تيا بعدم تصديق: أنت قصدك إيه؟ قصدك إني ساعدت ندي وأحمد يهربوا؟ قيس بقسوة: يمكن، أو الاحتمال الأكبر إنك قولتي لأحمد ده واتفقتي معاه عشان يجي ياخد ندي. وأنتِ طبعًا صاحبتها قاعدة معاها طول الوقت، مين يقدر يقنعها غيرك؟ وبحجة مصلحتها، وأنتِ بتعملي كل ده لمصلحتك أنتِ. لم ترد عليه، بل اكتفت بأن أخفضت رأسها لأسفل وهي تحاول التحكم في دموعها ومنعها من الانهمار.
بعد أن انتهى من إلقاء اتهاماته الظالمة، ارتدى ملابسه وخرج من الشقة بأكملها. أما هي فبقيت مكانها ودموعها تنزل ببطء قبل أن تبدأ في البكاء بحرقة. كانت هذه غلطتها نعم، أن استسلمت له ولم تمنعه، لكن أن يتهمها هكذا اتهامات كانت فوق قدرتها على الاحتمال. قامت من مكانها بضعف وهي لا تعلم ماذا تفعل. في مكان آخر، ذهب أحمد وندي إلى شقته الثانية. ندي وهي تتطلع حولها: الشقة دي بتاعتك من امتى؟
أحمد: من فترة طويلة يا حبيبتي، كانت عندي أيام ما كنا مخطوبين. ندي: غريبة، ليه مقولتليش عنها. ثم قالت بشك: كمان باين عليها حد كان فيها قبلنا. أحمد: كنت عايز أعملها لك مفاجأة. آه، بعد ما انفصلنا، لو حد من أصحابي عاوز مكان يبات فيه ولا حاجة، بديله المفتاح. ندي: طب مكنتش خايف يكونوا بيحبوا بنات أو بيعملوا حاجات وحشة هنا. ضحك أحمد قبل أن يمسك بكتفيها وهو يقول: أنت دماغك راحت لفين؟
ده بس لو واحد متخانق مع أهله أو بنسهر هنا سوا، حاجات زي كده. وبعدين هنفضل نتكلم عن أصحابي كتير ولا إيه؟ مش في حاجات أهم؟ ندي بخجل: آه طبعًا. لم تعرف تيا ماذا تفعل، لذلك جلست بانتظار قيس حتى تتحدث معه. مر وقت طويل حتى حل الليل. دلف قيس إلى البيت، فوقفت على الفور. تيا بتوتر: قيس... نظر لها باحتقار ولم يتحدث، بل دخل إلى غرفته مباشرةً. شعرت بالألم جراء نظراته تلك، وصممت على التحدث إليه.
ذهبت ورائه، وعندما وجدت باب غرفته مفتوحًا، دخلت فورًا ثم وقفت أمامه. تيا: قيس، أنت لازم تسمعني. قيس بسخرية: أسمع إيه؟ خلاص كل حاجة اتقالت. تيا بحزن: لا، لازم تسمعني. ولو مش هتسمعني، يبقى طلقني. قيس بصدمة: نعم؟! تيا: مش هو ده اللي مفروض يحصل؟ أنت حتى مش طايق تبص في وشي. قيس بصرامة: تيا، بعيدًا عن أي حاجة حصلت بيننا، إحنا بينا اتفاق. فياريت تبعدي العواطف عن اتفاقنا وتلتزمي بيه، تمام.
تيا وهي تحاول أن تتماسك: تمام يا قيس. ثم ذهبت من أمامه ودخلت إلى غرفتها وانهارت في البكاء بشدة. في النهاية، هي بالنسبة إليه ليست أكثر من وسيلة إنقاذ منعته من الفضيحة، وسيأتي وقت وينفصل عنها. زفر قيس بحدة وملل وهو يجلس على السرير، يشعر أنه أخطأ بالتحدث معها بهذا الأسلوب. فما حدث كان خطأ مشتركًا بينهما، ولا يستطيع لومها وحدها، ولكن هناك شيئًا بداخله يمنعه من التفاهم معها أو الاعتراف بخطئهم.
مرت الأيام عليهما بطيئة، ثقيلة، خصوصًا وأن قيس كان يتجاهل وجود تيا تمامًا، حتى شعرت أنه لا يطيق وجودها وعزمت الأمر على أن ترحل. كانت تعد حقيبة ملابسها وتوضب أغراضها. انتهت وأمسكت بالحقيبة بقلب مثقل. فرغم معاملته، فالرحيل عنه كان صعبًا للغاية بالنسبة لها، وبعد أن بدأت تأمل بأن يحبها كما تحبه. كانت على وشك الرحيل عندما فجأة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!