علشان جوزي... جوزي اللي بيحبني وعنده استعداد يضحي بروحه علشاني....... ضحكت رشا ساخرة، مرجعة رأسها للخلف. = جوزك ويضحي بروحه علشانك!! تصدقي إنك غلبانة أوي وصعبتي عليا...

يا حبيبتي أنا في مهنتي دي بقالي عشر سنين، مر عليا فيهم أزواج أشكال وأنواع، كلهم كانوا زي جوزك كده ملهوفين على مراتاتهم في الأول، وأول ما ييأسوا من شفائهم بيرموهم في أي مستشفى متخصصة، بعدين يتجوزوا من أول جديد ويعيشوا حياتهم.... وينسوا اللي مرمية في المستشفى دي كأنها مدخلتش حياتهم أصلاً.

ابتلعت داليدا الغصة المؤلمة التي تشكلت في حلقها فور سماعها كلماتها تلك، لكنها هزت رأسها بقوة رافضة تصديق بأن داغر يمكنه فعل ذلك بها، فهو يحبها وهي تثق بحبه هذا. = دي الرجالة الناقصة... وأنا جوزي مش ناقص. ضحكت رشا ساخرة، بينما تلقي شعرها خلف ظهرها بحركة متكبرة. = خليكي عايشة في وهمك، آخرك يا حبيبتي هيبقى في جناح في المستشفى بتاعتي، متقلقيش هختارلك أحسن جناح عندي... لتكمل وهي تلوي شفتيها في ابتسامة خبيثة.

= مهما كان هتبقي طليقة جوزي برضه... صرخت داليدا بها بغضب، بينما عينيها تلتمع بشراسة مرهبة. = انتي بتقولي إيه يا حيوانة انتي... انتي اتجننتي؟ أجابتها رشا ببرود، غير متأثرة بغضبها هذا. = اللي سمعتيه، كل الرجالة في الوقت اللي فيه جوزك بيبقى ضعيف، ومع أقل محاولة من أي ست بيقع على طول. قاطعتها داليدا صائحة بشراسة، وقد أعماها غيرتها وغضبها. = مش داغر اللي يبص لواحدة زيك... لأنه ببساطة متعودش ياكل من الزبالة.

أطلقت رشا صرخة صادمة من تلك الإهانة، لكنها سرعان ما تمالكت نفسها قائلة ببرود، محاولة استفزازها. = مش هرد عليكي عشان عذرك اللي انتي فيه... مش سهل العز ده كله يضيع من إيدك.... ولا إنك تخسري واحد في جمال وشخصية جوزك. لم تشعر داليدا بنفسها إلا وهي تندفع بجسدها للأمام نحوها، محاولة مهاجمتها، مما جعل جسدها يسقط من فوق المقعد على الأرض، حاولت التحرك لكنها لم تستطع بسبب عجز قدميها ويديها.

دفنت وجهها بالأرض، تحبس دموعها عندما سمعت رشا تطلق ضحكة ساخرة صاخبة، مما جعل داليدا ترغب بالموت في هذه اللحظة. رأتها وهي تجلس على عقبيها بجانبها، بينما تهتف بحزن ودراما. = داليدا هانم... لتعلم داليدا أن داغر قد عاد، رأته بطرف عينيها يتجمد بمكانه عدة لحظات فور رؤيته لها بهذا الوضع، لكنه سرعان تحرك من مكانه مندفعاً نحوها، وهو يطلق لعنة حادة ملقياً ما كان بيده.

رفعها على الفور بين ذراعيه، جالساً على المقعد، وهي لازالت بين ذراعيه تجلس على ساقه، دفنت وجهها في عنقه وهي تنفجر باكية. هتف داغر برشاً بغضب، هو يمرر يده فوق جسد داليدا بلهفة بحثاً عن أي ضرر بها. = إيه اللي حصل... إزاي وقعت بالشكل ده؟ أجابته رشا متلعثمة. = أصرت إنها تقوم بنفسها ورفضت إن أساعِدها. قاطعتها داليدا، التي كان لا يزال وجهها مدفوناً في عنق داغر. = كدابة، هي اللي وقعتني.

لتكمل متجاهلة شهقة رشا المصدمة من كذبها، فلم تكن تتوقع أن تفعل ذلك، بينما تزيد من بكائها حتى يقتنع داغر بصدقها. = زقتني من على الكرسي وقالتلي إني عاجزة ومش هقدر أقوم لوحدي، كانت بتذلني. صرخت رشا مقاطعة إياها. = كدب والله كدب يا داغر بيه، محصلش أي حاجة من دي، هي اللي وقعت لوحدها لما... قاطعها داغر متمتماً بصوت حاد كنصل السكين من بين أسنانه المطبقة بقسوة. = خدي حاجتك واطلعي برا.

همست رشا بتردد، والغضب يشتعل بداخلها فور أن رأت الابتسامة المرتسمة على شفتي داليدا، التي رفعت رأسها قليلاً عن عنق داغر حتى تنظر إليها نظرة تمتلئ بالشماتة والتشفي. = داغر بيه انت مـ... لكن داغر لم يدع لها الفرصة لتكمل حديثها، صارخاً بها بصوت اهتزت له أرجاء المكان. = قولت اطلعي برا.

أسرعت رشا على الفور بلملمة أشياءها، قبل أن تفر هاربة من أمامه، وقد أرعبها غضبه هذا، لكنها كانت توعد داليدا في ذات الوقت، فهي لن تمرر إهانتها تلك مرور الكرام. فور أن غادرت الغرفة، غمغم داغر بحدة لداليدا، التي كانت لا تزال تدفن وجهها في عنقه. = ارفعي راسك يا داليدا وكفاية تمثيل خلاص، مشت. زادت داليدا من انتحابها، رافضة رفع وجهها عن عنقه، مما جعله يهتف بحدة بها. = داليدا.

مما جعلها ترفع رأسها عن عنقه، تنظر إليه بأعين متسعة تدعي البراءة، لكنه لم يتأثر بذلك، مغمغماً بحدة. = ممكن أعرف كدبتي ليه وإيه شغل العيال اللي عملتيه ده؟ هتفت داليدا بحدة، وهي تخرج من دور البراءة التي كانت تتقمصها. = ولما انت عارف إني كدابة، طردتها ليه يا سي داغر؟ قاطعها داغر، بينما يشدد من ذراعيه حولها. = عشان أنا عمري ما هكدبك قدام حد... حتى لو عارف ومتأكد من كدبك يا داليدا.

ليكمل بغضب وهو يرفع وجهها إليه، الذي أخفضته. = أنا عارف إنك مكنتيش طايقاها من الأول، بس دي كانت أحسن دكتورة علاج طبيعي في مصر، وإيدك ورجلك بدأوا يتحسنوا معاها. قوليلي سبب للي عملتيه ده. أجابته داليدا بصوت مرتجف. = هقولك. ثم بدأت تخبره بكل ما فعلته وقالتته لها رشا، لكنها توقفت منتفضة فازعة عندما سمعته يطلق سباباً قاسياً لم تسمعه يطلقه من قبل. = وديني لآندمها على كل حرف قالته.

أحاط وجهها بيديه، وهو يكمل، بينما عينيه تتفحصها بحذر. = طبعاً انتي مصدقتيهاش... وعارفة كويس انتي بالنسبالي إيه. أومأت داليدا برأسها قائلة. = طبعاً مصدقتهاش. طبع قبلة رقيقة على شفتيها، قبل أن يغمغم وهو يزيد من احتضانه لها، شاعراً بالراحة. = بكرة هكلم دكتور ميشيل وهخليه يشوف لنا دكتورة جديدة تتابع معاكي العلاج الطبيعي. قاطعته بحدة، وهي تتطلع إليه بأعين نصف مغلقة يملأها التحدي والغضب. = تقصد دكتور مش دكتورة.

دفع داغر إصبعه في جبينها، يدفع رأسها للخلف، وهو يضحك قائلاً، وهو يشعر بالفرح من غيرتها تلك. = دكتور... دكتورة... الأحسن هجيبه يا داليدا. ليكمل بتحذير، وهو ينهض حاملاً إياها بين ذراعيه. = ومش عايز جنان يا داليدا، واعقلي. التوت شفتيه في ابتسامة مرحة، عندما سمعها تهمهم غاضبة بصوت منخفض بكلمات غير مفهومة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...