الفصل 8 | من 26 فصل

رواية كوابيس الفصل الثامن 8 - بقلم ابتسام محمود الصيري

المشاهدات
21
كلمة
3,492
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 31%
حجم الخط: 18

البودي جارد رجع لورا وأحمد قرب منها بلهفة: جودي حبيبتي، كنت متأكد إني هوصلك. والنصاب اللي خطفك ده حسابه معايا كبير. جودي انشرحت لما لقت أحمد بيستقبلها بحب وحنان، بس حاولت تتكلم تبرئ عويد من خطفها. ملحقتش وأحمد شدها من إيدها ونزل بيها جري على السلالم: يا أحمد اسمعني، اللي فوق ده مخطفن...... أحمد بجدية: بس اسكتي انتي، ده عمو هيموت عليكي من القلق. قولي ليها يا طنط دنيا. دنيا فتحت إيدها تاخدها في حضنها:

حبيبتي يا چودي، ينفع كده يا حبيبتي توجعي قلبي عليكي. حاولت جودي تفكر، أكيد كل اللي حصل هي مش فهمته غلط الدرجة دي. ولا ممكن هما صح بيحبوها وعويد كان عايز يستغلها وياخد فلوس من وراها، وهو اللي كان بيقنعها بكرههم ليها....... دماغها لفت ومابقتش قادرة تميز مين الحبيب ومين العدو. ركبت عربية، وفي العربية اللي وراها عويد، كانوا شيلينه البودي جارد ورامينه على ضهر عربية ربع نقل. أحمد كان واخدها في حضنه ودنيا كانت بتطبطب عليها.

*** عويد بين صاحي ونايم، سامع صوت چودي بتصرخ. فتح عينه شاف نظراتها وإيدها اللي ممدودة ليه باستغاثة. فاق من الضربة اللي كان واخدها على راْسه، وقعد على ضهر العربية ومسك راسه بإيده جامد وفضل يتلفت حواليه يشوف هيتصرف إزاي.

قام طلع فوق ضهر الكبينة اللي فيها السواق وفضل يضربه باللكمات في وشه وفتح الباب برجله وهو ماسك في سقف العربية ورمى السواق بره العربية. دخل بسرعة عدل الدركسيون، وواضح من وشه إنه كان بيجرب الانتحار. وأول ما بدأ يتمالك نفسه وصله قلم ثلاثي الأبعاد على وشه من اللي قاعد جنبه ولف حبل على رقبته.

عويد حاول يفك الحبل بإيد ويتحكم في العربية بإيده التانية، لحد ما ساب الحبل وراح بإيده يمسك شومة كانت على التابلوه وضرب بيها اللي كان بيخنقه بالحبل ضربات ورا ضربة على دماغه. وكان فقد السيطرة على العربية وساب العربية ونط. أخد باله أحمد من اللي بيحصل في العربية اللي ورا وقال للسواق: سوق بسرعة.

عويد مستسلمش، قام لقى موتوسيكل راكن صاحبه بيعمل زي الناس على جنب في الشارع. ركبه الموتوسيكل وطلع ورا العربية اللي فيها جودي بسرعة جدا. جودي بهدوء: يا جماعة وقفوا العربية وخلوني أقوله إني معاكم في أمان وإني كنت فاهمة غلط. أحمد بقوة: ده بلطجي ويا عالم يعمل فيكي إيه.... أنا لازم أحميكي منه، ده بيستغل طيبتك وسوء التفاهم اللي حصل وبيلعب عليه. چودي حطت إيدها على دماغها وبقت متلخبطة. هو مين مع مين؟

هو اللي بيحصل ده بجد ولا هي في كابوس حقيقي؟ طيب دلوقتي المفروض بتهرب من مين ومع مين؟! فاقت من شرودها على صوت عويد اللي وصل جنب شباك السواق وبيضرب على دماغه بالشومة اللي كانت معاه ومن قوة الضربة الراجل مال على جنبه. أحمد طلع بسرعة قدام وحاول يسيطر على العربية. دنيا وهي بتصوت بخوف: يا لهوي! قلتلك يا أحمد البودي جارد مايمشيش. هنعمل إيه دلوقتي مع المجنون ده؟ جودي وهي تحاول تدافع عن عويد: يا طنط اهدى، عويد طيب. دنيا

مسكت چودي من شعرها جامد: إنتي تخرصي خالص، كل اللي بيحصلنا ده من تحت راسك. جودي بقت بتتخبط في أركان عقلها من التوهان وتبديل الأدوار وقالت في سرها: هو إيه اللي بيحصل ده؟ عويد من ثانية قالي نفس الكلام؟ عويد بص ليها بعيون خوف وبصوت عالي: چودي نطي على ضهر الموتوسيكل، يلا يا چودي متخافيش نطى، أنا جنبك نطي يلا.

چودي بصت لعويد اللي عيونه كلها قلق ورعب، ول دنيا اللي بتشد في شعرها بكل جبروت وعلى أحمد اللي سابها وبيحاول يتحكم في العربية. چودي بدون وعي لقت نفسها بتزق دنيا وفتحت باب العربية كأنها منومة أو فاقدة للذاكرة. عويد مسك الباب اللي اتفتح وقرب أوي بالموتوسيكل من العربية لحد ما چودي ركبت ورا ضهره. وكانت دنيا بتزق الموتوسيكل برجليها عشان يقع. وأول ما ركبت چودي، عويد ساب الباب وضرب فرامل ولف ماشي عكس الاتجاه واختفى خالص عنهم.

وبعد مسافة وقف الموتوسيكل ونزل ومد إيده الشمال حاوط وسطها ونزلها ورمى الموتوسيكل على الأرض وفضل باصص جوه عيونها اللي حس فجأة إنها بتثلج كل عقله. من إحراج چودي قالت بصوت متقطع: مش قلت خلاص مش هحميكي... وخلّي أحمد يحميكي، خطفتيني تاني ليه؟ عويد بعد عنها وهو بيضحك ورجع بص ليها: أنا قلت كده؟! چودي بتأكيد وهي بتهز راسها ونزلت دموعها: آه. عويد طبطب على ضهرها: طيب، الف سلامة. چودي وقفت حطت إيدها على وسطها وبعصبية:

مش بهزر، خطفتني ليه؟ عويد كح وهو بيمسح طرف مناخيره واتكلم بجدية وهو بيقرب منها أوي وحط إيده في وسطه: طب افتكري إني وعدتك وهنفذ وعدي وعلى أكمل وجهه ومش هفرط في تنتوفة واجب معاكي، وبالنسبة لخطفك، آه خطفتك، عجبك ولااااا..... چودي بنظرات طفلة بريئة كلها حيرة: عويد انت خطفني بجد؟ عويد سابها ونام على الأرض وحط إيده تحت راسه ورجل على رجل بكل عنجهية، وهز راسه بتأكيد.

چودي استغفلت نفسها جدا من كل المشاعر اللي حاسة بيها عكس بعض وقعدت جنبه بعد ما اتأكدت إن عقلها اتخلى عنها في أكتر وقت محتاجة ليه فيه: بجد أنا ناقصلي ديل، خلاص مبقتش عارفة ولا فاهمة حاجة. عويد لف على جنبه اليمين وحط إيده تحت رأسه وهو بيبص ليها: ندمانة إنك جيتي معايا يا چودي. چودي رفعت إيدها بغيظ، ونفسها تفرتك نفسها من الغباء اللي حل عليها: لا مش ندمانة، والمصيبة وأنا معاك ببقى مش خايفة. كملت كلامها وهي بتضحك وتضرب

إيد على إيد بطريقة هبلة: لا والغريبة حاسة إني سعيدة. غمض عينه بارتياح بعد كلمتها، وفاق من شروده على صوتها المتسائل: عويد انت هتنام... إحنا هنعمل إيه دلوقتي؟ قام من على الأرض وفضل يدور على التليفون اللي أداهوله حمزة ملقاهوش. ضحك وقال: هي جت عليك، ما لازم تهرب من الوعكة دي. چودي باستغراب: فيه حاجة؟ عويد: متأخديش في بالك. قالها عويد وهو يمسك إيد چودي واستعد للمشي، وفجأة بص لرجلها. بصتله بقلق وقالت

وصوتها باين عليه الخضة: لا كده بقى فيه حاجة؟ عويد بابتسامة مشاكسة: لا كنت بطمن إنك لابسة الشبشب، أصل المرة دي أنا اللي حافي، ما تجيبي شبشبك زيرو. ضحكت وهي بتضربه على كتفه، وطلعت تجري. عض شفته من شقوتها وجرى وراها. ***

فاقت سعده بخضة على صوت هبد باب الشقة. قفلت النار على الأكل وحطت الأكل في الأطباق وطلعته بعد ما فرشت في الأرض ملاية قديمة مقطعة تشبه مشاعرها. وندت عليه وهي بتحاول ترسم على شفايفه ابتسامة عشان ميخدش باله من حاجة لحد ما تشوف هتتصرف إزاي وتقوله الخبر اللي ممكن يموتها فيه. جه عوض وقعد وهو مزاجه متعكر، وأول ما داق الشوربة لقاها ناقصة ملح. نادى عليها بصوته كله: إنتي يا زفت الأكل ماسخ شبه أيامك السودا. سعده بهدوء:

حجك عليا، هجيب الملح وأظبطه حالا. عوض بعصبية بعد ما جابت الملح: ما إنتي مفضياش غير لحرجت دمي. قال كلامه وهو بيزقها خلى الملح يقع كله من إيدها في طبق الشوربة كله. اتعصب أكتر: الله يحرجك، وليه بومة متعرفش تعمل حاجة واصل. سعده بخوف: ثواني وأغرفلك صحن تاني من الحلة. عوض مسك الملاية ورفعها وخلى الأكل المولع كله يتكب عليها. صرخت سعده وطلعت من كتمانها: حرام عليك يا شيخ ارحم عشان تلاقي رحمة ربنا عليك. إنت مخلوج من إيه؟

فاكر نفسك حاكم الدنيا؟ إني خلاص زهجت من دي عيشة.

عوض عينه اتحولت لبصة ترعب، لكن خلاص هي قررت تطلع كل اللي جواها لأن مصيرها واحد مالهوش تاني. فضلت تعرفه حقيقته وهو فضل يضرب فيها ولا كأنه داخل خناقة بيرد فيها تار قديم، وهي لأول مرة كانت بتحاول ترد جزء من إهانتها وضربته قلم على وشه خلاه ثار أكتر عليها. وهي كانت بتضرب، آه مش هتوجعه بس قصدها تهين رجولته. خلاص فاض بيها، لحد ما فقدت توازنها ووقعت على الأرض. فضل يضربها بالشلاليت وطلع وهو بيدعي عليها:

ربنا ياخدك ويخلصني من فقرك. فتحت عينها بضعف وقالت من قلبها: إن شاء الله إنت يا عوض. قفل الباب جامد. قالت بصوت ضعيف: يارب يتجفل في وشك باب الرحمة، بحق ظلمك ليا. *** بعد وقت عويد وجودي وصلوا سنتر فيه تليفون. استأذن يعمل مكالمة واتصل على حمزة وكان محرج جدا منه: حمزة أنا عارف إني سحلك معايا بس معلش اعذرني، أهل چودي عرفوا مكان البيت ومش هقدر أروح هناك تاني. تبقى تروح تلم كل حاجة هناك. حمزة بضيق:

متشغلش بالك بيا، إنت هتعمل إيه دلوقتي؟ عويد بقلة حيلة: مقدميش حل تاني، هروح البلد. ربنا معاك يا صاحبي، هتوحشني. حمزة بارتياح بال: ومعاك يا عويد، إنت جدع وربنا هيعمل ليك كل خير. قفل الفون وجه على باله سؤال، فبص لچودي باتهام: أوعى تكوني إنتي اللي اتصلتي بـ سي زفت بتاعك وعرفتي المكان اللي كنا فيه. چودي بالنفي: لا، ما إنت كنت موجود ورفضت أتصل بيه وقت ما هما جم. عويد بعصبية: امال عرفوا مكاننا من فين؟ مش هيضربوا الودع؟!

چودي بضيق من اتهامه: يا عويد قلت لا..... سكتت ثواني وقالت بتأكيد: أحمد صدقني بيحبني بس فيه حاجة غلط. عض شفته جامد وضم إيده بقوة لدرجة الدم هرب منها وسابها وماشي بدل ما الراجل الصعيدي يطلع عليها. چودي جريت وراه: يا عويد... يا عويد إنت بس تعرفه وهتغير رأيك فيه صدقني. عويد بعصبية وهو بيشوح ليها بإيده في الهوا: هو أنا كل ده ولسه معرفتوش!؟ وياريت ترتاحي، عمري ما هغير رأيي فيه... لأن خطيبك ده حمار. چودي بزعل:

متقولش على خطيبي حمار. عويد بتصميم وتأكيد كلامه: لا حمار يا چودي، وحتى الديل مش ناقص موجود رباني. چودي وقفت قدامه ورفعت صباعها وفضلت تنغزه في كتفه: ولا هو حمار ولا عنده ديل. عويد بتريقة: بجد!! امال الديل اللي قدامي ده يبقى إيه؟ چودي وشها بقى بيطلع نار وقالت بعصبية: إنت تقصد إيه؟ عويد بعدها من قدامه وكمل مشي: ولا أقصد ولا مقصدش، بصي يا بت الناس أنا هاخدك وهروح البلد، يعني الصعيد، عارفة يعني إيه الصعيد. چودي ضحكت

وهي قصدها تخليه يضايق: هتخطفني يعني؟ ضرب مقدمة راسه بإيده جامد عشان يطلع عصبيته بدل ما يطلعها فيها، وقال بطريقة مسرحية: آه هخطفك، وهنعمل قلبان والدنيا هتتقلب عليكي والحكومة تفضل تدور عليكي، وأنا هطلع أعمل طريخ طرخ وإنتي في الآخر هتبقي ملكي يا قمري إنت، حلو السيناريو ده. چودي حطت إيدها جوه جيبها وبانشراح: آه جميل جدا، بس قمري دي اعتبرها معاكسة ولا تحرش. عويد بتريقة: تحرش طبعًا. چودي بهزار: طب كمل. عويد بذهول:

أكمل إيه؟! چودي ضحكت ومشيت قدامه وهي نافخة صدرها، عويد ضرب إيد على إيد: والله شكلي وقعت مع واحدة هبلة. چودي وهي تمثل التكشير: لو سمحت مسمحلكش، اخطفني بأدب. عويد قرر يجاريها عشان يخلص من رغيها: حاضر بس كده عيوني. چودي لفت طلعت لسانها ليه وكملت ماشي. ***

كان عوض طلع قعد على القهوة اللي جنب البيت وهو لسه بيشتم ويدعي عليها لحد ما واحد جاله كان واقف على الجنب التاني من الطريق شاور ليه. قام عوض من مكانه وعدى الطريق ليه، لكن قبل ما يوصل ليه درفة دولاب أوضة نوم في الدور التالت كانت محطوطة على سور بلكونة وقعت على راس عوض وكأن الملائكة كانت بتأمن على دعاء سعده اللي عاشت معاه كابوس عمرها. ملحقش حتى يصرخ ووقع على الأرض فاقد الوعي ودمه سايح. الناس قامت تبص عليه وكان فيه ناس بتقول اسمه.

سعده كانت لسه مرمية على الأرض بس أول ما سمعت صوت الهبدة واسم عوض جت على نفسها وقامت. ما كتير جت على نفسها بس المرة دي تستاهل حقيقي تيجي على نفسها بعد ما قلبه ألفرحة من قبل ما تشوف أي حاجة. وبالفعل طلعت متحملة على نفسها لقت دمه مغرق الأرض. صوت نفسها عالي وشهقتها زادت ودموعها بقت بحر من الدموع وشفايفها كانت بتبتسم بفرحة حقيقية عمرها ما دخلت قلبها من سنين. وأول ما جت الإسعاف رفضت تشيل عوض لأنه مات، بس مرجعتش فاضية.

أخدت سعده اللي كانت بتنزف، بس برغم العلقة اللي أخدتها ونزيفها كانت طايرة زي العصفور اللي أخد حريته وكأن حريتها بلسم لطف على كل جروحها. أول ما دخلت المستشفى دخلت على الطوارئ والدكتور كتب ليها عملية إجهاض في الحال. زادت ابتسامتها وفرحتها لأن قبل ما يكون هو رافض منها عيال هي مش حابة تفضل منه ذكرى تفكرها بأسود كابوس دخلت فيه. خلصت العملية ولا كأنها خرجت من كوافير وريحة على فرحها كانت طايرة ولا كأن دخلت عملية ولا فيها أي

جرح. راحت بيتها بصت على كل ركن هنا اتهانت، هنا اتسلب منها حريتها، هنا فقدت أحلامه، اتخلت عن نفسها البنت المرحة، هنا ضاع منها طفولتها. اتأكدت إن ماينفعش تقعد ثانية كمان فيه واستعدت تمشي بطولها وقررت حتى تسيب الهدوم. ولسه بتفتح الباب، لقت ناس جايبيين جثته جوزها.

وقفت لأول مرة بجمود: سبوه في العربية زي ما هو، طلعوا على الصعيد. وبالفعل ركبت نفس العربية بس قدام، وكانت طول الطريق مطلعة إيدها في الهوا وبتاخد نفسها بعد سنين عذاب وقهر. *** كان عويد وجودي وصلوا محطة قطر. ركبوا قطر الصعيد. كان وش عويد مطحون ضرب. طلبت چودى من الكافيه اللي في القطر تلج وفضلت تعمله جمدات. ***

أول ما طلع الصبح وصله سعده الصعيد لبسة أسود في أسود بس على أيام عمرها اللي ضاعت معاه. كانت تايه برغم إنها كانت ماشية مع ناس جيرانها تعرفهم. وبدأ شعرها بالسعادة يروح بالتدريج أول ما رجلها اتحطت على أرض بلدها. وكل ما بتقرب من بيت أبوها قلبها يتقبض أكتر. وأول ما شافتها أختها: خيتي بنت أبووي وحشاني كتير يا غالية.

بعد ما سعديه قالت كلامها بدأت سعده تعيط وهي بتترمى في حضن أختها طيبة القلب والطبع. وبدأ ستات كتير يدخلوا بيتهم ويعزوا سعده في موت جوزها، اللي رفضت تحضر جنازته. قلبها من كتر التعب والقهر اللي عاشته مع راجل عديم الإحساس والحب بقت مش عارفة المفروض دلوقتي قلبها يفرح على الحرية ولا يندب على فراق راجل المسمى جوزها. فضلت الصمت وهزت راسها للناس اللي بتعزي، لحد ما سمعت أبوها بيقول: ابن الكبير جي يعزيكي يا سعده.

قلبها اتجمد و وقفت بجمود بكبرياء، لكن دموعها المتحجرة بدأت في أخد وضعها الطبيعي و نزلت زي الفيضان أول ما دخل بهبته وشافت طلته بطوله الفارع بعيونه الواسعة السودة المكحلة وشنبه اللي بيزيد هيبته. كان لابس جلابية بيج صعيدي وعلى كتفه شال. أول ما العيون اتقبلت بدأت تتكلم بعتاب ولوم، لكن كبريائها خلاها متقبلش منه عزا ودتله ضهرها. رحيم اتكلم بصوت أجش قوي: البقاء لله يا سعده. فضلت الصمت وقلبها بيتعصر، ردت سعديه بطريقتها:

مش باقي إلا وجه الله يا واد الكبيييير. وقف ثواني عدت عليه سنين خلت دماغه تقلب في كل اللي فات. جمع أحزانه وهمومه ونزل بسرعة ووشه باين عليه الغضب. رجولته حوطته أول ما رجله لمست الشارع. فضل طول الطريق بيصك سنانه وبيقفل في إيده جامد لحد ما وصل بيته. الرجال وقفت بره وهو أول ما دخل، قبلته مراته فرحة اللي هي بنت عمه في الأصل: منور يا رحيم الدوار، ده النهارده يوم المنى أول مرة من يوم ما اتجوزنا تيجي الدوار بدري. رحيم بحدة:

بجولك إيه مش ناقص فت وعجن الحريم عاد، دماغي وجعاني وجاي أريح، يلا روحي شوفي بتعملي إيه. فرحه مالت عليه وقلعتله الجزمه وقالت بدلع: يوه طب ما براحه يا رررحيم. رحيم وقف وقال بعصبية مفرطة: نهارِك مربرب على راسك بجله، خبر إيه يا مرة متتعدلي وغوري من وشي. مشيت من قدامه من غير نقاش وفضلت تبرطم بكلمات مش مفهومة. قام دخل أوضته وفرد جسمه على السرير، بس للأسف مهديش بدأ يتعصب أكتر لما سرح بذكرته وهو عنده ٢٥ سنة.

-أبوي إني عايز اتجوز؟ منصور وابو رحيم كبير البلد رد بهدوء وهو حاطط إيده على عصايته: يوم ما تقرر تتجوز يبقى أنا والعياذ بالله من جولت أنا، اللي هختار العروسة. رحيم باستغراب كلام ابوه اللي يعرف إنه بيحب: بس يا أبويا العروسة موجودة وأنا بحبها، وحضرتك خابر زين. منصور حط إيده على عصايته وفضل يحرك إيده عليها كإنه بيدعك مصباح علاء الدين، وبدأ كلامه بتهكم: مش هأجول لاء من غير نقاش.... عايزك تسمع كلامي زين يا رحيم.....

خليك يا ولدي دايما شايل قلبك على يدك وأوعاك وطريق الحب، الحب هيخليك تدخل جلبك جوه ضلوعك وتخاف عليه، الحب واعر ويخلي الراجل منا يتدهول ويتصرف كيف الحريم، وإنت هتبقى الكبير من بعدي ولازما تبقى أسد قلبك تحت رجلك وكل الخلق تعرف بأكده عشان لازم الكل يعرف إنك يوم ما تجف في مشكلة تكون داخل وشايل كفنك ومش فارق معاك حاجة واصل، خليهم يهابوك ويخافوا منك من كتر جلبك الميت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...