الفصل 2 | من 28 فصل

رواية قيد حب الفصل الثاني 2 - بقلم شيما سعيد

المشاهدات
44
كلمة
4,044
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

بمنزل كبير راقٍ بمنطقة الشيخ زايد، بغرفة نوم واسعة كان يقف "مصطفى مهران" أمام المرآة يلقي على بذلته الكحلي نظرة أخيرة وبيده عطره المفضل يضع منه القليل. وصل إليه رنين هاتفه ليغلق زجاجة العطر ويضعها مكانها ثم يرد على المتصل مردفاً بهدوء: "إيه الأخبار عندك؟ أجابه الآخر بتوتر: "شهيرة هانم سكرها اترفع وواحدة جارتها جابت لها الدكتور." قال بغضب: "لما جارتها هي اللي لحقتها أنت متلقح على الباب لازمتك إيه؟

"يا باشا والله أنا بس روحت أشوف الجماعة في البيت ساعتين وكنت سايبها كويسة." "أنا هعرفك إزاي تسيب شغلك أنت والغبية التانية دي بس أوصلكم وأطمن عليها." أغلق الهاتف ثم أخذ باقي متعلقاته وخرج من الغرفة. وصل لغرفة السفرة ليجد سيادة اللواء حسام مهران ووالدته السيدة سميرة وشقيقه الدكتور عز بانتظاره على الطاولة، فقال بهدوء: "أفطروا أنتوا يا جماعة أنا ورايا مشوار مهم." قال السيد حسام بهدوء:

"من إمتى في حاجة أهم من المواعيد الثابتة اللي بنتلم فيها مع بعض يا مصطفى؟ الأمر لا ينقصه دروس كل صباح من السيد حسام. تحدث مصطفى بنفس الهدوء مردفاً: "حضرتك اللي علمتنا إن الشغل أهم من كل حاجة حتى أهم من العيلة وأنت عارفني يا سيادة اللواء طول عمري بحب أتعلم منك وأحفظ دروسك." خرج ليقول السيد حسام بغضب لعز: "اقعد مع أخوك وقوله إن اللي حصل ده مش حلو وإني مش هاخد موقف عشان مكبره."

أومأ إليه عز بصمت ليعود انتباه كل من بالغرفة على طبقه. حتى قام السيد حسام مردفاً: "النهاردة مش عايز القهوة من إيد الخدم عايزها من إيدك يا سميرة." ابتسمت إليه سميرة بحب ثم قالت: "ماشي." خرج من الغرفة ليغمز إليها عز مردفاً بمرح: "محدش له كلمة في البيت ده ولا تأثير على سيادة اللواء غيرك." ضحكت سميرة مردفة: "طبعاً هو أنا أي حد برضه؟ قام عز من مكانه ثم قبل رأسها مردفاً: "ربنا يخليكي لنا يا ست الكل أنا كمان هروح المستشفى."

"قبل ما تروح المستشفى تتصل بمصطفى أنا متأكدة إنه ما خرجش في شغل أطمن على شهيرة لأني كلمتها الصبح مردتش." بقلق شديد قال: "عمتي؟ "اسكت وطي صوتك أنت عارف حسام لو سمع سيرتها مش هيسكت النهاردة أطمن عليها وابقى طمني." "ماشي يا ست الكل." *** بوقت قياسي وصلت سيارة مصطفى مهران أمام العمارة السكنية للسيدة شهيرة. استقبله حنفي بملامح وجه متوترة ليشير إليه مصطفى مردفاً: "خد حاجتك واطلع على بيتك لحد ما أفضلك." برجاء قال:

"صدقني يا مصطفى بيه هما 10 دقائق وكانوا غصب عني." أومأ إليه مصطفى بهدوء: "حنفي أنت عارف إني مش بعيد كلامي مرتين وعارف برضه عمتي بالنسبة لي إيه. ارجع بيتك لحد ما أشوفلك مكان تشتغل فيه بعيد عن هنا لأنك مبقتش أمين بالنسبة لي هنا."

إذا كان العقاب النفي من المكان فالحمد لله. بأقل من ثانية اختفى من الحي بالكامل. دلف مصطفى إلى البناية بخطوات سريعة تشبه الركض. صعد للطابق الثالث وتوقف به الزمن هنا. فتاة قصيرة أو بطول إلى حد ما مناسب ترتدي بنطلون جينز أزرق فوقه كجيت من الجلد وتضع قلنسوة (غطاء الرأس المتصل بالملابس) فوق شعرها البني الساقط منه بعض الخصلات بجانب وجهها الأبيض المستدير، تجلس على أرضية الدرج تأخذ أنفاسها وبجوارها بعض الأكياس. هل هي جميلة؟

نعم وجداً. هل حصلت على إعجابه؟ نعم وربما تكون هنا اللعنة. منذ متى ومصطفى عيناه تتعلق بامرأة والكارثة إن جسده تحرك برغبة. تأملها أكثر لتزيد عليه الأمر بنبرة صوتها الناعمة: "آه يا رجلي في حد عاقل برضه يشتري شقة في الدور الرابع جوا عمارة ما فيهاش أسانسير أقول فيكي إيه يا ماما بس." "ما كل ما تودِ قوليه وأنا سأتمتع بسماع صوتك."

رفعت رأسها ويا ليتها لم تفعل. رأته. رجل بملامح شرقية مهلكة، طويل وعرضه مناسب بشعر أسود وعينين سواء والاحلى من كل هذا ذقنه الخفيفة بشاربه اللائق عليه وكثيراً. عينيها أخرجت قلوب وهو رأى هذا بوضوح الشمس فابتسم مردفاً: "أنتِ مين؟ "أنا سما." هل لو قبلها الآن سيكون الأمر كارثياً؟ نعم يا مصطفى. مد يده إليها مردفاً بإبتسامة رجولية رائعة: "وأنا مصطفى." الأمر تخطى الحدود. قامت من مكانها وحملت الأكياس ثم فرت من أمامه. ما هذا؟

ما زال لم يحصل على القبلة يا لها من حمقاء. صعد خلفها ليجدها تغلق باب الشقة المقابل إلى عمته. عمته!! هل نسي ما أتى من أجله؟ يبدو أن الأمر لن يمر مرور الكرام. دق على باب السيدة شهيرة مرة والثانية وعندما زاد الانتظار أخرج مفتاحه ودلف. دارت عيناه بالمكان مردفاً: "آمال فين البنت سنية؟ أتت إليه صوت السيدة شهيرة من الداخل تقول: "أنتِ جيتي يا سما؟ سما!! تعلم من سما وتنتظرها؟ دلف إليها بمعالم وجه عليها القلق مردفاً:

"كدة برضه يا شوشو ترعبيني عليكي؟ ابتسمت إليه السيدة شهيرة بحب ثم أشارت له حتى يجلس بجانبها مردفة: "الحمد لله كويسة السكر عملها معايا واترفع شوية. تعالى اقعد جنبي أنت واحشني معرفش أشوفك غير لما أتعب يعني." جلس بجوارها وقال: "حقك عليا كنت مشغول عنك شوية قوليلي بقى البنت سنية فين خبطت محدش فتح دخلت بالمفتاح ومين سما اللي قولتي اسمها دي؟

هذا هو سؤاله الرئيسي من سما. انتظر الإجابة بترقب فأبتلعت السيدة شهيرة ريقها بخوف حتى لا يعلم إنها رفضت جلوس أحد معها ووعدت الخادمة بإرسال مرتبها إليها على إنها تعيش معها. أشارت على باب الغرفة وقالت: "سما؟ دي دي الجارة الجديدة اللي شقتها في الوش. أبوها ميت وبقى لهم شهر هنا هي وأمها وأخوها بس كتر خيرها أول ما خبطت على بابها قبل ما أقع فضلت معايا لحد دلوقتي. راحت تجيب علاج بس اتأخرت شوية." أخذ نفسه براحة وقال:

"بتجيب العلاج؟ ماشي. ها فين بقي سنية؟ يا الله ماذا تقول؟ حدق بها بشك مردفاً: "أوعي تقولي إنك طفشتيها زيها زي غيرها المرة دي هزعل منك بجد يا شهيرة." نفت بكذب مردفة: "لأ طبعاً يا حبيبي هي بس استاذنت مني النهاردة إجازة." "والله طيب هنشوف." *** بشقة سما. أغلقت عليها باب المنزل بتوتر وتأنيب ضمير. منذ متى وهي خفيفة بهذا الشكل؟ أزالت عنها القلنسوة ثم ضربت رأسها بقوة مردفاً بحرج:

"أنا مني لله الراجل هيقول عليا إيه دلوقتي بنت مدلوقة وقليلة الأدب من متى وأنا بتكلم مع حد معرفوش ماما لو عرفت هتعلقني على باب الشقة." وعلى ذكر والدتها خرجت السيدة نوال من المطبخ مردفة بتعجب: "أنتِ بتعملي إيه هنا يا موكوسة سبتي الولية تعبانة وجيتي؟ السيدة شهيرة لقد ذهبت من بالها تماماً. أبتلعت ريقها بتوتر مردفة: "أنا جبت لها الأدوية بس مش قادرة أقعد معاها تاني ضهري فقفق يا ماما خديهم واديهم لها الله يباركلك."

أخذت منها السيدة نوال الأدوية وقالت: "أنا عارفاكي عمرك ما هتكيدي عدو. اتفضلي ادخلي المطبخ شوفي الأكل ولما أخوكي ييجي من الدرس حضري وكلوا وأنا هقعد مع الست العيانة دي على الأقل آخد ثوابها." ابتسمت إليه سما مردفة: "طول عمرك تعرفي في الأصول يا ست الكل." ***

بصباح يوم جديد. بمكتب مصطفى الخاص بالفرع الرئيسي لمدارس مهران، للمرة المليون يترك ما بيده ويسرح بها. لا يعلم ما المسمى الطبيعي لحالته إلا أن مجرد تخيلها يشعره بالنشوة. مثل أي ولد خرج من مرة الطفولة حديثاً إلى مرحلة المراهقة كتب اسمه واسمها على أحد الأوراق وبينهما قلب مردفاً بإبتسامة: "البنت دي لايقة عليا أوي، يا ترى شكل عيالنا هيبقى عامل إزاي."

حقا تليق به وهو الآن يتخيلها ترضع صغيره منها. فكتب فوق الورقة "مراد مصطفى مهران" طفله من سما. دقات على باب المكتب أخرجته من حالته العجيبة ليخفي الورقة بأحد الأدراج ثم حمحم مردفاً: "ادخل." دلف إليه أحد رجاله ومعه ملف قدمه إليه مردفاً:

"اسمها سما عمران يا باشا بتشتغل في مركز تخاطب صغير كده في الحي بتاعهم متخرجة بقى لها تلات سنين باباها توفى من سنة ولسه ناقلين في عمارة شهيرة هانم من شهر، مامتها اسمها نوال بتشتغل مدرسة في مدرسة حكومي وعندها أخ في تانية ثانوي اسمه حمزة." فتح ملفها وعيناه تتحرك على كل تفصيلة تخصها باهتمام. انتهاء عملها بالساعة الخامسة مساءً ممتاز معاد مناسب جداً بالنسبة إليه. أخرج من أحد الأدراج ظرف من المال ثم قدمه للرجل مردفاً:

"تسلم يا عاطف روح شوف شغلك." "أنا أخدمك بعين يا باشا خيرك سابق مفيش داعي للفلوس." أشار مصطفى للظرف وقال بملل: "خد الفلوس وروح شوف شغلك مش عايز صداع." أخد الظرف وخرج ليكمل هو قراءة بأخبارها مردفاً بإبتسامة هادئة: "يسلملي الصغنن اللي هيتطرد من شغله النهاردة. ازعلي شوية صغيرين وبعدها تبقي في عمري في حضني العمر كله." للمرة الثانية صوت الباب يخرجه من تأمله بأي شيء يخصها. أغلق ملفها وقال: "ادخل." دلف عز مردفاً بقلق:

"يعني لو مكنتش روحت لعمتي بالصدفة مكنتش عرفت إنها عيانة يا مصطفى هتبطل طريقتك دي أمتى؟ سند مصطفى رأسه على المقعد براحة أكثر وقال بهدوء: "اقعد وبطل عصبية سكرها اترفع مش حاجة جامدة عشان أقلقك وأقلق ماما، وبعدين أنت عارف كويس سيادة اللواء لو شم خبر إننا بنروح لها مش هيسكت وعمتي حالياً تعبانة ومش حمل مشاكل مع أبوك." زفر عز بضيق وقال: "ما هو أبوك أنت كمان يا أخويا يعني هو أبويا لوحدي؟

عموماً أنا جايب لك خبر مش عارف بقى هيبقى حلو ولا وحش بالنسبة لك." عقد مصطفى حاجبه بترقب مردفاً: "خبر إيه ده؟ "عمك خلص علاج في ألمانيا وراجع هو وعلياء النهاردة المطلوب من حضرتك تروح تجيب عمك وخطيبتك من المطار للبيت عندنا." علياء؟ اللعنة عليك يا مصطفى كيف نسيت هذا الأمر؟ أنت خاطب منذ عام ونصف كيف فات عليك شيء مثل هذا؟ أغلق عينيه لعدة لحظات ثم كتم نفسه بضيق فقال عز بتعجب:

"مالك يا ابني ما أنا قولتك من الأول ارفض الجوازة دي قولت لأ عادي أهي جوازة والسلام شكلك عامل كده ليه دلوقتي؟ أجابه وهو ما زال على حاله: "ده كان زمان لما مكنش في واحدة في حياتي لكن دلوقتي لأ." انتفض عز من محله بذهول مردفاً: "وأنت دلوقتي في واحدة في حياتك؟ أومأ إليه ببساطة ليقول: "سما." "أم مراد." "يخرب بيتك يا مصطفى هي معاها عيال؟ "لأ يا غبي مراد ده ابني أنا وهي في المستقبل." ***

على الساعة الخامسة مساءً أمام مركز التخاطب التي تعمل به سما كانت تقف سيارة مصطفى منذ عشر دقائق. كل عشر ثواني يحدق بساعته ثم يقول بضيق: "هي مالها اتأخرت أوي كدة ليه؟ السؤال الأهم من تأخيرها ماذا تفعل أنت هنا يا ابن مهران وكيف تعلقت بها من نظرة عين ونبرة صوت رقيقة؟ كان سؤال عقله ومع ذلك وضعه بمكان بعيداً وترك قلبه يتصرف كما يشاء.

أخيراً قررت سيدة الحسن والجمال أن تراعي بحاله وتخرج من باب عملها. رأها بين تسير بين فتاة من جانب ورجل من الجانب الآخر ليعقد حاجبه بغضب مردفاً: "ده أنت ليلة أهلك سودة على دماغك وعلى دماغ الحلوف اللي ماشي معاك ده." لم يحدث إليه حقاً لا يعلمه وكيف تحول أيضاً لا يعلم كل ما يهمه الآن تلك الفتاة ومن بعدها الطوفان. أزال حزام الأمان عنه ثم نزل من سيارة بخطوات سريعة ليقف أمامها. تعلم من هو؟

نعم الرجل الخاص بالدرج أمس لكن السؤال المهم الآن ماذا يفعل هنا؟ هل يعرف أحد من أصدقائها؟ أتت إليها الإجابة عندما قال بغضب: "بتعملي إيه مع الواد ده يا بت انطقي؟ مع من يتحدث؟ حدقت بصديقتها مني مردفة: "ما تردي على قريبك يا بنتي بدل ما أنتِ واقفة زي الخرسا كده." نظرت إليها الأخرى بتعجب مردفة: "قريبي مين يا غبية ولا أعرفه أصلاً وبعدين ده بيبصلك أنتِ." أشارت سما على نفسها بتوتر مردفة: "حضرتك بتتكلم معايا أنا؟

أجابها بهمجية: "أيوة بتكلم معاكي أنتِ آمال مع خيالك. انطقي مين الواد المعفن ده وماشي جنبك بيعمل إيه؟ لحظات من الذهول وعدم الاستيعاب عليها مرت حتى سمعت زميلها بالعمل يقول بعصبية: "ما تتكلم بأدب يا أخ أنت، أنت شايفني عيل في إعدادي وبعدين أنت مالك بيها ده هي نفسها متعرفكش واقف بتتكلم معاها بتاع إيه وبتحاسبها على إيه؟ امشي من هنا بدل ما أطلب لك البوليس." شهقت برعب مع سقوط الآخر أثر لكمة من مصطفى الذي قال بقوة:

"هتطلعي معايا في العربية وتقفلي الفيلم ده ولا تحبي نكمل وأشوه لك وش الأمور؟ تصعد معه بالسيارة؟ كيف ومن هو حتى يطلب منها أمر مثل ذلك؟ سألته برعب: "أنت عايز مني إيه يا بني آدم أنت وأنا أعرفك منين أساساً عشان تتكلم معايا بالطريقة دي؟ امشي من هنا بدل والله العظيم ما أصوت وألم عليك الناس وساعتها هيعملوا عليك حفلة وهيبقى أخرك في القسم." كيف لا تعلم من هو؟

أهو طوال الليل سهران دون أن تغفو إليه عين يفكر بها وهي لم تتذكره من حال الأصل؟ سحبها من كفها لتقترب منه ثم قال بغيظ من فكرة عدم تذكرها إليه: "أنتِ هتصيعي عليا يا بت بقى مش عارفة أنا مين؟ أنا مصطفى بتاع السلم امبارح." إجابته بغضب: "وايه يعني مصطفى بتاع السلم إمبارح كنت من بقية عيلتي واحد قابلتك صدفة والموضوع خلص هو مسلسل؟ بكل قوة أخذها لتقول مني برعب: "أنت واخدها ورايح بيها على فين يا بني آدم أنت."

أشار على زميلها فاقد الوعي من مجرد لكمة وقال بجبروت: "زي ما أنتِ شايفة صاحبك ومن أول قلم مات والشارع مفيهوش حد إلا إحنا فالأحسن لك تبعدي عن سكتي عشان أنا زعلي وحش." ابتعدت برعب ثم قالت لسما: "حقك عليا ده شكله مجنون وأنا مش هقدر أعملك حاجة أنا بربي أخواتي لو ما روحتيش من هنا للصبح أوعدك هبلغ البوليس." *** بمنزل مهران قال السيد حسام لعز بغضب:

"تقدر تقولي فين أخوك وإيه اللي هو عمله النهاردة ده عمك اتصل بيا وقالي إنه وصل المطار والاستاذ مش هناك دي اسمها فوضى." اقتربت منه سميرة بتوتر: "ممكن تهدى شوية عشان أنت ضغطك مش مظبوط الأيام دي، هيكون راح فين يعني أكيد حصلت حاجة آخرته وهيروح لهم دلوقتي." ابتعد عنها بغضب شديد وقال:

"لو سمحتي يا سميرة أنا دلوقتي مش طايق نفسي وأنتِ عارفة مكانتك عندي كويس مش عايز أزعلك اقعدي في أي حتة، وأنت يا دكتور روح هات عمك وبنت عمك من المطار وبعدين تجيب لي أخوك من تحت الأرض وعرفه حسابه هيبقى معايا عسير." أومأ إليه عز بهدوء وقال: "ماشي يا سيادة اللواء كل اللي أنت عايزه هيحصل بس زي ما ماما قالت مصطفى أكيد في حاجة مهمة حصلت منعته يروح وهنعرفها لما يرجع." جلس السيد حسام على مقعد وأخذ كوب من الماء مردفاً:

"كان يتصل يقول ويحترم الكلمة اللي قالها لي أنا مبكرهش في حياتي أد اللي يقول كلمة ويرجع فيها." خرج عز من المنزل ثم صعد إلى سيارته وقام بإرسال رسالة صوتية إلى مصطفى عبر تطبيق الواتساب مردفاً: "أنت فين يا بني أدم أبوك قالب عليك الدنيا ومش هيسكت، أنا مش مرتاح لك من الصبح يا مصطفى شكلك اتجننت خلص اللي في ايدك وتعالى عندي في شقتي الأول نتفق هنقول لابوك إيه، اه ونسيت أقولك أنا رايح أجيب عمي وعلياء من المطار." ***

بمنزل السيدة شهيرة جلست معها نوال لشرب كوبين من الشاي مردفة: "معلش مش تطفل مني ولا حاجة يا مدام شهيرة بس أنتِ ولادك الاتنين مسافرين وجوزك مات ملكيش أي قرايب بدل ما أنتِ قاعدة لوحدك كده." توترت شهيرة قليلاً ثم قالت: "لأ مليش حد حتى أهل جوزي بعد ما مات قطعوا رجليهم من البيت خالص، وبعدين يعني يا مدام نوال حتى لو ليا حد أنتِ عارفة إن الدنيا بتلهي الناس ومحدش بيسأل." أومأت إليها نوال بحسرة مردفة:

"في دي بقي عندك حق أنا من يوم ما المرحوم جوزي مات وما بشوفش اخواته غير عشان الفلوس، فلوس العيلة كانت واحد وأنا وعيالي اتاخدنا في الرجلين، بس نرجع ونقول الحمد لله بروح لأمي في إسكندرية واخواتي كل فين وفين وهما برضه بيجولي ساعات." دقات على باب الشقة جعلت السيدة نوال تترك الشاي وتقول بغيظ: "الخبطة دي أنا عارفاها يا البنت سما يا الواد حمزة هما اللي أول ما يمسكوا الباب ميسيبوهوش، بس الأكيد سما لأنها دلوقتي خلصت شغلها."

فتحت الباب لتجد أمامها حمزة فقالت بغيظ: "في حد يفضل يرزع على بيوت الناس كده يا غبي عايز إيه؟ قال حمزة بملل: "طبعاً الكلام الحلو كله للست سما وأنا لازم يتقالي يا غبي، عموماً بنتك الغالية خارجة تتعشى مع أصحابها بعد الشغل بعتت لي مسج على الواتساب تقولي كده، أنا كمان خارج أتعشى مع أصحابي هي مش أحسن مني يعني." أغلقت الباب بوجهه مردفة: "غوروا في داهية انتوا الاتنين ولما نروح البيت أنا هعرف أربيكم." ***

بأحد المطاعم الخالية من الناس سحب مصطفى مقعد لسما فجلست مردفة بخوف: "يا أستاذ مصطفى اللي حضرتك بتعمله ده غلط." قطعها بغضب شديد مردفاً: "بلا أستاذ بلا زفت الولد اللي كان جنبك ده يعرفك منين انطقي؟ اتسعت عينيها بخوف مردفة: "ده زميلي في الشغل ممكن أمشي بقى الله يسترك." "زميلك في الشغل بس مفيش بينكم استلطاف.. إعجاب.. خطوبة؟ نفت بحركة سريعة من رأسها وقالت:

"لأ والله العظيم مفيش أي حاجة من دي أنا بنت خام وكله إلا قلة الأدب." ذهب غضبه واتسعت ابتسامته مع هذا الخبر السعيد لتكمل هي بتوتر: "أنا مش عارفة عملت لحضرتك إيه امبارح مخليك بالشكل ده، هو بعيد الشر يعني في حاجة نقصت من جيبك؟ عقد حاجبه بتعجب مردفاً: "جيبي؟ إجابته ببراءة طفلة صغيرة مخجولة: "آمال أنا عملت إيه لكل اللي حضرتك عامله ده؟ سؤالها كان مهم حقاً، ماذا فعلت حتى يتعلق بها بهذا الجنون؟

لم تفعل شيئاً سوى أنها أعطت إليه نظرة واحدة من عينيها وجملة بسيطة من بين شفتيها، ما يحدث الآن عبارة عن جنون وهو أكثر من مرحب بذلك. ابتسم إليها بحنان مردفاً: "تحبي تأكلي إيه؟ اختفت البراءة وقالت بغضب: "هو إيه اللي أحب آكل إيه؟ أنت جايبني هنا بالغصب وأنا لازم أمشي لو اتأخرت نص ساعة كمان ماما مش هتدخلني البيت."

اللعنة يبدو أنه غير طبيعي. سحب حقيبتها وأخذ منها الهاتف ثم أخذ كف يدها وجرب كل أصابعها حتى فتح الهاتف وبعدها إلى تطبيق الواتساب وجد رسالة من شقيقها يسألها أين هي فرد عليه ثم أعطى إليها هاتفها مردفاً ببساطة: "كدة مشكلتك اتحلت هما في البيت هيتعشوا واحنا هنا هناكل. ها تطلبي إيه بقى؟ "مش عايزة حاجة عايزة أفهم إيه اللي بيحصل بالظبط هو انت طبيعي ولا مشكلتك إيه؟ أكيد غير طبيعي وهل هذا سؤال؟ أخذ نفسه بهدوء وقال:

"اللي أعرفه إنك بنت خامة ما سبقلكيش علاقات قبل كده." بغضب قالت: "وأنت مالك يا بني آدم ضربت زميلي وفضحتني في الشارع جبتني هنا غصب عني وبتحكي معايا كأنك تعرفني، أنا مش هقعد دقيقة كمان مش عارفة إيه اللي خلاني ساكتة لحد دلوقتي." أشار إلى النادل ثم قال بجدية: "عايز باستا مع ستيك، أم مراد تطلب إيه؟ سألته بذهول: "مراد مين؟ أجابها بوقاحة: "ابننا اللي هينور حياة أبوه بعد تسع شهور."

الأمر أصبح جنونياً قامت من مكانها لتفر من المكان إلا أنه جذبها من خصرها إليه بلهفة رجل قلبه أعلن العشق والعصيان ثم قرب وجهه منها مستمتعاً بهذا القرب اللذيذ هامساً بنبرة خشنة: "تتجوزيني يا سما." ارتجف جسدها تحت يديه ثم سألته بتوهان من نظرة عينيه إليها: "أتجوزك؟ أجابها بدفء: "ونجيب مراد مصطفى مهران."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...