تحميل رواية «قسوت على فاتنتي» PDF
بقلم سحر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صباح أحد الأيام في أكبر شركات التصدير والاستيراد دخلت شابة في ال ٢٣ من عمرها رائعة الجمال ترتدي فستان رقيق وحجاب متناسق مع لون الفستان. كان الجميع يشاهدها بدهشة وحزن على حالها وما حدث لها، ولكنها كانت تمشي واثقة بنفسها، رأسها مرفوع. وصلت إلى مكتبها، نظرت إليها زميلتها وصديقتها جهاد. شهقت بصوت عالي: فتون! إيه اللي حصل لك؟ : مفيش، حادثة بسيطة. : هي إيه دي اللي بسيطة؟ دي شكلك كان داس عليك قطر! : يا بنتي أنا كدة أحسن كتير، ما شفتنيش في أول الحادثة. (كانت تضحك بسخرية من حالها) : طب الحقّي، مستر أد...
رواية قسوت على فاتنتي الفصل الأول 1 - بقلم سحر
في صباح أحد الأيام في أكبر شركات التصدير والاستيراد دخلت شابة في الـ ٢٣ من عمرها رائعة الجمال ترتدي فستان رقيق وحجاب متناسق مع لون الفستان. كان الجميع يشاهدها بدهشة وحزن على حالها وما حدث لها، ولكنها كانت تمشي واثقة بنفسها، رأسها مرفوع.
وصلت إلى مكتبها، نظرت إليها زميلتها وصديقتها جهاد.
شهقت بصوت عالي: فتون! إيه اللي حصل لك؟
: مفيش، حادثة بسيطة.
: هي إيه دي اللي بسيطة؟ دي شكلك كان داس عليك قطر!
: يا بنتي أنا كدة أحسن كتير، ما شفتنيش في أول الحادثة.
(كانت تضحك بسخرية من حالها)
: طب الحقّي، مستر أدهم سأل عليك امبارح وزعق إنك كنتِ غايبة من غير ما تقدمي على إجازة أو تستأذني، وتليفونك كمان مقفول. وقال أول ما تظهري تكوني عنده.
: حاضر، هدخله.
طَرقت باب مكتبه، فأذن للطارق بالدخول.
صُعق أدهم عندما رآها ووقف من فوق مكتبه.
أدهم شاب وسيم عمره ٢٦ عامًا، ذو جسم رياضي، يهتم دائمًا بأناقته، ذو لحية خفيفة زادته وسامة. أصر والده أن يتولى إدارة الشركة تحت متابعته ليتعلم تحمل المسؤولية ويكتسب خبرة، ليتعلم إدارة باقي شركاته.
لتخرجه فتون من دهشته أو صدمته:
: آسفة يا مستر أدهم، حصل ظرف طارئ مقدرتش أقدم على إجازة امبارح، بعتذر لحضرتك، واكيد مش هتتكرر تاني.
: اقعدي يا فتون، إيه اللي حصلك؟ انتِ كويسة؟ حاسة بإيه؟ لسة تعبانة؟ لو لسة تعبانة روحي وارتاحي.
كانت لهفته واضحة، أراد أن يطمئن عليها وأن يعرف تفاصيل ما حدث، لكنها لا تتحدث عن حياتها الشخصية مع أحد. ولكن أرادت أن تطمئنه بحكم صداقته:
: أنا كويسة الحمد لله، حادثة بسيطة.
: عايز أفهم، حادثة إيه دي اللي كسرت ذراعك ووشك كله أزرق بالشكل الفظيع ده؟
: وقعت من على السلم، وكان طويل، وشي اتخبط وذراعي اتكسر زي ما حضرتك شايف. بس ما تقلقش، هقدر أشوف شغلي. الحمد لله الكسر في ذراعي الشمال.
تحدث بصرامة:
: مين اللي عمل فيكِ كدة؟ الإصابات في وشك بتقول إن حد اتهجم عليكِ وضربك، دي مش آثار وقوع أبداً. وشك عليه آثار صوابع ولكمات... واكيد بتحضري كدبة تقوليها زي رحلة الأقصر... يا ريت تفتكري إن قبل ما أكون مديرك، إحنا كنا زملاء وأصحاب. ولولا مساعدتك ليا كان زماني لسة بدرس، وعمري ما كنت هتخرج أو أشيل مسؤولية.
: مستر أدهم، إحنا في الشغل، ووقته مخصص للعمل. الدردشة دي ليها أماكن خاصة، وانت عارف إن حياتي الشخصية مقفولة على نفسي.
: لما حياتك الخاصة تتعرضي منها للخطر، وواضح جداً إنك كنتِ هتموتي، يبقى لازم وقفة. وأنا صاحب الشغل ومحتاج أفهم.
: لو قلت لك إني تعبانة ومحتاجة أنسى. ولو اتكلمت هفتكر، ورد فعلي هيكون غير مناسب في الشركة.
: تحبي نروح أي مكان نتكلم فيه بعيد عن هنا؟ لإن لازم أفهم. وخيالي بيصورلي سيناريوهات كتير، أهمهم جوزك طبعًا أو أخوك.
: طب سيبني النهاردة، وآخر الأسبوع واحنا رايحين نطمن على الشحنة اللي هتسافر، هحكيلك. أكون هديت.
: لسة هستنى ٣ أيام على ما أعرف، يكون حقك ضاع واللي عمل كدة نايم ومطمن.
: هتجبلي حقي بأي صفة ومن مين؟ لو كان أخويا أو جوزي. اللي حصل حصل، وما فيش حاجة هتعالج إيدي ولا جرح قلبي. كل اللي بينا إنك مديري، وكنت زميلي في الجامعة.
: طب اهدي، وخدي يومين إجازة استريحي.
: خليني في الشغل، لإن لما ماما بتشوفني كدة بتقعد تعيط عليا، وإحساسها بالعجز، وإني شايلة الهم كله على كتافي اللي كان المفروض أخويا الراجل إنه يشيله.
: انتِ رافضة أي مساعدة مني؟
: هفكرك تاني، بأي صفة؟ أنا عمري ما خليت حد يشيل همي ولا طلبت مساعدة من حد. ولما اشتغلت هنا، قدمت بمجهودي وامتحنت زي أي حد مقدم. عن إذنك، لإنك عارف قعدتي الطويلة معاك في المكتب ممكن تخلي الموظفين يتكلموا، وانت عارف جوزي هيعمل إيه لو وصله حاجة.
تركته وطرق بقبضة يده على مكتبه بغضب عارم، وأخذ هاتفه واتصل على أحد رجاله.
: عايز أعرف كل المعلومات عن جوز فتون واللي حصل معاها من يومين. كل التفاصيل تكون عندي خلال ساعتين.
عادت إلى مكتبها وبدأت في مباشرة عملها بصعوبة وألم في ذراعها. لم تحتمل انتهاء وقت العمل، فذهبت إلى مكتب أدهم وطرقت الباب.
: اتفضل.
: مستر أدهم، ممكن أمشي دلوقت؟ محتاجة آخد حقنة مسكنة لإن ذراعي بيوجعني.
: طبعًا، اتفضلي. ولو قلت أوصلك، هترفضي؟
: أكيد، ما انت عارف.
: ولو السواق يوصلك، هيبقى الوضع أفضل؟
: لا كمان.
: اعتبريه سيارة أجرة، واقعدي في الخلف. بيتهيألي كدة أفضل. وانتِ نازلة قدام البيت يا ستي، ابقي كرمشيله ١٠ جنيه قدام الناس كأنها أجرته.
(ابتسمت بعد الحزن الكامن داخلها)
: ده شرطي لو حابة تمشي عشان أبقى مطمن.
: شكرًا لحضرتك، بس ما كنتش أحب يكون ليا أي استثناءات عن زمايلي.
: هو مش كان المفروض تاخدي إجازة مرضي؟ وده أقل شيء تقدمه الشركة دي. إحنا كمان ضحكنا عليك.
: الحقيقة أصل كنت هاخد الحقنة وأروح أقعد في أي مكان شوية، مش حابة أروح بدري عشان ماما زي ما انت عارف.
: السواق معاكِ لغاية ما يوصلك البيت. ارجوكِ وافقي، لإن بكدة هبقى مطمن عليكِ.
: حاضر. شكرًا. عن إذنك.
بعد أن خرجت، جاء إليه اتصال يخبره أنه لم يستطع معرفة ما حدث لها. كل ما وجده أنها خرجت من المنزل تستند على أخيها، وذهبت للمستشفى برفقة حماتها وأخيها، لكن لا أحد يعلم ماذا جرى لها، حتى بواب العمارة.
ذهبت فتون إلى إحدى الصيدليات وأخذت المسكن، لتجلس بعدها في مكان هادئ حزينة شاردة، تتذكر أيامها الهادئة الجميلة وكيف انقلبت حياتها منذ عام وعدة أشهر.
عودة إلى الماضي.
كانت فتون في كلية إدارة الأعمال، العام الأخير، تدرس بجد واجتهاد. كل زملائها يحترمونها ويحبونها.
لديها مجموعة من الأصدقاء المقربين من الشباب والفتيات. كان دائمًا منزلها مفتوح لهم، وأسرتها المكونة من والدها ووالدتها وأخيها علي يرحبون بأصدقائها، لأنها ذكية ودائمًا تشرح لهم وتكتب لهم ملخصات لمواد الجامعة يستذكرون منها. لقد ورثت هذه الصفة من والدها، فقد كان يشرح لأخيها علي وجارهم حسام في جميع السنين الدراسة، خاصة الثانوية.
ذات يوم، انتقلت في الشقة المجاورة لهم فتاة ووالدتها. انبهر أخوها علي بجمال هذه الفتاة، فعرض عليهم المساعدة في نقل حقائبهم وباقي أشياءهم، وتعرف عليهم. اسمها هيام، تصغره بـ ٣ أعوام. جمالها مصطنع، وجهها يمتلئ بمواد التجميل، وتصفيفة الشعر والملابس ملفتة للنظر، غير ضحكتها الخليعة التي انبهر بها علي. ولأنه كان شاب وسيم يشبه أخته فتون، ويكبرها بـ ٥ سنوات، وليس له تجارب عاطفية طوال سنين الدراسة والعمل، فعندما علمت هيام أنه مهندس، رمت شباكها عليه، وأوقعته في سحرها. منذ هذه اللحظة تبدلت حياتهم.
رواية قسوت على فاتنتي الفصل الثاني 2 - بقلم سحر
كان على يجلس مع هيام يتحدث معها كعادته يوميا.
وجدت أنه الوقت المناسب لتفتح معه هذا الموضوع.
"علي، انت هتاخد خطوة جدية امتى في علاقتنا؟"
"يومين بس، هكلم بابا وماما ونيجي نخطبك."
بكل خبث وكانت تظهر الحزن في عينيها.
"تفتكر هيوافقوا عليا اكمني يتيمة من غير أب ولا ليا أهل ولا سند؟"
"ايه الكلام اللي بتقوليه ده؟ أهلي ما يفرقش معاهم، أهم حاجة عندهم أخلاق البنت، وانت أخلاقك وأدبك ما شفتش زيه."
"انت سندي وظهري يا علي، بلاش تسيبني. أنا استحملت فراق بابا بالعافية، مش هقدر استحمل فراقك."
"ما اقدرش، انت بقيتي أهم حاجة في حياتي."
عاد إلى منزله بعد حديثه مع هيام ليتحدث مع والديه في أنه يريد الزواج من جارتهم هيام.
كريمة، والدة علي: "ازاي يا علي؟ دول بقالهم شهر بس ساكنين وما نعرفش عنهم حاجة، وكمان طريقة البنت ولبسها مش عاجبني."
عبد الرحمن، والد علي: "فعلاً والدتك معاها حق، انت كمان من يوم ما سكنوا وانت داخل خارج وبتقعد في شقتهم فترة طويلة، وده ما يصحش خصوصاً إن لسه مفيش حاجة رسمية بينكم."
علي: "البنت ووالدتها لسه ناقلين وما لهمش أهل، كنت بساعدهم والبنت مؤدبة جداً ومامتها بتعاملني زي ابنها."
كريمة: "عموماً، أختك قدامها شهرين على ما تبدأ آخر سنة ليها، وما نقدرش نساعدك إلا لما نطمن على تعليمها."
علي بحدة: "وأنا هقعد كل ده؟ البنت ممكن تتجوز حد غيري."
والده: "في ايه يا علي؟ انت عمرك ما اتكلمت معانا بحدة كده. أختك لسه بتدرس ومحتاجة مصاريف، عموماً لو انت جاهز ومعاك حق الشبكة وتكاليف الجواز، حدد معاد معاهم واحنا هنروح معاك."
علي بحدة أكثر: "حضرتك عارف إن اللي معايا كنت باخد بيه كورسات عشان أترقى في الشغل."
كريمة: "علي اتكلم كويس، ما تنساش نفسك. الكورسات دي بتزود خبرتك وبتكون خطوة كويسة في سيرتك الذاتية وهتشغلك في أحسن الشركات. ولو معانا كنا دفعنا تمنها، إحنا الحمد لله إحنا أسرة متوسطة وربنا ساترها معانا، بس دراستكم وعلاج والدك هو اللي بياخد مننا مصاريف كتير."
خجل علي من نفسه وبدأت نبرة صوته في الهدوء وأصبحت شبه رجاء.
"أعمل ايه دلوقتي؟"
كريمة: "يا حبيبي، لو هي بتحبك وشرياك هتستنى لما انت تكون نفسك وظروفك تتحسن."
علي دون اقتناع: "حاضر يا ماما."
خرج وترك والديه في الغرفة حائران في أمره وتبدل سلوكه وأخلاقه المستجدة عليهم.
كريمة: "هنعمل ايه يا عبده؟ أنا مش مطمنة للناس دي، وواضح إن البنت مسيطرة على ابنك، وباين عليه مدلوق قوي."
عبد الرحمن: "ادعيله ربنا يبعدها عنه، ومن هنا لغاية فتون ما تخلص يفرجها ربنا، يمكن البنت يجيلها نصيبها وتسيبه."
سمعا طرقات على باب غرفتهم ودخلت فتون بعد أن أذن لها.
"ماما، هطلع طبق الأرز باللبن ده لطنط سميحة وأقعد معاها شوية، كلمتني عايزاني في موضوع."
"طب ما تتأخريش، ولو حسام ابنها رجع انزلي على طول، ولو فوق ما تدخليش، اجلي كلامك معاها لما تبقى لوحدها."
"من غير ما تقولي، لاني مش بطيق حسام، سبحان الله من واحنا صغيرين. إنما إخواته عسل، إلا هو دمه تقيل قوي على قلبي."
"مالناش دعوة بدمه، الأصول كده، رغم إنه صاحب علي وأبوك مربيه، بس انت وهو ناقر ونقير، وكفاية علينا أخوك."
عبد الرحمن: "انت هتقارني عشرة عمرنا بالأغراب؟ اطلعي يا بنتي واتعاملي مع حسام كويس، ده زي أخوكي."
صعدت فتون لسميحة جارتهم، مالكة العقار، أو بمعنى أدق والدة حسام هو مالك العقار بعد أن أصبح هذا العقار نصيبه من ورث والده.
طرقت فتون الباب طرق متناغم كما تفعل دائماً مع سميحة، فهي تحبها كثيراً وسميحة بدورها تعشق فتون، فأبناؤها جميعهم رجال وتعتبرها ابنتها التي تتمناها.
"طيب اصبري يا مستعجلة."
"ايه يا ديحة؟ مش قلتيلي اطلعي؟ المفروض تقفي على الباب تستنيني وتفرشيه ورد كمان."
"ادخلي يا لمضة."
"ابنك الغلس هنا؟"
"لا..."
"نفسي أعرف عملك إيه؟"
"ولا حاجة، شكله بيعصبني، بفتكر دايماً لما كان بيشدني من الضفائر بتاعتي وأنا صغيرة ويخطف عروستي ويقص شعرها، خلاني أتحجب بدري من إعدادي بسببه."
"قلبك أسود قوي، وما فكرتيش إنه كان بيعمل كده لأنه كان بيغير عليك مثلاً، لأن شعرك كان حلو ويجنن؟"
"اتفضلي يا حبيبتي رز باللبن يهدي أعصابك. قال بيغير على ده إحنا ألد الأعداء. ها، كنت عايزاني في إيه؟"
"هو ده الموضوع اللي كنت عاوزاك فيه."
"موضوع الأرز باللبن؟ ماما اللي عملته مش أنا."
"انت هتستعبطي من أولها."
"بجد مش فاهمة."
"نفسي تبقى بنتي رسمي وأجوزك ابني."
"بس مصطفى وأحمد متجوزين، واستحالة أوافق أبقى زوجة ثانية."
"بت، صحصحي معايا وبلاش تشليني."
"بعد الشر عنك يا ديحة."
وفتحت فمها ونظرت بدهشة بعد أن استوعبت.
"أوعي يكون قصدك الغلس؟ لا علاقتنا كده هتبوظ وتنسي إن لك بنت اسمها فتون."
"ليه يا فتون؟ أنا طول عمري بحبك من قلبي."
"هو انت عشان بتحبيني تغصبي عليه يتجوزني؟"
"هو فيه أم بتغصب على راجل يتجوز؟ حسام بيحبك من زمان، ولما كان بيشدك من ضفايرك لأنه كان بيغير عليك، وهو اللي خلى علي يقترح عليك تتحجبي."
"بس حسام طول عمره أخ بالنسبة لي وصاحب علي، أكتر من كده لا. آسفة يا طنط، اعذريني."
"على طول قلبتي وبقيت طنط. اتجوزتيه أو لا، هفضل ديحة. فكري وخذي وقتك. صرحيني، هو في حد في حياتك؟"
"يا ديحة، لو في حد في حياتي كنت أول واحدة هتعرف قبل ماما كمان. انت كاتمة أسراري يا دودو."
"متأكدة وعارفة؟"
"آه، أما بتعملي شغل الحماوات."
"يعني بتعتبريني حماتك؟"
"لا يا دودو، ما تفهمنيش غلط، أبوس إيدك بلاش تدبسيني."
"هو حسام تدبيسة؟ اخص عليك."
"طب خلاص، أنا هعمل زي ما قلتي وأفكر، بس لو رفضت، مفيناش من زعل، تمام؟"
"يا رب تبقى من نصيبه."
"بلاش الدعوة دي يا ديحة عشان أحبك."
يدخل حسام من باب شقتهم يجد فتون تجلس مع والدته، فأسرع يسلم عليها ونظراته كلها عشق ولهفة.
فتون: "أستأذن أنا يا ديحة، لاني اتأخرت على ماما، ابقى كلي الأرز لوحدك."
حسام: "ازيك يا فتون."
ومد يده ليسلم عليها. نظرت ليده وقالت: "الحمد لله كويسة، آسفة مش بسلم."
"كويس، أنا بحترم البنت اللي مش بتسلم."
"لا، مش بسلم عليك انت بالذات."
"ليه كده؟"
"نسيت زمان، لما كنت بسلم عليك كنت بتكسر صوابعي."
"يعني بتسلمي على الناس الغريبة عادي. الكلام ده لازم يتغير."
نظرت له بتحدي وغضب: "يوم ما هيتغير هيبقى بمزاجي، مش بتحكمات حد. وربنا يخليلي بابا، حسه بالدنيا، هو المسؤول عني."
"ربنا يخليه طبعاً، بس لو جوزك طلب منك ده هترضي؟"
"ما أنا مش ناوية أتجوز أصلاً. سلام."
لم تنتظر الرد أو إعطائه الفرصة أن يتحدث معها أكثر من ذلك وأسرعت في النزول.
حسام شاب وسيم الملامح، جسمه رياضي، مهندس أيضاً زميل علي بالعمل، لكن طبعه قاسي في التعامل، يريد أن يفرض سيطرته على من حوله، فهو أصغر إخوته مدلل قليلاً. يرى أن كلمته يجب أن تنفذ. طلب من إخويه أن يكون هذا العقار من نصيبه في الإرث من أجل فتون، فهو يعشقها منذ الصغر ولن يسمح لأحد بالاقتراب منها. لكن قلبها لا يدق له أو يراه.
عادت فتون إلى منزلها مستاءة من حوار حسام وطلب والدته الزواج منه. لاحظت والدتها: "مالك في إيه؟"
"مفيش. لو طنط سميحة سألت عليا بعد كده، قولي لها إنها مش موجودة. وعموماً، أنا هبقى مش موجودة فعلاً، لاني هنزل شغل من بكرة."
"هو إيه اللي حصل ده؟ انت روحك فيها."
"بصراحة، طلبتني للجواز من حسام، وانت عارفة أنا بطيق العمى ولا أطيقه."
"ليه كده؟ ده حسام مؤدب ومتربي، وأنا وأبوك بنحبه."
"وغلس وجليط ومش بحبه، أرجوك اقفلي الموضوع."
"طب فكري وخذي وقتك، هما مش مستعجلين لسه على ما تخلصي السنة الأخيرة."
"انت عارفة بقى وبتشتغليني انت وهي."
"سميحة بتمشي بالأصول، وما ينفعش تكلمك قبل ما تستأذني."
"أصول؟ آه، قلتيلي. طب الأصول بتقول إن ليا حق الرفض ومن غير تفكير. أنا برفض. كام يوم كده وهبلغها. تصبحي على خير، لاني شغلي الصبح بدري."
"لازمته إيه الشغل ده؟"
"يا ماما، منه تدريب ومحتاجة لاب توب أشتريه، حتى ولو نص عمر. وظروف البيت صعبة اليومين دول قدام بابا. هيكون تدريب، ماشي."
"ربنا يعينك يا حبيبتي. تصبحي على خير."
ذهبت فتون لغرفة نومها وحدثت كريمة نفسها: "أهي يا علي، أختك بتحاول تساعد نفسها وحاسة بظروفنا، مش انت بدل ما تجوزها وتجهزها الأول بتدور على نفسك. ربنا يهديك."
رواية قسوت على فاتنتي الفصل الثالث 3 - بقلم سحر
في صباح اليوم التالي خرجت فتون وانتظرت الأسانسير. فتحت بابه وجدت حسام بداخله.
"آسفة، اتفضل انزل وأنا هطلبه بعدك."
"صباح الخير الأول، اتفضلي. ولا مش بتركبي معايا أنا؟"
ردت بغلاسة تريد أن توصله أنها لا تطيقه: "لا مش بركب مع الناس كلها."
في ذات الوقت خرج علي ودفعها لتدخل. كادت أن تسقط فامسكها حسام، كان سعيدا بهذه اللحظة.
"خلصينا مستعجلين، هنتاخر على الشغل."
نظرت له بحدة وتوعد، فاكمل: "وبعدين رايحة فين على الصبح؟ الجامعة لسة ما بدأت؟"
"هشتغل أنا كمان، ولا أنت بس اللي بتشتغل؟ قصدي نازلة تدريب."
"هو تدريب ولا شغل؟"
"تدريب وهقبض منه مرتب، يبقى الاثنين."
رد حسام: "لو في طريقنا تعالي نوصلك."
"متشكرة، كدة ممكن تتاخروا على شغلكم."
"اه نسيت، أنت مش بتركبي معايا أنا بالذات."
"الله، ما أنت ذكي ولماح أهو. آمال الكلام اللي بسمعه عنك غير كده."
"فتون عيب كدة."
"هو أنا قلت حاجة؟ دي أنا بمدح ذكائه."
"معلش يا حسام، أصلها مدلعة شويتين."
نظر لها بهيام: "عشان خاطرك يا علي أبلع الزلط، بس فهمها إنك راكب معايا."
"تعالي وبطلي لماضة."
"حاضر. النهاردة بس لغاية لما أعرف الطريق والمواصلات وهعتمد على نفسي. ولا الحوجة."
ضربها علي بيده على رأسها: "أي، حاسب هتبوظ الطرحة والشياكة، ولازم أول يوم أبقى شيك، لأن الانطباع الأول يدوم."
"أركبي يا أم لسانين، هتاخرينا."
في الطريق كان حسام ينظر لها في مرآة السيارة وهو متيم، لكنها لم تعره أي اهتمام وكانت تتحدث مع صديقتها.
"خلاص قربت، بس خلي أياد ينزل يقف ويدخلني الشركة كبيرة وتوهت وأنا بقدم..... انزلي معاه قال خايفة حد يعاكسه يقطع الحب وسنينه."
تغير وجه حسام للغضب من غيرته على فتون من زملائها، لكن طمأن نفسه عندما سمع أن صديقتها مرتبطة بزميلها. تحدث بلطف على غير العادة: "هو ده المكان؟"
"اه، شكرا تعبتك."
"تعبك راحة. هتخلصي امتى؟"
نظرت له بدهشة: "ليه؟"
"نوصلك في طريقنا للبيت."
"لا، شكرا. أنا عايزة أتعود على المواصلات في الرجوع."
"ليه؟ أنت في طريقنا؟"
"لا، بس مواعيدي غيركم بس النهاردة، لأن أول يوم جايبنا بدري نسلم ورق ونعرف هنتوزع على أي أقسام."
"يلا يا عم، هنتاخر ويتخصم لنا بسبب ست الحسن، أنا دلوقتي في عرض كل قرش."
"سلام يا اخويا يا جدع قوي، اتغيرت من ساعة الهوى ما صابك."
"بس أحسن. انزلك؟"
"انزل وتتأخر ويتخصم لك وتستاهل."
"طب أما أرجع لك، اطلع يا ابني هنتاخر."
في المساء علم علي أن فتون تعمل من أجل شراء لاب توب. كان هدف كريمة إخباره أن يحس بالمسؤولية، لكنه في هذه الفترة لا يرى سوى هيام. فقال بكل غل: "ولما هي معاها فلوس ما تدهالي أنا أولى، أقل حاجة أخطب البنت اللي بحبها. لاب إيه اللي هي محتاجاه؟"
"اسكت، هو ده كل اللي همك وفي دماغك؟ مش حاسس بالمسؤولية؟ ووطي صوتك، باباك عارف إنها نازلة تدريب ولو سمع هيجيب لها اللاب بالتقسيط ومصاريف البيت مش مستحملة."
"لا، خلاص تشتغل هي وتجيب لنفسها."
"ده بدل ما تساعدها وتديها جزء من مرتبك."
"يعني دلوقتي أشيل نفسي وأحوش فلوس الجواز ولا أساعدها؟ مش كفاية ما بتساعدونيش."
"أنت بقيت كده ازاي؟"
"أنا نازل، الكلام معاك دايما بيطلع فيه أنا الغلطان."
"على أساس إنك صح. دايما بتهرب، وطبعا رايح عندها."
"الوقت متأخر، أروح فين؟"
"ناس تعرف الأصول قوي."
"اه، لازم أحافظ على سمعتها."
"واضح. مع السلامة، ربنا يبعدها عنك."
"نفسي أعرف سبب رفضك."
"ربنا يبعد الغشاوة عن عنيك وتشوف بنفسك."
خرج وأغلق الباب بقوة. سأل والده عن سبب غلق الباب بتلك القوة.
"اصل علي وهو خارج الهواء قفله جامد وراه."
"هواء إيه يا كريمة؟ دي الحر موتتنا، ما فيش ولا نسمة هواء واحدة."
"لا، الباب لما بيفتح بيعمل تيار."
كذبت عليه من أجل صحته.
علم حسام من علي سبب عمل فتون، فاحضر لها لاب توب جديد وطلب من والدته أن تستدعي فتون ليعطيها اللاب دون أن تخبرها. فصعدت وهي تطرق الباب بنغمات كالعادة.
"ايوة يا دودو، خير."
"طب ادخلي الأول."
"ابنك ال..." (رأته يقف خلفها) "...صغير هنا."
ضحكت سميحة: "ما أنت شيفاه، هو اللي عايزك." وهمست في أذنها: "يا جبانة، كنت عايزة تقولي الغلس."
همست أيضا: "خلاص يا ديحة، استري عليا."
ردت بسخافة: "خير."
"اتفضلي."
"إيه ده؟"
"عرفت من علي إنك محتاجة لاب توب، فواحد صاحبي كان بيبيعه، قلت أشتريه منه لك وسعره كويس ولسة جديد."
"بس مش باخد هدايا من حد."
"لسه، أنا بس. عموما ادفعي فلوسه بالتقسيط ومالوش لازمة الشغل."
"الشغل تدريب وخبرة، ولو كنت سألتني كنت قلت لك ما تتعبش نفسك، لأن الشغل هيسلم لنا لاب ويتخصم من راتب التدريب. وعمر الشغل ما كان مالوش لازمة." وقالت بحدة: "ولا أنت مش بتحترم المرأة العاملة زي ما أنت ما بتحترمش الست اللي بتسلم؟"
"مين قال كده! أنا قصدي تريحي نفسك."
سميحة تحاول تهدئة الموقف: "مالك يا تونة؟ قافشة على حسام كده، ده كان حابب يساعدك."
"مش قافشة يا ديحة ولا حاجة، بس ما بحبش أتعبُه هو بالذات." ونظرت له: "قبل ما أنت تتكلم، أظن بكده تقدر ترجعه لصاحبه، وأظن كمان إن لسه في 14 يوم يرجع خلالهم. وتاني مرة أبقى أشيل تيكت الشراء من على الحاجة. هنزل أنا يا ديحة لأني تعبت في الشغل وإحنا لسة أول الأسبوع. تصبحي على خير."
نزلت فتون وكان حسام في شدة غضبه، كاد أن يكسر الجهاز لولا والدته منعته وتحدثت معه بهدوء: "البنت محتاجة حنية ودلع، لأنك وانتوا صغيرين كنت بتغلس عليها كتير، بقت مش طايقاك."
"وأنا مش بعرف أدلع وأدادي، وهي مش صغيرة على الكلام ده، وهتجوزها يعني هتجوزها."
"مفيش جواز بالعافية، وأنا قلت لك على الطريقة اللي تكسبها بيها بطريقتك، هتضيع من إيدك."
"أنا بعرفك بمزاجها أو غصبن عنها هتجوزها."
"ومين هيجوزها لك غصب عنها؟ دي نني عين أبوها."
"هتصرف، هطردهم من العمارة."
"مش هسمح لك، فتون بنتي. ولو الحكاية غصب هقف معاها ضدك، وحط الكلمتين دول في دماغك وانت بتفكر تغصبها، فاهمني كويس. وعايز تطرد الناس الطيبين عشرة عمرنا دول أحسن من أهلك اللي ما سألوا عننا من يوم أبوك ما مات، وأبوها ده هو اللي وقف معانا على ما طلع تصريح الدفن وقام بكل شيء، وهو اللي كان بيذاكر لك في الثانوية مع علي. وكريمة أمها نسيت ما سابتنيش لحظة، والأكل شهر طالع من عندها. أبقى اعملها وأنا هتبرى منك."
"طب أعمل إيه يا أمي؟ بحبها وهي مش حاسة."
"أنا قلت لك على الطريقة، وأنت بتسمع صوت دماغك، خليك ماشي وراها لما تغرق، وبكرة تقول أمي قالت."
كانت تتعمد فتون النزول قبل علي أو بعده حتى لا تلتقي حسام، وفهم حسام أنها تتهرب منه. انتظرها في يوم كانت تؤجل نزولها بعد علي. عرف منه أنها مازالت في الأعلى، فأخبره أنه سوف يتأخر عن العمل وعليه بأخذ إذن له بالتأخير. تفهم علي وتأفف لاضطراره ركوب المواصلات.
نزلت فتون، تفاجأت بحسام أسفل العقار. تعمدت تجاهله.
"فتون صباح الخير."
"صباح النور. أنت ما روحتش الشغل مع علي؟"
"لا، عندي مشوار جنب شغلك كمان نص ساعة، قلت آخدك في طريقي."
"ومين فهمك إن إني ممكن أركب معاك لوحدي؟"
"عادي، مفيهاش حاجة."
"بصفتك إيه لما زمايلي يشوفوني نازلة من عربيتك، وأنا أصلا برفض أركب معاهم؟"
"بصفتي خطيبك."
رواية قسوت على فاتنتي الفصل الرابع 4 - بقلم سحر
نظرت له بدهشة فاكمل: باعتبار ما سيكون.
ضحكت بطريقة استفزته: ومين فهمك برضة إنه سوف يكون.
أنت: أنا إزاي جيت لك في الحلم ولا إيه اللي حصل؟
: لأنك لسه ما رضيتيش على ماما.
قلت السكوت علامة الرضا.
قالت بحدة: لا لو على كده أرد عليك دلوقتي. آسفة مش موافقة. كويس إني قلت لك مش لـ طنط سميحة لأني كنت خايفة أبلغها تزعل. سلام بقى لأن الوقفة دي مش كويسة، وأنت عرفت الرد على سؤالك.
قبل أن تتركه وتذهب، أمسكها من يدها بقوة وقال بغضب: لو مفكرة إنك هتكوني لحد غيري تبقي بتحلمي. مفيش غيري هيتجوزك.
نفضت يده بقوة: ولو أنت آخر راجل في الدنيا، ولو هقعد من غير جواز فأنت لا.
تركته وذهبت. يستشيط من الغضب واتصلت على أخوها تشتكي له.
: خلاص يا فتون ما تزعليش. قالك كلمتين ساعة غضب وهو زي أخوك برضه.
: أخويا مين؟ بقولك مسك إيدي وكان هيكسرها. أنت مفيش عندك نخوة أو غيرة على أختك.
: يعني هتخانق معاه ونزعل من بعض وأنا رايح جاي معاه الشغل. أنت عارفة النهاردة دفعت كام في المواصلات وكنت هتاخر كمان.
: أنت بقى كل اللي همك دلوقتي تلم فلوس. صحيح سيد الرجالة. يا بخت اللي هتتجوزك.
أغلقت في وجهه الخط واتصلت على سميحة والدته واشتكت لها.
: معلش يا حبيبتي، لا ما يصحش وهوقفه عند حده. ما تزعليش.
: طنط سميحة، أنا عشان خاطرك مش هقول لبابا لأن صحته ما تستحملش إنه يعرف إن ابنه اللي رباه يعمل في بنته كده. لكن لو تجاوز معايا مرة تانية هزعله وأنت عارفة إني أقدر.
: إيه طنط دي بقى؟ هو الواد هيبوظ علاقتنا سوا ولا إيه؟ وبابا إيه اللي عايزة تدخليه في الموضوع؟ أنت عارفة إنه هيزعل قوي من حسام لأنه بيعتبره زي علي. خلاص عندي دي.
في المساء، عنفت سميحة ابنها ومنعته من التعرض لفتون.
مرت أيام الإجازة، وفي أول يوم من الدراسة ذهبت فتون إلى الجامعة والتقت بأصدقائها.
كانت هذه أول مرة تتعرف إلى أدهم. قام أياد زميلها بتقديمهم إلى بعض.
: أحب أعرفكم على أدهم ابن عمي. جاي من جامعة أسيوط.
فتون باللهجة الصعيدي: يااااه أسيوط؟ وإيه اللي حدفك هناك يابوي؟
أياد: المجموع. وكان مش طايق نفسه هناك وما صدق نجح صافي عشان يعرف ينقل.
كان أياد يكذب، فقد كان أدهم يرسب في جامعته الخاصة لمرافقة أصدقاء السوء. فاستطاع والده بعلاقاته أن ينقله إلى جامعة حكومية ويحرمه من كل امتيازات الحياة التي وفرها له: من جامعة خاصة وسيارة ومصروف جيب مبالغ فيه. وأوضح لأياد ابن أخيه أن عليه مراقبته دائما. وهدد أدهم إذا عاد لأصدقائه سوف يجد نفسه يسكن بالشارع.
فعل كل هذا لعله يتعظ ويشعر بنعم الحياة التي يعيش فيها وينصلح حاله.
فتون وهي تشير بيدها أمام عينيه: إيه هاي أدهم؟ مالك سرحت في إيه؟
أدهم: في جمالك. معقول في جمال كده.
خجلت فتون واحمر وجهها، ولكنها تداركت الموقف وضحكت: ابن عمك يا أياد كمان بتاع اسطوانات. أمال كان مش طايق نفسه في أسيوط إزاي؟
أياد: شوفي يا تونة، أنا جايبه مخصوص عشان تتوصي بيه وتخلي بالك منه.
نظرت له بدهشة: أتوصى بيه إزاي يا ابني؟ وأخلي بالي منه إزاي؟ حد قالك إني جليسة أطفال؟
: لا، تشرحيله زينا وتقفي جنبه.
: اااه قول كده. الناس تفهمك غلط. هههه. بس عشان خاطرك وعشان خاطر حركة الجدعنة بتاعتك لما قلت لي أقدم في الشركة اللي بتدرب فيها. هخليه يجيب تقدير كمان. بس لو تعرف تظبط بقى مواعيد التدريب في الشركة تبقى 3 أيام بس عشان نعرف نذاكر.
أياد: شكرا يا عبقرينو. وحبيبتي أخبارها إيه؟
: بتسأل عليك وعازماك آخر الأسبوع زي كل سنة على صينية المسقعة. ابقى هات أدهم معاك.
قال أدهم بنظرات شبه منحرفة: أجي قوي. أنتم كمان عندكم صديقة الطلبة؟
نظرت له باحتقار وقالت بجدية وصرامة لأنها فهمت ما يقصده: اسمع يا أدهم، كلنا هنا أخوات بقالنا 3 سنين مع بعض. وماما متعودة تعزم أصحابي في بداية كل سنة على مسقعة لأنهم بيحبوها. وأنا بساعدهم وأشرح لهم وأعمل ملخصات كمان. فلو أنت فاهمنا غلط أو سكتك غير السكة دي يبقى تشوف شلة تانية تقعد معاها. أنا حبيت أحط النقط على الحروف لأن أي سوء تفاهم بعد كده أو خروج عن الحدود مش هسمح بيه. فهمه يا أياد عشان ما يكونش سبب إننا نزعل من بعض. عن إذنكم.
ذهبت وهي غاضبة من ذلك المغرور المنحل.
غضب أيضا أياد من أدهم وقام بتعنيفه: إيه اللي عملته ده؟ فتون بنت محترمة. ولاحظ إني عرفتك بيها مخصوص لأنها تقدر تساعدك تعدي آخر سنة صافي وتجيب تقدير كمان.
: هي فاكرة نفسها مين؟ اللي بيدفع لها؟ أقدر أدفع أضعافه لغيرها.
: أنت فاكر إنها بتاخد مننا فلوس؟
: يعني بتشتغل لله؟
: دي مش شغل. دي بتساعدنا وتشرح لنا لأننا زي ما قالت أخوات. وطول السنين اللي فاتت واحنا بنتعامل باحترام مع بعض. ولو فكرت تخسرني فتون مش هعرفك تاني.
: دي أنتم بتحبوا بعض قوي على كده.
: آه، بس مش الحب اللي في بالك. أنا مرتبط بجهاد زميلتنا وهنتجوز أما نخلص.
: هتتجوز من الوسط ده؟
: ماله الوسط ده؟ أظن أحسن من الوسط اللي أنت فشلت فيه والبنات الشمال اللي أنت كنت تعرفهم. اتفضل روح اعتذر لها.
: لا طبعًا مش هعتذر.
: تمام. خليك قاعد لوحدك. أنا رايح أحضر المحاضرة. وطبعًا لو تحب اتفضل معايا.
: لا، أنا قاعد.
اتصل أياد على عمه نعمان والد أدهم وأخبره بكل ما حدث.
نعمان: فتون مين؟ البنت اللي بتدرب عندنا في الشركة؟
: آه يا عمي.
: البنت دي شاطرة جدا وطلعت قرار بتعيينها أول ما تخلص الجامعة. هي عرفت إنه ابني وإن الشركة بتاعتي؟
: لا طبعًا ما تعرفش إنها بتدرب في شركة عمي ولا إني اتوسطت لها للتدريب. لأنها لو عرفت هترفض التدريب.
: كويس خليها كده. ما تعرفش. وأنا لما يرجع هتكلم معاه. الحوار ده حصل قدام الناس؟
: آه، كنا في ساحة الجامعة.
: ليه؟
: هفهمه إن الحرس اللي ماشيين وراه هما اللي بلغوني. عايزك باستمرار تديني أخباره. وأنا مش هعرفه إنك بتبلغني.
: تمام يا عمي. أنا نفسي يتصلح حاله ويرجع زي الأول.
: عارف يا حبيبي إنك كمان بعدت عنه بعد ما حذرتني لما لقيت أخلاقه اتغيرت. وأنا اللي ما سمعت كلامك.
: أسف.
: على إيه يا عمي؟
: فكرتك بتغير منه إني أغنى من والدك.
: عمي، حضرتك عارف إن الفلوس مش بتفرق معايا، وأدهم بعتبره أخويا.
: عارف يا إياد. أنت زي والدك راضي وقنوع. بس الشيطان هو اللي خلاني أسأت الظن بيك عشان ابني يضيع. بس إن شاء الله هلحقه. مع السلامة.
في المساء، تحدث نعمان مع أدهم وشرح له أن عليه الاعتذار لفتون، وأنها فتاة محترمة تدربت عنده شهور الصيف وكانت نعم الأخلاق والالتزام والنشاط في العمل. وأنه سوف يستفيد من صداقة جميع أصدقاء أياد وعليه إصلاح نفسه لنفسه. ووعده والده بسيارة فارهة إذا حصل على تقدير آخر هذه السنة. وإذا نجح في الترم الأول وحصل على تقدير سوف يزيد مصروفه. وأن عناده لن يوصله إلى شيء.
اقتنع أدهم لأنه يعلم والده خير معرفة، فوالده لا يرجع عن قرار اتخذه. فقرر الاعتذار لفتون.
في اليوم التالي، اعتذر لفتون وتقبلت اعتذاره.
: خلاص يا أدهم، مش زعلانة. يلا نحضر المحاضرة الجاية. الدكتور شرحه سهل وسلس وهتستفيد منه.
: لا، مش عايز.
: إحنا هنبدأ من أولها. تعالى وهبقى أقولك على المحاضرات اللي مفيش فايدة من حضورها وغيب عنها براحتك.
: هو أنت بتعملي معايا كده ليه؟
: لأن أياد زميلي حملني أمانة. وله فضل عليا لما قالي على التدريب في شركة محترمة وكبيرة هستفاد منها خبرة والمرتب كمان كان معقول. ومقدرش أنسى فضله أو أخون الأمانة.
: شكرا يا فتون.
: على إيه؟ إحنا أخوات. يلا هنتأخر.
مرت أيام الأسبوع وها هو يوم العزومة السنوية لأصدقاء فتون. كان عددهم 7 زملاء بنين وبنات بما فيهم أدهم.
لم يخل هذا اليوم من عتاب على وشكوته من مصاريف ذلك اليوم: وكان لازمته إيه عزومة زي دي؟ مش إحنا أولى بالمصاريف؟
: هو أنا عازماهم على خروف؟ دي مسقعة وبطاطس فرن. وما تقلقش أختك اللي دفعت تكاليف العزومة. ودول زمايلها وأخواتها. وإحنا كل سنة بنعزمهم. ربنا ما يقطع لنا عادة. ويهديك. أنت بقيت شئ فظيع. اتغيرت واتبدلت. أنت كنت أول واحد بتساعدني. ولا نسيت؟
: آه، بس أنت قلتي ظروفنا صعبة.
: دي آخر سنة لأختك في الجامعة. وزي ما كنت بعمل معاك أنت وأصحابك هعمل معاها. ولم نفسك أحسن أبوك يسمعك.
: طب هعزم هيام ومامتها.
رواية قسوت على فاتنتي الفصل الخامس 5 - بقلم سحر
طب هعزم هيام ومامتها
لا باي مناسبة
تساعدك وتتعرفي عليها يمكن تحبيها
لا سميحة هتساعدني زي كل سنة وأنا لا عايزة اتعرف عليها ولا أحبها خليها بعيد عني بعد التغيير السيئ اللي أنت بقيت فيه بسببها نفسي يعزلوا من هنا
تركها علي وذهب غاضباً.
طرق الباب ودخلت سميحة لتساعد كريمة كالعادة.
وصل أصدقاء فتون واستقبلتهم ودخل إياد مبتسماً فرحاً:
حبيبتي كركر فين؟
وجدها تستقبله وهي سعيدة بوجوده، فأمسك يدها وقبلها:
وحشتيني يا كركر، كل يوم بتحلوي.
وجد من يمسكه من ياقة قميصه.
عبد الرحمن:
فتون أنا مش قلت لك ممكن تعزمي الجامعة كلها ما عدا الواد ده اللي عايز يخطف مراتي مني وعمال يدلعها ويقلبها علي، ودائماً وتقولي مش بتدلعني زي إياد.
إياد:
طب يا عمي نتفاهم، تصدق أنك وحشتني أكتر منها.
عبد الرحمن:
أصدق يا بكاش.
وقام باحتضانه وأكمل:
طبعاً جاي عشان المسقعة مش عشانّا يا مفجوع.
إياد:
ده كلام تقوله يا بودي، طبعاً عشان المسقعة.
ضحك الجميع.
كريمة:
كده يا إياد ما تسألش طول الإجازة، أظن السنة هتخلص ومش هتعبرنا.
إياد:
أبداً يا كركر، بنتك السبب خلتنا ننزل تدريب في الصيف وبعد ما حددولنا ساعات عمل قليلة طلبت زيادتها، قال إيه عشان نستفاد خبرة.
عبد الرحمن:
شكراً يا حبيبي، عرفت أنك اللي قلت لها تقدم وبتشكر في الشركة وقد إيه كبيرة وناس محترمة، وأنك كنت واخد بالك منها.
إياد:
على إيه يا عمي، فتون أختي.
جهاد:
والله يا عمي فكرتك هترنّي علقة من مسكتك له كده وكنت هفرح فيه.
عبد الرحمن:
إياد ده ابني، بس بعد ما تتجوزوا لو عملك حاجة تزعلك هضربك.
إياد:
فيك الخير والله يا جهاد، من حبك ليا عايزني أضرب.
كريمة:
مش قلت لك يا جهاد تعالي أعلمك طريقة المسقعة عشان تبقي تعمليها لإياد.
جهاد:
وليه أتعلمها والمصدر موجود، كل جمعة نيجي ناكلها عندك.
كريمة:
تنوروا، بس أنتم كلام وبس، الصيف ما شفتش وشك خالص.
جهاد:
بس كنت بكلمك أسأل عليك، واتسحلت في الشغل مع بنتك وعملوها الرئيسة بتاعتنا وهي مش بترحم.
كريمة:
هتقوليلي، عرفاها في الشغل جد وما تعرفش أبوها.
كان أدهم يراقب هذا الدفء العائلي والمحبة بين الجميع وكيف أن إياد متأقلم معهم كأنهم أهله وأكثر.
أخرجته فتون من شروده:
بابا اعرفك على أدهم ابن عم إياد، منقول عندنا السنة دي من الصعيد الجواني ههههه، وإياد خلاني أتبناه.
كريمة:
أهلاً يا حبيبي، أنت كنت في الصعيد يا عيني.
عبد الرحمن:
أهلاً يا ابني، وتتبنيه إزاي؟
فتون:
هذاكر له عشان ينجح، أصل واضح أنه كان هناك الحر مسيح عقله شوية، فاسمحولي بقى يبقى يجي مع زمايلنا نذاكر هنا.
عبد الرحمن:
وماله، البيت بيته، كفاية أنه ابن عم إياد.
كان حسام يراقب هذا كله واشتعلت الغيرة في قلبه والغضب بداخله، فأراد أن ينهي هذا الحوار دون أن يفكر.
حسام:
هو اللي ما فلحش هناك هيفلح هنا، وهتسيبي مذاكرتك وآخر سنة لك وتقعدي تذاكري له.
قبل أن تتفوه فتون بحدة وتحرجه أمام الناس، أمسك والدها قبضة يدها ففهمت وتحدث:
حسام يا أدهم ابني اللي ما خلفتوش، ودائماً يتكلم كده من غير ما يفكر ومتسرع، هعمل إيه، مضطرة استحمله.
وتوجه بنظره إلى حسام:
يا حسام أنا أبوها وعارف أنها قدها وربنا بيكرمها وبتجيب تقدير لأنها دايماً بتساعد زمايلها، وأنا عارف إنك خايف عليها بس ما تقلقش، فتون قدها وهترفع راس أبوها وتجيب تقدير حلو زي كل سنة.
حسام:
آسف يا عمي.
عبد الرحمن:
محصلش حاجة، بس طبعاً لازم تتعاقب، وعقابك هتعمل الشاي بعد الغداء وفتون هتساعدك، وأدهم لأنه ضيف وأول مرة هيفرش بس السفرة.
ظل عبد الرحمن يوزع المهام عليهم ليشعر جميعهم أنهم داخل منزلهم.
لم يكن لدى عبد الرحمن وكريمة أقارب، فأرادوا أن يكون أصدقاؤهم وأصدقاء أبنائهم هم أقاربهم ويحسوا إحساس العائلة.
كان إياد يغيظ فتون.
إياد:
أنا هقعد جنب كركر وتاكلني في بقي.
فتون:
هسيبك تقعد جنبها النهاردة وهقعد أنا جنب ديحة، بس عبده لو سمعك بتقول تاكلك في بقك هياكلك هو علقة ما حصلتش.
(وأخرجت له لسانها)
عبد الرحمن:
سمعته وجبت الخرزانة جمبي أهيه ومحضرها.
صفقت فتون وجهاد وقالوا:
الله أكبر، أيوه كده، اديله يستاهل.
ضحك أدهم بشدة وتمنى أن يضرب إياد.
أشاح عبد الرحمن بالعصا أمام وجه أدهم:
ما تضحكش عليه لحسن أنت اللي تنول الشرف ده، وعقاباً لك عشان ضحكت على ابن عمك هتغسل الكوبايات بعد الشاي ويا ويلك تغسلهم وحش.
كريمة:
أنا اللي هغسل المواعين دول ضيوف.
عبد الرحمن:
أنا قسمت الشغل خلاص وهشرف عليهم، كفاية أنت عملتي الأكل ده بيتهم ولازم يساعدوا فيه.
الجميع:
طبعاً يا عمي، أمرك.
إياد بمرح:
طب ما تخلينا نكنس ونمسح الشقة بالمرة.
عبد الرحمن:
كله هيروح وأنت هتقعد تعملها.
ضحك الكل على إياد.
إياد:
بتضحكوا على إيه؟ بودي بيهزر معايا.
جهاد:
أيوه يا كركر، علميه الكنس والمسح عشان لما نتجوز يعرف يكون مسؤول.
كانت وجبة لذيذة، شكر الجميع كريمة، لم تخل من الهزار والضحك.
دخل حسام مع فتون لإعداد الشاي وانتهز الفرصة للاعتذار لها عما بدر منه آخر مرة.
حسام:
ممكن أتكلم معاكي كلمتين.
فتون:
اتفضل، أصلي مجبرة أسمعهم بسبب وقفتي هنا.
حسام:
آسف، ما تزعليش مني.
فتون:
على إيه وله إيه؟
حسام:
على إني مسكت إيدك وزعقت آخر مرة شفنا بعض، من يومها أنت بتهربي مش عايزة تشوفيني وما قدرتش أعتذر.
فتون:
وبالنسبة لإحراج زميلي النهاردة عادي وله عايز تقول كلمة عنه؟
حسام:
أنا اعتذرت لعمي.
فتون:
هو أنت غلطت في عمك؟
حسام:
آه، لما قلت الكلام ده في وجوده وفي بيته أبقى غلطت فيه، ولو عايزني أعتذر لك، آسف يا ستي.
نظرت له بدهشة:
اتغيرت يا حسام وبقيت بتعتذر، خير إيه اللي حصل؟
حسام:
كنت عايزك تفكري في قرارك مرة تانية وخذي وقتك وهستناك العمر كله.
فتون:
حسام أنا رفضت لأنك زي أخويا وعمري ما فكرت فيك غير كده.
حسام:
طب ادي نفسك فرصة وفكري، أنا مستني وعمري ما هفكر أتجوز واحدة تانية.
فتون:
ما تعطلش نفسك وشوف واحدة بنت حلال وتسعدك.
حسام:
فتون اديني وعد إنك هتفكري.
فتون:
حاضر، هفكر بس بلاش تتعشم.
حسام:
كفاية عليا وعدك.
عند هيام في شقتها كانت تسمع أصوات عائلة علي، اشتعلت نيران الغيرة في قلبها فاتصلت بعلي وهي تتظاهر بالبكاء.
رواية قسوت على فاتنتي الفصل السادس 6 - بقلم سحر
ايه يا حبيبتي بتعيطي ليه؟
افتكرت بابا وجو العيلة اللي كنا عايشين فيه معاه. قلت اتصل عليك، انت سندي وعيلتي كلها. ممكن تيجي تقعد معايا شوية؟ أنا ماليش حد غيرك.
حاضر يا حبيبتي، هستأذن وأجي على طول.
دخل المطبخ وجد حسام وفتون يقومون بإعداد الشاي.
هو فاضل أكل يا تونة؟
تونة بقالك زمن ما قلتها... ليه انت لسه جعان؟
أصلي رايح لهيام وكنت حابب تدوق أكل ماما.
للأسف اللي اتبقى ماما لفته لأدهم وإياد لأنهم استأذنوا ياخدوا منه، ومش معقول بعد ما تقولهم إن لكل واحد طبق ترجع في كلامها.
معلش بقى هاتي واحد وهما يتصرفوا، هما ولاد عم.
لا ما يصحش، أقولك روح استأذن بابا.
غضب منها وتعمد أن يصطدم بذراعها فسقط بعض الماء الساخن على يدها.
آه يا غبي! طب أنا اللي هقول لبابا.
كادت أن تبكي من الألم وهرب على...
أسرع حسام وأمسك يدها ووضعها تحت الماء وأحضر لها ثلج.
هاه، أحسن دلوقتي؟
نظرت له بدهشة من حنيته وخوفه عليها فقالت بكل رقة:
آه، شكراً. يلا نطلع الشاي، اتأخرنا عليهم.
هذه اللحظة شعرت بخوفه ولهفته عليها، لكنها تعرف أيضًا قسوته وغضبه وعدم تحكمه في نفسه.
كان يومًا سعيدًا على الجميع، تغيرت به أشياء كثيرة، أهمها تفكير كل من أدهم وحسام وفتون بعض الشيء.
بدأت فتون عندما تلتقي حسام بعد أن اعتذر لها أن تغير قليلاً من معاملتها معه. وكلما صادفته كانت تبتسم في وجهه. أحس أن هناك أمل وأن كلام والدته عن المعاملة الجيدة تأتي ثمارها.
بدأت هيام تفرض سيطرتها على علي أكثر وأكثر، وكان دائمًا يتشاجر مع والديه بسبب استعجاله للزواج بها.
استمر أدهم بالتعرف على فتون وأصدقائها واندامج معهم أخيرًا. وتوسطت له فتون لينزل التدريب معهم. لم تعلم أن والده هو مالك الشركة، وسعد نعمان بهذه الخطوة من قبل فتون وموافقة أدهم على ذلك.
مرت شهور الترم الأول وها هي الامتحانات. فكان في منزل فتون معسكر للاستذكار يقوده والدها وينظم ويشرف عليها هي وزملائها. كان أهم من يحضر أدهم وإياد وجهاد. وانضمت لهم سيرين باستمرار، فهي أكبر معجبة بأدهم وتحاول التقرب منه، لكن أدهم مشدود لفتون ومعجب بشخصيتها.
كان حسام ينزل أثناء تجمع المذاكرة بحجة مساعدة عبد الرحمن ويقوم بعمل الشاي لهم. ودائمًا يسأل فتون على أماكن الشاي والسكر لتنهض وتترك المذاكرة وتحضرهم له.
بلاش تتعب نفسك، بابا أو ماما يعملوه.
انت دائمًا تنسى مكانه وتقومني أجيبه.
يا ستي، فرصة.
فرصة إيه؟
فرصة تريحي شوية وتمشي رجلك. وله فكرتي إيه؟ بتلكك عشان أشوفك.
ابتسمت له واحمر وجهها خجلًا.
طب المرة الجاية لو نسيت، اطلع فوق لديحة واعمله عندك، وبلاش عطلة.
وتركته وذهبت وهي تبتسم، وهو شارد في هذه الابتسامة.
انتهت الامتحانات ونجح أدهم بتقدير. فرح والده كثيرًا وأراد أن يشكر فتون على تعبها بطريق غير مباشر، فخصص مكافأة لفريق التدريب وهي رحلة لقضاء عدة أيام في مدينتي الأقصر وأسوان في إجازة منتصف العام.
شكرته فتون ورفضت لأن والدها لن يوافق. فطلب رقم والدها واتصل به وأقنعه أنها كانت تعمل بجد ونشاط، وإذا أراد أن يرافقها فلا مانع لديه.
شكر والد فتون ووافق على الرحلة عندما علم أن جميع زملائها في التدريب ذاهبين.
أخبره نعمان أيضًا أنه خصص مكافأة مالية خاصة لفتون لأنها متفوقة عن زملائها في العمل.
سعد عبد الرحمن وكان فخورًا بفتون.
ذهبت فتون إلى الرحلة مع أصدقائها. وعلمت هيام بذلك، أرادت أن تذهب هي الأخرى، لكن علي لا يملك أي نقود. فهي دائمًا تقضي على جميع أمواله بطلباتها هي وأمها.
يا علي، أنا كان نفسي قوي أروح هناك، عمري ما روحتها.
من أين يا حبيبتي؟ مش معايا فلوس.
انت مش بتقول حسام بيحبها؟ ما تقترح عليه تروحوا سوا وتاخدني معاك.
فكرة، تفتكري هيوافق؟
لما توهمه إنك عايز تروح تطمن عليها لأنك حاسس إن زميلها معجب بها.
أي واحد فيهم؟
أي حد، المهم إنك تروح وتبقى جمبها. وهو ما هيصدق وتعرفه إن مش معاك فلوس.
طب هاخدك إزاي؟
تقول له عشان فتون ما تفهمش إنك رايح تراقبها، هتاخدني معاك كأنك بتفسحني. لأن باباك لو عرف هيزعل منك إنك ما بتثقش في أختك.
فكرة حلوة.
نفذ علي خطة هيام ورحب حسام وتكفل بمصاريف الرحلة، وكله لهفة واشتياق ليطمئن على فتون والتأكد من أن زميلها ليس معجب بها.
أبلغ علي والده أنه ذاهب مع حسام إلى الأقصر لتغيير جو، ولم يخبره أن هيام معه.
رحب والده وشعر أنه بذلك سوف يطمئن على فتون وأخيها معها. لم يكن يعلم أنها لا تخطر على بال أخيه، وأن كل تفكيره واهتمامه منصب على هيام.
سافر كل منهم إلى الأقصر وحجز حسام في نفس الفندق.
تفاجأت فتون عند رؤيتهم وهي جالسة بالمطعم مع صديقتها جهاد وسيرين.
التي أصرت أن تذهب معهم لتلفت نظر أدهم، وسافرت على نفقتها الخاصة.
شعور بالسعادة ملا قلبه حسام عندما وجدها تجلس مع صديقاتها في المطعم بعد السؤال عن مكانها.
وقفت تستقبلهم وتستفسر عن سبب وجودهم.
تعمد حسام سؤالها عن إياد وأدهم. أخبرته أنهم لا يستيقظون مبكرًا وأنهم لا يلتزمون ببرنامج الرحلة، ولكنها هي وصديقاتها يريدون رؤية جميع الآثار.
هما شكلهم جايين يناموا، فإحنا بنروح المعابد. لو لحقونا بنتقابل، ما لحقوناش بنسيبهم.
إنتوا بقى بتناموا إزاي؟ كل واحدة في غرفة؟
لا يا سي علي، إحنا قررنا ناخد غرفة واحدة نسهر ونلعب مع بعض. ما صدقنا نبات سوا، هتبقى كل واحدة في غرفة لوحدها.
يعني ما ينفعش تاخدوا واحدة معاكم؟
واحدة مين دي؟
هيام، أصلها جت معايا وقاعدة في الاستقبال بارة عشان ما تقعدش لوحدها.
لا، السرير صغير والغرفة 3 سراير بس. زي ما جت معاك لوحدها، خليها لوحدها.
انت دائمًا كده، الواحد ما يعرفش يستفاد منك بحاجة.
هي إزاي أصلًا تسافر معاك؟ إيه البجاحة دي، بأي صفة؟ وإزاي مامتها وافقت على كده من الأساس؟
لأنها بتثق فيا، وأنا أبقى في حكم خطيبها. وبعدين ما انت مسافرة مع أصحابك.
انت بتقارن دي بيا؟ مش واخد بالك إن إني مسافرة رحلة تبع الشغل وقاعدة مع صحباتي، يعني مش جاية أحب. وبابا عارف وموافق على وضع صح.
تدخل حسام حتى ينهي هذا النقاش.
خلاص يا علي، ما أنا حجزت لها غرفة. مفيهاش حاجة تقعد لوحدها، وأنا وانت هنقعد مع بعض.
فتون: وليه ما هي تقعد معاه بحكم إنه خطيبها؟ وانت تقعد لوحدك.
كاد علي أن يتهجم على فتون لولا حسام.
سيبه يا حسام، أنا عايزة أشوف المرجلة اللي بتطلع بس عليا. الوضع ده بابا لو عرف هيعترض على الجوازة كلها.
علي: لو نطقتي بكلمة لبابا، هقوله إني قفشتك مع زميلك.
عايز تسوء سمعة أختك عشان واحدة زي دي.
حسام: عيب يا علي، دي أختك وأخلاقها يضرب بها المثل، وعمري ما هسمح لك تقول كده عليها.
شكراً يا حسام، المفروض الكلام ده أخويا هو اللي يقوله. الدنيا حالها اتقلب، الغريب بيدافع عني وأخويا بيتتهمني باطل.
أنا مش غريب يا فتون، إحنا جيران وعشرة عمر.
كانوا يتحدثون بعيدًا عن جهاد وسيرين، فشعرت جهاد أن النقاش أصبح حادًا بينهم فتدخلت لتنهيه.
يلا يا فتون، لأن الجولة هتبدأ، وأياد وأدهم جايين. أنا كلمت أياد.
لسه هيفطروا ويعطلونا.
لا، أنا عملت سندوتشات لأياد، وسيرين عملت لأدهم.
اطمئن حسام أن كل فتاة مرتبطة بشاب. توجهت فتون بالكلام لحسام.
حسام، لو تحب تنضم للشباب، أنت تعرفهم، لكن قول لصاحبك واللي معاه. بلاش نتقابل طول ما إحنا هنا، لأني هقول كلام يزعل الكل.
وجدها حسام فرصة، أخذ علي وتحدث معه على جانب.
روح طلع الشنط وهيام، وأنا رايح معاها أهديها وأقنعها ما تجيبش سيرة لعمو.
يعني حتة بنت هتمشي كلامها عليك وتخلينا ما نخرجش معاها؟
انت يهمك إيه؟ انت عايز تبقى لوحدك مع هيام. احجز في جولات تانية، يلا سلام.
اقتنع علي بكلام حسام وذهب لهيام، التي كادت أن تموت من الغيظ لأن فتون لم تهتم بوجودها ولم تكلف نفسها بأن تسلم عليها.
رواية قسوت على فاتنتي الفصل السابع 7 - بقلم سحر
ذهب حسام مع فتون وصديقتها.
وكاد أن يتحرك بجانب فتون.
: آسفة يا حسام، إحنا مش بنمشي كابلز، إحنا بنمشي البنات مع بعض والشباب مع بعض.
غمرت السعادة قلبه.
: فاهم، بس هتمشى معاك لغاية لما اقابل الشباب. يرضيكي أمشي لوحدي؟ الناس تقول عليا بعاكسكم، وهنا صعايدة ممكن يطخوني يابوي.
ضحكت جهاد.
: لا ما يصحش أبداً، دي إنت طلعت لذيذ. آمال كنت متنشن ليه يوم العزومة؟
لتستمع بصوت من خلفها.
: هو مين ده اللي لذيذ؟
: سي عبد العال، إنت جيت؟ دي أنا بتكلم عن السوداني الأسواني.
: آه بحسب. طب اتفضلي معاهم قدام. ازيك يا حسام؟ تعالى معانا. وصلت إمتى؟
: الحمد لله. إزيك إنت يا إياد... لسة واصل مع علي.
: أمال هو فين؟ دي واحشني.
: هيطلع الشنط ويحصلنا.
زاروا المعبد. وبعد الجولة ذهبوا لتناول الغداء. فاقترح حسام أن يعزمهم. اعترضت فتون.
: لا، كل واحد بيدفع حسابه. إحنا متعودين على كدة.
تغير وجه حسام لإحراجها له أمام أصدقائها. فارادت أن تحسن الموقف.
: بس لو مصر، ممكن تعزمنا نركب حنطور بعد الغداء؟
تغير وجهه للسعادة. فقد شعر أنها أحست به ولا تريد أن تحزنه.
طلب كل منهم صنف من الطعام الذي يشتهيه. اختار حسام مثل فتون. ولاحظ حسام نظرات أدهم لها، لكنه اطمئن لأن فتون كانت مندمجة مع صديقتها وتخطف منهم الطعام.
إياد: بما إننا متجمعين، حابب أقول خبر حلو. أول ما هنرجع هخطب جهاد ونعمل خطوبة على الضيق كدة وكلكم معزومين.
حسام: مبروك. وليه على الضيق؟ عندي الروف كبير وموضبه، ممكن تعمله عندنا.
تحدثت فتون بفرحة.
: صحيح، هو موضبه حلو قوي وحسام جدع يا إياد. وقد كلمته ومش بيفتحه إلا للناس العزاز.
إياد: فكرة حلوة، شكراً يا حسام. واهي كركر وبودي يحضروا. عقبالك.
فرح حسام جداً أن فتون تمدح فيه أمام أصدقائها. فقال.
: أنا واللي في بالي.
ونظر لفتون، التي بدورها نظرت لجهاد حتى تخفي خجلها.
: مبروك يا دودو، فرحت لك قوي.
: عقبالك يا فتون.
: لسة بدري لما أخلص وأشتغل وأثبت نفسي، مش مستعجلة. يلا بينا قبل حسام ما يهرب من عزومة الحنطور.
حسام: إنت لسة قايلة إنك قد كلمتي.
تحركوا لركوب الحنطور، لكن واجهتهم مشكلة أنه لا يركب سوا كل اثنين. فاقترحت سيرين أن يركبوا كابلز. رفضت بشدة كل من جهاد وفتون.
سيرين: وفيها إيه؟ مش إنت هتتخطبي لإياد؟
جهاد: قبل ما يبقى في حاجة رسمي، لا عيب.
فتون: خلاص يا جماعة، بلاش نركب.
وجدها حسام فرصة.
: بلاش ليه؟ جهاد وسيرين يركبوا مع بعض، وأدهم وإياد مع بعض، وأنا وفتون بحكم إننا أخوات نقدر نركب مع بعض.
تحمست سيرين وركبت قبل أن تعترض فتون وتفسد لهم النزهة.
اضطرت فتون أن توافق حتى لا تحرجه ثانية أمام أصدقائها. وعندما ركبت معه طلبت منه أن يجلس أمامها وليس بجانبها. فوافق، أهم شيء عنده أن يكون معها.
لم يعترض إياد، لكن أدهم ازداد غضبه. ولاحظه إياد.
إياد: أدهم، هو في حاجة مزعلاك؟
أدهم: ركوب فتون مع حسام في الحنطور. شايفه عادي.
إياد: هما متربيين مع بعض وهي محترمة، وقعدته قدامها عشان ما تحرجوش.
تحدثت فتون مع حسام في الحنطور.
: لو سمحت، بلاش تحرجني تاني بالوضع ده.
حسام: ما تزعليش، كان قصدي أحُل مشكلة ونتفسح وننبسط.
فتون: كان ممكن ننبسط بحاجات تانية.. ممكن طلب؟
حسام: إنت تؤمري.
فتون: تتكلم مع علي وأفهمه إن اللي بيعمله عيب، ويا ريت توضح له إن هيام البنت الغير مناسبة له.
حسام: علي بيحبها قوي وهي سالبة إرادته. عمر الكلام ما هيجيب نتيجة معاه، بس هحاول.
في ذلك الوقت، لمحتهم هيام وهم يركبون الحنطور وأشارت إلى علي.
: شوف أختك اللي زعلانة إني جيت راكبة مع حسام. طب ليه بتحرمه عليا إني أخرج مع الإنسان إللي بحبه؟
علي: واضح إنهم اضطروا للتقسيمة دي زي ما إنت شايفة، وحسام قاعد قدامها والبنات في عربية والشباب في عربية. خلينا في نفسنا ننبسط، بلاش نكد.
هيام: يعني مش هتكلمها وتتخانق معاها؟
علي: لو كلمتها حسام هيزعل، وهو المتكفل بمصاريف الرحلة، فهمتي؟
هيام: يعني مش هتاخدلي حقي؟
علي: هيام، إنت بتحبي النكد. لما نرجع، هبقى آخد حقك اللي مش عارف هو إيه بالظبط.
لتصمت ولا تتحدث وتقرر الانتقام بمفردها من فتون التي تستهين دائماً به.
كان كل يوم في الرحلة من أسعد لحظات حسام، فقد تقرب من فتون أكتر. وهي كانت لطيفة معه لأن أسلوبه تغير معها. كان رقيق ويهتم بها ويحاول إسعادها. وأحس بتجاوب مشاعرها تجاهه، خاصة أنها لم تعد تمانع أن يخرج معها أو يشتري لها بعض التذكارات لتحتفظ بها من الرحلة.
كما أنه حدث معه موقف جعله يتأكد من تجاوبها عندما علق على ملابسها ذات مرة.
حسام: هو مش البلوزة دي قصيرة على البنطلون؟
فتون: البنطلون واسع وبابا هو اللي شاريني الطقم ده.
تغير وجهه وصمت. لم يستطع التحدث.
فتون: إنت شايف إنه قصير قوي؟ خلاص هطلع أغيره.
حسام: لا استنى، أصله مخليكي قمر بس.
خجلت منه، وجهها أحمر.
فتون: هغيره، مش هتأخر.
كانت هذه علامة أسعدت قلبه جداً.
مرت أيام الرحلة، كانت هيام تحاول بأي طريقة انتهاز فرصة لتنتقم من فتون. ووجدتها عندما طلب أدهم أن يتحدث معها بمفردهم.
ذهبت تبحث عن حسام وتبخ سمها في أذنه لكي يتهور، فقد علمت مدى عصبيته وغيرته عليها من كلام علي.
جلست فتون مع أدهم في تراس الفندق، فهو مكان مفتوح وحولهم الناس.
فتون: خير يا أدهم؟
أدهم: خير، بصراحة أنا معجب بك وكنت عايز أتقدم لك ونعمل خطوبتنا مع إياد وجهاد.
ضحكت فتون، ورآها حسام، وكانت هيام تقف بجانبه وتصور له أن بينهم علاقة.
فتون: خبط لزق كدة! هو إنت متخيل إنك معجب بيا؟ لا يا أدهم، إنت بس حاسس بامتنان لأني وقفت جنبك وساعدتك تنجح، لكنه مش حب صدقني، ده وهم. وكمان صفاتي وتفكيري تختلف تماماً عن صفاتك وتفكيرك، وعمرنا ما هنتفق ولا هنليق على بعض. دور كويس هتلاقي إن في واحدة بتحبك قوي وهتسعدك. إحنا مجرد أخوات، مش أكتر من كدة.
أمسك يدها محاولاً أن يترجاها. فسحبتها.
فتون: أدهم، لو سمحت. أنا عمري ما ضحكت عليك، دائماً التعامل معاك كان باحترام، وعمري ما لمحت إن في مشاعر من ناحيتك. أرجوك خلينا نفضل أخوات.
تركته وذهبت.
كانت هيام قد أكملت بخ سمها في أذن حسام، خاصة بعد محاولة أدهم لمسك يدها.
ركض حسام كالمجنون وراء فتون التي خرجت من الفندق وهي حزينة من تفكير وتصرف أدهم.
اتصلت على جهاد تبلغها أنها سوف تتمشى بمفردها قليلاً.
ابتعدت عن الفندق وأصبحت في مكان شبه خال من الناس. وجدت من يمسك يدها بقوة ويشدها إليه لمواجهتها. كادت أن تصرخ، لكنها توقفت عندما وجدته حسام.
فتون: إيه ده؟ إنت اتجننت؟ إزاي تمسك إيدي كدة؟
حسام: هو حلو لغيري يمسكها ووحش ليا؟
فتون: إنت أكيد اتأهبلت وبتقول كلام من غير ما تفكر زي عوايدك. سيب إيدي.
حسام: مش هسيبها يا فتون، إنت ليا. وقلت لك الكلام ده قبل كدة وعمرك ما هتكوني لغيري.
فتون: سيب إيدي بدل ما أصرخ وألم عليك الناس. وانت لو آخر واحد في الدنيا، بعد اللي قلته واللي عملته، عمري ما هتجوزك.
حسام: صرخي وصوتي، محدش هيسمعك. ولو سمعوك هقول خطيبتي زعلانة مني، أو ممكن أقول كنت بشقطها واختلفنا على السعر. تحبي أقول إيه فيهم؟
رفعت يدها كي تصفعه، ولكنه أمسكها بقوة وجذبها إلى صدره.
حسام: تحبي آخد دلوقتي اللي أنا عايزه، وبعدين تجري ورايا وتتحايلي عليا أتجاوزك؟
فتون: تعمله؟ ما أنت حقير وسافل وبتخون الراجل اللي اعتبرك ابنه وصاحبك اللي اعتبرك أخوه.
أفلت يدها وصفعها على وجهها.
حسام: أنا مش سافل ولا حقير، بس حبيت أعرفك إنك مش قدي، وإنه لو غضبي زاد هتصرف تصرفات تندمي عليها. أول ما نرجع هطلبك للجواز وهتوافقي.
فتون: أوافق على واحد زيك؟ مد إيده عليا وضربني قبل أي ارتباط؟ آمال بعد الجواز هتعمل فيا إيه؟ عمري ما هوافق عليك. الموت أهون عليّ من إني أعاشر حيوان زيك.
صفعها مرة أخرى. صرخت بكل قوتها وهي تقول.
فتون: أنا بكرهك وعمري ما حبيتك، وقلبك ده حجر ما يعرفش يعني إيه حب. قلب كله قسوة وكراهية. إنت بس عايز تتملكني وصدقني عمري ما هديلك الفرصة دي.
همت لتتركه وتذهب. أمسك يدها مرة أخرى، لكنها أفلتتها منه وضربته بقوة في ساقه بقدمها.
فتون: أوعى تفكر تلمسني أو تمد إيدك القذرة دي عليا تاني، لأن اللي بيمد إيده ويضرب ست بيبقى من أشباه الرجال.
تألم بشدة، واستغلت ذلك وركضت وهي تبكي بعيداً عنه.
كانت تمشي وهي تبكي، لا تعرف لمن تشتكي، وأحست أنها بلا ظهر وسند. فأخوها لن يتعارك مع حسام من أجلها لخدمة مصلحته الخاصة، ووالدها قد يموت إذا عرف بما فعله من يعتبره ابناً.
رواية قسوت على فاتنتي الفصل الثامن 8 - بقلم سحر
لم تجد فتون سوى سميحة والدة حسام لتبعده عنها. اتصلت عليها وهي تبكي وشهقاتها تعلو أكثر وأكثر.
: خير يا بنتي بتعيطي ليه كده؟ مين زعلك... ردي عليا.
: حسام عندك. اقفلي وهكلمه يمرمط اللي زعلك.
: حسام... حسام... هو... هو اللي زعلني.
: إيه؟ عمل إيه خلاك متشحتفة بالشكل ده ومش عارفة تتكلمي؟
: اتهجم عليا وضربني.
روت لها كل ما حدث معها وسبه لها وخوضه في أخلاقها واتهامها بالباطل.
: وأخوك فين من ده كله؟
: أخويا اقري على رجولته الفاتحة. عمره ما هيزعل حسام عشاني لأنه بقى مصلحجي.
: مش قادرة أقولك ما تزعليش لأنها حاجة تقهر. بس ارجعي الفندق واقعدي مع صحباتك وأنا هكلمه وأرجعه هنا.
: عرفيه إنه لو اتعرض لي تاني هقول لبابا وساعتها هينسى إنه زي ابنه وهيخسره للأبد.
: حقك تعملي أكتر من كده. دي عقله فلت منه وهجيب إخواته يعقلوه. اقفلي دلوقت.
اتصلت على حسام. علم أن فتون اشتكت لها. لم يرد فأرسلت له رسالة.
: تسيب المكان وتكون عندي وإلا هكون عندك وهقل منك قدام الناس.
عادت فتون بعد وقت طويل إلى الفندق ظناً منها أنهم نائمون، لكن كان الجميع في انتظارها قلقين من غيابها وعدم الرد على هاتفها. وكان من ضمنهم حسام، لم يستطع السفر قبل أن يطمئن عليها.
شعر بالحزن والضيق مما فعله، وكان واضحاً على وجهه. فسره الجميع أنه قلق على فتون.
تفاجأت فتون أنهم بانتظارها وصُدموا عندما شاهدوها. وجهها أحمر وآثار البكاء في عينيها. أسرع إياد إليها قبل الكل وصرخ:
: مين اللي عمل فيكِ كده؟ وما اتصلتيش علينا ليه؟
: مفيش يا إياد. سبني دلوقتي تعبانة عايزة أنام.
: مش قبل ما تحكي اللي حصل.
: وقعت واتبهدلت.
صرخ بها أدهم:
: ده مش منظر واحدة وقعت. انطقي بقالنا 3 ساعات قلقانين عليك. أظن واجبك تطمنينا.
: بصراحة في واحد حيوان حاول يسرق شنطتي فقاومته. ولما ما عرفش ياخد مني حاجة ضربني وهرب.
: طب تعالي نعمل محضر.
: لا الناس اتلمت وضربته.
: وما اتصلتيش علينا ليه؟
: تليفوني فصل شحن.
: فصل شحن إزاي وكان بيرن محدش بيرد؟
: خلاص يا إياد مش مركزة من الصدمة. هو تحقيق؟
: شكراً. واضح إنك بتعتبرينا أخواتك.
: مقصدش آسفة بس الصدمة شلت مخي ما قدرتش أفكر أو أتصرف.
: طب اطلعي استريحي لأننا مسافرين الصبح. سيرين حطي لها ثلج على وشها لأن عمو لو شافها كده هيضايق. وأنا هروح الصيدلية أجيب دهان يضيع الآثار دي.
صعدت البنات وتحدث أدهم أمام الشباب:
: أنا مش مصدق ولا كلمة. إيه رأيك يا حسام؟
: وهي هتكدب ليه؟
: أدهم أنت كنت آخر واحد شفتها. إيه اللي خلاها تتمشى لوحدها أصلاً؟
: بصراحة عرضت عليها الجواز ورفضت، وقالت إننا أخوات.
: وده يزعلها في إيه يخليها برضه تتمشى لوحدها؟
: أصلي اتغابيت وحاولت أمسك إيدها.
: أنت مجنون؟ أنت عارف أخلاقها.
: ما أنا اعتذرت لها.
أدرك حسام أنه ظلمها وأن عليه ضبط سلوكه معها. لم يدرك أنه أضاع آخر أمل في أنها تفكر فيه أو توافق عليه كزوج.
: طب أنا هطلع أنام لأن كلنا مسافرين بكرة.
: وأنا هجيب الدواء.
عاد الجميع إلى منازلهم. سمعت العمارة صوت سميحة وهي تعنف حسام.
صعدت كريمة بسرعة لنجدتها قبل أن تتهور عليه:
: خير يا سميحة صوتك جايب لآخر الشارع.
: مفيش. اكتشفت إن البيه عايز يتربى من أول وجديد.
: إيه اللي حصل لكل ده؟ حسام مؤدب.
: آه بس لما بيتعصب بتهرب أخلاقه. ضرب واحد هناك وكان هيموته وكله بسبب تافه.
: لا يا أمي مش تافه.
: بلاش أتكلم يا حسام استنى أما إخواتك الكبار يوصلوا.
: إخواته أولى بيه يعني لو كان الراجل اشتكى وراح القسم كان اتحبس فيها. وعشان الراجل غلبان افترى عليه.
: اخص عليك يا حسام. الافتراء حرام على الضعيف.
: انزلي انت يا كريمة معلش لأنك لو قعدتي أكتر من كده هتكرهيه.
: أكرهه إزاي ده ابني.
: معلش أصل إخواته لما يوصلوا هيقولوا كلام صعب. متشكرة يا حبيبتي.
: طب بالراحة عليه عشان خاطري.
: والله لو تعرفي الحكاية كلها كنت هتضربيه للصبح.
: لا لو على كده انزل أنا. بحبه وعايزة أفضل أحبه.
نزلت كريمة إلى شقتها.
شايف بيحبوك قد إيه وأنت تبهدل بنتهم وتسمع كلام واحدة عقربة. استفدت إيه... بعد ما حسيت إنها اتغيرت معاك لما سمعت نصيحتي ورجعت لتصرفاتك. أديك خسرتها للأبد.
: ما تقوليش خسرتها. أنا هعمل المستحيل وأتجوزها.
: ابقى قابلني لو وافقت.
قال بتحدي:
: قلت وباكد عليك غصب عنها.
: دي أنا بقى اللي هقفلك.
دق الباب بشدة ودخل شقيقاه.
: هو أنت لسة صغير يا حسام؟ هنكتفك ونضربك؟ أظن عيب وأنت في السن ده نمد إيدينا عليك.
: التصرف ده مش تصرفات راجل عايز يبقى مسؤول ويفتح بيت. واللي خلقها خلق غيرها وكل البنات تتمناك.
: ما فكرتش في الراجل اللي وقف جنبنا واعتبرك ابنه؟ لما يعرف حاجة زي دي هيعمل إيه؟ وصحته دلوقت على قده.
: أنا وأخوك بنمنعك تتعرض لها وتنسى جوازك منها وإلا لينا تصرف تاني ما تحبوش. فاهم؟
صمت حسام. لم يستطع أن يجادل شقيقاه الأكبر فهو يحترمهم.
صرخ مصطفى بحدة:
: فاهم.
: رد.
: فاهم. حاضر.
: ماما اتصلي على فتون تطلع يعتذر لها.
: مش هتوافق تطلع هنا تاني. كانت بتسأل عليا وتودني وأنتم في بورسعيد مشغولين مش بتيجوا غير في الأعياد وهو في الشغل. خلاص بوظت علاقتي بيها.
: شفت آخر مرة تتهور. لو لسة هتكمل في التصرفات دي روح اتعالج نفسياً بدل ما تتعب بنات الناس معاك. إحنا ماشيين يا ماما ولو عمل حاجة تاني بلغينا. هنسلم على عم عبده قبل ما نمشي ولو لقينا فتون هنعتذر لها بالنيابة عن الأستاذ المتهور.
بالفعل فتحت فتون الباب.
: كويس إن القمر هو اللي فتح لنا.
ابتسمت له ابتسامتها الجميلة الصافية.
: أيوه كده أنا بموت في ابتسامتك. لو كنت أصغر بـ 15 سنة كنت اتجوزتك أنا.
: وأنا موافقة جدا.
: إحنا بنعتذر لك من قلبنا وماما ملهاش ذنب وملصتلك ودانه. ولو ينفع كنت خليته ينزل يعتذر بنفسه وباس إيدك ورجلك كمان.
: أنا مش عايزة أشوف وشه وكفاية إنه يبعد عني.
: حقك. بابا هنا نسلم عليه.
: آه اتفضلوا.
جلسوا قليلاً مع والدها وانصرفوا.
حاول حسام كثيراً أن يعتذر لفتون لكن دون جدوى. لم يجد حلًا سوى الاتصال بإياد.
: إيه يا عم مش قلت هتخطب ونعمل الحفلة عندي الروف مستني.
: أنا فكرتك نسيت واتكسفت أسأل فتون.
: هي مش قالت إنني قد كلمتي؟ ناويين على إمتى؟
: بعد بكرة إن شاء الله.
: خلاص تعالى شوف المكان ناقصه إيه عشان نحضره وهات جهاد وفتون.
: خلاص النهاردة الساعة 8 نكون عندك.
علمت فتون بمخطط حسام فقررت أن تفسد له الخطة. واصطحبت معها والدها.
: أنا جبت لكم بابا لأنه أحسن مشرف. هتبقى حفلة تجنن على إيده.
نظر لها حسام بخيبة أمل. ونظرت له بتحدي.
: خلاص يا ولاد التنظيم عندي. شكراً يا حسام. هو ده ابني اللي ربيته.
: ونعم التربية يا بابا.
يوم الحفلة ارتدت فتون الملابس التي ضايقت حسام في الرحلة. فعلم أنها تستفزه وأكثر من ذلك كانت ترقص بصحبة والدها وتتمايل عليه. ازداد غضبه. وكلما حاول محادثتها كانت تجلس إما بجانب والدتها أو والدها.
لم يجد مفرًا من أن يجلس بجانبها وهمس لها:
: عايز أتكلم معاك كلمتين ممكن.
: لا وإنساني بقى وطلعني من دماغي. ويا ويلك تحاول تتعرض لي هقول لبابا وأنت عارف هيعمل فيك إيه.
: عايز أعتذر لك عن اللي حصل.
: اللي حصل ما ينفعش فيه اعتذار. وهتعتذر عشان إيه؟ أظن ما أنت مفكر إني ممكن أغير رأيي فيك. في أحلامك. اتفضل قوم.
: لا مش قبل ما تسمعيني.
: يبقى هقوم أنا وهنزل كمان. أنا مش طايقة أبصلك مش أسمعك.
تركته في قمة غضبه واستأذنت أن لديها صداع. وانتهت الحفلة.
كادت أن تنتهي الإجازة وظلت هيام تتحايل وتبخ سمها في أذن علي أن هناك عريس آخر يريد الزواج بها وأن والدتها توافق وتغصب عليه.
: يعني أعمل إيه يا هيام؟ مش معايا.
: عاوزني أضيع منك.
: لا أنا بحبك مقدرش أبعد عنك.
: خلاص اتصرف لو حتى في فلوس الشبكة ماما تهدى والباقي بعدين وأنا واقفة جنبك.
: أجيب من أين؟
: يعني لو مامتك عندها أي حاجة دهب ينفع نبيعها ونشتري الشبكة.
: مش هتوافق.
: هي لازم تعرف خودها دلوقتي وابقى اشتريها تاني بعدين. العريس جاهز ومستعجل وواكل عقل ماما.
: خلاص هتصرف.
دخل غرفة نوم والديه وفتح الدولاب وقام بسرقة قطعة من الذهب وعاد إلى هيام.
: هي دي هتجيب إيه يا علي؟ بقولك العريس جاهز وتقيل. عايزين نجيب شبكة أغلى من بتاعته تغري عين ماما. أنا مش بتفرق معايا الحاجات دي بس أقول إيه. (بدأت في البكاء المصطنع) لو بابا كان عايش كان وقف لها وجوزني اللي بحبه من غير ولا مليم.
عاد علي إلى الغرفة وأخذ ثلاث قطع إضافية. وهو مازال في الغرفة دخل والده.
توتر علي ولاحظه والده:
: بتعمل إيه عندك وفاتح الدولاب بتاع والدتك ليه؟
: كنت بجيب طرحة لماما أصلها مصدعة.
من توتره سقطت قطعة ذهبية من يده كان يحاول إخفائها.
رواية قسوت على فاتنتي الفصل التاسع 9 - بقلم سحر
غضب والده وصرخ: العمر ده كله ومربي واحد حرامي معايا في البيت.
صرخ على بنفس الحدة: أنا مش بسرق، ده حقي. أنا عايز أتجاوز وأنتم رافضين تساعدوني.
أنت بتزعق فيا يا كلب.
قام بصفعه على وجهه: طب أنا مش موافق على الصايعة اللي أنت ماشي معاها وعمري ما هجوزك لها، ويا إحنا يا هما.
يبقى هما. هي واقفة جمبي وبتساعدني ومستحملاني.
كريمة: في إيه بتزعق كده ليه يا عبده.
عبده: شوفي ابنك الحرامي بيسرق دهبك وبيبعنا ويشتري واحدة رخيصة.
صرخ على بشدة: ما اسمحلكش تقول عليها رخيصة. دي أشرف من بنتك اللي ماشية مع كل واحد شوية.
أمسكه من قميصه وصفعه: امشي اطلع بره بيتي، ما تدخلش هنا تاني.
أمسك صدره في اتجاه قلبه وبدأ في الترنح حتى سقط.
صرخت كريمة باسمه. أسرعت فتون تصرخ: بابا في إيه؟ أجيب الإسعاف؟
والدها: شكلي مش هلحق. خلي بالك من نفسك ومن أمك. أنتم دلوقتي بقيتوا لوحدكم من غير راجل. فكرت إني خلفت سند لكم.
فتون: يا بابا متقولش كده. هطلب الإسعاف.
قبل أن تجيبها الإسعاف، نطق الشهادة وصعدت روحه إلى خالقه.
صرخت فتون بكل قوة: بابا لااااا يا بابا ارجع. مقدرش أعيش من غيرك.
سمع حسام وسميحة صراخها. أسرعوا وطرقوا الباب بعنف. فتح على وهو يبكي.
حسام: في إيه فتون بتصرخ ليه؟
فتون: بابا مات يا حسام.
خرجت فتون وامسكت بياقة قميصه: أنت السبب. أنت اللي قتلته وحرمتني منه. مش مسامحاك. اطلع بره زي ما قالك. روح للي قتلتوه معاك.
امسك يدها وصفعها بقوة: اخرصي. أنا دلوقتي راجل البيت وما أسمعكيش تغلطي فيها. دي هتبقى مراتي.
فتون: راجل قوي تقتل أبوك وتضرب أختك.
امسكه حسام لم يحتمل أن يراها تضرب من قبل أخوها: على فوق. ما تمدش إيدك على أختك. مش وقت خناق دلوقتي. امشي قدامي نخلص إجراءات الدفن.
عندما سمعت فتون كلمة دفن، أدركت أن وجود والدها انتهى. لم تحتمل وفقدت الوعي وهي تقول دفن.
وقبل أن تسقط، حملها حسام ووضعها فوق السرير.
شعور بالحزن لفقده والده الثاني، وشعور بالسعادة لأنها بين يديه وفي حضنه. لكنه وضعها بسرعة قبل أن يتهور وأسرع لإنهاء الإجراءات.
حالة من الحزن والصمت ملأت المكان. اتصل حسام على إياد لإرسال جهاد وسيرين أقرب أصدقاء فتون ليقفوا بجانبها.
صدم إياد وحزن كثيرا واتصل على كل أصدقائها الذين أسرعوا للوقوف بجانبها.
لم تنطق بكلمة هي أو والدتها. كانت دموعهم تنطق بكل شيء. مرت أيام العزاء وأقنع زملاء فتون أن عليها العودة للجامعة والدراسة والنجاح بتقدير كما كان يحلم والدها.
لم تكن تتحدث مع أخيها، لكن أمها لم تستطع، فهو في النهاية ابنها.
بعد ثلاث أسابيع، كان على يجلس مع هيام: خلاص بقى يا على. الحي أبقى من الميت. وأنا عملت اللي عليا واستنيتك. آن الأوان تخطبني.
على: دلوقتي بابا لسه ميت.
هيام: هو لو كان عايش دلوقتي كان هيفرحلك إنك بتكمل نص دينك. وهو ميت كمان هيحس بيك فرحه في قبره. وكمل خطوبتنا.
على: خليها حتى بعد الأربعين.
هيام: مش هقدر. ماما مصرة على العريس وبالعافية قدرت أسكتها الفترة دي. بعد يومين يا تجيب الشبكة وتيجي تخطبني، يا أما هو اللي هيجي.
على: حاضر. هروح أفتح الموضوع مع ماما.
هيام: ولو رفضت، تعالى وأنا هكلم ماما توافق من غيرها عشان تعرف أنا واقفة جنبك ومتمسكة بيك قد إيه.
ذهب على ليفاتح أمه في موضوع زواجه: شوف يا ابني. أختك كانت صح لما قالت إنك قتلت أبوك. وآخر كلامه قبل ما يموت إنه رافض جوازتك دي وطردك. لكن أنا ما قدرتش أطردك لأني عارفة إنك هتقعد في الشارع. بس موافقة على جوازك من دي لا. انسى. وقبل ما تنطق حرف أو تزعق وصوتك يعلى، لأنه لو على صدقني مش هتردد لحظة إني أطردك. روح لهم لوحدك وهما هيوافقوا. الدهب اللي سرقته خليه. مش عايزه.
على: يا ماما. الحي أبقى من الميت. أنا هرضي ربنا وأكمل نص ديني. وهي طلباتها مش كتير.
الأم: الكلام دلوقتي بلا فايدة ليك وليا. ورجلها ما تدخلش بيتي، مفهوم. اتفضل.
قامت من جلستها ودخلت غرفتها وأغلقت الباب.
بعد يومين، تعالت الزغاريد والأغاني في شقة هيام. وعند عودة فتون من عملها سمعتهم.
دخلت شقتها وهي توجه الحديث لأمها: ناس ما عندهاش دم ولا إحساس. مفيش مراعاة إن جنبهم حالة وفاة.
تجد أمها تتنفس بصعوبة: ماما خير يا حبيبتي مالك.
كريمة: أبداً كرشة نفس وهتعدي.
فتون: هي حصلت قبل كده.
كريمة: لا. شوية وهبقى كويسة.
فتون: فين علي يطلب الدكتور.
كريمة: بيخطب.
فتون: إيه؟ هو علي اللي جوه والزغاريد دي عشانه؟ وبابا ما كملش شهر.
كريمة: آه. كان عنده حق لما قال إنه سايبنا من غير ظهر.
طرقت سميحة الباب ومعها حسام: كويس يا طنط إنك جيتي. خليكي مع ماما. هنزل أجيب لها دكتور وأرجع بسرعة.
كريمة: آمال فين علي.
سميحة: عند الناس اللي جنبنا بيخطب. كأنه يتيم وأبوه ما كملش شهر.
كريمة: طب استني حسام ينزل يجيب هو الدكتور.
سميحة: شكراً. كفاية تعبه وقت الجنازة.
كريمة: روح معاها يا حسام.
سميحة: مفيش داعي يا طنط.
همست في أذنها: مامتك مش مستحملة. ولو عرفت حاجة من اللي حسام عملها هتتعب زيادة. انسي أي خلافات دلوقتي. المهم صحة كريمة.
كريمة: حاضر.
ذهبت معه لإحضار الطبيب. لم يستطع أن يتحدث معها ويعتذر فقد كان الوقت غير مناسب. وهي أيضا لم تنظر له أو توجه له أي كلام.
حضر الطبيب وكشف على كريمة وخرج وأخبرهم أنها تحتاج لأشعة وتحاليل ليتأكد التشخيص. وعليها الابتعاد عن أي انفعال.
رفضت كريمة عمل الأشعة والتحاليل فحالتهم المادية لم تعد جيدة بعد وفاة زوجها.
اضطرت فتون أن تبحث عن عمل آخر في إحدى المطاعم لتستطيع توفير ثمن العلاج والأشعة لوالدتها.
لاحظ حسام تأخرها المستمر كل يوم. فسأل والدتها وعلم أنها تعمل بداخل أحد المطاعم الكبرى. فقرر أن يطلب يدها من والدتها.
والدتها: أنا موافقة يا ابني. بس أنت عارف إنها بتعتبرك أخوها.
حسام: طب تسمحيلي أما ترجع تقعد وأتكلم معاها.
والدتها: اتفضل.
عادت فتون من عملها وجدت حسام في انتظارها: تصبحي على خير يا ماما. تعبانة وداخلة أنام.
والدتها: تعالي يا حبيبتي. حسام عايزك في كلمتين. هحضر لك العشاء على ما تخلصوا.
فتون: نعم.
حسام: أنا طلبت إيدك من ماما.
فتون: إحنا مش كنا قفلنا السيرة دي. وأخويا أحمد وأخويا مصطفى وعدوني إنك هتبطل تتعرض لي.
حسام: أنا عايز أريحك من الشغل وتبقي مسؤولة مني أنت وطنتي.
فتون: هو أنا اشتكيت لك أو طلبت منك مساعدة.
حسام: من غير ما تطلبي. أنت بنت الراجل اللي وقف جنبنا وإحنا صغيرين.
فتون: واضح وجميل رديته في الرحلة واتهجمت وضربت بنته. كثر خيرك.
حسام: أنا آسف. بحاول من يومها أعتذر. وأنت ولا معبراني. لما تشوفيني في الأسانسير بتنزلي على السلم. وغيره كتير.
فتون: ده أقل واجب أعمله مع واحد زيك.
حسام: زيك يعني إيه.
فتون: افهمها زي ما تفهمها. ولو هي بمعنيين اختار الأسوأ.
تملكه الغضب ووقف من جلسته: إيه؟ ناوي تمد إيدك عليا تاني؟ لسه بترد باقي الجميل.
فتون: أنت ليه كده بتعملي فيا وفيك كده؟
حسام: أنا مش بعمل حاجة. أنا بواجهك بالحقيقة. أنت عايز تتملكني وبس. قلبك قاسي مفيهوش حنية. وأنا طول عمري عايشة على الحب والحنية في بيتنا.
فتون: بإيدك تخِليني شخص تاني.
حسام: اللي فيه طبع فارحميني وارحمي نفسك. وانسى إن في واحدة اسمها فتون. يا ماما حسام عايز يسلم عليك قبل ما يمشي.
خرج وعلامات الغضب عليه. لمحته هيام فقررت أن تقوم بخطة يحصل هو على فتون وتستفيد من وراء ذلك.
رواية قسوت على فاتنتي الفصل العاشر 10 - بقلم سحر
علم نعمان من إياد أن فتون تعمل في أحد المطاعم وليس لديها وقت الآن أن تذاكر لأدهم. فذهب إلى المطعم كأنها صدفة.
"فتون، بتعملي إيه هنا؟"
"مستر نعمان، أهلاً. بشتغل."
"طب إيه رأيك عندي لك عرض شغل أحسن من هنا. هيكون وقت ومجهود أقل وراتب أعلى."
"أسمع حضرتك."
"إيه ده! غيرك كان وافق من غير ما يسمع."
"لو مناسب مش مجرد مساعدة، أكيد هوافق."
"إنت كنت بتدربي تلات أيام عندي صح؟"
"صح، ولسه متمسكة بالتدريب."
"هيكونوا تلات أيام تدريب، والتلات أيام التانية تشرحي لابني المنهج وتذاكريله برضة في الشركة. نفس عدد ساعات التدريب ولك راتب مغري، ولو جاب تقدير لك مكافأة كبيرة."
"بس ابن حضرتك ممكن يعطلني لو في سنة غيري."
"لا، معاك وزميلك وتعرفيه."
"إزاي؟"
"هحكيلك."
وأخبرها كل شيء عن أدهم.
"أنا مش بطلب منك، أنا برجوك تقف جنبه يخلص آخر سنة بدل ما يرجع لحالته الضايعة."
"حضرتك زي والدي ووقفت جنبي في الشركة كتير ووجهتني ونصحتني. أنا هقف جنبه من غير فلوس، كل يوم جمعة هشرحله، بس هفضل أشتغل هنا لأني بكره المساعدة والشفقة."
"دي مش مساعدة. أنا لو جبتله مدرس في البيت هياخد فلوس، إنت أولى بيها. كأنك بتديله درس خصوصي، أريحلك من الشغل هنا. إنت هتلتزمي قدامي إنك تشرحيله المنهج كله وتواظبي على ساعات الشرح. يبقى شغل بأجر ولا مساعدة؟ إنت الأول كنت بتعمليها جدعنة، دلوقتي بأجر."
"وهخليكي تذاكريله في الشركة لأن بقى صعب دلوقتي في البيت بعد والدك الله يرحمه ما مات، وممكن أخوك ما يبقاش في البيت."
"هاخد رأي ماما وأرد على حضرتك."
في منزلها روت لأمها كل شيء.
"وافقي يا بنتي بدل وقفتك طول الليل ورجوعك متأخر، وهتبقي في الشركة كل يوم بدل تلات أيام، واهي برضه هتبقى مذاكرة لنفسك."
"بس هو كان مخبي عليا ليه إنه ابن صاحب الشركة؟"
"ما الراجل شرحلك وعنده حق. عايزاه يحس بالنعمة ويصلح حاله."
"خلاص، هبلغه بالموافقة بكرة."
في مكتب نعمان، أبلغته فتون بالموافقة. بدوره أبلغ أدهم. وفي أول جلسة لهم سوياً:
"فتون، فاكرة آخر حوار بينا في الرحلة؟"
"آه، ماله؟"
"لقيت إن عندك حق. أنا كنت معجب ومشدود لشخصيتك لأنها جديدة عليا. ينفع نبقى إخوات؟"
"أكيد. بس عرفت منين إن عندي حق؟"
"الفترة اللي غبتي عننا بسبب وفاة والدك ما وحشتنيش، ما حسيتش إني عايز أشوفك. قلت الحب اشتياق ولوعة."
"إنت بقيت تلميذي النجيب. كويس إنك قلت الكلام ده، ريحتني في التعامل معاك. هكون على حريتي وكنت هخاف أي حاجة تتفهم غلط."
"لا، خدي راحتك لأني حسيتك قلقانة."
"طب ركز معايا لأني مضطرة أخلص بدري، ماما عندها معاد مع الدكتور."
"سلامتها. تحبي أوصلكم؟"
"باي باي. لما تبقى ترجعلك عربيتك مش هركب معاك برضه. ههههه."
ذهبت إلى الطبيب بعد أن دبرت مبلغ الأشعة والتحاليل.
"الدكتور: لا يا ماما زي الفل، ما تقلقيش. هيا تقعد برة مع الممرضة وتعالي أشرح لك طريقة الدواء."
"خير يا دكتور، خرجتها ليه؟"
"حالة القلب حرجة، بلاش تتعرض لأي مجهود أو انفعال، وإلا هتضطر لعمل عملية نجاحها مش مضمون. هنمشي على العلاج والراحة والشفا من عند ربنا."
"حاضر، هريحها."
جلست أم هيام مع علي.
"شوف يا علي، إنت عارف إن كان متقدم لبنتي عريس جاهز واحنا فضلناك عليه."
"عارف يا طنط."
"لا طنط إيه، قول يا ماما. احنا بقينا أهل. أنا مش طالبة كتير، كل اللي أنا عايزاه شقة تمليك كبيرة أو صغيرة اللي تقدر عليه. إنت شايف المرمطة كل شوية من إيجار للتاني، كل اللي طلباه إنها تستقر."
"منين يا طنط، إنت عارفة ظروفي."
"في شقق دلوقتي بالتقسيط، يعني اللي هتدفعه إيجار تحطه قسط، وفي الآخر الشقة هتبقى ملكك."
"حاضر يا طنط، هدور."
"قلنا ماما تعالي يا هيام اقعدي مع خطيبك."
"مالك مبوز ليه؟"
"إنت شايفة مامتك شقة تمليك إيه اللي هجيبها؟ مش قلتي هتستحملي ظروفي؟"
"ما هي قالت بالتقسيط وقالت حتى لو صغيرة، هي بتحبني وعايزاني أستقر بدل البهدلة. غلطت؟"
"وهجيب المقدم منين؟"
"أقولك، إنت قربت تقبض مكافأة نهاية الخدمة بتاعة والدك، وكمل الباقي من حسام. حتى لو تكتبله وصل أمانة وأنتم أصحاب، عمره ما هيضرك."
"بس المكافأة مش بتاعتي لوحدي، ماما وفتون لهم نصيب."
"ما تستلف نصيبهم، هيستخسروها فيك وهيعملوا بيها إيه؟"
"طب وحسام ما بيحبش يسلف حد."
"جرب تطلب منه وأنا متأكدة إنه هيوافق. إنت مش صاحبه بس، إنت أخو البنت اللي بيتمناها، وأكيد مش هيزعلك."
"هكلمه أما أستلم المكافأة."
انتظرت هيام في الشرفة إلى أن يصل حسام لتتحدث معه وتخبره بخطتها. وصل فعلاً فانتظرت حتى صعد في الأسانسير وفتحت الباب.
"طالعة ولا نازلة؟"
"لا، إنت اللي نازل هنا. اتفضل، عايزك في كلمتين مهمين لك."
"مفيش بينا كلام أنا وانت."
"ولو قلت لك على الطريقة اللي تقدر تتجوز بيها فتون غصبن عنها؟"
"إزاي؟"
"اتفضل جوة، مش هينفع على السلم، الحيطان لها ودان."
بعد أن دخل وجلس:
"سامعك."
"دلوقتي علي محتاج مبلغ عشان يجيب شقة تمليك نتجوز فيها. هيجي يستلف منك."
"بس أنا مش بسلف حد."
"لا، هتسلفه ويكتب لك وصل أمانة بالمبلغ. أظن كمان من يوم موت والده هما ملخومين ومحدش دفع الإيجار. هتستنى المدة القانونية وترفع قضية طرد وتعمل العنوان عليا. وأنا هاستلمه وتاخد حكم بالطرد. إنت كده مسكتها من إيدها اللي بتوجعها. يا توافق على الجواز يا أما تطردهم وتسجن أخوها."
"تفتكري هتوافق؟"
"طبعًا، لأن علي قالي إن والدتها دلوقتي تعبانة وممنوعة من أي انفعال. يوم ما يصدر حكم الطرد، تاخد البوليس بإيدك اليمين والماذون بإيدك الشمال."
"وبعدين؟"
"وبعدين إيه؟ يا تتجوزك يا تلم شنطة هدومها هي وأمها وفي الشارع."
"إنت مش سهلة. ربنا يكون في عون علي."
"غلطانة إني بساعدك."
"أكيد في مقابل."
"المبلغ اللي يطلع من ذمتك."
"اتفقنا. فاضل شهر والمدة القانونية تخلص، تكون فتون خلصت امتحانات. بس الكلام يفضل بينا."
"يعني لو علي عرف هيعمل إيه؟"
"علي رأيك، أول ما تستلمي الإعلان، الفلوس هتوصلك."
مرت الأيام على فتون بين الجامعة والشركة.
واستلم علي أموال مكافأة والده، وزور توقيع والدته وأخته، واستلف المال اللازم من حسام وكتب له وصل أمانة.
نصحه حسام أنه إذا أرادت هيام أن يسجل الشقة باسمها، فعليه ألا يفعل.
"ليه بتقول كده؟"
"اسمع كلامي أنا صاحبك، لأن لو حصل حاجة هتلاقي نفسك في الشارع."
"طب أعمل إيه لو أصرت؟"
"اكتب لها عقد مزور، لو طلعت كويسة بعدين انقلها باسمها، لو طلعت استغلالية، أديك أمنت نفسك."
"لا، هيام ما تعملش كده."
"ما فيهاش حاجة تاخد احتياطك وتأمن نفسك."
وافق علي وأخذ بنصيحة حسام. هذه المرة لا يدري لماذا.
تم تعيين فتون في الشركة، هي وجهاد وإياد.
قرر إياد أن يتزوج جهاد في منزل والده ويسافر يعمل بفرع الشركة بالخارج حتى يستطيع تأسيس شقة خاصة به. ووافقت جهاد.
حاولت سيرين بكل الطرق مع أدهم، لم تجد طريقاً إلى قلبه، فيست وابتعدت.
ظهرت النتيجة وذهب حسام ليبارك لفتون وطلب من والدتها أن يجلس معها بمفردهم عدة دقائق، فوافقت.
"أنت بتطلب من ماما إني أكلمك لأنك عارف ومتأكد إنك لو طلبت مني هرفض."
"هما كلمتين اسمعيهم وابقي ارميهم في أقرب سلة زبالة."
"ولما هما هيترموا في الزبالة لازمتهم إيه؟"
"ابقى عملت اللي عليا واديتلك حرية الاختيار."
"اختيار إيه؟"
"إنك تتجوزيني أو لا."
"هو المقرر ده مكتوب علينا كام سنة؟"
"دي آخر سنة."
"كويس، أحسن زهقت. أصله مقرر بايخ وتقيل على قلبي قوي."
"اسمعي وركزي كويس في اللي هقوله."
"ما أنا سامعاك مجبرة. انجزي."