الفصل 9 | من 48 فصل

رواية قلبي بنارها مغرم الفصل التاسع 9 - بقلم روز امين

المشاهدات
27
كلمة
7,222
وقت القراءة
37 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

أغلقت صفا الهاتف مع قاسم وبدأت بالتفكير فيما يريده. وما هو ذاك الموضوع الهام الذي لا يريد لأحدٍ منهما الاستماع إليه؟ نفضت عن عقلها تلك الأفكار المتشائمة التي شوشت على تفكيرها. والتي بالطبع لم تصل ذروتها إلى انتواء لفض الخطبة، فهذا الحدث لم يخطر حتى ببالها. صعدت للأعلى، وارتدت أجمل ثيابها، ونثرت عطرها الفخم الأنثوي بسخاء.

وانتظرت حضوره داخل شرفتها، وكُلها أمل بعدما مَنّت حالها وأكدت لها بأن احتمالية حضوره هو اعتذاره عن عدم مجيئه منذ الصباح. لكي يكون معها وهي تتلقى خبرًا طال انتظاره. وقبل انتهاء مدة الساعتين، كان يدلف لداخل الحديقة بسيارته الخاصة. والتي يضعها داخل جراج خاص بجانب المطار، ويستقلها كل مرة ليتحرك بها عائدًا إلى نجع النعماني. دون اللجوء إلى أحد وعدم إزعاج شقيقه فارس بالأخص.

رأته من شرفتها فأر تعش جسدها وكالعادة ثار عليها قلبها وانتفض. أشار لها بأن تنزل إليه وتلحق به إلى الحديقة الخلفية حسب اتفاقهما. هرولت سريعًا إلى الأسفل وتحدثت إلى والدتها التي كانت تجلس تنتظر حضور زوجها المتواجد خارج المنزل إلى الآن بصحبة أصدقاء له. أردفت قائلة بعيون لامعة ببريق العشق مما أغضب ورد. والتي دائمًا ترى أن ذاك القاسم لم يكن يومًا يستحق تلك الصافية وعشقها البريء:

"قاسم وصل يا أماي، أني رايحة أشوف عايزني في إيه." زفرت ورد وتحدثت بحنق وضيق: "أني مفهمش مجاش إهني ليه واتحدت وياكي في اللي عاوزة؟ وأكملت بنبرة ساخطة ساخرة: "عايتكلم في أسرار حربية إياك؟ ابتسمت صفا لوالدتها وأردفت قائلة بهدوء مقدرة خوفها الدائم عليها: "خلاص بقى يا ورد، ماتبجيش حَمْجِيّة إكدة." وتحركت. أوقفها صوت ورد الدائم القلق على صغيرتها والتي لا تأمن عليها سوى مع حالها وزيدان وفقط لا غير: "صفا."

استدارت لتنظر إليها من جديد. فاسترسلت ورد حديثها بعيون محذرة لصغيرتها التي مهما مر بها العمر ستظل تراها أمامها ابنة السبعة أعوام: "خلي بالك من نفسك." هزت رأسها لوالدتها ونظرت لها بامتنان وتحركت إلى الخارج. وبعد قليل، كانت تقف أمامه بحالة يرثى لها. آهٍ وآه لو يدري ذاك الفاقد الحدس والبصيرة بما يفعله بتلك الصافية في كل مرة يظهر بها أمامها بمظهره الرجولي ذاك وتراه فيها عيناها.

لخر ساجدًا تحت قدميها ليطلب ودها وغرامها المشهود. أما تلك العاشقة، فشعرت بسخونة تصاحبها رعشة تسري بداخل جسدها وتتخلل أوردته بالكامل لينتفض ويثور عليها. انتفض أيضًا قلبها وثار صارخًا، ولولا حبها لله والخشية من غضبه عليها بجانب تربيتها الحسنة. لرمت حالها داخل أحضان متيم روحها وسارق قلبها وليكن ما يكن. حبيبها الأبدي والمالك الروحي، قاسمها، والتي أقسمت بداخلها بألا تكون لغيره من الرجال.

وكيف ومنذ نشأتها وهو بعيونها كل الرجال. تحدث إليها بملامح وجه حائرة لا تدري من أين تبدأ: "كيفك يا صفا؟ أجابته بانتفاضة داخلها ونبرة صوت مرتبكة، وهي القوية الأبية مع الجميع عداه: "الحمد لله يا قاسم، حمد الله على السلامة." أومأ لها بعدم اكتراث بحديثها، وذلك لشدة توتره وتشتت عقله فيما هو قادم عليه. وكيف سيخبرها بذاك القرار دون المساس بمشاعرها وجرح كبريائها الأبي.

فتحدث مشيرًا إليها بالجلوس فوق المقعد المقابل له، وذلك بعدما جلس هو متخطياً قواعد اللباقة والبروتوكول: "اجعدي يا صفا." جلست وتحمحم هو منفضًا حنجرته كي يخرج صوته بإيضاح. كم اكتشف أن الأمر ليس بالهين على الإطلاق كما كان يتوقعه، ولكن ما حدث هو العكس. أخرج صوته بصعوبة وتحدث: "عرفتي إن جِدك طلب مني أجي عشان نتفق على ميعاد نتمموا فيه الفرح؟

وما أن قال جملته تلك، حتى اشتعلت وجنتا تلك الجميلة لتزداد وهجًا وجمالاً فوق ما هي عليه. وتحدثت على استحياء وهي تنظر أرضًا: "أيوه عرفت، جدي قال لي من شوية لجل ما أجهز حالي وأشوف اللي ناقصني وأكمله." وأكملت بنبرة سعيدة خجلة لتخيلها أنه يسألها عن وضعها وهل هي مستعدة للزواج: "وأني ضبطت مواعيدي وأجلت افتتاح المستشفى لبعد الفرح إن شاء الله." ونظرت لداخل عيناه وأردفت قائلة بنبرة خجلة: "يعني تقدر تقول إني جاهزة."

يا لكِ من نقية بريئة خلقت وسط عالم استفحلت به الأنانية. نزلت كلماتها على قلبه الحزين كنارًا أشعلته. تألمت روحه المتأرجحة وحزن لأجلها حتى أنه كاد أن يتراجع بحديثه، ولكنه استقوى بحاله على حاله وتماسك ونظر لداخل عيناها. وتحدث إليها بنبرة صارمة قوية كي يتخلص من ذاك العبء الثقيل دون رجعة: "بس أني مش جاهز يا صفا." نظرت إليه بعدم استيعاب. فأكمل هو ليجهز على ما تبقى من أحلامها الوردية التي دق بها وبكل جبروت أول مسمارًا

بنعشها: "أني ما رايدش الجوازة دي يا صفا." وأكمل وهو يرفع كتفيه بعيون أسفة متألمة: "مجادرش." اتسعت عيناها بذهول مما استمعت وتشتت ذهنها بعدم استيعاب. وحدثت حالها: قاسم، ماذا تعني بتلك الكلمات ضائعة المعالم؟ ماذا تريد أن تبلغني؟ أنا لا أفهمك ولم أستوعب مغزى حديثك، أو هكذا أوهم حالي. وأمالت برأسها متوسلة: "لا قاسم أرجوك، لا تثبت لي شكوك حدسي التي طالما لازمتني وطاردتني حتى بأحلامي وتؤكدها لي.

لا تفعل بي هذا كي لا تصبح قاتل. رحماك بقلبي الضعيف، رحماك! كان ينظر إليها ويرى تمزق روحها وتشتت عقلها الرافض للتصديق. ولكن ماذا عساه أن يفعل. ياليت جدهما لم يفعل بهما هذا. لو لم يفعل لكان عفاها وعفاه حرج اللحظة وهولها. فأكمل مرغمًا متحاملًا على حاله: "أني عارف إن الكلام اللي هقوله دي صعب عليكي استيعابه، بس أني بقولهولك بدل ما أغشك واغش حالي وياكي، وبدل ما تسمعيه من حد غيري ويجرحك."

استرسل حديثه بجبروت متغاضيًا قلب تلك العاشقة لينتهي مهمته الصعبة: "أني عمري ما حبيتك ولا شفتك مرتي اللي بحلم أخدها في حضني وأكمل وياها اللي باقي من حياتي يا صفا." وقعت جملته الحادة كصاعقة كهربائية على قلبها العاشق. وأكمل هو بجبروت غير مبالٍ بتلك المنكسرة: "طول عمري واني بشوفك كيف ليلي أختي بالضبط." وأكمل مستنكرًا: "كيف يعني في يوم وليلة أختي تبقى مرتي؟ ده جنان، اللي عايزه جدي ده اسميه جنان."

وأخيرًا قررت الخروج من صمتها وتساءلت لائمة بنبرة صوت ضعيفة لأنثى منكسرة: "ولما هو إكدة وافقت ليه على الكلام من الأول يا أخوي؟ شعر بغصتها وغضبها واستشعر بين نبراتها إلقاء اللوم عليه. فتحدث مفسرًا موقفه السابق: "مكانش قدامي حل تاني غير إني أمثل إني موافق عشان جدي يرضى يدخلك كلية الطب، وتبقى دي حجتي بعد كده إني أفركش الخطوبة وأقول له إني مش قابل على حالي أتجوز واحدة أعلى مني في المستوى التعليمي." ابتسمت له

بمرارة وتحدثت بخيبة أمل: "قال وأني من خيبتي وغبائي كنت فاكرة إنك خايف عليا وقلبك على مصلحتي." أجابها بهدوء بنبرة عملية قاسية: "وليه تبصي لها من الناحية العفشة دي؟ بصي للموضوع من الناحية الإيجابية وبصي على الاستفادة اللي خرجتي بيها منه." نظرت إليه باستغراب من كم البرود والأنانية التي يتحدث بها. وتساءلت ساخرة: "ويا ترى بقى إيه هي الاستفادة العظيمة اللي حضرة المحامي الكبير شايف إني خرجت بيها من الخطة العبقرية دي؟

أجابها بهدوء متغاضيًا عن طريقتها الساخرة من حديثه وذلك تقديرًا لما أصابها من حديثه غير المتوقع بالنسبة لها: "إنك بقيتي دكتورة يا صفا." وأكمل بتأكيد: "خلينا نتكلم بصراحة، أني وإنتِ عارفين زين إن لولا موافقتي مستحيل جدي كان هيوافق على دخولك للطب." وأكمل مصارحًا إياها بنبرة واثقة: "وسيبك من كلامه الزين اللي طيب به خاطرك لما قال لك إن موافقتي كانت تحصيل حاصل بالنسبة له.

إنتِ خابرة زين إن لو حطيت العقدة في المنشار وجلت له إني مش موافق إن مرتي تبقى أعلى مني كان مستحيل يوافق." وأكمل مشيرًا إليها مذكرًا إياها بفضله: "ومكنش زمانك الدكتورة صفا النعماني." تحدثت إليه بنبرة ساخرة: "لا والله كثر خيرك يا واد عمي." وأكملت بتساؤل ذكي: "طب وياترى إيه السر ورا الاعترافات الليلية اللي حضرتك جاي تتحفني بيها دلوقتي؟ أردف قائلًا متحملًا غضبها وحدتها بالحديث:

"كلامي ليكي ليه سببين مهمين يا صفا، أولهم هو إنك غالية عندي قوي وحبيت تعرفي الموضوع مني لجل ما أفسر لك اللي حصل صح وننفصل بهدوء والنفوس متشيلش من بعضيها. وتاني سبب هو إني محتاج مساعدتك لجل ما تقوي موقفي جدام جدي وأني بكلمه." وأكمل معتذرًا مبررًا لها تصرفاته: "متزعليش مني يا صفا، إنتِ ست البنات وألف شاب يتمنى ظفرك. بس مش أني اللي هجيب على رجولتي إن حد تاني يختار لي المرة اللي هتنام في حضني.

ولا أني اللي هسمح لحد يحولني لفارس ويزن." ابتسمت له ساخرة. وأكمل هو بتبجح: "أنا عاوزك تجولي لجدك إن إنتِ اللي ما يعانيش. وطبعًا لأنه بيحبك هيوافق على رغبتك دي." وأكمل بصدق: "وكمان عشان شكلك يبقى زين جدام العيلة كلها لما يعرفوا إن إنتِ اللي طلبتي الفسخ مش أني." ضحكت ساخرة وتحدثت من بين صرخات قلبها المتألم: "لا والله كثر خيرك مرة ثانية." وأكملت بحدة بعدما استشفت من حديثه بفطنتها احتمالية وجود أنثى أخرى بحياته:

"بس أني بقى مستغنية عن كرم أخلاق سعادتك وميهمنيش إن العيلة الكريمة يجولوا عليا ابن عمها فاتها قبل الفرح بأسبوعين." وأكملت بنبرة حادة معادية مهينة وكأنها تحولت لقطة شرسة: "ودلوقتي عاوزاك تروح لجدك كده كيف الشاطر وتجول له الكلام اللي لسه جالتهولي حالا وتحل بنفسك الرابطة السوداء اللي وجعت حالك ووجعتني وياك فيها." اتسعت عيناه ذهولًا من قوتها وسخافتها بنفس التوقيت وتحدث بحدة واتهام: "هو ده آخر معروف اللي عملته معاكِ؟

عاوزاني أقف لحالي في وش جدي وأعاديه عشان أبقى زيدان الثاني؟ ضحكت ساخرة وأردفت قائلة بحدة بعدما نالت بذكائها ما سعت إليه عندما استدعت غضبه كي يفرغ ما بجعبته: "أيوااااا، خليك صريح وراجل وجول إنك خايف من غضب جدك عليك ومن حرمانك من النعيم اللي إنتَ عايش فيه في جنة النعماني يا متر." وأكملت باتهام صريح بنبرة حادة:

"إنتَ قعدت مع حالك وجلت أما أستغفل بت زيدان الساذجة وأصدرها في وش المدفع ويا جدها، وهي كده كده مغضوب عليها هي وأبوها ومهيفرجش وياهم لعنة غضبه من جديد، أهم حاجة تنأي بحالك من غضب النعماني الكبير." وأكملت وهي ترمقه بنظرة احتقارية مهينة لرجولته: "تصدق كنت فاكرك راجل صح عندك مبادئ وكرامة وبتعرف تواجه، بس شكلي كده طلعت بغش في تقييمي ونظرتي للناس."

حاظت عيناه من حديثها المثير للغضب والمهين لرجولته، ورد عليها بانفعال شديد واصفًا إياها: "إنتِ قليلة التربية والظاهر كده إن عمي زيدان معرفش يربيكي زين، ويظهر كمان إني كنت مغشوش فيكي وفي البراءة الكدابة اللي رسماها على وشك، للأسف، أني كنت واخد فكرة غلط عنيكي، بس طلعتي عكس ما كنت مفكراك." ضحكت بنبرة عالية وأجابته ساخرة: "قصدك يعني عشان مطلعتش مغفلة وساذجة كيف ما كنت مفكرني؟ وأكملت بتحدي مهين:

"هدي أعصابك يا متر، على العموم أني هعمل بأصلي وهطلع أرحل منك وأروح لجدى وأحلك من رابطتي السوداء دي." وأشارت بيدها إليه وتحدثت بنبرة ساخرة: "زين كده يا متر، أظن كده نكون خالصين ومعدلكش عليا جمايل." وتحركت تحت اشتعال جسده وذهوله من تلك التي كان يعتقدها ملاكًا، ولكنه اكتشف كم هي قوية قاسية القلب حادة الطباع سليطة اللسان. وكأنه يتعرف عليها ويكتشفها من جديد.

أسرعت ودلفت على عجل لداخل السرايا، حتى أنها كادت أن تصطدم في ذاك الحسن ابن عمها منتصر والذي هو بنفس عمرها. تحدث إليها بتعجب: "مالك يا صفا، وشك متغير ليه كده؟ لم تعر لحديثه اهتمام وأكملت طريقها. وجدت جميع العائلة يجلسون وينظرون إلى شاشة التلفاز الضخمة بتركيز، عدا الجد. نظرت إلى الجدة وتساءلت بنبرة حادة ووجه لا يبشر بخير: "جدي وينه يا جدتي؟ أجابتها الجدة مستغربة حالتها: "بيصلي العشا في أوضته." أردفت قائلة وهي

تتحرك وتطرق باب حجرة جدها: "طب أني داخلة له أسأل." سألتها الجدة باستفسار: "مالك يا دكتورة، فيه حاجة حصلت إياك؟ لم تعر لحديث جدتها اهتمام ودلفت سريعًا عندما استمعت لصوت جدها بالسماح وقامت بغلق الباب خلفها. وقفت أمامه وهو يختتم تسبيحاته وتحدثت هي بنبرة صارمة وملامح جامدة: "أني عايزة أفسخ خطوبتي من قاسم يا جدي." نظر إليها مستغربًا غير مستوعب ما تفوهت به بعد.

أما بالخارج، فكان الجميع يتبادلون النظر مستغربين حالة تلك الصفا وغضبها الظاهر. تحدثت ليلي وهي تنظر إلى والدتها بنبرة ساخرة: "مالها دي كمان داخلة في وشها زي القطر ولا معبرة حد؟ نظر لها يزن وتحدث إليها بنبرة تحذيرية أسكتتها: "ليلي، اقفلي خاشمك." بالكاد أنهى جملته وتفاجأوا بدلوف ذاك الذي لم يختلف كثيرًا عن سابقته. وتساءل بنبرة حادة وكأنه يعيد ذاك المشهد ويكرره: "جدي وصفا وينهم يا جدتي؟

وقفا قدري وفايقة التي دب الرعب بأوصالها وبدأت بربط الخيوط ببعضها وتيقنت أن ذاك المتهور قد نفذ حديثه المجنون وتحدث إلى صفا عن فسخ الخطبة. تحدثت على عجل بنبرة مرتبكة: "قاسم، إنتَ جيت ميتا من مصر؟ أجابها بتحدي وهو ينظر داخل عينيها وكأنه يؤكد لها شكوكها: "وصلت من حوالي ساعة." ثم نظر إلى جدته التي تحدثت إليه بتساؤل:

"خبر إيه يا قاسم، إنتَ بتسأل على جدي ووشك ميطمنش، وبت عمك دخلت له قبل منك بنفس الوش الغضبان، أيه اللي حصل يا ولدي؟ تحرك لباب الغرفة غير مبالٍ بنداءات الجميع وأسئلتهم المستفسرة. أسرعت رسمية ودلفت خلفه وأغلقت الباب منعًا لدلوف الآخرين.

نظرت فايقة إلى قدري وهي تبتلع رُعابها أما هو فقد وصل لذروة غضبه من ذاك العنيد عديم العقل والتفكير الذي شبهه وهو يتجه إلى هدم أحلامه وأطماعه التي خطط لها منذ الكثير، بحصان عربي أصيل يرمح داخل سباق بكل ما أوتي له من قوة. همست مريم بجانب أذن زوجها فارس باستفسار: "هي إيه العبارة يا فارس؟ أجابها وهو يفرك ذقنه بأصابعه وينظر إلى الباب مدققًا بشرود في أثر شقيقه:

"مخبرش يا مريم، بس الموضوع شكله واعر قوي وهيجلب بسواد على دماغ الكل." أما منتصر الذي وجه حديثه إلى ذاك الثنائي المرعب الواقفان ينظران بشرود إلى باب الحجرة يحبسان أنفاسهما بذعر وكأنهما تسمرا بوقفتيهما: "ما تقعد يا قدري إنتَ ومراتك، مالكم نزل عليكم سهم الله كده وكأن وصل لكم خبر عزيز غالي؟ رمقه أخاه بنظرة نارية هاتفا بضيق: "منتصر، أني ما ناقصني تقطيعك ده، بكفاني اللي أني فيه يا واد أبوي."

ابتسم بجانب فمه ساخرًا وفضل الصمت مترقبًا القادم باستمتاع. أما قاسم فقد دلف للداخل وجد عتمان يجلس وتقف أمامه تلك الغاضبة. رمقها بنظرة نارية، ثم حول بصره إلى جده وألقى السلام عليه محاولًا التماسك ولو قليلاً. رده له الجد، ثم أقبل عليه ومال بجذعه الفارع على يده مقبلًا إياها باحترام قائلًا: "كيفك يا جدي." تحدث الجد بنبرة صارمة حادة: "حمد الله على السلامة يا قاسم." أجابه باحترام: "الله يسلمك يا جدي." تحدثت

رسمية كي تلطف الأجواء: "حرمً يا حاجة." أجابها وهو يضع مسبحته بجواره في هدوء ما يسبق العاصفة: "جمعًا إن شاء الله يا حاجة." ثم نظر إلى ذاك الثنائي اللذان يرمق كلاهما الآخر بنظرات نارية لو خرجت لفحمت كلاهما بوقفته وتحدث مستفسرًا: "أيه اللي حصل يا قاسم، مزعل بت عمك ليه؟ كاد أن يتحدث قاطعته تلك الغاضبة التي أردفت بقوة وشموخ: "لسه مِتخلجش اللي يقدر يزعلني يا جدي، أني اللي ما يعانيش أكمل في الجوازة دي."

خبطت رسمية صدرها بيدها واتسعت عيناها بذهول وأردفت: "يا حومتي من الباب للطاق كده يا دكتورة، جملة تساءل بها الجد بذكاء." ثم أكمل بتساؤل ساخر: "صَحيتي من النوم لجيتي حالك ما يعانيش تكملي؟ تحدثت الجدة إليها باستغراب: "أيه اللي حصل لحديتك دي يا جلب جدتك؟ وأكملت مستشهدة: "ده أنتِ لسه النهاردة الفرحة ما كانتش سايعاكي وجدك بيبلغك إنه حدد ميعاد الفرح بعد أسبوعين." أجابه هو بديلاً عنها بملامح وجه مبهمة:

"ده قرار مشترك أخدناه إحنا الاتنين يا جدي." وأكمل بوجه عابس: "الحقيقة أني بجالي مدة واني بحارب إحساسي الرافض وبحاول أتقبل الموضوع بس خلاص، مجادرش أتحمل أكتر من كده." وأكمل مفسرًا بنبرة زائفة: "مجبلهاش على نفسي إن مرتي تبقى أعلى مني في المستوى التعليمي يا جدي." ضيق الجد بين حاجبيه وتحدث بامتعاض: "بس مكنش ده حديثك لما خيرتك قبل ما بت عمك تدخل الكلية من سبع سنين." أجابه بنبرة زائفة:

"مكنتش فاكر الموضوع هيُبجا صعب عليا كده، في الأول كنت فاكر الموضوع عادي، بس لما الجواز قرب ودخلنا في الجد لقيت حالي مجابلش." كانت تستمع إليه وقلبها يتمزق. قطب الجد جبينه وأردف قائلًا بنبرة هادئة لا تبشر بخير: "يعني إنتَ بعد ما كنت بت عمك جارك سبع سنين والمركز كله عرف إنها محجوزة لك، والنَجع كله عرف إن دخولك عليها كمان أسبوعين." وأكمل بابتسامة ساخرة:

"جاي دلوقتي وبكل بساطة تجولي مدرش إيه وأبصر إيه، متعجل حديثك أومال يا واد." رفع رأسه وتحدث لائمًا: "مش أحسن ما أتجوز واحدة ما رايدهاش وأقعد في الصف مع فارس ويزن." وأكمل معللًا: "وبعدين بقول لحضرتك مجادرش، مجابلهاش على رجولتي أني." أجابه الجد بنبرة باردة: "والله دي غلطتك من الأول وعليك إنك تتحملها لحالك." "معناته إيه حديثك ده يا جدي؟ " جملة تساءل بها قاسم مستفسرًا بعيون غاضبة. فأجابه الجد بنبرة صارمة:

"معناته إن فرحك على بت عمك الأسبوع الجاي ومعايزش كتر حديث." اتسعت عيناه غضبًا وهتف بنبرة حادة رافضة: "هتجوزهالي بالغصب إياك؟ جولت لك ما رايدهاش، مهتجوزش أني بالطريقة دي." "نزلت كلماته على قلبها المسكين أشعلته فتحدثت ثائرة لكرامتها: "وأني كمان ما يعانيش الجوازة الشوم دي." وأكملت وهي تميل رأسها في حركة توسلية مستعطفة إياه بنبرة لحوحة: "الله يرضى عليك يا جدي توافق وتخلص الموضوع ده لجل ما تريح لي قلبي."

"لو كان في قلبك غلاوة ليا صح كيف ما بتقول ريحني وخلصني منه." لأن قلبه لأجلها ولكنه حارب شعوره بالضعف الدائم أمامها ورسم على وجهه الجدية وأجابها باقتضاب: "مش كل حاجة هتطلبيها هتستجاب يا دكتورة، وأوعي تفكري إني عشان ما رايدش أزعلك يبقى هتمشي على كيفك وتعملي اللي يحلالك." أجابته بقوة ورفض: "لا هو عاوزني ولا أني عاوزاه يبقى بعجل مين نتمموا الجواز." وقف مستندًا بعصاه وتحدث ناهراً إياها بحدة:

"والله عالي يا بت زيدان، جيه اليوم اللي حتة عيلة زيكِ تقف جدامي وتراجعني في قراراتي كمان. إوعاك عقلك يغشك ويجول لك إنك بقيتي دكتورة وفيكي تعصي أوامري." أجابته بنبرة غاضبة: "كل شيء بالغصب والخناق إلا الجواز بالاتفاق يا جدي." وأكد على حديثها قاسم الذي تحدث باقتضاب: "الموضوع منتهي بالنسبة لينا إحنا الاتنين يا جدي، مناقشتنا دي مجرد تحصيل حاصل ليس إلا." "وأظن أني جولت لحضرتك إني مهكونش يزن ولا فارس."

وكأن بجملته تلك قد سكب مادة سريعة الاشتعال فوق نارًا شاعلة فزادت شعلتها وتوهجت. صاح عتمان بنبرة عالية تنم عن وصوله لذروة غضبه من ذاك الثنائي العنيد: "يعني إيه الكلام ده يا وااااد، رايد توصل لي إن رأيي ملوش قيمة عندك؟ دلف قدري سريعًا مقتحمًا الباب عندما استمع إلى صياح والده الهادر وتحدث مستفسرًا بنبرة مرعبة: "خير يا أبوي، أيه اللي حصل؟ ثم نظر إلى قاسم محذرًا إياه بعينيه الغاضبة.

استشاط غضب عتمان عندما رأى منتصر وفايقة وفارس. الكل دلف للداخل ليرى لما صوت الجد الغاضب. نظر للجميع وتحدث بنبرة صارمة آمرة للجميع: "الكل يطلع بره، سيبوني لحالي وياهم." تحدث قدري إلى أبيه بنبرة راجية: "خليني وياكم يا أبوي لجل ما أهدي بيناتكم وأعرف إيه اللي مضايجك كده." رمقه عتمان بنظرة نارية وتحدث ناهراً إياه بنبرة عالية: "جولت لك الكل يطلع برة."

تحرك الجميع إلى الخارج حتى رسمية التي قررت الخروج لتهدئة الوضع خارجيًا وأغلقت خلفها الباب. وتحدث عتمان ناظرًا لكلاهما بحدة كنظرات الصقر الذي يترقب الهجوم على فريسته: "اسمع يا واد منك ليها، لو معاملتي اللينة وياكم خلتكم تحسوا إن ليكم قيمة وتعرفوا تقفوا قصادي وتعصوني وأني هقف أتفرج عليكم مكتوف تبقوا غلطانين." ثم نظر إلى قاسم المستشاط من ذاك المقلل من شأنه والهادر لكرامته أمام تلك القوية وتطلع إليه وتحدث بملامح جامدة:

"إوعاك يا ابن قدري يكون شيطانك وزك وجال لك إنك خلاص كبرت وبقالك اسم وسيط وتِقدر تقف جدام جَدك الراجل الخرفان اللي كبر ومهيعرفش يحكم عليك." وأكمل بحدة: "لااااا، ده أنتَ تبقى غلبان قوي يا صغير ومعارفش مين هو عتمان النعماني." ثم حول بصره إلى تلك الغاضبة الثائرة لكرامتها وتريد التخلص من تلك الخطبة التي استنزفت من كرامتها بما فيه الكفاية:

"وإنتِ يا بت زيدان، شكل علامك الكبير خلاكي تحسي إن ليكي قيمة وتجدري تقف في وش عتمان وتجولي له لا." دَق بعصاه الأرض بطريقة أرعبتهما وتحدث إليهما وهو يشير إليهما بملامح مهددة: "من الآخر كده، أني خارج برة عشر دقايج مفيش غيرهم لجل ما تتشاوروا فيهم وتتفقوا، وهرجع تاني أسمع ردكم الأخير، يا تقولوا موافقين ودخلتكم تبقى الأسبوع الجاي بدل اللي بعديه." ونظر إلى قاسم وأردف مهددًا:

"يا تطلع من هنا على فوق تلم خلجاتك وكل اللي يخصك ومعايزش أشوف وشك في النجع كله بعد كده." وأكمل بملامح وجه محتقنة بالغضب: "ومش بس كده يا واد قدري، قبل ما تخطي برجلك برة السرايا هكون مكلم البنك وناجل كل مليم باسمك فيه في حسابي المشترك اللي بيناتنا وهقفله خالص بعدها، والشقة والمكتب معايزش أشوفك فيهم وتفضيهم من حاجتك وهبيعهم من بكرة، وكمان العربية تسيب مفتاحها وعقدها قبل ما تخرج من هنا." احتقنت ملامحه بالغضب وتحدث بحدة:

"طب الشقة والمكتب باسمك، فلوسي وعربيتي اللي جايبهم بشقايا وشغلي تاخدهم ليه؟ صاح عتمان بحدة وغضب: "فلوس مين وشغل مين يا واااد، إوعاك تكون صدقت حالك، ده أنتَ من غير فلوسي كان زمانك مرمي في أي مكتب بتاع محامي صغير ولا ليك لازمة ولا حد سمع عنيك من الأساس." وأكمل بحده مشيرًا بسبابته إلى حاله بتفاخر:

"أني اللي عملتك وعملت لك قيمة بين الخلق بفلوسي، المكتب اللي في المنطقة الراقية والعربية اللي جبتهم لك أول ما اتخرجت هما اللي عملوك بني آدم وخلولك قيمة يا ناكر الخير يا واكل ناسك." "في شرع مين تاخد شقايا وتعب وجري السنين؟ " جملة تساءل بها قاسم باعتراض وذهول. أجابه بقوة وجبروت: "في شرع عتمان النعماني يا وااااد." ثم نظر لتلك المنكمشة على حالها تستمع لما يقال فاغرة الفاه بارتياب وقلب يرتجف وتحدث إليها بحدة مماثلة:

"وإنتِ يا بت زيدان، يا تطلعي من هنا وإنتِ موافقة على واد عمك ومسلمة بكلامي، يا تعملي حسابك إن مفيش خروج من البيت بعد النهاردة والمستشفى اللي جهزتها لك هقفلها وأقلبها فرن للعيش البلدي." وأكمل أمرًا بجبروت: "وتجهزي حالك لأن الأسبوع الجاي هتبقي دخولك على حسن واد عمك منتصر." حاظت عيناها بذهول وأردفت متسائلة بعدم استيعاب: "حديث إيه اللي بتقوله يا جدي؟ أجابها بحدة: "اللي سمعتيه ومعايزش كلمة زيادة."

"أني خارج برة وزي ما جولت، هما عشر دقايق وهدخل لكم علشان تبلغوني نويتوا على إيه." وتحرك للخارج صافقًا الباب خلفه تحت ذهولهما واشتعال جسديهما من أفعال ذاك المستبد عديم المشاعر. قبل قليل داخل منزل زيدان. دلف لداخل غرفة المعيشة وجدها تجلس فوق المقعد والقلق والتوتر يتسللان إلى ملامحها ويتملكان من قلبها. فتحدثت هي بعد إلقائه التحية: "اتأخرت ليه كده يا زيدان؟

أجابها وهو يخلع عنه عباءته ويضعها فوق المقعد المجاور لها استعدادًا لجلوسه: "ما إنتِ عارفة الجعدة ويا الصحاب هاكل الوقت وكل ما نحس على روحنا غير والوقت سارقنا." تحدثت هي بنبرة متوترة: "طب قبل ما تقعد اطلع شوف صفا في بيت جدها ولا لاء." نظر إليها وسألها باستغراب: "يعني إيه أشوفها هناك ولا لاء؟ وهتف بحدة بالغة متسائلًا حين لاحظ توترها: "بنتك فين يا ورد؟ تحدثت إليه بارتياب وتلبكت بالكلمات:

"قاسم كلمها من ياجي ساعتين وجال لها إنه جاي في الطريق وعاوز يتحدث وياها لحالهم في موضوع مهم، وطلب منها تستناه في الجنينة اللي ورا، راحت له ولما استعوجتها روحت أنادي لها ملجتش حد في الجنينة واصل." طمأن قلقها حين وجد الرعب يدب بأوصالها وتحرك متجهًا إلى سرايا والده ودلف للداخل وجد الجميع يجلسون والقلق والحيرة عنوان وجوههم. ووجد والده يخرج من حجرته صافقًا بابها بغضب فتحدث إليه بتساؤل وخيفة: "صفا مجاتش إهني يا أبوي؟

تحدثت إليه والدته لتطمئنه وهي تشير على حجرتها الخاصة: "بنتك جوة ويا قاسم يتحدثوا ويا بعض وهيطلعوا بعد شوية." نظر إليها باستغراب وتحدث بنبرة حادة غاضبة: "وبنتي وقاسم يقعدوا لحالهم في أوضة مقفول عليهم بابها ليه يا أمي؟ تحدث إليه عتمان بنبرة حادة: "جرا لك إيه يا زيدان، معناته إيه حديثك الماسخ ده، كأنك اتجننت إياك، ما أني كنت وياهم ولساتني خارج قدامك وأني اللي قافل عليهم الباب بإيدي." وأكمل بهدوء ليطمئن ولده:

"وبعدين قاسم دي تربية يدي واضمنه برجبتي، ومحدش في الدنيا كلها هيخاف على صفا جدي." ابتلع ما في جوفه من حديث خاص بتلك الجزئية ثم تساءل باستفهام: "طب ممكن يا أبوي أعرف بنتي جوة مع قاسم يتحدثوا في إيه؟ أجابه عتمان بهدوء ونبرة زائفة وهو يجلس فوق مقعده المخصص له: "مفيش حاجة، قاسم وصفا اختلفوا على ميعاد ومكان الفرح وأني رضيتهم وسبتهم مع بعض لجل ما يجروا ويحددوا الميعاد المناسب ليهم هما الاتنين."

وأكمل وهو يشير إلى جانبه تحت استشاطة قدري وغيرته التي لم تهدأ يومًا برغم كل ما حدث: "إهدي يا زيدان وتعالّ اجعد جاري." جلس بجانبه وتحدثت رسمية بارتباك: "هخلي حسن تعمل لكم شاي." أما فايقة التي انسحبت للأعلى سريعًا كي تحدث ولدها وتمنعه من تهوره قبل أن يخسر كل شيء ويفقدهم مخطط العمر في لحظة غباء منه. داخل غرفة الجد. وقفا يتطلعان بشرود خروج الجد من الغرفة فتحدثت هي بعدم استيعاب وتيه:

"حد يقول لي إن اللي حصل من شوية ده كابوس مزعج وملوش أي أساس من الصحة وهينتهي أول ما أقوم من النوم." أجابها ذاك المستشاط: "الكابوس ده إحنا عايشينه من ساعة ما اتولدنا في مملكة الرعب دي، بس وصل لذروته معانا لحد ما خلاص قرب يخنقنا جوة دايرته المقفولة." وتحدث إليها بنبرة متسائلة جادة: "هنعملوا إيه دلوقتي؟ رمقته بنظرة غاضبة ولو كانت النظرات تقتل لخرجت سهامها الحادة وقطعته أربًا وأنهت عليه في التو واللحظة،

وأردفت قائلة بنبرة ساخرة: "السؤال ده تسأله لحالك يا ملك الخطط والمؤامرات." وأكملت وهي تنظر إليه باشمئزاز: "اجعد مع حالك وفكر وياها زين على الله تطلع لنا بمؤامرة جديدة تخلصنا من المصيبة اللي حطت فوق راسنا دي." رمقه بنظرة غاضبة وتحدث إليها مهددًا بسبابته: "اقفلي خاشمك خالص ومعايزش أسمع لك صوت واصل بدل ما أرتكب فيكي جناية ويحسبوها عليا نفر."

نظرت له بذهول سرعان ما تحول إلى نظرة غاضبة وكادت أن توبخه لولا استماعها لصوت هاتفه الذي صدح. نظر لشاشته وجدها والدته فرفض استلام المكالمة. كررت فايقة الاتصال مرة أخرى. وهنا تأكد أنه لن يتخلص من ذاك الإزعاج إلا إذا استجاب لها. ضغط زر الإجابة وأردف متسائلًا بضيق: "خير يا أمي، بتتصلي ليه دلوقتي؟ تحدثت بحدة وصرامة: "اسمعني زين يا قاسم ومعايزكش تراجعني في الكلام عشان متاخدش بالها.

وأوعاك تفسر الكلام جدام بت ورد عشان متاخدش بالها." وأكملت أمرًا: "وافج على جوازك من صفا يا قاسم وإلا هتخسر كل حاجة. وأولهم رضاي عليك، الله الوكيل لو ما اتجوزتها ليكون قلبي وربي غضبانين عليك ليوم الدين." رد عليها بنبرة حادة: "إنتِ عارفة معناه كلامك ده إيه يا أميا." أجابته بهدوء: "معناه نجاتك وفوزك بكل حاجة يا ولدي." وأكملت لإفاقته كي يعي على ما هو مقبل عليه:

"بس لو نفذت اللي في دماغك وعاديت جَدك وعاصيت أوامره، هتبقى زيدان الثاني يا حزين." أجابها بعناد: "وماله لما أبتدي طريقي من جديد، كفاية إني هكون حافظت على اللي باقي لي من كرامتي ومهنتهاش." صاحت بنبرة غاضبة: "طريق إيه اللي بتبديه من الأول وإنتَ عديت الواحد وثلاثين سنة يا حزين؟ "إوعاك تكون فاكر حالك إنك هتشتغل وتلم ثروة وتُبقى زي عمك زيدان، ده أنتَ تبقى بتحلم يا ابن قدري." وأكملت بتفسير:

"جدك لما طرد عمك زيدان وهو طلع اشتغل لحاله كان لسه شاب في أول عمره، وكان عنده البيت و وياه صِيغة مرته اللي باعها وشرا بها طريقه، والزمن كان غير الزمن." وأكملت لتحسه على التراجع:

"إوعاك تكون فاكر إن زيدان النعماني بقى كده بين يوم وليلة، لا يا عين أمك، ده داج المر هو ومرته وشافوا أيام أسود من جرن الخروب على ما وصلوا للي هما فيه ده، دول ساعات ما كانوش بيلقوا الرغيف الحاف لجل ما يسدوا بيه جوعهم، وبرغم إن جدك كان شايف حاله بعنيه بس ولا مرة قلبه حن واتراجع عن قراره." "اقفلي يا أمي دلوقتي الله يبارك لك." جملة نطقها قاسم بامتعاض وتملل. "فصاحت

هي بصوتها العالي: مهقفلش قبل ما تسمعني زين وأبلغك رسالة أبوك ليك، أبوك بيقول لك تطلع دلوقتي لجدك وتجوله إنك موافق على جوازك من بت عمك وأوعاك تجيب سيرة البت المصرية نهائي، وابوك بيقول لك لو بتحبها قوي كده ولسه رايدها هو هيروح وياك مصر ويجوزها لك بس بعيد عن جدك وعمك زيدان." "إيه اللي بتقوليه ده يا أمي، إنتِ عارفة من جواكي إني لا يمكن أعمل كده."

كانت تنظر إليه بتتمعن تترقب حديثه مع والدته تعي جيدًا من داخلها أن حديثهما يخصها. على الجهه الأخرى كادت فايقة أن تتحدث قاطعها دلوف قدري الذي لم يستطع صبرًا الانتظار والمجازفة، وصعد للأعلى كي يملي على ولده ويوجهه بفعل اللازم. وأردف لائمًا إياه بنبرة حادة تنم عن وصوله لذروة غضبه: "اسمعني زين يا قاسم، أني عارف إنك عملت اللي في دماغك وجولت لجدك إنك ما يعانيش صفاء." وأكمل مهددًا إياه:

"وزي ما عقدتها بيدك إنتَ بردك اللي بتحلها، قدامك حل من اتنين ملهمش ثالث، يا تطلع دلوقتي لجدك وتجوله إنك راجعت حالك وموافق على جوازك من بت عمك وبعدها هقعد وياك ونرتب لموضوع جوازك من البت زميلتك دي من غير ما حد يدري بينا." وأكمل بحده مهددًا إياه: "يا إما تنسى نهائي إن ليك أب وأم وحتى إن مت هوصي إخواتك إنك مت مشيش في جنازتي ولا حتى تاخد عزاي، سامعني يا واد."

وأغلق الخط بوجهه دون إعطائه حق الرد تحت ذهول قاسم واحتراق روحه وتشتت عقله. تحدثت فايقة بنبرة مرعبة: "فكرك هيعمل اللي جولت له عليه، ولا هينفذ اللي في دماغه ويوكس حاله ويوكسنا معاه؟ أجابها بشرود: "يا خبر بفلوس." ثم تحرك للأسفل مهرولًا لينضم إلى الجميع من جديد بعد أن انسحب مبررًا صعوده لدلوف المرحاض. أما قاسم الذي وقف مشتت الذهن، ينظر إلى تلك الجالسة والغضب والضيق يتملكان من روحها ويظهران فوق ملامحها.

تحرك ووقف مقابلًا لجلستها وتحدث قائلًا: يتبع..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...