الفصل 4 | من 14 فصل

رواية لا تقولي لأ الفصل الرابع 4 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
25
كلمة
1,836
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

أتعرضت لصدمة وهي صغيرة، كانت في أوضة ضلمة هي وأخوها التوأم، النور كان قاطع، كانوا بيلعبوا سوا وقرروا يستخبوا من أهلهم ويخليهم يدوروا عليهم. أتقفل عليهم باب المخزن في البدروم، فضلت هي وأخوها محبوسين خمس ساعات. أهلها مكانوش يعرفوا هما فين ودوروا عليهم كتير. أخوها عنده مشاكل في التنفس مات بين أيديها، مهما حاولت تصرخ، تنادي، مفيش رجا. فين وفين لما طلعوهم، كان فات الأوان. وفقدت صوتها من الصدمة.

حد بيتكلم وتلاتة بيسمعوا. لمحة من التأثر ظهرت في عيون شارف، لا مبالاة من لينا، تركيز من كاران، باصص في الأرض وبيتهز رجله وبيسمع بإنتباه. قبل ما يقول: -غيره. بعد سنتين علاج نفسي كان بدأ يبقى في استجابة، لكن الدكتور المختص بتاعها حاول يتحرش بيها فزادت حالتها سوء وكل محاولات العلاج بعد كدا من غير نتيجة. بحماس باين على ملامح لينا: -غيره. -مفيش حاجة مهمة، لازم تنام في ضوء، مكان مفتوح. طلع صورة للعبة طفولية وحظاظة و:

-دول من ممتلكات أخوها وأخر حاجة بقتلها منه، وعندها يساووا كنوز الدنيا. بصوا التلاتة للصور كويس. قرأوا الملف من إيده مرة كمان. وعرفوا من فين هيبدأوا. لطالما كانت دي طريقته، أيد بتقسى، والتانية بتربت وتحن. يمدلك الأمان وهو بنفسه اللي سالبه منك، ياخد أكتر ما يديك، ومن غير ما تحسه. تشوفله يد عون، نور وسط ضلمة. هتفتكره الأمير اللي هينقذك من.. لكنك هتتفاجئ إنه هو الوحش! هو دا كاران اللي للأسف كاميليا متعرفوش!

انتهت الحصة، لقيت اللي جت ناحيتها وقالت من غير ما تبصلها: -اسألي فين بنقعد وتعاليلنا، هنتكلم عن المشروع. ومشت من غير ما تستنى رد. أتنهدت وهي بتلم حاجتها. سألت فرح ولحظات وخطواتها أخدتها لمخزن في المدرسة، نضيف ومجهز كأنه مكان سهرة. وقعدة جو رايق ولطيف. دخلت بتخوف لمحت شارف ولينا بس موجودين. قعدت قدامها وبصتلهم بحيرة. شارف: -كاران مش جاي فهنبدأ إحنا. هزت راسها وطلعت ورقة وقلم وكتبت: -قولولي مطلوب مني إيه؟

لينا ببسمة مش مفهومة: -هتعرفي دلوقتي. أتكلموا سوا كتير في المشروع، متنكرش، أذكياء فوق الوصف. وقف شارف و: -أنا تعبت، هروح أجيب حاجة آكلها وأجي، محتاجين حاجة؟ هزت كاميليا راسها بنفي. بصت للورقة تقرأ فيها للحظات قبل ما ترفع عيونها للينا علشان تستفسر عن حاجة. لقيتها مش موجودة، أختفت. حالاً كانت هنا إزاي محستش بيها وهي بتمشي! بصت حواليها بتوتر خفيف، للباب اللي قفله شارف وراه. ورا الباب.. -هتعمل إيه؟

-هنربيلها عقدة جديدة، لا هتعرف تستريح في أوض صغيرة مقفولة، ولا أوض كبيرة. قالها وعيونه باصة ناحية الباب المقفول، كأنه شايفها رغم وجود الباب كحاجز. شاور لشارف، ولحظة ونور المخزن طفى. قدروا يسمعوا صوت خطوات مرتبكة من جوا، خطوات ضايعة لحد ما بصعوبة وصلت للباب، حاولت تفتحه، خبطت كتير، صوت مش طالع.. سمعينه بيناد.. بيعافر بس مفيش!

بسمة مش مفهومة.. مرسومة على ملامح التلاتة، شايفين من فون كاران اللي بيحصل، وسامعين بودانهم محاولاتها البائسة واليائسة. سندت على الباب وجسمها بدأ يرتخي بإنهاك، عيونها مليانة دموع وباصة للسما بمناجاة. مد كاران الفون لشارف، جه دوره. دخل من باب تاني للمخزن، سمعت كاميليا صوت خطوات لكنها مقدرتش ترفع عيونها تبص. مثل التعجب وهو سامع صوت تنفسها العالي. فتح كشاف فونه و: -في حد هنا؟ لينا.. شارف. لحد ما وقف الفلاش عليها،

همس بدهشة: -كاميليا! جرى عليها، مال لحد ما قعد قصادها، بعدها عن الباب يسند ضهرها بدراعه وبقلق: -إنتِ هنا بتعملي إيه؟ ومالك بتنهجي ليه، إنتِ كويسة؟ بصتله بدموع، مش شيفاه، هو ضباب. ملامح اليوم إياه بس اللي بتتكرر في عقلها، أخوها وضحكهم وهزارهم، حالته اللي شبه حالتها دلوقتي. كانت حاسة إنه بيبعد عنها يومها، فضلت ماسكة في إيده تسترجيه، ماسكة في حظاظته.

مدت إيدها بعشوائية تمسك كف كاران، حرك إيده بطريقة مقصودة علشان تلمس حظاظة حاططها في إيده، مختلفة عن بتاعة أخوها بس مش هيفرق الشكل دلوقتي. مسكتها بلهفة.. بإستجداء. وأبتسم بإنتصار: -أهدي، اسمعيني حاولي تعملي اللي هقولك عليه، خدي نفس عميق. -أيوه كدا وطلعيه براحة، كرريها تاني. يلابدأت نوبتها تهدأ، بأيد ماسكة حظاظته وبأيد ماسكة في ياقة قميصه، ضامة جسمها ناحيته وكأنه منفذها الأخير للحياة. أخر أمل. وأعمق كسرة.

دقايق طويلة لحد ما بدأت تفوق لحالتها، بعد عنها يبصلها عيونها اللي مغسولة بدموعها، ملامحها وشها الحمرة من العياط، براءتها زادت الضعف. بـتغيظه! -أحسن؟ هزت راسها وهي بتبعد عنه بخجل، بسرعة وقفت وهو كمان. فتح نور المخزن أخيرًا. مسكت ورقة وقلم وكتبت: -شكرًا ليك لولاك مش عارفة كان حصلي إيه. أبتسملها بلطف قبل ما يسأل بجهل مصطنع: -إنتِ بتعملي إيه هنا؟ كتبت: -كنا بنتكلم عن المشروع، وشارف ولينا خرجوا وفجأة لقيت الباب إتقفل.

-اه، أكيد الحارس فكرهم مشيوا ومش راجعين تاني، وعمر ما يجي في باله إن حد تاني هيكون هنا غيرنا، حظك إني نسيت ورق مهم هنا وجيت أخده. هزت راسها بتأكيد. سأل بأهتمام: -إنتِ كويسة؟ الحالة دي علطول بتجيلك؟ بصت للأرض ومردتش. -لو مش عايزة تتكلمي براحتك، المهم تكوني كويسة. بص للساعة و: -الوقت إتأخر يلا علشان نمشي. هزت راسها بموافقة ومشيت معاه. خطوة أولى مع بعض. هي سرحانة وبتفتكر كيف كان باصصلها بإهتمام وقلق، خوفه عليها، صبره.

ووجوده في الوقت المناسب. وقفوا قدام عربيته و: -اركبي علشان أوصلك. بصتله وكمل هو بجدية: -متقوليش لأ. بصتله بدهشة، هي لسة مردتش، ملامحها حتى مأخدتش معالم للرفض. شاور لعيونها و: -عيونك رفضت، مترفضيش حتى بعينك. بصتله بتشوش لكنها هزت راسها في الآخر وكتبت: -في عربية هتيجي تاخدني. -متأكدة؟ هزت راسها بتأكيد، لحظات وفعلًا جت عربية تاخدها، ركبت ومشيت، وهو باصص للعربية وهي بتمشي. وبهمس: -بصي.. لفي.

حركت رقبتها لورا حتة صغيرة تلمحه لمحة أخيرة قبل ما العربية تختفي تمامًا. وأبتسم هو.. بظفر! بسمة خفيفة، نظرة سريعة، إيماءة لطيفة، حاجات بيتبادلوها طول اليومين اللي فاتوا. وفي مكانهم السري. -وقت الخطة التانية. لينا: -عايزين حد نأجره يقرب منها، يفكرها تاني أتعس لحظات حياتها، عايزينها تعيش التجربة تاني. شارف: -أنا ممكن أشوف حد من الخدم. كاران اللي بيلعب في القلم بشرود وتركيز:

-لا.. عايزين حد عرفاه، مدياله الأمان، زي ما كانت مديه للدكتور الأمان، عايزنها تتخدع للمرة التانية، متثقش بعد كدا في الوشوش البريئة، ثقتها تنعدم بالناس. لينا بمكر: -كدا كدا دا هيحصل لما تعرف اللي بتعمله. بصلها للحظة بصمت قبل ما يبعد عيونه عنها و: -برضوا لازم تعيش التجربة دي. -طيب مين ممكن يكون الشخص دا؟ اللي نعرفه إنها ملهاش قرايب أو معارف هنا خالص. فكر للحظات قبل يبتسم بقسوة و: -أنا عارف مين.

خبطت مرتين على الباب، فوقف أمين السواق العربية، دي لغتهم الخاصة، حركات وإشارات يفهموا بعض بيها. نزلت من العربية وهي بتشكره. شاور كاران لشارف من بعيد إنه ينفذ. وقف هو يتابعها، واقفة في مكان منعزل بتبص للنيل بسرحان وشرود، وقت طويل عدى لحد ما أخدت نفس عميق ولفت علشان تركب. حالة أمين مكانتش طبيعية، كانت عايزة تستفسر بس مش عارفة. وقفت العربية فجأة في مكان نائي، لف أمين ليها وعيونه حمرة و: -أنا مش قادر.. أسف.

أتهجم عليها وسط صدمتها، حاولت تبعده بكل جهدها، بدأت تضربه بهيسترية، دورت على صوتها ملقيتهوش. العربية بتتحرك بسبب معافرتها وهبدها الجامد. لقيت الباب بيتفتح فجأة وحد بيسحب أمين من عليها. صوت ضرب وخبط وصوت مألوف: -إنت بتعمل إيه يا حيوان. صوت عرفاه. جالها بعد شوية وبقلق: -إنتِ كويسة يا آنسة؟ رفعت عيونها، ملامحها لتاني مرة مبهدلة ومرهقة. بصلها بتفاجئ و: -كاميليا! سندها، أخدها، وصلها في طريقه. محرجة، ممتنة!

لتاني مرة هو منقذها. -مكنتش أعرف إنك ساكنة هنا، إنتِ كدا قريب مني أوي. علشان كدا وصلها، سمعها.. طريقهم واحد. -الغبي دا متقلقيش منه أنا هعرف آخدلك حقك منه كويس. بصتله بتردد. نطق بجدية: -متقوليش لأ.. مش هسامحه. هزت كتفها بجهل وكتبت: -مقولتش لأ. -عيون قالت لأ.. عايزة تسامحيه بعد اللي حصل؟ كتبت: -أكيد حاجة غلط أمين بيعتبرني زي بنته. -وشوفتي اللي بيعتبرك زي بنته عمل إيه!

دا يعلمك حاجة واحدة بس.. متثقيش في الناس.. كل الناس، محدش فيهم أمين. همس بخفوت شديد: -حتى أنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...