الفصل 14 | من 14 فصل

رواية لا تقولي لأ الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
21
كلمة
2,277
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

وحبيته! حركت كتفها بعلامة الجهل في نهاية الحديث وهي بتضحك بخجل، ماسكة في إيدها صورة لأخوها. بتكلمها: مجنونة عارفة، إزاي بعد دا كله أصفاله، ولا حتى هو يصفالي، بعد ما دمرت علاقته مع أصحابه. بس.. دا اللي حصل. بصت لفونها اللي رن، كان شارف. ضيقت حاجبها بتعجب، مسكته والتردد في عيونه.

رد فجأة صوته: عارف إنك مش طيقاني، كلكم بتلوموني، شايفيني سبب كل اللي حصل. كاران ولينا مفكرين إني لو ما اتكلمتش يومها كان يمكن الخطة هتتغير لوحدها، وهتقف ومش هيكملوا. فتحت بوقها علشان تتكلم، افتكرت إنه بيلجألها لأنه مش عايز صوت، تبرير، حل، عايز إنصات. فسكتت.

أنا عارف كل دا بس محدش فاهم إني اتصرفت من غير تفكير كالعادة أول ما شوفت حالة لينا، وكمان.. صعبتي عليا، خوفت يكون تأثيرك على كاران مؤقت فـ يدمرك بعدين، قولت الحقك، وجع قريب أحسن من ألم بعيد مدمر.. كنتِ في بالي وأنا بعمل كدا. كنت شايفك زي أختي.. كنت عايز أحميكي، ما بكذبش.. أهم حاجة وقتها عندي هي لينا، بس كنتِ في بالي برضه. لينا.. نطق اسمها بزفرة حارة.

هي والكل شاهد رسميًا على تفكك التلاتة عن بعض، كل واحد منهم في صوب، حتى شارف ولينا مابقوش سوا. قالها صوته بخنقة: أسبوعين من غير لينا، أول مرة تحصل من ساعة ما اتعرفنا، عارفة؟ أنا ما حبتش لينا من سنة ولا اتنين، أنا معرفتش أصلًا يعني إيه حب، أنا عرفت لينا، عرفت بيها الحب.. عرفت بيها الحياة، أنا حياتي من غير لينا ملهاش معنى.

أنا بعيش علشان لينا يا كاميليا، بعيش علشان أشوفها، أكلمها، أساعدها، تتخانق معايا، تتعصب عليا، بعيش علشان أراقبها وهي بتراقب كاران، ألمح نظرات إعجابها ليه، حبها ليه، غيرتها عليه. كنت بتجنن، كنت أحيانًا بحس إني عايز أقتل كاران، إنه عدوي الوحيد، كنت أحيانًا مش ببقى طايقه، لكن لحظة وبرجع لعقلي.. إن دا كاران، نصي التاني، صاحبي عمري. فضلت في حيرة، نار.. عمري كله في نار، قضيته وسط نار وأنا مبسوط.

اتعودت أتحمل، أنتظر أي لحظة هيبقوا فيها سوا، أقلمت نفسي عليها، استعديت ليها. إنها ممكن تحصل في أي وقت. لكنها محصلتش. اتنهد بآسى. وفي المقابل، لا اتجمعوا سوا، ولا إحنا بقينا سوا. عارف إن غلطان، إني اتسرعت، وعارف إنهم مش متضايقين من اللي حصل لأنه كان هيتعرف بطريقة أو تانية. كاران مضايق إنه حاسس من ناحيتي بالخيانة، إني طعنته. لينا شيفاني كالعادة شماعة بترمي عليها اللي حصل كله. بس.. أنا مش هعرف أعيش من غيرهم أكتر من كدا.

هو أول واحد جمعهم، وهيفضل يعمل كدا، مش هيهدأ غير لما يعمل كدا. من غير كلام تاني، قفل المكالمة. بصت لاسمه اللي ظاهر قدامها بحيرة. هي نفسها مش هتلومه ولا بتلومه، أصل.. كلهم غلطوا! مع اختلاف نسبة الغلط، مع اختلاف آثاره. فليه يلوموا واحد؟ ليه لازم واحد يبقى الشماعة! اتنهدت ومن جواها عارفة إنها سامحت حتى شارف. هي عارفة إنه لما قرب مكنش بيتعامل بخبث، قرب لأنه محتاجها وشاف إنها محتاجاه، كل مكالمة

أو موقف بينهم نهاه بكلمة: اعتبريني أخوكي. أنا زي أخوكي. يمكن التعبير خانه وهو بيقول إنه قرب باستغلال. أو بيحصل وإحنا بنعمل الحاجة لأكتر من هدف، بمشاعر مبعثرة، بحب وكره واهتمام. مدورين على مصلحة وانتقام. بيحصل! **** ماشية لينا لوحدها في المدرسة، بخطوات بطيئة، سرحانة. وصلها صوت همس ساخر: يا عيني من ساعة ما كاران وشارف بعدوا عنها وهي لوحدها دايمًا، مكنش حد بيعبرها غيرهم.

مثيرة للشفقة، أصلًا هي كانت ملزقة فيهم وهما علشان كانت بتصعب عليهم كانوا مخلينها معاهم. أتجمدت مكانها وهي بتسمع كلامهم، بيفكرها بكلام الخدم زمان عنها لما أهلها يسافروا ويسيبوها، إزاي مش عايزينها، وحاسين إنها جت غلطة، وإنها عبء عليهم. إزاي دا اتأكدلها لما ودوها لمدرسة داخلية، لما بيقعدوا بالشهور من غير ما يسألوا عليها. هي دايمًا مش مرغوبة، مش محبوبة، دايمًا عبء.

حتى كاران وشارف أول ما جتلهم الفرصة إنهم يبعدوا عنها بعدوا من غير تفكير، ما صدقوا. هي وبس اللي كانت بتتمسك بيهم، هي وبس اللي كانت بتدي وعود إنهم يفضلوا سوا. عمر ما حد قال هنكمل سوا، كانوا مجهزين علشان يمشوا في أي وقت. حتى شارف، اللي عمره ما بعد عنها، دايمًا محاوطها، بعد! زهقت.. ملّت. كاميليا هي اللي خسرتها بنفسها، هي اللي خافت، فضلت خايفة تقرب وتتعلق بيها هي كمان، تحبها، وتأمن ليها فتمشي.

قالت تلدغ قبل ما تتلدغ، توجع قبل ما تتوجع. زي ما اتعودت.. أصوات كتير كالعادة بدأت تظهر في راسها، كلهم بيضحكوا عليها، بيسخروا.. بدأت تحط إيدها على ودانها بإنهيار، بصت للبنات اللي لسة بيتكلموا وبيضحكوا، الحقيقة كانوا غيروا الموضوع. لكن تهيألها إنهم لسة بيسخروا منها. قربت من البنت اللي سمعتها تضربها بالقلم. كانت إيدها بتترعش وضعيفة. مش لينا.. مش لينا اللي في ضهرها كاران وشارف.. الشامخة اللي مبتخافش!

أنتِ بتضربيني أنا، أنتي مفكرة نفسك مين، أنتي لسة شايفة نفسك، فوقي ياحبيبتي أنتي مبقاش ليكي قيمة، أنتي مكنش هيبقى ليكي قيمة من غير كاران وشارف. كل كلمة بتقولها بتألمها أكتر، بتأكد حقيقة هي مصدقاها. قربت البنت منها هي وأصحابها تنغزها في كتفها ولينا بترجع لورا بضعف. لسة هيمدوا إيدهم عليها حد وقف في وشهم، كاران مسك إيد البنت اللي في الهوا. كاميليا بسرعة حضنت لينا اللي بدأت تدخل في نوبة تحضنها وتهديها.

كاران بغضب مخيف: لولا إنك بنت أنا كنت مسحت بيكِ المدرسة، بس عمومًا أنا هعرف أدفعك تمن الكلام اللي قولتييه دا كويس أوي. سابت كاميليا لينا وقربت من البنت وبغل وهي بتمسكها من شعرها: عنك أنت أنا هتصرف. سابها كاران براحتها وهو باصص للكل بتحذير أن حد يفكر بس يقرب. قرب هو من لينا يحضنها ويوقفها بعد ما كانت قاعدة على الأرض. هشش كله تمام أوك؟ أنا هنا.. كاران هنا. بصتله بعيون مليانة دموع مش شايفة منها

حاجة وهمست بعدم تصديق: كاران. هز راسه بآه. مسكت في ياقة قميصه بمناجاة: متمشيش أرجوكم. مسد على شعرها وهو بيقول كلمات تطمنها. قرب أخيرًا شارف على صوت الزحمة. في إيه؟ فهم اللي حصل. مكنش عنده مبادئ زي كاران أنه ممنوع يأذي بنت أو أي كان. في قانونه أي حد يأذي لينا.. لازم يتعاقب مهما كان مين. ودخل في حرب طاحنة مع كاميليا ضد الباقي. يخرجوا هما الاتنين كل الضيق اللي جواهم، الحيرة، البعثرة، في صورة لكمات وضربات من غير حسبان.

وكاران بيضحك عليهم وهو حاضن لينا اللي ماسكاه بقوة ورافضة تسيبه. رغم محاولاته علشان يسحب كاميليا اللي شافها بصورة جديدة.. جننته أكتر ما هو مجنون بيها. شرسة.. وتليق بيها الشراسة، يليق بيها كل حاجة. كاميليا.. كاملة. **** بعد شوية، في مكانهم الخاص، أخيرًا دخلوه بعد غياب. قاعدة لينا وكاميليا معطياها مية تشرب، واقف شارف يبصلها بقلق، وكاران قاعد بعيد بيراقب الوضع بصمت. كاميليا: أحسن؟ هزت راسها بآه. وقف

كاران ومد إيده لكاميليا: مبسوط إنك بقيتي أحسن.. يلا يا كامي. مسكت لينا إيد كاميليا تقول برجاء وهي بتنقل عيونها بينهم: خليكم.. ممكن؟ بص كاران ليها بصمت.. وحيرة، عايز يقعد، كل ذرة فيه عايزة تقعد، مش هاين عليه يسيب لينا في وضع زي دا. بس! قعدت كاميليا وشاورتله براسها إنه يقعد. جه شارف يمشي، وجوده ملوش لازمة، كاران كافي ووافي. خليك ياشارف.. أنا محتاجالك. أول مرة تقولها، تخصه بالاسم، تعني حروفها! بصلها بتفاجئ.. بس بسعادة.

كملت بصوت متوتر: أنا عارفة أنكم مبتحبونيش، وأنكم معايا شفقة.. أو اعتياد، عارفة إنكم مش طايقيني كلكم. وإنكم شايفيني إني زيادة عليكم، حد بارد لازق فيكم. بس أنا بحبكم.. مش عايزة أسيبكم لأني بحبكم، مش بتخيل حياتي من غيركم، أنا مليش غيركم.. معرفش حد في الدنيا دي كلها غيركم. أنا آسفة لو وجودي بيضايقكم، بقيتوا حاسين إني زيادة عليكم، خليكم معايا انهاردة وبس وأنا وعد هختفي.. همشي، هخلي بابا يسفرني إنجلترا زي ما عرض عليا زمان.

هختفي ومش هتشوفوا وشي تاني بس.. بصتلهم برجاء وتوسل: خليكم انهاردة معايا. قربت كاميليا تحضنها بصمت، وهي كاتمة دموعها. دي لينا؟ أي لينا! إزاي هي بالضعف دا، والهشاشة دي، والتفكير دا. إزاي هي.. البنت اللي لفتت نظرها بقوتها في أول يوم، لمعانها.. شقاوتها. تبقى بالضعف دا وعندها الأحاسيس والأفكار دي! بصلها شارف وهو ضامم قبضة إيده بقوة، حاسس بالضعف إنه شايفها بالحالة دي. وأنها لسة عندها الأفكار دي.

بص هو وكاران لنفسهم بلوم، نسيوا وسط كل اللي حصل. إن بعدهم هيوصلها لهنا. هيسيبوها لوحدها مع أفكارها اللي ما هتصدق تفتك بيها. شاور شارف لكاران إنه يقرب.. يتصرف. لينا بتسمعله، وهو.. لو فتح بقه هيعيط! قرب كاران يقعد على ركبه قدامها يمسك إيدها

بحنان يفركهم وبصوت جادي: مفيش حاجة من دي حقيقة يالينا، مفيش أبدًا مرة أنا أو شارف حسينا إنك تقيلة علينا، مستحيل، أنتي لينا صحبتنا الوحيدة، أهم حاجة في حياتي وحياته، أهم حد.. أحنا معاكي لأننا بنحبك، عايزين نكون معاكي، بنحب صحبتك، بنحب قعدتك. بنحبك.. أحنا معاكي لأننا عايزين نكون معاكي. هو عارف إيه الكلام اللي محتاجة تسمعه، بينقيه باحترافية، بيحاول يوصله لعقلها، يوقف الأفكار دي. هزت راسها بـ

لا: محدش عايزني، إذا كان أهلي نفسيهم اتخلوا عني ومحبونيش! صوت كاميليا يدخل في الموضوع، هي كمان عارفة حاجات عن لينا، وعارفة إنها محتاجة تسمع الكلام دا: متخلوش عنك.. عمرهم ما عملوا كدا، هما تفكيرهم في التعبير عن الحب ليكي مختلف، بيعملوا كل حاجة علشان يأمنوا مستقبلك، هما شايفين أن الفلوس هي وسيلة للتعبير عن حبهم ليكي. أنا أعرف أن والدتك مهتمة جدًا أن مصممة الأزياء اللي بتحبيها كل إصداراتها لازم تكون عندك.

والدك علشان عارف حبك للخيول دخل بنسبة لمزرعة خيول وكتبها باسمك. كل دي تصرفات بيعبروا بيها عن حبهم ليكي. مش لازم بالكلام، مش كله بيعرف يتكلم. بصتلها بأمل تنشده بقوة أن يكون معاها حق، وكاميليا غمضت عيونها بتأكيد. هديت تمامًا أخيرًا، لكن.. متبعدوش، أرجوكم، خلينا نرجع أصحاب، ننسى كل اللي حصل. بصت لكاميليا تمسك إيدها تضغط عليها وبرجاء: أنا آسفة يا كاميليا، آسفة بجد على كل اللي عملته معاكِ. سامحيني.

أول مرة.. تعتذر لينا من ضحية من ضحاياها! هزت كاميليا راسها بإيجاب إنها مسامحاها، اتقطعت الصفحة دي من الكتاب أخيرًا، خلصوا منها. بصت لشارف اللي لسة بعيد، مدت إيدها تطلبه يجيلها وبلوم: كل دا متكلمنيش؟ هونت عليكِ؟ عمرك ما عملتها. هز راسه بتأكيد: مش هكررها.. مش هتحصل تاني. رمت نفسها في حضنه وأتنهدت أخيرًا براحة. أول مرة تحس إن شارف أغلى بكتير من ما هي كانت متوقعة، أقرب من ما هي متخيلة.

أول مرة تحس بتأثيره، لأنه دايمًا كان حاضر. فلما بعد عرفت قد إيه وجود شارف كان فارق. نقول يتبع؟ ولا النهاية؟ أنا نفسي مش عارفة. كحكاية في المدرسة وصداقة هي خلصت. لو بالنسبة لعلاقاتهم المتشابكة، فالعقد مبتخلصش! ممكن نعتبرها نهاية جزء أول ليهم في المدرسة. لو حابين، نعمل جزء تاني لفترة تانية. القرار ليكم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...