الفصل الثاني كانت الشمس قد بدأت تشرق، وأرسلت خيوطها الذهبية لتداعب وجهها النائم. فتحت عينيها ببطء، لتجد نور الصباح يغمر الغرفة. تنهدت بعمق، وشعرت بثقل الدنيا على صدرها. "صباح الخير يا قمر." التفتت نحو الصوت، لتجد والدتها تقف عند الباب، تحمل صينية إفطار. ابتسمت قمر ابتسامة باهتة. "صباح النور يا أمي." وضعت الأم الصينية على الطاولة بجانب السرير. "كيف حالك اليوم؟ " سألت بقلق.
"بخير يا أمي، الحمد لله." أجابت قمر، وهي تحاول أن تبدو قوية. "هل أنتِ متأكدة؟ تبدين شاحبة." "لا تقلقي، مجرد إرهاق." جلست الأم بجانبها على السرير، ووضعت يدها على جبينها. "لا سخونة. ربما تحتاجين لبعض الراحة." "أنا بحاجة للخروج، يا أمي. لا أستطيع البقاء حبيسة في هذه الغرفة." "ولكن، قمر... قاطعتها قمر. "أرجوكِ يا أمي، أريد أن أرى ما يحدث في الخارج." نظرت الأم إلى ابنتها بحزن، ثم هزت رأسها بالموافقة.
"حسناً، ولكن كوني حذرة. لا تبتعدي كثيراً." "شكراً لكِ يا أمي." نهضت قمر من السرير، وبدأت ترتدي ملابسها. كانت تشعر بقوة غريبة تدفعها للخارج، نحو المجهول. لم تعد قادرة على تحمل البقاء في مكان واحد. ارتدت قمر ملابسها، وخرجت من الغرفة. كانت الشمس قد ارتفعت قليلاً، وأضاءت الشوارع. بدأت تسير في الشوارع، وهي تنظر حولها بفضول. كانت كل شيء يبدو غريباً ومختلفاً. الناس، المباني، حتى الهواء نفسه. "إلى أين تذهبين؟
التفتت قمر نحو الصوت، لتجد رجلاً يقف أمامها. كان يرتدي ملابس غريبة، وكان وجهه مغطى بوشاح. شعرت بالخوف يتسلل إلى قلبها. "من أنت؟ " سألت بصوت مرتعش. "لا تقلقي، أنا لست عدواً." "ولكن، من أنت؟ "أنا هنا لمساعدتك." "مساعدتي؟ كيف؟ "أعرف ما تبحثين عنه." ارتعشت قمر. "ماذا تقصد؟ "أعرف أنكِ تبحثين عن الحقيقة." "الحقيقة؟ أي حقيقة؟ "حقيقة ما حدث لكِ." صدمت قمر. كيف يعرف هذا الرجل شيئاً عن ماضيها؟ "كيف تعرف؟ "أنا أعرف كل شيء."
"من أنت حقاً؟ "أنا صديقكِ." "لا أعرفك." "ولكنني أعرفك." "ماذا تريد مني؟ "أريد أن أساعدكِ في استعادة ذاكرتكِ." "ذاكرتي؟ "نعم، ذاكرتكِ المسروقة." "هل أنت جاد؟ "بالتأكيد." "وكيف ستساعدني؟ "سأريكِ الطريق." نظرت قمر إلى الرجل، وشعرت بنوع من الثقة فيه. ربما كان هذا الرجل هو المفتاح لاستعادة ماضيها. "حسناً، سأذهب معك." ابتسم الرجل، ثم أشار لها بالاتجاه. "اتبعيني." بدأت قمر تتبعه، وهي تشعر بقلبها يخفق بسرعة.
كانت على وشك اكتشاف ماضيها. كانت على وشك معرفة الحقيقة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!