الفصل 10 | من 30 فصل

رواية كيد النساء وقهر الرجال الفصل العاشر 10 - بقلم منى محمود

المشاهدات
17
كلمة
4,041
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

وصلت أحلام المكان اللي كان مكتب كبير مكتوب عليه من برة مكتب العالم الفلكي مندوه الفقي. انتظرت ربع ساعة، وبعدين السكرتير اللي موجود سمحلها تدخله. كانت أول مرة تيجي من غير أسماء. خايفة، متوترة، لكن متحمسة. دخلت وهي مقررة متجيش المكان ده تاني. مكنتش تعرف إن الشيخ مندوه عنده معاها خطط تانية. خطط هتغيرلها مسار حياتها كله. خطط هتقلب كل الموازين. دخلت أحلام، كان مندوه قاعد على مكتبه وعلى وشه ابتسامة مريبة.

مندوه: اهلا اهلا مدام أحلام، نورتي. اتفضلي اقعدي. أحلام بتوتر وهي بتقعد: ا احم اهلا بحضرتك. ا انا يعني كنت… مندوه بثقة: عارف عارف، مش محتاج أكيد تقوليلي جايه ليه. لكن انتي اللي لازم تعرفي ثمن اللي بتطلبيه وتشوفي هتبقي قده ولا لأ. أحلام: أن شاء الله أكون قده. طلبات حضرتك إيه؟ مندوه سكت شوية وهو مركز نظراته عليها. نظراته خوفتها وخلتها مرتبكة. بتهز في رجلها جامد وعمالة تضغط إيديها الاثنين على بعض.

بعد السكوت ده كله، مندوه وقف مرة واحدة. مندوه بتحذير وقوة: خليكي هنا مكانك. هدخل الأوضة دي دقيقة واحدة وارجعلك أكون اتبلغت بالطلبات. أوعي تتحركي من هنا تحت أي ظرف، فاهمه ولا لأ؟ أحلام بتوتر: فاهمه. حاضر حاضر. مندوه دخل أوضة جانبية موجودة في المكتب وغاب أكتر من خمس دقايق. في الوقت ده أحلام كانت خايفة، خصوصاً إنها بدأت تسمع صوت غريب. صوت حد بيطلع في الروح. صوت حد بيموت.

قامت من مكانها وراحت بهدوء جمب الباب يمكن تسمع بوضوح أكتر وتفهم إيه بيحصل. مكنتش سامعة حاجة ولللحظة حست إن كان بيتخيلها. كانت لسه بتلف وهترجع تقعد مكانها تاني لما الباب اتفتح. مكنتش شايفة قدامها غير ظلام. رجعت خطوتين لورا وهي بتنده بخوف. أحلام: ا احم شيخ مندوه… شييخ م م مندوه.

لكن مفيش رد. ندهت تاني وهي بتبعد خطوتين كمان لورا. وخبطت في إيد الكرسي اللي كانت قاعدة عليه. ومن الخضة صوتت. وفي نفس اللحظة اللي صوتت فيها، شافت اللي خلاها اترعبت لدرجة إنها فقدت الوعي.

عدى قد إيه هي مش حاسة بأي حاجة. فاقت على ريحة نفاذة شمتها. كانت عايزة تفتح عينيها ومش قادرة. حاسة بتقل كبير أوي في عينيها. حاولت أكتر من مرة وأخيراً نجحت. شافت قدامها مندوه والسكرتير بتاعه واقفين فوق راسها بالظبط ونظراتهم كلها خبث مخيف مرعب. اللحظة دي حست إن هي عايزة تقوم وتجري بس رجليها مش شايلاها. حسيت إن حتى إيديها مش قادرة تتحركها. مجرد عينيها بتتحرك ما بين وشوشهم هما الاثنين وبس. دموعها نزلت. كانت بتبصلهم برجاء وخوف إنهم يسيبوها تمشي.

مندوه بابتسامة مرعبة: هو أنا مش نبهت عليكي إنك ما تقيميش من مكانك لحد ما أرجع لك؟ حصل ولا ما حصلش؟ ما قدرتش تتكلم، اكتفت بانها تهز راسها بموافقة. وهو كمل: ولما هو حصل، بتقومي ليه من مكانك؟ فضولك بيخليكي تيجي عند الأوضة اللي أنا قلت لك ما تجيش عندها ليه؟ عاجبك حالتك دلوقتي؟ عاجبك اللي انتي شفتيه؟

وللأسف انتي ما شفتيش دلوقتي وبس. تؤ، دا انتي عجبتيه وهتفضلي تشوفيه طول عمرك. هيفضل معاكي زي ضلك، مش هيفارقك إلا بموتك. للأسف مش هقدر أساعدك. يلا قومي امشي وما تخافيش. المرة دي هتلاقي نفسك قادرة تتحركي. هزت راسها كذا مرة ورا بعض وقامت وفعلاً قدرت تتحرك وطلعت تجري من المكان كله.

ركبت عربيتها وهي إيديها بتترعش ودموعها نازلة وجسمها كله مثلج. حاولت تسوق. كل اللي كانت محتاجاه في اللحظة دي إنها بس تروح بيتها تنام جنب شريف ويحضنها. ما كانتش عايزة أكتر من كده. حاولت أكتر من مرة تدور العربية لغاية ما أخيراً قدرت وبدأت تسوق. وصلت البيت بعد قد إيه مش عارفة. كانت فاقدة الإحساس بأي حاجة تانية. قفلت العربية ونزلت وهي لسه دموعها نازلة وعندها رعشة في جسمها كله. ورغم إن جسمها متلج، إلا إن العرق كان مالي وشها. فتحت ودخلت وقبل ما تنطق كلمة واحدة، بصت لقيت شريف قاعد قدامها قدام التلفزيون. ابتسمت واغمى عليها.

*** ياسين كان قاعد في الأوضة ما بيخرجش منها خالص. دماغه مبتوقفش تفكير. عايز ياخد حقه. عايز يتأكد من الكلام اللي هي قالته لأبوها وإذا كان هو فعلاً بقى عقيم ولا لأ. عايز يعمل حاجات كتير أوي بس خايف من الفضيحة. خايف على سمعته، شغله. خايف الناس كلها تشاور عليه وتقول "المغفل أهو". وفي وسط ما هو غرقان في زحمة أفكاره، تليفونه رن برقم آخر حد توقعه إن هو يلاقيه بيكلمه في الوقت ده. أحمد أبو ياسمين.

ما كانش هيرد عليه، لكن كان عنده فضول يعرف هو بيتصل بيه ليه. فتح الخط وسكت. أحمد: الو… الو… ياسين أنت سامعني؟ الـ… ياسين بتعب: نعم؟ أحمد: ازيك يا ياسين؟ عامل إيه؟ ألف حمد الله على السلامة. أنا عرفت إنك خرجت من المستشفى. ياسين: أنت متصل بيا ليه؟ سيبك بقى من أي كلام ممكن يتقال ملوش لازمة وقولي بسرعة كده أنت متصل بيا ليه؟ عشان أنا حقيقي مش طايق أسمع صوتك.

أحمد: أنا مقدر اللي أنت فيه كويس، وعشان كده مش هلومك على الطريقة اللي بتكلمني بيها. وأنا راجل قد أبوكي. ياسين: ها… وبعدين؟ أحمد: محتاجين نتقابل ونتكلم عشان نشوف هنحل المواضيع اللي بينا إزاي. ياسين استغرب: مواضيع إيه؟ بنتك وأكيد ورقتها وصلتها. في إيه تاني؟

أحمد: أولاً، آه ورقتها وصلتها بس حقوقها ما وصلتهاش. أنت ناسي المؤخر اللي أنت كاتبه ولا إيه. ثانياً، بعد ما تتأكد إن انت فعلاً بقيت عقيم، يا ريت تقعد كده مع نفسك وتفكر هتلاقي إن انت مالكش حد غير ياسمين. أنتم الاثنين زي بعض. حاول تلاقي لها مبرر من حبها فيك. حقيقي بنتي بتحبك بجنون. جنون خلاها ما تفكرش. وبقت تتصرف فعلاً بدون وعي. على فكرة، أنا ما عرفتش غير بعد ما كل حاجة خلصت وساعتها كان صعب إن أنا أتدخل أو أعمل أي حاجة. فكر في كلامي كويس يا ياسين. أنت مش عارف ياسمين حالتها عاملة إزاي. ياسمين حبسة نفسها في أوضتها. لا بتاكل ولا بتشرب ولا بتقابل حد. أنا كمان على فكرة بنتي بتروح مني، وأكيد مش هقف أتفرج عليها وهي بتضيع مني كده.

ياسين بصدمة: إيه البجاحة دي!! لأ بجد بجد، أنا عايز أعرف إيه البجاحة اللي أنتم فيها دي!! متضايق أوي إن بنتك بتضيع منك؟ لأ يا حرام، لأ بتاكل ولا بتشرب!! بتحبني هي بنتك أصلاً بتعرف تحب؟ وحقوق إيه اللي أنت بتتكلم عليها؟ لو اتكلمت تاني على أي ماديات، أنا هقول عليك وعلى أعدائي. وممكن أوي أحبسلك بنتك اللي أنت زعلان أوي عليها دي. أحمد قاطعه: يا ياسين افهمني، ياسمين بجد حالتها بقت صعبة أوي دي.

ياسين بانفعال وغضب قاطعه: تغور في داهية. أنا مش عايز أعرف عنها حاجة. لا عايز أعرف بيحصل لها إيه ولا هيحصل لها إيه. ابعدوا عني بقى. أنا لولا مكانتي وشغلي، لولا الفضيحة اللي هتحصل لي، والله ما كنت سبت حقي من بنتك. والله لـ… كنت ندمتها على كل اللي عملته معايا. أنا مش عايز أعرف عنها حاجة. أنا ما عملتش مع بنتك غير كل خير وهي ردته لي بكل شر. ابعدوا عني لو لمحتك أنت وبنتك تاني في أي مكان أنا فيه. والله العظيم ما هعمل حساب لأي حاجة ومش عارف رد فعلي ساعتها هيبقى إيه. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم. حسبي الله ونعم الوكيل فيك أنت وبنتك. ربنا يجيب لي حقي منها ومنك ويشفي غليلي ويبرد ناري ويعوضني عن الظلم اللي أنا اتظلمته معاها. حسبي الله ونعم الوكيل.

قفل ياسين واتخنق بالعياط. ما حسش غير وهو دموعه نازلة منه. فضل يعيط كتير أوي وهو كاتم صوت عياطه بإيده. في الوقت ده كان حاسس إنه ضعيف، ضعيف أوي. *** شريف كان قاعد قدام التلفزيون وحس إن أحلام دخلت من الباب بس ما اهتمش. كان لسه زعلان منها ومن الكلام اللي هي قالته على أهله. وكان مقرر إنه يعاقبها. لكن اتفاجئ بيها بتقع على الأرض وفقدت الوعي. جري عليها بخوف، شالها وحطها على الكنبة وحاول يفوق فيها، لكنها ما كانتش بتستجيب.

شريف بخوف: حبيبتي مالك… أحلام فوقي… فيكي إيه يا روحي… أحلاااام. أحلام كانت في دنيا تانية. الضلمة حواليها من كل ناحية، بس حاسة بنفس حد حواليها. عايزة تصرخ، عايزة ترد على شريف، عايزة تحكيله وتقول له يطمنها ويخلصها من اللي هي فيه. بس مش عارفة. هي بس خايفة ومرعوبة.

شريف كان شايفها بتعرق وجسمها متلج وفي رعشة في جسمها وبدأت تتشنج خفيف. ما كانش عارف يعمل إيه. لما فقد الأمل إنه يقدر يفوقها، شالها بسرعة وطلع بعربيته على أقرب مستشفى. وصل وجري بيها على الطوارئ. وبعد نص ساعة كان قاعد فيهم على أعصابه. بره خرج الدكتور وبلغه إن اللي هي فيه ده كان هبوط حاد مش أكتر، وإنهم علقولها محاليل وفي خلال ساعتين بالكتير هتفوق.

شريف شكر الدكتور ودخل قعد جنبها. مسك إيديها وكان حيران. مش حاسس إن اللي حصل لها ده هبوط. مش عارف هو غضبان منها ولا هيموت من الخوف عليها. زعلان من الكلام اللي قالته على أهله ولا بيحبها وما يقدرش يستغنى عنها. مشاعر كتير متضاربة كانت جواه. وفي وسط ده كله، تليفونه رن برقم نوال. اتنهد بتعب ورد عليها. شريف: أيوه يا ماما. نوال كشرت: مال صوتك يا حبيبي؟ أنت كويس؟ شريف: أنا كويس يا حبيبتي ما تقلقيش. مفيش حاجة. خير؟

كنتي متصلة دلوقتي؟ في حاجة؟ أمير كويس؟ نوال: ما تقلقش هو كويس. مفيش حاجة. أنا بس حسيت بقبضة كده في قلبي وانت اللي جيت على بالي. فقلت أتصل أطمن عليك. شريف ابتسم: حبيبتي يا ماما. حاسة بيا أكيد. نوال بخوف: مالك يا شريف؟ ما تكدبش عليا يا حبيبي. شريف: مفيش يا حبيبتي والله أنا كويس. بس أحلام تعبانة شوية. وقعت من طولها وجينا المستشفى. معلقين لها محاليل بيقولوا عندها هبوط حاد. وهي نايمة ومش داريانة بالدنيا.

نوال بخوف حقيقي: يا حبيبتي يا بنتي. من إيه ده جالها؟ أنت مش متابعها يا ابني؟ سايبها كده من غير أكل ولا شرب لغاية أما جالها هبوط حاد. حرام عليك. هتتسال عليها دي يوم القيامة. مسؤولة منك يا شريف. شريف كان مستغرب أوي كلام أمه. أمه اللي مشافتش من أحلام غير كل بعد وجفا وقلة ذوق، دلوقتي هي اللي بتأنبه عشان من وجهة نظرها هو اللي أهمل فيها. ابتسم بحب لمامته.

شريف: حبيبتي والله كانت بتاكل وتشرب عادي. عشان كده أنا مستغرب إزاي قال هبوط حاد. مش فاهم حقيقي. عموماً، ادعي أنت بس إن هي تفوق وتبقى كويسة. إحنا لسه قدامنا ساعتين تلاتة في المستشفى. الصبح إن شاء الله هبقى أكلمك أطمنك. لأن أكيد هنرجع متأخر. هتكونوا نمتوا. نوال بحزن: لأ، أنا أكيد مش هعرف أنام إلا لما أطمن عليها. شريف بص على تليفونه اللي بيدي إنذار

بالفصل ورجع يكلم مامته: يا أمي يا حبيبتي عشان خاطري ما تتعبينيش معاكي. تليفوني كده كده هيفصل شحن دلوقتي وأنا بكلمك وأنا ما أعرفش هرجع امتى. ممكن يكون تليفون أحلام هو كمان فاصل شحن. نامي يا حبيبتي. ولو في حاجة لا قدر الله، أنا هعرف أوصل لكم. لكن لو فاقت وبقت كويسة وروحنا، هتلاقيني بكلمك الصبح بنفسي بطمنك عليها. ما تخلينيش أندم إني حكيت لك يا ماما.

نوال: طيب خلاص خلاص. الصبح إن شاء الله أبقى أطمن عليها. بس أنت خليك جنبها، ما تسيبهاش. ربنا يحفظكم يا حبيبي يا رب ويقومها لك بالسلامة يا ابني. شريف ما لحقش يرد على مامته. تليفونه فصل شحن. حطه في جيبه ورجع مسك إيدين أحلام تاني ورجع غرق في أفكاره تاني. *** أسماء أخت أحلام اتفاجئت بجوزها وحماتها وهم بيقولوا لها تاخد شنطة هدومها وهدوم عيالها وتاخد عيالها وتمشي. كانت مصدومة. إزاي العمل اللي هي عاملاه ما جابش نتيجة؟

هي نفذت كل كلام الشيخ مندوه بالحرف. مخرجتش من البيت. شربتهم من الحاجات اللي كان مديهالها. رشت في الشقة. تعمل إيه تاني؟ فاقت من صدمتها وجوزها بيرمي عليها يمين الطلاق. طلاق تلاتة. وبيقول لها قدامها نص ساعة تكون واخدة العيال وهدومها وهدومهم وبره. حاولت تستنجد بيه عشان خاطر حتى العيال. هتروح بيهم فين؟

لكنه فاجئها للمرة التالتة وقال لها إن الشقة لازم تفضى عشان من بكرة هيوضبها عشان فرحه على بنت خالته. وإنه خلاص ده قرار نهائي بالنسبة له مش هيرجع فيه.

حماتها كانت واقفة بتبص لها وهي بتضحك أوي بشماتة. ضحكة انتصار. فهمتها أسماء كويس أوي وعرفت إن حماتها لعبتها بنفس طريقتها. حضرت شنطة هدومها هي والعيال. كانت شنطة واحدة صغيرة. طلبت منه فلوس، رفض يديها. لكن حماتها طلعت 200 جنيه وحطيتها لها في إيديها وهي بتزقها على بره وبتقفل الباب وراها.

نزلت الشارع ومكنتش عارفة تروح فين. خدت التاكسي وطلعت على عنوان الفيلا بتاعت أحلام. مالهاش غيرها. لكن للأسف، قعدت تخبط كتير ومالقتش حد جوه. اتصلت على أحلام، جرس وما بتردش. اتصلت على شريف، تليفونه غير متاح. مكنتش عارفة تروح فين. مالهاش مكان تاني. مالهمش قرايب ولا أصحاب. طول عمرها وهي وأختها لوحدهم.

قعدت على رصيف جنب الفيلا ودموعها نازلة. وفي اللحظة دي حست بالندم. حاسة إنها بتتعاقب على اللي عملته. خافت. كانت عارفة إن اللي عملته حاجة كبيرة أوي وعشان كده خافت أوي. أسماء ببكاء: أروح فين دلوقتي… أعمل إيه بيكم وأنا في الشارع كده وكل اللي معايا 200 جنيه بس… يارب أعمل إيه يارب. أنا غلطت وعارفة بس العيال الصغيرة دي ملهاش ذنب. والله يارب ارحمني عشانهم. أنا خايفة عليهم. أنا مش لاقية مكان أروحه. إياد ابنها 4

سنين: ماما أنا… أنا نام… لين أختها التوأم: أنا كمان يا ماما… نام. أسماء: طيب حطوا راسكم هنا على رجلي لحد ما أعرف هنروح فين. معلش حقكم عليا. أنا غلطت وأنتم بتدفعوا تمن غلطتي معايا. يارب يارب. ***

في أوضة هند، كانت بتتكلم فارس كعادتها كل يوم قبل ما تنام. بس المرة دي مختلفة، لأن كل مرة كانوا بيتكلموا شات، ونادراً أوي لما كانوا بيتكلموا صوت. لكن المرة دي فارس أصر إنهم يتكلموا فيديو كول. قال لها إنه عايز يتكلم معاها في موضوع مهم، وإنها لازم تبقى شايفاه وسامعاه. ومع إصراره ومحاولاته عليها، وافقت. هند: ادينا بنتكلم صوت وصورة، مع إن لو ماما دخلت عليا دلوقتي هتبقى مشكلة كبيرة أوي ليا يا فارس.

فارس بخنقة: معلش يا هند، حقك عليا. كنت محتاج أشوفك قدامي. محتاجة أتكلم معاكي. صدقيني أنا مخنوق أوي. هند بقلق: أنا نفسي أعرف إيه اللي حصل من بعد ما قفلت معاك وقت الغداء؟ أنا سبتك تلات ساعات بس يا فارس، رجعت لقيتك في الحالة دي. إيه اللي حصل؟

فارس اتنهد: اللي حصل إني تعبت من الوحدة اللي أنا فيها. اللي حصل إني حاسس بمشاعر ناحيتك. مشاعر أول مرة أحس بيها. بس خايف. طول عمري لوحدي. من وقت ما أبويا وأمي ماتوا واختي اتجوزت وأنا لوحديه. هند: فارس، أنا بجد مش فاهمة حاجة وبدأت أقلق عليك. فارس: هند، أنا عايز أقابلك. أنا كنت متخيل إن الفيديو كول هيريحني وهعرف أتكلم وأطلع كل اللي جوايا وأنا شايفك قدامي، بس لأ. مش عارف. أرجوكي توافقي. هند: طب فهمني في إيه؟

إيه اللي حصل في التلات ساعات دول خلاك في الحالة دي؟ متسبنيش قلقانة كده. فارس بحزن وعيون بتلمع بالدموع: حبيبة اتصلت بيا. كنت فرحان وبرد عليها وأنا مبسوط وبقول لها إني عملت أكل لوحدي. لكن لاحظت في نبرة صوتها إنها مختلفة. فيها حاجة بس أنا مش فاهمها. سألتها مالك؟

قالت لي إنها بتمر بأزمة مالية هي وجوزها ومحتاجة نصيبها في شقة بابا اللي أنا قاعد فيها واللي هي عارفة إن أنا ماليش أي مكان تاني غيرها. ومعيش أي فلوس عشان أديها نصيبها فيها. أنا يا دوبك اللي جاي على قد اللي رايح. أنا ما عندي أي شغل تاني غير التدريس. ولما قلت لها كل ده، اتعصبت أوي عليا وسمعتني كلام جارح أوي يا هند. عمري ما كنت أتخيل إني أسمعه من أختي الصغيرة. (ضحك بوجع)

وفي الآخر أدتني مهلة 24 ساعة يا أحضر نصيبها يا أشوف بيعه للشقة. يا هترفع عليا قضية. شفتي يا هند؟ شفتي آخرتها؟ أختي عايزة ترفع عليا قضية!! هند دموعها نزلت عشانه. ما كانتش عارفة تواسيه إزاي. لقيت نفسها بتقول له: هند: فارس، تعالى نتقابل بكرة الصبح. أنا والله لولا الوقت اتأخر كنت نزلت قابلتك حالا بس أنت عارف إنه مش هينفع دلوقتي. بكرة الصبح هنفطر مع بعض. اوكي؟

في كافيه حلوة أوي أنا فطرت فيه كذا مرة. هبعت لك اللوكيشن بتاعه. هستناك الصبح نفطر مع بعض فيه. ما تقلقش. كل حاجة هتتحل. كل حاجة هتبقى كويسة. بس فك التكشيرة دي بقى. بحبش أشوفك مكشر كده. ابتسم فارس على طيبتها. كان واثق إنها زعلانة عشانه. مش عارفة تواسيه إزاي. هو عارف هند لما بتتوتر بترغي كتير وممكن تعيد نفس الكلام مرة واتنين. هز دماغه بموافقة وقفل معاها بعد ما اتفقوا إنه ما يتقابلوا تاني يوم فين والساعة كام. ***

أحلام بعد ساعتين فاقت بس مكنتش قادرة تتكلم. كانت حاسة إن هي تعبانة أوي. جسمها كله بيوجعها. شريف ما حاولش يضغط عليها. اكتفى بس بإن كان مبتسم وبيضغط على إيدها بحب. خدها وروحوا البيت. بس أسماء ما شافتهمش لأنها اتحركت من جمب الفيلا ونامت هي وولادها تحت شجرة في جنينة جمب الفيلا. شريف لما وصلوا البيت، طلعها أوضتهم وحاول يتكلم معاها ويركن الزعل على جنب لحد ما يطمن عليها.

شريف: مرتاحة في النوم كده ولا تحبي أغيرلك النومة دي بوضع تاني؟ أحلام بصوت ضعيف: لأ تمام. مرتاحة. شريف: طيب أنا هنزل أحضر لك حاجة تاكليها. هزت راسها بنفي وقالت برجاء: لأ أرجوك. مش عايزة أكل. شريف أنا مش عايزة حاجة غير إنك تيجي جنبي وتاخدني في حضنك. عايزة أنام في حضنك. ممكن؟

شريف ابتسم لها وطلع جنبها على السرير واخدها في حضنه. وهي أول ما خدها في حضنه نامت. لكن بعد ساعتين بالظبط، صحيت على أسوأ كابوس كانت تتخيل إنها تشوفه في حياتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...