تحميل رواية «قسوة اطاحت بي» PDF
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
إزاي خطيبتك تعمل كده؟ هو أنا عزماها تيجي تأكله وتأكل عيلتها وتمشي؟ مش المفروض كانت تساعدني؟ على الأقل تعمل مع أخواتك البنات! قال بدهشة: يا ماما إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ هو إحنا عازمينهم عشان يعملوا في بيتنا دول ضيوف! قالت والدته بتوبيخ: طب بطل كلام تافه، ضيوف إيه؟ مش دي خطيبتك والمفروض كانت تقوم تعمل معايا وتخدمني كمان بدل ما تقعد مكانها وتتفرج عليا. جلست مكانها وأكملت بغيظ: دي حتى قعدت ولا شالت كوباية من مكانها هي وأمها، مش كانوا يخلوا عندهم دم يعني. تنهد بضيق من والدته وقال: ماما هو إحنا لو ر...
رواية قسوة اطاحت بي الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
إزاي خطيبتك تعمل كده؟ هو أنا عزماها تيجي تأكله وتأكل عيلتها وتمشي؟ مش المفروض كانت تساعدني؟ على الأقل تعمل مع أخواتك البنات!
قال بدهشة: يا ماما إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ هو إحنا عازمينهم عشان يعملوا في بيتنا دول ضيوف!
قالت والدته بتوبيخ: طب بطل كلام تافه، ضيوف إيه؟ مش دي خطيبتك والمفروض كانت تقوم تعمل معايا وتخدمني كمان بدل ما تقعد مكانها وتتفرج عليا.
جلست مكانها وأكملت بغيظ: دي حتى قعدت ولا شالت كوباية من مكانها هي وأمها، مش كانوا يخلوا عندهم دم يعني.
تنهد بضيق من والدته وقال: ماما هو إحنا لو روحنا عندهم معزومين أنتِ هتعملي حاجة معاهم ولا المفروض أنتِ ضيفة تقعدي؟ هي خطيبتي مش مراتي عشان نبدأ جدال ومشاكل على حاجات تافهة زي دي.
نهض وغادر أمام دهشتها، أما هي فبقيت تهمس لنفسها بغيظ شديد: يعني دلوقتي مش معايا حق يا حمزة، بس ماشي أنا هوري البنت دي اللي اتجرأت تقوّيك عليا. هي فاكرة إنه أنا خدامة عندها، لا ده هي اللي خدامة عندي. وأنا هعرفها مقامها كويس أوي.
نهضت وأحضرت هاتفها ثم اتصلت بخطيبة حمزة (وئام).
استقبلت وئام اتصالها بترحاب كبير: إزيك يا طنط عاملة إيه؟
تحدثت والدة حمزة بجفاء: كويسة، المهم كنت عايزة أتكلم معاكِ في موضوع.
استغربت وئام من حديثها البارد معها وقالت بتوجس: نعم يا طنط؟
والدة حمزة بنبرة شديدة: طبعًا يا وئام أنتِ بنت متربية، بس أنا حبيت أكلمك في موضوع ضايقني منك أوي، وطبعًا أنتِ مش عايزاني أزعل منك وأخبّي عليكِ.
وئام بقلق: لا طبعًا يا طنط، بس أنا زعلتك في إيه؟
والدة حمزة بلؤم: يا حبيبتي مش عيب كده أكون في سن مامتك وأنتِ قاعدة عندي في البيت يوم العزومة، حتى مقومتيش تساعديني ولا تعملي مكاني. ده أنا قولت حتى إنك هتقعديني ومش هعمل حاجة خالص، ولا حتى قمتي ساعدتي أخوات خطيبك.
تفاجأت وئام من حديثها: أنا مفكرتش كده يا طنط، إحنا كنا معزومين عند حضرتك كضيوف. لو أنا كنت زوجة حمزة طبعًا مكنتش هخليكي تعملي حاجة.
قالت والدة حمزة بغيظ: والله ده إيه الكلام اللي ما يدخلش عقل ده؟ أنتِ خطيبة ابني من مقام مراته، تيجي أنتِ وحتى أمك محدش فيكم يقوم يغسل طبق ولا يكنس مكانه. ده أنا قولت إنك عيلة صغيرة مش عارفة الأصول، أمك كمان مش عارفة؟
قالت وئام بحزم: لو سمحتِ يا طنط مفيش داعي للغلط فيا ولا في ماما، واللي حضرتك بتقوليه ده مجاش في بالنا. أنا خطيبة حمزة بس و.....
قاطعتها بغضب: بس مش عايزة أسمع منك حاجة. أنا قولت أكلمك أعقلك كده، بس أنتِ مبتفهميش شكلك ولا حتى في الأصول ولا الأدب، وأنا غلطانة إني قولت أفهمك غلطك.
ثم أغلقت في وجهها الهاتف، بينما وئام مازلت تستوعب حديثها بدهشة وذهول كبيرين. تنفسها السريع يدل على غضبها وضيقها مما حدث. لم تتوقع هذا منها أبداً، طالما أحبتها واعتبرتها من مقام والدتها منذ خطبتها لحمزة. وهي أيضاً لم يظهر منها شيء واضح قبل اليوم، فماذا يعني ما قالته وفعلته اليوم؟
ظل التفكير مسيطر عليها طوال اليوم بضيق، وترددت في أن تطلع والدتها أم لا، ولكنها لم ترغب في مضايقتها.
كانت تجلس في غرفتها حين دلفت والدتها بسرعة تخبرها بقدوم والدة حمزة إليهم.
أسرعت ترتدي حجابها وتخرج من غرفتها إليها، رغم ما قالته لها على الهاتف، فقد ابتسمت لها بلطف ظناً منها أنها هنا لتوضح موقفها وما حدث على الهاتف.
قالت وئام بلطف: أهلاً يا طنط، إيه المفاجأة الحلوة دي؟ تشربي إيه؟
قالت والدة حمزة بجمود: أنا مش جاية أشرب ولا أضايف. أنا جاية لحاجة مهمة بس عشان الموضوع ده يخلص.
عقدت حاجبيها بإستغراب: موضوع إيه؟ هو فيه إيه؟
نظرت لها والدة حمزة بازدراء: أنا جاية آخد شبكة ابني وكل حاجة جايبها ليكِ هدية. حمزة بيقولك كل شيء قسمة ونصيب، هو عايز يفسخ الخطوبة دي!
رواية قسوة اطاحت بي الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
سمعت وئام شهقة والدتها وقولها المستنكر:
"يفسخ الخطوبة؟ ليه كفى الله الشر؟ ما كانوا كويسين."
لوت والدة حمزة فمها بإشمئزاز:
"والله ده قرار حمزة أبنى، هو مش مرتاح فى الخطوبة دى وأنا مستعجلة وعايزة الحاجة علشان أمشي."
بهدوء عادت وئام لغرفتها وجمعت ما أعطاه لها حمزة منذ يوم خطوبتهما ووضعتهم فى حقيبة هدايا كبيرة كان حمزة قد أحضرها لها فى مرة. ثم خرجت وأعطتهم لوالدته وقالت بجمود:
"دى الشبكة وكل حاجة جت لي من حمزة من يوم خطوبتنا وحضرتك تقدري تتأكدي بنفسك."
أخذتهم منها بقوة ثم همت بالخروج عندما أعترضت طريقها والدة وئام تقول برجاء:
"يا أم حمزة طب اقعدي نتفاهم بس الأول."
قالت والدة حمزة بتكبر:
"مفيش حاجة نتفاهم فيها، جوازة واتفضت وارتحنا."
حاولت الخروج إلا أن والدة وئام وقفت تتوسل إليها حتى انحنت تقبل يدها ولكنها دفعتها بعيدًا فصدمت بالحائط.
صرخت وئام بفزع:
"ماما!"
أسرعت إلى حيث والدتها تسندها ثم التفتت لوالدة حمزة بحرقة:
"كويس أنه كل حاجة خلصت، أنا ميشرفنيش اتجوز واحد مامته تهين أمي بالشكل ده، اتفضلي برة بيتنا."
نظرت لها والدة حمزة بإحتقار وغادرت. أما والدة وئام قالت لها:
"ليه يا بنتي تطرديها كده؟ دلوقتي مش هنعرف نصلح حاجة."
حدقت بها وئام بذهول:
"بعد كل اللي عملته معاكِ ده يا أمي ومكنتيش عايزاني أمشيها؟ بعد معاملتها دي!"
قالت والدة وئام بقلة حيلة:
"يا بنتي عشان مخربش عليكِ، أنا عارفة أد إيه أنتِ بتحبي حمزة، فـ حتى لو هـ أوطي على إيديها أبوسها عشان تسمعني وترجعوا، ومستعدة أعدي منها أي حاجة."
انهمرت دموع وئام بشدة وهي تحتضن والدتها بقوة وتقول بصوت مخنوق:
"لا عاش ولا كان اللي يذلك يا ماما، مش عشان أنا بحب حمزة هدوس عليكِ وعلى كرامتي وهنتحايل عليهم، أنتِ شوفتي هي ست مش كويسة إزاي، الحمد لله أنه ربما رحمني منهم قبل ما أتـ جوز وأتدبس معاهم."
ربت والدتها على ظهرها بحزن:
"ربنا يعوضك خير يا بنتي، أنا بس يعز عليا أشوفك زعلانة وكنت عايزة أعمل أي حاجة عشان خاطر سعادتك."
حضنت والدتها بقوة أكبر وهي تبكي بصمت بينما ربتت والدتها عليها تواسيها وتدعو لها بالخير.
عادت والدة حمزة إلى البيت لتجده ينتظرها في الصالة.
قال لها بإستغراب:
"كنتِ فين يا أمي كل ده؟ حاولت أتصل عليكِ كتير، ثم لمح ما تحمله في يدها: وإيه اللي في إيدك ده؟"
أعطته ما بيدها ليتفقده فـ قال بصدمة عندما رأي ما تحتويه الحقيبة:
"دي... دي شبكة وئام و... وده كل اللي الهدايا اللي جبتها ليها."
رفع بصره لوالدته بحيرة:
"أنا مش فاهم حاجة خالص."
جلست وهي تتصنع الحزن:
"وئام خطيبتك اتصلت عليا قالتلي تعالي شوية يا طنط ماما عايزاكِ، فـ قولت يا ترى في إيه، خصوصًا أنها كانت بتكلمني بنبرة باردة كده، روحت يابني وأول ما دخلت من باب الشقة لقيتها بترمي لي الشبكة والحاجات اللي جبتها ليها هدايا تحت رجلي وتقولي أنا رجعت لكم حاجتكم أنا مش عايزة أكمل في الخطوبة دي."
رمش بعينيه عدة مرات بعدم تصديق وهمس:
"مستحيل!"
حدقت به بغيظ خفية ثم اصطنعت البكاء:
"وأنا كمان والله مكنتش مصدقة، وقولتلها ليه بس يا بنتي كده ده حمزة بيحبك أوي وأنا كمان بحبك زي بنتي، قالتلي أنه ميشرفهاش تكون بنتي وهزقتني هي وأمها وطردوني مع الحاجة، مع أنه قعدت أتحايل عليها كتير تفكر ومتعملش كده، وقالوا مش عايزين يشوفوا وش حد فينا تاني."
كانت صدمة حمزة أكبر هذه المرة وهذا ما ظهر عليه بوضوح. حدق بالأرض أمامه شارداً لعدة دقائق يفكر ثم نهض وهو يقول بغضب:
"مينفعش ينتهي الموضوع كده، لازم أتكلم مع وئام الأول عشان أعرف السبب."
حدقت به بذعر وفكرت في شئ حتى تمنعه ثم صرخت صرخة خفيفة وهي تضع يدها على قلبها.
فـ عاد لها حمزة بخوف:
"مالك يا ماما فيكِ إيه؟"
قالت بتعب زائف:
"قلبي بيوجعني أوي يابني، زعلانة عليك أوي وعلى نفسي وعلى الذلة والكسرة اللي أنا حاسة بيهم، بالله عليك مش عايزين مشاكل خلاص كل واحد راح لحاله."
ظهر الألم على وجهه وفي عينيه وقال:
"يا ماما..."
قاطعته بحزن:
"لو أنت عايز تروح هناك يا حمزة بعد اللي عملوه فيا واللي قالوه، روح يابني أنا مش همنعك."
ظهر على وجهه الصراع الذي يعتمل بداخله بين أن يطيع والدته أو يطيع قلبه. ولكن في النهاية تنفس بعمق:
"حاضر يا ماما هسمع كلامك، خلاص مش هروح أنا ميهونش عليا اللي عملوه فيكِ، بس كان نفسي أعرف السبب."
تصنعت التأثر وقالت بخبث:
"يا حبيبي ما أنا قولتلك قبل كده أنه وئام مش بتحبني بس أنت مكنتش تصدقني، والحمد لله ظهروا على حقيقتهم بدري وربنا هيعوضك بكرة بالأحسن منها."
صمت ولم يرد عليها وهو يساعدها في الدخول إلى غرفتها والراحة. ثم عاد ليجلس في الصالة. حاولت الاتصال بـ وئام ليجد هاتفها مغلقًا فـ قذفه على الأرض بغضب. حدق في الهدايا وكل شئ أحضره لوئام بألم. وفجأة أخذ كل شئ وألقاه في القمامة بعنف وقهر وهو يمزق ما يمكن تمزيقه ويكسر البقية. وأثناء ذلك كانت والدته تراه من باب غرفتها المفتوح وهي سعيدة للغاية بانتصارها.
بعد مرور أسبوع كانت وئام في غرفتها تحاول تجاوز ما حدث وتظهر لوالدتها أنها بخير على الرغم من تحطم قلبها. وكانت في ذلك اليوم قد حظرت حمزة من جميع مواقع التواصل الاجتماعي حتى تبدأ رحلة نسيانه ولا ترى شئ متعلق به مجددًا.
دلفت إليها والدتها وهي تنظر لها بحنان:
"أنا رايحة السوق يا بنتي، عاوزة حاجة؟"
قالت وئام بهدوء وهي تتظاهر بالتركيز في الورق الذي أمامها:
"لا شكراً يا ماما، مع السلامة."
حدقت بها بعجز للحظة ثم أغلقت الباب وغادرت الشقة لتترك وئام الورق من يدها وهي تتأفف. ولم تمر ثانية حتى بدأت تبكي بقوة. أسندت ظهرها إلى الجدار وهي تضع يدها على فمها خوفًا من أن تسمعها أمها رغم مغادرتها أو يسمعها أخوها الصغير ويخبر أمها.
رغم ما تتظاهر به فـ هي حتى الآن تسأل نفسها لماذا؟ لماذا انفصل عنها دون سبب واضح؟ لماذا لم يواجهها؟ وكثيراً من الأسئلة التي تعصف برأسها يومياً وتبقيها مستيقظة حتى الصباح. ظلت تبكي وتشهق بقوة وألم حتى هدأت وخارت قواها من شدة ألمها النفسي.
كانت والدة وئام تحضر طلبات المنزل حين لمحت والدة حمزة فـ حاولت تجنبها لأنها تعرف أنها تحب إثارة المشاكل. رأتها والدة حمزة فـ لمعت عيناها بخبث. اقتربت قليلاً من مكان وجود والدة وئام ثم قالت بصوت عالٍ حتى تسمعها:
"بقولكم يا حبايب أنا جاية أعزمكم كلكم واحدة واحدة عشان تشاركوني فرحتي."
حدقت والدة وئام بها بإستغراب فـ أكملت والدة حمزة وهي تبتسم بشماتة:
"عقبال عندكم كلكم بكرة كتب كتاب ابني حبيبي حمزة على بنت خالته!"
رواية قسوة اطاحت بي الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
حدقت بها والدة وئام بذهول كبير بينما اقتربت سيدة من والدة حمزة تقول بإستغراب:
كتب كتابه على بنت خالته إزاي هو مش خاطب أبلة وئام؟
زمت شفتيها بقرف وهى تقول:
أبلة إيه يا اختي! لا الحمد لله كانت جوازة هم واتفضت خلاص إنما بنت أختي أدب وأخلاق وتربية مقولكيش وهتبقي تحت طوعي كدة بنت بتفهم في الذوق والأصول مش زي ناس.
قالت كلمتها الأخيرة وهى تعطي والدة وئام نظرة استهزاء.
جمعت والدة وئام حاجياتها بسرعة وهى تغادر بعجلة متجاهلة تلميحات والدة حمزة اللئيمة وجميع من يوفقها في طريقها ليسألها عن حقيقة فض خطبة حمزة ووئام.
عادت إلى البيت وهى تغلق الباب وراءها بقوة استغربتها وئام فخرجت من غرفتها تنظر لملامح والدتها الشاحبة بتعجب:
في حاجة يا ماما؟ مالك؟
قالت والدتها بتوتر:
مفيش حاجة يا حبيبتي أنا هروح أحضر الغدا يلا.
كانت على وشك الكلام حين رن جرس الباب ففتحته والدتها، كان الطارق هو سيدة تعرفهم من نفس الشارع الذي يقطنون فيه.
قالت السيدة بفضول:
ازيك يا أم وئام بقولك أنا جيت أسألك واتأكد من اللي سمعته.
والدة وئام بإرتباك:
حاجة إيه؟
السيدة:
اللي سمعتها في السوق من أم حمزة.
اقتربت وئام منهم بتساؤل ف نظرت لها والدتها بخوف وهي تنقل بصرها بينها وبين السيدة.
قالت بسرعة:
مفيش حاجة يا أم أحمد بعد إذنك بقا.
استغربت أم أحمد وقالت بإصرار:
لا فيه علشان كده جايه أسألك هو صحيح الخطوبة اتفضت بين حمزة ووئام وهيكتب كتابه على بنت خالته بكرة؟
شحب وجه وئام بشدة ونظرت ببصر زائغ إلى والدتها تستفهم منها وتناشدها بصمت أن تنفي ما قالته السيدة للتو.
نظرت أم أحمد لهما وكأنها شعرت بالغلطة التي ارتكبتها وقالت بإحراج:
شكلكم متعرفوش معلش يا وئام يا حبيبتي ربنا يعوضك خير إن شاء الله بكرة يجيلك اللي أحسن منه.
نظرت لها والدة وئام بغضب وقالت بصرامة:
تسلمي يا أم أحمد بعد إذنك.
ذهبت أم أحمد بسرعة ف أغلقت والدة وئام الباب وراءها والتفتت لوئام تنظر لها بقلق.
حدقت بها وئام بعيون وملامح جامدة لا يظهر عليها أي تعبير ف وضعت والدتها يدها على كتفها:
وئام اتكلمي عيطي اعملي أي حاجة يا بنتي بس متفضليش ساكتة كده.
حدقت بها وئام بصمت كأنها تمثال لا حياة فيه ف هزتها والدتها:
يا بنتي متقلقنيش عليكي كده بالله عليكي ردي أعملي أي رد فعل.
انهمرت دموع وئام بصمت ثم بدأت ترتعش، نظرت لوالدتها وهمست:
آه.
عقدت والدتها حاجبيها:
بتقولي إيه يا بنتي؟
صرخت وئام فجأة:
آآآه.
فُزعت والدتها من صرختها هذه ومن بكاء وئام القوي ف احتضنتها بقوة:
يا حبيبتي يا بنتي ربنا يهون عليكي ويعوضك خير.
قالت وئام ببكاء:
آه ق..قلبي بيوجعني أوي أوي مش قادرة والله مش قادرة يا ماما.
بكت والدتها معها:
ربنا يجبر قلبك يا بنتي ويرجع حق كسرة قلبك وخاطرك منهم.
ظلت تبكي في أحضان والدتها إلى أن نامت من شدة التعب.
عادت والدة حمزة للمنزل لتجده يجلس في الصالة ف أسرعت نحوه بلهفة:
أنت رجعت إمتى يا حبيبي؟
قال بتعب:
لسه جاي حالا يا أمي.
جلست بجانبه:
طب يا حبيبي أدخل ارتاح أنت شكلك تعبان كده ليه؟ مكنتش بتأكل ولا إيه؟ أكيد مكنتش بتأكل بقالك خمس أيام مسافر للشغل ومش بتهتم بنفسك طبعًا.
تنهد:
لا يا ماما أنا بخير متشغليش بالك بيا أنا هقوم أنام شوية.
والدته بحنان:
طيب يا حبيبي نام وأنا هعملك أكل علشان تأكل أما تصحي ثم أضافت بحذر:
وبعديها عايزة أكلمك في موضوع مهم.
عقد حاجبيها بتساؤل:
موضوع إيه؟ قوللي دلوقتي أحسن.
نظرت له بتفكير وقالت بجدية:
عايزاك تخطب بنت خالتك.
حدق بها بدهشة:
إيه؟ أخطب مريم!
قالت والدته بتعجب:
أيوه هو أنا قولت حاجة غريبة ولا إيه!
أغمض عينيه بغضب وقال بإستنكار:
ماما أنا مش مصدق اللي أنتِ بتقوليه، إزاي عايزاني أخطب بسرعة بعد وئام! وبعدين مين ...مريم! مريم بنت خالتي اللي بعتبرها زي أختي وأنتِ عارفة إنه أنا مش بحبها.
قالت والدته بسخط:
هو أنت لسه بتفكر في وئام بعد إلى عملته! وئام مين يا ابني انسي بقى وعيش حياتك بعدين مريم مش أختك ولا حاجة مش هتلاقي أحسن منها تتجوزها وتصونك.
نهض وهو يقول بجدية:
ماما أنا هقولك لآخر مرة أنا مش هتجوز مريم ولا غيرها أنا لسه بحب وئام ومش قادر أنساها و لسه معداش وقت من ساعة ما فسخنا الخطوبة إزاي عايزاني أنسي بالسرعة دي أتمنى تفهميني ومش هتكلم في الموضوع ده تاني.
دلف إلى غرفته وتركها تغلي من شدة الغضب والغيظ:
بقى كده يا حمزة يعني البت دي سحرا لك علشان تحبها كده! بس أنا بردو هعمل اللي في دماغي وهخليك تتجوز مريم بنت خالتك و تنسى وئام خالص وتمحيها من حياتك خالص!
نام حمزة من شدة تعبه ولم يستيقظ إلا متأخرا في اليوم التالي ف خرج ولم يجد والدته ف بدل ملابسه بسرعة وخرج من المنزل، نظر في ساعته فوجده موعد خروج وئام من عملها، توجه إلى مكان عملها بسرعة ووقف ينتظرها هناك، لم يمر وقت طويلا حتى رآها.
تحرك ناحيتها بلهفة ليتحدث معها ولكن اتسعت عينيه بذهول وتجمد مكانه مما رآه أمامه!
رواية قسوة اطاحت بي الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
وقف حمزة جامداً ينظر بذهول إلى وئام تخرج من الشركة برفقة رجل غريب وتقف معه أمام سيارة. احترق قلبه من الغيرة خصوصاً حين رآها تبتسم له، فأسـرع نحوهما.
حدقت به وئام بذهول عندما رأته:
"حمزة!"
أقترب منهما وهو ينظر للرجل الواقف بجانب وئام بحدة وقال لوئام:
"وئام لو سمحتِ عايز أتكلم معاكِ شوية."
قالت له بإقتضاب:
"وأنا مش عايزة أتكلم معاك، ياريت تمشي من هنا."
جز على أسنانه بعصبية:
"وئام بالله عليكِ اسمعي الكلام، عايز أتكلم معاكِ ضرورى."
قالت بنبرة قاتمة:
"بقولك مش عايزة اسمعك ولا أتكلم معاك يا حمزة."
كان على وشك الكلام حين قال الشخص الذى يقف بجانبها:
"أظن كلامها واضح، هى مش عايزة تتكلم معاك."
نظر له حمزة بعصبية:
"وأنت مالك أنت ومين علشان تتدخل بينا؟"
قال الشخص بهدوء:
"مش لازم أكون حد ليه صفة علشان أتدخل، وأنا شايفك بتضايقها وهى عايزاك تمشي."
رد حمزة بإزدراء:
"وأنا مش بضايقها، دى خطيبتى وأنا عايز أتكلم معاها."
قالت وئام بإنفعال:
"وأنا بقولك مش عايزة أتكلم معاك يا حمزة، أنا مبقتش خطيبتك خلاص، أمشي."
قال الشاب بحزم:
"أعتقد كلامها واضح ولازم تمشى."
أمسك حمزة بياقة قميصه وهو يصرخ به:
"مش قولتلك متتدخلش بينا، أنت مبتفهمش."
فزعت وئام وبدأت تبكي من الإحراج، فـقال حمزة بقلق:
"وئام أنتِ بتعيطي ليه؟"
قالت بحرقة:
"أنت جاي دلوقتى علشان تعملي مشاكل وتفضحني هنا يا حمزة! أنا مش عايزة أشوفك ولا اسمعك، راجع تانى ليه؟ أمشي حرام عليك اللى بتعمله فيا ده!"
ثم استدارت بعيداً عنه وهي تبكي. فنظر لها بألم وترك الشاب وبقي يحدق بها قليلاً حتى غادر ملئ بخيبة الأمل.
قال لها الشاب:
"أنتِ بخير؟"
لم ترد عليه وهي تبكي بقوة. في تلك اللحظة خرجت فتاة من الشركة تسير بسرعة نحوهما وتتكلم بعفوية:
"اتأخرت عليكم، أنا آسفة والله بس...."
صمتت عندما رأت وئام تبكي، فقالت بدهشة:
"وئام بتعيطي ليه؟"
نظرت إلى الشاب:
"محمود مالها وئام؟"
قال محمود بهدوء:
"فيه شاب جه وحاول يتكلم معاها بس هى مكنتش عايزة وحاول يتخانق معايا وهى بدأت تعيط بعدين مشي."
قالت صديقتها بحيرة:
"شاب... شاب مين؟"
اقتربت من وئام:
"مين ده يا وئام؟ وبتعيطي بسببه ليه؟"
قالت وئام بصوت منخفض:
"حمزة."
قالت صديقتها بفهم:
"ااه، طب هو جه هنا يعمل إيه؟ وكان هيتخانق مع خطيبي ليه؟"
قال محمود (خطيبها):
"علشان لما حاولت أقوله هى مش عايزة تكلمك اتعصب."
قالت صديقتها بغيظ:
"والله إيه التفاهة دي! يعني جاي يضايقها بعد ما دمر حياتها وعايز يتخانق معاك كمان!"
أمسكت بـوئام تقول بحزم:
"أوعى تعيطي، اللي زيه ميستاهلش البكاء عليه، احفظي دموعك للي يستاهل وعيشي حياتك وانسيه يا وئام."
مسحت وئام دموعها وهي تتنهد:
"هحاول يا رحمة."
قالت رحمة بعطف:
"ايوا كدة يا حبيبتي، أنتِ قوية وتقدري تتجاوزي المحنة دي، يلا علشان نوصلك."
ذهبت معهم ليوصلوها إلى البيت. ورغم كل الهدوء الذي تظاهرت به، لم يفارق حمزة تفكيرها طوال الطريق.
كان حمزة يسير إلى بيته بتخاذل وحزن يكاد يعصف بعقله. لم يتوقع أن تكون مقابلته لوئام بهذا الشكل الكارثي! لم تستمع له بل وبكت، ومن كان هذا الشاب الذي معها؟ شعر أن الغيرة من مجرد التفكير لها تقف مع رجل آخر تخنقه.
كان يسير شارداً حين وقف أمامه رجل جاره يقول ببشاشة:
"مبارك يا أستاذ حمزة، ربنا يتمم لك على خير، أنا فرحت لك أوى."
نظر له حمزة بحيرة وعدم استيعاب، فـعن أي شيء يتحدث؟ وقبل أن يسأله كان الرجل قد غادر. فأكمل طريقه إلى البيت يفكر بحيرة، ولكن تكرر نفس الموقف، رجال أو نساء يباركون له من بعيد ويبتسمون له بحرارة وهو لا يفقه أي شيء.
عاد إلى بيته ليجد هناك أناس كثر، فنظر لهم بإحراج. هللت النساء حين رأته واقتربت منه خالته تقول بسعادة:
"أنت مش عارفة أنا فرحانة أد إيه يا حمزة، مش كنت تقولي يا واد أنك عاوز تتجوز مريم، إيه كنت خايف؟ ده كان يوم المنى عندي اللي كنت مستنية أشوفه من زمان والحمد لله اتحقق، أمك حكت لي على كل حاجة."
رمش عدة مرات غير مصدق، ثم نظر لوالدته بصدمة التي أشاحت ببصرها بعيداً. ثم قال لخالته بإرتباك:
"هى... هي ماما حكت لك إيه يا خالتو؟"
قالت خالته بإستغراب:
"أنك عايز تتجوز مريم وكنت بتحبها من زمان كمان، بس كنت خايف لتترفض فـ تحصل مشاكل بين العائلتين، علشان كدة خطبت وئام بس لما معرفتش تتأقلم مع وئام فسخت معاها."
أكملت بمزاح:
"إيه يا ولد أنت مكسوف من خالتك ولا إيه؟"
كتم غضبه الذي كان على وشك الانفجار بصعوبة وتمالك نفسه وابتسم لها ابتسامة مصطنعة كانت أقرب للتكشيرة. فـماذا هو بفاعل الآن؟!
انتظر حتى غادر الجميع، ثم وقف أمام والدته بغضب شديد:
"إيه اللي أنتِ عملتيه ده يا أمي؟ بتدبسيني؟ وبتكذبي على خالتي؟ وأنا أقول الكل عمال يوقفني يبارك لي ليه!"
قالت والدته بلامبالاة:
"ولا بدبسك ولا حاجة، أنا شفت اللي فيه مصلحتك وقولت أعمله طالما أنت مش شايف مصلحتك ولا عايز تعيش حياتك."
رمقها بنظرات نارية وصاح بعصبية:
"وأنه أعيش حياتي يبقي أنك تحطيني قدام الأمر الواقع وتجبريني على مريم وأنا مش بحبها ولسة منستش وئام! أنتِ ليه بتعملي فيا كدة ليه مفيش أي احترام ليا ولا لرغباتي، أنا قولت مش عايز ومش هتجوز."
نظرت له بدهشة مصطنعة وقالت:
"بتزعق في أمك يا حمزة؟ بعد كل اللي عملته علشانك وربيتك بعد ما أبوك مات وتعبت وشقيت عليك بتزعق فيا علشان واحدة غريبة، دي آخرتها؟ طب هقول إيه لخالتك اللي هتموت من الفرحة من ساعة ما عرفت؟ هقول إيه للي ناس اللي عزمتهم على كتب كتابك."
توسعت عيناه بصدمة:
"كتب كتاب؟"
جلست وهى تتظاهر بالبكاء:
"يا حسرة قلبي عليك يا ابني، بعد كل ده بترد ليا الجميل يا خيبة أملي!"
نظر لها بتردد وقد خف غضبه قليلاً واقترب منها:
"يا ماما افهميني، أنا نفسي أعرف ليه تعملي كدة من نفسك، ليه وأنتِ عارفة أنه أنا لسة بحب واحدة تانية ولسة منستهاش، ليه؟ ليه تعزمي الناس، ماهي دي كدة غلطتك."
لم ترد عليه، فـتنهد بقلة حيلة:
"أنا مش عايز أزعلك مني، أنتِ أمي على عيني ورأسي بكل حاجة عملتيها ليا، بس المفروض كنتِ تقدري مشاعري وتديني وقتي في الحزن."
بكت أمامه، فـاحتضنها وقال بإستسلام:
"متزعليش مني، أنا هحاول علشانك."
قالت بفرحة:
"بجد يا حمزة؟"
رد بحزن وهو يفكر أن وئام لم تعد راغبة في أن تراه حتى:
"بجد."
احتضنته وهي تمسح دموعها المزيفة وتبتسم بخبث على نجاح خطتها.
مرت الأيام بسرعة، فقد كان موعد عقد القران بعد أسبوع. وقابل مريم مرات قليلة وتعامل معها بهدوء شديد، ولكنها لم تلاحظ شيئاً غير عادي في تصرفاته.
في يوم كتب الكتاب.
كان يقف أمام المرآة وهو يرتدي ملابسه، ينظر إلى نفسه ويفعل كل شيء بعدم اهتمام. يفكر أنه في هذا اليوم كان من المفترض أن يقترن بـوئام ويجهز نفسه لها هي فقط، ولكن هو الآن يستعد للاقتران بغيرها.
دلفت إليه والدته وهي تنظر له بسعادة:
"تبارك الله، قمر يا حبيبي، ربنا يحفظك، هتتحسد."
نظر لها بلامبالاة وهو يكمل ما يفعله، ثم نظر لنفسه في المرآة، فجأة بدأ يتنفس بسرعة.
قال وهو يضع يده على حلقه:
"حاسس أنه أنا مخنوق، مش قادر."
اقتربت والدته بخوف:
"مالك يا حبيبي؟"
هز رأسه بالنفي وقال:
"مش قادر، مش قادر أعمل كدة، مش أتظاهر أني أنا قادر أكمل، مش قادر اتجوز حد تاني غير وئام، أنا بحب وئام."
قالت والدته بغيظ:
"أنت بتقول إيه ده، النهاردة كتب كتابك!"
نظر لها بتمرد:
"وأنا مش هقدر أعمل كدة، أنا بحب وئام ومش عايز اتجوز غيرها، الغي الموضوع ده كله، أنا مش هتجوز غير وئام، أنا رايح لها."
ثم خرج سريعاً وهو يركض وخرج من المنزل. أما والدته فوقفت مسمرة من الصدمة مكانها، ثم بدأت تضرب صدرها وتـولول بصوت عالٍ:
"يالهوي يالهوي، الواد اتجنن! ساب الفرح وراح للي ما تتسمي، أقول إيه لأختي ولا الناس، يالهوي ياااني هنتفضح!"
رواية قسوة اطاحت بي الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
كان حمزة يركض مسرعًا، متجاهلاً أنظار الجميع المتعجبة. كل ما يهمه أن يصل إلى وئام في أسرع وقت ممكن. وصل إلى العمارة الخاصة بها، فوقف يلتقط أنفاسه، ثم ابتسم وصعد السلم بسرعة.
صعد إلى الشقة ثم طرق الباب بقوة وهو يقول بصوت عالٍ:
"وئام افتحي يا وئام."
ظل يطرق على الباب عدة مرات دون إجابة، فتوقف يحدق باستغراب. التفت خلفه عندما سمع صوتًا غريبًا يقول له:
"بتعمل إيه يا أستاذ عندك وعايز مين؟"
نظر له حمزة ثم إلى باب شقة وئام وقال بحيرة وهو ينظر إلى الرجل مجددًا:
"جاي لـ وئام."
قال الرجل بفهم:
"آه جاي للأستاذة وئام وأمها، بس دول مشيوا."
توسعت عيناه بذهول:
"مشيوا! راحوا فين؟ طب هيرجعوا إمتى؟"
قال الرجل وهو يتفحصه بريبة:
"آه مشيوا من كام يوم ومش عارفين راحوا فين، محدش عارف هيرجعوا ولا إيه لأنهم سابوا البيت وكانوا واخدين معاهم كل حاجتهم وشنط كبيرة أوي، شكلهم مش راجعين خالص. حضرتك كنت عايزهم في إيه؟"
لم يجبه حمزة وهو ينظر إلى باب الشقة بألم.
سمعوا صوت امرأة تصعد السلم بسرعة وهي تنادي باسم حمزة. فنظر حمزة ليجدها والدته، كانت تتنفس بسرعة ووجهها يسيل عليه الكحل بسبب الدموع التي ذرفتها.
اقتربت منه وهي تمسك به وتتوسل بصوت لاهث:
"تعالى يا ابني وبلاش جنان هنتفضح، بالله عليك يا ابني تعالَ وطاوعني ومتروحش للي باعك."
نظر لها حمزة بضياع:
"وئام مش هنا يا ماما، مشيت."
حدقت به بذهول ثم أنار وجهها وحاولت إخفاء سعادتها وهي تقول له بلؤم:
"شفت يا ابني وأنت اللي ميت عليها، شفت أهي مشيت ولا فكرت فيك. يلا يا ضنايا نروح لخالتك وبنتها اللي مستنين."
تحرك معها ببطء، فأكملت:
"يلا يا حبيبي نروح للي تستاهلك. شفت بعينك أهو، هي ما كانتش مهتمة بيك من الأول. قولتلك هي فسخت الخطوبة وعاملتني وحش، متتوقع منها إيه بقى. يلا يا ابني، ده أنا كان قلبي هيقف من الخوف والخضة اللي عملتها فيا."
سار معها حمزة تحت أنظار الرجل المتعجبة، ولكن لم يهتم. أما هي فكانت ممسكة بذراعه وهو يسير معها تائهًا حزينًا.
رن هاتفها، فتوقفوا أمام المنزل لتجيب عليه قائلة بارتباك:
"آآ... أيوا يا أم مريم؟... إحنا جايين أهو يا حبيبتي، معلش حمزة تعب شوية وروحنا بيه الصيدلية... لا لا متقلقيش مفيش حاجة كبيرة، هو خد دوا وبقى كويس، إحنا جايين في السكة دلوقتي. آه، مع السلامة يا أختي."
أغلقت الهاتف ومسحت وجهها ثم قالت لحمزة برجاء:
"يلا يا ابني الله يرضى عنك."
ذهب معها إلى بيت خالته وكان الكل في انتظارهم هناك. ما إن وصلوا حتى انطلقت التهاني والزغاريد في كل مكان. همست والدته له أن يبتسم.
حاول الابتسام مع اعتقاده بأن هذا الفعل البسيط يستحق مجهودًا جبارًا حتى يفعله. ابتسم وهو يشعر بأن بداخله ميت دون إحساس أو أدنى شعور. إنه فقط لا يشعر بأي شيء.
اقتربت منه خالته تحتضنه وتقبله على خده بفرح:
"أهلاً يا حبيبي، دلوقتي بقيت ابني يا حمزة خلاص، أنت مش عارف أنا مبسوطة قد إيه."
نظر لها وابتسم لها ابتسامة صغيرة حتى لا يحزنها، فهو يحب خالته كثيرًا، طالما كانت طيبة ولطيفة في التعامل معه ومع الجميع أيضًا.
تم كتب الكتاب. بعدها أمسكت به خالته لتأخذه إلى مريم الواقفة في زاوية ليست ببعيدة مع أصدقائها.
وقف أمام مريم، ابنة خالته التي طالما اعتبرها شقيقته. كبرت لتصبح شابة جميلة، ولكنه لا يشعر بشيء اتجاهها. إنه يحب وئام. كانت تقف أمامه خجولة، تنظر في الأرض. أدرك أن عليه أن يقوم بشيء ما، فالجميع ينظر إليه بترقب. اقترب منها بهدوء وقبل رأسها ثم ابتعد.
ابتسمت بخجل شديد ثم رفعت بصرها تنظر إليه. أما الجميع فانشغل بالاحتفال.
جلسوا في غرفة أخرى وحدهما، ومريم تجلس بجانبه بحياء وتوتر، أما هو فيجلس وهو ينظر أمامه بملل شديد.
رفعت بصرها إليه لتجده شارد الذهن، ملامحه غامضة ويضع يده على جبهته. فاقتربت منه بقلق:
"حمزة أنت كويس؟"
انتبه لها:
"ها؟ بتقولي حاجة يا مريم؟"
نظرت له بتفحص:
"أنت كويس؟ قاعد سرحان وحاطط إيدك على دماغك ليه؟ أنت لسه تعبان؟"
قال بتوتر:
"لا يا مريم، مصدع شوية بس."
اقتربت منه وعلى غفلة وضعت يدها على جبهته تتحسس حرارته. فنظر لها بدهشة:
"أنتِ بتعملي إيه؟"
أبعدت يدها بخجل وقالت بارتباك:
"أنا... أنا كنت بشوف بس لا تكون سخن وتعبان."
عدل وضعيته وهو ينظر أمامه بتوتر:
"أنا كويس متقلقيش، هو صداع وهيروح كمان شوية."
فكر قليلًا ثم أخذ نفسًا عميقًا:
"ممكن تعذريني يا مريم لو مشيت دلوقتي؟"
قالت بسرعة:
"أيوا طبعًا لو تعبان روح ارتاح أو روح لدكتور أحسن يشوف فيك إيه ويعالجه."
ابتسم نصف ابتسامة:
"لا يا مريم، أنا اللي فيا ميقدرش حد يعرف يعالجه أبدًا."
قالت بعدم فهم:
"قصدك إيه؟ أنا مش فاهمة يا حمزة."
قال بعدم اهتمام:
"لا ولا حاجة، قصدي أنه مفيش حاجة كبيرة، هي شوية صداع بس."
نهض ودعها وغادر تحت نظراتها القلقة، وأيضًا تعجب الجميع. ولكن أمه عللت محرجة بأنه متعب للغاية، فقد بذل مجهودًا كبيرًا الأيام الماضية.
عاد حمزة إلى منزله ودلف إلى غرفته. وقف أمام المرآة يحدق إلى نفسه. كيف وصل إلى تلك النقطة؟ كيف خسر كل شيء يعني له في لمح البصر؟ شعر كأن الانعكاس الذي في المرآة يسخر منه ومن ضعفه ومن خسارته لحب حياته ومن زواجه بفتاة لا يحبها.
التمعت عيناه بالكراهية الذاتية، ثم أمسك بشيء حاد من على مكتبه وألقاه على المرآة وهو يصرخ بقوة.
ألقى نفسه على السرير وهو يغمض عينيه بقوة، ثم نام بعد صراع مع عقله وقلبه.
عادت والدته وإخوته بعدها بمدة. دلفت إلى غرفته بسرعة وهي تقول بتوبيخ:
"إيه اللي أنت......"
توقفت بذهول وهي ترى قطع المرآة المكسورة على الأرض. نظرت إلى حمزة لتجده نائمًا، ولكن كان واضحًا أنه غير مرتاح. فانسحبت بهدوء من الغرفة وأغلقت الباب وراءها.
في اليوم التالي تحدثت معه بهدوء على الإفطار:
"خالتك اتصلت تشوف هتاخد مريم إمتى تنقوا العفش."
زفر بحدة:
"أي وقت، مش فارقة."
قالت والدته وهي تتجاهل كل ما يظهره من نفور:
"طيب أنا هتصل على خالتك أقولها، وأنت اتصل على مريم عرفها."
قال ببرود:
"مش معايا رقم مريم."
صاحت بدهشة:
"نعم! إزاي ده دي مراتك!"
نظر لها ببرود ونهض. فاتصلت على أختها بسرعة تخبرها أن حمزة سيأتي اليوم حتى يصطحب مريم ليختارا أثاث شقتهما.
كانت مريم تنتظره في الشرفة، وحين رأته قادمًا بسيارته ودعت أمها بسرعة وهبطت إليه.
صعدت السيارة وهي تقول بصوت منخفض:
"السلام عليكم ورحمة الله."
رد بهدوء:
"عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هنروح فين؟"
رفعت كتفيها دليل عدم المعرفة وقالت بعفوية:
"مش عارفة، أنت عارف أماكن كده؟ آه صح، عامل إيه دلوقتي؟"
قال بهدوء:
"كويس الحمد لله."
حرك السيارة بصمت وذهبا إلى عدة أماكن. كانت مريم تقوم بكل الاختيار بحماس وحاولت إشراك حمزة عدة مرات، ولكنه كان يرد بهدوء وتحفظ.
كان يقود حين قالت له بتردد:
"حمزة نفسي أسألك على حاجة؟"
قال بتعجب:
"حاجة إيه؟"
أكملت بتوتر:
"أنا حاسة إنه فيك حاجة مش طبيعية، ممكن تقولي مالك؟"
توتر:
"ليه بتقولي كده؟"
قالت بحيرة:
"مش عارفة، بس حساك مشغول أو فيه حاجة."
قال بجمود:
"مفيش حاجة يا مريم، شوية مشاغل بس مش أكتر. المهم أنتِ مبسوطة؟"
ابتسمت واحمر وجهها:
"أيوا الحمد لله، مبسوطة جدًا."
ازدادت تقطيبته:
"بجد! أنا فكرت إن خالتك هي اللي خلتك توافقي أو وافقتي عليا لأني قريبك وعارفاني."
نظرت إلى يدها بتوتر ثم رفعت بصرها له، وفجأة أمسكت بيده وهي تقول بجرأة:
"أنا ما وافقتش عليك بسبب كده يا حمزة، أنا وافقت عليك لأني بحبك وبحبك من زمان كمان."
أدار رأسه لها وتوسعت عيناه من الصدمة، أما مريم فحدقت به بتوتر كبير. لاحظت بطرف عينيها شيئًا أمامهم. التفتت لتنظر وصرخت برعب:
"حاسب يا حمزة!"
رواية قسوة اطاحت بي الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا
جلست مريم في ممر المستشفى، بها بعض الخدوش، تبكي وتنتظر أي طبيب حتى يطمئنها عن وضع حمزة.
تذكرت السيارة السريعة التي ظهرت أمامهما بسبب شروده معها، ولم يستطع حمزة تفاديها، لذلك احتضنها بقوة ليحميها.
كانت إصابتها طفيفة، بينما طال الضرر الأكبر حمزة.
رفعت بصرها إلى السماء وهي تدعو الله أن ينجيه ويخرجه منها سالمًا.
أسندت رأسها إلى الجدار تنتظر وصول أهلهم بعد إخبارهم بالحادث.
في مكان آخر...
كانت وئام تجلس شاردة وتفكر فيما جعل حياتها تتغير بسرعة، وسبب حضورها إلى هنا فجأة هي ووالدتها وأخوها الصغير.
تذكرت ما حدث حين عادت إلى المنزل بعدما قابلت حمزة.
فلاش باك...
دلفت إلى المنزل بعد أن هدأت وتأكدت أنه لن يظهر على وجهها شيء من حزنها لوالدتها.
نادت والدتها لتراها تسير إليها بسرعة.
قالت وئام باستغراب: مالك يا ماما بتجري كده ليه؟
قالت والدتها ويظهر على وجهها الحماس: وئام عارفة مين هنا؟
وئام بتساؤل: مين؟
قالت والدتها: مؤمن ابن عمك.
رفعت حاجبيها بدهشة: مؤمن! إيه اللي فكره بينا بعد السنين دي كلها! دول مشيوا من هنا من سنين ومحدش عرف عنهم حاجة.
أمسكتها من يدها وهي تقول: مش عارفة بقا، هو جه من شوية وقال عايزنا في حاجة مهمة وقاعد مستنيكِ.
أخذتها إلى غرفة المعيشة، وهناك وجدت شابًا يجلس منتظرًا.
حين رآها نهض وهو يبتسم بهدوء.
ارتبكت بشدة حين وجدت نفسها تقف أمامه وقالت مشدوهة: مؤمن!
قال مؤمن بنبرة هادئة: ازيك يا وئام عاملة إيه؟ عاش من شافك.
ما زالت تنظر له بإندهاش حتى ابتسمت ابتسامة عريضة وقالت بعدم تصديق: ازيك يا مؤمن عامل إيه؟ أنا مش مصدقة إنك هنا، أنت عارف والله إني المفروض أكون زعلانة أوي منك، معقول كل الغيبة دي!
قال ببحة: صدقيني والله غصب عني، أنا مبسوط بجد إني شفتكم بعد السنين دي كلها.
جلسوا جميعًا، فقالت باستغراب: بس أنت جاي لوحدك ليه؟ فين عمو وطنت آمال؟
لمع الحزن بعينيه: ماما توفت من تلت سنين، أما بابا فده اللي أنا جاي علشانه.
دمعت عيناها بحزن وقالت والدتها: آمال ماتت! يا حبيبتي الله يرحمها.
عادت وئام وسألته بتعجب: ماله عمي؟
تنهد مؤمن تنهيدة تنم عن ضغط كبير: بابا تعبان أوي يا وئام وطالب يشوفك أنتِ و مامتك وأخوكِ.
قالت بقلق: عمي تعبان؟ ماله؟
أخفض رأسه بحزن: هتعرفي بعدين.
ثم رفع بصره لها بجدية: المهم دلوقتي يا وئام بابا محتاج لكم أوي.
قالت بقلق: أنا مستعدة أزور عمي دلوقتي لو عايز، أنا مش هتأخر يا مؤمن، ده كفاية إنه آخر حاجة باقية ليا من ريحة أبويا.
أكدت والدتها: أيوا طبعًا يا ابني.
نظر لهم بجدية: أيوا بس بابا مش عايز زيارة، عايزكم تيجوا تعيشوا عندنا.
توسعت عيونها بصدمة: إيه؟
أكمل مؤمن: مش علطول لو أنتوا مش حابين، بس صدقيني يا وئام الفترة دي بابا محتاج ده جدًا، وهو مجهز كل حاجة لاستقبالكم وراحتكم.
قالت وئام بحيرة: بس حياتنا وشغلي ومدرسة أخويا.
قال مؤمن بثقة: تقدري تلاقي شغل هناك وأنا عندي معارف، مع أنك ممكن مش تحتاجيه، وأنا هدبر مدرسة تانية هناك لكارم، ولو ملحقش الترم أو متأخر هجيب له مدرسين خصوصي يتابعوا معاه كمان، المهم توافقي.
نظرت لوالدتها بحيرة، فبادلتها والدتها نفس النظرات.
حدق بهم واستشعر حيرتهم، فنهض وهو يخرج محفظته ويضع منها بطاقة على الطاولة: أنا هسيبكم تفكروا بس بسرعة بالله عليكِ، وده الكارت بتاعي عشان تعرفي تتصلي بيا، مع السلامة.
غادر، فالتفتت لها والدتها: هنعمل إيه يا بنتي؟
تنهدت وئام: مش عارفة يا ماما، بس أكيد مش هنتأخر على عمي.
قالت والدتها بعطف: المسكين تعبان دلوقتي وعايز يشوفك أنتِ وأخوكِ، قرري يا وئام وأنا معاكِ في قرارك.
فكرت وئام أنه ليس لديها خيار، فهل حقًا سترفض طلب عمها المريض؟ كما أنها تشعر أنه هناك أمر أكبر من ذلك بكثير.
تذكرت ما حدث قبل مجيئها إلى البيت، ورأت أنها فرصة جيدة حتى تبتعد عن حمزة وتحاول أن تنسى قليلاً ما تمر به، خصوصًا بعد إعلان زواجه من فتاة أخرى.
ولذلك اتصلت بمؤمن في نفس الليلة وأخبرته بموافقتها، التي رحب بها كثيرًا، وقد ساعدهم في الأيام التالية على تدبر جميع الأمور حتى أتوا إلى هذا المكان.
عودة للحاضر...
أفاقت من ذكرياتها ووجدت نفسها تتساءل مجددًا: لماذا أتى حمزة لرؤيتها ذلك اليوم بعد أن أنهى علاقته بها عن طريق أمه بتلك الطريقة المهينة؟ ولم تجد جوابًا مجددًا لسؤالها.
سمعت نداء والدتها، فنهضت لترى ماذا تريد.
عند مريم
رأت خالتها وأمها يركضون إليها بسرعة، فنهضت وهي تبكي.
قالت والدة حمزة بفزع: ابني فين يا مريم؟ ماله حصل له إيه؟
قالت مريم ببكاء: كنت مروحين بعد ما خلصنا وفجأة طلعت عربية قدامنا وعملنا حادثة وهو جوا من ساعتها.
احتضنتها والدتها بقلق: طب أنتِ كويسة يا حبيبتي؟
مريم بصوت مبحوح: الحمد لله يا ماما كويسة.
نظرت لها والدة حمزة بغيظ وهمست بحقد: يعني ابني اللي يعمل حادثة وأنتِ تطلعي منها سليمة يا بومة، صحيح ماهو ده وشك النحس علينا.
قالت لمريم بغيظ: وأنتِ كان لازمتك إيه كده ساعة الحادثة؟ واشمعنا ابني مش واقف على رجليه زيك؟
نظرت لها مريم بحزن، أما والدة مريم فقالت بعتاب: مش وقت الكلام ده يا أختي، أنتِ شايفة البنت حالتها عاملة إزاي.
أدارت وجهها واستطاعت مريم سماعها وهي تقول: ماهي زي القردة قدامي مفيهاش حاجة، والنحس كله جه لابني.
بكت مريم أكثر من الحزن.
وقفوا ينتظرون حتى خرج الطبيب، فقالت والدة حمزة بلهفة: ابني عامل إيه يا دكتور؟
قال الطبيب بعملية: إحنا حاليًا نقلناه لأوضة عادية، الحمد لله إصابته مكنتش خطيرة لكنه عنده ارتجاج خفيف في المخ وجزع في دراعه، هو دلوقتي نايم وشوية وهيفوق.
قالت مريم بقلق: طب نقدر نشوفه يا دكتور؟
أومأ برأسه: أيوا اتفضلوا.
زفروا بارتياح، ثم ذهبوا لغرفة حمزة.
اقتربت منه والدته تقول بحسرة: ياعيني عليك يا ابني، معلش المهم أنك بقيت كويس، ده أنت لسه عريس ملحقتش تفرح، بس أهو ده بيبقى فال ناس على ناس.
أما مريم فكانت تنظر إليه بمزيج من الحزن والذنب، هي تعتقد أن هذا حدث بسببها.
بعد قليل بدأ يستعيد وعيه، فاقتربوا منهم بلهفة وترقب.
قالت والدته بفرح: حمدًا لله على سلامتك يا حبيبي، قولي حاسس بإيه دلوقتي؟
حدق بهم مطولًا وهو عاقد حاجبيه، ثم دار ببصره في أنحاء الغرفة، ثم عاد يحدق بهم.
أخيرًا قال بصوت جاف: أنتوا مين؟
رواية قسوة اطاحت بي الفصل السابع 7 - بقلم ديانا ماريا
قالت والدة حمزة وهى تضحك بعدم تصديق:
أنا مين؟ أنا أمك يا حمزة، في إيه؟
قطب بشدة وهو يضع يده على رأسه:
أمي مين؟ أنا معرفكيش.... معرفش حد فيكم!
تبادلوا النظرات بصدمة ثم قالت مريم بإرتباك:
أنت.... أنت مش فاكر حاجة خالص؟
نظر لها حمزة بتشتت:
لا، أنا حتى معرفش اسمي! أنا اسمي إيه؟
ضربت والدته على صدرها بيدها:
يا مصيبتي! إيه اللي حصلك يابني؟ مالك كدة؟
حضر الطبيب، فقالت والدة حمزة بإهتياج:
الحقنا يا دكتور، ابني مش فاكرني!
رفع الطبيب حاجبه ونظر مفكراً إلى حمزة ثم قال بهدوء:
ياريت تتفضلوا برة وتسيبوا المريض يستريح علشان افحصه.
جلسوا خارجاً منتظرين بقلق حتى خرج الطبيب وقال لهم أن يذهبوا معه إلى مكتبه.
عدل الطبيب نظاراته ثم قال بجدية:
أنا ما كنتش شاكك إنه المريض هيجيله فقدان الذاكرة، لأن الارتجاج ماكنش شديد، بس بعد فحصه واضح إنه الدماغ اتأثر جامد من أثر الخبطة، كمان فقدان الذاكرة جاي نتيجة ضغط نفسي شديد.
قالت والدته بعصبية:
إيه الكلام ده! إزاي ابني ينسى كل حاجة، حتى ينساني!
قال بهدوء:
هي دي حالة فقدان الذاكرة يا مدام، وللأسف ابنك مصاب بيها.
قالت مريم بقلق:
طب هي ذاكرته ممكن ترجع يا دكتور؟
قال الطبيب بجدية:
إن شاء الله ترجع، بس إحنا ما نعرفش ممكن ترجع إمتى، ممكن بعد يوم أو أسبوع أو حتى شهر، ما نقدرش نحدد وقت معين.
فكرت والدة حمزة في هذه الورطة حتى لمعت في رأسها فكرة خبيثة، أن حمزة الآن كالطفل الصغير، يمكنها تشكيله كما شاءت، كما أنه لابد ونسي وئام، لذلك حياتها ستكون أفضل بكثير الآن.
عادوا إلى غرفة حمزة واقتربت منه وهى تضع يدها على شعره بحنان:
حمزة حبيبي، أنا أمك، بص لي يا حبيبي، يمكن تفتكرني.
نظر لها حمزة طويلاً ثم قال بنبرة خاوية:
مش فاكرك.
نظرت له بحزن:
المهم إني فاكراك يا ضنايا، أنت اسمك حمزة وأنت ابني.
جال بنظره إلى بقية الأشخاص:
والباقي دول مين؟
نظرت أمه لمريم بخبث وقالت:
دي مريم حبيبتك ومراتك يا حبيبي، ودي خالتك أم مريم.
حمزة بصدمة:
مراتى! هو أنا متجوز؟
أمسكت والدتها يد مريم بقوة وجذبتها ناحية حمزة:
آه، أنتوا كتبتوا كتابكم، دي مريم بنت خالتك، وأنتوا عملتوا الحادثة وأنتم راجعين، كنتوا بتنقوا العفش بتاع بيتكم.
نظر إلى مريم يتفحصها، فقالت بإرتباك:
ع.. عامل إيه يا حمزة؟
لم يرد عليها وهو مازال ينظر إليها، حتى شعرت بالخجل الشديد واحمر وجهها.
قالت خالته بحكمة:
ما تضغطوش عليه كتير، هو دلوقتي تعبان ومحتاج راحة علشان يستوعب اللي حصل.
بعد قليل حضروا إخوته البنات وبقية العائلة للاطمئنان عليه، مع عدم ارتياحه لأنه لا يتذكرهم، ثم غادروا جميعاً وبقيت مريم بعد إصرارها أن تبقى هي للاعتناء به. قبل أن تغادر والدة حمزة، أمسكت مريم من ذراعها بشدة وهي تقول بصرامة:
خلي بالك من حمزة كويس وتفضلي صاحية علشان لو احتاج أي حاجة، فاهمة؟
قال مريم ببساطة:
طبعاً يا خالتو، مش هتوصيني على حمزة، أنا هاخد بالي منه كويس أوي إن شاء الله.
نظرت لها بتكبر ثم غادرت. حزنت مريم على طريقة معاملة خالتها غير الجيدة لها، ولكنها بررت الأمر بسبب حادث حمزة.
عادت إلى الداخل لتجده يجلس شارداً، فجلست على كرسي بجانبه.
نظر لها وقال بجدية:
إحنا اتجوزنا إزاي ومن أمتي؟
حدقت به بدهشة ثم ابتسمت:
اتكتب كتابنا امبارح، واتجوزنا زي أي اتنين، أنت جيت اتقدمت لي وأنا وافقت.
رفع حاجبه بتعجب:
يعني مش بنحب بعض؟
ابتسمت بخجل وقالت بحب:
لو على الحب ف أنا بحبك، إنما أنت لحد دلوقتي ما قلتليش إنك بتحبني.
فكر قائلاً بصوت منخفض:
يمكن كنت مستني بعد كتب الكتاب، أكيد بحبها طالما اتجوزتها.
تمدد ثم أغمض عينيه ليرتاح. نظرت له مريم وهي تضع يدها على خدها وتراقبه بحنان.
عادت وئام إلى غرفة المعيشة وهي تقول:
نعم يا ماما، عايزة إيه؟
قالت والدتها بنبرة عادية:
يلا يا حبيبتي نحضر الغدا، زمان مؤمن راجع من شغله، وكمان عمك تعبان ومحتاج يأكل كويس.
أومأت وئام برأسها:
حاضر يا ماما.
ابتسمت برضى:
عارفة أحلى حاجة إنه رغم إنه عمو ومؤمن واخدين شقة قدامنا علشان يسيبونا على راحتنا، بس لما كلنا بنتجمع على الفطار أو الغدا أو نقعد مع بعض بحس بدفا فعلاً وإنه رجعنا عائلة زي زمان.
ابتسمت والدتها بحنية:
معاكِ حق يا بنتي، وعمك وابنه كتر خيرهم، مش مخلينا عايزين حاجة خالص.
حضرت الغداء، ثم حضر عمها وابنه. بعد الغداء، ناداها مؤمن، فأقبلت عليه بتساؤل:
في حاجة يا مؤمن؟
أعطاه كيس، ففتحته بإستغراب ثم أشرق وجهها بالضحك:
إيه ده! أنت لسة فاكر.
ابتسم وقال بصوت عميق:
أكيد، ما كنت دايماً أنا اللي بجيب لك الشيكولاتة والمصاصة اللي بتحبيهم، قولت اجيبهم لك تاني لو لسة بتحبيهم يعني.
قالت له بسعادة:
لسة بحبهم جداً، شكراً يا مؤمن، فرحتني أوي.
قال لها بمزاح:
بس دول فيه منهم لكارم علشان ما تاكليش كل حاجة لوحدك، عارفك طماعة.
رفعت حاجبها بإستغراب مرح:
يا سلام!
ضحك ثم غادر. أما هي فنظرت لما بيدها بسعادة، فشعور أن يتذكر أحد شيئاً تحبه ويحضره لك خصيصاً هو شعور جميل، كمان أنها تذكرها بذكريات الطفولة البريئة حين لم يكن هناك حزن أو معاناة.
وقف عمها أمام باب شقته وقال بجدية:
وئام، تعالي عايزك.
عقدت حاجبيها وتبعته إلى غرفته حيث جلس على سريره بتعب، جلست أمامه تنتظر بفضول.
ظل يفكر لدقائق قبل أن يقول بصوت حزين:
أنا كنت عايزك يا بنتي علشان أقولك على موضوع مهم وأريح ضميري، أنا طلبتك مخصوص علشان كده، وصدقيني حاولت أوصلكم كتير لأنكم غيرتوا عنوانكم، بس الحمد لله ما كانش بعيد عن العنوان القديم.
قالت بقلق:
حاجة إيه يا عمي؟
رفع عينيه لها وقال بصوت متشنج:
عايز أقولك على حاجة حصلت بيني وبين والدك قبل ما يموت، أنا للأسف ظلمت والدك يا وئام.
اتسعت عينيها بدهشة وحيرة:
ظلمته؟
مر وقت طويل وحمزة نائم، أثناءه حاولت مريم عدم النوم، رغم أن نعاسها غلبها عدة مرات، ولكنها كانت تستيقظ بسرعة حتى تنظر إلى حمزة بفزع، فتجده مازال نائماً، فتسترخي مجدداً.
بدأ يهمس ويهلوس بصوت غير مفهوم وهو يحرك رأسه يميناً ويساراً، وكأنه يواجه كابوساً مرعباً يرغب في الخروج منه بأي طريقة.
اقتربت منه بقلق:
حمزة، أنت سامعني؟
لم يرد وهو يزال على نفس الحالة، فاحضرت منديلاً تمسح به عرقه الذي تصبب منه وتحاول إيقاظه.
بدأ يتكلم بصوت أعلى، فقالت بتساؤل:
بتقول إيه؟
قربت وجهها منها لتسمع، فقال مجدداً بغير وعي:
ووئ.... وئام.
اتسعت عيناها بصدمة ورددت وراءه:
وئام!
رواية قسوة اطاحت بي الفصل الثامن 8 - بقلم ديانا ماريا
تراجعت بصدمة: وئام!
كيف له أن يتذكر وئام إن كان فاقد للذاكرة! بدأ يتحرك أكثر كأن كابوسه يزداد سوء، فهزته بقوة.
"حمزة... حمزة اصحَ."
استيقظ وهو يشهق بقوة، نظر لمريم بعيون متسعة وقبل أن تتكلم عانقها بقوة.
ذُهلت وازدادت ضربات قلبها وقالت بصوت مرتعش: "مالك يا حمزة؟"
قال بأنفاس سريعة: "ك كابوس أنا ك..كنت بحلم بكابوس يا مريم كابوس مش عارف أطلع منه."
ضمته بدورها وهي تحاول أن تطمئنه: "متخافش ده مجرد كابوس أنت بخير أنا هنا معاك."
ضمه لوقت حتى هدأ فابتعد وهو يستلقي على سريره مجدداً، أمسكت بيده: "حاسس بأيه دلوقتى؟"
ابتلع ريقه وقال بصوت مبحوح: "كويس الحمد لله."
قالت بتردد: "طب، طب أنت فاكر حلمت بأيه؟"
هز رأسه بالنفي: "لا مش فاكر بس كنت حاسس بخنقة كبيرة أوى."
أكملت مريم بتعجب: "بس كان واضح أنه حلم وحش أوى حتى مش فاكر أنت قولت إيه وأنت نائم؟"
قال بدهشة: "هو أنا اتكلمت وأنا نائم؟"
أومأت برأسها ف قال بإنزعاج: "أنا مش فاكر حاجة يا مريم أنا حلمت بأيه ولا قولت إيه والحقيقة مش عايز افتكر أنا لسة لحد دلوقتى مضايق وحاسس أنه فيه حاجة كأنها بتضغط على قلبي وعايز أنام لو سمحتِ."
أدار ظهره لها وعاد للنوم فجلست وهي تفكر كثيراً ماذا رأى ولماذا نادى باسم وئام خطيبته السابقة؟ تساؤلات كثيرة وحيرة سيطرت عليها فقررت سؤال الطبيب في الصباح أول شيء وتخبره بما حدث ربما لديه تفسير.
حل الصباح واستيقظت مريم ولم تجد حمزة فنهضت بذعر وهي تناديه وتبحث عنه. خرج حمزة من الحمام فزفرت بارتياح.
سألها باستغراب: "ايه مالك كدة؟"
قالت بابتسامة محرجة: "أصلي لما صحيت وملقيتكش قلقت عليك."
أقترب منها وهو يبتسم: "قلقتي عليا! هو أنا عيل صغير؟ هروح فين يعني."
ابتسمت بحرج وأوشكت أن تتكلم ولكن قاطعها دخول والدة حمزة ووالدتها وإخوته فـ أفسحت لهم الطريق.
سلمت عليهم وكانت على وشك الخروج من الغرفة عندما نادتها خالتها بصرامة: "راحة فين؟"
اقتربت منها وقالت بصوت منخفض: "رايحة للدكتور."
رفعت حاجبها: "ليه؟"
نظرت مريم لحمزة ووجدته منشغل مع إخوته فـ عادت ببصرها لخالتها: "هسأله على حاجة مهمة في حالة حمزة."
أمسكت بيدها بقوة: "حاجة إيه قوليلي!"
تألمت مريم: "يا خالتي سيبي أيدي في إيه! ولو عايزة تعالى معايا وأنتِ هتعرفي."
ذهبت معها على مضض، استقبلهم الطبيب وجلس يستمع لهم باهتمام.
قالت مريم: "دلوقتي يا دكتور حمزة امبارح كان نايم وكان باين عليه أنه بيحلم حلم وحش أوى وكان بيتكلم كلام مش مفهوم لحد ما سمعته بيقول اسم وئام."
حدقت بها والدته بصدمة بينما قال الطبيب باستغراب: "وئام! وئام مين؟ دي حد يعرفه؟"
قالت مريم: "ايوا يا دكتور دي خطيبته اللي كانت قبلي."
فكر الطبيب قائلاً: "الحلم ده ومناداته ليها بيبقي على حسب ذكرياته مرتبطة بيها إزاي، لأنه ده بيبقي العقل الباطن نفسه فاكر كل حاجة فـ على حسب ذكريات الشخص ده عنده أو مثلا افتراقهم كان على إيه، طب لما صحي كان عامل إزاي؟"
قالت مريم بتذكر: "كان خايف ومضايق وقال إنه حلم بكابوس وحش بس مش فاكر حاجة منه حتى مش فاكر اللي قاله."
قال الطبيب بجدية: "عقله الباطن بيرجع له ذكريات ممكن تكون مؤلمة وعلى حسب الشخص اللي بيتذكره يعني وعلى أساس ده بنفكروا بالشخصية دي، يعني ممكن أنه نفكره بوئام تكون حاجة كويسة وممكن تكون حاجة مضرة ليه على حسب نهاية علاقتهم وذكراها بتمثل ليه إيه."
سألته مريم باهتمام: "يعني إحنا ينفع نفكره بيها ولا لا يا دكتور؟"
نظرت لها والدة حمزة بغيظ ثم قالت بسرعة: "أنت صح يا دكتور هو أنا ابني هيفتكرها ليه بس إلا إذا كان مش قادر ينسى حتى وهو تعبان اللي عملته فيه."
حدقوا بها بتساؤل وقالت مريم باستغراب: "عملت إيه يا خالتي؟"
بدأت والدة حمزة تقول بمكر وحزن مزيف: "عمايل سودة يا بنتي كانت تضغط عليه دايماً في كل حاجة ودايماً عايزة أحسن حاجة في الدنيا ومش راعية أي ظروف وعلشان ابني أصيل كان بيستحمل طلباتها هي وأمها ويقولوا عايزين ومش عايزين حتى في الشقة، لحد ما في يوم يا بنتي طلبوني وادوني الشبكة وقالوا ميلزمناش حمزة أبداً ولما حاولت أفهم منها بهدلوني وطردوني وحمزة جه يعني وكان شاهد على كل ده ويا حبيبي كان مصدوم خالص وزعلان من اللي حصل وبعدها فاق لنفسه شوية وجه خطبك يا مريم."
قالت مريم بصدمة حزينة: "بجد كل ده حصل!"
قال الطبيب بجدية: "يبقي أعتقد أنه تذكيره بوئام هيكون شيء سيئ وممكن يسبب له صدمة فـ مفيش داعي لذكرها ليه نهائياً لحد ما ذاكرته ترجع لوحدها."
أومأت مريم ونهضت مع خالتها التي زمّت شفتيها وقالت باستهزاء عندما خرجوا: "عشت وشوفت واحدة عايزة تفكر جوزها بخطيبته القديمة!"
حدقت بها مريم بضيق ولم ترد.
كانت وئام جالسة في غرفتها تبكي بعدما أخبرها بها عمها بالأمس حتى أنها بعدها دلفت إلى غرفتها ولم تشاركهم العشاء أو الإفطار.
**فلاش باك**
وئام بصدمة: "ظلمته إزاي يا عمي؟"
تحدث عمها: "ظلمته وظلمتكم أنتوا كمان قبل ما أبوكِ يموت يا بنتي أنا طلبت منه مبلغ كبير أوي يسلفه ليا علشان كنت داخل على مشروع ومحتاجه والفلوس دي كانت ورث أبوكِ من جدك الله يرحمه مكنش صرفه ولا عمل بيه حاجة بأنه كان شايله لمستقبلك ومستقبل أخوكِ لما عرف أنه مامتك حامل ولما مات أنا مرجعتش الفلوس دي خالص كنت بدأت أكسب من المشروع والطمع عمي عنيا وبعدها طبعاً سيبنا البيت ونقلنا هنا، نسيت أنه دي أمانة في رقبتي هتحاسب عليها قدام ربنا، وعلشان ربنا يمهل ولا يهمل أنا خسرت في المشروع ده كتير بعدها خسرت كل فلوسي وفلوسكم وبفضل الله ثم مؤمن ابني اللي اشتغل وهو لسه شاب عنده 18 هو اللي شال معايا الحمل الله أعلم زمان حالي بقا عامل إزاي ومحدش يعرف الموضوع ده غير مراتي الله يرحمها حتى أمك متعرفش ولما ضميري فاق حاولت أدور عليكم كتير علشان أطلب منكم تسامحوني وأرجع لكم حقكم يا بنتي، دلوقتي يا بنتي أنا واحد خلاص عمره بينتهي وعايز أخلص ذمتي قدام ربنا علشان لما يجي وقتي مكنش خايف، أنا دلوقتي اعترفت لك بالحقيقة وفلوسكم محفوظة لأنه مؤمن ابني اشتغل وكبر وأنا طلبت منه المبلغ من غير ما يعرف هو لايه بس أنا طالب منك تسامحيني."
حدقت به والدموع تنهمر على وجهها، لا يؤلمها أنه أخذ النقود بقدر ما يؤلمها شعورها أنه خدع والدها، نهضت وركضت خارج الغرفة والشقة بأكملها حتى دلفت إلى غرفتها ولم تخرج منها إلى اليوم التالي وتعـللت بالمرض والصداع أمام والدتها حتى لا تشك في شيء ما.
**عودة للحاضر**
تنهدت بتعب ومسحت دموعها وقررت أن تخرج من غرفتها.
وجدت عمها في غرفة المعيشة مع أخيها وحين رأته كانت على وشك التراجع ولكنه رآها فنهض وقال: "ده بيتك لو حد المفروض ينسحب فـ هو أنا يا وئام."
قالت بتوتر: "أنا..."
قاطعه وعينيه تلمع بالدموع: "ملوش لازمة تقولي حاجة أنا فاهم طبعاً أنه صعب عليكِ بس بالله عليكِ لو تقدري تسامحيني سامحيني علشان ضميري يرتاح."
غادر وتركها واقفة تدمع مجدداً، أقترب منها أخيها يقول باستغراب: "هو فيه إيه يا وئام بينك وبين عمو؟ وهو مشي؟"
مسحت دموعها وقالت بابتسامة: "مفيش حاجة يا حبيبي مواضيع كبار بس المهم أنت ذاكرت اللي وراك."
قال بعفوية: "ذاكرت شوية ولما عمو جه قعدت معاه."
أمسكت بيده: "طب يلا نكمل مذاكرة علشان ميعاد المدرس بتاعك قرب."
عادت والدة حمزة مع مريم إلى الغرفة فـ اقتربت من حمزة بحنان: "عامل إيه دلوقتي يا حبيبي؟"
حمزة بهدوء: "الحمد لله بخير."
حدقت بمريم بطرف عينيها: "ومريم عملت معاك إيه؟"
أبتسم وهو ينظر إلى مريم: "مريم كانت كويسة جدا معايا وأنا حابب أشكرها على كده."
قالت مريم بخجل: "تشكرني على إيه ده واجبي."
قالت والدته بخبث: "الشكر الحقيقي لها لما تقولها على ميعاد الفرح يا حبيبي."
حدقت مريم بهم بعدم فهم، قالت والدتها: "إحنا متكلمناش على ميعاد الفرح قبل كده يا اختي علشان نحدد ميعاده."
قالت والدته بثقة: "لا يا حبيبتي أنتِ متعرفيش لكن إحنا كنا هنقعد يوم الحادثة نتفق على ميعاد الفرح، ده حتى كان قايلي أنه عايز يتجوز بسرعة."
حدق بها حمزة بعدم تصديق واستنكار أمام مريم، خجلت بشدة ولكن قلبها كاد يطير من شدة السعادة واكتملت النقاشات دون مشاركة أي منهما.
ولجت وئام للمطبخ لتحضر الغداء في حين كانت والدتها في الخارج تحضر شيئاً من السوق.
أثناء ذلك دلفت أخوها إلى المطبخ يركض وهو يقول بخوف: "احكي يا وئام عمو واقع على الأرض مش بيتنفس!"
رواية قسوة اطاحت بي الفصل التاسع 9 - بقلم ديانا ماريا
سقط ما بيدها من يدها وبصدمة: إيه؟
قال كارم بهلع: اه والله تعالي شوفيه.
ركضت معه حتى غرفة عمها ثم شاهدته ممد على الأرض وجهه شاحب، ركعت بجانبه على الأرض وهى ترتعش.
وضعت يدها على جبهته فوجدته حرارته مرتفعة ثم على قلبه بسرعة فوجدته ينتفس ولكن ببطء.
زفرت بإرتياح ورفعت بصرها لأخيها المذعور: متخافش يا كارم عمو كويس وبيتنفس هو بس تعبان شوية، تعرف تروح تجيب الموبايل بتاعي علشان نتصل على أبيه مؤمن يجي ويجيب الدكتور؟
هز رأسه ثم ركض ليحضر الهاتف بينما ناظرت وئام عمها بمزيج من الحزن و الذنب.
عاد أخوها بالهاتف ف تناولته منه بسرعة واتصلت لمؤمن الذي حضر فورا وبرفقته الطبيب، فحص الطبيب عمها ليخبرهم أنه لم يلتزم بدواءه وأيضا الحالة النفسية له سيئة ثم غادر بعد أن كتب دواء جديد له وخرج مؤمن ليوصله.
جلست بجانب عمها تمسك بيده، دلفت والدتها بسرعة إلى الغرفة.
قالت والدتها بقلق: في إيه يا وئام؟ الدكتور كان بيعمل أي هنا وعمك ماله؟
قالت وئام بهدوء وهى تحدق بعمها النائم: عمو تعب شوية يا ماما وبقي كويس الحمد لله.
قالت والدتها بإرتياح: طب الحمد لله، أخوكِ فين؟
وئام بهدوء: قاعد برة ياريت تاخديه علشان هو شاف عمو وهو تعبان واتخض وقلق.
والدتها بعفوية: حاضر يا بنتي و هروح أحضر أكل لعمك لأنه لازم يتغذي كويس.
ذهبت وتركتها وحدها بينما وئام مازالت ممسكة بيد عمها.
بدأ يستفيق وفتح عينيه، حدق بها وقال بصوت مبحوح: وئام.
مالت على يده تقبلها بدموع: أيوا وئام يا عمو، حقك عليا.
قال بتعجب: من إيه يا بنتي؟
رفعت وجهها الباكي له: علشان أنا سبب تعبك، أنا مسامحاك والله يا عمو بس كنت محتاجة وقت استوعب.
بكي هو الآخر: الحمد لله أنك سامحتيني، دلوقتي ضميري مستريح وأقدر أقابل وجه كريم.
عانقته: متقولش كده يا عمو أنت هتفضل معايا هنا أنت الوحيد اللي فاضل ليا بعد بابا.
سمعوا صوت شخص يحمحم ويقول بمزاح: أجيب مناديل طيب للدموع ولا اتنين ليمون؟
نظرت خلفها بغيظ: اللي قالك أنه دمك خفيف على فكرة كان بيضحك عليك.
رفع حاجبه وهو يتقدم داخل الغرفة: إزاي ده؟ أنا ناس كتير مأكدين ليا كده.
مسحت دموعها وهى تبتسم لعمها: نفسي أعرف هو مطلعش زيك ليه بس يا عمو.
ضحك عمها بتعب: لا يا حبيبتي مؤمن مش شبه أي حد، طالع كده لنفسه.
نظر لوالده بهدوء: عامل أيه دلوقتي يا بابا؟
قال برضى: الحمد لله يا ابني بقيت عال العال ومستريح.
حدق مؤمن بوئام بنظرة معينة: مش يلا يا وئام علشان بابا يرتاح؟
وئام بفهم: اه طبعًا يلا بينا.
خرجت معه ثم أغلقت الباب ووقفت أمامه.
قال مؤمن بهدوء: ممكن تقوليلي إيه اللي حصل لبابا يا وئام؟
قالت بتوتر: كارم جالي وقالي عمو واقع على الأرض و....
قاطعها بصرامة: ده مش قصدي أنتِ فاهمة قصدي طبعًا.
تنهدت: مش هقدر أقولك حاجة غير أنه كان سوء تفاهم بيني وبين عمو واتحل الحمد لله يا مؤمن.
قال بصوت جدي: أتمني ده، على العموم أنا راجع الشغل دلوقتي.
قالت بسرعة: مش هتتغدي معانا؟
ابتسم: لا مشغول النهارده إن شاء الله أجي على العشاء.
قالت بصوت منخفض وهو يذهب: مع السلامة.
عاد حمزة إلى المنزل بعدها بيومين وكانت معه مريم تساعده حتى استلقي لينام.
خرجت إلى غرفة المعيشة لتجد خالتها تجلس مع إحدى جيرانها فسلمت عليهم بهدوء وجلست معهم.
قالت والدة حمزة وهى تنظر لمريم بإبتسامة: دي بقي مريم مرات حمزة ابني مش عايزة أقولك أدب وأخلاق إيه.
خجلت مريم فقالت الجارة وهى تدقق النظر لها: اه والله باين عليها ربنا يهنيهم.
قالت والدة حمزة وهى تشهق فجأة: صحيح إزاي قاعدة بقالك شوية وأنا مش ضيافتك استني.
كانت على وشك النهوض حين نهضت مريم بسرعة وقالت: خليكِ أنتِ يا خالتو أنا هجيب، أنا عارفة مكان كل حاجة.
دلفت إلى المطبخ فابتسمت أم حمزة بمكر وقالت بصوت منخفض: شوفتي يا أم محمد، بت أصول كده وهتبقي تحت طوعي، عارفة يعني إيه حماة بجد.
ابتسمت أم محمد: معاكِ حق يا أختي وباين عليها كده غلبانة وملهاش في لوع ولا شغل البنات التانية ده.
عادت مريم تقدم لهم الضيافة مع سعادة أم حمزة وتباهيها بها أمام جارتها.
مرت الأيام روتينية بحتة يغلب عليها طابع الهدوء، وفي مساء أحد الأيام اتصلت وئام بصديقتها رحمة.
قالت رحمة بعتاب: أخيرًا افتكرتي أنه ليكِ صاحبة اسمها رحمة.
ضحكت وئام: حقك عليا والله بس أنتِ عارفة اللي أنا فيه حتى أنتِ اسألي.
قالت رحمة بإستنكار: والله! طب ما أنتِ عارفة أنه أنا مشغولة بتجهيزات الفرح ولولا أنك عندك كان زمانك هنا معايا وطبعًا تيجي قبل الفرح بشهر على الأقل.
ضحكت وئام: حاضر هو أنا عندي كام رحمة.
قالت رحمة: المهم أخبارك إيه؟
قالت وئام بنبرة عادية: الحمد لله كل حاجة هنا ماشية كويسة طبعًا بقضي أغلب الوقت مع عمو وماما وكارم وساعات مؤمن يجي يقعد معانا شوية بس أغلب الوقت هو مشغول.
قالت رحمة بمكر: ااا مؤمن صحيح هو أخبار مؤمن إيه؟
وبختها وئام بمزاح: بطلي يا بنتي بقا.
رحمة بملل: أنا غلطانة طيب.
ترددت وئام: رحمة.
رحمة: نعم؟
وئام بتردد: هو .... هو حمزة....
قالت رحمة بتوتر: ماله حمزة؟
وئام: تعرفي عنه حاجة؟
نفت رحمة بإنفعال: لا لا معرفش هو أنا هعرف ليه!
قالت وئام بإستغراب: طيب أنا سألتك سؤال أنفعلتي كده ليه؟
قالت رحمة بتلعثم: ه.. هو أنا هنفعل ليه يعني مفيش حاجة.
قالت وئام بإصرار: لا منفعلة وشكلك مخبية حاجة عليا المهم أنا عايزاكِ صريحة معايا قوليلي فيه إيه؟
تنهدت رحمة ثم قالت بحزن: حمزة اتجوز النهارده.
رواية قسوة اطاحت بي الفصل العاشر 10 - بقلم ديانا ماريا
وئام بنبرة مرتعشة: ا.ا.ا أتجوز؟
قالت رحمة بندم: أنا آسفة أوي يا وئام، ما كنتش عايزة أقولك، لكن أصريتي وأنا ما أقدرش أكدب عليكِ.
قالت وئام بنبرة جامدة: تمام يا رحمة.
قالت رحمة بقلق: وئام بالله عليكِ ما تزعليش، أنتِ تستاهلي أحسن من كده بكتير.
أكملت وئام حديثها بصرامة: خلاص يا رحمة اقفلي دلوقتي.
أغلقت معها الهاتف، ثم عادت إلى غرفتها وجلست على سريرها تضم ركبتيها إلى صدرها، ثم وضعت ذقنها عليها.
جلست لفترة طويلة تنظر إلى الجدار بعيون لا حياة فيها، حتى تحررت دمعة انهمرت على وجهها، تبعها أخريات بصمت تام.
في الصباح، استيقظت والدة وئام، ثم دلفت لغرفتها لتجدها مستيقظة.
قالت بابتسامة: الله أنتِ صاحية، ده أنا...
توقفت حين رأت وجهها، كانت الدموع جافة على وجهها، فتركت أثرًا كالخط على وجنتيها، وعيونها حمراء من قلة النوم، ووجهها متعب وشاحب.
جلست أمامها بخوف: وئام حبيبتي مالك يا بنتي؟
رفعت وئام بصرها لها وقالت بصوت مبحوح: اتجوز.
أدركت والدتها ما تقصده، فاحتضنتها وقالت: ما تزعليش يا حبيبتي، أنتِ مش لازم تزعلي، أنتِ اللي يُنزعل عليكِ.
بكت بصوت منخفض: طب ليه يا ماما؟ ليه أتوجع كده؟ ليه حبيته وهو مش ليا؟
قالت والدتها بحكمة: ما تقوليش ليه، ربك لما بيعمل أي حاجة بيبقى ليه حكمة فيها يا حبيبتي، لو عشنا عمرنا كله ممكن ما نعرفهاش، بس هقولك حاجة، أنتِ وحمزة حبيتوا بعض، لو كنتوا كملتوا واتجوزتوا، يا ترى كنتِ هتعيشي مرتاحة؟
ابتعدت عنها وهي تقول باستغراب: قصدك إيه يا ماما؟
والدتها: قصدي لو تفكري فيها، إزاي كنتِ هتعيشي مرتاحة مع حمزة ومامته مش بتحبك كده؟ كنتوا إزاي كلكم هتعيشوا مع المشاكل اللي ممكن تعملها؟
قالت بحيرة: إزاي بس يا ماما، ما أنا ممكن أتجنبها و...
قاطعتها والدتها بجدية: لحد أمتي؟ طب وحمزة؟ هيتعامل معاكم أنتوا الاثنين إزاي؟
أكملت بحنان: يا حبيبتي أنتوا في الأول ممكن يبان لكم أنكم قادرين تتأقلموا مع الوضع، لكن بعد كده ممكن الوضع هيكبر أكتر. أنتِ بتتجوزي حمزة آه، لكن في نفس الوقت مع وجودك قريبة من مامته، لازم علاقتكم تبقى كويسة، يعني أنتِ هتفضلي مستحملة معاملتها دي لحد أمتي؟ هتعدي وتسكتي كام مرة؟ ولو رديتي عليها هتطلعي مش كويسة وأنك بتردي على حماتك، وأكيد هي صح. طب نيجي لحمزة نفسه، هيكون مشتت بينك وبين مامته، حتى لو معاكِ دايمًا، هيبقي محتار. المفروض أنتِ مراته يصونك وما يجيش عليكِ، ودي مامته برده، هيبقي عايز ما يزعلهاش ويراضيها. ومرة ورا مرة أنتم الاثنين هتزهقوا من كتر المشاكل والضغط والزعل. فاكرة قصة سيدنا خضر يا بنتي لما قتل الغلام الصغير اللي كان هيكبر يبقى عاصي لأبوه وأمه وهيرهقهم من كتر طغيانه، وربنا رزقهم واحد غيره تقي صالح؟ الأب والأم دول كانوا يعرفوا الكلام ده؟ كانوا يعرفوا أنه ابنهم ده كان هيبقي عاصي ليهم؟ ما يمكن هما عاشوا عمرهم كله من غير ما يعرفوا أنه ده كان خير ليهم وزعلانين على ابنهم اللي مات صغير، لكن شوفي حكمة ربنا هنا. المهم أنه اللي حصل لهم كان خير حتى لو هما مش عارفين. الحاجة المهم هنا أنك يا وئام تؤمني أنه أي حاجة تحصل ليكِ هي خير حتى لو ما عرفتيش الخير فين، فهمتي يا حبيبتي؟
تنهدت براحة: فهمت يا ماما.
أمسكت بيدها: أنا مش بقولك ما تزعليش، ده مش بإيدك، لكن ما تديش زعلك أكبر من وقته ولا حجمه.
أومأت برأسها وهي تمسح دموعها، فقبلتها والدتها على رأسها ونهضت.
استيقظ حمزة ومريم في الصباح على طرق قوي على الباب، فنظر حمزة للساعة بعدم تركيز، ثم توسعت عينيه بعدم تصديق: الساعة سبعة الصبح!
قالت مريم بنعاس: مين بيخبط دلوقتي؟
نهض حمزة بعبوس: هقوم أشوف.
فتح باب الشقة ليجد والدته أمامه، فقال بدهشة: ماما!
قالت بسعادة: صباحية مباركة يا حبيبي، صباح الفل.
قال بتعجب: صباح الخير يا ماما، الساعة سبعة الصبح، في حاجة؟
رفعت حاجبها: لازم يكون فيه حاجة يعني؟ ده أنا حتى كنت جاية علشان أصحيكم تنزلوا تفطروا معايا تحت.
حمزة بذهول: كمان!
تجاهلته والدته ونظرت خلفه بفضول: أمال فين مريم؟
عقد حاجبيه بوضوح: مريم نايمة.
شهقت باستنكار: نايمة لدلوقتي! لا صحيها يلا وتعالوا، أنا مستنياكم تحت، ولا أدخل أصحيها؟
قال بصوت حازم: لا أنا هصحيها، اتفضلي انزلي وإحنا جايين وراكِ.
نظرت له بحنق ولكن غادرت، فأغلق حمزة الباب ثم زفر باستياء.
تقدمت منه مريم: مين يا حمزة؟
قال حمزة بابتسامة مصطنعة: دي ماما كانت جاية تقولنا علشان ننزل نفطر معاها.
سقط فك مريم من شدة الدهشة ولكن تمالكت نفسها: وماله يا حبيبي، اديني دقيقتين ألبس.
عقد حاجبيه: أنتِ هتنزلي بجد!
رفعت كتفيها باستسلام: قدامنا حل تاني؟ مامتك مستنيانا وأنا مش عايزة أزعلها ولا أكسر بخاطرها.
ابتسم لها بامتنان، فردت له الابتسامة، ثم بدلا ملابسهما وهبطا للأسفل.
وجدا والدته في انتظارهم وقالت بابتسامة: اتفضلوا يا حبايبي، تعالي يا مريم صباحية مباركة يا عروسة.
مريم بخجل: شكرًا يا خالتو.
نظر لوالدته بتعجب: أمال فين إخواتي يا ماما؟
قالت له وهي تأكل: نايمين يا حبيبي يا عيني عليهم بقى من التعب بتاع الفرح.
حدق بها بعدم رضى ولكن بدأ يتناول الطعام مع مريم.
بعدما انتهوا قالت والدة حمزة وهي تتنهد بتعب زائف: أما أقوم أشيل الأطباق وأغسلهم مع إنه أيدي بتوجعني.
قالت مريم بلطف: خليكِ يا خالتو أنا هعملهم بدالك.
أوقفها حمزة بيده وهو يقول بصرامة: خليكِ يا مريم، واحدة من إخواتي هتعمل ده.
بعد حديثه خرجت شقيقة له من الغرفة، فنادى عليها: أميرة.
قالت بذهول: إيه ده حمزة أنت هنا دلوقتي بتعمل إيه؟
ابتسم لها: كنا بنفطر مع ماما، حظك الفطار لسه موجود أهو، افطري وشيلي الأكل وأنا ومريم هنطلع لشقتنا.
قالت له بسعادة: تمام صباحية مباركة ليكم.
أمسك بيد مريم وصعدوا بينما جلست والدته مكانها تكاد تتميز من شدة الغيظ الذي تشعر به وعدم التصديق للتصرف الذي قام به حمزة.
دلفت والدة وئام إلى غرفتها تقول: مؤمن بره عايز يتكلم معاكِ.
قالت بهدوء: مش عايزة أتكلم مع حد يا ماما، قوليله نايمة.
ارتفع صوت من خارج الغرفة يقول: مش هيدخل عليا الكلام ده يا وئام، مش همشي إلا لما أتكلم معاكِ.
نظرت بدهشة لوالدتها التي ابتسمت لها: البسي حجابك يلا علشان يدخل.
ارتدت حجابها وقد كانت ترتدي عباءة فضفاضة، دلف مؤمن وهو يقول بصوت عالي: أقدر أعرف مختفية في أوضتك ليه؟
قالت بتوتر: ما فيش حاجة، ماليش نفس بس أخرج منها.
جلس على كرسي بعيد عنها: على فكرة مامتك حكت لي كل حاجة.
أشاحت بوجهها عنه وقالت بألم: طب بتسأل ليه بقى؟
قال بجدية: علشان ما فيش فايدة في اللي بتعمليه ده، على فكرة ده هبل.
نظرت له بغيظ: هبل! طب لو سمحت قوم بره بقى.
نهض وابتسم بسخرية: هخرج علشان تغيري هدومك علشان هنخرج كلنا سوا.
قالت بعناد: مش هخرج في مكان.
سار إلى الخارج وهو يؤشر لها بيده: يلا قدامك خمس دقائق بسرعة.
جلست وهي تحدث نفسها أنها لن تخرج، ولكن وجدت نفسها ترتدي ملابسها بسرعة، ثم خرجت إلى غرفة المعيشة ووجدته يجلس، رآها فنهض وابتسم.
قالت بكبرياء: على فكرة أنا لبست بس علشان ما زعلش عمو.
قال بتهكم: أيوه أيوه يلا بينا.
صعدوا جميعًا إلى سيارة مؤمن، والده في الأمام أما الباقي يجلس في الخلف، ثم قاد السيارة حتى وصلوا إلى مكان جميل يظهر عليه الرقي.
نظر لوئام بابتسامة خبث: ودلوقتي وقت نغمض لوئام عينيها.
وئام باستغراب: تغمضوا عيني ليه؟
قال كارم بحماس: علشان خاطري يا وئام غمضي عينيك بس.
ابتسم الجميع أما وئام فتأففت بملل وأغمضت عينيها، أمسك بها أخيها يرشدها عبر الطريق وهو يصر عليها ألا تفتح عينيها.
بعد فترة توقف كارم واستمعت لصوت مؤمن بقول: يلا يا كارم.
قال كارم بحماس وهو يمسك يدها يهزها بقوة: يلا فتحي عينيك.
فتحت عينيها ببطء ثم توسعت من شدة المفاجأة: إيه ده!