الفصل 3 | من 11 فصل

رواية قرن فضة و قرن ذهب الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
17
كلمة
908
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

عندما نهضت سكينة من النوم في الصباح، التفتت حولها فلم تجد أولادها. بدأت تلطم على وجهها. خرج الجميع للبحث عنهم في كل مكان. في الأخير وجدوا قلادة فيها قرن ذهب قرب الواد. أعطاها الأمير لإبنته عند مولدها. فأيقنوا أنها غرقت مع أخيها. إنتشر الحزن في القصر وبكى الناس. إلا الأختين، فإنهما كانتا تحسان بالسرور لما حل بأختيهما.

قالت الكبرى: لقد حان الوقت لنشمت فيها. لا شك أنها سخرت منا عندما تزوجنا من طباخ وحلواني وتزوجت هي بإبن السلطان. بعد شهر، رجع الأمير فخر الدين من الحرب منتصرا. طلب رؤية إمرأته وأبنائه. فحكت له القهرمانة ما وقع. وأن سكينة لبست السواد وإعتكفت في غرفتها وقد حل بها هم عظيم. فذهب إليها وواساها وقال لها: قد يكونان على قيد الحياة في مكان ما. فلنصل إلى الله ليحفظهما ولا نترك الحزن يستولي علينا.

لما سمعت الأختان بعطف وحنان الأمير على سكينة وصبره على ما حل به، زاد حقدهما على أختهما الصغرى. وقالت إحداهما للأخرى: هذه المرة سأدبر لها مكيدة لن تنجو منها وستنهي حياتها في سجن مظلم. كبر بدر وبدور وأصبحا شابين. وذات يوم مرض الشيخ صالح وقال لزوجته: إني أحس بأن حان أجلي وأوصيك بأن تهتمي بالأولاد. وبعد أيام مات فحزنت عليه فاطيمة كثيرا. ولم تنفع محاولات الجيران لمواساتها. وتوقفت عن الأكل والشرب. ذات يوم نادت العجوز

بدر وأخته وقالت لهما: أنها لا محالة ستلحق بزوجها. فبدأ يبكيان. طلبت منها أن يجلسا بجوارها فعندها سر تريد أن تخبرهما به. مسحا دموعهما ونظرا إليها فقالت: أنا وصالح لسنا أبويكما الحقيقيين. ولقد وجدناكم قرب الواد. وكان مع الصبي قلادة فيها قرن فضة. وقد احتفظت بها لسنوات طويلة. والآن سأمدها لك. وأعطت الولد علبة صغيرة.

وأضافت: إسمعوني إذا مت فالدار والبستان سيكون من نصيبكم. لكم ما يكفي من المال لتعيشا جيدا. وإذا احتجتم لشيء اذهبوا لجاركم أبو محمد فإنه شخص ذو مروءة. بعد أسابيع ماتت فدفناها بجانب زوجها في طرف البستان. وفي أحد الأيام خرج بدر للصيد وسار بجانب الواد حتى اقترب من القصر. وكانت الأختان الشريرتان تجلسان تحت شجرة تشويان سمكا وتتحدثان.

قالت إحداهما: رغم كل محاولاتنا فإن الأمير لم يتخل عن سكينة ويزيد حبه لها مع الأيام. بينما أنا زوجي يصيح في وجهي ويبدو منزعجا مني. ولولا خوفه من الأمير لتخلص مني. ردت الأخرى: أنت أحسن حال مني. لقد تزوج الطباخ وأتى لي بضرة وأهملني. اقترب بدر سلم عليهما وطلب شربة ماء. ولما رفع القلة ليشرب ظهرت القلادة وفي طرفها قرن فضي. سألته إحداهن: قلادتك جميلة من أين حصلت عليها؟ أجاب: أهداها لي أبي عندما ولدت. نظرت الأختان

إلى بعضهما وقالتا له: سنطعمك من سمكنا وأنت أعطنا من صيدك ما رأيك؟ أجاب: نعم ليكن الأمر كذلك. علمتا منه أنه يسكن في بستان مع أخته في الجانب الآخر من الواد. عندما انصرف بدر، قالت الأخت الكبرى: لم يعد لي رغبة في الأكل، لقد فقدت شهيتي. أما الأخرى

فقد رمت صحنها وقالت: لقد زادنا هذا الولد وأخته هما وغما. اعتقدنا أنهما غرقا فإذا بهما على قيد الحياة وأصحاب مال وبساتين. كأن الحظ لا يفارق سكينة بينما يغيب عنا. فأي ذنب ارتكبنا يا أختي ليلازمنا سوء الطالع. ردت الأخرى: لن يصلح حالنا إلا إذا تخلصنا من الولد والبنت وأخذنا ما يملكان من مال. بإمكاننا حينئذ أن نطلب الطلاق ونبتعد عن القصر وعن سكينة ونتزوج بمن تهواه أنفسنا.

غدا صباحا سنركب زورقا ونذهب للبحث عنهما فالبستان لا يبعد كثيرا عن الواد ومن السهل العثور عليه. بعد ساعة وصلتا إلى المكان الذي وصفه لهما الولد. فنزلتا ومشيتا قليلا بين الأشجار. ومن بعيد لاح لهما بستان مترامي الأطراف عليه سور. طرقتا الباب فخرجت بدور وأعلمتاها بقصتهما مع أخيها بدر. فقالت لهما: إنه في الصيد ولا يعود قبل منتصف النهار. وأرتهما الدار وما في بستانها من خيرات. فحسدتها الأختان على النعمة التي تعيش فيها.

وقالت إحداهن لها: لا ينقصك سوى شيء واحد ليصبح هذا المكان جنة على وجه الأرض. سألتها بلهفة: وما هو هذا الشيء يا خالتي؟ أجابتها: نافورة الماء الفضي التي توجد في جزيرة العجائب. لكن دونها أغوال وأهوال. قالت بدور: أخي لا يرفض لي طلبا وسيحضرها لي. خرجت الأختان وقد انبسطت نفسيهما. فهذه الجزيرة توجد في بحر الظلمات ولم يعد أحد منها حيا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...