الفصل 14 | من 33 فصل

رواية كيف اغفر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم يارا رشدي

المشاهدات
19
كلمة
2,179
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

_مش هروح معاك في أي مكان وبلاش تتحكم فيا بالطريقة دي. _طيب بكرة الصبح جهزي شنطتك وتعالي معايا برضاكي أحسن، عشان ماخدكيش غصب عنك. تمام؟ اللي زيك أصلاً المفروض ما يتكلمش نص كلمة. لم يمهلها فرصة للرد، حيث اختفى من أمامها. جلست هي على الأريكة وأخفت وجهها بين يديها بحزن. صعد إلى غرفته، ثم قام بإخراج هاتفه وأرسل رسالة إلى أشرقت على تطبيق واتساب: هان عليكي ترمي الدبلة في وشي؟

انتظر لحظات وظهر أمامه أنها قامت برؤية الرسالة ولكنها لم تجبه بشيء. ليرسل هو: مكنش قدامي حل تاني، وأنتي شوفتي بعينك الوضع كان إيه. لم يصل إليه رد. قام بالاتصال بها أكثر من مرة، وأخيراً قامت هي بالرد عليه. هاتفه: نعم؟ _لازم ألف رنة عشان تتكرمي وتردي عليا؟ _اهو ده اللي عندي، عايز إيه؟ أخلص، أنا مش فاضيالك. _مكنش قدامي حل تاني، اهو انتي شوفتي الفضيحة اللي الهانم عملتها. لتقول هي بانفعال:

لا، كان فيه أخوكي، وأنت بنفسك قولت قبل كده إنه اتقدملها. _فادي هو السبب في المصايب دي كلها، وأنا مش هسلمها لفادي. نيرة ضايعة يا أشرقت، وهو هيضيعها أكتر. _يا سلام، وأنت بقى اللي هتنتشلها من الضياع ده؟ "قالها أشرقت بسخرية." ليقول سليم: بلاش سخرية، وحياة أبوكي عشان أنا اللي فيا مكفيني ومش ناقص. _عايز إيه أنت دلوقتي؟ كل اللي بينا خلص خلاص، روح اشبع ببنت عمك وانتشلها من الضياع.

_التفاهم معاكي صعب بجد. بكرة عايز أقابلك في المكان بتاعنا، هوصل نيرة الشقة وأجيلك. _شقة إيه؟ مش فاهمة؟ أنت هتعيش معاها لوحدك؟ وكمان عندك شقة غير اللي هنتجوز فيها ومقولتليش؟ _بس، اهدي، اهدي. أنا بتكلم على الشقة اللي كنا هنتجوز فيها. _يا مرااااري! وكمان هتاخدها شقتنا اللي أنا مختارة كل حاجة فيها. يا شيخ، حسبي الله ونعم الوكيل فيك. قالتها وأنهت المكالمة. نظر إلى شاشة هاتفه بعدم رضا مطلقاً وهو يقول:

صدق اللي قال على البنات إنها مجنونة. *** وفي صباح اليوم التالي، هتف فادي بقلق: هتاخدها شقتك ليه؟ _مش حابب أقعد بيها هنا، عادي، مراتي وأنا حر. ليقول شريف: ناوي على إيه يا سليم؟ _ولا حاجة يا بابا، هكون ناوي على إيه يعني؟ هقتلها مثلاً؟ _امال عايز تاخدها شقة لوحدكم ليه؟

_هربيها، بنت أخوك متربتش أساساً. من أول ما جات البيت ده وهي مدلعة من كله، وكلامها هي اللي بيمشي، ومينفعش حد يقولها لأ على أي حاجة. وادي النتيجة، فضيحة محترمة وصورها معبية النت. _أنا كلمت كذا حد وقالوا إن الصور دي هتختفي خالص. _بعد إيه؟ الناس كلها شافتها، وحتى لو اختفت من على النت، بالنسبة للصور اللي اتبعتت على موبايلات المعازيم، وضعها إيه؟ قالها سليم بعصبية مكتومة. لتقول نادية: أنت هتطلقها ولا هتكمل معاها؟

_أكيد هطلقها، أكمل معاها إيه؟ دي كانت أشرقت تروح فيها. ظهرت أمامهم نيرة وهي تحمل حقيبتها، ثم هتفت: أنا جهزت حاجتي. نظر إليها سليم وهتف: لو كنتي اتأخرتي دقيقة واحدة، كنتي هتلاقيني جايبك من شعرك. _يا عمو، متخليهوش يكلمني بالطريقة دي. قالتها نيرة بضيق. ليقول شريف: أنتِ وجوزك أحرار مع بعض. زاغت عينيها عليهم جميعاً. لا أحد يقف في صفها، الجميع ضدها. _أنا رايحة أستناك جنب العربية. قالتها ورحلت وهي تحمل حقيبتها. ليقول شريف:

خف عليها شوية يا سليم. _ربنا يسهل. *** دلفت معه إلى الشقة، لتجد امرأة في الأربعين من عمرها تجلس. نظرت إلى سليم باستغراب. ليقول هو: دي نيرة يا عايدة. ابتسمت لها عايدة هاتفة: أهلاً بيكي يا حبيبتي. _مين دي يا سليم؟ _عايدة، هتقعد معاكي لحد ما أخلص فترة جوازنا وأطلقك. _تقعد معايا إيه؟ هو أنت هتقعد هنا؟ حرك رأسه بالنفي قائلاً: لا طبعاً. يلا سلام دلوقتي، خلي بالك منها يا عايدة. _في عنيا، متقلقش.

رحل سليم. جلست نيرة على الأريكة بحسرة واضحة. *** قامت بفتح الباب لتجد سليم أمامها. زفرت بقوة وهتفت: أنت كمان ليك عين تيجي هنا؟ _ممكن تهدي شوية عشان نعرف نتكلم مع بعض. قالها وهو يدلف إلى الشقة. لتقول هي: بقي يا بجح، متجوز وواخد مراتك شقتنا وعايزني أهدي؟ _الشقة دي اعتبري نفسك مشوفتهاش ولا جهزتي فيها أي حاجة. ومن بكرة ننزل سوا نختار شقة تانية، تمام كده؟ _لا مش تمام كده. هو إيه اللي اعتبري ومتعتبريش؟ وجوازك منها ده إيه؟

تنهد سليم هاتفا: اعتبريه محصلش. أنا اتجوزتها بس عشان الفضيحة. _بس كلام ملهوش لازمة. بلا عشان الفضيحة، ده أنت خدتها شقة عشان تقعد معاها براحتك. _على فكرة، أنا جبت لها واحدة قاعدة معاها هناك وقافل عليها الشقة أساساً، وقعدتي هتبقى في أي فندق لحد ما مدة جوازي منها تخلص وأطلقها. _وليه كل الهبل ده؟ *** ضربت الباب بقدميها وهي تصرخ باكية: يعني أنا هفضل محبوسة هنا؟ تنهدت عايدة وهي تنظر إليها بأسى. لتقول نيرة:

عشان خاطري يا طنط، لو معاكي المفتاح هاتيه. أنا هروح الفيلا عند عمو شريف. _مش معايا. ممكن لما يجي أستاذ سليم بكرة تتكلمي معاه وتطلبي منه ياخدك الفيلا تاني. _مش هيوافق، هو جايبني هنا عشان يعذبني. قالتها وهي تجلس على الأرضية بجانب الباب. *** ينظر أمامه بشرود تام. نيرة انتهت بسببه هو. كل شيء حدث هو المذنب به، وليس نيرة. قفز في عقله مريم. تناول هاتفه ثم قام بالاتصال بها. وعندما وصل إليه صوتها هتف:

أنا تعبان ومش قادر أستحمل ضياعك انتي زمان ودلوقتي نيرة. ثم أكمل وهو يغمض عينيه وهتف بصوت ضعيف: شايف قدامي كل اللي حواليا بيحملوها هي الذنب، وأنا مش قادر أتكلم ولا أقول أي حاجة. أنا جبان وزبالة أوي. _يااااه، جه اليوم اللي أشوفك فيه يا فادي متعذب كده. قالتها وهي تبستم بتشفٍّ. ليقول هو: عارف إنك فرحانة فيا، حقك برضه. نهايته. عايز إيه؟ _عايز أرتاح وأقدر أغمض عيني وأنام. عايزك تسامحيني، وعايز كمان نيرة تسامحني.

_مش هيحصل. محدش هيسامحك، وأنت عمرك ما هترتاح. هتفضل بتتعذب كده طول حياتك لحد ما ربنا ياخدك والبشرية ترتاح منك. قالتها وأنهت المكالمة على الفور. *** _إيه الأخبار عندك؟ قالها سليم وهو يتحدث بالهاتف. لتجيبه هي: أول ما عرفت إن الباب مقفول عليها، فضلت تعيط وتخبط في الباب لحد ما تعبت ونامت جمبه. قالتها وهي تنظر إلى نيرة النائمة بجانب باب الشقة. ليقول سليم:

شويه وهتتعود. المهم عينك عليها، وأوعي تسهي وتتاخدي المفتاح وتخرجي بره الشقة، فهماني؟ _حاضر يا أستاذ سليم. أنهت المكالمة معه، ثم اقتربت من نيرة وهتفت وهي تهزها برفق: قومي يا حبيبتي نامي في الأوضة. فتحت عينيها نيرة بصعوبة بسبب البكاء وهتفت: أنا مش عايزة أفضل محبوسة هنا. _مين قال إنك محبوسة؟ أنتِ قاعدة في بيتك وعندك كل حاجة، أكل ولبس وتلفزيون. بذمتك، في حد محبوس يبقى عنده الحاجات دي؟ بكت نيرة وهي تقول:

أنا مش عايزة كل ده، مش عايزة. هو أنا عشان بابا رماني أتهبدل البهدلة دي؟ أغمضت عينيها وهي تصرخ باكية: ليه يا ماما موتي وسبتيني؟ ليه موتي وخلتيني اتبهدل البهدلة دي كلها؟ لو كانت عايشة، مكنش حصل فيا كل ده. يا رب، خدني عندها يا رب عشان أرتاح من حياتي دي. *** استطاع سليم إقناعها، وارتدت أشرقت خاتم خطوبتها مرة أخرى. تنهد سليم وهتف: إياكي تشليه من إيدك تاني، فاهمة؟ _موضوع نيرة هتخلصه إمتى؟

بابا لو عرف إنك اتجوزت مش هيعدي الموضوع بساهل. _وهيعرف منين؟ باباكي مش بيتابع أخبار ولا أي حاجة. وعموماً يا ستي، أنا عندي حل. إحنا نتجوز الأيام دي، إيه رأيك؟ _نعم يا حبيبي؟ عايز تتجوزني على واحدة؟ _يا بنتي، انسي نيرة دي. بصي، نيرة بالنسبة لي أختي الصغيرة، بنتي اللي مسؤولة منها بس. وأهو قدامك، كلمت عايدة. _ميخصنيش كل ده. تطلق نيرة، نتجوز. ضغط على شفتيه بضيق قائلاً: ماشي، استني بقى لحد الفترة دي ما تعدي. ***

مر يوم، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستة، سبعة، ثمانية، تسعة، عشرة... ومرت الكثير من الأيام عليها وهي سجينة في تلك الشقة، ولم يأتِ أحد لزيارتها، حتى سليم. لأول مرة تشعر بالكره ناحية سليم. جلست أمام التلفاز تقلب به بملل، لتجد على إحدى القنوات وزير التربية والتعليم وهو يقول إنه بعد نصف ساعة موعد ظهور نتيجة الثانوية العامة. _وأنا دلوقتي أجيب النتيجة إزاي؟ تحركت من مكانها، ثم هتفت إلى عايدة التي تقوم بطهو الطعام:

ممكن يا طنط تديني موبايلك بعد شوية أجيب نتيجة بتاعتي. _سامحيني، مش هينفع. أستاذ سليم نبه عليا، ما تمسكيش موبايل خالص. _الله يحرق سليم! يعني الناس كلها تعرف نتيجتها وأنا لأ!! حرام عليكي يا طنط، اعتبريني بنتك. طب بصي، أنا هقولك رقم جلوسي، وأنتي هاتيها. ينفع؟ صمتت عايدة بتفكير، ثم هتفت: ماشي، بس إياكي تجيبي سيرة لأستاذ سليم، اتفقنا. احتضنتها نيرة وهي تقول بفرحة: ولا هيعرف أي حاجة، متقلقيش.

بعد مرور الوقت، تجلس نيرة بجانب عايدة التي تحاول الحصول على نتيجة الخاصة بنيرة. هتفت هي: أكيد عشان فيه ضغط على الموقع. حاولي تاني يا طنط، بالله عليكي. _اهو يا نيرة، بحاول. وبعد ثانية هتفت عايدة: فتحت. _وريني كده، أشوف كام؟ وريني، وريني. نظرت نيرة إلى الشاشة وهتفت بعدم تصديق: 60%؟ ماشاء الله عليا! جبتها إزاي دي؟ وكمان مطلعتش بمواد! الله عليا، ممتازة يا نيرة. _أنتِ بتكلمي بجد ولا بتتريقي على نفسك؟

قالتها عايدة باستغراب. لتقول نيرة: طبعاً بتكلم بجد. أنا كنت خايفة أسقط خالص. تعرفي تزغردي؟ حركت عايدة بنعم. لتقول نيرة: يلا، كده ارقعي زغرودة محترمة بسبب نجاحي الخطير ده. استجابت لها عايدة وهي تبتسم، ثم قامت بإطلاق زغرودة عالية لمدة عدة ثوانٍ. ضحكت نيرة وهي تقول: أيوه، أيوه، اديها أكتر يا طنط، أكتر! _خير، خير، ليه الزغاريد دي كلها؟ قالها سليم الذي دلف توًا للشقة. اختفت ضحكة نيرة، ثم أشاحت بوجهها بعيداً. لتقول عايدة:

دي بمناسبة نجاح نيرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...