بينما قد ذهب الجميع إلى البستان حتى ذهل الأمير فخر الدين وسكينة من جماله. وقالت سكينة: ما أغرب الأقدار، كنت أعيش في كوخ مع إخوتي وكل ما نشتهيه هو أن نشبع من الطعام، لكن الله كتب لي أن أرى عجائب البر والبحر وأن يصبح ملك الجن الأزرق صهري. أجاب فخر الدين: لن تكتمل فرحتي إلا بزواج بدور، لكن المشكلة أني لا أرى في قصرنا شخصا مناسبا لها. ثم قال للفتاة:
تعالي يا ابنتي لأعطيك قلادتك التي لبستها وأنت صغيرة، أما بدر فسوف نصنع له واحدة أخرى. بينما كانت عائلة بدر وبدور يتحدثون، سمعوا فجأة طرقا على الباب. فقامت بدور لتفتحه، فإذا بها تجد رجلا عجيبا وبصحبه فتى رمادي العينين وشديد البياض. نظر إليها وابتسم، فإنعقد لسانها ولم تعرف ماذا تقول، فكانت المفاجأة التي لم يتوقعها أحد. لاحظ بدر دهشة أخته فاقترب ليعرف ما يحصل، ولما رأى الشيخ هتف:
ملك البحر، يا لها من مفاجأة، والله أنت آخر شخص كنت أتوقع مجيئه. أجابه شيخ البحر: هذا ابني مرجان، ولقد أتينا لخطبة أختك بدور. قال له بدر: أدخل، فأبي فخر الدين هنا وكذلك أمي. حين عرف الملك مقصده تعجب وسأله: كيف عرفت مكان البستان؟ أجابه الشيخ: لا تنس أن الشجرة التي تغني هي من المملكة الغارقة، ولما زرعتم منها فرعا في الأرض صرنا نسمعها من بعيد.
وذات يوم سمع مرجان صوتا آخر يغني مع الشجرة وكان جميلا جدا، فعرفت أنها بدور التي حكى لي ابنك عنها، فعشقها ومرض من أجلها وهو هذا الولد الجالس بجانبي. التفت إليه الملك فرأى أن البنت تسترق إليه النظرات وتبدو سعيدة جدا، فضحك وقال: لن أحتاج أن أطلب رأيها. فتح الشيخ الصندوق الذي كان معه، فإذا هو مليء بالجواهر واللآلئ البراقة التي لا نظير لحسنها. ثم أخرج قلادة من فضة فيها قرن وأعطاها لبدر الذي وضعها في عنقه. قالت سكينة:
يبدو أن الغرائب التي شاهدتها لم تنته بعد، وكم يحزنني أن أختي قد ماتتا دون أن تفرحان معي، سامحهما الله على ما فعلتاه معي. بعد قليل جاءتهم الجواري بالطعام والأشربة، فأكلوا وانبسطوا. ثم دارت أكواب الشاي ومعه البندق واللوز، وجلسوا أمام الطائر الذي يتكلم وبدأ يقص عليهم قصة الياقوتة الحمراء التي سقطت من السماء على جبل يسمونه قاف، وكيف نشأت الحياة حولها.
كانت الحكايات مشوقة جدا لدرجة أنهم ناموا في أماكنهم، وما زال الطائر الملون يحكي ويحكي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!