نظرت ندي بصدمة بالغة للشخص الواقف أمامها، استردت وعيها عندما اقترب منها وهو يقول بشوق وحزن: ندى .... أنتي فعلا هتتجوزي وتسبيني؟ لتتكلم تيا بغضب وعدم تصديق: أنت إيه يا بني ادم أنت اللي جايبك هنا، ثم تتجوز إيه وتسيبك أنت ناسي أنت عملت فيها زمان، ودلوقتي جاي تكمل وتبوظ فرحها، يلا امشي من هنا. أحمد برجاء وتوسل:
ندى اسمعيني بالله عليكي، أنا اتغيرت من ساعة ما بعدتي عني وأنا تايه وضايع، محسيتش بقيمتك غير لما بعدتي عني، أرجوك يا ندى ارجعي لي. ندى ببكاء: أنت جاي متأخر كده ليه، النهاردة فرحي. أحمد: أنا لما عرفت أنه النهاردة فرحك، مقدرتش استنى وجيت، مقدرتش أخسرك، بالله عليكي يا ندى تعالي معايا، سيبك من كل حاجة وتعالي معايا، أنا اتغيرت بجد. تيا بحدة وهي تمسك بذراع ندي:
ندى متسمعيش كلامه اللي زي ده، مبيتغيرش صدقيني، هيفضل زي ما هو، ده راجع تاني علشان يدمر حياتك مش أكتر، مش بيحبك ولا هيسعدك، بلاش تخسري قيس والمستقبل علشان أحمد والماضي، فكري بعقل. نظرت ندى لهم وهي تبكي وأحمد ممسكًا بيدها يتوسلها العودة إليها، وتيا تنظر لها متمنية لو لا تصدق كلام أحمد وتذهب معه مدمرة حياتها بيدها لأجل لحظة تهور طائشة. نظرت ندى أخيرًا لتيا وهي تخلع دبلتها وتعطيها إياها مع طرحة فستان الزفاف. ندى:
أنا آسفة يا تيا بس أنا لسه بحب أحمد، مقدرتش أبدا حياتي مع قيس على كدبة وأنا بحب حد غيره، أرجوكِ قولي لقيس أني آسفة أوي بس مقدرتش. تيا بصدمة: ندى .... إيه اللي أنتي بتقولي ده ..... أرجوكِ متدمرّيش حياتك بإيدك تاني. ندى: أنا مش بدمرها، أنا راحة أبنيها مع حب حياتي، أرجوكِ تقولي لقيس أني آسفة وإنه يسامحني. ثم أمسكت بيد أحمد وخرجا من المكان محاولين ألا يلاحظهما أحد.
وقفت تيا وبيدها خاتم الزواج، واقفة بحيرة وصدمة، لا تعرف ماذا تفعل أو كيف تخبر قيس بأن ندى هجرته قبل كتب كتابهم بنصف ساعة! دلف قيس إلى المكان وهو مبتسم: إيه يا تيا واقفة كده ليه، ولا كأن حاصل مصيبة، وبعدين فين ندى؟ نظرت تيا له لا تعرف ماذا تقول، حاولت التكلم عدة مرات إلا أن لسانها لم يسعفها بالكلام. قيس باستغراب: إيه يا تيا ما تتكلمي، بقولك فين ندى؟ تيا بهدوء: مشيت. قيس بصدمة: مشيت؟ مشيت يعني إيه؟ وضحي كلامك. تيا:
يعني مشيت، سابت الفرح ومشيت، قالتلي أقولك أنها آسفة وأرجعلك دي. ثم مدت يدها إليه بخاتم الزواج. أخذها منها وقد بلغت الصدمة منه مبلغًا عظيمًا، لم ينطق لدقائق وهو ينظر لخاتم الزواج في يده، ثم سرعان ما استجمع هدوءه واكتسب وجهه وضعية الجمود كأن لم يحدث شيء، لتنظر تيا له بدهشة على أثر ذلك. قيس بهدوء مريب: ممكن بكل هدوء كده تقوليلي إيه اللي حصل بالضبط وإيه اللي يخلي ندى تسيب فرحنا قبل ما يبدأ بنص ساعة.
بدأت تيا تحكي له ما حدث بهدوء، محاولة ولو ببعض التبريرات الخرقاء تصحيح صورة ندى وجعلها ضحية، إلا أن ملامح قيس لم تلن أبدًا حتى انتهت من الكلام. دخل والد ووالدة العروس ليرا سبب تأخرهم، ف حفل الزفاف على وشك أن يبدأ. والد ندى: إيه يا قيس يا بنتي اتأخرتوا كده، الناس عمالة تسأل عليكم وفين ندى؟ لينظر له قيس ويقول: بنتك هربت يا عمي مع حبيبها. توسعت عينا والدها بصدمة، بينما انطلقت شهقة من والدتها. والد ندي:
اللي أنت بتقوله ده يا بني، مستحيل. قيس بغضب بارد: بقول اللي حضرتك شايفه بعينك يا عمي، بنتك هربت وسابت كل حاجة وراها، سابت الفرح ومهمهاش لا أنا ولا أنت ولا والدتها هيحصل إيه لما نعرف، ولا سمعتنا أو شرفنا اللي هيبقوا في الأرض، أو الناس هتقول علينا إيه، سابت كل ده ومشيت مع خطيبها الأولاني أحمد. والد ندي: يادي الفضيحة، طب هنعمل إيه دلوقتي، ده الناس هتاكل وشنا، طب هنقولهم إيه، هنواجههم بعد كده إزاي؟ لينظر
إلى تيا بتفكير ثم يقول: لو سمحت يا قيس يا بني روح سلم على الناس واشغلهم شوية عقبال ما أشوف حل للمصيبة دي. ما إن خرج قيس حتى التفت والد ندى لتيا: تيا يا بنتي أنتِ كنتِ عارفة حاجة من دي أو هي ناوية على إيه؟ نفت تيا بشدة: لا والله يا عمي، وبعدين هي مكنتش ناوية على حاجة خالص، بالعكس دي كانت مبسوطة وفرحانة النهاردة أوي وكانت جاهزة وكل حاجة تمام، أنا مش عارفة بس إيه اللي حصل. والد ندى:
طب يا بنتي إيه رأيك، نعمل إيه دلوقتي في المصايب اللي هتحصل من ورا الفضيحة ومش هنلاحق عليها، أنا بس... في حل في دماغي كده.... ولا بلاش. تيا: حل إيه يا عمي قول، وأنا لو في إيدي حاجة أقدر أعملها هعملها والله. والد ندي: هو في حل بس أنا مش عايز أظلمك يا بنتي. تيا: قول يا عمي بس، وإن شاء الله مفيش ظلم ولا حاجة. والد ندي: تتجوزي قيس. لم تستطع تيا الرد عليه، فقط بقيت تنظر له بصدمة. والد ندي:
شفتي بقا هو صعب إزاي وممكن أظلمك بالحل ده يا بنتي، بس صدقيني لو قدامي حل غيره مكنتش فكرت أبدًا أني أعرض عليكي حاجة زي كده، ثم أضاف بضعف: أنا يا بنتي رجل كبير في السن، مش حمل كل اللي بيحصل ده، غرقان وبدور على أي حاجة تنجدني. تيا بدموع: متقولش كده يا عمي أبدًا، حضرتك متعرفش غلاوتك عندي أد إيه، كفاية إنك اعتبرتني زي بنتك وعمر ما فرقت في المعاملة بيني وبين ندى، أنا موافقة أتزوج قيس لو ده هيريحك ويجنبك الفضيحة.
زفر والد ندى بارتياح شديد هو وزوجته التي كانت صامتة منذ بداية الحوار، لا حيلة لها غير البكاء. ثم ذهب ليخبر قيس بالموضوع ويتفقا على ما سيفعلون،
فكانت الخطة كالآتي: سيذهبون لأسفل ويتفق والد ندى مع المأذون على تغيير العروس حتى تكون الوثيقة صحيحة، ثم يكتبون الكتاب بتوكيل العروس لوالدها دون الداعي لظهورها، وسيذهب والدها لها بالدفتر حتى تقوم بالتوقيع على وثيقة الزواج، وعند الانتهاء، سيعلن العريس مرض العروس الذي يمنعها من إتمام حفل الزفاف والاحتفال به، لذلك سوف يتوجهوا مباشرة إلى منزل الزوجية. برغم البرود الشديد والامتعاض اللذان ظهرا على وجه قيس، إلا أنه وافق، ثم باشروا بتنفيذ الخطة، انتهى حفل الزفاف مع توجه قيس وتيا لمنزله.
كان طوال الطريق لم يتوجه إليها بكلمة، وحالما دلفا إلى المنزل بعد وداع أهل ندى، توجه إلى غرفة داخل المنزل وأقفل الباب، تاركًا إياها وراه لتقف وحيدة حائرة لا تعرف أين تتوجه. جالت بأنظارها في الشقة لتكتشف أنها جميلة ذات ألوان هادئة ومريحة للأعصاب، شقة تناسب عروسين حقًا!
لم تعرف أين تذهب ف تجولت قليلًا حتى وجدت غرفة الأطفال ف دخلت إليها، ولجت إليها ثم أغلقت الباب لتجلس بحزن على السرير وهي تبكي، تفكر إلى ما آلت إليه الأمور.
كانت تشعر بمشاعر مختلطة، فهي حزينة للغاية من أجل قيس وتشعر بما يقاسيه الآن من خيبة أمل وعذاب، كما تشعر بالقلق الشديد والغضب في الوقت نفسه، تشعر بالغضب من تصرفه المستهتر الأناني، كما تشعر بالقلق عليها من أحمد، فهي تعرف شخصيته جيدًا وتخشى أن يخذل صديقتها ويجعلها تعاني. صدمة زواجها من قيس مازالت تؤثر عليها، فهو أمر لم تتوقع حدوثه في يوم من الأيام، كما أن شعور بسيط من السعادة جعلها ترى نفسها خائنة مستغلة، فكيف هي سعيدة
في موقف يعاني فيه الجميع، كما أن هذا الشخص لولا تدخل القدر كان سيصبح زوج صديقتها. تنهدت تنهيدة عميقة ثم نظرت إلى نفسها، لم تعرف كيف استطاعوا إحضار فستان زفاف بهذه السرعة لها، كانت تريد إبدال ملابسها، ولكن كيف ذلك، فهي جاءت فقط بهذا الفستان. نظرت بقلة حيلة إلى نفسها بالمرآة قبل أن تتوجه إلى الحمام بعد أن بحثت عنه، ثم تتوضأ وتصلي قيام الليل وتدعو بقوة لكل أحبائها. انتهت ثم توجهت إلى السرير لتتمدد عليه ثم ذهبت في نوم
عميق.
استيقظت ثم نظرت حولها، لزم الأمر منها بضعة دقائق لتتذكر أين هي وماذا حدث، ثم نهضت بضيق من الفستان الذي ترتديه وأنها غير مرتاحة فيه. بعدها جلست تفكر: ياربي مين كان يتوقع أن ندى تعمل كده، وأنّي أتزوج قيس، وفي يوم من الأيام ألاقي نفسي في بيته، طب إيه اللي هيحصل دلوقتي؟ ممكن يستنى يعدي شوية وقت بعدها يطلقني على أني مدي وكل واحد يروح لحاله، ولا في أمل أن الجوازة دي تكمل؟
ده حتى متكلمش معايا، قالي أي حاجة وسابني تائهة كده، صحيح أما أقوم أشوفه فين علشان ننهي الحيرة دي وأعرف مكاني بالضبط. خرجت من الغرفة لتجد الشقة في حالة غريبة من السكون، توجهت إلى غرفة قيس وظلت واقفة أمامها ليس لديها الشجاعة لتطرق على الباب وتبادر بالتحدث إليه. كانت مستغرقة في التفكير وفجأة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!