جميله: لا تدرى ماذا تفعل ولاكن قلبها كاد أن يتوقف فى تلك اللحظه. ما هذا؟!! ماذا عليها أن تفعل؟ كل الأسئلة التي تتوقعها كانت في ذهن جميله في تلك اللحظة. كيف يعلم أنني جميله؟ أنا لم أعد أنا. عاصم: فاكره أني عرفتكيش. أنا أكتر واحد حافظ كل تفاصيلك في العالم ده. أنا أكتر واحد عارف قلبك، مش مهم شكلك. جميله: أنا معرفش أنت بتتكلم عن مين ومين جميله. عاصم: أنتِ متعرفيش تكذبي. أنا عارف شكلك لما بتتوترِ ولما بتخافي.
جميله نظرت إليه بكل قوة في تلك اللحظة: أنا مش جميله يا مسيو عاصم. لو حضرتك مشبهني بحد تاني دي حاجة ترجعلك لوحدك. عن إذنك. ذهبت وقلبها يكاد يتوقف من خوفها. لا تعلم من أين علم أنها جميله وكيف عرفها ولماذا. بالرغم من أنه متيقن أنها جميله تركها تذهب بدون حتى أن يحاول إيقافها. طاهر: جميله تعالي على البيت فورا. مالك: جميله اهدى. إحنا معاكي ومستنينك في البيت.
وصلت جميله إلى المنزل لا تعلم كيف وصلت وكيف انتهى الوقت بها إلى أن ذهبت إلى منزلها. وبمجرد أن رأت طاهر ألقت بنفسها وضعفها وخوفها في أحضانه لكي تشعر بأمان الأب بالرغم من أنه لم يكن والدها. "صغيرة هي على كل ذلك ولاكن قلبها كبير يحمل به الكثير." جميله ببكاء: مش هعرف آخد حقي من عاصم. شكل كل حاجة انتهت كده. مالك: متخافيش. إحنا معاكي. عمرنا ما هنسيبك. وحقك هيرجعلك. طاهر: اطلعي ارتاحي فوق شوية وكل اللي جاي خير. متخافيش.
طاهر: الو. مين؟ أحمد الدمنهوري: عايز أقابلك. طاهر: مش عايز أشوف وشك. أحمد الدمنهوري: دي حاجة تخصك وحاجة مهمة ليك إنك تعرفها. طاهر: حاجة إيه؟!! أحمد الدمنهوري: هعمل حاجة واحدة صح في حياتي وهعترفلك بحاجة. طاهر: أنا جاي. عاصم: تفتكري ليه جميله محبتنيش زي ما أنا حبيتها؟ نور: علشان أنت محبتش جميله. عاصم: أنا أكتر واحد حب جميله في العالم ده كله. نور: أنت مش حبيت جميله. أنت بس كنت عايز تمتلكها. عاصم: الحب والامتلاك واحد.
نور: عمر ما كان الحب والامتلاك واحد. الحب يعني رحمة ومودة وأمان وطمأنينة. لو حاجة واحدة بس اتفقدت من كل دول يبقى مش حب. الامتلاك إنك عايز تملك الحاجة اللي قدامك دي مهما كان الثمن حتى لو كان الثمن موت الشخص اللي قدامك ده علشان لا يكون ليك ولا لغيرك. عاصم: وبالرغم من كل ده مبقتش ملكي. نور: علشان أختي طير حر. عمرها ما كانت تسمح لحد إنه يمتلكها في قفص من حديد. ولو حصل بتفضل تقاوم لحد ما تكسر القفص على دماغ صاحبه.
عاصم بكل قسوة وعصبية ممسكها من شعرها: حسابك أنتِ وجميله معايا هيبقى جهنم. ثم تركها وذهب. طاهر: عايز إيه يا أحمد؟ أحمد: ليك وحشة يا طاهر. طاهر: وأنت عمرك ما وحشتني. أحمد: قلبك جامد لدرجة إنك متجيش تحضر عزاء أبوك. طاهر: ده أنا مشوفتش على وش الأرض حد أجمد منكم يا أخي. ده انتوا حرمتوني من روحي. أحمد: ما أنا كمان اتحرمت من روحي. طاهر بعصبية: الزم حدودك يا أحمد. مش عايز أرتكب جريمة دلوقتي.
أحمد وهو يضحك بسخرية: بالرغم إنها ماتت لسه يتغير عليها مني. طاهر: أصلك شيطان وابنك طالعلك. أخلص كنت عايز إيه؟ أكيد أنت مش جايبني المشوار ده كله عشان تفتح في الماضي. أحمد: في حاجة في الماضي أنت متعرفهاش. طاهر: وإيه هي الحاجة المهمة قوي دي؟ أحمد: جميله ونور بناتك يا طاهر. طاهر وقعت عليه الكلمة كالصاعقة. عن من تتحدث أنت الآن؟
إنها لم تكن ملكي إلا ليلة واحدة فقط وبعدها سحبت مني روحي إلى مكان لا أعلمه إلى حد الآن. شعر وكأنه يحلم ولم يعلم يفيق من هذا الحلم أم يكمله ليعرف نهايته. عاصم: أنت كداب. أحمد: جميله ونور بناتك وليلى عمرها ما كانت لحد غير ليك. ذهب طاهر إلى بيته مشتت التفكير. ماذا يعني هذا؟ لديه ابنتان في عمر الزهور ولا يعلم بوجودهم إلى الآن. فقد منهم اثنتان والأخرى لا تعلم أنه والدها. جميله: صباح الخير يا دكتور.
طاهر: صباح النور يا جميله. جميله: انتظرت حضرتك كتير امبارح عشان أطمن عليك. طولت جدا بره بس. طاهر: جميله في موضوع لازم أكلمك فيه. وقبل أن يكمل حديثه أعلن هاتف جميله وصول اتصال. جميله: ده عاصم. طاهر: ردي عليه. متخافيش. أنا معاكي. جميله: الو. عاصم: عايز أقابلك يا جميله. جميله بإرتباك: أنت لسه مصمم إني جميله. أنت. عاصم: مش عايزة تشوفي أختك نور؟ جميله وكأن دلواً من الماء سُكب على رأسها في لحظة. ثم قالت: نور ماتت.
عاصم: ده اللي أنا حبيت أعرفهولك. نور عايشة. ولو عايزة تشوفيها قابليني في المكان اللي بعتهولك ولوحدك. ثم قام بإغلاق الخط. جميله ومازالت صدمتها على وجهها. طاهر: عايز إيه؟ جميله: نور لسه عايشة. نور عايشة يا دكتور. طاهر وكأنه ولد بقلبه أمل جديد: فين هي؟ جميله: عاصم بيقولي لازم أقابله عشان أشوف نور. طاهر: طيب يلا نقابله. جميله: آسفة يا دكتور. شرط إني أقابله لوحدي. مالك بعصبية: تقابليه لوحدك إزاي يعني؟
جميله: لازم أعمل كده عشان أختي. أنا مضمنش هيعمل فيها إيه. مالك: وأنت إيه اللي أكدلك إنه مش بيكذب عليكي؟ طاهر: سيبها يا مالك. إحنا هنراقبها من بعيد. روحي يا جميله. جميله: أنا في المكان. عاصم من خلفها: نورتيني من أول وجديد. جميله: نور فين؟ عاصم: في الحفظ والصون. جميله: عايزة أشوفها. عاصم: وماله. اتفضلي. جميله ذهبت إلى المكان الذي يوجد به أختها ثم رأتها وكان قلبها يخفق بشده من فرحتها وخوفها. نور: أنتِ مين؟
جميله: أنا جميله أختك. نور بإستغراب: جميله إزاي يعني؟ هو أنا مش عارفة أختي؟ جميله: حصل حاجات كتير هحكيلك عليها بعدين. عاصم: يلا يا عروسة عشان نكتب الكتاب. جميله: بس إحنا هنكتب دلوقتي سطورك الأخيرة. عاصم ممسكاً جميله من ذراعها بقوة: أنتِ ليا أنا لوحدي. جميله: عمري ما هكون ليك. أكون للموت ولا أكون ليك يا عاصم. اشتد النزاع بينهم ثم نهضت نور من مكانها لكي تدافع عن أختها. علمت أنها أختها من الوخمة التي رأتها على يداها.
عاصم ممسكاً بسلاحه مصوبه نحوهما هما الاثنتين: أنتِ فكراَني مش هعرفك؟ فضلت وراكي لعند ما عرفت أنتِ فين يا جميله. دورت في كل المستشفيات لعند ما عرفت إنك عملتي عملية تجميل وغيرتي شكلك بعد ما رجب اعترفلي هو عمل فيكي إيه لما قتلته بنته قدام عينيه. وغير كده معرفتيش تخبي الوخمة اللي في إيدك. جميله: أنت معندكش رحمة. أنت مريض.
تقدمت نور إلى الأمام محاولة أن تشتت عاصم ولاكنه لاحظ خطواتها ثم صوب السلاح عليها مدوياً منه صوت صفير طلقة تعلن هذه المرة انسحاب نور من الحياة وإلى الأبد. وقبل أن تلفظ نفسها الأخير نظرت إلى أختها ثم همست لها بأن عاصم هو من قتل والدتهما. ثم غرقت في دمائها. جميله نظرت إلى أختها توأم روحها في حسرة ثم أمسكت بالسلاح بجانبها وأطلقت على عاصم وهو في صدمة مما حدث. إنه لم يرد أن يقتل نور ولكنه فعله.
دخل طاهر ليرى ابنته عارفه في دمائها. لم تتم فرحته. مالك: ألقوا القبض على عاصم لينال في الأخير جزاءه. وكانت الرصاصة في ذلك الوقت أصابت ذراعه. بعد مرور أسبوع على الحادثة. جميله: إزاي أنت أبويا؟
طاهر: أنا اتجوزت ليلى مامتك. أبويا مش كان موافق على جوازنا عشان فرق الطبقات بينا. اتجوزتها ليلة واحدة عيشنا لوحدنا على أساس هنعيش في سلام ونبعد عنهم. بس تاني يوم صحيت من نومي وأبويا وأخويا مصوبين على رأسها بالسلاح. يا أطلقها يا يقتلوها. بصتلها في عنيها وقلبي بيتحرق عليها. وقت عليها لأنني متأكد إنهم يعملوها. وهي راحت بيت أهلها وكان مشروط عليا لو حتى فكرت أشوفها هتكون ميتة. وبعدها سافرت ومشيت من البلد خالص عشان مش أكون أنا السبب في أذاها. ومعرفتش إنها حامل غير امبارح من أحمد والد عاصم.
جميله: واتخليت عنها بكل السهولة دي؟ طاهر: كان ممكن يقتلوها. جميله: لنيره يقسوها كل الحزن. وأنت مش قتلتها لما سبتها ومشيت وحكمت عليها بالإعدام؟ طاهر: فضلت إني أبعد عنها عشان حياتها متنتيش.
جميله: عذراً بس أنت أجرمت في حقنا زيك زييهم. وموجدي اللي هو والدك ضميره أنبه في أواخر أيامه ورجعني أنا وأمي وأختي وكتب ورثك من حقنا. وأخوك كان عايز يتجوز أمي بأي طريقة كانت بس هي فضلت مخلصة لك لنهاية. لشخص معملش حاجة غير إنه اتخلى عنها. أنا هروح المحكمة بكرة وبعدها مش هتشوفني تاني واعتبر إن ده عقاب قلبي ليك. في صباح اليوم التالي.
جميله: سيادة القاضي حضرات السادة المستشارين. الماثلة أمام سيادتكم الآن هي ابنة وأخت المجني عليها. لم تذق طعماً من الراحة بعد. فقدت طمأنينتها عند فقد أمها وأختها وهي التي شاهدت الاثنتين غارقتان في دماء الغدر. إنني هنا لكي أطلب العدل من سيادتكم لأمي وأختي. طبقاً لكل الدلائل التي قدمت إلى سيادتكم تدين الجاني وهو عاصم أحمد الدمنهوري. وإلى مرافعتي العامة التي تدينه أيضاً بالتجارة بالممنوعات طبقاً للدلائل التي قدمت أيضاً إلى سيادتكم والتي تؤذي حياة العامة. ولا أطلب سوى العدل سيدي وهو كما تنص المادة رقم. من قانون العقوبات وهو الإعدام شنقاً.
وتمت المرافعة وحكم على عاصم. مالك: أنا عارف إنه مش وقته بس أنا بحبك يا جميله وطالب إيدك للجواز. جميله: أنا مقدرة ده جداً ومش هكذب عليك إني أعجبت بيك. بس قلبي مبقاش فيه مكان للحب. أنا حتى مش قادرة أحب نفسي. أنا آسفة. مالك: ابدأي معايا من جديد. جميله: يمكن لو كنت شوفتك في ظروف أفضل من كده كنت هبقى أسعد إنسانة في الدنيا. حالياً بطلبك ليا دلوقتي. طاهر: وأنا يا جميله. جميله: كنت حياتك من غيرنا عادي كأننا مش موجودين.
جميله قلبها تعب ومحتاجة تتعافى. ثم نظرت إلى مالك في صمت وقلبها يحترق ثم رحلت. "أحببت ولاكن لم يكن لي نصيباً من الحب. التقينا في الوقت الخطأ." هذا ما كنت أقوله لنفسي باستمرار. ربما في يوم من الأيام بعد سنوات من الآن. سنلتقي في مقهى في مدينة بعيدة في مكان ما. ويمكن أن نعطي أنفسنا فرصة أخرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!