تحميل رواية «قلوب عاشقة» PDF
بقلم دنيا السيد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في غرفة يغلب عليها اللون الأسود أو الأصح كلها سوداء اللون يستيقظ ذلك الليث من نومه. ويأخذ حمامه ويخرج وهو يلف منشفة صغيرة حول خصره والأخرى يجفف بها خصلات شعره الأسود كسواد الليل. ويقف أمام خزانة ملابسه. المليئة بالبذلات السوداء أيضاً. ولكنها غاية في الفخامة والنظام. أمسك بإحدى البدلات من المكان المخصص لها وبدأ في ارتداء ملابسه. ثم سحب حذاء أسود اللون أيضاً. من المكان المخصص لأحذيته. ووقف أمام مجموعة كبيرة من الساعات المرصوصة بحرص وعناية. ثم ارتدي واحدة منهم ووضع عطره المفضل وصفف شعره. ثم نظر لنف...
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الأول 1 - بقلم دنيا السيد
في غرفة يغلب عليها اللون الأسود أو الأصح كلها سوداء اللون
يستيقظ ذلك الليث من نومه.
ويأخذ حمامه ويخرج وهو يلف منشفة صغيرة حول خصره والأخرى يجفف بها خصلات شعره الأسود كسواد الليل.
ويقف أمام خزانة ملابسه.
المليئة بالبذلات السوداء أيضاً.
ولكنها غاية في الفخامة والنظام.
أمسك بإحدى البدلات من المكان المخصص لها وبدأ في ارتداء ملابسه.
ثم سحب حذاء أسود اللون أيضاً.
من المكان المخصص لأحذيته.
ووقف أمام مجموعة كبيرة من الساعات المرصوصة بحرص وعناية.
ثم ارتدي واحدة منهم ووضع عطره المفضل وصفف شعره.
ثم نظر لنفسه في المرآة بنظرة رضي.
وارتدي نظارته وخرج من غرفته.
أقصد مملكته الخاصة.
لا أحد يجرؤ على دخولها سوى والده ووالدته وأخته عند الضروري القصوى.
نزل إلى الأسفل بطلته الخاطفة للأنفاس وهو يضع إحدى يديه في جيب بنطاله بكل شموخ ووقار.
ليث بنبرة جافة: صباح الخير.
الجميع: صباح النور.
ثم جلس ليتناول الإفطار في هدوء وصمت تام.
فتحدث صقر قاطعاً ذلك الصمت قائلاً: كنت فين يا ليث امبارح؟
ليث ببرود: في الشغل.
صقر: انت سايب الشركه من الساعة 9 وراجع البيت 2 الفجر. ممكن اعرف كنت فين؟
ليث وهو مازال على وضعه: حضرتك بترقبني؟
صقر بهدوء: أنا لو برقبك كنت عرفت انت كنت فين ومكنتش هحتاج أسألك.
فوقف ليث منهياً طعامه وقبل رأس نور ثم قبل رأس صقر قائلاً:
متشغلش بالك. أنا تمام وعارف حدودي كويس.
ثم قبل رأس أخته وتركهم وخرج.
ستوب.
هنقف لحظة هعرف الأشخاص اللي هتظهر جديد.
ليث صقر الهواري.
شاب في 27 من عمره. حاد الطباع صارم جداً في عمله. رائد في المخابرات العامة.
ولكنه يساعد أبناء عمه في أمور الشركة.
أكبر أبناء تلك العائلة.
لا أحد يعرف عنه شيء. غامض جداً وقليل الحديث.
ولكن يهابه جميع أبناء عمه فلا يجرؤ أحد أن يتحدث أمامه.
يعد مثالاً للوسامة والقوة. وأيضاً لا ننسي رقم واحد في البرود وهدوء الأعصاب.
ولكن عندما يغضب يصبح كالوحش الثائر. لا يرى أمامه ولا يستثني أحد من غضبه.
يوسف صقر الهواري.
التونز الثاني لليث. بس مختلفين في كل حاجة. يوسف شخصية هادية جداً ومرن في طبعه عن ليث. مهندس معماري.
يشبه ليث كثيراً في الشكل فقط. ولكن أيضاً يمكن التفريق بينهم.
فليث يملك عيون نور الزرقاء. أما يوسف يملك عيون صقر الزيتونية.
وأخيراً.
مليكة الابنة الثالثة لنور وصقر.
تمتلك من العمر 24 عاماً. فتاة مرحة وخفيفة الظل. تعشق أخويها بشدة. تخرجت من كلية فنون جميلة لأنها تعشق الرسم.
مالك وفرح.
لديهم أيضاً ثلاث أبناء.
تيام 27 عاماً. شاب يشبه والده في كل شيء. يعمل في المخابرات برتبة رائد.
وهذا ما يجب أن يقال عنه التونز لليث وليس يوسف. أقرب شخص لليث. هو الوحيد من يفهمه وطباعهم واحدة.
كيان وغرام.
توأم يمتلكون من العمر 24 عاماً. كيان تخرجت من كلية الاقتصاد.
أما غرام فدخلت كلية هندسة وتخرجت أيضاً منها. وتعمل في إحدى شركات عائلتهم مع أبناء عمها.
غرام وفهد.
لديهم.
بدر.. شاب في الـ 26 من عمره. تخرج في كلية الهندسة أيضاً ويمسك الفرع الرئيسي للشركة.
يشبه غرام كثيراً. شاب يحب المزاح والضحك وسافل درجة أولى.
ولكنه يعرف حدوده. وأمام ليث لا ينطق بحرف.
حازم... الابن الثاني لغرام. يمتلك من العمر 24 عاماً. مرح جداً. يحب الضحك والمرح. يشبه عمه مازن كثيراً.
ولكنه يرتعب من شخصين. ليث في المقدمة يليه تيام.
فريدة الابنة الثالثة لفهد.
تشبه غرام كثيراً. طفولية لدرجة كبيرة.
حساسة جداً. تحب المزاح والضحك. طيبة القلب.
وخجولة جداً. تمتلك عيون فهد الزيتونية.
وليد وياسمين.
لديهم.
أدهم 25 عاماً.
تخرج أيضاً من كلية الاقتصاد. شاب طموح يعشق عائلته. قريب جداً من كيان فهو أخيها في الرضاعة. يسعى لبناء مستقبله وعمل شركته الخاصة به. يشبه وليد إلى حد كبير. حازم في عمله. ولكنه طيب القلب وحنون جداً.
ياسين 26 عاماً.
الابن الثاني لوليد. تخرج من كلية الطب.
وأصبح جراحاً كبيراً. معروف بطبعه الهادئ وحنيته.
دائماً ما تلجأ له الفتيات إذا أرادوا فعل شيء. فهو من يقنع العائلة بذلك.
حمزة ويارا.
لديهم.
يزن 26 عاماً.
ضابط في المخابرات.
يشبه عمه وليد في طباعه إلى حد كبير.
قريب جداً من أدهم. يعتبره أخيه الأكبر رغم أنهم نفس السن.
همس 24 عاماً.
فتاة أقل ما يقال عنها آية في الجمال. تشبه خالتها فرح كثيراً.
ولكنها أخذت من يارا خجلها وهدوئها. ولكن بدرجة أكبر. فهي تخجل من الجميع ولا تتحدث إلا لقليل.
تعتبر ليث أخاً لها. وهو أقرب شخص لها في العائلة.
نعم فهذا ليث يظهر البرود والقسوة. ولكنه يمتلك قلباً من ذهب.
ليان 23 عاماً.
فتاة مرحة ومجنونة. من يراها لن يصدق أنها أخت همس.
تحب المرح وتعشق المقالب.
ودائماً ما تفعلها في يزن أخيها.
مازن وحياة.
حور 22 عاماً.
تدرس في كلية هندسة.
تشبه حياة إلى حد كبير. ولكنها تأخذ خفة الدم والجنون من والدها. ولكنها خجولة جداً.
تالين 21 عاماً.
تدرس إدارة أعمال.
تشبه شقيقتها. ولكنها هادئة عنها إلى حد ما.
نيرة وزين.
زياد 24 عاماً.
يشبه زين كثيراً.
في كلية هندسة. ويتدرب في شركة صقر مع أبناء خاله.
مرح وطيب القلب. يعشق أخته كثيراً.
ملك الابنة الثانية لزين.
تمتلك من العمر 22 عاماً.
هادئة وخجولة. تمتلك عيون والدها الخضراء.
تخرجت أيضاً من كلية فنون جميلة.
وأخيراً.
عمر وزينة.
لديهم.
علي 25 عاماً. ضابط المخابرات. ولكن من يراه يظن أنه مهرج.
يعشق المزاح والضحك. دخل كلية الشرطة بإرادته. ولكنه لا يحب التحكمات.
عندما يرى ليث يفر هارباً من أمامه.
عدي 25 عاماً. التونز لعلي. ولكنهما مختلفين جداً.
فعدي يشبه عمر كثير في هدوئه ورزانته. يحب عائلته جداً. ويحب أيضاً ليث. ودائماً ما يجعله يضرب علي.
ملاك وهي فعلاً ملاك. الابنة الثالثة لعمر.
تشبه كثيراً في طباعه. وتمتلك عيون زينة العسلية. ولكنها تلمع كالذهب.
تمتلك من العمر 23 عاماً.
ومن هنا تبدأ قصتنا.
التي يسترها العشق. وأيضاً لا مانع من المغامرات. التحدي. الفكاهة. والحب. والسعادة والفرح.
ولكن هل القدر سيتركهم غارقين في العشق. أم سيستطر صفحاته بقليل من الفراق والحزن.
تحديات كثيرة ستواجههم.
وأيضاً عقبات واختبارات لمدى قوتهم وعشقهم.
فيا ترى من سيصمد أمام تيار الفراق ويواجهه بالعشق المتيم.
أحداث كثيرة ستواجهها تلك العائلة.
من حزن. فراق. سعادة. تحدي. خيانة. مؤامرات لتفريقهم.
وسنرى من سينتصر في النهاية.
هل ستظل تلك العائلة كما كانت يداً واحدة. أم يشاء للقدر أن يفرق بينهم.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الثاني 2 - بقلم دنيا السيد
صباح يوم جديد تشرق الشمس على قصر عائلة الهواري.
يفتح صقر عينيه ويبتسم بحب وعشق يزداد في قلبه يومًا بعد يوم لمن ملكته وخطت أحرف اسمها في داخله.
نظر لها بكل حب وطبع قبلة على شعرها وضَمّها لصدره أكثر، فمنذ زواجهم لم تنم إلا ورأسها على صدره.
أخذ يلعب في شعرها وينظر لها بحب، وكيف لا وهي نور حياته.
تململت نور في نومها وعقدت جبينها بانزعاج.
ضحك صقر عليها وقبل أرنبة أنفها وأخذ يحرك أنفه بأنفها.
ابتسمت نور أثر فعلته، فهي تعودت على أن تستيقظ على لمساته وقبلاته لها.
فتحت نور عينيها وقالت بحب:
"صباح الخير."
صقر:
"صباح النور على أجمل نور في الكون."
ضحكت نور وابتعدت عنه لتقوم، ولكن وجدت من يجذبها فرتضمت في صدره مرة أخرى.
تحدث صقر بانزعاج قائلاً:
"إنتِ سايباني ورايحة فين؟"
ضحكت نور عليه وقبلته قبلة سطحية وقالت:
"إيه يا حبيبي لازم أقوم عشان نلبس وننزل تحت."
تحدث صقر بنظرة خبيثة:
"هو مقولتلكيش."
عقدت نور حاجبيها باستغراب.
فأكمل صقر حديثه قائلاً:
"أصل إحنا النهاردة إجازة ومش نازلين تحت."
اقترب منها وتحدث بجانب أذنها بصوته الذي يزلزل كيانها:
"وحشتيني على فكرة."
فخجلت نور منه واحمر وجهها.
قهقه صقر عليها قائلاً:
"إنتِ لسه بتتكشفي مني بعد السنين دي كلها؟ ده ولدنا هيتجوز."
ضربته نور في صدره بخفة، فضحك صقر مرة أخرى وضَمّها له بقوة وتحدث قائلاً:
"ربنا يخليكي ليا يا ملاكي."
ثم أكمل بخبث:
" بقولك متجيبي بوسة."
نظرت له نور بصدمة وخجل.
ضحك صقر عليها وقال:
"لأ، منا هاخد بوسة يعني هاخد بوسة."
فركت نور بعيدًا عنه قائلة:
"اعقل يا صقر، إنت كبرت على الكلام ده، إشحال سه قايل إن ولدنا على وش جواز."
فقترب منها صقر وأمسكها قائلاً:
"مين ده اللي كبير؟ ده أنا لسه شباب ومز."
فكادت أن تجيبه ولكنه قاطعها بقبلة بثّ بها حبه لها، وكأنه يخبرها أنها ستظل ملكة قلبه ومتيمته مهما تقدم العمر.
قطع قبلتهم صوت طرقات على الباب، فانتفضت نور.
فقال صقر بانزعاج:
"مين؟"
تحدث يوسف قائلاً:
"أنا يوسف يا والدي العزيز، إحنا هنموت من الجوع تحت وإنت بتحلّي هنا."
نظرت نور بصدمة لصقر.
فقبلها صقر من جبينها قائلاً:
"ادخلي الحمام عبال ما أربي ابن الكلب اللي بره ده."
فضحكت نور ودخلت لتستحم، بينما صقر تطلع للباب بخبث وتقدم منه ثم فتح الباب بقوة.
فانتفض يوسف واستدار ليهرب، ولكن أمسكه صقر من الخلف وجره للداخل.
يوسف بابتسامة بلهاء:
"صباح الخير يا بابا، عامل إيه النهارده؟"
فتقدم منه صقر قائلاً:
"عامل زفت على دماغك يا حيوان."
فابتلع يوسف ريقه قائلاً:
"منكم لله يا جزم، هموت."
تحدث صقر قائلاً:
"بتقول إيه يا حيوان؟"
يوسف بسرعة:
"ولا حاجة يا حج."
وفر هارباً من أمامه، ولكن صقر أمسكه ثانية وضربه بقوة على قفاه.
فوضع يوسف يده على رقبته من الخلف قائلاً:
"تسلم إيدك يا حج."
فركض له صقر ولكن فر يوسف هارباً.
نزل يوسف لأسفل حيث تجتمع العائلة بأكملها على مائدة الطعام وهو يفرك رقبته بألم.
حازم بضحك:
"أكيد الحج صبح عليك."
تحدث يوسف بغيظ:
"صبح شبه وشك، كل مرة تحطوني في وش المدفع."
تحدث بدر قائلاً:
"ما إنت اللي لسانك متبري منك، يبقى اشرب بقى."
فضحك عليه الجميع وجلس يوسف وهو ينظر لهم بغيظ.
قطع ضحكهم نزول ليث، فصمت الجميع.
تحدث ليث ببروده المعتاد:
"صباح الخير."
الجميع:
"صباح النور."
فجلس ليث مكانه ونظر ليوسف قائلاً:
"اللي حصل فوق ميتكررش تاني."
تحدث يوسف بخوف:
"احم، أنا كنت..."
فقاطعه ليث بنبرة لا تحمل النقاش:
"ميتكررش تاني."
فأومأ يوسف برأسه.
فكتم الجميع ضحكتهم على منظر يوسف.
وبعد قليل من الصمت نزل صقر بهيبته وبجانبه نور، وجلسوا في أماكنهم وبدأوا في تناول طعامهم.
فلم يجرؤ أحد أن يبدأ في طعامه قبل نزول صقر، فبعد موت الجد حسين، كبير العائلة وجد نور، أصبح صقر هو كبير تلك العائلة ويهابه الجميع لأنه صارم، ولكن أيضًا طيب القلب وحنون جدًا على أولاده وأولاد أخوته، فهو يعتبرهم جميعهم أولاده.
ولكن عندما يغلط أحدهم، يموتون خوفًا من ثورته وغضبه.
نظر صقر لليث، الذي فهم نظرته ولكنه قابلها ببروده المعتاد.
تحدث صقر قائلاً:
"ليث، عاوزك في المكتب بعد ما تخلص فطارك."
ونهض صقر وتركهم.
فوق ليث وصار خلف والده.
طرق الباب، فسمع صوته يأذن له بالدخول، ففتح الباب ودخل وأغلقه خلفه.
كان صقر يقف أمام المكتب ويعطي ظهره للباب، أي لليث.
تحدث صقر وهو مازال على وضعه ولم ينظر لليث قائلاً:
"ممكن تقولي تفسير للي بيحصل ده."
تحدث ليث ببرود قائلاً:
"إيه اللي حصل بالضبط."
فالتفت له صقر قائلاً:
"ليث، بلاش أنا أسلوبك ده مش معايا. أنا متأكد إنت عارف إيه اللي بقصده وفهمت نظرتي ليك بره."
تحدث ليث بجهل مصطنع:
"خير يا بابا، ممكن أفهم حضرتك تقصد إيه."
فابتسم صقر على ابنه، فهو الآن يتصرف مثلما كان يفعل هو مع أخوته ووالده.
صقر:
"ماشي يا ليث. ممكن أعرف بتروح فين كل يوم بعد الشركة ومبترجعش غير نص الليل."
فابتسم ليث بخفة قائلاً:
"ده على أساس إن حضرتك متعرفش خط سيري. عموما أنا مش صغير يا بابا وعارف حدودي كويس."
تحدث صقر قائلاً:
"لييييث."
تحدث ليث قائلاً:
"آسف لحضرتك."
ثم أكمل قائلاً:
"عن إذن حضرتك، ورايا شغل لازم أمشي."
فأومأ له صقر، فتقدم ليث منه وقبل يده قائلاً:
"أنا بروح الشقة بتاعتي بقعد فيها لوحدي شوية وبرجع، متقلقش مبجبش فيها نسوان."
فضحك صقر وابتسم ليث بخفة.
ثم تحرك ليخرج، ولكنه استدار قائلاً:
"بابا، ابقى قول لآدم يخبي نفسه شوية وهو ماشي ورايا."
ثم غمز لوالده وخرج.
فققه صقر على ذكاء ولده.
خرج ليث وذهب قبل يد نور ورأسها قائلاً:
"عايزة حاجة يا أمي، لازم أمشي."
تحدثت نور بحنان وحب لابنها قائلة:
"عايزة سلامتك يا حبيبي، خلي بالك من نفسك."
فأومأ لها، ثم ذهب وقبل رأس مليكة ونظر لتيام قائلاً:
"يلا."
فنهض تيام وخرج هو وليث.
انتهت كيان من فطورها وقامت بنغز مليكة في قدميها.
مليكة بتألم وصوت منخفض:
"آه، في إيه؟ بتخبطيني ليه؟"
كيان:
"اخلصي قومي خلينا نطلع."
مليكة بتأفف:
"إنتِ برضو هتطلعي؟ إنتِ مش بتملي؟ كل يوم كدا. والله إنتِ مهترتاحي غير لما ننقرف في مرة وساعتها هنتعلق."
كيان بغيظ:
"تعرفي تكتمي وتبطلي طفح وتقومي."
نور:
"في إيه يا كيان إنتِ ومليكة؟ مش بتاكلوا ليه؟"
مليكة:
"أكلنا الحمدلله يا ماما. إحنا هنطلع الأوضة. عن إذنك."
ثم وقفت وصعدت الدرج وخلفها كيان.
عند ليث وتيام أمام السيارة بالخارج.
تيام:
"مالك يا صاحبي؟ بقالك فترة مش عاجبني وبتسرح كتير."
ليث:
"إيه ده؟ إنت سبت المخابرات وبقيت دكتور نفسي ولا إيه؟"
تيام بتأفف:
"هتفضل طول عمرك بارد في ردك كده؟ أنا غلطان يا أستاذ، أولع."
ليث بضحك:
"طب متزعلش، وبعدين إنت عارف كويس إيه اللي شاغلني، متلفش والدور. يلا خلينا نمشي."
فتوقف ليث مرة أخرى.
تيام:
"وقفت ليه؟"
ليث:
"نسيت الفون بتاعي فوق، هطلع أجيبه بسرعة وأجي."
تيام:
"تمام."
عند كيان ومليكة.
مليكة:
"اتنيلي ادخلي بس بسرعة عشان لو ليث قفشنا هنروح في داهية."
كيان بتوتر:
"هاا، لأ هو راح الشغل ومستحيل يجي دلوقتي."
مليكة:
"إنتِ هتموتي من الخوف؟ جتك نيلة وبردو مش بتحرمي وكل يوم تتسحبي وتدخلي أوضته زي الحرامية كده."
كيان:
"تعرفي تخليكي في حالك؟ اترزعي عندك وأنا هدخل. لو حصل حاجة رنيلي، ناديني، اعملي أي حاجة. وبعدين المفروض تكوني حفظتي، مش هقولك كل يوم يعني تعملي إيه."
مليكة:
"طب اتنيلي ادخلي وخلصينا."
دخلت كيان غرفة ليث، أقصد "مملكة الليث".
وظلت تنظر لها بإعجاب واندهاش، وكأنها تراها للمرة الأولى وليست تراها كل يوم.
ذهبت كيان إلى الحمام الخاص به وأحضرت القميص الخاص به وارتدته وأخذت تضمه بقوة وتستنشق رائحة عطره براحة كبيرة.
ثم خرجت ووقفت أمام المرآة وأمسكت بفرشاة الشعر الخاصة به وقنينة البرفيوم خاصته ووضعت القليل منها على يدها، ثم ذهبت إلى صورته المعلقة على الحائط ووقفت أمامها وتحدثت كحال كل يوم بحب وشوق وألم الانتظار وعذابه.
كيان بدموع محبوسة:
"وبعدين معاك يا ليث؟ عجبك حالي كده؟ بقيت شبه المنهكين والحرامية. كل يوم أستناك لما تخرج وأتسحب وأدخل أوضتك. عارف الكام دقيقة اللي بدخلهم أوضتك وأشم رحتك وألمس حجتك اللي مسكتها بإيدك وأضم هدومك لصدري هي اللي بتديني النشاط والقوة إني أكمل باقي اليوم. مقدرش أكمل يومي من غير ما أشم رحتك وألبس هدومك."
تعرف أنا لسه محتفظة بكل ذكرياتنا مع بعض. بس انت بعدت قوي يا ليث. ومش عارفة إيه السبب. معقول معادش بتحبني زي زمان؟ ليث، أنا بعشق. مش بس بحبك. وحشني حضنك قوي. نفسي أترمى في حضنك وأحكيلك على كل اللي عملته معايا. وأقولك قد إيه أنا قلبي موجوع منك.
ثم مسحت دموعها، ولكنها استمعت إلى صوت مليكة وهي تتحدث مع أحد. فنظرت للباب برعب وركضت لتخرج.
أما في الخارج، عند مليكة، فكانت تسند على سور الدرج وتقف بعيدًا عن غرفة ليث نسبيًا. وهي تتصفح هاتفها. ولكنها لم تشعر سوى بأحد يقف أمامها، ولم يكن سوى ليث. فنظرت له برعب وكذبت عينيها وقالت: "يوسف؟ في حاجة؟"
فنظرت لها ليث بسخرية: "لأ والله. دا على أساس إنك مش عارفة ليث من يوسف. إيه نسيتي لون عين يوسف ولا إيه؟"
فلعنت مليكة نفسها على تسرعها وتفكيرها الغبي. نعم، ليث ويوسف توأم متشابه، ولكن يمكن تمييزهم بأن ليث يمتلك عيون نور الزرقاء، أما يوسف فعيوته مثل عيون صقر زيتونية.
فضحكت مليكة بتوتر قائلة: "لأ طبعًا. معقول معرفش ليث حبيبي."
فنظر لها ليث بحاجب مرفوع.
فتمتمت مليكة بخفوت قائلة: "ليوث! إيه الله يخربيتك. هتموتي؟ منك لله يا كيان يا كلبة."
فتتركها ليث وذهب نحو غرفته.
أفاقت مليكة ونظرت له برعب وهو يمسك مقبض الباب ليفتحه. فركدت له قائلة: "أبيه استنى."
فوقف ليث ونظر لها بملل.
فتحدثت مليكة قائلة: "إيه اللي رجعك تاني؟ مش انت كنت رايح الشغل؟"
فنظر لها ليث بجمود قائلاً: "نعم!"
فحمحمت مليكة قائلة: "قصدي يعني حضرتك كويس يعني. أنا استغربت بس لما رجعت تاني."
فتحدث ليث بنبرة هادئة حنونة: "أنا كويس. بس رجعت أجيب الفون بتاعي."
فهزت مليكة رأسها وأخذت تتصنع السعال.
أما بداخل، كانت كيان تركض في الغرفة عندما سمعت صوت ليث بالخارج. ولكنها توقفت بصدمة عندما سمعت مليكة تسعل، فعلمت أن ليث ينوي الدخول. فركدت واختبأت خلف الستار.
بالخارج، ليث بخوف: "مليكة مالك؟ انتي كويسة؟"
فتوقفت مليكة عن السعال ونظرت له ببسمة متوترة قائلة: "أنا كويسة. مفيش حاجة."
فتحدث ليث قائلاً: "طيب روحي ارتاحي في أوضتك. وأنا هخلي حد يعملك حاجة تشربيها."
فهزت رأسها بالموافقة وركدت من أمامه قائلة: "ربنا يرحمك يا كيان. كنتي طيبة. معلش يا حبيبتي إني سبتك وجريت. بس الجري نص الجدعنة." وركضت لغرفتها وهي تحدث نفسها بذلك.
عند ليث، ابتسم بسخرية عليها ودخل غرفته. بحث بنظره عن هاتفه فوجده على سريره. فتقدم وأخذه، ولكنه لمح قدم خلف الستارة. فرفع نظره وجد الستارة تهتز، وواضح أن أحد يختبئ خلفها.
ابتسم ليث وعلم من يكون خلف الستارة، ولماذا كانت مليكة مرتبكة.
فتقدم ببطء من كيان التي كانت ترتجف من الخوف، وضربات قلبها مرتفعة. تقسم أنها وصلت لمسامع ليث. ورعبت أكثر عندما أحست بأنه يتقدم منها.
ولكنها فجأة سمعت صوت انغلاق الباب. فتنفست الصعداء. وأخرجت رأسها من خلف الستارة للتأكد من خروجه، ثم ركدت للباب وفرت هاربة للخارج.
عند مليكة، وهي تركض على غرفتها، استصدمت بأحد وكادت أن تقع لولا يده التي أمسكتها من خصرها بإحكام. فرفعت مليكة عينيه الزرقاء التي تشبه زراق البحر. فوجدت أمامها ياسين ابن عمها. فخجلت لوضعهما وتململت بين يديه. فعدلها ياسين وابتعد عنها وتحدث قائلاً: "في إيه؟ بتجري كدا ليه؟"
مليكة بتوتر: "أنا كنت كنت رايحة أوضتي."
ياسين: "ومبت ومشيش براحة ليه؟ يعني لو كنتي وقعتي كنتي هتبقي مبسوطة؟"
فتحدثت مليكة بنبرة شبه باكية: "أنا آسفة. مأخدتش بالي."
فتنهد ياسين قائلاً: "خلاص حصل خير. خدي بالك بعد كدا. ويا ريت كمان تهدي شوية. انتي مش صغيرة يا مليكة. وبعدين البيت مليان شباب. مينفعش تجري كدا تاني."
فأومأت له مليكة بخجل قائلة: "أنا آسفة."
فكاد أن يجيبها ياسين، ولكنه لمح شعرها يخرج من حجابها أثر ركضها. فزفر بضيق وأخذ يتلفت حوله إذا كان هناك أحد رآها من شباب العائلة، فلم يجد أحد.
فتعجبت مليكة من تصرفه قائلة: "في حاجة يا ياسين؟"
فتحدث ياسين وهو يجز على أسنانه قائلاً: "شعرك يا مليكة. شعرك."
فنتبهت مليكة بأن حجابها غير مرتب. فتوترت من نظراته التي تحرقها وعدلت حجابها قائلة: "مأخدتش بالي."
فتحدث ياسين بضيق: "وانتي من امتى بتخدي بالك من حاجة؟"
فحزنت مليكة وذهبت لغرفتها.
فزفر ياسين بضيق على حزنها منه وتقدم ليذهب لغرفته. فوجد ليث يربع يده أمام صدره وينظر له.
ياسين بحرج: "احم. إزيك يا ليث؟"
ليث ببرود: "تمام. مرحتش شغلك ليه؟"
ياسين: "كنت طالع أغير هدومي ونازل."
ليث: "تمام." وذهب من أمامه. ثم التفت له قائلاً: "ياسين."
فنظر له ياسين.
فتحدث ليث ببرود: "خف على مليكة شوية."
ياسين: "يا ليث دي مرات..."
فقاطعه ليث: "عارف إنها مراتك. بس متنساش إنها أختي. وبعدين محدش يعرف إنها مراتك. ولا حتى هي..."
وتركه وذهب.
فزفر ياسين بضيق وذهب لغرفة مليكة. وقبل أن يطرق الباب، استمع لبكائها. فتنهد بحزن وطرق الباب.
كانت مليكة تدفن رأسها في الوسادة وتبكي. سمعت طرق على الباب، فظنت أنها كيان. فسمحت لها بالدخول.
دخل ياسين وجدها تدفن رأسها في الوسادة، ولكنها توقفت عن البكاء. فقرب منها ياسين وملس على شعرها. فاستدارت مليكة بسرعة وعانقته وأخذت تبكي وتتحدث وهي تعتقد أنها عانقت كيان.
مليكة ببكاء: "غبي وأعمى ورخم. كل ما يشوفني يفضل يزعقلي. أنا بكرهه."
ففتح ياسين عينه وقلبه لا يتوقف عن الدق، وحزن بشدة. ولكن ما قالته مليكة جعله ينصدم أكثر.
مليكة: "أنا كدابة. مقدرش أكره. أنا بحبه يا كيان. بس هو غبي."
وبعدت عنها لتنظر لها وتتحدث. ولكنها عندما رأت ياسين أمامها شل لسانها.
أما ياسين، فحاله لا يقل عنها. كان ينظر لها بصدمة ولا يصدق أنها تحبه.
مليكة أصبح وجهها أحمر وابتعدت عنه بسرعة وأخذت تبحث عن حجابها ووضعته بإهمال. ولم تعرف ماذا تقول. ولكن عندما وجدته ينظر لها ويبتسم.
تقدمت منه بعصبية وغضب ورفعت إصبعها في وجهه قائلة: "انت اتجننت يا ياسين؟ إزاي تدخل أوضتي؟ لأ وحضنتني! انت مجنون؟"
قالت آخر كلامها بغضب وصوت مرتفع قليلاً.
فتحدث ياسين قائلاً: "أولاً انتي قولتيلي أدخل. ثانياً، وده الأهم، انتي اللي حضنتيني." ثم غمز لها.
مليكة بتوتر وتلعثم: "يا ياسين م متهزرش. مينفعش اللي انت عملته دا. أنا فكرتك كيان أو حد من البنات. لأن انت أو أي حد من الشباب عمركم ما دخلتوا أوضتنا. لما بتعوزوا حاجة بتتكلموا من بره. إزاي انت تدخل الأوضة؟ وكمان أنا كنت بشعري."
فتقدم منها ياسين. فرجعت مليكة للخلف وهي تنظر له برعب.
"إيه؟ في إيه؟ ياسين متقربش."
فظل يقترب منها حتى أصبح خلفها الجدار. فنظرت له برعب وصدمة: "ياسين انت..." ولكن قطع حديثها بالتقاط شفتيها في قبلة بث فيها حبه وشوقه لها.
وبعد فترة، ابتعد عنها. وأخذ كل منهم يلتقط أنفاسه بقوة.
فوضع ياسين جبينه على جبينها وتحدث بشوق وحب لها، لمن ملكة قلبه وعشقها منذ نعومة أظافرها.
ياسين بصوت مبحوح من فيض مشاعره: "مليكة..."
مليكة كانت مخدرة أثر قبلته لها: "ها..."
ابتسم ياسين لتأثيره عليها: "ها إيه بس؟ حرام عليكي. ناوية تعملي فيه إيه تاني؟"
مليكة بعدما فاقت من صدمتها: "دفعته عنها."
يدها الصغيرة، فرتد ياسين أثر فعلتها للخلف وهو يضحك على ملامحها المتزمرة والتي يتملكها الغضب.
مليكة بغضب: "ياسين انت اتجننت؟ إيه اللي هببته دا؟"
ياسين ببرود: "عادي. بوسة مراتي. في حاجة دي؟"
مليكة: "لأ مفيها..." ثم فتحت عينيها بصدمة: "مراتك؟!"
ياسين ببرود: "اهااا. مراتي يا حرمي المصون."
مليكة بصدمة أكبر: "انت شارب حاجة؟ مرات مين يا عم؟ صلي على النبي في قلبك يا وحش كدا. انت بتتكلم جد؟ مراتك إزاي؟"
فقرب منها ياسين بهدوء وقد عزم على إخبارها بكل شيء. فلم يعد يطيق بعدها عنه. فأمسك يدها قائلاً:
ياسين: "مليكة اقعدي وأنا هفهمك كل حاجة."
فجلست مليكة وجلس أمامها ياسين على ركبتيه وأمسك يديها الاثنتين بين يديه.
ياسين بهدوء: "أولاً قبل ما أقول أي حاجة، لازم تعرفي إني بحبك. لأ، دا أنا بعشقك من وانتي لسه طفلة. فرق السن بينا مش كبير، هي سنة واحدة بس. كنت شايفك بنتي وحبيبتي وحياتي كلها."
أما مليكة، فكانت في حالة لا تحسد عليها من كم الصدمات التي تلقتها اليوم. وها هو حبيبها يجلس أمامها ويخبرها بعشقه لها. والأحرى يخبرها أنها زوجته. فأي عقل يتقبل هذا؟ متى وكيف تزوجت وهي كانت تراه صدفة في المنزل ربما كل يومين أو ثلاثة تراه مرة.
فتحدثت أخيراً قائلة: "انت بتقول إن أنا مراتك؟ ممكن أعرف إزاي دا حصل؟"
فأومأ لها ياسين وتحدث قائلاً: "احم. إحنا متجوزين من 3 شهور تقريباً. من وقت ما كان لازم تسافري لندن عشان تحضري افتتاح معرض هناك. وقتها انتي قولتي لباباكي وهو قالك هفكر. أنا ساعتها كنت معترض وقلت لعمي صقر إني مش موافق إنك تسافري لوحدك شهر. طبعًا أنا كنت مبلغه بحبي ليكي. هو مكنش ممانع بس قالي إني مفتحكيش في حاجة غير لما أخوكي الجبله ليث ينطق ويعترف بحبه لكيان. وقتها هنتجوز. المهم. عمي صقر قالي إنه هو أصلاً مش موافق إنك تسافري لوحدك. ولما قالك إنه مش موافق، وقتها أنا سمعتك وانتي بتعيطي وإنك كان نفسك تحضري المعرض ده. فروحت لبابكي وقلتله يخلي ليث أو يوسف يسافروا معاكي. بس طبعًا بحكم شغلهم مكنش ينفع يسيبوا الشغل المدة دي كلها. فقولتله إني أنا اللي هسافر معاكي. فقالي..."
Flash back.
صقر
ليث، انت أو يوسف، حد فيكم يسافر مع مليكة لندن لمدة شهر؟
ليث
قبل ما أعرف ليه، أحب أبلغ حضرتك إني مش هينفع أسيب شغلي المدة دي كلها، أنا شغال على قضية مهمة.
يوسف
وأنا يابا، حضرتك عارف الشركة مش هقدر أسيبها، وخصوصًا إن بدر مسافر.
صقر وهو ينظر لياسين
أديك شفت، محدش فيهم فاضي. عشان كده رفضت سفرها. وبعدين أنت كنت بتقولي ارفض ومخليهاش تسافر، إيه اللي جد؟
ياسين
يا عمو، عرفت إن مليكة مستنية المعرض ده من زمان ونفسها تسافر.
صقر
وأنا معنديش حل غير اللي قولته، ومنفعش إخواتها مش هيعرفوا يسيبوا شغلهم ويسافروا معاها.
ياسين
أنا عندي الحل. هسافر أنا معاها.
فوقف ليث ويوسف وتحدثا في صوت واحد
نعم!
ليث
ده اللي هو إزاي مش فاهم؟
يوسف
حد قالك إننا أرايل ولا حاجة؟ مؤاخذة يا حج.
فنظر له صقر نظرة آخرسته.
ياسين
منا مش هسافر معاها بصفتي ابن عمها، لا بصفتي جوزها.
يوسف
ولا أنت شارب حاجة؟ جوزها إزاي مش فاهم؟ هي لسه عرفت إنك بتتنيل بتحبها عشان توافق تتجوزك؟
ياسين بتوتر من ردة فعلهم
لا، مهو أصل...
فقاطعه ليث وهو ينظر له ببرود
انسى.
ياسين
انسى إيه؟
ليث
اللي في دماغك ده مش هيحصل.
صقر وابتسم على ذكاء ولده، فقد علم ما يود ياسين قوله.
صقر
مش تستنى لما تسمع هو عاوز يقول إيه وبعدين تقرر.
ليث ومازال يحافظ على بروده
لا، حضرتك عارف كويس قوي هو عاوز يقول إيه.
يوسف
متفهمونا يا جدعان، هو سر ولا إيه؟
ليث
الأستاذ عاوز يتجوز مليكة من غير ما هي تعرف ويسافر معاها، ولما يرجع يبقى يعرفها. يعني بيحطها قدام الأمر الواقع. وأنا مستحيل أوافق على حاجة زي كده. ثم نظر لياسين قائلاً
صح كلامي، ولا إيه يا دكتور؟
ياسين
يا ليث، اسمعني بس. أنا آه هتجوزها، بس لما نرجع مش هعرفها موضوع الجواز ده وهتقدملها رسمي. وإن وافقت هنعرفها كل حاجة، وإذا كان ردها لأ هطلقها. مستحيل أجبرها عليا. أنا بحب مليكة ومش ممكن هفكر أذيها أو أجبرها على حاجة.
فكان يوسف يود الحديث ولكن قاطعه صوت صقر قائلاً
موافق.
فنظر له ياسين بعدم تصديق.
فتحدث صقر قائلاً
هتتجوزها بعلمي أنا وإخواتها بس، ولما ترجعوا هبقى أفاتحها في الموضوع وأشوف رأيها إيه.
فتحدث يوسف قائلاً
احم، وأنا موافق. اللي تشوفه حضرتك يا بابا.
ثم وجهوا نظرهم جميعًا لليث الذي يجلس ببرود تام.
فتحدث أخيرًا قائلاً
موافق، بس زي ما بابا قال، محدش هيعرف حاجة ولا حتى مليكة. والفندق اللي هتنزلوا فيه، أنت أوضة وهي أوضة. ولو عرفت إنك مسكت إيدها بس أو قربت منها، هقتلك. وأنت عارفني.
فابتلع ياسين ريقه قائلاً
حاضر.
فتحدث يوسف
احم، طب مليكة هتمضي إزاي؟
صقر
ملكش دعوة أنت، جهز الورق وأنا هخليها تمضي.
فلاش باك إند.
ياسين
وبعد كده جهزنا الورق.
وعمو صقر خلاكي تمضي على أساس إنها إجراءات للسفر.
ثم نظر لها عندما انتهى من حديثه.
فرأى معالم الصدمة على وجهها.
أما مليكة فكانت تستمع له بصدمة كبيرة وهي لا تصدق أنها أصبحت زوجته.
مليكة بغضب
انتوا إزاي تعملوا كدا؟ أنا مش عيلة تجوزوني من غير ما أعرف!
أنا مستحيل اسمح للي حصل ده إنه يستمر. ياسين، طلقني.
نكمل بكرة.
عايزة تفاعل عشان أستمر.
أحفاد هوارة.
عاشقة.
دنيا السيد.
فأخذ يلعب في شعرها وينظر لها بحب، وكيف لا وهي نور حياته.
فتململت نور في نومها وعقدت جبينها بنزعاج.
فضحك صقر عليها وقبل أرنبة أنفها وأخذ يحرك أنفه بأنفها.
ابتسمت نور أثر فعلته، فهي تعودت على أن تستيقظ على لمساته وقبلاته لها.
فتحت نور عينيها وقالت بحب
صباح الخير.
صقر
صباح النور على أجمل نور في الكون.
فضحكت نور وابتعدت عنه لتقوم، ولكن وجدت من يجذبها فرتمت في صدره مرة أخرى.
فتحدث صقر بنزعاج قائلاً
انتي سيباني ورايحة فين؟
فضحكت نور عليه وقبلته قبلة سطحية وقالت
إيه يا حبيبي، لازم أقوم عشان نلبس وننزل تحت.
فتحدث صقر بنظرة خبيثة
هو مقولتلكيش.
فعقدت نور حاجبيها باستغراب.
فأكمل صقر حديثه قائلاً
أصل إحنا النهارده إجازة ومش نازلين تحت. ثم اقترب منها وتحدث بجانب أذنها بصوته الذي يزلزل كيانه
وحشتيني على فكرة.
فخجلت نور منه واحمر وجهها.
فقهقه صقر عليها قائلاً
إنتي لسه بتتكشفي مني بعد السنين دي كلها؟ ده ولدنا هيتجوز.
فضربته نور في صدره بخفة، فضحك صقر مرة أخرى وضمه له بقوة وتحدث قائلاً
ربنا يخليكي ليا يا ملاكي.
ثم أكمل بخبث بقولك متجيبي بوسة.
فنظرت له نور بصدمة وخجل.
فضحك صقر عليه وقال
لا، منا هاخد بوسة يعني هاخد بوسة.
فركدت نور بعيدًا عنه قائلة
اعقل يا صقر، أنت كبرت على الكلام ده، إشحال لسه قايل إن ولدنا على وش جواز.
فقترب منها صقر وأمسكها قائلاً
مين ده اللي كبير؟ ده أنا لسه شباب ومز.
فكادت أن تجيبه ولكنه قاطعها بقبلة بث حبه لها، وكأنه يخبرها أنها ستظل ملكة قلبه ومتيمته مهما تقدم العمر.
قطع قبلتهم صوت طرقات على الباب، فانتفضت نور.
فقال صقر بنزعاج
مين؟
فتحدث يوسف قائلاً
أنا يوسف يا والدي العزيز، إحنا هنموت من الجوع تحت وانت بتحللي هنا.
فنظرت نور بصدمة لصقر.
فقبلها صقر من جبينها قائلاً
ادخلي الحمام عقبال ما أربي ابن الكلب اللي بره ده. فضحكت نور ودخلت لتستحم، بينما صقر تطلع للباب بخبث وتقدم منه ثم فتح الباب بقوة.
فانتفض يوسف واستدار ليهرب، ولكن أمسكه صقر من الخلف وجره للداخل.
يوسف بابتسامة بلهاء
صباح الخير يا بابا، عامل إيه النهارده؟
فتقدم منه صقر قائلاً
عامل زفت على دماغك يا حيوان.
فابتلع يوسف ريقه قائلاً
منكم لله يا جزم، هموت.
فتحدث صقر قائلاً
بتقول إيه يا حيوان؟
يوسف بسرعة
ولا حاجة يا حج. وفر هارباً من أمامه، ولكن صقر أمسكه ثانية وضربه بقوة على قفاه.
فوضع يوسف يده على رقبته من الخلف قائلاً
تسلم إيدك يا حج.
فركد له صقر، ولكن فر يوسف هارباً.
نزل يوسف للأسفل حيث تجتمع العائلة بأكملها على مائدة الطعام وهو يفرك رقبته بألم.
حازم بضحك
أكيد الحج صبح عليك.
فتحدث يوسف بغيظ
صباح شبه وشك، كل مرة تحطوني في وش المدفع.
فتحدث بدر قائلاً
ما أنت اللي لسانك متبري منك، يبقى اشرب بقى.
فضحك عليه الجميع وجلس يوسف وهو ينظر لهم بغيظ.
قطع ضحكهم نزول ليث، فصمت الجميع.
فتحدث ليث ببروده المعتاد
صباح الخير.
الجميع
صباح النور.
فجلس ليث مكانه ونظر ليوسف قائلاً
اللي حصل فوق ميتكررش تاني.
فتحدث يوسف بخوف
احم، أنا كنت...
فقاطعه ليث بنبرة لا تحمل النقاش
ميتكررش تاني.
فأومأ يوسف برأسه.
فكتم الجميع ضحكتهم على منظر يوسف.
وبعد قليل من الصمت نزل صقر بهيبته وبجانبه نور وجلسوا في أماكنهم وبدأوا في تناول طعامهم.
فلم يجرؤ أحد أن يبدأ في طعامه قبل نزول صقر. فبعد موت الجد حسين كبير العائلة وجد نور، أصبح صقر هو كبير تلك العائلة ويهابه الجميع لأنه صارم، ولكن أيضًا طيب القلب وحنون جدًا على أولاده وأولاد إخوته، فهو يعتبرهم جميعهم أولاده. ولكن عندما يغلط أحدهم، يموتون خوفًا من ثورته وغضبه.
نظر صقر لليث،
الذي فهم نظراته، ولكنه قابلها ببروده المعتاد.
فتحدث صقر قائلاً
ليث، عاوزك في المكتب بعد ما تخلص فطارك.
ونهض صقر وتركهم.
فوق ليث وصار خلف والده.
طرق الباب، فسمع صوته يأذن له بالدخول، ففتح الباب ودخل وأغلقه خلفه.
كان صقر يقف أمام المكتب ويعطي ظهره للباب، أي لليث.
فتحدث صقر وهو مازال على وضعه ولم ينظر لليث قائلاً
صقر
ممكن تقولي تفسير للي بيحصل ده؟
فتحدث ليث ببرود قائلاً
إيه اللي حصل بالظبط؟
فالتفت له صقر قائلاً
ليث، بلاش أنا أسلوبك ده مش معايا. أنا متأكد أنت عارف إيه اللي بقصده وفهمت نظرتي ليك بره.
فتحدث ليث بجهل مصطنع
خير يا بابا، ممكن أفهم حضرتك تقصد إيه؟
فابتسم صقر على ابنه، فهو الآن يتصرف مثلما كان يفعل هو وأخوته ووالده.
صقر
ماشي يا ليث. ممكن أعرف بتروح فين كل يوم بعد الشركة ومبترجعش غير نص الليل؟
فابتسم ليث بخفة قائلاً
ده على أساس إن حضرتك متعرفش خط سيري. عموما أنا مش صغير يا بابا وعارف حدودي كويس.
فتحدث صقر قائلاً
ليث!
فتحدث ليث قائلاً
آسف لحضرتك.
ثم أكمل قائلاً
عن إذن حضرتك، ورايا شغل لازم أمشي. فأومأ له صقر. فتقدم ليث منه وقبل يده قائلاً
أنا بروح الشقة بتاعتي بقعد فيها لوحدي شوية وبرجع، متقلقش مبجيبش فيها نسوان.
فضحك صقر وابتسم ليث بخفة.
ثم تحرك ليخرج ولكنه استدار قائلاً
بابا، ابقي قول لآدم يخبي نفسه شوية وهو ماشي ورايا. ثم غمز لوالده وخرج.
فقهقه صقر على ذكاء ولده.
خرج ليث وذهب قبل يد نور ورأسها قائلاً
عايزة حاجة يا أمي؟ لازم أمشي.
فتحدثت نور بحنان وحب لابنها قائلة
عايزة سلامتك يا حبيبي، خلي بالك من نفسك.
فأومأ لها. ثم ذهب وقبل رأس مليكة ونظر لتيام قائلاً
يلا.
فنهض تيام وخرج هو وصقر.
___________________________________________
انتهت كيان من فطورها وقامت بنغز مليكة في قدميها.
مليكة بتألم وصوت منخفض
آه، إيه؟ بتخبطيني ليه؟
كيان
اخلصي قومي خلينا نطلع.
مليكة بتأفف
أنتِ برضو هتطلعي؟ إنتي مش بتملي يا بنتي كل يوم كدا؟ والله أنتِ مهترتاحي غير لما ننقفش في مرة وساعتها هنتعلق.
كيان بغيظ
تعرفي تكتمي وتبطلي طفح وتقومي؟
نور
إيه يا كيان إنتي ومليكة؟ مش بتأكلوا ليه؟
مليكة
أكلنا الحمد لله يا ماما. إحنا هنطلع الأوضة. عن إذنك.
ثم وقفت وصعدت الدرج وخلفها كيان.
عند ليث وتيام أمام السيارة بالخارج.
تيام
مالك يا صحبي؟ بقالك فترة مش عاجبني وبتسرح كتير.
ليث
إيه ده؟ أنت سبت المخابرات وبقيت دكتور نفسي ولا إيه؟
تيام بتأفف
هتفضل طول عمرك بارد في ردك كدا؟ أنا غلطت يا أستاذ، أولع.
ليث بضحك
طب متزعلش. وبعدين أنت عارف كويس إيه اللي شغلني، متلفش والدور. يلا خلينا نمشي.
فتوقف ليث مرة أخرى.
تيام
وقفت ليه؟
ليث
نسيت الفون بتاعي فوق، هطلع أجيبه بسرعة وأجي.
تيام
تمام.
عند كيان ومليكة.
مليكة
اتنيلي ادخلي بس بسرعة عشان لو ليث قفشنا هنروح في داهية.
كيان بتوتر
هاا، لا هو راح الشغل ومستحيل يجي دلوقتي.
مليكة
إنتي هتموتي من الخوف؟ جتك نيلة وبردو مش بتحرمي؟ وكل يوم تتسحبي وتدخلي أوضته زي الحرامية كدا؟
كيان
تعرفي تخليكي في حالك؟ اترزعي عندك وأنا هدخل. لو حصل حاجة رنيلي، ناديلي، اعملي أي حاجة. وبعدين المفروض تكوني حفظتي مش هقولك كل يوم يعني تعملي إيه.
مليكة طب اتنيلي ادخلي وخلصينا.
دخلت كيان غرفة ليث، أقصد "مملكة الليث".
وظلت تنظر لها بإعجاب واندهاش، وكأنها تراها للمرة الأولى وليست تراها كل يوم.
ذهبت كيان إلى الحمام الخاص به، وأحضرت القميص الخاص به وارتدته، وأخذت تضمه بقوة وتستنشق رائحة عطره براحة كبيرة.
ثم خرجت ووقفت أمام المرآة، وأمسكت بفرشاة الشعر الخاصة به وقنينة البرفيوم خاصته، ووضعت القليل منها على يدها، ثم ذهبت إلى صورته المعلقة على الحائط ووقفت أمامها وتحدثت كحال كل يوم بحب وشوق وألم الانتظار وعذابه.
كيان بدموع محبوسة: وبعدين معاك يا ليث؟ عجبك حالي كده؟ بقيت شبه المرهقين والحرمية. كل يوم أستناك لما تخرج وتسحب، وأدخل أوضتك. عارف الكام دقيقة اللي بدخل فيهم أوضتك وأشم رحتك وألمس حاجتك اللي مسكتها بإيدك وأضم هدومك لصدري، هي اللي بتديني النشاط والقوة إني أكمل باقي اليوم. مقدرش أكمل يومي من غير ما أشم رحتك وألبس هدومك.
تعرف أنا لسه محتفظة بكل ذكرياتنا مع بعض، بس أنت بعدت قوي يا ليث ومش عارفة إيه السبب. معقول معنتش بتحبني زي زمان؟ ليث أنا بعشق، مش بس بحبك. وحشني حضنك قوي، نفسي أترمى في حضنك وأحكيلك على كل اللي عملته معايا وأقولك أد إيه أنا قلبي موجوع منك.
ثم مسحت دموعها، ولكنها استمعت إلى صوت مليكة وهي تتحدث مع أحد.
فنظرت إلى الباب برعب وركضت لتخرج.
أما في الخارج عند مليكة، فكانت تسند على سور الدرج وتقف بعيدًا عن غرفة ليث نسبيًا.
وهي تتصفح هاتفها.
ولكنها لم تشعر سوى بأحد يقف أمامها، ولم يكن سوى ليث.
فنظرت له برعب وكذبت عينيها وقالت: يوسف في حاجة؟
فنظرت لها ليث بسخرية: لا والله، دا على أساس إنك مش عارفة ليث من يوسف؟ أي نسيتي لون عين يوسف ولا إيه؟
فلعنت مليكة نفسها على تسرعها وتفكيرها الغبي. نعم، ليث ويوسف توأم متشابه، ولكن يمكن تمييزهم بأن ليث يمتلك عيون نور الزرقاء، أما يوسف فعيونه مثل عيون صقر زيتونية.
فضحكت مليكة بتوتر قائلة: لا طبعًا، معقول معرفش ليث حبيبي.
فنظر لها ليث بحاجب مرفوع.
فتمتمت مليكة بخفوت قائلة: ليث إيه؟ الله يخربيتك، هتموتي؟ منك لله يا كيان يا كلبة.
فتتركها ليث وذهب نحو غرفته.
أفاقت مليكة ونظرت له برعب وهو يمسك مقبض الباب ليفتحه.
فركدت له قائلة:
أبيه استني.
فوقف ليث ونظر لها بملل.
فتحدثت مليكة قائلة: إيه اللي رجعك تاني؟ مش أنت كنت رايح الشغل؟
فنظر لها ليث بجمود قائلاً: نعم!
فحمحمت مليكة قائلة: قصدي يعني حضرتك كويس يعني؟
أنا استغربت بس لما رجعت تاني.
فتحدث ليث بنبرة هادية حنونة: أنا كويس، بس رجعت أجيب الفون بتاعي.
فهزت مليكة رأسها وأخذت تتصنع السعال.
أما بداخل، كانت كيان تركض في الغرفة عندما سمعت صوت ليث بالخارج.
ولكنها توقفت بصدمة عندما سمعت مليكة تسعل، فعلمت أن ليث ينوي الدخول، فركضت واختبأت خلف الستار.
بالخارج ليث بخوف: مليكة مالك؟ انتي كويسة؟
فتوقفت مليكة عن السعال ونظرت له ببسمة متوترة قائلة: أنا كويسة، مفيش حاجة.
فتحدث ليث قائلاً: طيب روحي ارتاحي في أوضتك، وأنا هخلي حد يعملك حاجة تشربيها.
فهزت رأسها بالموافقة وركضت من أمامه قائلة: ربنا يرحمك يا كيان، كنتي طيبة. معلش يا حبيبتي إني سبتك وجريت، بس الجري نص الجدعنة. وركضت لغرفتها وهي تحدث نفسها بذلك.
عند ليث، ابتسم بسخرية عليها ودخل غرفته.
بحث بنظره عن هاتفه فوجده على سريره، فتقدم وأخذه، ولكنه لمح قدم خلف الستارة، فرفع نظره وجد الستارة تهتز وواضح أن أحد يختبئ خلفها.
ابتسم ليث وعلم من يكون خلف الستارة، ولماذا كانت مليكة مرتبكة.
فتقدم ببطء من كيان التي كانت ترتجف من الخوف، وضربات قلبها مرتفعة، تقسم أنها وصلت لمسامع ليث.
ورعبت أكثر عندما أحست بأنه يتقدم منها.
ولكنها فجأة سمعت صوت انغلاق الباب.
فتنفست الصعداء.
وأخرجت رأسها من خلف الستارة للتأكد من خروجه، ثم ركضت للباب وفرت هاربة للخارج.
عند مليكة، وهي تركض على غرفتها، استصدمت بأحد وكادت أن تقع، لولا يده التي أمسكتها من خصرها بإحكام.
فرفعت مليكة عينيه الزرقاء التي تشبه زراق البحر.
فوجدت أمامها ياسين ابن عمها.
فخجلت لوضعهما وتململت بين يديه.
فعدلها ياسين وابتعد عنها وتحدث قائلاً:
إيه؟ بتجري كده ليه؟
مليكة بتوتر: أنا كنت كنت رايحة أوضتي.
ياسين: ومبتمشيش براحة ليه؟ يعني لو كنتي وقعتي كنتي هتبقي مبسوطة؟
فتحدثت مليكة بنبرة شبه باكية: أنا أسفة، مأخدتش بالي.
فتنهد ياسين قائلاً: خلاص حصل خير. خد بالك بعد كدا.
وياريت كمان تهدي شوية، انتي مش صغيرة يا مليكة، وبعدين البيت مليان شباب، مينفعش تجري كده تاني.
فأومأت له مليكة بخجل قائلة: أنا أسفة.
فكاد أن يجيبها ياسين، ولكنه لمح شعرها يخرج من حجابها أثر ركضها.
فزفر بضيق وأخذ يتلفت حوله إذا كان هناك أحد رآها من شباب العائلة، فلم يجد أحد.
فتعجبت مليكة من تصرفه قائلة: في حاجة يا ياسين؟
فتحدث ياسين وهو يجز على أسنانه قائلاً: شعرك يا مليكة، شعرك.
فنتبهت مليكة بأن حجابها غير مرتب، فتوترت من نظراته التي تحرقها، وعدلت حجابها قائلة: مأخدتش بالي.
فتحدث ياسين بضيق: وانتي من امتى بتخدي بالك من حاجة؟
فحزنت مليكة وذهبت لغرفتها.
فزفر ياسين بضيق على حزنها منه، وتقدم ليذهب لغرفته، فوجد ليث يربع يده أمام صدره وينظر له.
ياسين بحرج: احم، أذيك يا ليث.
ليث ببرود: تمام.
مرحتش شغلك ليه؟
ياسين: كنت طالع أغير هدومي ونازل.
ليث: تمام. وذهب من أمامه، ثم التفت له قائلاً: ياسين.
فنظر له ياسين.
فتحدث ليث ببرود: خف على مليكة شوية.
ياسين: يا ليث دي مرات.
فقاطعه ليث: عارف إنها مراتك، بس متنساش إنها أختي، وبعدين محدش يعرف إنها مراتك ولا حتى هي...
وتركه وذهب.
فزفر ياسين بضيق وذهب لغرفة مليكة.
وقبل أن يطرق الباب، استمع لبكائها، فتنهد بحزن وطرق الباب.
كانت مليكة تدفن رأسها في الوسادة وتبكي. سمعت طرق على الباب، فظنت أنها كيان، فسمحت لها بالدخول.
دخل ياسين، وجدها تدفن رأسها في الوسادة، ولكنها توقفت عن البكاء.
فقترب منها ياسين ومسح على شعرها.
فستدارت مليكة بسرعة وعانقته وأخذت تبكي وتتحدث، وهي تعتقد أنها عانقت كيان.
مليكة ببكاء: غبي وأعمى ورخم، كل ما يشوفني يفضل يزعقلي، أنا بكرهه.
ففتح ياسين عينيه وقلبه لا يتوقف عن الدق، وحزن بشدة، ولكن ما قالته مليكة جعله ينصدم أكثر.
مليكة: أنا كدابة، مقدرش أكره. أنا بحبه يا كيان، بس هو غبي.
وبعدت عنها لتنظر لها وتتحدث. ولكنها عندما رأت ياسين أمامها، شل لسانها.
أما ياسين، فحاله لا يقل عنها، فكان ينظر لها بصدمة ولا يصدق أنها تحبه.
مليكة، أصبح وجهها أحمر وابتعدت عنه بسرعة، وأخذت تبحث عن حجابها ووضعته بإهمال، ولم تعرف ماذا تقول.
ولكن عندما وجدته ينظر لها ويبتسم.
تقدمت منه بعصبية وغضب، ورفعت إصبعها في وجهه قائلة:
أنت اتجننت يا ياسين؟ إزاي تدخل أوضتي؟ لا وحضنتني؟ أنت مجنون؟
قالت آخر كلامها بغضب وصوت مرتفع قليلاً.
فتحدث ياسين قائلاً: أولاً، أنتِ قولتيلي أدخل. ثانياً، وده الأهم، أنتِ اللي حضنتيني. ثم غمز لها.
مليكة بتوتر وتلعثم: يا ياسين، م متهزرش، مينفعش اللي أنت عملته ده، أنا افتكرتك كيان أو حد من البنات، لأن انت أو أي حد من الشباب عمركم ما دخلتوا أوضتي، لما بتعوزوا حاجة بتتكلموا من بره، إزاي أنت تدخل الأوضة؟ وكمان أنا كنت بشعري.
فتقدم منها ياسين، فرجعت مليكة للخلف وهي تنظر له برعب.
إيه؟ في إيه؟ ياسين متقربش.
فظل يقترب منها حتى أصبح خلفها الجدار. فنظرت له برعب وصدمة: ياسين أنت...
ولكن قطع حديثها بالتقاط شفتيها في قبلة بث فيها حبه وشوقه لها.
وبعد فترة، ابتعد عنها، وأخذ كل منهم يلتقط أنفاسه بقوة.
فوضع ياسين جبينه على جبينها وتحدث بشوق وحب لها، لمن ملكة قلبه وعشقها منذ نعومة أظافره.
ياسين بصوت مبحوح من فيض مشاعره: مليكة.
مليكة كانت مخدرة أثر قبلته لها: ها.
ابتسم ياسين لتأثيره عليها: ها إيه بس؟ حرام عليكي، ناوية تعملي فيا إيه تاني؟
مليكة بعدما فاقت من صدمتها: دفعتُه عنها.
يدها الصغيرة، فرتد ياسين أثر فعلتها للخلف وهو يضحك على ملامحها المتزمرة والتي يتملكها الغضب.
مليكة بغضب: ياسين، أنت اتجننت؟ إيه اللي هببته ده؟
ياسين ببرود: عادي، بوسة مراتي، في حاجة دي؟
مليكة: لا مفيها... ثم فتحت عينيها بصدمة: مراتك!
ياسين ببرود: اهااا، مراتي يا حرمي المصون.
مليكة بصدمة أكبر: أنت شارب حاجة؟ مرات مين يا عم؟ صلي على النبي في قلبك يا وحش كده؟ أنت بتتكلم جد؟ مراتك إزاي؟
فقترب منها ياسين بهدوء، وقد عزم على إخبارها بكل شيء، فلم يعد يطيق بعدها عنه. فأمسك يدها قائلاً:
ياسين: مليكة، اقعدي، وأنا هفهمك كل حاجة.
فجلست مليكة، وجلس أمامها ياسين على ركبتيه وأمسك يديها الاثنتين بين يديه.
ياسين بهدوء: أولاً، قبل ما أقول أي حاجة، لازم تعرفي إنّي بحبك، لا دا أنا بعشق من وإنتي لسه طفلة. فرق السن بينا مش كبير، هي سنة واحدة بس. كنت شايفك بنتي وحبيبتي وحياتي كلها.
أما مليكة، فكانت في حالة لا تحسد عليها من كم الصدمات التي تلقتها اليوم. وها هو حبيبها يجلس أمامها ويخبرها بعشقه لها، والأحرى يخبرها أنها زوجته، فأي عقل يتقبل هذا؟
متى وكيف تزوجت؟ وهي كانت تراه صدفة في المنزل، ربما كل يومين أو ثلاثة تراه مرة.
فتحدثت أخيراً قائلة: أنت بتقول إنّي مراتك؟ ممكن أعرف إزاي دا حصل؟
فأومأ لها ياسين وتحدث قائلاً: احم، إحنا متجوزين من 3 شهور تقريباً، من وقت ما كان لازم تسافري لندن عشان تحضري افتتاح معرض هناك. وقتها انتي قولتي لباباكي، وهو قالك هفكر.
أنا ساعتها كنت معترض وقلت لعمي صقر إني مش موافق إنك تسافري لوحدك شهر. طبعًا، أنا كنت مبلغه بحبي ليكي، هو مكنش ممانع، بس قالي إني مفتحكيش في حاجة غير لما أخوكي الجبله ليث ينطق ويعترف بحبه لكيان، وقتها هنتجوز. المهم...
عمي صقر قالي إنه هو أصلاً مش موافق إنك تسافري لوحدك. ولما قالك إنه مش موافق، وقتها أنا سمعتك وإنتي بتعيطي وإنك كان نفسك تحضري المعرض ده.
فروحت لباباكي وقلتله يخلي ليث أو يوسف يسافروا معاكي، بس طبعًا بحكم شغلهم مكنش ينفع يسيبوا الشغل المدة دي كلها.
فقولتله إني أنا اللي هسافر معاكي، فقالي...
Flash back.
صقر: ليث، أنت أو يوسف، حد فيكم يسافر مع مليكة لندن لمدة شهر.
ليث: قبل ما أعرف ليه، أحب أبلغ حضرتك إني مش هينفع أسيب شغلي المدة دي كلها، أنا شغال على قضية مهمة.
يوسف: وأنا يا بابا، حضرتك عارف الشركة مش هقدر أسيبها، وخصوصاً إن بدر مسافر.
صقر وهو ينظر لياسين: أديك شفت، محدش فيهم فاضي، عشان كده رفضت سفرها. وبعدين أنت كنت بتقولي ارفض وما أخليهاش تسافر، إيه اللي جد؟
ياسين: يا عمو، عرفت إن مليكة مستنية المعرض ده من زمان ونفسها تسافر.
صقر: وأنا ما عنديش حل غير اللي قلته، وما ينفعش إخواتها مش هيعرفوا يسيبوا شغلهم ويسافروا معاها.
ياسين: أنا عندي الحل، هسافر أنا معاها.
فوقف ليث ويوسف وتحدثا في صوت واحد: نعم!
ليث: ده اللي هو إزاي مش فاهم؟
يوسف: حد قالك إننا أرايل ولا حاجة؟ مؤاخذة يا حج.
فنظر له صقر نظرة آخرسته.
ياسين: أنا مش هسافر معاها بصفتي ابن عمها، لأ بصفتي جوزها.
يوسف: ولا أنت شارب حاجة؟ جوزها إزاي مش فاهم؟ هي لسه عرفت إنك بتتنيل بتحبها عشان توافق تتجوزك؟
ياسين بتوتر من ردة فعلهم: لا، مهو أصل...
فقاطعه ليث وهو ينظر له ببرود: انسى.
ياسين: أنسى إيه؟
ليث: اللي في دماغك ده مش هيحصل.
صقر وابتسم على ذكاء ولده، فقد علم ما يود ياسين قوله.
صقر: مش تستنى لما تسمع هو عاوز يقول إيه وبعدين تقرر.
ليث ومازال يحافظ على بروده: لأ، حضرتك عارف كويس قوي هو عاوز يقول إيه.
يوسف: تفهمونا يا جدعان، هو سر ولا إيه؟
ليث: الأستاذ عاوز يتجوز مليكة من غير ما هي تعرف ويسافر معاها، ولما يرجع يبقى يعرفها، يعني بيحطها قدام الأمر الواقع، وأنا مستحيل أوافق على حاجة زي كده. ثم نظر لياسين قائلاً: صح كلامي، ولا إيه يا دكتور؟
ياسين: يا ليث، اسمعني بس، أنا آه هتجوزها، بس لما نرجع مش هعرفها موضوع الجواز ده، وهقدم لها رسمي، وإن وافقت هنعرفها كل حاجة، وإن كان ردها لأ هطلقها، مستحيل أجبرها على حاجة، أنا بحب مليكة ومش ممكن هفكر أذيها أو أجبرها على حاجة.
فكان يوسف يود الحديث، ولكن قاطعه صوت صقر قائلاً: موافق.
فنظر له ياسين بعدم تصديق.
فتحدث صقر قائلاً: هتتجوزها بعلمي أنا وإخواتها بس، ولما ترجعوا هبقى أفتحها في الموضوع وأشوف رأيها إيه.
فتحدث يوسف قائلاً: احم، وأنا موافق، اللي تشوفه حضرتك يا بابا.
ثم وجهوا نظرهم جميعاً لليث الذي يجلس ببرود تام.
فتحدث أخيراً قائلاً: موافق، بس زي ما بابا قال، محدش هيعرف حاجة ولا حتى مليكة، والفندق اللي هتنزلوا فيه أنت أوضة وهي أوضة، ولو عرفت إنك مسكت إيدها بس أو قربت منها هقتلك، وأنت عارفني.
فابتلع ياسين ريقه قائلاً: حاضر.
فتحدث يوسف: احم، طب مليكة هتمضي إزاي؟
صقر: ملكش دعوة، جهز الورق وأنا هخليها تمضي.
ياسين: وبعد كده جهزنا الورق، وعمو صقر خلاكي تمضي على أساس إنها إجراءات للسفر.
ثم نظر لها عندما انتهى من حديثه، فرأى معالم الصدمة على وجهها.
أما مليكة، فكانت تستمع له بصدمة كبيرة وهي لا تصدق أنها أصبحت زوجته.
مليكة بغضب: أنتوا إزاي تعملوا كده؟ أنا مش عيلة تجوزوني من غير ما أعرف. أنا مستحيل أسمح باللي حصل ده إنه يستمر. ياسين، طلقني.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الثالث 3 - بقلم دنيا السيد
ياسين بصدمة مما سمع.
"ما هذا بحق الجحيم؟ أهي قالت طلاق؟ أم أنه يتوهم؟"
فنظر لها بعيون حمراء كالجحيم.
أما مليكة، عندما رأته بتلك الهالة، حدثت نفسها: "ياما هيكلوني. يعني كان لازم أعمل فيها رأفت الهجان؟ منا بتنيل بحبه ومصدقت إنه اتجوزني. يختاي، ده بيتحول."
ياسين: "قولتي إيه؟ مسمعتش."
مليكة، وهي ترتجف بداخلها من الخوف ولكن تصنعت الشجاعة: "اللي سمعته يا ياسين. إنت قلت هتشوف رأي إيه وتنفذه، وأنا بقولك رأي: طلقني."
فتقدم منها ياسين وتحدث جانب أذنها قائلاً: "وبالنسبة للي كانت حضناني من شوية وبتقول إنها كدابة ومتقدرش تكرهني، أنا بحبه يا كيان." أنهى حديثه وغمز لها.
فخجلت مليكة وتوترة من قربه منها. نعم، هي تحبه بل تعشقه، ولكنها أرادت أن تعلمه درساً على كل تلك السنين الذي تركها تعاني وحدها بسبب حبها له وهو لا يبالي.
مليكة: "أنا مقلتش كده ومش قصدي عليك."
فضحك ياسين ثم قال: "مليكة، إنتي ملكي أنا، سُواء رضيتي أو لا. وعملي حسابك، طلاق مش هطلق. وبعدين، مش لما أتجوز الأول وبعد كده نتطلق؟" ثم غمز لها.
فشهقت مليكة قائلة: "إنت قليل الأدب!"
فقهقه ياسين على خجلها: "لأ، إنتي لسه مشفتيش قلة أدبي."
ثم تحدث بجدية: "لو سمعتك بتجيبي سيرة الطلاق تاني، متلوميش اللي نفسك."
ثم تركها وغادر بدون أن يستمع لردها.
مليكة: "حمش قوي. إيه الهبل اللي أنا بقوله ده؟ والله لأعلمك الأدب يا ياسين وخليك تقول حقي برقبتي."
ولكنها انتفضت من مكانها بسبب كيان التي فتحت باب غرفتها بقوة واندفعت لها.
مليكة وهي تركض في أنحاء الغرفة: "إيه؟ يخربيت هبلك!"
كيان بشر: "بتسبيني وتجري يا حيوانة؟ لو اتقفشت كان كالني صحيه وربنا منا سيباكي يا مليكة الكلب." وظلت تركض خلفها.
عند ليث في سيارته.
تيام: "إيه يا عم مالك؟"
ليث بعدما انتبه لحديثه: "مفيش."
تيام: "أولع."
فضحك ليث: "طب احترم نفسك أحسن لك يا وحش، ماشي."
تيام ببرود مشابه له: "براحتي."
فنظر له ليث وتحدث بهدوءه: "البرود والاستفزاز ده لعبتي، فمتحاولش تلعب بيهم معايا، عشان إنت اللي بتتشل في الآخر، مش أنا."
فقهقه تيام قائلاً: "خلاص يا عم الجامد. بس قولي، كنت نازل بتضحك ليه؟"
فتذكر ليث كيان وهي تختبئ خلف الستار وتبتسم بخفوت.
ليث: "لا، افتكرت موضوع كده." ثم توقف أمام مبنى المخابرات وترجل من سيارته هو وتيام.
في الشركة.
كان بدر يدخل بوسامته ورجولته الطاغية عليه.
فصمت جميع الموظفين احتراماً له، وكيف لا وهو رئيسهم.
فبدر يمسك الفرع الرئيسي للشركات.
دخل مكتبه وجلس عليه بهدوء وأخذ يباشر عمله.
فطرق السكرتيرة الباب فأذن لها بالدخول.
بدر: "هاتيلي القهوة بتاعتي وابعتيلي البشمهندسة همس."
السكرتيرة: "تحت أمرك يا فندم."
بدر في نفسه: "والله يا جدعان أنا هايف مش عارف يتخافوا مني ليه؟ 😂"
فدخل عليه زياد قائلاً: "إيه ده؟ إنت اتجننت أكتر ما إنت مجنون وبتكلم نفسك؟"
فتحدث بدر بغضب مصطنع قائلاً: "احترم نفسك، إنت بتكلم البشمهندس بدر الهواري."
فضحك زياد قائلاً: "والله يا بني ما لايق عليك دور رئيس الفرع والهالة اللي إنت فيها دي. الموظفين واخدين مقلب فيك 😂. ييجوا يشوفوك في البيت عامل إزاي."
بدر: "يا زياد يا حبيبي.. أنا أضحك وأهزر وأعمل اللي أنا عاوزه مع عيلتي وأهلي، لكن الشغل شغل يا زيزو. يعني بذمتك يرضيك أكون في الشغل وأقول للعاملة مساء الفل يا زميلي؟"
فضحك كلاهما وقطع حديثهما طرق على الباب.
فأذن بدر بالدخول.
فدخلت تلك الملاك كما أسماها هو وتحدثت بخفوت قائلة: "عليا (السكرتيرة) قالتلي إن حضرتك طلبتني."
فابتسم بدر على تلك الواقفة أمامه، فهي رقيقة جداً في تعاملها، ورغم أنه "أنا"
خالتها يارا.
ولكنها تتعامل معه برسمية في الشركة.
فتحدث زياد قائلاً: "والله يا بنتي، الكائن ده مش لايق عليه الاحترام."
فابتسمت همس.
فتحدث زياد بخبث قائلاً: "إيه القمر ده يا خواتي؟ بسكوتايه يا ناس."
فخجلت همس ولكنها سمعت صوته الغاضب.
بدر بصراخ: "زيااااااااد!"
فانتفض زياد من مكانه ونظر له برعب. نعم، بدر يمزح ويحب الضحك، ولكنه صارم في عمله ووحش غاضب عندما يتعلق الأمر بـ "جنيته".
زياد وهو يبتلع ريقه: "عني عليك يا زيزو، روحت في أبو بلاش. يا صغير على الـ "آه" يا قلب أمك."
فضحكت همس على حديثه، فهو كان يقف بجوارها.
مما أغضب بدر أكثر، فتحدث زياد برعب لهمس: "بتضحكي ليه؟ الله يخربيتك، ولعتيه أكتر." ثم ركض من أمامه وفر هارباً.
فتقدم بدر من تلك المسكينة التي ابتلعت ريقها عندما رأته يقترب منها.
بدر بغضب وعيون حادة: "كان بيقول إيه الحيوان ده، وإنتي تضحكي؟"
همس بخوف: "مـ مكنش بيقول حاجة."
فأخذ بدر يهدأ نفسه: "خلاص، اهدي يا همسة قلبي، متخفيش."
فخجلت همس بشدة.
فقهقه بدر عليها قائلاً: "أموت في الفرولة اللي في خدودك دي." ثم غمز لها 😉.
فحمرت همس أكثر وجاهدت لإخراج صوتها: "كـ كنت عـاوزني ليه؟"
بدر وهو يقترب منها ولم يفصل بينهم شيء: "وحشتيني."
همس: "بدر ابعد، مينفعش كده."
فأمسك بدر ذقنها بأصابعه ورفع رأسها ونظر في عينيها وتحدث قائلاً: "قلب بدر من جوه، ما تجيبي بوسة؟"
فشهقت همس ودفعته من صدره بعيداً عنها وتحدثت بحدة وغضب ممزوج بالخجل: "إنت قليل الأدب قوي."
فقهقه بدر عليها قائلاً: "طب استني ما أوريك قلة الأدب اللي بجد." واقترب منها، فركضت هي للخارج.
فانفجر بدر في الضحك عليها.
في القصر.
كان صقر ومالك وفهد وحمزة يجلسون ويتحدثون في أمور الشركة.
والفتيات في المطبخ لتجهيز الغداء.
أما باقي الشباب، فمنهم من ذهب لعمله، ومنهم من ذهب لكليته، ومنهم من جلس في البيت.
____________________________________________
عاد الجميع من عمله، أعد ليث وبدر ويزن.
فكان الجميع يجلس على طاولة الطعام.
فتحدث حازم قائلاً: "إيه يا جدعان، إنتوا كتار كده ليه؟"
فضحك عليه الجميع.
وتحدث بدر قائلاً: "إنت عاوز إيه من ناس مخلفة عشرين واحد؟"
"يبني، إحنا الشباب بس عشرين، ده غير الكبار. أنا مش عارف جابوا صحة منين دول، كل واحد مخلف 3 و 4. ارحموا."
فضحك الجميع عليه.
وبدأوا في تناول الطعام، فدخل كلا من ليث وتيام وألقوا التحية.
وجلسوا على طاولة، فتحدث صقر قائلاً: "هتطلعوا النهاردة ولا هتقضوا اليوم في البيت؟"
فتحدث بدر قائلاً: "لأ يا خالو، إحنا هنعمل قعدة بره في الجنينة ونتجمع كلنا، بدر ما نخرج."
فحرك صقر رأسه بإيجاب.
وبعد مدة، نهض ليث واستأذن وصعد لغرفته لينعم بقليل من الراحة.
فقال حازم بصوت منخفض: "يخربيت البرود يا جدع، فريزر."
فضحكت ليان وتحدثت بهمس: "لو سمعك هيكلك."
فأتاهم صوته قائلاً:
ليث ببرود وهو يصعد: "لأ، علقوا إنتوا الاتنين، مبأكلش بني آدمين، ده لو اعتبرتكم بني آدمين."
فضحك عليهم الجميع.
كيان في غرفتها تنظر لصورته بحزن وعيون تملؤها الدموع.
فها هو حبيب طفولتها ابتعد عنها منذ كان عمره خمسة عشر عاماً.
ولا تعرف السبب. فكان هو مثل ظلها وهي طفلة لم تتجاوز الرابعة. فكانت لا تجلس سوى بين أحضانه، ولم تنم إلا في حضنه وفي غرفته. ولكن عندما أصبحت في سن الخامسة عشر، تركها ليث وسافر ليكمل دراسته بالخارج. وعندما عاد.
كان البرود هو المسيطر أكثر على شخصيته. نعم، هو بارد منذ طفولته. لكن ليس معها.
ولكن الآن، أصبحت هي أول من يرى بروده، وهذا يؤلمها.
فتنهدت بألم ونزلت للأسفل.
أنا عند ليث، فكان يجلس في غرفته بعد أن بدل ثيابه.
وأسند رأسه للخلف وشرد في ذكرياته.
ثم غفى مكانه.
عم الليل والسكون على الجميع. ولكن في جنينة القصر كان هناك هرج، وكأنها يقام بها حفل زفاف.
فالشباب كانوا يضعون الوسائد على الأرض في شكل دائري.
ومنهم من كان يتولى مسئولية الشوي.
والبنات تساعدهم في إعداد الطعام.
وأصبحت الجنينة في شكل أقرب للقعدات البدوية.
فتحدث تيام: "كده كله موجود."
فتحدثت كيان بلهفة: "لسه ليث مجاش، هطلع أناديه." وركضت للأعلى.
فنظر لها الجميع بحزن على تلك العاشقة لـ "جبل الجليد" هذا.
أما في الأعلى، فكان يراقبهم من غرفته، أو بالأصح، يراقبها هي. حتى استمع لآخر حديثها، فابتسم بخبث.
وذهب لفراشه وتصنع النوم.
أما كيان، فكانت تقف أمام باب غرفته وهي تفرك في يديها بتوتر قائلة:
كيان: "إيه الجنان ده؟ ما كنت خليت مليكة هي اللي تنادي. يارب بقى، أنا همشي وأبعت حد يصحيه."
فستدارت لترحل، ولكنها رجعت مرة أخرى قائلة: "لأ، أنا هنزل وأكلمه من على الباب." ونزل بسرعة.
فطرق على الباب عدة مرات، ولكنها لم تستمع لصوته، فقلق عليه وفتحت الباب بقوة ودخلت.
ولكنها تسمرت مكانها وهي تراه نائماً مثل الملاك، عكس شخصيته الباردة.
فتقدمت منه بخطوات غير واعية لما حولها وجلست على ركبتيها أمامه وأخذت تنظر له بحب وشوق، يملأهما الحزن. فكم اشتاقت لسماع اسمها منه، كم اشتاقت لحضنه الدافئ.
كم اشتاقت لضحكته.
فأخذت تحرك يدها على وجهه وشعره وتلمس بأناملها كل شبر بوجهه. أما ليث، فكان في عالم آخر، لم يعِ إلا بأنفاسها القريبة منه وأصابعه التي تلمس بشرته. لم يعِ لنفسه سوى وهو يجذبها لأحضانه ويقبلها بشوق وحزن من هذا البعد. فكم اشتاق لها ولرائحة الفراولة التي يستنشقها كلما اقترب منها.
أما كيان، لم تستوعب ما حدث ولم تشعر بشيء سوى قبلته لها ودفء عناقه لها.
فلم تخرج من صدمتها سوى عندما احتاجت للأكسجين، فأخذت تبعده عنها. فشعر بحاجتها للهواء وابتعد عنها، ثم نظر بقوة في عينيها وتحدث قائلاً: "إيه ده؟ نفسك قصير جداً. لآ، مينفعش الكلام ده، خلي نفسك طويل يا قطتي." ثم غمز لها.
فالجمت الصدمة لسانه، ولم تفق سوى على اقترابه منها ثانية وهو ينظر لها بخبث. فانتبهت كيان وركضت للخارج.
فقهقه عليها ليث وتحدث بحب صادق:
"آسف على بعدي عنك، بس غصب عني يا قطتي."
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الرابع 4 - بقلم دنيا السيد
خرجت كيان وهي تركض من غرفة ليث وقلبها يخفق بقوة، مازالت في صدمتها لا تعي ما حدث.
وصلت عند تجمع الشباب وقفت ولكن كانت شاردة.
نظروا لها جميعًا باستغراب، فتحدث تيام، أخوها:
"كيان مالك مبلمة كدا ليه؟"
لم ترد.
"كياااااان!"
انتفضت كيان على صوته:
"آه، في إيه؟"
فضحت عليها الجميع.
وتحدث حازم بضحك:
"لأ يا قلبي، ولأ حاجة. بس كنا بنطمن عليكي، أصل في مطر في إثيوبيا."
كيان بغباء:
"آآآه..."
ثم استوعبت ما قاله ونظرت له بغيظ، فضحك عليها الجميع.
عند ليث:
"غبي، ليه عملت كدا؟ ليه مش قادرة تسيطر على ضعفك قدامها؟ لازم تبعد، مينفعش تأذيها أكتر من كدا."
هكذا حدث ليث نفسه من لوم وعتاب لما فعل.
بعد فترة، هبط ببروده المعتاد ولم ينظر لها، بل تعمد أن يتجاهلها.
حازم:
"تمام كدا، إحنا كملنا. يلا بقا نلعب لحد ما الأكل يجهز."
وافق الجميع.
وتحدث ليث ببروده وسخرية:
"نلعب؟ 😒 مش هتعقل بقا."
حازم بتشنج:
"كفاية علينا واحد عاقل في العيلة دي."
فنظر له ليث نظرة آخرسته.
بدر:
"ويا ترى إيه اختراعك المرادي يا أخ حازم؟"
حازم وهو ينظر لليان بخبث، فبادلته هي النظرة وغمزت له:
"كل خير يا أخ بدر، لا تقلق."
مليكة:
"مش مرتحالك أنت والسلعوة اللي غمزتلك دي."
فتزمرت ليان، وضحك الجميع.
بينما رفع ليث عينيه لينظر لها، وجده يثبت نظرتها عليه بحيرة. فـ تجاهل نظرتها مرة أخرى.
فزفرت بضيق وحزن.
وقف حازم قائلاً:
"بصوا يا شباب، دلوقتي أنا معايا الصندوق دا وكل واحد هيسحب ورقة وينفذ الحكم اللي فيه."
فتحدثت ليان مكملة:
"بس الأول، كل بنت هتسحب ورقة من الصندوق اللي معايا، بس الورق دا فاضي، هي هتاخد ورقة وبس. والولد اللي قصدها هيسحب ورقة من الصندوق بتاع حازم، بس بنفس لون الورقة اللي هتسحبها البنات، أوكي؟"
فقال بدر:
"لعبة ملخبطة، بس ماشي، اتحمست."
وقفت ليان أمام الفتيات، وأخذت كل فتاة ورقة فارغة بلون معين.
وبعد ذلك، ذهب حازم ووقف أمام بدر، ونظر وجد تالين هي التي تجلس أمامه. فسأله حازم:
"لون ورقتك إيه يا تالين؟"
تالين:
"أبيض."
حازم:
"بدر، اسحب ورقة لونها أبيض ونفذ اللي مكتوب."
سحب بدر الورقة وقرأها بصوت يسمعه الجميع:
"اعترف بحاجة محدش يعرفها."
بدر بضحك:
"ماشي يا مازن الكلب. عمومًا، اللي مش تعرفوه إن أخوكم طب وعشق يا جدعان وناوي أجوز."
كان يتحدث وهو ينظر لهمس التي خجلت من نظراته لها.
حازم:
"الله عليك يابني، برنس والله."
تيام كانت أمامه همس.
حازم:
"لون ورقتك يا همس."
همس:
"أسود."
حازم:
"اسحب ورقة سودة على راسك إن شاء الله يا تيام."
فنظر له الآخر ببرود.
فصرخ الآخر:
"عاااااا! نفس البرود يخربيتكو!" (كان يقصد ليث).
سحب تيام الورقة:
"تعرف إيه عن الحب؟"
تحدث بسخرية:
"كذب وخداع، مفيش حاجة اسمها حب. كله بيضحك على كله عشان المصالح."
كيان:
"غلط."
فنظر له الجميع، فأكملت:
"الحب عمره ما كان كذب أو خداع، إحنا اللي بنرمي اختياراتنا الغلط على شماعة الحب. لما قلبك يدق بصدق ليها، هتعرف يعني إيه حب. يعني تحس بوجعها قبل ما تقولك، تشتاق لو بعدها، تحس إن في حاجة ناقصاك في غيابها، قلبك ينزف من الحزن على بعدها، بتحس بأمان في حضنها، بتضحك تلقائي لما تفتكرها أو تسمع صوتها، ممكن تعمل المستحيل بس عشان تكون جنبك، تقلب الدنيا لو حد فكر يأذيها، تضعف لو شفت دمعها وتحتويها حتى لو كنت زعلان منها. لو بتحب متقدرش تبعد أو تكون قاسي، تتجنن لمجرد إنها ممكن تكون لغيرك. ده لو بتحب وتعرف يعني إيه حب."
قالت آخر حديثها وهي تنظر في عيني ليث بقوة. أما هو، فكان البرود طاغي على ملامحه، أما قلبه فلا تعرف ماذا فعلت كلماتها به.
تيام:
"أنا مش بأمن بحاجة اسمها حب ومقبلتش بنت تستاهل الحب ده ولا حابب أقابل."
كيان بحزن على حال أخيها:
"بكرة تقابلها وساعتها هتعرف العشق مش بس الحب."
تحرك حازم ووقف أمام ليث. فـ نظر له بحاجب مرفوع:
"نعم!"
حازم وهو يتحدث بصوت يكاد يكون مسموع من الخوف:
"احم، دورك."
ليث:
"امشي من قدامي يا حازم أحسن لك، أنا مليش في الهبل ده."
مليكة باعتراض:
"متبوظش اللعبة عشان خاطري، كلنا هنلعب، وأنت كمان معانا. ورقتك لونها إيه يا كيان؟"
نعم، فكانت كيان هي من تجلس أمامه.
كيان:
"أزرق."
مليكة:
"يالله يا ليث عشان خاطري اسحب ورقة."
فتنهد ليث بملل وسحب ورقة:
"ارقص سلو مع صاحبة لون الورقة."
فنظر لحازم ببرود:
"لو اللي فهمته صح، يبقى تنسى وتروح للي بعدي."
حازم:
"لأ مينفعش، لازم تنفذ وترقص مع كيان."
خفق قلبها بشدة ونظرت له.
ليث:
"أنا قايم أنام، مش ناقص هبل."
وكاد يذهب، فأوقفه صوتها. فذهبت خلفه.
كيان بثقة:
"إيه، مبتعرفش ترقص؟"
ثم اقترب أكثر منه قائلة:
"مبتعرفش تسيطر على نفسك وأنا جنبك."
ثم غمزة له.
ليث بصدمة من جرأتها:
"حسنًا عزيزتي، تتحملي نتائج فعلكِ."
ليث وهو ينظر لها بتحدي:
"حازم، شغل أغنية."
فنهض حازم ووضع أغنية رومانسية، ونظر لليان بخبث، فـ غمزة هي له بمعني نجحت الخطة.
فقرب ليث من كيان التي لعنت نفسها، وجذبها من خصرها، فـ التصقت في صدره، وأمسك يدها ووضع الأخرى على كتفه، واقترب منها أكثر وأخذ يميل على أنغام تلك الموسيقى. أما كيان، فـ فقدت حصونها أمامه ولم تستطع النطق بسبب قربه المهلك.
ليث بخبث:
"واضح إن أنا اللي مش بقدر أسيطر على نفسي لما بتقربي."
ثم غمز لها.
كيان وهي مخدرة بين يديه:
"ها..."
ليث بضحك وقت علم مدى تأثيره عليها:
"عم الصمت بينهم، ولكن عيونهم هي من تتحدث."
وأخيرًا، قطعت كيان هذا الصمت قائلة:
"ليه؟"
فهم ليث ماذا تقصد، ولكنه تصنع عدم الفهم:
"ليه؟"
ضحكت كيان بسخرية:
"معقول ثعلب المخابرات مفهمش قصدي إيه؟ ده حتى عيب في حقه."
فقهقه ليث مرة أخرى:
"بس سؤالك مش موضح إيه بالظبط اللي تقصديه."
كيان وعيونها امتلأت بالدموع:
"ليه بعدك ده يا ليث؟ ليه البرود؟ ليه العذاب ده؟ معقول نسيت كيانك يا ليث؟"
وهنا فقد ليث كل حصون قلبه وتألم على طفلته، وود لو يضمها لصدره وينعم بدفئها، ولكنه أخفى ذلك خلف قناع البرود.
ليث ببرود:
"لأ طبعًا، معقول أنسى بنتي وأختي اللي ربيتها على إيدي. حسنًا، قلت أنا كيان تتألم، إذا هي الآن تكسر الأمل الباقي في قلبها."
صدمة ألجمت لسانها وأفقدتها النطق.
كيان بصوت تجاهد لإخراجه:
"وبالنسبة للي حصل في أوضتك ده تسميه إيه؟ يا... يا خويا."
ليث ببرود:
"غلطة، كنت لسه صاحي من النوم ومحسيتش بنفسي ومخدتش بالي مين اللي قدامي. أوعدك مش هتتكرر تاني، لأن أنا بحب بنت وهنتجوز قريب، مقدرش أخونها تاني."
تركها وسط صدمتها وقلبها يأكله الألم والحزن. يا الله، ما هذا الألم؟ تود لو تصرخ بكل صوتها حتى تفقد حياتها ويتوقف ذلك الأحمق الذي ينبض له.
تيام وهو يحرك أخته بخفة:
"كيان، كيان."
انتبهت له كيان واندفعت لاحتضان أخيها تبكي بحرقة. سقط قلب تيام على أخته وابنته.
تيام بصوت حنون:
"إش إش، خلاص يا قلب أخوكي، اهدي يا روحي، أنا جنبك."
وأخذ يربت على شعرها. تشبثت به أكثر حتى هدأت، ورفعت رأسها ونظرت له بحب.
فضم تيام وجهها بين يديه وأخذ يمسح دموعها:
"خلاص يا قلبي، مش عاوز أشوف دموعك دي تاني. يلا، اطلعي ارتاحي في أوضتك شوية."
أومأت له كيان وذهبت لغرفتها.
أما تيام، فنظر أمامه بشرود وحزن على حال صديقه وصغيرته.
حازم:
"وبعدين بقا في لوح التلج ده؟ كل مرة يبوظ القعدة. يلا يا عم منك ليها، نقوم ناكل ونتخمد."
فضحك الجميع على تذمره.
في غرفة ليث، ينظر أمامه بحزن وقلبه يؤلمه بشدة على حبيبته وصغيرته. ولكن هو لا يريد أن يظلمها.
"قولها يا ليث وسبها تختار، وبلاش توجعها وتوجع نفسك."
ليث:
"مقدرش أظلمها يا تيام. أنا عارف إنها هتختارني وهترضي تعيش معايا، بس مقدرش أحرمها من حقها يا تيام، مقدرش."
تيام بعصبية:
"طب أنت هتقدر تشوفها بتتجوز غيرك ها؟ رد، هتقدر تشوفها في حضن حد تاني عشان متحرمهاش من حقها؟"
ليث وقد وصل لقمت غضبه وأصبحت عيونه حمراء كالجحيم:
"التفت وضرب تيام في وجهه، أسقطه أرضًا."
تيام بألم وهو يضع يده مكان ضربته:
"آآآه، إيدك تقيلة، الله يخربيتك."
ليث وقد عاد لبروده:
"عشان تتأدب."
وقف تيام ووضع يده على كتفه:
"وأنا مكنتش بغيظك يا ليث، بس دي الحقيقة. أنت بتحبها، لاء، بتعشقها، مش بس بتحبها، ومستحملتش تسمع مجرد كلام إنها تبعد عنك، ما بالك بقى لو حقيقة."
فنظر له ليث بألم:
"مش قادر أقرب ولا قادر أبعد. لو قربت هظلمها، مش هقدر أشوفها حزينة أو أحرمها من الأمومة بسبب إنها اختارت واحد عقيم. ولا أقدر أبعد عنها، ومستحيل أخلي مخلوق يقرب منها. أول مرة أحس إني ضعيف ومش قادر آخد قرار."
تيام بحزن على رفيقه وأخيه، نعم، فهو يرى ليث أخًا له وليث ابن خاله:
"متيأسش يا ليث، وإن شاء الله هتتعالج."
ليث:
"لازم أخليها تكرهني وتبعد عني. كل ما أشوف نظرة عينيها ليا بحس بسكاكين بتتغرز في قلبي."
ربت تيام على كتفه وتركه وخرج.
___________________________________________
خرجت من الحمام وهي ترتدي منامة تصل لفوق الركبة وتجفف شعرها بالفوطة، ولا تنتبه لذلك الذي يتمدد على فراشها. والصدمة ألجمت لسانه.
أخذت مليكة تسرح شعرها وتجففه، ثم استدارت وتصنمت مكانه عندما رأته أمامها. كادت أن تصرخ، ولكن أفاق ياسين من صدمته واقترب منها وكمم فمها حتى لا تصرخ.
ياسين:
"بس يخربيتك، هتفضحينا."
فنظرت له مليكة بغضب:
"مممممممممم."
ياسين:
"هبعد إيدي بس متصوتيش وهنتكلم براحة."
أبعد يده عن فمها، فنطق مليكة:
"انت اتجننت يا ياسين؟ إزاي تدخل أوضتي من غير إذن؟"
ناما، هو لم يسمع من حديثها شيئًا بعد نطقها لاسمه، وظل ينظر لها بحب صادق.
لاحظت مليكة سكوته ونظرته لها، فانتبهت لما ترتديه وخجلت بشدة واحمر وجهها، وكادت تركض للحمام مرة أخرى، ولكن يده منعتها وجذبها له، فـ التصقت في صدره العريض.
ياسين بحب وهو يتحدث بهمس أفقدها عقلها:
"ريحتك فين؟"
مليكة بتخدير:
"ها."
فابتسم ياسين عليها:
"مش هسمحلك تبعدي."
انتبهت مليكة لوضعهم، فـ دفعته عنها، ولكنه لم يتحرك سنتيمتر واحد. فـ تحدثت بغيظ:
"ياسين، إيه الجنان ده؟ ابعد، لازم أدخل أغير."
ياسين:
"بطلي تقولي اسمي عشان ماسك نفسي عنك بالعافية."
ثم أنكرت تغيير:
"ليه؟ أنا مبسوط كدا."
أنهى حديثه بغمزة.
خجلت مليكة وتوردت وجنتيها.
ياسين:
"يا الله، يا ولي الصابرين."
مليكة:
"ابعد، مينفعش كدا، إزاي تدخل أوضتي؟ يلا اخرج عشان عاوزة أنام."
فـ حملها ياسين مرة واحدة وسار بها نحو السرير.
فـ شهقت مليكة ووضعت يدها حول رقبته تلقائيًا.
فوضعها ياسين بهدوء وتمدد بجوارها وأخذها بين أحضانه قائلاً:
"عيوني يا قلبي، نامي يلا."
نظرت مليكة لما فعله ببلاهة:
"انت هتنام هنا؟"
ياسين:
"وفيها إيه يروحي؟ أنا زي جوزك يعني."
كادت مليكة أن تعترض، ولكن منعها ياسين قائلاً:
"نامي يا مليكة، أحسن لك، بدل ما أسمع كلام شوشو. أنا ماسك نفسي بالعافية."
خجلت مليكة من حديثه، ودفنت وجهها في عنقه وذهبت في نوم عميق.
فتنهد ياسين براحة لقربه منها وقبل أعلى رأسها وذهب هو الآخر في سبات عميق.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الخامس 5 - بقلم دنيا السيد
أشرق يوم جديد يحمل المفاجئات للبعض والسعادة والحزن للبعض الآخر.
استيقظ ياسين على أشعة الشمس وأحس بثقل على صدره، وجد من ملكت قلبه وعقله مليكة تتوسط صدره وتنام بكل أريحية. ابتسم بخفة عليها وأخذ يحرك أصابعه في شعرها ويلمس وجهها بأصابعه.
فتمللت مليكة بانزعاج أثر حركة أصابعه على وجهها، فأحس ياسين باستيقاظها فتصنع النوم حتى يرى ردة فعلها.
فتحت مليكة عيونها ونظرت لياسين بجانبها، وتذكرت كيف نامت طيلة الليل بين أحضانه. فابتسمت على ذلك واقتربت من وجهه وأخذت تتأمل ملامحه الرجولية عن قرب. لاول مرة، أنفه الجميل ورموشه الكثيفة وشفتيه الممتلئة وفكه الحاد ودقنه الخفيفة التي تزيده وسامة.
اقتربت منه بحب وقبلت عينيه ثم أنفه ووجنتيه وجانب شفتيه، ثم نظرت لشفتيه بحب وطبعت قبلة رقيقة. وأرادت أن تبتعد ولكنه وجدته يجذبها من خصرها إليه ويعمق قبلته. خجلت مليكة بشدة وصدمت من كونه مستيقظ وأخذت تبعده عنها ولكن دون فائدة.
حتى ابتعد ياسين عنها لحاجتها للهواء. أغمضت مليكة عينيها بشدة من خجلها.
فابتسم ياسين على ملامحها.
ياسين بحب: مليكة
لا.
ياسين بإبتسامة: لوكه افتحي عيونك.
فحركة مليكة رأسها علامة الرفض.
فقهقه ياسين عليها وقربها منه أكثر وضمها لصدره بحب.
فتشبثت به مليكة ودفنت وجهها في عنقه.
ياسين: خلاص بقا يا لوكه. عارف إني واد حليوه ومتقومش وأنا نايم.
فضربته مليكة على صدره وتحدثت بغيظ:
مليكة: إنت رخـم على فكرة. كنت صاحي دا كله بتضحك عليا وعامل نايم.
ياسين بضحك: كنت عاوز أشوفك هتعملي إيه. وبصراحة عجبني اللي عملتيه. ابقي صحيني كل يوم كدا.
وغمز لها.
فخجلت مليكة بشدة.
***
استيقظ ليث وأخذ حمامه وارتدى ثيابه ونزل لأسفل.
في الأسفل كان الجميع على طاولة الطعام ينتظرون صقر وباقي العائلة.
جلس ليث مكانه ونظر بعينيه يبحث عنها فلم يجدها. تنهد بتعب وحزن عليها.
همس له تيام: لسه منزلتش. بتعيط طول الليل ومنمتش.
أومأ ليث برأسه وصمت.
نزل حمزة وياره وجلسوا في أماكنهم.
حمزة: إيه يا بغل إنت وهو مالكم ملين المكان كدا ليه.
حازم بتشنج: معلش يا عمو أصل إحنا جينا شطاني كدا.
فضحك الجميع.
فضربه مازن من الخلف قائلاً: بس يا حيوان.
حازم بغيظ: طب وأنا مالي. مش إنتو اللي مخلفنا ولا إحنا اللي تطفلنا عليكوا.
ويوسف بضحك: نفس القفا اللي كنت باخده كل يوم، بس قفاك طرقع ماشاء الله.
فضحك الجميع.
مالك بهدوء: تيام أختك فين.
تيام: كيان.
كيان: أنا هنا يا حبيبي.
وركد لوالدها وضمته بقوة كأنها تستمد منه القوة.
مالك بهدوء: بنوتي مين مزعلها ومخليها تعيط.
كيان بإبتسامة مزيفة: أبدًا يا حبيبي. مفيش حد يقدر يزعل وأنت موجود جنبي.
يوسف: أهئ أهئ. بس بقا. قطعـتوا قلبي.
حازم وهو يمسح دمعة وهمية: الدمعة هتفر من عيني والله.
مالك بتأفف: بس يا بغل إنت وهو. أنا مش عارف إيه التيران اللي مخلفنها دي.
كل هذا يحدث تحت أنظار ذلك الليث الغاضب ويحترق من الغيرة بسبب قرب مالك من كيان.
مالك وهو ينظر لليث بمشاغبة: إيه يا حازم مش عاجبك كلامي. ما إنتو فعلًا تيران.
ليث ببرود: ودة مين اللي مخلف التيران دول.
كتم الجميع ضحكاتهم على تلك المشاغبة بين مالك وليث.
مالك بغيظ: بس يلا إنت وهو. تعالي يا كياني في حضن بابا يا قلبي.
بابا.
وسحب كيان من يدها وأجلسها على قدميه في حضنه.
فعانقته كيان.
فنظر مالك بشفقة لليث الذي يحترق من تصرفات مالك.
نزل صقر ونور وكذلك فهد وغرام. وخلفهم بدقائق وليد وياسمين.
صقر: فيه إيه على الصبح.
يوسف بضحك: أبدًا يا بابا. دا عمو مالك وليث زي ما حضرتك عارف.
صقر بسخرية لمالك: إيه يا باشا. إحنا بنكبر ونعيل ولا إيه.
مالك: يا عم أنا حر. واحد وبيدلع بنته. إنتوا إيه اللي مزعلكوا. أنا بحب البنات. أما التيران دول دمهم يلطـش.
فضحك الجميع وتناولوا فطارهم وسط أجواء من السعادة والضحك، وأيضًا لا تخلو من المشاغبة بين مالك لليث.
دادة سعاد: صقر بيه. فيه واحدة عاوزة تقابل حضرتك بره.
صقر بستغراب: مقلتش مين دي.
الدادة باحترام: لا يا بيه. هي عاوزة حضرتك.
نور بغيره: مين دي يا صقر اللي عاوزاك وجيالك لحد البيت.
يوسف بإبتسامة غبية: دي ضرتك يا والدتي. جوزك اتجوز عليكي.
فشهقت نور بصدمة.
فنظر صقر ليوسف نظرة آخرسته.
صقر: خليها تدخل.
فأومأت الدادة سعاد وذهبت.
بعد دقائق دخلت فتاة آية في الجمال.
فنظر لها صقر بستغراب: ليل. بتعملي إيه هنا.
فنظرت له نور بمعنى من تكون.
يوسف: شفتي. عارف اسمها كمان.
فوقف صقر.
فصرخ يوسف قائلاً: بهزر والله بهزر.
فضحك عليه الجميع.
ووجه نظرهم لتلك الواقفة تفرك يدها من التوتر.
نور: مين دي يا صقر.
صقر: دي ليل. سكرتيرة ليث في الشركة.
فانتبهت لها كيان.
وحدثت نفسها: إيه يعقل أن تكون كتلة الجمال هذه سكرتيرته الخاصة.
فنتشلها من تفكيرها صوت صقر قائلاً: فيه حاجة في الشركة ولا إيه يا ليل.
ليل بتوتر: لا يا فندم. الشركة تمام. بس بس أنا.
نور: إنتي إيه. أمال جاية ليه.
ليل: كنت جاية أسأل على ليث. بقاله كتير ما جاش الشركة ومش بيرد على تليفوناته.
فستغرب الجميع من حديثها.
واغمض ليث عيونه.
كيان: وإنت مالك ومال ليث أصلًا. وبعدين إيه اللي يخليكي تيجي تسألي عليه أو تتصلي عليه أصلًا.
ليل: أنا مراتـ...
وصدمة وقعت على الجميع.
والجمت لسان كيان. لم تستوعب ما سمعته أذنها.
كيان والدموع في عينيها: مـ...مراتـ...ـو.
ونور بصراخ: مرات مين! إنتي هتستهبلي! إبني أنا يتجوز من ورايا! إنتي مجنونة!
صقر: اهدي يا حببتي. لما نفهم بس إيه اللي حصل.
نور: نفهم إيه يا صقر. دي واحدة كدابة جاية ترمي بلاها علينا. إبني مستحيل يعمل كدا.
فنظر الجميع لصقر الذي يجلس ويتابع ما يحدث ببرود.
نور وهي تجذبه ليقف: ليث. اللي قالتو البت دي كذب. مش كدا. رد عليا.
فنظرت كيان له بترقب تنتظر إجابته وقلبها يضرب بقوة.
ليث وهو ينظر لكيان: أيوه يا ماما. مراتي.
صدمة أخرى تلقتها تلك العائلة.
أغمضت كيان عينيها بقوة. فنزلت دموعها وابتسمت بحرقة وألم ينهش قلبها.
نظر لها ليث وجدها تبتسم بألم ودموعها تسيل.
فأغمض عينيه من الألم لرؤيتها هكذا.
صوت صفعة يدوي في القصر والصمت يعم المكان.
نظر لجميع لمصدر الصوت.
فكانت نور تقف أمام ليث ووجه للجهة الأخرى أثر الصفعة الذي تلقاها من نور.
صدم الجميع مما رأوا. فتلك أول مرة تمد نور يدها على ليث.
نور بألم: دي أول مرة في حياتي أمد إيدي عليك. بس إبني اللي ربيته أنا وأبوه وعمرنا ما مدينا إيدينا عليه. يعتبرنا متنا ويتجوز من ورانا ويقف يبجح ويقول أيوه مراتي. يبقى لازم أمد إيدي.
ليث باحترام وهو يخفض رأسه أمام والدته ولم ينطق بحرف واحد.
فكادت أن تسقط نور ولكن لحقها صقر وأمسكها من خصرها. فتشبثت به نور وبكت بحرقة.
فحملها صقر وصعد لغرفتهم. وبقي الجميع مكانهم ولم ينطق أحد بكلمة.
فحمحم يوسف قائلاً: طب دلوقت هتعمل إيه يا ليث.
ولكن ليث لم يستمع لأحد. فكان نظره مسلط عليها هي وحدها.
على تلك التي ملكت قلبه وعقله منذ نعومة أظافرها. ولكن كان للقدر رأي آخر.
فنظرت له كيان وابتسمت بسخرية ووجع.
فتحدث مالك قائلاً: يلا كل واحد يروح على شغله. وإنت يا أستاذ طلع المدام أوضتك.
وتركهم ورحل هو وفرح.
فرحل الجميع على عمله والفتيات صعدن لغرفهن. وبقيت كيان وليث وتيام وتلك التي تدعي زوجته.
فنظرت له كيان نظرة خالية من المشاعر ولكن يملؤها البرود والأمبالاه. وكأنها اكتفت من عذابها وأعلن القلب استسلامه وهزيمته.
ثم صعدت لغرفتها.
فنظر ليث لتيام. فحرك تيام رأسه وأمسك يد ليل وجرها خلفه وصعد لغرفته.
أما ليث فوقف ينظر في أثر الجميع ثم تنهد وارتدى نظارته وخرج من القصر بأكمله.
***
عند تيام.
فتح باب غرفته ودفع ليل بقوة. فسقطت على الأرض بألم.
وجلس تيام واضعًا رأسه بين يديه.
أما هي فنظرت له بألم وبقيت مكانه.
تيام بحزن على حال شقيقته: وربي لأدفعكم ثمن كل دمعة نزلت من عينها. ومش هرحمكوا.
ثم أخذ سلاحه وارتدى نظارته وتحدث لتلك الساقطة على الأرض: اللي قلتو قبل كدا يتنفذ. متخرجيش من الأوضة وأنا هقفل الباب. ولو حد خبط مترديش. ومفيش مخلوق في القصر يعرف إنك مراتي. أنا مش مرات ليث. فهمتي.
لا رد.
تيام بصراخ: فهمتي.
ليل بخوف: فـ...فهمت. فهمت.
فخرج تيام صافعًا الباب خلفه.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل السادس 6 - بقلم دنيا السيد
في غرفة كيان، كانت تقف في شرفتها ودموعها تتساقط كحبات المطر. تنظر للاشئ وشريط ذكرياتها مع ليث يمر أمام عينيها، وتلك الكلمة التي كانت تحلم بأن تحملها كلقب لها وهي زوجة ذلك الليث. وضعت يدها على قلبها وتسارعت أنفاسها، وضربات قلبها تشعر وكأن روحها ستنسحب منها. صرخت بألم وقهر على حبيبها ومعذبها. نزلت على ركبتيها ودموعها كالشلال، وصوت بكائها يصل لمسامعهم.
أرادت مليكة أن تدخل لها ولكن منعها مالك قائلاً:
مالك: استني يا مليكة، هدخلها أنا.
فرح ببكاء على حال طفلتها: بلاش يا مالك، هتتحرج منك وهتخبي جواها، أنا هدخلها.
مالك بحنان وهو يضم وجهها بين يديه: متخفيش يا فرحتي، كيان مش بتخبي عني حاجة، انتي ناسيه ولا إيه؟ هي محتاجاني أنا جنبها، أنا أكتر حد حاسس بيها، مش تقلقي يا قلبي.
وتركهم وطرق الباب ينتظر ردها.
كيان وهي تجاهد لإخراج صوتها: سيبوني لوحدي شوية.
مالك وقلبه ينفطر على طفلته: أنا بابا يا كياني، مش هتفتحي لمالك حبيبك؟
نهضت كيان وركضت إلى الباب لتفتح له. ثم اندفعت ترمي نفسها داخل أحضانه لتستمد قوتها منه وتبكي بحرقة. عانقها مالك بقوة وحملها عن الأرض وتحرك للداخل وأغلق خلفه الباب. ظل فترة وهي بين أحضانه وهو يمسد على شعرها حتى هدأت.
مالك بحنان: خلاص يا كياني، اهدي، أنا جنبك يا قلبي.
كيان وهي تخرج من أحضان والدها وتمسح دموعها بكف يدها كالطفلة: بابا، أنا عايزة أمشي من هنا، حاسة إني مخنوقة، مش قادرة أتنفس.
مالك: هش، اهدي يا قلب بابا، وكل اللي انتي عايزاه هعمله، بس تعالي اقعدي وسمعيني الأول.
أخذها مالك من يدها وجلس على الأريكة وهي بجانبه وضمه لأحضان.
مالك بهدوء: عايزة تهربي ليه يا كيان؟
كيان والدموع تتجدد في عينيها: بابا، حضرتك طول عمرك في ضهري وبتعتبرني صحبتك قبل بنتك، ومعودني ديما على الصراحة، وانت عارف إني...
مالك بهدوء: عارف إنك بتحبي ليث، مش ده اللي كنتي عايزة تقوليه؟
حركت كيان رأسها بخجل من والدها.
مالك بابتسامة حنونة: وهو كمان بيحبك يا قلب بابا.
انتفضت كيان بغضب والدموع تملأ عينيها: لا، لا، محبنيش، وعمره ما حبني، لو لو كان بيحبني، عمره ما كان هيتجوز يا بابا. ليث من وقت ما سافر وبعد، بقى إنسان تاني، مش ده ليث اللي كان يتجنن لو حد أتسبب في نزول دموعي. دلوقتي بقى هو سبب الدموع دي يا بابا، ليث عمره ما حبني. وجشأت في البكاء.
جذبها مالك مرة أخرى لحضنها وأخذ يهدأها.
مالك: ومسألتيش نفسك إيه اللي غيره؟ محاولتيش تعرفي السبب إيه؟ ولا استسلمتي واقنعتي نفسك إنه مبيحبكيش؟
كيان: حاولت كتير، بس كان بيتهرب، وحضرتك شايف البرود اللي بيتعامل معايا بيه.
مالك: كيان، اسمعيني كويس، أنا جربت الحب ووجعه قبل كده، فضلت سنين أحب والدتك من غير ما تعرف، بس عمري ما يأس، وصبرت لحد ما قدرت أخليها ملكي. انتي كمان متياسيش وحاولي عشان حبك، وبعدين أنا أكتر واحد واثق في حب ليث ليكي. نظرة عينيه اللي بتلمع أول ما يشوفك، وخوفه عليكي لما يحصلك حاجة، والغيرة اللي بشوفها في عينيه لما بقرب منك، مع إني أنا أبوكي، كل ده بيأكدلي إنه بيعشقك. طب هسألك سؤال. تيام آخر مرة حضنك امتى؟
كيان باستغراب من هذا السؤال: مش فاكرة، بس من زمان قوي.
مالك: ليث اللي منعه.
كيان بصدمة: إزاي؟ مش فاهمة، يعني إيه منعهم؟
مالك: منعه يقرب منك. آخر مرة حضنك فيها، خد علقة من ليث، ومن يومها حرم يقربلك وليث موجود. عرفتي بقى إنه بيعشقك؟
كيان: إزاي بس يا بابا، بيحبني وبيبعدني عنه، وفي نفس الوقت مش عايز حد يقرب مني. ودلوقتي جه بكل برود وقال إن هو اتجوز. بابا، أنا هسافر، ما أدهم إيطاليا، هاخد الماجستير وأعمل الدكتوراه بتاعتي هناك، معنتش قادرة أقعد معاه في مكان واحد.
مالك: كيان، اجلي موضوع السفر شوية، وحاولي تعرفي ليث مخبي عنك إيه، وإيه السر اللي يخليه يبعد ويعمل كدا.
كيان: هو حضرتك عارف إن ليث مخبي حاجة؟
مالك بغموض: أنا متأكد إن فيه سر مخبيه، عشان كده بيبعد.
كيان: جوازه سر برضه؟
مالك: وليه متقوليش وسيلة عشان يبعدك بيها؟
كيان: ليه يبعدني؟ ليه؟ معني إنه بيبعدني عنه إنه مش بيحبني، اللي بيحب مبيقدرش يبعد يا بابا.
مالك: أما ليه انتي عايزة تبعدي؟ انتي مش بتحبيه؟
كيان: أنا أنا متلخبطة، ومعنتش قادرة أفكر، صدمتي كانت كبيرة، متوقعتش ليث يعمل كدا.
اقترب منها مالك وقبل جبينها.
حبيبتي بابا، مش عايزك تتسرعي، حاولي تتحكمي في عقلك وقلبك. ليث غلط باللي عمله، بس أنا متأكد إن فيه سبب قوي لده، حاولي تعرفيه.
ثم تركها وخرج.
***
على قمة ذلك الجبل يجلس ذلك الليث والألم يأكله على طفلته التي اشتاق لها. ينظر للسماء فوقه والبحر أمامه، شارد في ملامحها وضحكتها البريئة التي طالما عشقها. كم يود لو يرمي كل شيء خلف ظهره ويذهب لها ويأخذها في حضنه، يود لو يستطيع إدخالها بين ضلوعه حتى يشعر بدفئها.
تيام من خلفه: كنت متأكد إني هلاقيك هنا.
ليث: جيت ليه؟
تيام: مقدرش أشوفك كدا وأسيبك، انت أخويا وصاحبي يا ليث.
فابتسم ليث قائلاً: أنا كويس يا تيام، روح أنت عشان مراتك، محدش يعرف بوجودها عندك.
تيام بغضب: متقولش مراتي، أنا مش عارف إزاي طوعتك في كدا يا أخي.
ليث بضحك: اهدي يا كبير، ما أنت مسيرك هتتجوز.
تيام بغيظ: أنا قلت لك مليون مرة قبل كده مش عايز أتنيل، أنا أقوم تتبسني مع سيادة اللواء يا ليث.
ليث: بطل بقى زن، يلا خلينا نروح عشان نشوف شغلنا.
تيام: يلا، بس المهمة الزفت دي تخلص، وساعتها هطلقها وأرجع حر تاني.
ليث: ربنا يهديك.
تيام: لا، بس أنت المهمة جت على هواك خالص، بس أنا خايف على كيان يا ليث.
ليث: متخفش، كيان قوية وهتقدر تتجاوز اللي حصل. يلا خلينا نروح.
صعد كلا منه لسيارته وانطلقوا عائدين للبيت.
***
حازم: وحدووووو.
الجميع: لا إله إلا الله.
حازم: أي يا جدعان، هنفضل قاعدين وحاطين إيدينا على خدنا كده؟
ليان: عايزنا نعمل إيه يعني؟ أنت مش شايف الوضع في البيت عامل إزاي؟ وكمان طنط نور تعبت وعمو صقر كان ساكت خالص، بصراحة خايفة من اللي هيحصل.
أدهم: عندك حق، سكوته مش يطمن.
بدر: أنا مش قادر أصدق، إزاي ليث اتجوز؟ في حاجة غلط.
مليكة: أنا مش مصدقة إن ليث يعمل كدا.
ياسين: أنا متأكد إن اللي عمله ده وراه سبب قوي، مستحيل يتجوز كدا من غير ما يعرف حد.
يوسف: يلا بقى خلينا ننام، إحنا من الصبح في الشغل ومن ساعة مرجعنا وأنت مش مبطّلين رغي.
حازم وهو يضع يده على كتفه: يلا يا حبيبي نطلع إحنا، سيبك منهم يا سي يوسف.
يوسف بقرف: يا أخي ابعد عني، هو أنا ناقصك.
حازم بدلع: ليه بس يا كدا، دا أنا هريحك خالص من التعب.
يوسف: والله أنا ساعات بشك فيك، مش مرتحلك، يلا.
فضحك عليهم الجميع. وظلوا يتسامرون حتى دخل كلا من ليث وتيام، فعم الصمت على الجميع. نظر لهم ليث ثم تركهم وصعد لجناحه.
ياسين: أي يا تيام، عرفت منه حاجة عن اللي حصل الصبح ده؟
تيام ببرود: هو ليث بيقول لحد عن حاجة تخصه؟ يلا قوموا ناموا، الوقت اتأخر.
صعد الجميع لغرفته.
***
نور نائمة في حضن صقر وتبكي بصمت. ضمها صقر له أكثر وتحدث قائلاً:
صقر: خلاص بقى يا نوري، عشان خاطري، بلاش دموعك دي، بتوجع لي قلبي.
نور ببكاء: سلامة قلبك من الوجع يا حبيبي.
فابتسم صقر: أيوه جدا يا نونو، دلعيني، من زمان مسمعتش كلمة حبيبي منكِ.
نور: صقر.
صقر: عيونه.
نور: أنت عارف ليث عمل كدا ليه؟
صقر بغموض: لأنه...
نور وهي تنهض وتتكئ على ذراعيها وتنظر له: لا، عارف يا صقر، أنت مقولتلوش حاجة، وزي ما يكون كنت عارف قبل كده ومتفاجأتش زينا.
صقر وهو يقبل جبينها: لا يا قلبي مش عارف، بس ليث مش عيل صغير يا نور، أنا متأكد إن فيه سبب لده، وكمان مستنيه لما هو يجي ويقولي بنفسه. ثم إنه، مين قالك إني مش هعمل حاجة؟ أنا بس سايبه يجيب آخره. وبعدين، في حاجة زعلتني منك.
نور: مني أنا؟ زعلتك في إيه يا قلبي؟
صقر وهو ينهض: ليه مديتي إيدك عليه وقدام الكل؟
نهضت نور وعانقته بقوة وتحدثت ببكاء: أنا آسفة يا قلبي، مش قصدي، بس اتوجعت منه قوي يا صقر، إحنا عمرنا ما قصرنا في حد فيهم، ليه يعمل كدا ويكسر قلبي وقلب كيان؟ وجعي كله كان عليها هي، أنت مش شفتش شكلها كان إزاي أول ما سمعت.
عانقها صقر بقوة: أنا زعلي كله إنك اتسرعتي يا نور ومديتي إيدك عليه قدام إخواته وولاد عمه، وأنتي عارفة ليث. وبعدين إزاي موثقتيش فيه إن أكيد عمل كدا عشان سبب قوي؟
نور ببكاء: مفكرتش في حاجة بعد ما سمعته بيأكد كلمها بكل برود.
صقر: خلاص يا قلبي، اللي حصل حصل، يلا ننام، أنتِ تعبتي النهارده.
***
ليث تقف ليث عن السير وأغمض عيونه عندما سمع صوتها يناديه. التفت لها بهدوء وبرود عكس البركان الذي يغلي بداخله.
كيان: بتحبها؟
انصدم ليث من سؤالها ولكنه لم يظهر ذلك. فتحدث ببرود:
ليث: هي مين؟
فضحكت كيان بسخرية: المدام.
ليث ببرود: أكيد مش مراتي.
تألمت كيان من تلك الكلمة ونزلت دموعها واستدارت لتتركه وترحل، ولكنه أمسك يدها.
فنفضتها كيان بحدة وتحدثت بغضب:
كيان: ابعد إيدك يا ليث، مش من حقك تمسك إيدي ولا تقرب مني. أنت مش اتجوزت، روح امسك إيدها هي مش أنا. أنا هبقى ملك لحد تاني ومش من حقك إنك تلمسني.
اسودت أعين ليث وتحولت من الأزرق الغامق من شدة الغضب.
كيان بخوف من منظره ولكنها حاولت أن تبدو طبيعية: فكرني هخاف منك، خلاص يا ليث، كيان القديمة ماتت.
تمسك ليث يدها بقوة وجذبها لصدره وتحدث بحدة:
ليث: لو سمعت كلمة من اللي قولتيها دي تاني، متلوميش إلا نفسك، فاهمة؟
نفضت كيان يده وتحدثت بحدة: لا مش فاهمة، هتعمل إيه يعني؟ وبعدين، أنت مدايق قوي كده ليه؟ ما دي الحقيقة، أنا من حقي أتجوز وأعيش حياتي مع إنسان يحبني ويقدرني.
ليث وقد وصل لقمة غضبه: كيييياااااان!
انتفضت كيان من صوته وكادت أن تتحدث ولكنها سمعت صوت ارتطام شيء. نظرت خلفها وجدت حازم وليان على الأرض.
حازم بابتسامة غبية: لا، ولا يهمكم، كملوا ولا كأنكم شفتوا حاجة.
فنظر له ليث وكيان بغضب.
حازم: عااااا، هيكلوني والله. يوسف اللي زقني وركض للداخل وخلفه ليان.
دخل حازم غرفة يوسف وأغلق الباب بقوة. والتقط نفسه هو وليان بصعوبة. وعندما هدأ نظر أمامه وجد كلا من يوسف، وبدر، وأدهم، ومليكة، وياسين، وملاك ينظرون لهم بترقب.
فنقض يوسف على حازم يسد له الكلمات ويتحدث بغيظ: أنا برضه اللي زقيتك يا كلب، بتبعني لليث يا حيوان.
حازم بألم: ما أنا عايزة يعرف إن أنا والغلبانة دي (يقصد ليان) بس اللي كنا بنتصنت عليهم.
أدهم: خلاص بقى، بلاش شغل عيال، وبعدين مش أنت اللي كركبتنا وري بعض في أوضة واحدة وتقلنا اسمعوا الحوار؟ أنا غلطان إني سمعت كلام شوية عيال.
تركهم وذهب لغرفته.
حازم: يلا، أنتم عيلة تشل أصلاً، يلا. أوعوا تفكروا إن ببرودك ده حد هيعبركم يا شوية تيران.
اقترب منه بدر: مين اللي تيران؟ يله.
حازم بخوف: مش أنت طبعاً يا باشا، أنا قصدي على كتل الجليد اللي بره، لكن أنت تافه زيي.
ليان: إيه ده، عكتها أكتر، الله يخربيتك.
حازم: أي ده، هو بيتحول ولا إيه؟ إيه يا بدر عينك حمرا ليه يا قلبي، أجيبلك قطرة؟
فنقد عليه بدر يسد له الكلمات أيضاً وحازم يصرخ من الألم. فذهب له ياسين وخلصه من بين يدي بدر.
***
عند ليث، نظر لكيان ببرود ثم تركها وذهب لغرفته.
كيان: ماشي يا ليث، أنا هعلمك الأدب يا ابن نور.
وتركته وذهبت غرفتها.
في غرفة تيام، دخل غرفته وجد ذلك الملاك على هيئة بشر، متقوقعة حول نفسها وتنام على السرير. فنظر لملامحها البريئة ولكنه أفاق من شروده وحدث نفسه بغضب: كلهم شبه بعض، لابسين وش البراءة وهما أكبر كدابين ومخادعين.
هزها تيام بقوة: أنتِ يا بت قومي يلا.
لا رد.
أنتِ يا زفتة!
فانتفضت ليل من نومها بغضب، فوضعت يدها على قلبه الذي يضرب بقوة.
تيام بحدة: أنتِ إيه اللي منيمك كده؟
ليل بخوف: أنا.. أنا آسفة، محستش بنفسي ونمت.
تيام: حد حس بيكي أو عملتي أي حركة؟
ليل: والله ما اتحركتش من مكاني من ساعة ما جبتني هنا.
فتذكر كيان أنها لم تأكل شيئاً من الصباح، فخبط بيده على وجهه بقوة وزفر بتعب.
تيام: أنتِ أكلتي من امتى؟
ليل: احم، م.. من الصبح قبل ما أجي هنا.
تيام نظر في ساعته وجده 12 بعد منتصف الليل.
تيام: طيب ادخلي غيري هدومك لحد ما أجيب لك أكل.
ليل بحرج وخوف: لا، ش.. شكراً، مش جعانة.
تيام بحدة: مبحبش أعيد كلامي كتير، اسمعي الكلام يلا.
ليل: بس بس، أنا مجبتش هدوم معايا.
تيام بضيق: عندك دولابي، البسي أي حاجة، وبكرة هجيب لك لبس.
وتركها ونزل. للأسف، تنهدت ليل ودخلت غرفة الملابس وفتحت فمها بانبهار من شدة جمالها وكثرة ثيابها. بحثت عن شيء يناسبها فلم تجد شيئاً غير قميص له، فاخذته وذهبت للحمام. بعد فترة صعد تيام وهو يحمل صينية الطعام ودخل غرفته وأغلق الباب خلفه. بحث عنها بعينه فلم يجدها، فعلم أنها في الحمام. وبعد دقائق سمع صوت باب الحمام يفتح، فنظر في اتجاهه وانصدم مما رأى.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل السابع 7 - بقلم دنيا السيد
وقف تيام ينظر بصدمه لتلك الواقفه امامه وهي غارقه في ملابسه.
فكانت ترتدي قميص اسود لتيام كبير جدا عليها يصل لمنتصف فخزها.
وبنطال قطني اسود اللون لتيام ايضا وتحاول ان تثني ارجل البنطال وشعرها الاسود ينسدل بطول ظهرها فكانت ايه في اللطافه والجمال.
فاق تيام من صدمة قائلا:
احم اي الي انتي لبساه دا.
ليل بخجل:
ملقتش حاجه في هدومك مناسبه غير دا بس الهدود وسعه جدا عليا.
فبتسم تيام علي مظهرها الطفولي ولكن سرعان ما سيطر البرود علي ملامح وجه مرة اخري.
تيام ببرود:
طب يلا علشان تكلي وتنامي.
ليل بخجل وتوتر:
م مش جعانه.
تيام بسخريه:
مش باخد رأيك.
ليل بإحراج:
حاضر.
تقدمة بخطوات متوتره وهي تفرك يدها بتوتر.
وجلست بجانبه علي الاريكه.
تيام:
هتفضلي قاعدة كدا تفركي في ايدك كلي.
فنظرت له بعيون دامعه من اسلوبه الفظ معها.
فتنهد بضيق قائلا:
انا هروح اشوف كيان عبال ما تكلي ولو جيت وملقتكيش خلصتي الاكل دا كلو متلوميش غير نفسك.
وخرج صافعا الباب خلفه قبل ان تجيبه.
ليل بحزن:
يارب انا عملت في اي بس علشان يعملني كدا.
فمسحت دموعها واكلت بصمت.
عند كيان كانت تجلس في جنينه الڤله تنظر للورد امامها بشرود.
فنتفضت عندما شعرت بيد توضع علي كتفها.
تيام بهدوء وابتسامه حنونه:
اهدي يا قلب اخوكي دا انا.
كيان بمزاح:
خضتني يا تيمو ينفع كدا.
فبتسم تيام عليها.
وجلس بجانبها وعانقها وضمها لصدره بحنان.
تيام:
احكيلي يا قطتي.
فمتلئت عيون كيان بالدموع قائله:
تعبانه اوي يا تيام حسه اني مخنوقه مش قدرة اتنفس.
وجهشت في بكاء مرير.
فحزن قلب تيام علي شقيقته واخذ يهدأها ويربت علي شعرها بحنان.
تيام بحنان:
هشش خلاص يا قلب اخوكي.
اهدي ياروحي كل حاجه هتبقي تمام.
كيان:
صدق الله العظيم.
غصب عني معنتش فهمه حاجه حسه ان في لغز كبير مش عرفه احله يا تيام.
تيام بهدوء:
كل حاجه هتتحل يا قلبي بس انتي فكري براحه ومتخديش قرار انتي مش قد النتيجه بتاعته.
ثم قبل جبينها وتركها وصعد ليري تلك التي استحوزت عقله ولكنه لا يعلم انها ستصبح ملكه علي عرش قلب حفيد هواره.
صعد تيام ولكن كان هناك عيون متوهجه مثل الجمر تشاهدهم بغضب دفين لو انفجر لاصبح بركان من الجحيم.
صعد تيام الدرج بلهفه لرأيتها لا يعلم سببها ولكن هناك يد من فلاذ جذبته لداخل الغرفه.
تيام بخضه:
في اي يا ليث وقعد قلبي حرام عليك.
فلم يستمع تيام لصوته ولكنه وجد كتلتين من الجمر تنظران له.
نعم فها هو الليث الغاضب اصبحت عينيه حمراء كالجحيم من شدة غضبه وغيرته المهلكه.
فبتلع تيام ريقه برعب حقيقي فها هو علي مشارف الموت.
تيام برعب وهو يتراجع للخلف:
ليث اهدي صدقني م مش هتتكرر تاني.
صلي علي انبي انت هتتحول ولا ايه.
وحاول الرقد من امامه.
ولكن هيهات فهو وقع في براثين ذلك الليث فكانت يد ليث الاسرع له ودفعه بقوة فسقط متألما.
تيام بألم وهو يمسك زراعه:
اااااه منك لله يا مفتري.
فأمسكه ليث من ياقة قميصه ولكمه بقوة اسقطة ارضا مرة اخري.
ليث بغضب:
حزرتك قبل كدا ودي النتيجه.
فصرخ تيام بألم ولكن ليث لم يمهله حتي لحقه بلكمه اخري.
تيام بصراخ:
الله يخربيتك هموت في ايدك فوق يلعن ابو شكلك.
فحتدة نظرات ليث وهم لينقض عليه مره اخري.
فلعن تيام نفسه وصرخ:
عااااااا هموت في ايدك الله يخربيتك يا كيان.
ورقد من امامه بألم شديد.
فتنفس ليث بقوة وأخذ يهدأ نفسه فكاد ان يقتله بيده.
فشرد فيما فعله بتيام لمجرد احتضانه لها وهو شقيقها فماذا لو اصبحت لغيرة.
فأظلمت عينها وقبض علي يده بغضب شديد لمجرد تفكيرة بذلك.
ثم توجه لغرفة الرياضه يخرج بها غضبه وظل يتدرب لساعات وكأنه يعاقب نفسه علي ذلك البعد حتي خارت قواه.
اما تيام فرقد لغرفته بألم وبمجرد ان رأته بتلك الهاله.
وقف قلبها برعب ورقدت له تنظر له برعب وخوف حقيقي والدموع تملئ عينيها تهددها بالنزول.
اي الي حصل.
فنظر لها تيام مطولا ولم ينطق بشئ.
فجزبته ليل من يده واجلست علي الاريكه وهو منصاع لرغبتها ولم يعترض.
فنظرت له بحزن:
انت كويس.
مين عمل فيك كدا.
تيام بهدوء وهو ينظر لعينيها بقوة:
انا كويس.
ليل:
لازم احطلك تلج وشك ازرق.
هنزل اجبلك من تحت واجي.
فأوقفها صوته قائلا:
مفيش داع في تلج عندك في التلاجه دي.
وأشاره لها بيده علي ثلاجه في احدي زوايا الغرفة.
فرقدت لها ليل بزعر وخوف لا تعلم سببه.
ثم اخرجت مكعبات من الثلج وذهبت له جذبت كرسي وجلست امامه فأصبحت قريبه منه.
وأخذت تمرر مكب الثلج علي وجهه اسفل عينيه بحذر شديد ولكنه تألم.
ليل بحزن:
انا اسفه.
بتوجعك.
فتطلع لملامحها الطفوليه الحزينه ولم يستطع كتم ضحكاته.
فنفجر ضاحكا عليها.
ليل بستغراب:
انت بتضحك علي ايه.
تيام وهو يأخذ انفاسه اثر الضحك:
بصراحه مقدرتش اشوف ملامحك ومضحكش.
زي ما يكون انتي السبب في الي حصل وندمانه.
ثم انجر ضاحكا مره اخري.
فبتسم ليل بخجل.
ليل:
تيام.
فتوقف تيام عن الضحك وشعر بضربات قلبه تكاد تخرج من صدرة أثر نطقها لاسمه وأخذ يتطلع لملامحها البريئه التي يكسوها الحزن.
ولكن سرعان ما انتبه لنفسه ونتفض واقفا.
تيام بجديه:
يلا علشان تنامي.
ليل:
بس.
تيام بنبرة لا تحتمل الجدال:
الي قلته يتنفذ.
ليل بخجل:
طب هنام فين.
تيام بسخريه:
في الحمام مثلا.
اكيد علي السرير.
ليل بإحراج:
طب وانت.
تيام بنفاذ صبر:
بصي انا مش فاضي للعب العيال دا.
السرير كبير نامي في جنب وانا في جنب لان دراعي وجعني ومش عرف انا م علي الاريكه.
فكادت ان تعترض ولكن نظراته لها كانت كفيله لاخراسها.
فتوجهت لسريره ونامت او تصنعت النوم بخوف وتوتر.
فتوجه تيام للجانب الاخر ونام بعمق من شدة الالم.
نهضت بنزعاج بعد ان داعبت خيوط الشمس الذهبيه بشرتها الصافيه لتفتح عينيها ببط ولكن سرعان ما اغلقتهم مرة أخري بسبب اشعة الشمس فوضعة يدها امام عينيها لتستقيم في جلستها وتفتح عينيها لتري انها قد غلبها النوم في الحديقه.
فوقفت بألم في جسدها أثر نومها الغير مريح.
وتقدمت للداخل بخطي بطيئه.
دخلت كيان من باب الڤله وهي تفرك عينيها بنعاس.
فصتدمة بجسد صلب كادة ان تسقط ارضا لولا ديه التي حالت بينها وبين الارض.
فتحت كيان عينيها لتري صقر امامها فنظرت له برعب:
خالو انا انا.
فبتسم صقر عليها قائلا:
اهدي الاول كنتي فين كدا.
كيان بحترام:
امبارح كنت في الجنينه ومحستش بنفسي ونمت.
صقر بجديه:
خدي بالك بعد كدا الحرس ملين الجنينه.
كيان:
اسفه يا خالو.
عن اذن حضرتك.
ثم صعدت غرفتها.
شرد صقر في اثرها ولكنه افاق علي صوت رفيق دربه.
مالك:
صقر يلا علشان تفطر معايا.
فبتسم له صقر وتوجه لطاولة الطعام وجلس بهدوء.
ورحمت امي منا سيبك يا حيواان.
صدع صراخ مازن في المكان وهو يركد خلف حازم.
ماازن بصراخ:
اقف يا حيوان علشان لو مسكتك مش حرحمك.
حازم بستفزاز:
اهدي ياولدي صحتك.
فصرخ مازن ورقد خلفه.
فصرخ حازم برعب وركد لغرفة الطعام ولكنه توقف عندما رأي صقر ومالك يجلسون ببرود ونظراتهم كفيله لقتله.
حازم بخوف:
صباح الخير يا كبير.
فنظر له صقر نظرة آخرسته.
دلف مازن خلفه وأمسكه من ثيابه من الخلف كمن يقبض على لص.
"بقى أنا يا حيوان بشقط بنات من الشركة؟"
"ورحمة أمي حازم الكلب، أنا اللي هسيبك."
فنزل فهد وقال بسخرية: "انت مش هتعقل بقى يا مازن، أنت وابنك؟"
وتركهم وانضم لصقر ومالك.
مازن: "لما أربي ابن الكلب ده الأول."
فضحك حمزة ويارا بشدة عليهما وهما يهبطان الدرج.
حازم: "عيب يا ولدي تشتم نفسك."
فلكمه مازن ودفشه بقوة فسقط على الأرض بألم.
مازن: "غور من وشي يا حيوان بدل ما أقتلك، خلفة هباب."
فهد: "ربك مش بيسيب، كل اللي كنت بتعمله فينا ابنك بيطلع عليك دلوقتي."
فضحك الجميع وابتسم صقر.
فانضم مازن لهم وتبعته نور التي جلست بجانب صقر.
ثم هبط زين ونيرة.
وعمر وزينة.
وغرام وياسمين.
وأخيراً وليد.
فاجتمع كبار العائلة.
وجلسوا يتناولون طعامهم ويسترجعون بعض ذكرياتهم.
فهد بضحك: "إيه يا ميزو اللي مزعلك بس؟"
مازن بغضب: "آه، هتتسلوا عليا بقى."
مالك: "هدي نفسك يا باشا، العظمة كبرت وممكن تروح فيها."
فتزمر مازن وضحكت حياة بقوة.
مازن: "عاجباك قوي؟"
فهزت رأسها وانفجرت ضاحكة.
لم يمضِ الكثير حتى هبط الشباب معاً.
فتحدث صقر بسخرية: "والله عال قوي، نستني حضرتكم لما تتكرموا وتنزلوا."
ليث بخبث: "حضرتك، إحنا نازلين في ميعادنا بالدقيقة. أظاهر إن حضرتك اللي صحيت بدري النهارده."
فابتسم صقر.
وتحدث مالك: "ذلك الشبل من ذاك الأسد."
فنظر ليث ببرود لمالك: "مصير الشبل يبقى أسد."
صقر: "مهما كبر، ميعرفش يكبر على أبوه."
فابتسم ليث وقبّل يد صقر قائلاً: "طبعاً يا والدي، حضرتك الأساس."
فابتسمت نور بحب.
ووجه ليث نظرات انتصار لمالك الذي دائماً يسعى لإثارة غضبه.
هبطت ليل بتوتر وخوف.
فعم الصمت على الجميع مرة أخرى وصدم الجميع من وجودها، فالجميع نسي هذا الموضوع ولكنهم سرعان ما تذكروه عندما رأوها.
صقر: "تعالي يا ليل، واقفة عندك ليه؟"
فتقدمت ليل بتوتر وأشار لها صقر بالجلوس بجانب ليث.
فجلست برعب من نظرات تيام التي تحرقها ولكنها لا تستطيع تفسيرها.
هبطت مليكة وكيان وهما يتحدثان بمرح، ولكن صمتت كيان عندما وقع نظرها عليهما وهما بجانب بعضهما.
فتقدمت من مقعدها وجلست بجانب تيام.
كيان برعب وهي تمسك وجه تيام: "إيه اللي عمل فيك كدا؟"
فانتبه لهم الجميع فوجدوا تحت عين تيام أزرق أثر لكمة ليث.
تيام بتوتر من نظرات مالك وصقر: "مفيش يا كيان، إصابة بسيطة."
فرح بزعر وخوف: "من إيه يا حبيبي؟ أنت اتخانقت مع حد؟"
تيام لينهي الحوار: "مفيش يا ماما، كنت بتدرب امبارح ودا اللي حصل."
صقر ببرود وهو ينظر لليث: "متتكررش تاني، علشان تصرفي مش هيعجبكم."
ليث ببرود: "والله على حسب استيعابه لسمعان كلامي." ثم غمز لتيام.
الذي نظر له بحدة.
ظلت كيان تنظر لليث تارة وتلك التي تدعي زوجته تارة أخرى.
فقطع صمتهم صوت صقر قائلاً: "ليل بقت فرد من العيلة ومش عاوز حد يتكلم في الموضوع ده تاني. ثم إن متفكروش إن أنا كده عديت اللي حصل. لعقل واحد فيكم يوزة ويفكر يكرر اللي حصل، ساعتها هيكون بيواجه صقر الهواري. موضوع ليث خلص بالنسبة ليكو كلكم، لكن أنا لأ. مفهوم كلامي؟"
الجميع: "مفهوم."
فوقف صقر وأشار لبدر ويوسف فوقفوا، ذهبوا خلفه.
مالك وهو ينظر لليث بنظرات ذات معنى: "هتروح الشركة ولا المديرية؟"
ليث ببرود: "المديرية." ثم نهض ونظر لتيام فلحق به.
غادر الباقي لعملهم وبقي مالك وفهد والفتيات.
فهد: "انت مش رايح الشغل ولا إيه يا مالك؟"
مالك: "رايح يا كبير، يلا بينا." ونهض هو وفهد وخرجا لعملهم.
فمالك رتبته عقيد في المخابرات وفهد أيضاً.
توترت ليل من نظراتهم لها وشعرت بعدم رغبتهم بوجودها، فاستأذنت وصعدت لغرفة تيام.
نظرت ليل حولها بتوتر وخوف حتى لا يراها أحد ودخلت غرفة تيام.
ولكن هيهات، فقد رأتها كيان ونظرت لها بحيرة واستغراب لما ذهبت لغرفة أخيها بدلاً من ليث ولما كانت تتلفت حولها.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل الثامن 8 - بقلم دنيا السيد
ترجل ليث من سيارته وارتدى نظارته السوداء التي أضافت لوسامته رونقًا لا يليق سواه به.
دخل مكتبه وسط نظرات الرعب من الجميع، وكيف لا وهو الثعلب لذكائه ودهائه.
فهو من أفضل وأكفأ ضباط المخابرات.
بعد دقائق، طرق العسكري الباب فأذن له ليث فدخل وهو يتحدث برعب:
العسكري: ليث باشا، سيادة اللواء طالب حضرتك أنت وتيام باشا.
ليث ببرود: بلغ تيام وخليه يحصلني على المكتب.
فأومأ له العسكري وخرج لتنفيذ ما طلبه.
في مكتب اللواء.
يجلس على مكتبه وأمامه شخصان يتحدث معهما.
فطرق ليث الباب.
اللواء: ادخل.
دخل ليث ولحقه تيام.
ولكن وقف تيام بصدمة عندما رأى والده وخاله يجلسان مع اللواء.
أما ليث فابتسم بسخرية لمالك.
اللواء: تعالي يا ليث أنت وتيام.
تقدم كلا منهم وجلسوا أمامهم.
اللواء: طبعًا أنتم اتفاجأتم بوجود سيادة العقيد مالك.
وفهد.
بس أحب أبلغكم إن المهمة الأخيرة اللي أنتم ماسكينها هيتولاها سيادة العقيد مالك وفهد.
يعني هتشتغلوا تحت إيديهم.
فنصدم تيام لما سمع، فهذا يعني اكتشاف أمر زواجه هو وليل وليس ليث.
تيام بتوتر وهو ينظر لليث الذي بادله النظرة ببرود.
مالك بخبث: إيه مالكم اتصدمتوا ليه؟
ليث: أبدًا يا فندم، ده المتوقع لأن القضية تخص عائلتنا شخصيًا.
فهد متصنعًا الدهشة: إزاي؟ مش فاهم قصدك.
فابتسم ليث بسخرية: ولا يهمك يا عمي هفهمك.
دلوقتي القضية اللي في أيدينا لرجل أعمال معروف بسوءه، ظهر مرة واحدة كده وبقى له كذا فرع لشركته في أنحاء العالم، والشخص ده المنافس الأول لشركات الهواري.
والعدو اللدود لصقر الهواري.
فأكمل تيام: وائل النجار.
مالك بهمس سمعه ليث: دي هتبقى مجزرة لما صقر يعرف.
فهد: وإيه هو المطلوب؟ أو متهم بإيه؟
تيام: بلاوي، تجارة أعضاء، غسيل أموال، سلاح، مخدرات.
شغال في كله وشركاته مجرد واجهة بيداري بيها مصيبة.
مالك: طب ده القانوني، الشخصي بقى؟
ليث: تدمير عائلة صقر الهواري.
تيام: وأول ضربة ليث.
مالك وفهد باستغراب: ليث؟
فتحدث اللواء مكملاً: زي ما حضرتكم سمعتوا، عاوز ينتقم من صقر في ليث.
مالك: وعرفتم إزاي؟
اللواء: من سكرتيرة ليث الخاصة.
مالك بصدمة: ليل؟
اللواء: بالظبط كده.
من شهر تقريبًا ليل دخلت عند ليث وبلغته إن وائل النجار حاول يجندها لصالحه في الشركة فرفضت، هددها بوالدها المريض واستغل حاجتها للفلوس.
المهم.
طلب منها توهم ليث إنه اعتدى عليها في الشركة واغتصبها.
علشان يوصل في الآخر إن ليث يتجوزها.
مالك وفهد بعدم استيعاب: إزاي ده؟
اللواء موضحًا: اتفق معاها إنها تحط لليث حبوب في القهوة بتاعته وتدخل مكتبه بعديها، طبعًا المكتب كده كده عازل للصوت فمهما صوتت محدش هيسمعها، الكاميرات هتسجل طبعًا كل حاجة وليث كده كده مش هيكون في وعيه، بس لما يفوق مستحيل يتخلى عن البنت اللي دمر مستقبلها وهيكتضطر يتجوزها.
وهو ده اللي عاوزه علشان تدخل قصر الهواري وساعتها بقى ينتقم عن طريقها لأنه مقدرش يوصل لحد من داخل القصر.
فهد: وإيه هو انتقامه؟
ليث: مقالهاش حاجة، قالها إنها هتعرف بمجرد ما تدخل القصر، فعشان كده كان لازم ننفذ إحنا خطته ونوهمه إنها نجحت علشان نعرف اللي ناوي عليه.
فهد: فعلشان كده قلتوا إن ليث اتجوز ليل.
ليث: هو في جواز فعلاً، علشان ليل تقدر تقعد في القصر وفي غرفتي، فكان لازم يتم الجواز بجد.
مالك: كده عرفنا وكل حاجة بقت واضحة.
اللواء: بس اللي متعرفوش إن ليل مرات تيام مش ليث.
صدمة تلقاها كلا من مالك وفهد.
مالك: إزاي تيام اللي اتجوزها؟
تيام بسخرية: علشان العاشق المجروح، أقسم إن مفيش وحدة غير ست الحسن على ذمته.
فهد بعدم فهم: وضح كلامك يا تيام.
تيام: قصدي إن ليث رفض يتجوزها حتى لو على الورق ودبسني أنا في الجوازة دي علشان مينفعش تكون معانا في القصر من غير جواز.
مالك بهدوء: مراتك إزاي وهي قاعدة في جناح ليث؟
تيام: لأ هي قاعدة في أوضتي أنا مش ليث، بس لازم نبين قدامكم إنها مرات ليث.
مفروض محدش من العيلة يعرف أي حاجة، وبذات في الوقت ده علشان نقدر نعرف هدفه إيه.
مالك لليث بصوت منخفض: جتلك في الجون علشان تتهرب براحتك.
ففهم ليث مقصده وابتسم بسماجة.
مالك: تمام كده، موضوع السلاح وغسيل الأموال هنتولى مسؤليته أنا وفهد والفريق اللي تحت إيدينا.
أما ليث وتيام فا أنتم هتكملوا في خطتكم بالنسبة للجزء اللي يخصنا شخصيًا وهنكون معاكم خطوة بخطوة.
فوقف مالك وفهد وصافحوا اللواء وخرجوا عائدين للمنزل.
أما ليث وتيام عاد كلا منه لعمله.
***
صعدت كيان خلف ليل ووقفت أمام غرفة أخيها وشجعت نفسها وفتحت الباب بقوة لتتصنم مكانها.
انتفضت ليل أثر اقتحام كيان الغرفة وظلت تنظر لها بتوتر.
فتقدمت منها كيان بهدوء ووقفت أمامها قائلة: أنا عاوزة تفسير للي بيحصل ده.
ممكن تفهميني إيه اللي مدخلك أوضة تيام وقاعدة بكل أريحية وكمان لابسة هدومه.
وإنتي أصلاً.
فابتلعت غصة مريرة وأكملت: وأنتِ مرات ليث.
فتوترت ليل أكثر وأخذت تنظر في كل أرجاء الغرفة لتتهرب من عينيها.
كيان بصراخ بعض الشيء: هتتكلمي ولا إيه؟ أجيب لك العيلة كلها هنا وتشرح لنا.
جلست ليل على حافة السرير ووضعت وجهها بين يديها وأخذت تبكي بحرقة.
فرق قلب كيان لرؤيتها هكذا، فجلست بجوارها بتردد ووضعت يدها تربت على كتفها قائلة: احم، خلاص اهدي.
ففاجأتها ليل بحضنها لها، فتصنمت كيان ولا تعرف ماذا تفعل.
ليلي ببكاء: هحكيلك كل حاجة.
فربتت كيان على شعرها قائلة: ياريت.
فابتعدت ليل عنها قليلاً: أنا أبقى مرات تيام مش ليث.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل التاسع 9 - بقلم دنيا السيد
كيان بصدمه. مرات مين؟
ليل بتوتر. ت... تيام.
كيان. إزاي؟ أنا مش فاهمة حاجة.
ليل. بصي، أنا هحكيلك عشان شفت نظرة الألم في عيونك لما افتكرتي إني مرات ليث.
نظرت لها كيان باهتمام، فأكملت ليل قائلة:
كل اللي أقدر أقولهولك إني مرات تيام مش ليث، بس لازم أظهر قدام الكل إني مرات ليث.
كيان. ليه؟
ليل. مقدرش أقولك، صدقيني. وعايزة كِتِ وعديني إنك مش هتقولي لتيام ولا ليث إنك عرفتي الحقيقة، لأن كده هموت على أدهم.
كيان. طب لو ليث اللي قال إنك مراته عشان يبعدني عنه، إيه السبب اللي يخلي تيام يتجوزك؟ أنا معتش فاهمة حاجة.
ليل بحزن. صدقيني الموضوع أكبر من كده، مقدرش أتكلم، خطر على حياتكم وحياتي لو اتكلمت.
فنظرت لها كيان بغضب. أنا هعرف لوحدي.
وخرجت صافعة الباب خلفها، وتوجهت لجناح ليث.
فصدمت كيان بحازم وسقط كلاهما.
حازم بألم. آآه، متفتحيش، الله يخربيتك يا شيخة.
كيان بحدة. اخرسي يا زفت وقومي معايا.
حازم. أقوم فين يا بت؟
فنهضت كيان وأخذت تسحب حازم خلفها.
حازم. استني يا بت، طب براحة طيب، هتكفي على وشي.
فدفعته كيان أمام غرفة ليث.
فنظر لها حازم برعب. نعم؟
كيان. ادخل.
حازم بصراخ. نعم على جثتي، أنا مش مستغني عن حياتي، أوعي يا بت من وشي.
كيان بخدعة وهي ترفع إصبعها أمام حازم. هتخرس وتسمع الكلام وتدخل معايا، ولا أقول لليث إنك أنت اللي كسرت اللاب بتاعه.
فابتلع حازم ريقه برعب. منك لله يا كيان يا بنت فرح.
كيان. اتنيل، ادخل قدامي.
فتح حازم الباب برعب وبطء، فدفعته كيان بحدة وأغلقت الباب خلفها.
حازم. اديني اتنيلنا، هنعمل إيه بقى؟
كيان. دور معايا على أي حاجة هنا، لازم أعرف ليث مخبي إيه عني.
حازم بتأفف. وهو لو ليث مخبي حاجة هيكتبها لك في ورقة مثلاً؟ يعني إنتي مجنونة يا بت.
كيان بحدة. دور وأنت ساكت.
ودفعته وأخذت تفتش في أغراضه هي وحازم.
وبعد مدة ليست قصيرة.
كيان. لقيت حاجة عندك؟
حازم. حاجة إيه بس يا كيان، هو أنا عارف أنا بدور على إيه؟ مفيش حاجة غير ورق صفقات وورق خاص بشغله وتحليل وحاجات شخصية ليا، أنا مش فاهم إنتي عايزة إيه.
كيان بيأس. طب أعمل إيه، هموت وأعرف إيه سره. ثم لفت نظرها كلام حازم.
كيان باستغراب. تحاليل إيه دي يا حازم؟
حازم وهو يمسك الأوراق بلا مبالاة. معرفش، مش شفتها.
فأخذتها منه كيان وفتحتها، وما هي إلا ثوانٍ حتى فتحت عينيها بصدمة أخرستها.
حازم وهو يهزها. إنتي يا زفتة تنحتي كده ليه؟
لا رد.
حازم. وريني كده اللي مخليكي شبه الصنم كده. وأخذ من يدها الأوراق وفتحها، فألجمت الصدمة لسانه.
فنظر لها بحزن وأغلق الملف.
وأمسك وجهها بين يديه.
حازم. كيان.
فنظرت له كيان بعيون تملأها الدموع والحزن.
كيان ببكاء. ليه يا حازم؟ ليه يخبي عليا كل ده؟
ليه؟ قالت آخر كلامها بصراخ.
حازم. هش، اهدى يا قلبي. دي مش حاجة سهلة عليه يا كيان، كنتي عايزاه يقول لك إيه؟ أنا عقيم يا كيان، مش هيستحمل يشوف نظرات الحزن عليه أو الشفقة من حد فينا، وخصوصاً منك يا كيان.
كيان ببكاء. أنا ميهمنيش حد غيره يا حازم. أنا مش عايزة أطفال لو مش من ليث. ليه يقرر عني؟ كان لازم يقولي يا حازم ويسيبلي القرار.
حازم وهو يمسح دموعها. طب اهدى الأول، وبعدين شوفي هتعملي إيه.
كيان بتحدي. يا أنا يا هو يا حازم.
حازم بتوتر. هار أسوح علينا. اهدى يخربيتك، إنتي ناوية على إيه؟
كيان. اسمعني يا حازم، مفيش مخلوق يعرف اللي حصل ده.
حازم. مكنتش هقول من غير ما تقولي.
كيان. تمام يا حازم، أنا هنزل، وأنت ظبط اللي بهدلناه.
وتركته وهبطت للأسفل وفي يدها الأوراق.
فرح. مالك يا حبيبتي؟
كيان بابتسامة حزينة. أنا كويسة يا ماما، متقلقيش. بابا رجع ولا لسه؟
فرح. أيوه يا حبيبتي، في أوضة المكتب مع صقر.
فهزت كيان رأسها وذهبت باتجاههم.
طرقت كيان الباب، فأتاها صوت صقر يأذن لها بالدخول.
دخلت كيان والحزن يغيم على عينيها.
مالك. تعالي يا كيان، في حاجة؟
كيان بتوتر. بابا، خالو، أنا... يعني... هو...
صقر بضحك. اهدى طيب الأول وجمعي كلمة أفهمها.
اقترب منها مالك وضَمَّها لصدره. مالك يا قلب بابا؟
فتشبثت به كيان وكأنه علم بما تحتاجه، وبكت بقوة.
فسقط قلب مالك وضَمَّها لصدره بقوة أكبر.
مالك. اهدى يا قلبي وقوليلي إيه اللي حصل.
كيان وهي تبتعد عنه وتكفف دموعها، وتنظر لصقر. خالو، أنا عرفت سبب بعد ليث عني والبرود اللي بيتعامل بيه معايا.
فتحدث صقر بهدوء. ورأيك إيه؟
فنظرت له كيان بصدمة. هو حضرتك كنت عارف؟
فهز صقر رأسه.
مالك باستغراب. عارف إيه؟ وإيه هو السبب يا كيان؟
كيان. بابا، أنا آسفة، مش هقدر أقول لحضرتك. أنا كنت جاية أستأذن حضرتك أروح لليث وأعرفك إني عرفت سره، بس مش هقدر أقوله لحد.
فنظر لها صقر بفخر، وكذلك مالك الذي ابتسم على ابنته قائلاً: روحي يا كيان، مش همنعك، أنا عارف بنتي كويس.
خرجت كيان من المكتب، بل القصر بأكمله، وصعدت لسيارتها وانطلقت لمجهول ينتظرها، فهل ستصمد أم للقدر رأي آخر؟
***
جلس صقر على كرسيه وتنهد بتعب وحزن.
مالك وهو ينظر له بترقب. مالك يا صاحبي؟ إيه نظرة الحزن اللي في عينيك دي؟
صقر.......
مالك. لو مش حابب تقول مفيش مشكلة، بس هون على نفسك.
صقر بابتسامة حنونة له. لأ، لازم تعرف يا مالك، لأن أنت أبو كيان، ولك الحق إنك ترفض أو توافق.
عقد مالك حاجبيه باستغراب.
فأكمل صقر قائلاً. ليث عنده عقم وعمل عملية قبل كده وفشلت، ونسبة إنه يخلف مش تتعدى الـ 8%.
صدم مالك مما سمع، وتطلع لصقر بصدمة وألم على صديقه.
وأيضًا تشتت عقله، فتلك ابنته وهو يريدها أن تكون سعيدة، ويعلم أن سعادتها مع ليث، ولكن أيضًا يريد أن يراها أمًا ويحصل على حفيد من فلذة كبده.
عم الصمت على كلاهما لفترة، وصقر يترقب ملامح وجه مالك.
قطع صمتهم أخيرًا صوت مالك يخبره ب...
مالك. أنا أهم حاجة عندي سعادة بنتي يا صقر، وأنا متأكد إن سعادتها معاه، ومع ذلك هديها هي حرية الاختيار، ومعاها في اللي هتختاره، ولو اختارت ليث هسلمها له بإيدي يا صقر، ومحدش عارف، يمكن ربنا ليه حكمة يختبر بيها صدق حبهم ويكافئهم على صبرهم.
فابتسم صقر لصديقه واطمأن قلبه.
***
صدح صوت احتكاك إطار السيارة بقوة نتيجة لتوقفها المفاجئ، فكفت دمعها.
ونظرت لذلك المبنى أمامها.
وهبطت من سيارتها وفي يدها تلك الأوراق التي تود لو تحرقها بأكملها.
ترجلت إلى الداخل تبحث بعينيها عنه، ولكنها أوقفت أحدهم قائلة.
لو سمحت.
العسكري. أفندم.
كيان. مكتب الرائد ليث الهواري فين؟
العسكري. آخر الطرقة شمال.
ذهبت كيان حيث أرشدها وتوقفت أمام الباب وهي تجاهد نفسها للمواجهة.
العسكري. عايزة مين يا ست؟
كيان. عايزة أدخل لليث.
العسكري. مينفعش، ليث بيه معاه ظباط جوه في اجتماع.
فدفعته كيان من أمامها بحدة وفتحت باب المكتب بقوة واندفعت للداخل.
***
كان ليث يجلس هو وتيام ومصطفى وآخرون من فريق عمله يتحدثون بخصوص مهمتهم.
وسرعان ما وجدها تقتحم مكتبه بغضب وقوة.
تيام بصدمة. كيان.
بينما نظر لها ليث بصدمة تتغلفها البرود.
فدخل العسكري وهو يرتجف من الخوف. والله يا فندم حاولت أمنعها بس زقتني وأصرت تدخل.
ليث ببرود. اخرج أنت.
فأومأ العسكري وخرج وأغلق الباب.
بينما الجميع ينظر لتلك الواقفة أمامهم بحالة لا يرثى لها.
فتقدم منها تيام. كيان، إنتي إيه اللي جابك هنا؟ في حاجة حصلت؟
بينما كيان كانت تثبت نظرها على ليث وتحرك رأسها برفض.
تيام. أمال إيه اللي جابك وإزاي تدخلي كده؟
فنهض ليث عندما رأى تلك الأوراق التي تحملها ونظر بصدمة، فهي الآن تعرف سره، ولكن أخفى صدمته بمهارة.
ليث بجدية. تيام، اخرج بره دلوقتي أنت والفريق، هنكمل بعدين.
فخرج جميع من في المكتب ولم يتبق سوي ليث وكيان وتيام.
***
تقدم تيام من كيان وأمسك كتفيها بقلق. كيان، إيه اللي جابك هنا؟ حصل حاجة؟
فكادت أن تجيبه لولا صوت ذلك الليث الغاضب.
ليث بصراخ. تياااااام.
فنتفض تيام وكيان أثر صراخه. نظر تيام لليث، ووجد عينيه تحولت من الأزرق للأسود بس، بغضبه.
تيام بتوتر. الله يخربيتك يا ليث يا ابني، إنت أحول؟ دي أختي يعني أخدها في حضني عادي، مش مجرد حطيت إيدي على كتفها.
فحدت نظرت ليث وتحرك في اتجاه ليث.
تيام برعب. أنا بقول أسيبكم لوحدكم شوية. وفر هارباً.
ظفر ليث بغيظ وأخذ يهدأ نفسه حتى يستطيع الحديث مع تلك التي تقف وتنظر له بتتمعن.
فتقدم منها ليث قائلاً. جيتي هنا ليه؟
كيان. لازم نتكلم يا سيادة الرائد، كفاية هروب لحد كده.
فنظر لها ليث بطرف عينيه وتحرك باتجاه الأريكة وجلس عليها قائلاً. والكلام ده مينفعش يستنى لما أرجع البيت، لازم في الشغل.
كيان وهي تتحرك في اتجاهه وتجلس أمامه. البيت، ممم، ده على أساس إني بشوفك يعني؟ إنت بتيجي نص الليل تدخل مملكتك ومحدش يقدر يهوب ناحيتها، والصبح بدري بتروح شغلك، بشوفك فين أنا؟
ليث بنظرة ذات معنى. بس واضح إنك بقيتي بتقدري تهوبي ناحية مملكتي. قال ذلك وهو يشير برأسه اتجاه تلك الأوراق التي تحملها.
ابتلعت كيان ريقها وقالت بنبرة جاهدة لتكون طبيعية. ليه؟
ليث وفهم مقصدها. علشان مينفعش غير كده.
كيان ببرود.
اي اللي مش هيخليه ينفع؟
ليث بصوت مرتفع: كيان انتي عرفتي كل حاجة، فبلاش نلف وندور.
كيان: وتفتكر ده سبب لبعدك؟
ليث: من ناحيتي أنا آه يا كيان، سبب كافي لبعدي وإني أقدر أقولك إن كل حاجة كانت بينا انتهت من زمان.
كيان وهي تجاهد لمنع دموعها: ولما هي انتهت ليه بتغير من تيام؟ ليه لسه محوطني ومفيش مكان بروحه مبتكنش ماشي ورايا فيه من خوفك عليا؟ ولما مش بتقدر تروح ورايا بتبعت عربية حراسة؟ ها، تقدر تقولي ليه؟
ليث بصدمة ولكنه تحكم في تعابير وجهه: علشان انتي مسؤولة مني ولازم أحميكي زي مليكة وملاك وهمس.
كيان بسخرية: شفت بقى مين فينا اللي بيلف ويدور.
فوقف ليث وتحدث بحده: كيان، انتي عايزة إيه دلوقتي؟
فوقفت كيان أمامه: عايزة أعرف ليه تقرر بدالي.
ليه مقلتليش؟ ليه خدت القرار وبعت؟
ليث: لأن ده الصح واللي لازم يحصل.
كيان: الصح إنك تبعد؟ يعني هتقدر تبعد عني العمر كله؟
فصمت ليث.
فأكملت كيان: هتقدر تشوفني لابسة الفستان لحد غيرك؟ هتقدر تستحمل أبقى في حضن حد غيرك؟
حسناً، هل تحدثت عن غضب ليث سابقاً؟
الآن هو الجحيم.
ليث بعيون حمراء تشبه الجحيم: كيااااااااان!
نعم، ارتعبت من هيئته تلك، ولكن تحلت بالشجاعة قائلة: إيه يا ليث؟ اتعصبت ليه؟ مش دي الحقيقة؟ مش انت اللي قررت إنك تبعد؟ تفتكر إيه آخرة بعدك غير كده؟
ليث بفحيح بقرب أذنها: انتي ملكي أنا يا كيان، واحسن لك متجربيش معايا الأسلوب ده تاني، لأنك هتندمي.
دفعته كيان بحدة وقالت من وسط دموعها: ولما انت بتحبني قوي كده، ليه عايز تبعدني عنك؟ ليه البعد يا ليث؟ ليه؟
ليث بحدة: غصب عني، مش بمزاجي. مش هقدر أشوف نظرة الشفقة في عيونك ولا الحزن، ولا أقدر أحرمك من إنك تبقي أم.
كادت أن تتحدث، ولأن سبقها ليث قائلاً: عارف إنك هتختاري تبقي معايا ومش هامك الموضوع.
بس هتصبري لأمتى ها؟ سنة، اتنين، تلاتة، خمسة؟ بس في الآخر غريزة الأمومة هتبقى أكبر من حبك يا كيان.
افهميني، مش هقدر أشوف نظرة الحزن في عيونك ليا، أو أشوف الحرمان لما تشوفي أم وابنها. مش هقدر.
كيان بدموع: بس مش هقدر أبعد عنك يا ليث، انت حب حياتي يا ليث. انت أخويا وصاحبي وأبويا وحبيبي، مقدرش أبعد. وانت كمان مش قادر.
ثم أكملت: لازم تحط حد يا ليث. لو انت... ثم ابتلعت غصة مريرة وأردفت: لو انت فضلت ساكت واخترت البعد، هبعد أنا كمان يا ليث. هدوس على قلبي وأبعد.
أنا جيت أقولك إن ده عمره ما يقلل حبي ليك. وأمسكت ورق التحاليل ومزقتها أمام عينيه.
ليث: أنا، أنا ب... بحبك ومش عايزة من الدنيا دي غيرك انت.
لم يتحرك ليث وأعطاها ظهره.
فابتسمت كيان بسخرية: أجبتك وصلت يا... يا ليث باشا.
ثم تركته وذهبت وهي تبكي بحرقة.
بعد خروجه انفجر ليث ودمر المكتب بأكمله، فدخل تيام.
تيام بصدمة: ليث! إيه ده؟
ليث: كيان عرفت كل حاجة يا تيام، عرفت. قال آخر كلماته بصراخ.
تيام وهو يربت على ظهره: اهدى يا ليث، هي أصلاً كان لازم تعرف من الأول.
ليث بحدة: لأ، مش لازم تعرف. مش لازم. لكن كده بعد ما عرفت واختارتني أنا ورمت كل حاجة ورا ضهرها، هتفتكر بعدي إني مبحبهاش وإني خدت الموضوع ده حجة؟
تيام بغضب: فوق بقى يا ليث، انت بتعشقها مش بس بتحبها، وهي كمان بتحبك. ليه البعد ده؟
ليث: هحس بالنقص يا تيام، كل ما أشوفها بتبص لطفل هموت من جوه. لما أشوف الحزن في عيونها.
وانت بكرة هتتجوز، وبدر كمان وحازم وأدهم ويوسف، وهتكونوا معانا في البيت، وبكرة هتخلفوا. مش هقدر أشوف نظرة الحرمان في عيونها. مش هقدر.
صمت تيام لمدة ثم تحدث:
تيام: بس هتقدر تسيبها لغيرك؟
فنظر له ليث بحدة.
تيام: شفت مجرد الفكرة بتحولك. راجع نفسك يا ليث وفكر في سعادتكم انتو الاتنين مع بعض، وسيب الباقي على ربنا.
في غرفة ملاك.
تجلس على سريرها والدموع تملئ عينيها.
ملاك محدثة نفسها: وحشتني قوي يا أدهم، بس مش هقدر أكسر قلبها. مش هقدر. انت حب طفولتها يا أدهم.
بس فرحانة إنك رجعت، مع إنك مكلمتنيش من وقت ما جيت، بس فرحانة إنك قدامي. جففت دموعها وهبطت لأسفل.
دخلت كيان الفلة وهي لا ترى أمامها من الدموع.
صعدت لغرفتها وتسطحت على السرير وأغمضت عينيها وذهبت في سبات عميق.
أنزل الليل ستائره على الجميع، ولم تستيقظ كيان بعد.
مليكة وهي تجلس في الأسفل وبجوارها حازم.
مليكة: يعني انت مش عارف خرجت راحت فين يا حازم؟
حازم: لا يا مليكة، معرفش.
مليكة: من ساعة ما رجعت وهي نايمة، أنا خايفة عليها.
حازم بحزن: ربنا يعديها على خير.
قطع حديثهم هبوط كيان وأثر الدموع على عينيها المنتفخة بشدة.
جلست أمامهم بشرود ولم تنطق ببنت شفة.
نظر لها كلا من حازم ومليكة.
فتحدث حازم لمليكة بصوت منخفض.
حازم بمرح: أنا عندي فكرة حلوة.
مليكة بتأفف: ارحمنا من أفكارك الله يكرمك.
حازم وهو يلوي شفتيه: مالها أفكاري يا كلب البحر؟ هي اللي بتنقذكم من مصايبكم.
مليكة بازدراء: فكرة إيه؟ قول وبهرني.
حازم: نغني.
مليكة بغيظ: حازم، أبوس إيدك متفكرش تاني.
حازم وهو يضربها على رأسها: افهمي يا راس الكلب! أنا قصدي نغني زي زمان، الأغنية اللي كنا بنغنيها كلنا واحنا صغيرين.
فنظرت له كيان بفرح: يابن اللعيبة! فكرة تجنن. كنا بنغنيها كلنا، حتى ليث كان بيغني معانا. وحشتني قوي الأيام دي.
حازم وهو يعدل ملابسه بغرور: طبعاً يا بنتي، أنا أفكاري مفيش منها.
مليكة بتأفف: اخلص ياعم وتعالى نجهز الحاجة.
نهضت مليكة وحازم لتجهيز مصيبتهم.
بقيت كيان بمفردها.
ولكن سرعان ما هبطت ملاك وتبعها أدهم ويوسف.
وجلسوا معا، وخرج صقر ومالك وفهد من غرفة المكتب.
كان الجميع يتحدث ماعدا كيان، كانت تنظر لهم بصمت.
صمت الجميع عندما استمعوا لصوت الموسيقى.
حازم بغناء: في كل حي ولد عترة وصبية حنان.
مليكة: وكلنا جيرة وعشرة وأهل وخلان.
حازم وهو يضم كيان: أميرة عاقلة في الحجلة والعقل يطير.
ابتسم الجميع بسعادة لتذكرهم تلك الذكرى، على كانت تجمعهم ويشارك فيها جميع أحفاد العائلة.
مليكة: كانت صغيرة بضفيرة وكان هو صغير.
ساعة ما تضحك مع أخوها تلاقيه بيغير.
أدهم مشاركاً الغناء: ولما ترفع قلتهم تلاقيه عطشان.
صدح صوت الموسيقى ثانية، وانضم لهم نور وزينة وفرح وغرام أيضاً، وجاء مازن وحمزة ووليد.
وصفق الجميع والابتسامة تعرف طريقها على وجوههم، ومالك وصقر ينظرون لهم بسعادة.
يوسف: زمانه ماشي بخطوة يضم.
مليكة: زمانها كبرت وبقت أم.
الجميع: زمان جواب جايلها بيجري على العنوان.
صمت الجميع والصدمة ألجمت ألسنتهم عندما استمعوا لصوت يعرفونه جيداً، ولم يكن سوى ليث.
ليث: في كل حي ولد عترة وصبية حنان.
وكلنا جيرة وعشرة وأهل وخلان.
تيام: الفجر بيلاقي المغرب وبيجي ويروح.
ليث: والليل يطل على الشارع شباك مفتوح.
هنا الرصيف وهنا السلم وهناك يا سطوح.
متعلقة كمام النونو ف ديل الفستان.
يوسف وهو يعانق ليث: زمانه ماشي بخطوة يضم.
زمانها كبرت وبقت أم.
الجميع بفرحة: زمان ضناهم في المدرسة كنز الأوطان.
بدر: في كل حي ولد عترة وصبية حنان.
ملاك: وكلنا جيرة وعشرة وأهل وخلان.
همس: نحضن ولادنا ولا نخلي حنية وذوق.
نكبر معاهم ونغني لقدام ولفوق.
كيان: يادي العيون اللي بتقرا في كتاب الشوق.
الدنيا خضرة ومش فاضل على بكرة زمان.
ليث وتيام ويوسف وأدهم وحازم وبدر ومليكة وكيان وملاك وهمس:
زمانه ماشي بخطوة يضم.
زمانها كبرت وبقت أم.
أصل الحكاية حكايتنا نبني الإنسان.
نور بسعادة وهي تحتضن ليث: مبسوطة إني سمعت صوتك تاني يا قلب ماما.
ليث بابتسامة وهو يقبل يدها: وأنا مبسوط لسعادتك.
مليكة بسعادة وهي تعانقه: ليث، بما إن مودك عال النهاردة وغنيت معانا ودي معجزة، وحياتي عندك غني أغنية.
ونبي صوتك جميل قوي ومن زمان مغنتش.
ليث وهو ينظر لكيان بحب: هغني عشان خاطر العيون دي.
فتوترت كيان ونظرت بعيداً عنه.
جلس ليث على البيانو.
وصدح صوت عزفه.
ليث: آه على قلب هواه محكم.
فاض الجوى منه فظلما يكتم.
ويحي أنا بحت لها بسري.
أشكو لها قلباً بنارها مغرم.
ضم صقر نور بحب فبادلته النظر وابتسم قائلاً:
صقر بمرح: مبفكركيش بحاجة الأغنية دي؟ ثم غمز لها.
ضحكت نور بخفة قائلة: كانت أجمل أيامي في حياتي كلها وبعيش نتيجتها دلوقتي. فضمها صقر له بقوة أكبر.
ليث: ولمحت من عينيها ناري وحرقتي.
قالت على قلبي هواها محرم.
كانت حياتي فلما بانت بنأيها.
صار الردى آه علي أرحم.
فوقفت نور وخرجت إلى حديقة القصر تبكي بحرقة.
فنتبه لها صقر وأشار لادهم بعينيه، فتقدم منه أدهم وعزف بدلاً منه، وتحرك صقر باتجاه كيان وأدارها، فأخفضت رأسها، فأمسك ذقنها بأنامله ورفع رأسها، فنظرت له بعيون تملئها الدموع، فأكمل ليث بحب:
كل القصايد من حلا عينيكي من دفا إيديكي كتبتن وقلتن.
هودي القصايد مش حكي يا روحي، هو بكي القصايد هو ليكي كلن.
هودي الأغاني غرامي سنين، هودي دموع ونغم وحنين.
هودي أيامي معك، قلبي اللي بيوجعك.
أنا لو لا الهوى أنا مين.
كل القصايد من حلا عينيكي من دفى يديكي كتبتن وقلتن.
انتهى ليث من غنائه ونظر لكيان بعشق قائلاً:
ليث: بحبك.
فتصنمت كيان مكانها وشل لسانها، ولكن تحدثت عيونها بلغت الدموع.
فقترب منها ليث وأصبح لا يفصل بينهم شيء، رفع يديه ومسح دموعها بأنامله، فجرت قشعريرة في جسدها أثر لمسته.
ليث بحب صادق: بلاش دموعك دي بتضعفني.
تحدثت كيان من بين دموعها بطفولية: الدموع دي انت السبب فيها.
فابتسم ليث بحب: أسف على كل دمعة نزلت من عيونك بسببي، وعد هعوضك عن كل ده.
كيان: يعني مش هتسيبني؟
ليث: بعشقك.
كيان: ولا هتتعامل معايا ببرود؟
ليث وهو يجذبها من خصرها لترتضم بصدره العريض: بموت فيكي.
ومال عليها وكاد أن يقبلها.
مالك: لا حلو دا وأنا كيس جوافة هنا.
رواية قلوب عاشقة - دنيا السيد (الجزء الثاني من عشق احفاد الهواره) الفصل العاشر 10 - بقلم دنيا السيد
كيان..يعني مش هتسبي
ليث..بعشقك
كيان..ولا هتتعامل معايا ببرود
ليث وهو يجذبها من خصرها لترتضم بصدره العريض..بموت فيكي
ومال عليها وكاد أن يقبلها
مالك...لا حلو دا وأنا كيس جوافة هنا.
فانتفضت كيان على صوت والدها وأرادت الابتعاد عن ليث ولكنها جذبها من خصرها واحتضنها بتملك وهو ينظر لمالك بتحدي وبرود
مالك بغيظ... أي يلا مش عامل لي أي اعتبار ولا أي
ليث ببرود.... نعم؟ جاي ليه؟
مالك بسخرية... تصدق صح أي البايخة دي واحد عاوز يبوس بنتي أدخل ليه صح
ليث باستفزاز... طيب قول لنفسك بقا
فصاح مالك بغضب وهو يجذب كيان من يدها... لم نفسك يابن صقر وتقي شري
ليث... عاوز أي يا مالك مش طالبك على المسا
مالك بصدمة... أي يلا البرود دا هو أنا بشحت من أبوك
فأتى صقر قائلاً... طب وأبوه دخلو أي في الموضوع
مالك.... دخله إن ابنك مشافش بربع جنيه تربية
ليث ببرود... من بعد ما عندكم
فانفجر مالك وصاح بغضب
صقر ابعد ابنك من وشي علشان محسركش عليه
ثم وجه نظره لليث مرة أخرى قائلاً... وأن لمحتك جنب بنتي تاني متلمش غير نفسك
وجذب كيان من يدها وسحبها للداخل فأوقفه صوت ليث قائلاً
ليث وهو يقترب من مالك... قصدك مراتي يا.. يا حمايا العزيز
فشهقت كيان
فنظر له ليث وأرسل لها قبلة
مالك بغضب.... على جثتي يا بن صقر
فتحدث مالك وهو يعطيه ظهره ويتجه للداخل... تمام يا حمايا كدا اتفقنا كتب الكتاب بكرة وأنا هظبط كل حاجة ثم التفت له وغمز بعينه وأرسل له قبلة في الهواء
فضحكت جميع العائلة على هذا العرض المسرحي ونفجر مازن في الضحك على ملامح مالك الغاضبة
مازن بضحك... مبروك يا لوكه
مالك بحدة.. اتلم يامزن بدل مهزأك قدام عيالك
فانفجر الجميع في الضحك على تزمر مازن
دخل الجميع للقصر وبقيت كيان واقفة مكانها لا تقوى على الحركة مازالت في صدمتها
ثم اتجهت للداخل وصعدت لغرفتها بصمت فنظر لها صقر وابتسم بخفة وعلم بما تفكر به
بقي الجميع يتحدثون على ملامح مالك الغاضبة
فقاطعهم صقر قائلاً لمالك... تعالي عاوزك في المكتب
فنهض مالك خلف صقر
دخل مالك غرفة المكتب وأغلق الباب خلفه وتحدث بهدوء عكس غضبه منذ قليل
مالك... خير يا صقر
صقر بجدية.... مالك أنت رافض ليث؟
فنظر له مالك بصدمة... أي الي بتقوله دا يا صقر
صقر.... الي فهمته من تعبير وشك وانفعالك لما قالك إنه هيتجوزها
فتحدث مالك بغيظ... من عمايل ابنك اللي هتشلني
يا أخي مكلفش نفسه يقولي أنا بطلب إيد بنتك يا عمي
لا واقف بكل برود ويقولي الكتب الكتاب بكرة
دا بيعزمني على كتب كتاب بنتي يا صقر
أنهى حديثه ونفخ بغيظ
فانفجر صقر بالضحك على مالك وتزمره
تحكم صقر في ضحكته وتحدث قائلاً....
فدي عندك حق وبعدين متقلقش بنتك هتربيه.
فنظر له مالك بعدم فهم.
ازاي؟
صقر بثقة: بكرة تشوف. المهم إنك موافق على جوزهم. الموضع ده لا فيه صحبة ولا قرابة، وأنت فاهم قصدي.
فابتسم مالك واقترب من صقر قائلاً: فاهم قصدك يا صقر، بس أنا شايف العشق في عيون بنتي. وأي حاجة تانية دي في إيد ربنا، سيبها على الله.
صقر وهو يبتسم له: ونعم بالله.
خرج مالك وصقر وانضموا لباقي العائلة. وهبطت كيان ثم ليث.
وجلسوا مع بعضهم البعض في جو أسري جميل.
فنظر ليث لتيام وشاور له للأعلى، ففهم تيام ونهض لغرفته.
دخل تيام غرفته فوجد تلك الحرية تؤدي فرضها وهي تتضرع لله والدموع تسيل على وجنتيها بقوة.
فسرح تيام في تلك الحورية التي أمامه.
أنهت ليل صلاتها ومسحت دموعها ولم تنتبه لتلك العيون التي تراقبها بمشاعر مضطربة.
فاق تيام.
- رودها؟
- وحمد؟
لتنتبه له ليل وتنظر له بتلك الحورية التي تسرق القلوب.
فتحدثت بخجل من نظراته لها: آسفة، ما انتبهتش لوجودك.
فتحدث تيام بتوتر: احم... مفيش مشكلة، بس ممكن تنزلي معايا تحت؟
تفاجئت ليل كثير بنبرة تيام الهادئة: حاضر.
ونهضت معه لتهبط للأسفل.
نزل تيام وخلفه تلك التي تموت في جلدها من التوتر.
فتوجهت أنظارهم عليها ونظروا لبعضهم بصدمة، وكأنهم تذكروا وجودها الآن.
فتحدثت نور قائلة: صقر، إزاي ليث عاوز يتجوز كيان وهو متجوز أصلاً؟
فتحدث ليث قائلاً: أنا مش متجوزها يا ماما.
فنظر له الجميع بصدمة وعدم فهم لما يحدث.
فتحدثت مليكة: إزاي يعني؟ مش أنت قلت إنها مراتك؟
ليث: هفهمكم كل حاجة دلوقتي. ثم نظر لليل: تعالي يا ليل اقعدي جنب تيام.
فنظرت لتيام بتوتر. فأشاح نظره عنها بغضب، وها هو عاد للبرود ثانية.
جلست ليل بجانب تيام وهي تفرك يدها بتوتر.
فتحدث ليث: دلوقتي كل اللي أقدر أقولهولكم إن ليل مرات تيام، مش مراتي. بس لازم تبان في الصورة إنها مراتي.
صمت يعم المكان والجميع لا يفهم شيئاً.
فتحدثت مليكة قائلة: يعني دلوقتي ليل مرات مين؟
فزفر ليث بضيق: ناقص أنا غباء! بصوا، نهايته ليل مرات تيام، مش مراتي.
فتحدث مالك: ما كانش لازم حد يعرف دلوقتي يا ليث.
ليث: لا يا عمي، لازم كل حاجة توضح. كيان مستحيل كانت هتوافق طول ماهي فاكرة إن ليل مراتي.
فتحدثت كيان: بس أنا عارفة إنها مرات تيام.
فنظر ليث لتيام، فتحدث تيام بسرعة: والله ما قلتلها حاجة.
فأكملت كيان: أنا عرفت لوحدي لما شفت ليل داخلة أوضة تيام، مش أوضتك. فعرفت إن فيه حاجة غلط.
ليث: تمام. المهم دلوقتي إن فيه مشاكل في الشغل، واللي حصل ده بسبب المهمة اللي مسكنها.
فتحدث فرح: بس ليه تيام يتجوزها وأنت تقول إنها مرات؟
هنا انفجر تيام قائلاً بغيظ: لأن لازم يبان في الصورة إن ليل مرات ليث. وبحكم إنها هتقعد في الأقصر، فلازم يتجوزها. وطبعاً سياتو رفض، قال إيه مفيش واحدة هتكون على اسمي غير كيان.
ابتسمت كيان بداخلها.
وأكمل تيام متزمراً: فطبعاً مين اللي بيدبس دايماً في مصايبه؟ مفيش غير العبد لله. فدبسني أنا.
معنى لو كنت أعرف إنه هيقولكم الحقيقة، ما كانش له داعي الجواز، وكانت قعدت مع حد من البنات وخلصنا.
حزنت ليل بشدة من حديث تيام ودموعها تهددها بالنزول، ولكنها تحكمت في نفسها.
وشعرت أنها حمل ثقيل على الجميع.
فتحدث ليث ببرود بعدما أنهى تيام حديثه: خلصت؟
تيام بغيظ: يخربيت برودك يا جدع.
فتحدث أدهم: طيب ليه كل ده يا ليث؟
ليث: مش هينفع أقول اللي بيحصل ده بخصوص الشغل، فلازم يبان إن ليل مراتي ومحدش يجيب سيرة بالموضوع ده ولا يتكلم فيه، خصوصاً قدام الأغراب.
وهنا تحدث صقر: كده كل حاجة وضحت، بس ناقص حاجة.
فنظر له الجميع بترقب. وابتسم مالك لليث بتشفٍّ. فرمقه ليث بابتسامة ساذجة.
فأكمل صقر: مفيش كتب كتاب بكرة.
ألقى صقر قنبلته في وجه ليث، ولكن ليث هو من انفجر.
ليث بغضب: وده إزاي يعني؟
صقر ببرود: صوتك.
فكبت ليث غضبه وتحدث بهدوء: آسف، مش قصدي. بس ممكن أعرف السبب؟
فتحدث مالك باستفزاز: السبب إن لو كتب الكتاب، كله هيعرف الحقيقة والمهمة هتبوظ، فرتباطك ببنتي هيتأجل لما المهمة تخلص، ويعلم إمتى. ثم أرسل له قبلة في الهواء كأنه يردها له.
ثم أكمل قائلاً: ثم إنك مجدتش ولا طلبتها مني. افرض أنا مش موافق مثلاً؟
ليث وهو يجز على أسنانه: مالك، متستغلش الوضع عشان أنت متعرفنيش.
فتحدث مالك باستفزاز وهو يجذب كيان لحضنه: ما يهمنيش أعرفك.
فلتت ضحكة كلا من حازم وليل. هههه.
فنظرت لهم ليث بحدة.
ولكنه وجد الجميع جاهدوا لكبت ضحكاتهم.
فتحدث ليث بخبث وهو ينظر لوالده: احم، بس مين قال لحضرتك إن حد هيعرف؟
فنظر له الجميع بترقب. فأكمل ليث بخبث: ده مجرد كتب كتاب بس، علشان أعرف أبوسها براحتي، قصدي أتكلم معاها.
شهقت الجميع من جرأته، وصرخ مالك بليث. فنظر له ببرود.
فتحدث مالك بعناد: طب شوف مين هيجوزهالك يا ابن صقر.
فتقدم ليث من مالك وتحدث بخبث: عمي، أنا يشرفني إني أطلب إيد كيان بنت حضرتك.
ثم أمال عليه وتحدث بصوت منخفض بجانب أذنه قائلاً: أنت عارف إني كدا كدا هتجوزها ومش محتاج موافقتك. فتوافق برضاك أو أخطفها وأبقى قابلني لو عرفت مكانها. ثم أكمل بخبث: بتهيألي طنط فرح هتفرح قوي لو عرفت موضوع العميلي الروسية، لا وهتحبها كمان.
فانتفض مالك برعب ونظر لليث بغيظ قائلاً: بتهددني يا ابن صقر؟
فتحدثت فرح: بتهددك بإيه يا مالك؟
فتحدث صقر قائلاً: أصل يا طنط، فيه عمي.
قاطعه صراخ مالك قائلاً: عاوز يخطفها. بيقولي هخطفها لو موافقتش.
فابتسم ليث بانتصار. وضحك صقر بخفة، فقد سمع حديثهم.
ليث: هااا يا مالك، قلت إيه؟
فتحدث مالك بغيظ: لما آخد رأي كيان الأول يا ابن صقر.
فنظر لابنته التي كانت شاردة.
فتحدث مالك: إيه رأيك يا كيان؟ عاوزة تتجوزي البغل ده؟ مش عارف عجبك على كتلة البرود دي.
فنتبهت كيان لحديث والدها وكادت أن تجيب.
فقاطعها مالك: أهي مش موافقة. يلا، معندناش بنات للجواز.
فضحك الجميع عليه.
وابتسمت كيان قائلة: مالك.
فالتفت لها مالك قائلاً: خلاص يا قلبي، رفضته. مستحيل أُجَوِّز بنتي غصب عنها.
فضحكت فرح بشدة قائلة: أنت بتغير على كيان يا مالك.
فضحك الجميع عليه.
وتذمر مالك قائلاً: هههههه، عجبتكم قوي.
فتحدث تيام: يا بابا، وافق. كلنا عارفين إن كيان بتموت عليه. ودخلت عليه الشغل، دخلت مخبرين وجبته من قفاه.
فضحك الجميع على حديث تيام، بينما ليث أرسل له نظرات قاتلة.
فنظر مالك لكيان مرة أخرى. فحركت رأسها بإيجاب. ثم صعدت لغرفتها بصمت.
فضحك عليها مالك وظن أنها خجلت.
وافق مالك بعد محاولات جميع العائلة المستميتة لجعل يوافق. واتفقوا على كتب الكتاب غداً وسط وجود العائلة فقط.
في غرفة كيان، كانت تنظر للنجوم التي تلمع في الظلام ودموعها تنزل بصمت.
أحقاً هي من أجبرت ليث على الزواج منها بملاحقتها له وفرض حبها عليه؟
نعم، فالجميع يرى عشقها له وركضها خلفه.
فانتشلتها من تفكيرها رائحته التي تسللت لأنفها لتسكرها.
فحدثت نفسها بصوت مرتفع: حتى ريحتك مش مفارقاني يا ليث.
فجاءها صوته قائلاً بحنان: مش ريحتي بس يا قلب ليث. أنا كلي على بعضي ملكك، وعمري ما هفارقك أبداً.
وأدارها له لينظر لتلك العينين التي أسرته منذ طفولتها.
ومسح دموعها بحنان وهو يقول بحب: أمرتي بتبكي ليه؟
فابتسمت له بخفوت وابتعدت عنه: مفيش، عيني بتوجعني بس.
فقهقه ليث وجذبها لحضنه قائلاً: عمرك ما هتعرفي تخبي عني حاجة يا كياني، لأن ده... وأشار على قلبه... بيحس بيكي وبيفهمك.
فصمتت كيان وسالت دموعها. وقبل أن تتحدث، قاطعها ليث بالتقاط شفتيها في قبلة أخبرها مدى عشقه لها وبث لها عنانه وشوقه. وبعد دقائق ابتعد عنها لحاجتها للهواء بعد أن ضربت صدره بيدها الصغيرتين.
فوضع جبينه على جبينها وتحدث وهو يلتقط أنفاسه من فرط مشاعره: يمكن دي تثبتلك عشقي وشوقي ليكي في بعدي عنك. وتثبتلك مدى ألمي وعذابي في السنين اللي فاتت.
وتأكدلك كمان إن مش أنتِ اللي أجبرتيني على إني أتجوزك ولا فرضتي عليا حبك.
فنظرت له كيان بصدمة. كيف عرف بماذا تفكر؟ هل يقرأ أفكارها؟
فقهقه ليث بخفة قائلاً: لأ والله مش بقرأ أفكارك. بس الحكاية وما فيها إني أنا اللي مربيكي على إيدي، وعارف أمرتي بتفكر في إيه من نظرة عينيها ولحظة شرودك لما سمعتي كلام تيام تحت.
فجمعت الدموع في عينيها مرة أخرى واندفعت لحضنه تدفن رأسها في صدره. فضمها ليث بحب وحنان لصدره وربت على شعرها بخفة.
فتحدث ليث: معقول يا كيان؟ مش واثقة في حبي ليكي وتفكري بالطريقة دي؟
فابتعدت كيان عن أحضانه ونظرت له قائلة: من خوفي يا ليث. خايفة تبعد تاني. ومش مصدقة لحد دلوقتي إني هكون على اسمك. خفت أكون فعلاً أجبرتك بعشقي الواضح للكل إنك تتجوز.
فقاطعها ليث وهو يضع يده على فمها مانعاً من إكمالها حديثه وضمها لقلبه مرة أخرى قائلاً: شششش. مش عاوزك تقولي كدا تاني. ولا عمرك تحسي بالخوف طول ما أنا جنبك. أنا أمانك يا كياني. عمرك ما تخافي أبداً.
فخرجت كيان من حضنه كأنها فاقت الآن وانتبهت لقبلته لها ومعانقته لها وأنها الآن بين أحضانه. فتوردت وجنتيها بحمرة الخجل.
فقهقه ليث قائلاً: أنتي لسه واخدة بالك؟
فضربته كيان في صدره بغيظ وخجل قائلة: طب اطلع بره بقا.
فابتعد عنها ليث وجلس على السرير وتحدث بمراوغة: لأ، أنا هنام هنا.
فدفعته كيان بغيظ: بطل قلة أدب وطلع بره. وجذبته من يده ولتوقفه. وقبل أن تدفعه باتجاه الباب، سمعوا صوت طرق على الباب. وقبل أن يستوعبوا، فتح صقر الباب وتحدث قائلاً.
صقر بنظرات ذات معنى لليث: لم نفسك وطلع أوضتك قبل ما مالك يجيلك. وساعتها ابقي قابلني لو اتجوزتها.
وخرج صافعاً الباب خلفه.
فخجلت كيان بشدة وتحدثت بغيظ: عجبك كدا؟ شكلنا إيه دلوقتي قدامه؟
فتحدث مالك بضيق: زفت. شكلنا بقى زفت.
كيان بغيظ وهي تدفعه: طب كويس إنك عارف. يلا بقا من هنا.
ودفعتها خارج الغرفة. وقبل أن ينطق، صفعت الباب في وجهه.
فنصدم ليث مما حدث.
وحدث نفسه: هي طردتني وقفلت الباب في وشي؟ ولا أنا بتهيألي؟
فجأة صوت صقر قائلاً:
فحمحم ليث ولتفت لوالده وقبل أن ينطق، تحدث صقر.
"ياسين في أوضة اختك، دخل بنفس الطريقة اللي دخلت بيها لكيان."
فحمرت عينا ليث بغضب واندفع لغرفة مليكة، ولكن أوقفه صوت صقر قائلاً:
"ياسين جوزها يا ليث باشا، وهو قالها الحقيقة وهي وافقت وتقبلته. ثم اللي مش تردها على اختك متردهاش على بنات الناس يا سيادة الرائد."
ألقى صقر كلامه وانصرف عندما علم بأن رسالته قد وصلت لابنه البكر.
دائماً ما تسيطر علينا أهواءنا، ونجرف في طريق خاطئ تحت مسمى الحب.
يضعفنا العشق ويدفعنا للمعصية، ونحن لا ننتبه أو ربما ننتبه لذلك ولكن نتجاهله لمجرد لحظات نمضيها مع من تملك عشقه قلبك.
وننسى أن من كانت بدايته خاطئة فنهايته تكون مؤلمة.
لا تبنوا أحلاماً على بداية خاطئة.
أو تنجرفوا بمشاعركم لطريق نهايته مسدودة لا محال.
في غرفة مليكة، كانت تجلس أمام المرآة تمشط شعرها بشرود، وهي تفكر في قلبها الذي ينبض بعشقه هو فقط.
ابتسمت بحب عندما رأت انعكاس صورتهم في المرآة، وهو يتناول منها المشط ويمشط هو شعرها بحب والابتسامة تزين ثغره.
ثم جدله لها جديلة السنبلة وترك بعض الخصل الشاردة على وجنتيها، فكانت تشبه الأطفال بمظهرها الطفولي، هذا واكتملت طفولتها بتلك البيجامة الطفولية التي تحمل صور كرتونية مضحكة.
فابتسم بحب على طفلته الصغيرة.
فوقت مليكة ولتفتت له وعانقته بحب وشوق، فضمها له ياسين.
فتحدثت مليكة بسعادة: "مكنتش عارفة إنك شاطر قوي كده."
وابتعدت عنه ونظرت لشعرها في المرآة قائلة: "شكلها حلو قوي مش كده؟"
فعنقها ياسين من الخلف ووضع ذقنه على كتفيها
قائلاً: "أجمل من رأت عيناي."
فخجلت مليكة.
فقبلها ياسين على وجنتيها قائلاً: "بعشق الفراولة اللي في خدودك."
فلتفتت له وحاوطت رقبته بيديها ونظرت له بحب ممزوج بالخجل قائلة: "وأنا بعشقك يا ياسين."
ودفنت رأسها في عنقه.
فضمها ياسين لقلبه أكثر.
أبعدها عنه وقبل جبينها قائلاً: "تصبحي على خير يا طفلتي."
فنظرت له مليكة بخجل: "احم، أنت هتمشي؟"
فضحك ياسين على خجلها قائلاً: "والله يا قلبي، إذا كان عليا مش عاوز أبعدك عن حضني أبداً، بس أعمل إيه؟ أوامر عليا، أنا بقالي ساعتين بتحايل على أبوكي عشان يسبني أجيلك."
فتوترت مليكة قائلة: "هو بابا عرف إنك هنا؟"
فابتعد عنها ياسين وتحدث بحدة: "مليكة، أنتِ مراتي، لإيه لا؟ حرام إني معاكي دلوقتي؟"
فتحدثت مليكة بسرعة واقتربت منه قائلة: "حبيبي، مقصدتش، بس كنت عايزة أتكلم مع بابا الأول وأعرفه إني عرفت وإني بحبك واخترت أكمل معاك. مكنتش حابة أعرف إنه بيسمحلك إنك تدخل أوضتي وعرفت إني مراتك ومقلتلوش ولا استأذنت منك."
فهدأ ياسين وتناول وجهها بين يديه: "أنا آسف إني اتعصبت، وكمان آسف إني حطيتك في موقف زي ده، بس بصراحة مقدرتش أجلك من غير ما أقوله أو أدخل أوضتك من الشباك زي الحرامية أو اللي بيعملوا حاجة غلط."
"ويا ستي مش تزعلي، بكرة هنروح نكلمه أنا وانتي ونعتذر منه."
فابتسمت مليكة بحب قائلة: "ربنا يخليك ليا يا ياسين."
فقبلها ياسين من جبينها قائلاً: "ويخليكي ليا يا قلب ياسين."
ثم أكمل بخبث: "كان نفسي البوسة دي في مكان تاني، بس أعمل إيه؟ أديت وعد لأبوكي مقربش غير بعد الفرح عشان متعلقش."
فدفعته عنها بحدة وخجل.
فضحك ياسين وتحدث وهو يتجه للباب: "تصبحي على خير يا قلبي."
مليكة بحب: "وأنت أهل الخير."
خرج ياسين وأغلق الباب، ولتفت ليغادر، وجد ليث في وجهه.
فابتلع ياسين ريقه قائلاً: "لـ ليث!"
فتقدم منه ليث ببرود: "إيه يا روميو، خلصت فقرة العشق الممنوع بتاعتك؟"
فتحدث ياسين: "استأذنت من عمي صقر، وكمان مليكة مراتي، ثم إني مقربتش والله، آخري حضن."
وفر هارباً.
فكاد أن يلحق به ليث، ولكنه زفر بغضب من نفسه، وظلت كلمة ياسين تتردد في أذنيه:
"استأذنت من عمي."
"مراتي."
فغضب من نفسه أكثر واستغفر ربه، وذهب لغرفة الرياضة يفرغ غضبه بها.
أما عند ليل وتيام، دل تيام للغرفة وجدها تجلس في الظلام تنظر للسماء بشرود، وهي جالسة على ذلك الكرسي أمام الشرفة، ولا يوجد سوى النور الذي يدخل من الشرفة.
كانت ليل شاردة.
في تلك العائلة وحبهم لبعضهم البعض، والسعادة والمرح الذي يحيط بجدران ذلك القصر، وفرح التي تمتلك قلباً من ذهب.
حيث عاملتها بحنان كأم لها، وتقبلتها هي ونور وجميع من في القصر.
ظلت تفكر في تيام الذي يمتلك كل صفة وعكسها، كأنها يريد أن يخفي طيبة قلبه وحنانه وراء قناع القسوة والبرود.
ظلت شارده في أفكارها ولم تنتبه لتلك العيون التي تراقبها براحة كبيرة وقلبه يخفق بجنون.
انتبهت ليل أخيراً لوجود تيام، فوقفت وذهبت باتجاهه ووقفت أمامه قائلة:
"تيام..."
خفق قلبه بقوة عندما نطقت تلك الشفاة حروف اسمه.
تيام بشرود في عينيها الساحرة: "مممم..."
ليل: "كنت عايزة أقولك إني كدبت عليكوا، ومعنتش قادرة أكمل في اللعبة دي، لازم أقولك الحقيقة."