الفصل 26 | من 26 فصل

رواية كوابيس الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ابتسام محمود الصيري

المشاهدات
21
كلمة
2,029
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

قبل ما مي ترمي نفسها، كانت بترمي الفلوس وهي بتبتسم بقهر وقلب حزين، ندمانة على كل تصرف بدر منها. بسبب ورق ضيع منها حب عمرها. مع آخر ورقة، فضلت تبص على الناس اللي انشغلت بلم الفلوس واتهموها أنها مجنونة. رمت الشنطة واستعدت ترمي نفسها، لكن للحظة فكرت: الناس دي لو كانوا شافوها هي بترمي نفسها، كانوا جريوا عليها بنفس الهفة دي؟ ابتسمت للمرة الأخيرة بحزن ورفعت رجلها على سور الكوبري.

لكن اتحرك اللي قلبه مش طايعه أنه ميجيش، بعد ما لقاها مشفتش رسالته. لأنه عارف أنها مجنونة وممكن تنتحر بجد. وساعتها هو اللي هيندم إن مهتمش. كان مراقبها طول الوقت واتأكد أنها اتغيرت بجد من الندم اللي كان باين على وشها اللي دبل شبه الوردة اللي ناقصها اهتمام. "والله مجنونة." قالها حمزة وهو بيلحقها في آخر لحظة، بقلب بيدق جامد بلهفة وخوف. بحَلقت مي عليه وقالت بصوتها المسرع: "أنا مش مصدقة نفسي... انت جيت يا حمزة...

سامحتني صح... قول قول يلا قول سامحتك !! حمزة كانت كل حركتها المجنونة وحشته، ورجعت الضحكة تطلع من جوه قلبه تاني على حركتها. وقال وهو ماسك إيدها وبيبلها في عينها: "البعد عن إنسانه استوطنت القلب بتكون أطول عملية جراحية بتهدينا بيها الحياة، وأنا مقدرش أدخل العملية دي، عشان كده قررت أسامحك." مي بعصيّة من مبرره لرجوعه ليها: "بس." حمزة ابتسم ورفع حاجبه وهو بيقرب إيدها لقلبه: "آه بس." مي اتكتت على إيده وقالت

بقلب رجع ينبض بحب الحياة: "تصدق وحشني رخمتك يا رخم." حمزة اتمسك بإيدها بقوة: "وحشني جنانك يا شعنونة." مي ضحكتها نورت وشها وقال بهزار: "أنا شعنونة، والله ما هسيبك." جرى حمزة وهو بيضحك بفرحة، وهي فضلت تجري وراه لحد ما شافت واحدة بتبيع ورد. وقفت اشترت وردة واهدتها ليه:

"آسفة بجد يا حمزة آسفة على كل موقف كان بيحصل مني، أسفة إني مكنتش فاهمة معنى الوردة اللي كنت بتبقى عايز تشتريها ليا؛ وكنت بفضل أحوش عشان نتجوز، بس صدقني كنت بعمل كل ده عشان أدخل بيتك وأكون في حضنك." حمزة: "مهما تعملي بعد كده يا مجنونة مستحيل أسمع كلامك... يلا بقى اشتريلك بوكيه ورد." مي بهزار: "لو مصر تفقد الفلوس تعالى ناكل كفتة وكباب." حمزة افتكر جوعه: "تصدقي عندك حق يلا ناكل."

مسك إيدها واتحركوا بسعادة غامرة قلوبهم. ووقفوا قدام محل صغير بتعمل كفتة وكباب وطلبوا سندوتشات وفضلوا ياكلوا كأنهم مشافوش الأكل من ساعة ما بعدوا عن بعض. *** المستشار عامر بنفسه كان بيباشر قضية الأراضي الزراعية ورجعت كل الأراضي لأصحابها. أما دنيا وأحمد اتحكم عليهم بكذا تهمة وأخدوا تأبيدة. ندم أحمد إنه سمع كلام دنيا وخسر كل مستقبله عشان طمعه.

أما فرح، سعده أصرت إن رحيم يجبلها محامي مهما كان، دي بنت عمه من لحمه ودمه. وبالفعل جبلها محامي وأخدت خمس سنين وغرامة ١٠٠٠٠ جنيه. انهارت فرح في المحكمة وفضلت تلطم على وشها وهي بتقول بنار وحقد: "بت عاشور انتصرت علي، والله لأطلعلك في أحلامك وأندمك إنك تاخدي حاجة كانت في إيدي." الكل وقف مذهول من جبرتها. برغم اللي هي فيه لسه حاطة سعده في دماغها. هنا رحيم مقدرش يستحمل وقرب منها: "انتي بتكرهيها ليه الكره ده كله؟! فرح بغيرة:

"فيها إيه أحسن مني عشان الكل يحبها من صغرها عني، فيها إيه عشان الكل يجري لها ويبعد عني. آه بكرها ومن قلبي، عشان أنا طول عمري ناقصني اهتمام وحب." رحيم حس إنه مشلول ومافيش كلام يوصفها. ومهما قال هي ولا هتفهم. واكتفى: "انتي مريضة ربنا يشفيكي." فرح صرخت من قلبها وقالت بصوتها كله: "هكون كابوس حياتكم العمر كله يا رحيم."

سعده محبتش تدخل الجلسة لفرح تقول إنها جاية تشمت فيها. وفضلت بره تبكي على واحدة فعلاً مريضة نفسياً. ومهما حاولت تبرر ليها وقالت إنها كانت بتحبها، ولا هتستوعب. طلع رحيم مسح دموعها ومحبش يسمع أي كلمة عن فرح منها. وأخدها ومشيوا. وصلها بيتها وقرر يفاجئها بليل. *** رحيم استعد يتقدم لسعده. لكن قبل ما يطلع من باب بيته لقى أبوه واقف على رجله متعافي. جرى عليه بفرحه باس إيده ورأسه: "ألف حمد الله على السلامة يا بوي." الكبير:

"الله يسلمك يا ولدي. لابس ومتشيك كيف العريس." رحيم: "هتقدم لسعده." الكبير: "وأنا معاك ولازم نعملها فرح يليق بيها ولتحملها كل السنين دي.. والله لو مت دلوقتي هكون مطمئن عليك." رحيم: "ربنا يبارك في صحتك وعمرك." راحوا لحد بيت سعده وطلبها الكبير بقلب راضي.

كانت سعده وسعدية وغوايش فرحانين جداً لأختهم. واتعمل فرح لسعده اتحاكت بيه البلد كلها. فضل الصوان والدبايح ٣ ليالي. كل البلد فرحت لكبرها وابن كبيرها، ومفيش بيت مشبعش ولا أكل. وعرف رحيم أخيراً طعم السعادة. وذاقت سعده من عطفه، وحنانه، ومحبته كؤوس من الشهد. وكان قد وعدها ليها وغرقها من نعيم حبه.

لأول مرة يتحقق حلم من أحلام رحيم اللي طول السنوات اللي فاتت بيحلمها قبل ما ينام. وأخيراً سعده نامت بين أحضانه وإيده ملفوفة حوالين جسمها خايف تكون حلم ويفوق يلاقيها مش موجودة. فضل محاوطها بحب بيستنشق ريحة شعرها بتدخل رئته بتحسسه إنها جنبه. عيونه حلفت ما تغمض ولا تغفل لحظة. فضل طول الليل بيحمد ربنا إنها في حضنه ويتأمل جمالها الخاص بالنسبة ليه وهي نايمة جنبه. وهمس بصوت واطي: "آآآه لو تعرفي إني بعشقك قد إيه يا سعده."

جاله الرد في ثانية لما ردت عليه توأم روحه وقالت: "عارفة يا نني قلبي سعده، واللي في قلبي أكتر بكتير، نام لك هبابة واغفلك شوية." رحيم ضمها أكتر لصدره وباس جبينها: "وكيف عيني تنام وتغفى وتتحرم من النظرة في عيونك يا جلبي." ***

المستشار عامر طلع معاش مبكر بعد ما عجبته العيشة في الصعيد. وقرر يشتري بيت كبير يعيش فيه وسط الطبيعية والخضرة والناس الطيبة. وعرض على عويد يعيش معاه. قبل ما يرفض جودي رفضت، بس أصر يعملوا أوضة على مزاجهم عشان لما يزوروا ويناموا معاه حتى لو يوم. وافقوا وبقوا شوية يناموا في أوضته اللي جودي بتحبها جداً، وشوية عند باباها اللي بيتلكك كتير عشان يجولوا ويناموا معاه. وحقق اللي كانت بتحلم بيه جودي لأهل البلد. بنى مدرسة ومستوصف كبير، وخلى الدكتور اللي عالجه هو اللي يمسكه. وجودي مسكت المدرسة طبعاً ده بمساعدة رحيم، وشغل ناس كتير كانت محتاجة للشغل. وساعد في جواز شباب وبنات كتير.

*** وفي يوم عويد دخل على جودي الأوضة بتاعتهم حضنها أوي وهي ما صدقت دخلت في حضنه بعد تعب يوم بحاله وهو بعيد عنها. غمضت عينها وهي بتنفس ريحته اللي بتعشقها. وهو كان عنده حضنها بالدنيا كلها. فضل يحسس على شعرها لحد ما بعدها بشويش وهو بيتأمل في عينها البندقية اللي بتسحبه لدنيا تانية وخصوصاً لو كانت كلها نوم زي دلوقتي. اتنهد وقال بحب: "النهاردة هعزمك في مطعم عشان أعوضك على الفرح اللي كان فشخر." جودي بحب ودلع وهي

بتحط إيدها حوالين رقبته: "أفهم من كده الليلة ليلتي." عويد هز راسه وهي بياكلها بعينه بسبب حركتها اللي كلها دلع: "جودي هو انتي حلوة كده إزاي؟ جودي ضحكت: "عشان بتحبني." عويد هرش أول مناخيره: "طب ثانية كمان وهرجع في كلامي ونقضي اليوم هنا." جودي بسرعة سابته: "وأنا موافقة." عويد برضا: "وأنا نفسي والله بس لازم أعوضك على أيام تعب كتير، وغير كده النهاردة أول مرتب يدخل جيبي في حياتي." جودي بفرحة:

"في أقل من ربع ساعة هكون جاهزة." وبسرعة غيرت هدومها ونزلوا. راحوا مطعم كبير في قنا كان هادي خالص وشغال أغاني هادية رومانسية لـ إليسا "نفسي أقوله يااا". قعدها وبعد ما قعد قدامها قال وهو بيمسك إيدها يبوسها: "حبيتيني إمتى؟ جودي ابتسمت أوي وعينها لمعت بحب: "من أول ما حسيت إنك راجل." عويد بص لها أوي ورفع حاجبه واتكلم صعيدي: "أنا راجل طول عمري، ما تعدلي حديثك." جودي ضحكت على تحوله:

"تؤ مش ده قصدي، لما حسيت إنك الأمان فعلاً، لما حسيت ممكن تعرض نفسك لأي خطر عشاني، لما حسيت إنك سندي. بص يا عويد أنا حبيتك لأن انت اللي زيك خلصوا. انت بقى حبتني إمتى؟ عويد من غير تفكير:

"أول ما طلبتي مني الحماية، وأكتر لما كنتي مهما اللي اتعمل فيكي منهم شايفاهم إنهم يستحقوا تديهم فرصة تاني. وعشقتك لما قررتي تقفي جنب باباكِ برغم كل اللي اتعرضتي له بسببه، حسيتك واحدة صافية رقيقة اكتشفت فيكي إن لسه الدنيا بخير وإن مهما أعمل وقت عصبيتي هتعدي وتسامحي وهتخلقي ليا ألف عذر ومش هتاخدي جنب. حبيتك والغريبة عمري ما حبيت غيرك."

لفت انتباه عويد ناس كتير بتجري. رفع عينه لقى يبص عليهم لقاهم بيقربوا منهم. بسرعة البرق شال جودي على كتفه وجرى بسرعة وهو بيسألها: "هببتي إيه المرة دي يا كابوس حياتي." جودي مكنتش فاهمة حاجة وقالت بخوف: "والله أبداً مظلومة المرة دي يا عويد." لقى عربية ربع نقل فيها فراخ لسه هتتحرك. رماها جواها ونط هو كمان. وبصوا على الناس لقاهم بيجروا ورا بعض بيهزروا. بصوا لبعض وفضلوا يضحكوا من قلبهم. وهمس بحب:

"بحبك يا أحلى كوابيس في حياتي." جودي شدته من تيشيرته وقالت بحروف متقطعة: "لو ماعملتش اللي نفسي فيه حالا هيجرالي حاجة." عويد بقلق: "جودي أكيد مش هتعملي بيبي هنا." جودي قربت منه بشوق وعشق وباسته على شفايفه بوسة كلها حب وبعدت عنه وقالت بنفس متقطع: "صدقني لو ماكنتش بوستك كان ممكن يجرالي حاجة." عويد قرب منها وشدها عليه وقال بصوت ضعيف: "لو محصلش تاني أنا اللي هيجرالي حاجة."

ويستمر الحب عندما يكون كل طرف من الطرفين ينبض قلبه بحب خالي من أي مصالح. وجاءت النهاية وجاءت معها رائحة الحب الصادق من القلب، التي تهب من جميع الأبطال.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...