لينا مبتحرمش، حتى بعد اللي سمعته جت، لسة بتدي أعذار، ناوية تكمل، ناوية تعدي! -كاران هنا؟ ردت الخدامة وهي بتوسع ليها طريق: -أيوه في البسين. محتاجتش حد يوجهها، هي حافظة قصره زي ما عارفة كل حاجة عنه. دخلت حمام السباحة الخاص بيه، لقيته قاعد في الحمام ساند على طرفه ومرجع راسه لورا مغمض عيونه وفارد درعاته حواليه. قربت لحد ما وقفت وراه. نزلت على ركبها. مدت إيدها تمشي بطرف صوابعها على ملامحه من بعيد من غير ما تلمسه.
شم ريحتها. عطر كاميليا اللي غيرت عطرها الخاص بيها بيه، يمكن تشبهها! يمكن يلاحظها. نطق اسمها بخمول وصوت نايم وبسمة خفيفة بتظهر على ملامحه: -كامي؟ جاله صوتها: -حد بيحبك أكتر منها بكتير، حد يستحقك أكتر ما هي تستحقك.. حد كل ما ترميه بيرجعلك.. هي بتعمل كدا؟ سألت بصوت خافت بوجع، لكن مجاش منه رد. مسمعهاش. بس كرر بنفس النعس: -كامي.. متمشيش، أنا شامم ريحك.
فتح عيونه ببطء. بص حواليه لقى لينا. ظهرت خيبة الأمل بوضوح في عيونه. شافتها. وجعتها. قال بصوت مرحب وهو بيطلع من حمام السباحة: -هاي لينا. مسكت فوطة وقربت منه. سحبها من إيدها ببعض القوة: -ميرسي. أنا هتصرف. نشف شعره وقال وهو بيمشي لبره: -البيت بيتك. هغير هدومي وأجي. قعدت تستناه وهي بتبص قدامها بشرود. نزل بعد شوية وقعد قدامها. دخلت خدامة وحطت قدامهم عصاير وتسالي ومشيت. كان في هدوء بينهم يقلق. غريب عليهم. قاطعته بـ:
-عامل إيه مع كاميليا؟ -كله تمام. بصلها ببسمة لا تمت للّطف بصله و: -رغم آخر محاولاتك إنك تخربي بيننا في إنك توصلي الفيديو ليها. وسعت عيونها بتفاجئ و: -فيديو إيه؟ حذر: -لينا.. متمثليش، كوني صريحة. قرب بجسمه منها يسألها بنبرة خطرة: -عملتي كدا وأنتِ عارفة إن كاميليا غير.. هتبعد عني مش هتسامحني زيك، مش هتعدي.. عملتي وفي نيتك إنك تخربي بينا. أبتسمت بدموع مكتومة و: -قصدك إني برخص من نفسي وبعديلك صح؟
إني مش غالية في عيونك زيها، زي دلوقتي كدا رغم كل اللي سمعته من يومين وقصدت تسمعهولي علشان تخلص مني لقيتني جيالك برجلي تاني.. بعديلك تاني. بجمود: -جاية ليه؟ -علشان في بينا كلام مخلصش. أنت يوم الكلية لما قولتلي إنك بتحبني مكنتش بتكدب، مكنتش بتهديني زي ما بتحاول تقنع الكل، كنت صادق.. صح؟ مسك وشها بكفوفه الاتنين يثبت عيونها عليه و:
-بصيلي كويس.. وأسمعيني.. الكلام دا لآخر مرة هيتقال بيننا، كانت غلطة عمري لما علقتك بيا. عارف.. كنت بعمل كدا بأنانية، كنت حابب حبك ليا وكنت بضايق لما تبعدي عينك عني. عملت كدا بطيش. دلوقتي أنا ندمان. ندمان لأني عايز أحتفظ بيكي في حياتي في خانة إنتي مش هترضي بيها.. وأنا مش هقدر أديكي أكتر منه. لينا.. في مشاعر جوايا ليكي.. ملهاش وصف، حد برتاح معاه صديقة مقربة وأخت وحاجات كتير مش بينهم إنك تكوني حبيبتي وشريكة حياتي.
شريكة حياتي هي كاميليا. وعلشانها أنا مستعد أضحي بكل اللي إنتي بتساويه في حياتي. لينا.. فوقي أرجوكي من الوهم دا. فوقي وأدي شارڤ فرصة حقيقية هو أو غيره. وأنا المرة دي مش هقرب نهائي. هبعد عن الصورة. مش هظهر قدامك غير لما تعوزيني. لما تحتاجيني بجد وتكوني في مشكلة. كانت بتسمعله ودموعها بتنزل تلقائي. كان قاصد يعمل كدا. كان أناني. ودلوقتي بكل أنانية كمان بيقولها كفاية. لعبة وزهق منها! كأن في زرار هتضغط عليه هتنسى.
بيريح ضميره؟ بيضحك على نفسه؟ ولا بيفضي نفسه من كل الألعاب علشان يفضى ليها. كاميليا.. لعبته الوحيدة والفريدة. بعدت راسها عن إيده. رجعت لورا بجسمها و: -مش عايزة أشوفك تاني. متقربش مننا أنا وشارڤ. أنت كنت أكبر آذية لينا. أنت سبب كل اللي إحنا فيه. ياريتنا ما عرفناك. هز راسه بتأكيد. معاها حق. وآه. -ياريت.
-أتمنى تدوق نفس اللي دوقتهولنا. متلاقيش راحة يا كاران. متلاقيش حبك. كل ما تحس إنك ماسكته يفلت من بين إيدك زي كل مرة خليتني أحس معاك كدا، وشارڤ يحس معايا كدا وفي الآخر أبعد عنه. -كدة. أتمنى تفضل حيران.. وخايف. أتمنى. ادتوه ضهرها ومشيت وهو باصص لطيفها بقلق. حاول ينكره وهو بيرسم ملامح اللا مبالاة وحاطط إيديه في جيبوبه. خلصت حكايته مع أصحابه؟ كل مرة يقول كدا وترجع تاني زي الأول.
صفى عقله من كل حاجة تخصهم ورجع يركز على نقطة وحدة. شغله الشاغل.. كاميليا. عمره ما فكر إنه هيتعلق بيها كدا ولا هيحبها للدرجة دي ولا أنه هيفكر يكمل مع وحدة حياته كلها. لكنه بيخطط حرفيًا لكل ثانية مستقبلية بينهم! شغفه بيها مبينضبش. عنده أستعداد يحبها العمر كله، يشوفها العمر كله. يملكها العمر كله! **** أتلعب بالنار؟
أسبوع عدى من يوم اليخت. رجعت فيها حياتهم زي زمان، كأن مفيش حاجة حصلت زي ما طلب. مبقاش في لينا وشارڤ. مبقاش في حد. هما بس. كل حاجة رجعت معاه زي زمان إلا الأمان. خاصةً ولسة في ورقة رابحة في إيده رافض يتخلص منها. قالها صريحة: 'الورقة دي مش هقطعها غير واحنا بنكتب رسمي'. عنده أمل يكملوا سوا. بيحلم. بتحبه؟ المشاعر مبتتنسيش في لحظة. بس هي مش عبيطة. في حب.. في علاقات مينفعش تكمل. علاقتها مع كاران وحدة من نوع العلاقات دي.
لمحت من ورا الستاير عربيته اللي وقفها قدام بيتها. لسة هيطلع فونه يرن. سحبت شنطتها ونزلت. راسمـة بسمة خفيفة على ملامحها. ملامح هادية بريئة. كاميليا زي ما بيحب. طلعت من البوابة كان فاتح إزاز عربيته وساند بكوعه عليه وساند وشـه. خدوده على كفه بيبصلها بعيون نعسانة بتأمل. قربت باسته من خده ولفت تركب جنبه: -هتوديني فين؟ هتعمل بيا إيه؟
يمكن مخدش باله من المصطلح، يمكن عداه بمزاجه. لكنها بقيت كلمات بتستخدمها حسب ما هي شايفة نفسها دلوقتي في حياته. حاجة بيملكها بيتصرف بيها على مزاجه. -هتعرفي بعدين. سيبيلي نفسك. أبتسمت بسخرية. كدا كدا سيباها. وصل بيها بعد شوية لآتيليه مشهور. نزل وفتحلها باب العربية علشان تنزل. بصت للمكان بتعجب و: -مش عايزة أشتري هدوم. عندي. -عايز أعمل كدا معاكي. لحظة إدراك إن عمري ما شاركتك في شوبينج ودايمًا سايب الفقرة دي للينا.
هزت كتفها بلا مبالاة. كما تريد. ودخلت معاه. قابلتهم صاحبة الآتيليه مقابلة تليق بيه. بعد لحظات كانوا في صالة فاضية فيها كنبة في وسطها قاعد عليها كاران وكاميليا براحة. شوية ودخل أربع بنات كل اتنين بيجروا علاقة هدوم فيها فساتين. ومعاهم صاحبة الآتيليه و: -دا أحدث كولكشن عندنا واعتقد فيه حاجات كتير هتعجب كاميليا هانم. بص كاران لكاميليا و: -قيسي اللي يعجبك.
وقفت تختار بينهم. شاورت على كذا واحد. أخدتهم وحدة من البنات ودخلوا سوا لغرفة القياس. شوية وطلت لابسة فستان فضي بيلمع، واخد شكل مثلث عند الصدر، مفتوح شوية عند الرجل، على جانب الوسط من الناحيتين مفيش قماش وفيه تلت سلاسل. بصلها بعيون مغوية، همس بخفوت: -مغرية. لكنه نفى بصباعه بلا: -مش هينفع لمناسبة إنهاردة. ضيقت حاجبها بتساءل و: -مناسبة إيه؟ أنت مقولتش أننا هنروح مكان. -هنحضر حفلة. كالعادة، هزت راسها بتمام.
دخلت وطلعت بعد شوية بفستان أحمر مفتوح الضهر وكله سلاسل من وراه، بحمالات رفيعة، ونازل بإنسيابية عليها. شاور لكل الموجودين إنهم يطلعوا. بصت حواليها و: -مشيتهم ليه؟ وقف وقرب منها، حاوط وسطها يميل بيها لورا شوية لكنه ماسكها بأحكام و: -مش عايزهم يشوفوا الفتنة دي معايا. بصتله برفعة حاجب و: -مش للدرجادي يعني.
سحبها تقف قدام مرايا كبيرة وهو وراها تبص لنفسها. حاوطها. كان شكلهم متناقض. هي لابسة سوارية، مصففة شعرها بأناقة. وهو لابس كاجول، بنطلون جينز وهودي وفوقيه جاكت، شعره مصفف بعشوائية. شكله عابث. ماكر. بلاير! وبدرعاته عمل علامة أكس كعادته. مغطيها كلها بجسمه. طلع الفون وأعطهولها و: -خوديلنا صورة. توثيق تاني! خدتها. ولفت تبصله و: -بكدا مفيش ولا واحد هيعجبك. زم بوقه بتأييد ولف حوالين نفسه يوصفها: -عايزاها إزاي؟
-مش عايزك فاتنة ولا خاطفة للأنفاس. مش عايزك حلوة ولا ملفتة. مش عايز عيون حد تقع عليكِ غيري. تقدري تعمليها؟ بصلها قبل ما يهز راسه بلا بخيبة و: -مش هتعرفي مهما حاولتي. -محدش بيشوفني كدا غيرك. أنا مش حلوة للدرجادي. أنا عادية جداً. مهتمش إنه يرد. هي بتبخس حقها لكنه عارف قيمتها. قرب من الفساتين يختار بينهم بتركيز لحد ما أختار واحد أزرق بأكمام شفافة. دي أبرز عيوبه. مد إيده بيه ليها و: -شوفيه.
خرجت بعد شوية بيه. بصلها وهز راسه ببعض الرضا. نادى الناس تاني إنها تيجي و: -هتلبس دا دلوقتي. كملي باقي مستلزماتهم. مشت كاميليا معاهم. شاور هو للفساتين الموجودة و: -هاخد دول كمان. عيونه أتعلقت بالفضي وطلتها بيه اللي لسة مستحوذة على عقله. **** بعد تلت ساعات كانت راكبة معاه العربية. ياما راحوا حفلات لكن.. حاسة في اهتمام زيادة شوية بـ دي؟ -البارتي دي فين وليه مهمة بالنسبالك أوي كدا؟ -في القصر عندي. -القصر!
رغم طول فترة تعارفهم عمرها ما راحت قصره. سألت بقلق: -أهلك هيكونوا موجودين؟ هز راسه بـ آه و: -هعرفك عليهم. هخلي علاقتنا قدامهم رسمي. وهستنى لما باباكي ينزل من أمريكا ومامتك تخلص المؤتمر اللي هي فيه حاليًا وهروح أتعرف عليهم معاكي. مراقب ومتابع كل تفاصيل حياتها. مبقيتش تستغرب. بتوتر: -لكني مش مستعدة لحاجة زي دي. أنت مقولتليش. مد إيده يمسك إيدها و:
-الموضوع مش مستاهل. دول أصحابنا ومعارفنا اللي بتشوفيهم في كل مكان معايا. وبابا وماما متقلقيش منهم. هتحبيهم أوي أنا واثق. -أنا قصدي إنك تعرف علاقتنا ليهم. -كدا كدا عارفين. الكل عارف. أنا مش مخبي حاجة. الإنستا وكل مواقع التواصل هو مش سايبها. أصلًا علاقتهم معروفة للكل. حفيد عيلة وادي والأرتباط اللي بيجمعه مع بنت السفير. سكتت وهي باصة قدامها بقلق. الموضوع بيوسع. تخاف ترفض.. يغضب. توافق.. ميبقاش فيه مفر بعدين.
وصلوا أخيرًا للقصر. زي ما توقعت أكبر مما تخيلت. أفخم مما تصورت. صف سيارته قدام القصر. نزل وراح ناحية بابها فتحه ومـد إيده يسحب كفها علشان تنزل. حاوط وسطها. كان لابس بنطلون بدلة مع قميص أسود سايب أول تلت زراير مفتوحين. شعره مصفف بطريقة تبان كأنها عشوائية. مشعث زي ما بيحب. دخـلها ساحة القصر. بهو فخم مليان ناس معظمهم وشهم مألوف. قرب بيها لترابيزة معينة واقفة عندها ست بساري هندي. بمرح:
-ماما بتحب وسط الحفلات تفتخر بأصولها الهندية. أبتسمت الست أول ما لمحتهم بيقربوا منها. مسكت في ذراع راجل جنبها تلفت انتباهه ليهم. باباه. البسمة الخفيفة اللي أترسمت على ملامحهم طمنتها على الأقل مش هتعايش لحظات درامية برفض عيلته ليها وإنها مش من مستواهم وبلا.. بلا.. وقفوا أخيرًا عندهم. عرفها عليهم بـ: -حبيبتي.. كاميليا ضياء. وقريبًا وادي. غمز في آخر كلامه وضحك والده وهو بيمد إيده ليها يسلم و:
-معاكِ وادي وادي شخصيًا. أهلًا بيكِ يا كاميليا. في الواقع أجمل بكتير. الصور ظالمـاك. قرب على كتف ابنه بفخر و: -أحسنت الأختيار. ضمنت جودة النسل. خلصت. بصت للأرض بإحراج ودهشة. بيفكروا لبعيد جدًا. أزاي راضي كدا؟ مش دا اللي كانت مستنياه. كانت عايزة رفضه. عايزة عقبة تقف في طريقهم. يعني خلاص؟ مفيش مفر من كاران؟ مفيش مهرب؟ أستغلت في وسط الحفلة إنشغاله. راحت لوحدة من الخدم و: -لو سمحتي فين أوضة كاران؟
-جناح كاران باشا الدور التالت، تاني باب على اليمين. لسة هتجري وقفتها البنت وهي بتشاور لمكان ما: -ممكن تستخدمي الأسانسير. ركبته وطلعت للدور المطلوب. لمحت الباب دخلت بسرعة وهي بتبص حواليها بقلق. بدأت تدور بعشوائية هنا وهناك على غايتها. فرصة مش هتتعوض كتير. على ورقة خلاصها. مش عايزة يكون ماسك عليها زلة. ماسكها من إيدها اللي بتوجعه. حتلاحظ كاران أختفائها. سأل عنها كذا حد. لحد ما لاحظت البنت إنه بيدور عليها فقربت تدله و:
-كاميليا هانم سألت على جناح حضرتك. بصلها بحاجبين معقودين. جزء منه بيبتسم بمرح وعبث وجزء بشك. طلع لجناحه و... -بتدوري على دي؟ ومنساش وسط كل ضجة اليوم. حدث في نصه بالصورة اللي خدوها سوا مع كابشن 'لا يُسمح بالفراق'. لا تُنادي بـه! يتبع... لـ زينب -سمير
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!