كان يجلس في الصالة وهو يعمل على اللاب. دخلت جميلتنا، بطلة رائعة، فاليوم هو اليوم الأول لها في الكلية. ابتسمت ابتسامة ساحرة وهي تقول: "ابيه، أنا خلاص جاهزة." رفع رأسه من اللاب ونظر لها لثوانٍ بتقييم، ثم عاد لينظر في اللاب الخاص به وهو يقول لها: "روحي غيري اللي انتي لبساه ده." هي بحزن: "بس هو جميل عليا وأنا بقالي ساعة محتارة ألبس إيه، وفي الآخر ده اللي طلع مناسب عليا." "وأنا قلت غيريه." هي بتردد: "بس... نظر لها بحدة،
فأكملت بخوف: "لأ خلاص، هغير." وصعدت للأعلى وهي تجاهد دموعها كي لا تنزل أمامه ويقول لها طفلة. وصلت غرفتها وهي تطلق العنان لدموعها. "هو ليه بيعمل معايا كده؟ معقول لأني يتيمة؟ استغفر الله، أنا إزاي أفكر فيه كده وهو اللي اهتم فيا كل السنوات دي؟ لأ. أنا مينفعش أزعله أبدًا. قلبي هيوجعني أوي بعدها." مسحت دموعها وهي تتجه لغرفة ملابسها، لكن قاطعها صوت طرقات الباب. فتحت باستغراب، وجدتها الخادمة.
الخادمة بحنان: "البيه بعتلك ده، وقال لك تسرعي لحسن تتأخري في أول يوم ليكي في الكلية." وأعطتها الكيس. أمسكته وهي تجهل ما به بداخله. فتحته وهي تنظر لما بداخله بانبهار، فستان بغاية الروعة، كأنه مفصل لعيونها فقط. ضمته لصدرها. "كنت عارفة إني مش هيهون عليه زعلي. أنا فرحانة أوي." تجهزت وخرجت له. نظر لها نظرة خاطفة وذهب، فأسرت تلحق به كي يوصلها.
"لما تخلصي، رني ليا هجي أوصلك. ملكيش دعوة بحد، متوقفيش تكلمي راجل، ومتحتكيش بحد مين ما كان، فاهمني طبعًا." هزت بنعم بطاعة. قبل جبينها بعمق: "انتبهي لنفسك." ابتسمت تلك الابتسامة الرائعة وغادرت من أمامه بعدما ودعته. ارتدى نظاراته وهو يصطدم بذاك الذي كان ينظر بتوهان لصغيرته عن عمد. هو بغضب وحدة: "ابقى شوف طريقك، وملكش دعوة بحاجات الناس، فاهم؟ هز الآخر رأسه بخوف وانصرف من أمامه بسرعة. تنهد بضيق وذهب إلى إمبراطوريته.
وقف الكل خوفًا منه. لم يلق التحية. دخل بكل هيبة وغرور إلى مكتبه. تنهد الجميع براحة. "صباح الفل عليك يا صاحبي، حبيبي والله. وحشتني يا جو." رفع نظره لصديق عمره ينظر له بسخرية: "مش أنا لسه كنت معاك امبارح المسا؟ لحقت أوحشك إمتى؟ "أصلك مبتعرفش، بس إنت بتوحشني وانت معايا. مبتعرفش معزتك في قلبي، يلا." نظر له بقرف: "إنت إمتى هتعقل وتبطل الألفاظ السوقية دي يا مراد؟ مراد بدراما: "حتى أطمن عليك يا قلبي." "على قولي، هتدخل إمتى؟
"والله أنا الغلطان واستاهل أنضرب بالجزمة لأني بقولك أسراري." مراد بحزن: "مش عاجبني حالك يا أخي." أكمل بجدية: "خلينا في شغلنا أحسن من الكلام الفاضي." هز مراد رأسه بنعم ووضع أمامه أحد الملفات، وهم يعملون بجد. مرت ٤ ساعات وهم يعملون دون توقف. مراد بتعب: "خلاص، أنا مش قادر. آآآه يـ ماما." نظر يوسف للساعة، قال بخوف: "أنا اتأخرت عليها أوي. يلا، سلام." مراد بتنهيدة: "الله يريح قلبك يا صاحبي."
ذهب إليها يسابق الريح لكي يصل إليها في وقت قياسي. ترجل من السيارة، وجدها تقف مع شاب وكانت تضحك معه. اشتعلت نار في قلبه وهو يناديها بحدة. أغمضت عينها بخوف واستدارت تنظر له. ينظر لها بنظرات نارية. ركضت إليه بسرعة، لم تأبه بالذي يناديها. يوسف بحدة: "اركبي."
ركبت من غير أي نقاش أو جدال، وهي خائفة للغاية من غضبه. ركب على مقعد السواق، يسوق بسرعة كبيرة. تكاد تموت رعبًا. تنهدت براحة عندما وصلوا للمنزل. سبقها إلى الداخل، ركضت خلفه تريد أن توضح له سوء التفاهم الذي حدث. لكنه صعد إلى غرفته. صعدت خلفه. أغلق الباب في وجهها. انتفضت حينما سمعت صوت تكسير في الداخل. يدور مثل الأسد الجريح، يكسر هذا وذاك، وهو يكاد ينفجر من الغضب حينما يتذكر كيف وقفت تضحك معه.
خلع ملابسه لكي يتنفس بشكل أسرع. ثوانٍ ووقع أرضًا، فاقدًا للوعي. سمعت صوت ارتطام جسده إلى الأرض. فزعت بشدة. نادته بقلق وهي تبكي بشدة عندما لم يجيبها. انطلقت إلى غرفتها تبحث عن المفتاح الآخر الاحتياطي. فتحت باب غرفته بحذر. رأت كل شيء مكسر ووجدته واقعًا في الأرض، مغمض العينين بعنف. نزلت لمستواه: "ابيه، ردي عليا لو سمحت. إنت كويس؟
نزلت دموعها: "أنا آسفة إني مسمعتش كلامك ووقفت أتكلم معاه، بس هو كان زميلي وسألني عن حاجة بخصوص الدرس وأنا رديت عليه. بعدها هو بقى يضحكني. أنا بس ضحكت عشان مكسفوش. أنا آسفة إني زعلتك مني." فتح عينه وهو يضع يدها على رأسها: "أنا بس خايف عليكي. الناس برا القصر ده وحشة وممكن تأذيكي، خصوص الشباب." أمسكت يده بلهفة: "حاضر، أنا هسمع كلامك ومعدتش هوقف مع حد، بس متزعلش مني. قلبي بيوجعني أوي."
هز رأسه بنعم: "أنا أصلًا معرفش أزعل منك يا عمري." ضحكت بفرحة لدرجة أنها قفزت في حضنه تحتضنه بشدة. دفن رأسه في عنقها يتنفس رائحتها بلذة. ابتعدت عنه بخجل. "أنا هقوم أنضف الأوضة." وما كاد يعترض حتى أكملت: " دلوقتي استراحت الخدمة ومش حلوة مننا إننا نقولهم يشتغلوا في وقت استراحتهم. المرادي هنضف أنا، بليز." ابتسم لصغيريته: "طب نضفي، هقوم آخذ شاور."
نظرت لأثره بسعادة وبحالمية، ثم قامت ونظفت كل شيء. وعندما انتهت، كانت قد شعرت بالنعاس. خرج بعد وقت. وقع نظره على أجمل منظر يمكن أن يراه في حياته. أثر قلبه ووقع بها عشقًا، نائمة في سريره. ذهب إليه وهو يبتسم ببلهاء. نام بجانبها، جذبها نحوه، يضمها إليه بشدة وهو يضع يديه على خصرها، ويدفن رأسه في عنقها. نام بعمق شديد وهو مطمئن أنها بداخل أحضانه. "حمد الله على السلامة حضرتك يوسف بيه. والهانم فوق، تجب أندهلك عز بيه؟
عزالدين: "لأ، روحي كملي شغلك. أنا هطلع ليوسف." وصعد نحو غرفة يوسف. فتحها وما كاد يناديه حتى انصدم مما رآه. غضب بشدة، كأنما بركان وعلى وشك الانفجار. انتفضت بخوف من صراخه، وجدت نفسها بين أحضان يوسف الذي استيقظ هو أيضًا على صوت صراخه. وقفت وهي تكاد تموت رعبًا من هذا الموقف: "باباااا أنا... عز الدين بغضب: "هو إنتي خليتي فيها بابا؟ إيه ده يا هانم؟ إني أرجع ألاقيكم نايمين في حضنه؟ "وأنت يا حيوان مش مكسوف من نفسك؟
هي دي الأمانة يا يوسف؟ يوسف ببرود: "أنا معملتش حاجة غلط. حتى اسألها، هي لسه زي ما هي." كانت تبكي من هذا الموقف المحرج الذي وضعت نفسها به. نظر لها عز باهتمام وشك...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!