تعالي.. فتح باب العربية لكاميليا ومدلها إيده، مسكت إيده ونزلت من العربية. بص للمكان حواليه بتفحص، صرح ضخم ليه نفس اسم مدرستهم، خاص بيهم.. أمثالهم. دخلوا سوا الجامعة، الوشوش مألوفة، فيه ناس جديدة عليهم، بس هيفضل الكل عارف كاران وشلته. حاوط وسطها فحاولت تفك إيده: "كاران مش وسط الناس! مهتمش بكلامها وهو مكمل طريقه، بَعد النضارة عن عيونه لما وقف قدام كليتها 'هندسة'. ظهر على ملامحه الضيق: "مش هتغيري رأيك برضوا؟
"أتكملنا في الموضوع دا كتير، دا كان حلمي أنا وكامل ولازم أحققه." مد شفايفه بأمتعاض: "وكنت عايزك تكوني معايا." دخل كاران 'إدارة أعمال' كشئ بديهي لوريث أمبراطورية العيلة، ولأن الثلاثي مبيفترقوش، تبعوه لينا وشارف. "ما أنا معاك أهو! سحبت نفسها من بين إيده: "سيبني أدخل بقى." "شوفي هتخلصي أمتى وكلميني، هستناكِ."
هزت راسها بتمام ومشيت، فضل متابعها لحد ما أختفت من قدام عيونه.. وهو مش عاجبه المسافة اللي أتحطت بينهم دي، أختلاف الأماكن، وبُعدها عنه وإن كان لساعات! ومشى وهمسات حواليه معتادة: -دا كاران وادي ابن عيلة وادي، أكبر مستثمرين للجامعة هنا ومدرستنا، المعلقة الدهب لكل معالق الدهب." -طالاما وصل هنا أستنوا الفاعليات اللي هتحصل، كاران مبيعديش أسبوع غير لما يعمل حوار." -بس مين البنت اللي معاه دي؟
-كاميليا البنت الوحيدة اللي وقع ليها ومعرفش حد قبلها ولا بعدها لحد دلوقتي، بيقولوا بيموت فيها ومبيفرقهاش لحظة واحدة من ساعة ما أتعرفوا على بعض." -محظوظة بابن وادي، شهرة وفلوس ووسامة ونفوذ وجنون! **** قرب من كافتيريا قدام كليته، لينا قاعدة باين عليها الملل وهي بتاكل وشارف ماسك فونه بيلعب فيه. قرب من لينا بوشه ياكل من إيدها. بصتله بتفاجئ باسها من خدها وبمرح: "وشك مقلوب لية كدا؟ أبتسمت ليه وهي بتقرب الأكل منه بحنان:
"مفيش كنت سرحانة." تدخل شارف بسخرية: "وصلت كاميليا؟ أطمنت عليها وقولت لزمايلها محدش يضايقها." "وصيتها تخلص كل اللي في اللانش بوكس." بعد عن لينا ورمى نفسى بإهمال على كرسي جنبهم وقلب عيونه بملل: "نانانا، very funny." شارف: "خلي بالك أنت كدا رايح لسكة مفهاش رجعة مع كاميليا، أتقل يابني بدل ما البنت بعد كدا هتستغل تأثيرها عليك وتمشيك على مزاجها."
"أنا مفيش حد يقدر يمشيني على مزاجي، وقفلوا بقى السيرة دي مش كل مرة نفس الحوار! لينا: "أضايق." شارف: "شكلنا دوسنا على الجرح." "أفضلوا غنوا وردوا على بعض كتير كدا، أنا ماشية." لسة هيقوم سكتت لينا إيده، بص شارف لإيدهم للحظة قبل ما ينتبه لكلام لينا: "خلاص هنسكت.. أقعد بقى." قعد تاني وبدأوا يتكلموا سوا. بص كاران لساعته وفتح فونه يبص فيه: "كاميليا مفروض خلصت." لسة هيقوم سأل شارف بتعجب: "عرفت منين يابني؟ هي كلمتك؟
"معايا جدولها." ببساطة، قالت لينا بدهشة: "دا أنت مهتمش تجيب جدولك! وبعدين لية كل دا؟ شاورلهم باي، ملس على خد لينا بلطف وهو بيعدي من جمبها ويمشي. قال شارف وعيونه على ضهر كاران: "قولتلك ومصدقتنيش، الموضوع بيكبر معاه لأكتر من حب وعشق وكلام من دا، بيتحول لهوس." "أنت مكبر الموضوع بس، عادي يهتم هي برضوا حبيبته وفي جامعة واحد وعايز ينسق ما بين مواعيدهم." ريح ضهره: "بكرة هنشوف.. مين معاه حق."
عند كاميليا، خرجت من كليتها وهي ماسكة الفون تطلع اسم كاران قبل ما تخبط في حد. رفعت راسها تعتذر. لحظات مرت وهما بيبصوا لبعض. "كاميليا؟ "يوسف! هزوا راسهم بعدم تصديق: "مش مصدق إني شوفتك بعد السنين دي كلها، متعرفيش سألت عنك قد إيه في أمريكا كل معارفنا وأصحابنا، لية أختفيتي فجأة؟ "بلوم." "أنا اللي اختفيت؟ ولا أنت! بعد وفاة كامل سبت نيويورك كلها." كملت بغصة: "سبتني." "بألم."
"بابا نقل شغله وهما شافوا وقتها إنها فرصة علشان انسى، أنتي عارفة كامل كان بالنسبالي إيه." يوسف كان صديقها هي وكامل، الضلع الثالث ليهم، أقرب حد ليها بعده، عاش طفولته كلها معاهم قبل ما يختفي بعد وفاة كامل ويمكن دا اللي زود من سوء حالتها، أن الأتنين أختفوا سوا. هزت راسها بتفهم، كمل هو: "متعرفيش أنا مبسوط قد إيه إني شوفتك هنا." بص لفوق، اسم الكلية ولمعت عيونهم سوا: "لسة فاكر؟ إتنهد بحرارة:
"ولو مش فاكر مكنتش هبقى هنا يا كاميليا، هندسة كانت حلمنا سوا." أدمعت عيونها فقرب منها يمسح وشها بحنان، مقرب لدرجة مستلطفهاش نهائيًا. كاران اللي جـه من بعيد ولمحهم، أزاي كاميليا رافعة راسها وبتبص للشاب دا بنوع من الحنين والشجن.. أندفع بخطواته ناحيتهم، نطق اسمها وهو بيمسك إيدها يسحبه ليه بنوع من القوة: "كاميليا." بص ليوسف بهجوم: "مين دا؟ وأزاي تقربي منه بالشكل دا؟ تدخل يوسف يحاول يفك إيده عنها: "متمسكهاش كدا."
زقه كاران بعنف من صدره يرجعه خطوة لورا ونطق من بين اسنانه: "متدخلش بيننا." ورجع يبصلها: "قولتلك دا مين؟ مستناش ترد مشى بيها: "تعالي معايا." وصل بيها ناحية العربية فتح الباب ودخلها ورزعه ورا، لف يركب وبصلها مستني تفسير. بصت هي قدامها بعصبية وكتفت دراعتها بعناد: "هستنى كتير؟ "أنت مستني إيه بعد أسلوبك واللي عملته دا؟ مية مرة أقولك فكر قبل ما تتصرف، أسمع قبل ما تتكلم أو تضرب، إيدك دايمًا مستعدة." "لا والله!
أشوف واحد ماسك وشك بكفوف إيده ولازق في حضرتك ولحظة وتبقي في حضنه وأستنى تفسير! "أه تستنى.. تستنى لحد ما أعرفك عليه وأقولك دا يوسف صديق طفولتي أنا وكامل، قابلته بالصدفة بعد سنين، فطبيعي يبقى في حنين." "حنين دي تبقى.." كتم باقي جملته ورجع يبص قدامه يحاول يهدأ، كل اللي قالته حلو وجميل.. بس مش مبرر! "أي إن كان أنا محذرك إن متخليش حد يقرب منك.. ياما متلومنيش على رد فعلي." "بص أنا بتكلم في إيه وأنت في إيه!
كاران روحني.. روحني علشان أنا مصدعة وعارفة لو أتكلمنا من هنا لبكرة لا هتفهمني ولا هتغير من تصرفاتك." شغل العربية: "لا أروحك إيه، تقوليلي بالتفصيل إيه اللي حصل في يومك بالظبط، قابلتي مين وحصل معاكي إيه.. وجدولك نزل ولا لسة؟ يمكن أهتمامه بأدق تفاصيلها، أستماعه الشغوف ليها اللي بيخليها بتحب دايمًا تتكلم، وبتعدي بعض التصرفات المستفزة اللي بيعملها.. خلصت كلامها بـ:
"يوسف كمان دخل هندسة، بس بفضلك ملحقتش أتكلم معاه ولا أعرف عنه أي حاجة." "إقرار." "ولا هتعرف." بصتله بعدم فهم، ليقول بإستنكار: "إيه في إيه؟ ناوية على حاجة غير كدا؟ "أنا مش هفضل وحيدة أكيد يا كاران، ومش هيفضل في حياتي حد غيرك أنت ولينا وشارف." -مش كنتي بتحبي الوحدة؟ وبعدها أكتفيتي بينا؟ "قراراتي أتغيرت، ثم.. أنا في مكان وأنتوا في مكان، لازم أكون أصحاب في مكاني الجديد." "'just girls' يا كاميليا." "'بنات فقط'." "بنات؟
في هندسة! هز كتفه ببراءة: "مش غلطتي، أختيارك." بصت قدامها: "سـوق يا كاران.. سـوق." "تحبي نتغدا سوا؟ في مطعم فتح جديد وكنت عايز نجربه سوا." بخمول: "مرة تانية، مش قادرة دلوقتي." هز راسه بتمام وجواه نوع من الضيق، مش بيحب حاجة تغير تخطيطاته، لكنه هيتفهم.. المرة دي وبس. **** تاني يوم كانت قاعدة في المدرج وماسكة الفون بتلعب فيه، حست بحد بيقعد جنبها. رفعت راسها لما حسته بيبصلها وبتفاجئ: "إيه دا يوسف، مبسوطة إني شوفتك تاني."
"ملحقناش أمبارح نكمل كلام بسبب الزوبعة اللي جت علينا دا، بالمناسبة مين؟ حاسس وشك مألوف." "كاران وادي، لو متابع أخبار فهو وشـه كل يوم في صفحة الحوادث والفضايح." ضحك بخفة: "وأنتِ إيه اللي موقعك مع واحد زيه بس! وأنتي طول عمرك هادية." إتنهدت بحرارة: "الحب." بصتله بلمعة عين: "هو مجنون حبتين تلاتة، لا كتير الحقيقة وعصبي ونرفوز وبيموت في المشاكل والخناق، وعنده مشاكل في الغضب والهمجية بس." لسة هتكمل قاطعها:
"متأكدة بعد دا كله في صفة حسنة ممكن تقوليها تشفعله." صحكت بخفة: "الحقيقة لا.. بس هو طيب وحنين وبيحب بجد.. وبيهتم." حركت إيدها بعشوائية: "مكس غريب مش هتفهمه، بس حلو." "المهم تكوني مبسوطة معاه رغم إني مستلطفتهوش أوي ولا تعامله معاكي ولا تصرفاته." "بص هو غيور موت، غير كدا كله تمام، فلما شافنا سوا بقى جته الحالة." هز راسه بتفهم، دخل الدكتور في اللحظة دي وسكتوا. خرجوا سوا: "وراك حاجة؟ "لا."
"تعالى معايا أنا رايحة لكاران، هعرفك عليه المرة دي منها نصلح سوء الفهم اللي بينا وأعرفك على لينا وشارف." "مين دول؟ "أصحابنا." "من عينته؟ ضحكت: "أجن منه." بإستنكار: "وأنتِ إيه اللي وقعك وسط الناس دي بس! إتنهدت و.. قاطعها بسخرية: "الحب عرفت." رنت على كاران مردش، بعتتله رسالة: "أنا قدام كليتك أنت فين؟ بعتلها رسالة: "أنا في محاضرة." بصت ليوسف: "في محاضرة.. بقولك إيه أنا مأكلتش من الصبح تعالى ناكل لحد ما يطلعوا." "أوك."
"في كافتيريا هنا و.." قاطعها: "لا لا محبيتش أكل هنا أحنا نطلع ناكل برة." طلعوا مشيوا سوا، بعدها بلحظات خرج كاران من كليته جري بعد ما ساب المحاضرة لما شاف رسالته. بص حواليه وملقهاش، فمسك فونه و.. قعدت في مطعم قريب من الجامعة، مسكت فونها اللي بيرن وردت: "كاران." "أنتِ فين؟ أنا قدام الكلية." "أنا برة الجامعة، لقيتك هتتأخر وكنت جعانة بصراحة فطلعت أكل لحد ما تخلص." "تمام ياحبيبي تحبي أجيلك؟
"لا أطلع كمل المحاضرة ولما تخلص كلمني." "اوك." لسة هيقفل سمع صوت بيقول: "طلبتك عصير فراولة لسة بتحبيه ولا؟ والخط قفل، دا صوت رجالي متأكد إنه مألوف. حاول يرن مرة وأتنين تاني لكنها مردتش، الفون كان سايلنت وهي إتشغلت في الأكل.. ضغط على الفون في إيده بعصبية وهو رايح ناحية عربيته، بيحاول يرن عليها بس مفيش رد. أخيرًا ردت عليه: "كاران حصل حاجة إيه كل المكالمات دي؟ "أنتي فين؟ "في ****، في حاجة؟ "خليكي مكانك أنا جايلك حالًا."
وقف عربيته بتهور قدام المطعم ونزل منها، دخل المطعم لمحها قاعدة لوحدها، بص حواليه وهو بيقرب منها. أنتبهت ليه ولحالته بقلق: "في إيه أنت كويس؟ أخد شنطتها وحاجتها وسحبها وراه: "تعالي معايا." "في إيه طيب؟ مردش، ركبها العربية وساق بيها بسرعة: "مين كان معاكي في المطعم؟ تجاهل كل أسئلتها وخرج سؤاله فجأة: "يوسف." وقف عربيته فجأة على جنب الطريق ولف يبصلها يزعق فيها: "أنا مش لسة مكلمك في الحوار دا من مفيش؟
مش لسة محذرك إنك تقربي منه أو من غيره؟ لحقتي تنسي." "فكرتك بتهزر، ما دا مش كلام عاقلين." "وأمتى كنت بهزر! تعرفيه من أمتى دا علشان تخرجي معاه وتصاحبيه من أول لحظة تشوفيه فيها، ويعزمك على غدا كمان، تعرفيه أمتى علشان دا كله." "قولتلك إنه.." "متقوليش حجتك السخيفة دي، صديق طفولة إيه اللي بعدتي عنه فوق العشر سنين ولسة فكراه وفاكرك، كاميليا نقطة ومن أول السطر.. مفيش كلام مع الولد دا تاني ولا مقابلات.. مفهوم؟ ربعت درعاتها:
"ولو قولت لا؟ بصلها بتفاجئ، أول مرة تقول لا، تقف في وشه، تعارضه في قرار يقوله! بصتله: "مقولتليش، هتعمل إيه لو قولت لا؟ مبعدتش عن يوسف ولا غيره، وعملت اللي أنا عايزاه.. هتعبد أنت؟ "ياريت." ردد بدهشة.. صدمة.. "ياريت! جابت سيرة فراق.. بتتمنى فراق؟ بُعد..! ياللعبث.. منتهى العبث. يتبع... لـ زينب -سمير
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!