الفصل 1 | من 34 فصل

رواية لا تخافي عزيزتي الفصل الأول 1 - بقلم مريم الشهاوي

المشاهدات
22
كلمة
1,901
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

سمع صوت بكاء يأتي من غرفة المستودع. اقترب من باب الغرفة بفضول، وعندما تأكد من الصوت طرق على الباب. "في حد هنا؟ وسرعان ما عم الهدوء ولم يسمع شيئًا من هذا البكاء. مد يده إلى الباب وحاول فتحه، لكن وجده مغلقًا. وتفاجأ بصوت سيدة المنزل. "رحاب هانم": بشمهندس يزن والدتك سألت عنك. توتر يزن وقال متسائلاً: هو في حد جوه المخزن؟ علامات الدهشة أصابت وجه رحاب، وظهر على جبينها آثار الغضب لفضول هذا الفتى. وقالت: لا... بتسأل ليه؟

يزن بشك: سمعت صوته... أو كان بيتهيألي! ابتسمت رحاب وهي تنظر إليه بانزعاج: لا أكيد بيتهيألك. استأذن بالرحيل واعتذر لاستفساره المبالغ فيه، ثم ذهب لوالديه. كان بين والده وزوج رحاب شراكة عمل، ودعاهم زوج رحاب لتناول العشاء معه. جلس يزن بجانب والدته "يسرى" التي لاحظت تغيره. وتكلمت: مالك؟ حاسك مش طبيعي! كان يزن شاردًا وهو يفكر في ذاك الصوت. هو لم يكن يتهيأ له قط... سمع الصوت جيدًا. كان بكاء فتاة! قطعت أفكاره صوت

أمه وهي تناديه مرة أخرى: يزن.. إيه مالك مش على بعضك! تكلم بيقظة مما كان يفكر به: ها... لا لا مفيش حاجة.. أنا كويس. تكلم زوج رحاب "شريف" بسعادة: أعتقد أن الصفقة دي هتكون ناجحة مية في المية. حطينا فيها كل جهودنا. بادله الابتسامة والد يزن "عبد الله" قائلاً: إن شاء الله تكون ناجحة. تعبنا جدًا بسببها. وكمان السنة دي تخرج البشمهندس يزن وهيشتغل معانا. عارف إنه هيرفع راسي. تبسم يزن بفخر والده به. فكان قلبه يضحك مثل طفل صغير.

نظرة أبيه له بها لمعة من الفخر، وهذا أفضل شعور ينتاب قلب الابن عندما يفتخر به والداه. كانوا يتحدثون عن العمل. وبعد مدة لفت انتباههم شاب وفتاة ينزلون من الطابق العلوي. حيث قامت رحاب من جلستها لتقدمهم: أقدم لكم ولادي يارا ومصطفى. تقدم كلاهما وألقيا التحية على ضيوفهما بكل أدب ورقي. وجلسا في صمت تام. تكلمت رحاب بفخر أيضًا لأولادها مثلما رأيت حديث عبد الله. وأصابها بعض من الغيرة: دكتور مصطفى طب أسنان ويارا هندسة.

تبسمت والدة يزن "يسرى" بحب قائلة: بسم الله ما شاء الله. حفظهم الله. يارا جميلة وهادية ربنا يحفظهالك. فرحت رحاب لحديثها فبادلتها الابتسامة. تتكلم بتكبر: أكيد هتبقى جميلة لمين؟ ... ما طلعت لي. أنا لما بمشي جنبها ببان أختها ومحدش يصدق إنها بنتي. يضحك الجميع لحديث رحاب. عدا يارا كانت تجلس كالدمية تفعل ما قالته أمها صامتة تمامًا لا تبوح بشيء. وتتمنى أن تنتهي من هذا السجن وتذهب إلى غرفتها.

فأصبحت أمانها الوحيد غرفتها في هذا البيت الملعون. الخالي من أي سعادة. فهم جميعًا يتصنعون السعادة. لم تكن هناك أي تعابير واضحة على وجهها. وهذا ما أثار قلق يزن. وسأل نفسه وحدثها: "هل هي التي كانت تبكي؟ "... لا أكيد. نزلت من غرفة الطابق العلوي وليس هناك علامات على وجهها تدل على بكائها. وجهها طبيعي مشرق وليس شاحبًا. ولكن إذا كانت ليست هي؟ فمن التي كانت تبكي؟؟؟ كان لديه فضول هائل ولم يستطع تخبئته.

فسأل صاحب البيت الأستاذ "شريف": أنتم بس اللي عايشين هنا ولا في شخص تاني معرفتوناش عليه؟ نظرت إليه رحاب بانزعاج. وأجاب شريف بابتسامة: أيوه عندي بنتي أسيل من زوجتي الأولى اللي توفت الله يرحمها. صمتوا جميعًا. ولكن عقل يزن لم يصمت. ظل يسأله "أين هي؟ " و"لماذا لم يراها؟ فتحدث مسرعًا ليريح عقله: وهي فين؟ ليه يارا ومصطفى بس اللي شوفناهم؟ هي مش في البيت؟ زفرت رحاب بانزعاج. وكانت تريد أن تطرده خارج المنزل.

فإنه فضولي للغايه ويتعدى حدوده. فقالت له بنبرة تميل للغضب: أسيل مش بتحب تخرج من البيت. وقليل ما بتتعامل مع الناس. ومنع التواصل مع بقية العالم بسبب حالتها النفسية. ظهرت الدهشة على ملامح يزن. وكرر كلمة رحاب بذهول وبعض من الفضول: حالتها النفسية! تكلم شريف ليوقف فضول يزن قائلاً: أسيل من ساعة ما مامتها ماتت وهي فاقدة للحياة. حتى النطق مبقتش بتتكلم. ومنع الكلام مع أي شخص حتى إحنا.

وعلى الوضع ده من سنين وهي قاطعة نفسها عن العالم. تنهد يزن حزنًا ينتابه بعض الشفقة قائلاً: طب مفكرتوش تجيبوا لها دكتور نفسي يعتني بيها ويعرف يعالجها؟ تكلم شريف بندم: عاملته بقسوة شديدة وكانت بتضربه. ومش أول واحد دي. رفضت أربعة وما كانتش بتستجيب. والي شوفته إن حالتها كانت بتدهور أكتر ومش مستجيبة للعلاج. ورفضت العلاج. دا غير إن الدكاترة مش قادرين يستحملوا تصرفاتها المبالغ فيها. هي شخصيتها صعبة ومش بتتقبل أي حد.

قالت رحاب باستهزاء: متمردة زي والدتها بالظبط. جملتها أفزعت الجميع من الدهشة. فكيف لها أن تتحدث هكذا عن شخص ميت! نظر شريف إلى زوجته بصرامة لذكرها لميت. فإن الواجب هو الرحمة عليه فقط ولا يجوز التحدث عنه بالسلب لأنه ميت الآن! خافت رحاب من نظرات زوجها. فتكلمت بابتسامة وهي تحاول تشتيت الجميع قائلة: ما تيجوا نغير الموضوع. يارا بنتي ناقصها سنة واحدة وتخلص الجامعة. وتدخل كمان في المجال مع باباها وممكن... قاطع

حديثها يزن وهو يتسائل: هي بتدرس؟ ابتسمت يسرى والدة يزن لابنها وأجابته في هدوء: أيوه يا حبيبي. مدام رحاب قالت فاضلها سنة وتخلص وممكن تشتغلوا سوا أنتم الاتنين وت.... قاطعها يزن: مش قصدي يارا. أنا بتكلم عن أسيل. انزعجت رحاب من اهتمامه الزائد. وظلت تنظر إليه بتوعد. رد عليه شريف زوجها وهو يهدأ من حالته لأنه أدرك "كم هو فضولي": أسيل بنتي في فنون جميلة.

تحدث يزن بعدم فهم قائلاً: طيب أهو يعني بتروح الجامعة وبتتعامل مع الناس... تكلمت رحاب بملل من حديثه قائلة: هي بتروح الجامعة ومانعة التعامل مع الناس. بتسمع المحاضرات وتخلص مشاريعها وتروح. متخرجش من أوضتها لحد تاني يوم وهكذا. فتفاجأ يزن من روعة الحديث: بس دي تبقى حياة مملة. المفروض تخرجوها من النفسية. هو إنكم تفسحوها أو تتكلموا معاها مش تسيبوها قاعدة في أوضتها كده. هي بتسوء حالتها أكتر! ضحك أبيه "عبد الله"

وقال: مالك قلبت على دكتور نفساني مرة واحدة كده ليه. ضحك شريف أيضًا قائلًا: حسيت كده برضه. ردت رحاب بفتور: هي بتعترض لما بتشوفنا. وآخر مرة خربشت يارا وعورتها في رقبتها لما حاولت تحضنها أو تقرب منها. سحبت يارا خصلات شعرها من على رقبتها لتظهر لهم الجرح التي تسببت به أسيل. يزن كان مندهشًا وتحدث ممسكًا أنفاسه: أنتم سايبنها كده؟ هتعيش إزاي؟ هتكمل حياتها إزاي وهي في الحالة دي...

الموضوع لو تمادى مش هيبقى لصالحكم أبدًا وهتتحول للأسوأ. شعرت يسرى بعدم ارتياحهم لأسئلة يزن ابنها. الذي أثار فضوله انزعاج الجميع. هي تعرف لمَ هذا الفضول؟ ولماذا هو قلق للغاية؟ هي تتفهم ذلك ولكن هم لا. فأمسكت بيده وهي تحدثه بصوت صارم: خلاص يا يزن حبيبي كفاية. قالت رحاب بتذمر: يا ريت يسكت يزن احترامًا لأمه. محرجًا ولكن عقله مشوش تجاه تلك الفتاة "ما قصتها؟ أفاقوا جميعًا على صوت الخادمة: العشاء جاهز يا هانم.

نهضوا جميعًا على طاولة الطعام وبدأوا في الكلام وهم يأكلون. وكان مصطفى ويارا يريدان الذهاب ويكرهون تلك الزيارات. حتى أنهم لم يتدخلوا في الحديث معهم. كانوا يستمعون فقط. كانت رحاب ويسرى تخططان لربط العائلتين معًا من خلال يزن ويارا. ظنًا منهم أن هذا سيكون أفضل شيء ورابط أساسي للعائلتين. كانت يارا صامتة وغير مهتمة. فوالدتها قالت لها ألا تتحدث وإلا ستبوح بشيء ساذج مثلها. فالأفضل أن تصمت.

ويزن تائه في أفكاره كالعادة بخصوص تلك الفتاة التي أثارت عقله بالتفكير منذ دقائق فقط! ومصطفى الذي كان يدعي بداخله بأن تنتهي هذه الزيارة سريعًا ليصعد إلى غرفته ويتحدث مع صديقه "شهاب"! انتهى يزن من طعامه وذهب ليغسل يديه في المرحاض الذي كان بجانب ذلك المستودع. شيء ما بداخله جعله يذهب إلى غرفة المستودع مرة أخرى. ويسأل الخادمة: لو سمحتي، هو فين مفتاح الأوضة دي؟ تكلمت الخادمة بعدم معرفة: كل مفاتيح الأوض مع الهانم الكبيرة.

هز برأسه لها متفهمًا. وظل واقفًا مكانه يفكر. وتذكر قول أمه وأنه أزعجهم. فإن رآه أحد هنا سيشك بشيء ما. وخاصةً إذا رأته رحاب مرة أخرى ستنزعج للغاية. فإنه أدرك أنها منزعجة منه. سار خطوات تجاه غرفة المعيشة. ولكنه لاحظ جزء من ورقة خارج أسفل باب تلك الغرفة. نعم غرفة المستودع. ما هذه الورقة؟؟ نزل على ركبتيه ليأخذها من على الأرض. وسحبها من أسفل الباب. واتسعت عيناه من الدهشة مما رآه!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...