كان قاعد شارد في الكافتيريا وسط ناس معرفه، باين عليه الاندماج. مسك الفون يبص في الساعة، لقى رنات جنونية من لينا. ضاق حواجبه بتعجب. رن عليها. "في حاجة يا لينا؟ جاله صوتها متلهف. "شارف، شوفت اللي حاصل مع كاران وكامي؟ افتح الانستا وتويتر، الدنيا خربانة هناك." ضاق حواجبه بعدم فهم. "خربانة إزاي يعني؟ نزلوا صورة جديدة ولا إيه؟ "صورة إيه يا ابني!
أهل كاميليا اتقبض عليهم، والإشاعات بتقول إن كاران السبب ومنعها من السفر. وطلعوا متجوزين عرفي، وكاميليا طلعت لايف قالت إنه مهددها عشان تفضل معاه، وحاليًا حابسها في بيته." وسّع عيونه بدهشة. "كل دا حصل؟ "افتح شوف، أنا بحاول أرن على الاتنين محدش بيرد." بتلهف. "طيب اقفلي، اقفلي. هحاول أوصل لكاران." قفل معاها وفتح الفون. شاف البوستات، والهاشتاجات اللي نازلة. حرفيًا كاران بقى تريند رقم واحد في مصر.
الكل بيلوم على كاميليا، لكن مش عشان هي غلط! عشان كانت مع واحد زي دا، مدلل فاسد. دي فايدة إنك تبين إنك أسوأ مما يتخيل الجميع، ملكش حدود. الكل متوقع اللي هتعمله، ومطلع الطرف التاني بريء. فهم شارد بفهم للي عمله كاران. حتى وهو بيعمل كدا، كان قاصد يبين إنها بريئة، وإنه جاي عليها. كان قاصد يطلعها مظلومة هي وأهلها. يطلع نفسه الشرير الأول والأخير، يشيل كل اللوم عنها. بس.. برضه يزعلها!
كاران هيفضل كاران، يأذي بإيد ويطبطب بالتانية. رن عليه كذا مرة لحد ما رد عليه أخيرًا. "فيك؟ "موجود." قالها وهو قاعد في عربيته، قدام فيلا وادي، عيونه على الفيلا، المكان اللي جواه كاميليا. "عامل إيه؟ "كويس.." ابتسم بغرور. "وباركلي، ضمنت إدارة الشركة." شارف بدهشة. "تديرها؟ بعد كل اللي حصل؟ يابني أنت مشفتش أسهم المجموعة نازلة إزاي؟
البراند بتاعك قيمته التسويقية في الضياع، الأكونتات بتاعتك عليها هجوم رهيب والمتابعين بتوعك قلوا الضعف." فهم بإعجاب. "وخطيرة برضه كامي.. مش سهلة." "دا اللي هامك؟ مجلس الإدارة مستحيل يوافق إنك تمسك الشركة." "دا كلام سابق أوانه بكتير، كل دا هيهدى." "أنت إزاي بارد كده؟ "يعني هي أول مرة أسبب مشكلة للمجموعة؟ "لا بس، المرة دي قفلت كل السكك مع كاميليا.. إيه نويت تسيبها خلاص؟ معتقدش.. لو كده مكنتش هتبقى حنين عليها!
شايفه حنين عليها؟ بعد كل اللي عمله؟! هو أكتر واحد عارف إن كاران ملوش حدود في أذيته. لما بيتوجع بيحب يرد الوجع أضعاف أضعافه.. بيحب يحرق. كاران لسه عايز كاميليا ومش فاهم هيعملها إزاي بعد كل اللي حصل بينهم! بسخرية رد. "حنين؟ بتقول كده بعد ما فضحتها! "كان عقلك فين وأنت بتنزل البوست ده؟ الباقي وهين هتعرف تصلحه، لكن دي صعبة أوي. ومنساش إنك دخلت أهلها في الموضوع، هيقفوا في وشك." بلا مبالاة. "اللي طلع معايا بقى.."
جاله نوتيفيكيشن أن لينا بترن. اتنهد. "كلم لينا طمنها، مفيش مناهدة أكلمها." "تمام، هسيبك دلوقتي." قفل معاه ورجع يبص للفيلا تاني. بص لساعته، كانت عدت وحدة الليل. نزل من العربية، وقف ماسك باب العربية لثانية، بيبص للأرض بتفكير وتردد. قبل ما يقفله ويروح ناحية الفيلا. فتح الباب ودخل. لمحها لسه قاعدة مكانها من الصبح، ضامة رجليها وحاضناها بإيدها وساندة راسها عليهم.
مغمضة عيونها نايمة. بطئت خطواته وسكنت لما لمحها نايمة. قرب بهدوء منها لحد ما وصلها. وقف قدامها، نزل بطوله لحد ما وصل لوشها. ملامحها ساكنة.. باهتة.. فاتنة! من زمان مشافش كاميليا بالهدوء ده. آخر فترة وهي دايمًا ملامحها متحفزة. ابتسم بسمة لطيفة وهو بيمد إيده يشيل شعرها اللي محاوط وشها، رجعه ورا ضهرها. ناعم وطويل.. المفضل ليه. بيحب يلعب فيه.
اشتاق للحظاتهم سوا، لما كانوا سوا. أكبر همه هيشوف كاميليا امتى وهيسيبها امتى، ليه وقت النوم مش بيقضيه معاها. اشتاق تعجبه فورمة شعر فيجيب فيديو يسهر عليه بالساعات يحفظ خطواته عشان ينفذ التسريحة على شعرها. يسهر يعملها شوبينج أونلاين، تصحى كل يوم على طلبية مع رسالة 'حاسس دولابك محتاجهم'. اشتاق لمشاكلهم البسيطة، لما مكنش فيه سيرة فراق ولا بعد. عمره ما فكر إن هيبقى في بينهم بعد وحواجز وفروقات. ليه عمل كل دا؟
ليه مشاعرها اتغيرت؟ ومعقول اتغيرت؟ المشاعر بتتغير بسهولة كده. أومال هو ليه مشاعره لسه ثابتة، بتزيد نارها مبتهداش! لمح السلسلة اللي جايبها على شكل فراشة متغير مكانها على رقبتها، من حركتها الكثيرة. الفراشة محطوطة عند كتفها العريان لأن كتف البلوزة الواسعة اللي لابساها نازل شوية. مال براسه يبوس مكان الفراشة تمامًا، يبوسها من غير ما يلمسها.
عالم كاران منفتح أوي، لكنه عمره ما فكر يتعدى حدوده معاها. كان شايفها أغلى من كده، مهيملكهاش بالطريقة دي. زمّت من حركته لكنه فضل مكانه، قريب من رقبتها بيشم في عطرها، هوسه بيه ملوش حدود. ناعم زيها. حست أخيرًا بتقل على كتفها، وخنقة. بينما ريحتها أقصى ما يدمنه، ريحته أقصى ما بتخنقها! فتحت عيونها وبصتله. اتفزعت أول ما شافته بالقرب ده منها وانتفضت لورا. اتعدل في وقفته فورًا وحط إيده في جيوبه بثبات.
لمّت شعرها كحكة عشوائية وهو عيونه عليها، بيتابع كل حركاتها. عدلت بلوزتها ولبسها وقعدتها. بص للأكل اللي كان سايبه. حتى في غضبه رحيم.. في وجعه مهتم. "مأكلتيش ليه؟ تجاهلت سؤاله وسألت هي. "جاي ليه؟ بص حواليه بسخرية. "وبيقـولوا إنه بيتي! وقفت هي بتسرع عشان تمشي. مسكها من كتافها ورجع قعدها تاني. "مش هتمشي من هنا." "هتحبسني ولا إيه؟ "مش على أساس إني حابسك يا حرام. مش هـ! عجبتني حركة اللايف دي، هي دي كامي.. فتات."
بصتله بنوع من الكراهية، جواها مشاعر مختلطة كلها بتدل على بغضها ليه. "أقل حاجة تتعمل معاك." "بس جابت نتيجة حلوة زي ما انتي عايزة، المجموعة مقلوبة والسوشيال كله بيهاجمني.. كله شايف إن اللي حصلك من تدبيري." "يعني دا مش حقيقي؟ قالتها بسخرية. قال بحزن مصطنع وهو بيزم شفايفه. "آه بس ليه القسوة دي؟ كلامهم صعب أوي يا كامي.. ضايقني! بصتله بسخرية ومردتش. كمل.
"عمومًا متقلقيش على أهلك، مامتك هيتقال إنه بلاغ كيدي، والسفارة هتطلع بيان عن أنهم عارفين باحتجاز السفير للمقتنيات." بمرارة. "كنت مخطط لكل حاجة، من امتى بقى وأنت بتخطط إزاي هتآذيني؟ "أنا مبخططش يا كامي، الآذية بتيجي في لحظتها. أنا مش زيك بدبر من وراكي إزاي أطعنك، أنا كنت برد على أذيتك ليا." صرخت فيه بعدم تصديق. "بترد على أذيتي؟ أنت مسمي اللي عملته أذية وبتشبهه بعملك؟
إنك تجيب أسرة كاملة في لحظة الأرض دي هتجيبها بيا وأنا.." قاطعها بزعيق هو كمان. "وإنتي إيه؟ كملي.. أنتي ليه بتشوفي اللي بعمله بس، مبتشوفيش عمايلك وتأثيرها على اللي حواليكي.. تأثيرها عليا و.." كمل بصوت ضعيف حاول يداريه. "وأنا في كل مرة ببقى خلاص أديتك الأمان، مرتاح إنك معايا برضاكي، رجعتيلي.. ببدأ أثق فييكي وأغمض عيني براحة، ألاقيكي رجعتي تطعنيني تاني.. وتمشي وتسيبيني تاني. وكل مرة بطريقة أسوأ من اللي قبلها.
أنتي قولتيها زمان، متلومنيش على رد فعلي، أنت متعرفش شخصيتي رد فعلها إيه.. بتزعل إزاي.. بتغضب إزاي، بتعاقب إزاي. وإنتي متعرفيش أنا لما بتآذى ويتضحك عليا برد إزاي." "أديني جربت.. وعرفت، واتعلمت الدرس، مش هكررها، مش هقف في وش كاران وادي دي، مش هقرب من كاران وادي تاني، بس كاران وادي كمان طريقه ميقطعش طريقي." رفعت راسها تكمل بكبرياء. "خلصنا خلاص يا كاران.. خلصت حكايتنا."
شافت التوهة في عيونه، كأنه بعد كل اللي حصل عنده أمل؟ "متقولش إنك لسه عايز نكون مع بعض؟ نكمل وكأن مفيش حاجة حصلت؟ هز كتفه بجهل. "ليه لا؟ إيه يمنع؟ رددت. "إيه يمنع؟ قصدك إيه ميمنعش! بقى في بينا مسافات يا كاران، أنت شلت مني وأنا شايلة منك.. آذيتك وآذيتني، شهرت بيا وشهرت بيك، وخلصت خلاص. قفلناها سيرة." عارف إنها مفروض تكون خلصت، بس هو مش راضي. مش هيسمح. مش مستوعب إنها خلصت!
لكن وإن كانت خلصت، مش هيسمح تمشي قبل ما يلوم.. يستنكر الفعلة دي! لما جابت سيرة التشهير افتكرها. شاور على نفسه بعدم تصديق، يقول بغرور متأصل فيه. "بتقولي إنك كنتِ معايا وأنتي مش طيقاني أنا؟ كرهاني أنا؟ كاران وادي؟ اللي العالم كله بيحسدك عليه؟ اللي جايب العالم كله تحت رجليكِ.. اللي خلى العالم كله يحسدك.. يتمنى يكون مكانك. بتقولي إنك بتحسي بإشمئزاز!
قرب منها وكأن الكلام بيتردد في عقله بتكرار، بيزيد من جنونه. حاوطها من وسطها يلزقها فيه. "وعايز أشوف القرف ده على ملامحك وأنتي في حضني، وريني إزاي مش طيقاني." يمكن وقتها يصدقها، يقدر يبعد لما يشوف دا منها، يقدر يقدم عذر لفراقهم، اللي لسه مش قادر يتقبله! حاولت تزقه وهي بتصرخ. "أوعى، أبعد." لسه متمسك فيها. مش عايز يسيبها. شدها حواليها مبقتش عنيفة، ارتخت إيده، ضمها كويس، سند براسه بتعب على كتفها. صوته وصلها مخنوق.
"مش طيقاني أنا يا كاميليا؟ من امتى؟ إزاي؟ وليه؟ ليه مش طيقاني؟ مبقتيش حباني؟ وأعمل إيه؟ لو مشيتي! كمل وكأن الفكرة بتطارده بأنفاس مضطربة. "هعيش من غيرك إزاي؟ انتي هتقدري تعيشي من غيري؟ من غير كاران؟ ضايعة وهو بيتكلم، صوته الخافت.. سكونه. الأجواء اللي من حواليهم، حسستها وكأنهم رجعوا لزمان أوي. هي كمان سكنت للحظة بين إيده، تتنهد بتعب. تفكر بجدية أن لو هما زمان، وفي لحظة زي دي، كان يمكن تكون هي اللي مكانه، منهارة كده!
لكن دلوقتي مش منهارة.. في جمود غريب محاوطها، مستغربة إنه مش حاسس بيه بعد كل اللي عملته فيه وعمله فيها! كمل. "أنا مش هقدر، أبعد وأتفرج عليكي من بعيد، أشوفك عايشة حياتك ولا على بالك من غيري، أشوفك مع غيري! هز راسه بـ "لا" كام مرة على كتفها ينفي. "وأنا أقتلك وأدفنك مكانك هنا.. في بيتي أنا، ولا أسمح تكوني لحد من بعدي يا كاميليا.." صرخ فيها وهو بيشد من ضمه ليها. "فاهمة؟
مردتش. سابته طلع كل اللي جواه، لحد ما وصل لأقصى لحظات ضعفه. وزقته، فـ عرفت تبعده. انهياره وضعفه اللي كان مطلعه وعينه بعيد عن عينها وهو متخبي فيها، راح. جمدت ملامحه من تأنيب نفسه من تاني. وقف وقفة كاران وادي مغرور، مبالي.. كأنه رجع لسنين ورا. الشاب المتنمر.. اللي مفيش حاجة بتهزه، بارد.. وجامد. كاران قبل ما يشوفها ويقابلها، عرف بعد ما قدم كل أوراقه، أظهر إنهياره ومتعاطفتش، إنها مش هتكمل.. فمش هيقل من نفسه أكتر من كده.
"باباكي معاه أسبوع عشان يقدر ينزل مصر، مامتك هتقدر تطلع بعد بكرة ومش هينفع تروحي تشوفيها قبل كده. البيت فيه حراسة وبعدت عنه كل الصحفيين، عايزة تروحيه براحتك، عايزة أحجزلك تكت لأمريكا براحتك." "أنا هتصرف.. هعمل اللي أنا عايزه." "طول عمرك بتعملي اللي انتي عايزاه، بتوصلي للي عايزاه." أداها ضهره، لسه هيمشي وقفته صوتها. "أتمنى تنساني يا كاران، تبعدني عن تفكيرك ومتحاولش تقرب مني تاني. اكتفي باللي عملته."
وقف مكانه وهو لسه مديها ضهره، بيسمعها قبل ما يبتسم بسمة خفيفة على جانب وشه.. ملهاش معنى. ويمشي من غير رد. وهي اتنهدت.. براحة؟ اتكتبت النهاية ليهم؟ زي ما أتمنت؟ وإن كانت بطريقة أقسى مما خططت. مبسوطة إنها ردتله القلم، بدل ما كانت هتمشي مقهورة، مشت وهي محتارة، ظالمة ومظلومة.. الدور اللي يليق بيها، وعليها. في قصتها مبتحبش تكون سايبة الأثر، أو عليها الأثر. حبها.. وحبته. ويمكن لسه في حب، بس الحب مش دائمًا بيكون كفاية.
***** أمتى لينا عرفت إنها اتغيرت؟ إنها فعلًا حطت حدود لمشاعرها مع كاران. إنها هتتعافى من حبها المرضي لكاران. لما تتحط في موقف زي اللي هي فيه دلوقتي وتقول لا. لما كاران يرجع لها، والمرة دي زي ما أتمنت، صفحته مع كاميليا تكاد تكون اتقطعت.. اتحرقت. الأمل أكبر مما تتصور، فرصتها أكبر مما تتخيل. كاران جاي وناوي، نظرات في عيونه اشتقتها. كاران القديم. لما كان في حاجتين بس بيهمه في حياته: هي وشارف.
كاران اللي قدامها هو كاران قبل ما تيجي كاميليا. اللي ياما أتمنته. كاران جه، مد إيده مجازيًا ليها، فرصتها الذهبية. لكن عقلها مع شارف، جت اللحظة اللي تكون مع كاران وتفكر في غيره! هي.. لينا! لأول مرة تكون جنب كاران من زمان وبتواسيه كصديقة وبس، مش بتبين الحزن ومن جواها بتتمنى يبعدوا بجد. لأول مرة تكون خايفة على علاقتهم! انضم شارف ليها. مش قالوها؟ الطرق مهما هتوديهم هتجمعهم. لينا بتبصله باهتمام.. بانتباه وهو مديها الطناش.
كل اهتمامه مع كاران بيتكلموا ويهزروا سوا. لحد ما نطقت هي تقطع كلامهم. "كاميليا سافرت النهارده." بصلها كاران بلا مبالاة للحظة قبل ما يرجع يكمل كلام مع شارف. "النهاردة يبقى كمل شهر كامل من غير كاميليا. ما الحياة بتتعاش أهي من غير كاميليا. أومال هو كان مكبر الموضوع ليه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!