دقيقة، اتنين، تلاتة. عدى اليوم التاني. خلص الوقت المحدد. آخر كلام قاله كاران؟ ولا يفرق معاه. اللعبة المرة دي مش هتمشي على مزاج كاران، ولا حتى على مزاج لينا. اللعبة المرة دي هتمشي على مزاجه هو. هما بدأوها، لكنه هينهيها. اتعدل في وقفته لما لقي كاميليا ظهرت قدامه. جاله اتصال من لينا في الوقت دا، قفل في وشها وبعتلها رسالة مختصرة جدًا: -أنا مع كاميليا، هعرفها كل حاجة.
قربت كاميليا منه وملامحها متعجبة، لكنها مبتسمة بسمة خفيفة. فتحلها الباب وهي بتقدمله ورقة مكتوب فيها: -خير ياشارف؟ في حاجة حصلت؟ أنت كويس؟ ليه طلبت تقابلني؟ طيف من الشفقة طاف على ملامحه، لكنه أخفاه سريعًا. -خير، شوية وهتعرف.
بعدها عن مجال بيتها نهائيًا، وصل بيها لمكان هادي، يكاد يخلو من البشر، علشان يقدر يسيطر كويس على انهيارها أو صدمتها. وصل بيها لسطح بناية عالي جدًا، يشوفوا من خلاله المدينة وأضوائها. وقف عند السطح يبص قدامه بصمت وهي جنبه مستنياه يتكلم.
-هنا كان أول مكان فكرنا فيه في خطتنا الأولى. بنت غبية اتريقت على لينا وقصة شعرها. مكدبش عليك، القصة فعلًا كانت مش حلوة، بس.. لا أنا ولا كاران اتحملنا إن حد يقول كدا للينا ويعيطها. فنفذنا خطتنا لمدة أسبوعين كاملين نوقع البنت في مصايب ونخلي المدرسة كلها تتضحك عليها. ومكنتش دي المرة الأخيرة.
كترت الخطط. كل ما حد يضايق لينا نخطط علشان ناخد حقها. كل مرة الخطة بتزيد بشاعة. كل ما حد يقرب مني أو من كاران ندمره. فضلنا كدا.. ومستمرين على كدا. بصلها، كانت بتسمعه بهدوء. بدأ يتحول تدريجيًا لنوع من القلق والتوجس. -وأنتِ مكنتيش مختلفة. بدأ يتقدم منها خطوة وهي ترجع خطوة مع صوته اللي خرج بفحيح.
-كل حاجة حصلت معاكِ من أول لحظة دخلتي فيها المدرسة لحد دلوقتي متخططلها. النور اللي قطع عليكي في المخزن علشان يفكرك بموت أخوكي، خطة اعتداء السواق عليكِ علشان تفكرك بدكتورك، الهلوسة اللي حصلتلك في الملاهي، حب كاران ليكِ وحبك ليه، دي كلها كانت خطتنا من البداية، إننا نآذيكي نفسيًا، إننا نعيشك كل لحظات الدمار دي تاني، إننا نعلقك بكاران فيسيبك هو كمان وترجعي تدمري تاني. من أول لحظة لأخرها. حرك صوابعه بعشوائية.
-أنتِ كنتِ لعبة بين إيدينا يا كاميليا. كاران محبكيش، لينا وأنا مقربناش علشان نبقى أصحابك، قربنا علشان نملى الفراغ اللي في حياتك، فلما نبعد تتأثري وتدمري. كاران كان مفروض يكون هنا مكاني، هو اللي يحكيلك كل دا، وكان هيحكيها بطريقة أبشع من طريقتي. كان عايز يدمرك قدام كل المدرسة. دا كان طلب لينا، كانت طالبة إن زي ما الكل حبك، الكل يكرهك ويبصلك بإشمئزاز. كانت هدية عيد ميلادها. وكاران وعدها إنه هيقدملها الهدية دي، بس..
ملامح وشه ظهر عليها تعبير مش مفهوم. -لينا أغلى عندي من ما هي غالية عند كاران، على الأقل دلوقتي وبعد ظهورك. علشان كدا.. هدية زي دي كان لازم أنا اللي أقدمهالها.. بالطريقة اللي متأكد هتبسطها. دمارك قدام المدرسة من عدمها مبقاش هو شاغل لينا دلوقتي، دمارك اللي هيخلفه دمار كاران كمان هو شاغلها.. زي ما زعلها في آخر مرة.. كان لازم يدوق من نفس الكاس اللي دوقهولها. خرج شارف كل اللي في نفسه. شارف بيكره كاران؟
لا وألف لا. هو أقرب حد ليه، أقرب من أهله. عنده استعداد يموت نفسه عشانه من غير لحظة تفكير وحدة. لكن.. المرة دي كاران آذي لينا. المرة دي كان لازم ياخد صف حد فيهم وبس. ومن غير تفكير اختار لينا. حبه الأول والأخير. هوسه. هيندم؟ مبقاش في وقت للتفكير في الندم. اللي حصل حصل خلاص.
من غير ما يبص ليها مشى. اداها ضهره. مقدرش يشوف أثر كلامه على ملامحها. رغم كل اللي حصل، هو لوقت من الأوقات اعتبرها صديقة ليه فعلًا، ركن هادئ بيلجأ له. *** -أنا مع كاميليا، هعرفها كل حاجة. قرأت الرسالة مرة واتنين بصدمة. حاولت ترن عليه، تكلمه وتمنعه. بدأت تلف حوالين نفسها بأعصاب مشدودة. انتبه ليها كاران اللي قاعد ماسك الفون بملل بيلعب فيه. سأل بتعجب: -في إيه يالينا؟ بصتله، وقفت وشدت على خصلات شعرها وبقلة حيلة:
-شارف مع كاميليا دلوقتي. اتعدل في جلسته بتحفز. -يعني؟ حاولت تتحكم في ملامحها، ترسم الجمود. -هيقولها كل حاجة. لمحت شرار في عيونه. ملامحه اتغيرت كليًا. كملت بسرعة: -أنا اللي طلبت منه دا، وأنت عارف شارف مبيقوليش لا. وقف بهمجية من قعدته قرب منها بإندفاع. حاسس لأول مرة إنه عايز يقتل لينا. كملت بإستفزاز: -في إيه؟ دا كان اتفاقنا من الأول إننا ندمرها. مش مهم بقى أنت اللي عملت كدا ولا أنا ولا شارف، المهم رغبتي اتنفذت.
بصتله برفعة حاجب. -مش أنت برضوا عملت كل دا علشان تنفذلي رغبتي! بتهور رفع إيده عايز يضربها، عايز يسكتها، مش طايق يسمع صوتها. وبأسنان مطبوقة بعنف وغل: -عايز آذي يالينا، هموت وأعملها بس مش قادر آذي. متعودتش آذي. إيدي دايمًا كانت الأيد اللي بتطبطب عليكِ، مينفعش تكون غير كدا. مينفعش آذي بيها.
أنهى كلامه بصراخ وهو بيديها ضهره ويضرب أنتيكة موجودة في المكان بغل. بدأ يلف حوالين نفسه زي الوحش اللي مربوط، وبينهج بعصبية بيحاول يفكر بس مش قادر. كل اللي في دماغه صورة لكاميليا حاليًا وهي منهارة، مكسورة.. بتبصله بخيبة أمل. بص للينا اللي بتبص لحالته بعدم تصديق هي كمان، رافضة تصدق كل اللي بيحصل قدامها. وبصراخ: -ليه عملتوا كدا؟ ليه؟ قرب منها بهمجية مرة تانية يكمل: -ليه أنتِ بالسـوء دا؟ ليه مفكيش ولا حتى نقطة بيضا؟
ليه شيطانة كدا؟ أنا قولت يمكن اتغيرت.. اتعدلت، اعتبرتها صديقة ليها، حبتها، حنت ليها، صعبت عليا. قولت في كل مرة بتاخدي قرار تدمرها وترجعي فيه إن بقى في ولو بقعة أمل فيكِ، بس أنتي هتفضلي لينا وبسالـ.. كلام صعب كان هينطقه، لسانه كان هيطلع كل حاجة عارفها عنها. كان هيعايرها، بس مقدرش. لكن عيونها اللي وسعت بصدمة والدموع مكتومة فيها عرف من خلالها إنها فهمت هو قصده إيه كويس. هو كان هيقول إيه.
مصرة رغم كل اللي ظاهر قدامها إنها تنكر، بقوة واهية نطقت: -كل دا علشان صعبت عليك وعجبتك شوية؟ بكرة هتنساها. بصله بعيون حمرة من غير كلام. مش طايق لا يكلمها ولا يسمع صوته. رفعت حاجب. -في إيه؟ تنكر إني حبيبتك الوحيدة؟ تنكر إنك بتحبني؟ نطق بإقرار: -أنا عمري ما حبيتك. زوبعته اتنقلت ليها. بروده.. إقراره، إصراره، مستحيل تقبله. نفضت براسها. -أنت كداب، أنا عارفة إنك بتحبني من زمان. هز هو كمان راسه بـلا.
-وأنا عمري ما حبيتك الحب اللي تقصديه دا. أنتي أقرب حد ليا، أغلى إنسانة عندي..، مكانتك عندي محدش يتساوى بيها. لو حاجة تزعلك ببقى عايز أخفيها من على الوجود، مبتحملش عليكِ الهوا، بس مش كحبيبة أبدًا. قولي أخت، صديقة، تؤام ليا، بس حبيبة لا. لو بحبك كنت بقيت معاكِ من زمان.. كنت قولتلك.. اعترفتلك بمشاعري، لكنها مش موجودة أصلًا. هزت راسها بعدم تصديق وإستنكار. -بس أنت قولت إنك هتعملي اللي أنا عايزاه.. عملت كل دا علشاني أنا.
كاران وهو بيشاور بصباعه بـ لا: -عملت كل دا علشاني أنا.. دا اللي أنا كنت عايزه بس مكنتش قادر أعترف لنفسي بيه. كنت عايز أقرب، أجرب أكون حبيبها، من أول لحظة شفتها فيها وأنا فكرت لأول مرة أقرب من بنت. نفضت براسها. -وأنت مكنتش بتقرب من أي بنت غيري.. علشان. كاران: -علشان مفيش واحدة لفتت انتباهي، مفيش واحدة كانت عجباني.. مش علشانك. قالت تاني.. في محاولة إنها تمسك في حبل دايب، أمل خايب وواهي: -أنت قولت هتآذيها علشاني.
-آذيتها لأن دا أنا، علشاني أنا.. كنت بجرح علشان آداوي، علشان أشوف في عيونها النظرات اللي بتبصلي بيها دي. عملت كدا لأن دي طريقتي.. دي حياتي للأسف. مش علشانك يالينا لا. آصر واقر. لحظة إدراك جت لهم سوا. هو حبها.. بجد! مش لعبة زي ما قال، مش إعجاب، مش رغبة وهتروح. هو حبها!
حبها لدرجة إنه كره لينا عشانها. أول مرة يثور على أفعالها، أول مرة تكدب ومعرفش. من نظرة عين لو كان هو كاران اللي تعرفه كان هيعرف إنها كدابة. مش هي اللي قالت لشارف يقول. بس لأن كل تفكيره مشغول بكاميليا ملاحظش. منتبهش. مهتمش أصلًا يطلعها بريئة زي ما كل مرة بيحاول يعمل كدا! هو كان مستنيها تغلط. -حبيتها.. حبيت كاميليا، ليه؟ فيها أي يزيد عني؟
-حبيتها لأني أول مرة أشوف نظرات بريئة وأصدقها، أول حد اتعامل مع حد وميخدعنيش، أول حد يكون صافي.. نقي، أول حد ارتاح معاه، ميعرفش حاجة عن الكذب والخداع. انفتح الباب في اللحظة دي ودخل شارف، ببرود.. بهدوء حاطط إيديه في جيوبه معلن استسلامه للحرب اللي هتحصل قبل ما تبدأ. مصدقش كاران شافه جرى عليه يلكمه بغل ينزل بيه على الأرض ويكمل ضرب وهو بيصرخ فيه بجنون:
-ليه عملت كدا.. ليه، حرام عليك هي متستاهلش منك كدا.. متستاهلش مننا كدا. أول مرة كاران ينهار للدرجة دي، يعيط بالحرقة دي! قربت لينا من وراه تحاول تبعده عن شارف لكنها مش قادرة. مكنش في حاجة ممكن تمنعه في اللحظة دي غيرها! كاميليا! وهي مش موجودة. مبقتش موجودة. -كاران.. وقف بعد وقت طويل يبص لجسم شارف المرمي على الأرض بملامح لسة مغلولة. -حتى لو لينا طلبت منك كدا.. ليه تسمع كلامها؟
مش كاميليا دي اللي كنت معتبرها صديقة ليك في وقت من الأوقات.. أختك على قولك؟ ضحك شارف بإستفزاز من مكانه. -كاميليا مين اللي أختي ولا صحبتي.. أنت صدقت الكلام العبيط دا. أنت عارف كويس أنا قربت ليه من كاميليا.. عارف عشان كدا حاولت تبعدني عنها ومكنتش طايقني أكون جنبه. بصت لينا ليهم هما الاتنين المرة دي بعدم فهم. كمل شارف:
-كنت عارف إني هحاول انتقم منك فيها، بقرب منها عشان أوجع قلبك زي ما بتعمل معايا، عشان أحسسك بالخطر.. زي ما بتعمل معايا. كمل بغل:
-زي ما أنت دايمًا قريب من لينا.. بتقفل كل السكك في وشي رغم إنك عارف كويس إني بحبها.. وإني عايزها.. مانع عني أي فرصة. أنا قربت من كاميليا عشان نفس السبب، أحسسك بالإحساس دا.. ومن التوهان اللي كنت فيه الأيام اللي فاتت والعصبية.. من شكلك اللي مكنش على بعضه كل ما أجيب سيرتها أو تجيب سيرتي.. شكلي نجحت إني أحسسك ولو شوية من إحساسي. قرب يضربه مرة تانية. -أنت مجنون. ولينا بتسمعهم بصدمة، شارف بيحبها! أمتى وإزاي!
بصت للي بيحصل قدامها بدموع. إزاي حالهم بقى كدا، إزاي كل واحد فيهم شايل جواه للتاني بالشكل دا. إزاي هما مغلولين من بعض ومش من يوم ولا اتنين.. من سنين! إزاي صداقتهم اتفكت كدا، اتدمرت كدا، وكانت واهية بالطريقة دي. صوت كاران: -أنا عمري ما حاولت آخد لينا منك، عمري ما فكرت أقرب منها، كنت سايبلك الساحة بس أنت اللي كنت جبان.. عشان كدا هي عمرها ما بصتلك. مكملين يجرحوا بعض بالكلام، مكملين يعايروا بعض ويقلوا من بعض!!
لينا بتبصلهم بدهشة. مش دول أصحابها، مش دول كاران وشارف اللي تعرفهم. مش هي لينا. أمتى وصل بيهم الحال لكدا؟ وإزاي؟ دخول كاميليا حياتهم السبب؟ ذنبها؟ ولا هما بيدفعوا تمن أخطائهم؟ ولا إيه السبب بالظبط!! يتبع... لـ زينب -سمير
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!